Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
٢٨٩ - باب: فيما يتوهم أنه رياء وليس هو رياء
١٦١٨ - وعَنْ أبي هُريْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَنْ تَعَلَّمَ
عِلْماً مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ لا يَتَعَلَّمُهُ إلّ لِيُصيبَ بِهِ عَرَضاً مِنَ الدُّنْيَا
لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيامَةِ)): يَعْني ريحَها. رواهُ أبو داوُدَ بِإِسْنادٍ صَحِيحٍ (١).
والأحاديثُ فِي الْبابِ كَثِيرَةٌ مَشْهورَةٌ.
٢٨٩ - باب: فیما یتوهم أنه رياء وليس هو رياء
١٦١٩ - عَنْ أَبي ذَرِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللّهِ وَلِ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ
١٦١٨ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله وَله: من تعلم علماً مما) أي:
من العلم الذي (يبتغي) أي يقصد (به وجه الله عز وجل) أي: التقرب إليه وذلك العلم
الشرعي والآلة (لا يتعلمه) لفرض من الأغراض (إلا ليصيب به عرضاً) بفتح العين المهملة
والراء وبالضاد المعجمة قال في النهاية العرض: هو متاع الدنيا وحطامها، ولذا قيده في
الحديث بقوله: (من الدنيا لم يجد عرف الجنة) وأدرج في الحديث تفسير بعض الرواية
بقوله (يعني) أي: بقوله عرف الجنة (ريحها) جاء عند الطبراني: ((وإن عرفها ليوجد من
مسيرة خمسمائة عام)). ولا يلزم من منعه، من وجد إن عرفها منعه من دخولها، إما بعد
التعذيب أو قبله. بل يجوز ذلك معه كما تقدم في منع شارب الخمر، من شرب خمر الجنة،
ولابس الحرير منه فيها والله أعلم (يوم القيامة) ظرف الفعل المذكور قبله، والحكمة في منع
الطالب لما ذكر من عرف الجنة، أنه قصر طلبه على الحقير الفاني واستبدل الأدنى بالذي هو
خير فناسب أن يمنع ما أعد لمن علت همته زيادة في تشريفه، وتعجيل المسرة لكون هذا
على الضد من ذلك والله أعلم (رواه أبو داود بإسناد صحيح) قال في الجامع الكبير ورواه
أحمد وابن ماجه والحاكم في المستدرك والبيهقي في الشعب ثم الحديث مقصوداً في
المعقود له الباب، بل هو من جملة الغرض المقصود له، فلذا أورده المصنف هنا
(والأحاديث في الباب) أي: تحريم الرياء (كثيرة مشهورة) وفيما ذكر كفاية لمن كان له قلب
أو ألقى السمع وهو شهيد. (باب ما يتوهم) بالبناء للمجهول (أنه رياء وليس هو) مؤكد
لضمير الفاعل المستتر (رياء) أي: لعدم صدق تعريفه عليه.
١٦١٩ - (عن أبي ذر رضي الله عنه قال قيل لرسول الله ويؤثر: أرأيت) بفتح التاء أي: أخبرني
(١) أخرجه أبو داود في كتاب: العلم، باب: في طلب العلم لغير الله تعالى، (الحديث: ٣٦٦٤).

٤٦٢
١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها
يَعْمَلُ الْعَمَلَ مِنَ الْخَيْرِ وَيَحْمَدُهُ النَّاسُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: ((تِلْكَ عَاجِلُ بُشْرِى الْمُؤْمِنِ))
رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١) .
٢٩٠ - باب: في تحريم النظر إلى المرأة الأجنبية والأمردِ الحسن لغير حاجة
شرعية
قال الله تعالى(٢): ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ويَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾.
وَقَالَ تَعَالَى (٣) : ﴿إِنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كِلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤولاً﴾.
(الرجل يعمل العمل من الخير لله تعالى) خالصاً مخلصاً (ويحمده الناس عليه) من غير أن
يكون له غرض بحمدهم، ولا التفات إليه بعمله (قال تلك) أي: الفعل المذكور منهم
(عاجل بشرى المؤمن) المشار إليها بقوله تعالى: ﴿لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي
الآخرة﴾ (٤) (رواه مسلم) ففي هذا الحديث أن من أخلص لله تعالى، وقصد التقرب إليه
ليس إلا، أطلق الله الألسنة بالثناء عليه فذلك علامة قبوله سبحانه لذلك العمل، وأن العامل
من جملة أولياء الله عز وجل.
باب تحريم النظر إلى المرأة الأجنبية
وكذا تحريم النظر إلى المحرم بشهوة (والأمرد الحسن) بحسب طبع الناظر (لغير
حاجة شرعية) ظرف مستقر قيد لتحريم النظر لمن ذكر. (قال الله تعالى: قل للمؤمنين
يغضوا) أي: ليغضوا، وحذف لام الأمر في مثله كثير، أو هو وجواب شرط مقدر، أي: إن
تقل لهم غضوا يغضوا (من أبصارهم) من للتبعيض لأن المراد ترك نظر ما لا يحل دون
ما يحل، وقيل صلة وقيل لبيان الجنس (وقال تعالى: إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك
كان عنه مسئولاً) أي: ما سمع بسمعه، وما أبصر ببصره، وما عزم عليه بقلبه، فمن عمل(٥)
(١) أخرجه مسلم في كتاب: البر والصلة والآداب، باب: إذا أثنى على الصالح فهي بشرى ولا تضره،
(الحديث: ١٦٦).
(٢) سورة النور، الآية: ٣٠.
(٣) سورة الإِسراء، الآية: ٣٦.
(٤) سورة يونس، الآية: ٦٤.
(٥) كذا، ولعله علم.

٤٦٣
٢٩٠ - باب: في تحريم النظر إلى المرأة الأجنبية
وَقَالَ تَعَالَى(١): ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأُعْيُنِ ومَا تُخْفِي الصُّدورُ﴾.
وَقَالَ تَعَالَى (٢): ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالِمِرْصادِ﴾.
١٦٢٠ - وعَنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ وَ﴿ قَالَ: ((كُتِبَ عَلى ابنِ
آدَمَ نَصيبُهُ مِنَ الزِّنَا مُدْرِكْ ذَلِكَ لا مَحَالَةَ: الْعَيْنانِ زِناهُما النَّظَرُ، والْأُذُنانِ زِناهُما
الاسْتِماعُ، واللِّسانُ زِناهُ الْكَلامُ، وأَلْيَدُ زِناهَا الْبَطْشُ، والرِّجْلُ زِناهَا الْخُطَى،
وأَلْقَلْبُ يَهْوِى ويَتَمَنَّى، ويُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ أَوْ يُكَذِّبُهُ»
ذلك فلا يفعل بها شيئاً يعذب عليه ثمة. (وقال تعالى: يعلم خائنة الأعين) هي اختلاف
النظر إلى من يحرم نظره، من غير إرادة أن يفطن بك أحد. (وقال تعالى: إن ربك
لبالمرصاد) فهو مراقب لعمل العبد، لا يفوته منه شيء سواء كان سراً أو جهراً في خلوة أو
جلوة .
١٦٢٠ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي و ◌ّ قال كتب) بصيغة المجهول أي: حتم
وقدر (على ابن آدم) الإِضافة فيه للجنس (نصيبه) أي: المقدر عليه (من الزنى مدرك) أي:
هو مدرك (ذلك لا محالة) بفتح الميم أي : لا بد منه، لكونه قدر عليه. قال ابن بطال: كل ما
كتب الله على العبد، وسبق في علمه القديم، فلا يستطيع العبد من دفعه، إلا أنه يلام إذا
وقع فيما نهى الله عنه، لأن الله نهاه عن المحرمات، واقدره على اجتنابها، والتمسك
بالطاعة. فلما وقع في المحرم الممنوع منه وقع في اللوم (العينان زناهما النظر) أي: إلى ما
لا يحل للناظر (والأذنان زناهما الاستماع) أي: للكلام المحرم استماعه (واللسان زناه
الكلامِ) بما لا يحل التكلم به. (واليد زناها البطش) هو الأخذ القوي الشديد، أي: الأخذ
عدواناً (والرجل زناها الخطا) بضم وفتح جمع خطوة، كقربة وقرب أي: زناهما مشيها لما
حرم عليها المشي إليه (والقلب يهوى ويتمنى) أي: يهوى وقوع ما تحبه النفس من الشهوة
(ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه) قال ابن بطال نقلاً عن بعضهم: أطلق على كل مما ذكر
زنى، لكونه من دواعيه، فهو من إطلاق اسم المسبب على السبب مجازاً، قال: وذلك كله
من اللمم الذي تفضل الله بغفره إذا لم يكن للفرج تصديق بها فإذا صدقها الفرج، كان ذلك
كبيرة. وقال السيوطي معنى الحديث أن ابن آدم، قدّر عليه نصيبه من الزنى، فمنهم من
(١) سورة غافر، الآية: ١٩.
(٢) سورة الفجر، الآية: ١٤.

٤٦٤٠
١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها
مُتَّفَقْ عَلَيْهِ. وهَذا لَفْظُ مُسْلِمٍ، ورِوايَةُ الْبُخَارِيِّ مُخْتَصَرَةٌ (١).
١٦٢١ - وعَنْ أَبي سَعيدٍ الْخُذْريِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «إِيَّاكُمْ
والْجُلوسَ في الطُّرُقاتِ!)) قَالوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَنا مِنْ مَجالِنا بُدَّ: نَتَحَدَّثُ فيها،
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((فَإِذَا أَبْتُمْ إِلَّ الْمَجْلِسَ فَأَعْطوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ) قَالُوا: وَمَا حَقُّ
الطَّريقِ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الْأَذَى، وَرَدُّ السَّلام، والْأُمْرُ
بِالْمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٢).
يكون زناه حقيقياً، بإدخال الفرج في الفرج، ومنهم من يكون مجازياً بالنظر المحرم ونحوه
من المذكورات، فكلها أنواع من الزنى المجازي، والفرج يصدق ذلك أو یکذبه، أي: إما
يحقق بالفرج أي: بأن يحصل الإيلاج أولاً، بأن لا يحصل بذلك، وقد استشكل الحديث،
بأن التصديق والتكذيب من صفات الإِخبار وهنا بخلافه، وأجيب بأن إطلاقهما على سبيل
التشبيه، فهو مجاز (متفق عليه وهذا لفظ مسلم) ولذا اقتصر في الجامع الصغير على عزوه له
(ورواية البخاري) للحديث (مختصرة) ولفظه إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنى،
أدرك ذلك لا محالة، فزنى العين النظر، وزنى اللسان النطق، والنفس تتمنى وتشتهي،
والفرج يصدق ذلك ويكذبه.
١٦٢١ - (وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي ◌َّر قال: إياكم والجلوس في
الطرقات) بضم أوليه (قالوا يا رسول الله ما لنا من مجالسنا) متعلق بقوله (بد) مبتدأ وبينوا
سبب ذلك بقولهم: (نتحدث فيها فقال ◌َّ: فإذا أبيتم) أي: امتنعتم ولتضمنه معنى النفي،
أي: لم تفعلوا جاء بألا في قوله (إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه) هو على تذكير الطريق،
وتقدم أنه يجوز تذكيره وتأنيثه كالسبيل (قالوا وما حق الطريق) أي: المطلوب له (قال غض
البصر) أي: عمن لا يجوز النظر إليه (وكف الأذى) أي: حبس الإِنسان نفسه، ومنعها من
أذى الغير قولاً وفعلاً (ورد السلام) أي: إذا بدئتم به (والأمر بالمعروف) أي: بما عرف
شرعاً مندوباً كان أو واجباً (والنهي عن المنكر) ما أنكر شرعاً، صغيرة كان أو كبيرة (متفق
عليه).
(١) أخرجه البخاري في كتاب: الاستئذان، باب: زنى الجوارح (٢٢/١١).
وأخرجه مسلم في كتاب: القدر، باب: قدَّر على ابن آدم حظه من الزنى وغيره، (الحديث: ٢١).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب: المظالم، باب: أفنية الدور والجلوس على الصعدات وفي أوائل كتاب
الاستئذان (٨١/٥ ٩/١١).

٤٦٥
٢٩٠ - باب: في تحريم النظر إلى المرأة الأجنبية
١٦٢٢ - وعَنْ أَبي طَلْحَةَ زَيْدِ بنِ سَهْلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا قُعُوداً بِالْأَفْنِيَةِ
نَتَحَدَّثُ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ فَقَامَ عَلَيْنَا فَقَالَ: ((مَا لَكُمْ وَلِمَجالِسِ الصُّعُداتِ!
اجْتَنْبوا مجالِسَ الصُّعُداتِ)) فَقُلْنا: إِنَّمَا قَعَدْنا لِغَيْرِ مَا بَأْسٍ ؛ قَعَدْنا نَتَذَاكَرُ ونَتَحَدَّثُ،
قَالَ: إِمَّا لا فَأَدُّوا حَقّها: غَضُّ الْبَصَرِ، وَرَدُّ السَّلامِ، وحُسْنُ الْكَلامِ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
(الصُّعُداتِ)) بِضَمِّ الصادِ والْعَيْنِ: أَيِ الطُّرُقَاتِ (١).
١٦٢٢ - (وعن أبي طلحة زيد بن سهل) بن الأسود الأنصاري النجاري (رضي الله عنه قال
كنا قعوداً) جمع قاعد خبر كان (بالأفنية) بوزن أفعلة بكسر العين والفناء بكسر الفاء وبالمد
قال في القاموس: فناء الدار ما اتسع منها، جمعه أفنية وكعصى (نتحدث) جملة مستأنفة، أو
حال من اسم كان، أو خبر بعد خبر (فجاء رسول الله وَّ فقام علينا) أي: وقف علينا (فقال
ما لكم) مبتدأ وخبر، وعطف على الضمير المجرور بإعادة الجار قوله (ولمجالس الصعدات)
أي: التي يصعد منها أصحاب الدور لحوائجهم، وبعد أن أنكر عليهم الجلوس بها،
المستلزم الأمر باجتنابها عنه، صرح بذلك تأكيداً فقال (اجتنبوا مجالس الصعدات فقلنا إنما
قعدنا لغير ما بأس) ما: صلة غير كافة أي: قعودنا لمباح، لا لأمر فيه بأس شرعاً، ثم أبدل
من تلك، ما فيه التفصيل والبيان بقوله (قعدنا نتذاكر) أي: مسائل العلم (ونتحدث) أي: في
الأمور المباحة كما يومىء إليه، أو لا لغير ما بأس (فقال إمّالا) بكسر الهمزة وتشديد الميم
وأمالة ألف ما، أي: إن كنتم لا تتركونها، فحذفت كان واسمها، وذلك بعد إن ولو
الشرطيتين كثير، وحذف الخبر (٢) الواقع بعد لا لدلالة المقام عليه (فأدوا) أي أعطوا الطريق
(حقها) وحذف المفعول الأول لدلالة سياق الكلام عليه وقوله: (غض البصر) بالرفع خبر
مبتدأ أي حقها غض البصر عن النظر، لما يجوز إليه من أجنبية أو أمرد حسن (ورد السلام
وحسن الكلام رواه مسلم. الصعدات بضم الصاد والعين) المهملتين (أي الطرقات) بضم
أوليه المهملين وبالقاف، جمع طرق بضمتين جمع طريق وقد تقدم في باب الأمر
بالمعروف: أن المتحصل من الأحاديث ثلاثة عشر أدباً، نظمها الحافظ ابن حجر في أربعة
أبيات، تقدمت ثمة، ونظمتها في قولي :
= وأخرجه مسلم في كتاب: اللباس والزينة، باب: النهي عن الجلوس في الطرقات، وإعطاء الطريق
حقه، (الحديث: ١١٤).
(١) أخرجه مسلم في كتاب: السلام، باب: من حق الجلوس على الطريق رد السلام، (الحديث: ٢).
(٢) مراده جملة (تتركونها). ع.

٤٦٦
١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها
١٦٢٣ - وعَنْ جَرِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ عَنْ نَظَرِ الْفَجْأَةِ،
فَقالَ: ((آصْرِفْ بَصَرَكَ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١).
١٦٢٤ - وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِلَهُ وعِنْدَهُ
مَيْمِونَةُ، فَأَقْبَلَ ابْنُ أُمِّ مَكْتومٍ، وَذَلِكَ بَعْدَ أنْ أُمِرْنا بِالْحِجَابِ، فَقالَ النَّبِيُّ ◌َّ:
((احْتَجِبا مِنْهُ)) فَقُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ هُوَ أعْمَى لا يُبْصِرُنا ولا يَعْرِفُنا؟ فَقالَ
من قول طه خذه بالطريق
آداب من يجلس في الطريق
مظلوم اللهفان غث رفيقي
أفش السلام وأحسن الكلام عن
أذى وغض الطرف يا صديقي
ومر بعرف وانه عن نكر وكف
في الحمل وأكثر ذكر ذي التوفيق
وشمت العاطس إن يحمد أعن
والزم تقي الديان بالتحقيق (٢)
ورد تسليماً واهد حائراً
١٦٢٣ - (وعن جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى وسكون التحتية، وهو ابن عبد الله
البجلي الصحابي تقدمت ترجمته (رضي الله عنه) في باب من سن سنة حسنة أو سيئة (قال
سألت النبي ◌َّر عن) حكم (نظر الفجأة) بفتح فسكون أي: البغتة من غير قصد لها (فقال
اصرف بصرك) أي: عن المنظور إليه من غير قصد، أي: وإلا أثمت بدوام النظر، لما يحرم
النظر إليه (رواه مسلم).
١٦٢٤ - (وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: كنت عند رسول الله وَّر وعنده ميمونة) ظاهر
السياق أنه لم يكن في بيت أم سلمة، ولا ميمونة (فأقبل ابن أم مكتوم) هو عمرو بن قيس بن
زائدة، ويقال زيادة بن الأصم القرشي العامري، مؤذن النبي ◌َّر. وأم مكتوم اسمها عاتكة
بنت عبد الله بن عنكثة، بعين مهملة مفتوحة، فنون ساكنة، فكاف مفتوحة فمثلثة. وابن أم
مكتوم ابن خال خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها (وذلك) أي: إقباله (بعد أن أمرنا) بصيغة
المجهول (بالحجاب) من الأجانب (فقال النبي ◌ُّر احتجبا منه) ففيه مبالغة في الستر لكريم
مقامهن رضي الله عنهن؛ أما غيرهن من النساء فلا يجب عليها الحجاب لحضور الأعمى،
وإنما حرم عليها النظر إليه إذا كان أجنبياً منها (فقلنا يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصرنا
(١) أخرجه مسلم في كتاب: الآداب، باب: نظر الفجأة، (الحديث: ٤٥).
(٢) في الأبيات وصل همزتي أحسن وأكثر وقطع همزة اهد وحذف همزة اغث وغير ذلك للضرورة. ع.

٤٦٧
٢٩٠ - باب: في تحريم النظر إلى المرأة الأجنبية
النّبِيُّ ◌َ﴿: ((أَفَعَمْياوانِ أنْتُمَا، أَلَسْتُما تُبْصِرانِهِ!)) رواهُ أَبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ:
حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ(١).
١٦٢٥ - وعَنْ أَبي سَعيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِمَهِ قَالَ: ((لا يَنْظُرُ الرَّجُلُ
إِلَى عَوْرَةِ الرُّجُلِ ، ولا الْمَرْأَةُ إلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ، ولا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ في
ثَوْبٍ واحِدٍ، ولا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ»
ولا يعرفنا) أي: فما حكمة الأمر بالاحتجاب منه، (فقال النبي ◌َّر أفعمياوان) تثنية عمياء
تأنيث أعمى، وفاعله قوله (أنتما) وقوله (ألستما تبصرانه) كالمفسر لقوله أفعمياوان أنتما،
وحاصله أن حكمة الأمر بالاحتجاب، ألا ينظر إليه ولا إلى شيء منه، فيأخذ منه ما تقدم من
تحريم نظر المرأة إلى الأجنبي. ونظر عائشة إلى لعب الحبشة في المسجد، لم يكن
لابدانهم، إنما هو للعبهم وآلاتهم (رواه) أحمد و (أبو داود والترمذي وقال حديث حسن
صحيح) قال القسطلاني : هو حديث مختلف في صحته.
١٦٢٥ - (وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله وَير قال: لا ينظر الرجل)
خبر بمعنى النهي أو نهى (إلى عورة الرجل) المراد به الذكر، فيشمل الكبير والصغير (ولا)
تنظر (المرأة إلى عورة المرأة) فلا يجور النظر إلى العورات، ولو مع اتحاد الجنس، فضلاً
عن اختلافه (ولا يفضي) بضم أوله أي: يصل (الرجل إلى الرجل في ثوب واحد) أي:
لا يضطجعا متجردين تحت ثوب واحد، (ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد)
قال ابن ملك أي: لا تصل بشرة إحداهما إلى بشرة الأخرى في المضجع، خوف ظهور
فاحشة بينهما، قال المظهري: ومن فعل ذلك يعزر ولا يحد. وعورة الرجل ما بين سرته
وركبته، وعورة الأمة كذلك، وكذا الحرة في نظر المرأة ومحارمها لها. وأما بالنسبة للرجل
الأجنبي فجميع بدنها عورة حتى وجهها وكفيها. قال المصنف: ويحرم النظر إلى الأمرد إذا
كان حسن الصورة أمن الفتنة أم لا. هذا هو المذهب الصحيح، المختار عند المحققين،
نص عليه الشافعي، وحذاق الأصحاب، ولأنه في معنى المرأة، فإنه يشتهي كما تشتهي،
(١) أخرجه أبو داود في كتاب: اللباس، باب: في قوله عز وجل: ﴿وقل للمؤمنات يغضضن من
أبصارهن﴾، (الحديث: ٤١١٢).
وأخرجه الترمذي في كتاب: الأدب، باب: ما جاء في احتجاب النساء من الرجال، (الحديث:
٢٧٧٨).

٤٦٨
١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها
رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١).
٢٩١ - باب: في تحريم الخلوة بالأجنبية
قال اللَّهُ تعالى (٢): ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعَاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ﴾.
١٦٢٦ - وعَنْ عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ قَالَ: «إِيَّاكُمْ
والدُّخُولَ عَلى النِّساءِ!)) فَقالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ! قَالَ: ((الْحَمْوُ
وصورته في الجمال: كصورة المرأة بل ربما كان كثير منهم، أحسن صورة من كثير من
النساء، بل هم بالتحريم أولى لما يتمكن في حقهم من تطرق الشر، مما لا يتمكن من مثله
في حق المرأة اهـ. (رواه مسلم) قال في الجامع الكبير: ورواه أحمد وأبو داود والترمذي
وابن خزيمة وابن ماجه من حديث أبي سعيد، وروى ابن أبي شيبة وابن ماجه صدره.
باب تحريم الخلوة بالأجنبية
أي: وبالأمرد الجميل، وسكت عنه المصنف للعلم به مما قبله، لأنه إذا حرم النظر
إليه فلأن تحرم الخلوة به من باب أولى (قال الله تعالى: وإذا سألتموهن متاعاً) أي: حاجة
(فاسئلوهن من وراء حجاب) أي: ستر.
١٦٢٦ - (وعن عقبة بن عامر) تقدمت ترجمته (رضي الله عنه) في باب الدلالة على الخير
(أن رسول الله وسلم قال: إياكم والدخول على النساء) أي: الأجنبيات على وجه الخلوة بهن،
أو وهن مكشوفات (فقال رجل من الأنصار) لم أقف على من سماه (أفرأيت الحم) وفي
نسخة الحمو بوزن دلو فيه وفيما يأتي (قال الحم الموت) قال المصنف: أي إن الخوف منه
أكثر من غيره، والشر يتوقع منه، والفتنة أكثر، لتمكنه من الوصول إلى المرأة والخلوة من غير
نكير؛ بخلاف الأجنبي. وقال ابن الأعرابي: هي كلمة تقولها العرب، كما يقال: الأسد
الموت أي: لقاؤه، مثل الموت وقال القاضي معناه: الخلوة بالأحماء مؤدية إلى الفتنة
والهلاك، فجعل كهلاك الموت. فورد الكلام مورد التغليظ قال: وفي الحم أربع لغات:
حموك بضم الميم وسكون الواو رفعاً، وحماك نصباً وحميك جراً، وحموك بإسكان الميم،
(١) أخرجه مسلم في كتاب: الحيض، باب: تحريم النظر إلى العورات، (الحديث: ٧٤).
(٢) سورة الأحزاب، الآية: ٥٣ .

٤٦٩
٢٩١ - باب: في تحريم الخلوة بالأجنبية
الْمَوْتُ!)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ((الْحَمْوُ»: قَرِيبُ الزَّوْجِ كَأَخِيهِ وابْنِ أَخِيه وابنٍ عَمِّهِ(١).
١٦٢٧ - وعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللّهِ بِ طَهِ قَالَ: ((لا يَخْلُوَنَّ
أَحَدُكُمْ بِامْرَأَةٍ إِلَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ(٢).
١٦٢٨ - وعَنْ بُرِيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((حُرْمَةُ نِساءِ
الْمُجاهِدينَ عَلى الْقَاعِدِينَ كَحُرْمَةٍ أُمَّهاتِهِمْ، مَا مِنْ رَجُلٍ مِنَ الْقَاعِدِينَ يَخْلُفُ رَجُلاً
مِنَ الْمُجَاهِدينَ فِي أَهْلِهِ
وإظهار الحركات على الهمزة بعدها، وحما بوزن فتى مقصور، فتقدر في الألف حركات
الاعراب، وحم كأب وأصله حمو بفتح الحاء والميم، وحماة المرأة أم زوجها، لا يقال فيها
غير هذا اهـ. (متفق عليه. الحم قريب الزوج كأخيه وابن أخيه وابن عمه) والذين هم
أجانب من الزوجة لا أصله وفرعه وإن كانوا من الأحماء لغة، فلا يتناولهم الحديث. وقول
المأزري: المراد بالحم أبو الزوج، وإذا نهى عنه وهو محرم، فكيف بالغريب. قال
المصنف: كلام فاسد مردود، لا يحمل الحديث عليه.
١٦٢٧٠ - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله وَ ل﴿ قال: لا يخلون أحدكم بامرأة)
أي: أجنبية منه (إلا مع ذي محرم) أي: لها استثناء منقطع: لأنه به تنتفي الخلوة (متفق عليه)
ورواه الطبراني والبيهقي في الشعب من حديث ابن عباس أيضاً بلفظ: ((لا يخلون رجل
بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا مع
ذي محرم، وأخرجه الطبراني من حديث بريدة بلفظ: ((لا يخلون رجل بامرأة، فإن الشيطان
ثالثهما)).
١٦٢٨ - (وعن بريدة رضي الله عنه قال قال رسول الله وَلل حرمة نساء المجاهدين) في
سبيل الله تعالى (على القاعدين) عظيمة جداً (كحرمة أمهاتهم) فلا يجوز التعرض لهن بوجه
من وجوه الريب، أداء لبعض حق أزواجهن المجاهدين لنصر الدين (ما من رجل من
القاعدين) أي: عن الجهاد (يخلف) بضم اللام (رجلاً من المجاهدين في أهله) أي: يقوم
(١) أخرجه البخاري في كتاب: النكاح، باب: لا يخلون رجل بامرأة (٢٨٩/٩، ٢٩٠).
وأخرجه مسلم في كتاب: السلام، باب: تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها، (الحديث: ٢٠).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب: النكاح، باب: لا يخلون رجل بامرأة (٢٩٠/٩).
وأخرجه مسلم في كتاب: الحج، باب: سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره، (الحديث: ٤٢٤).

٤٧٠
١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها
فَيَخونَهُ فِيهِمْ إلّ وُقِفَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَأْخُذُ مِن حَسَنَاتِهِ مَا شَاءَ حَتَّى يَرْضَى)) ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا
رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ: (مَا ظَنَّكُمْ!)) رَوَاهُ مُسْلِمُ(١).
٢٩٢ - باب: في تحريم تشبه الرجال بالنساء وتشبه النساء بالرجال
في لباس وحركة وغير ذلك
١٦٢٩ - عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ اَلْمُخَيَِّينَ
مِنَ الرِّجالِ، والْمُتَرَجَّلاتِ مِنَ النِّساءِ. وفي رِوايَةٍ: لَعَنَ رَسُولُ اللّهِ وَ﴿ اَلْمُتَشَبِّهِينَ
عنه بحوائجهم (فيخونه) بالنصب في جواب النفي (فيهم إلا وقف) بالبناء للمفعول (له يوم
القيامة فيأخذ) بالرفع أي: المجاهد (من حسناته) أي: الخائن والظرف بيان لقوله (ما شاء)
قدم عليه اهتماماً به وقوله (حتى يرضى) غاية الأخذ أي: لا يمنع منه ولا یوقف عند حد دون
ما يرضيه (ثم التفت إلينا رسول الله وَ ل﴿ل فقال) مخاطباً بقوله (ما ظنكم) أي: تظنون وقد
أذن الله له في أخذ ما يرضيه منها، وطبع الإِنسان الحرص أن يترك منها شيئاً (رواه مسلم)
فيه غلظ إثم الخالف للمجاهد في أهله بالخيانة تحذيراً عنها وتشبيطاً .
باب تحريم تشبه الرجال بالنساء
(وتشبه النساء بالرجال في لباس وحركة وغير ذلك) من جلوس أو نوم، الظرف الثاني
في محل الحال، أو الصفة من المضاف إليه فيهما، أي: الكائنين، أو كائنين في ذلك، ولا
حاجة إلى جعله من التنازع.
١٦٢٩ - (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لعن رسول الله وَلقر المختثين) بالمعجمة
والنون المشددة والثاء المثلثة، بصيغة اسم الفاعل وبصيغة اسم المفعول: من يشبه خلقه
النساء في حركاته وكلماته، وإن كان ذلك خلقياً فلا لوم عليه، وعليه تكلف إزالته، فإن
تمادى عليه ولم يتكلف إزالته: ذم، وإن كان بقصد منه وتكلف له فهو المذموم. قال ابن
حبيب: المخنث هو المؤنث من الرجال وإن لم تعرض منه الفاحشة، مأخوذ من التكسر في
المشي ونحوه، وبينه بقوله (من الرجال والمترجلات) أي: اللاتي كالرجال تشبيهاً (من
(١) أخرجه مسلم في كتاب: الإِمارة، باب: حرمة نساء المجاهدين، وإثم من خانهم فيهن (الحديث: ١٣٩).

٤٧١
٢٩٢ - باب: في تحريم تشبه الرجال بالنساء
مِنَ الرِّجالِ بِالنِّساءِ والْمُتَشَبِّهَاتٍ مِنَ النِّساءِ بِالرِّجالِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(١).
١٦٣٠ - وعَنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ الرَّجُلَ يَلْبَسُ
لِبْسَةَ الْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةَ تَلْبَسُ لِبْسَةَ الرَّجُلِ. رواهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنادٍ صَحِيحٍ (٢).
١٦٣١ - وعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ِ: ((صِنْفَانٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ
النساء) رواه البخاري وأبو داود والترمذي (وفي رواية) للبخاري من حديث ابن عباس ما
هو: كالتفسير لألفاظ الرواية الأولى (لعن رسول الله وَ لؤل المتشبهين من الرجال) ظرف في
محل الحال، أو الصفة من المحلى بأل الجنسية وقوله (بالنساء) الظرف لغو متعلق بالوصف
قبله، وحذف ما فيه التشبيه ليعم كل أنواعه، وليتناول كل أفراده؛ (والمتشبهات من النساء
بالرجال رواه البخاري) لم يعزه في الجامع الصغير للبخاري، بل قال: رواه أحمد وأبو داود
والترمذي وابن ماجه. قال في فتح الباري: قال الطبري المعنى: لا يجوز للرجال التشبه
بالنساء، في لبس وزينة مختصات بهن، ولا العكس. وقال ابن أبي جمرة: ظاهر اللفظ،
الزجر عن التشبه في كل شيء، لكن عرف من أدلة أخرى، أن المراد التشبه في الزي،
وبعض الصفات والحركات ونحوهما، لا التشبه في أمور الخير(٣). واللعن يدل على أن
ما ذكر من الكبائر، والحكمة في لعن من تشبه، إخراجه الشيء عن الصفة التي وضعها عليه
أحكم الحكماء، كما أشار إليه # في لعن الواصلات، بقوله: المغيرات خلق الله اهـ.
ملخصاً.
١٦٣٠ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لعن رسول الله و ﴿ الرجل يلبس لبسة) بكسر
اللام (المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل) الجملة الفعلية فيهما في محل الحال أو الصفة،
الذي الأداة الجنسية قبله. والمراد: لعن الرجل اللابس لبسة المرأة، تشبها بها وعكسه (رواه
أبو داود بإسناد صحيح) رواه عن زهير بن حرب عن أبي عامر عن سليمان بن بلال عن
سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، ورواه الحاكم في المستدرك.
١٦٣١ - (وعنه قال قال رسول الله وَلجر: صنفان) بكسر المهملة مبتدأ، وسوغ الابتداء به
وصفه بقوله (من أهل النار) أي: المخلدين فيها، وهو محمول على من استحل ما يأتي،
(١) أخرجه البخاري في كتاب: اللباس، باب: المتشبهين بالنساء والحدود، باب: نفي أهل المعاصي
والمخنثين (٢٨٠/١٠).
(٢) أخرجه أبو داود في كتاب: اللباس، باب: في لباس النساء، (الحديث: ٤٠٩٨).
(٣) في الأصل (التشبيه) بدل التشبه في هذا الموضع والثلاثة السابقة وهو تحريف. ع.

٤٧٢
١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها
لَمْ أَرَهُما: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِياطٌ كَأَذْنابِ الْبَقَرِ يَضْرِبونَ بِهِا النَّاسَ، ونِساءٌ كاسِياتْ
عارِياتٌ مَائِلاتٌ مُمِيلاتٌ رُؤوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ المائِلَةِ، لا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ،
ولا يَجِدْنَ ريحَها، وإِنَّ ريحَها لَيوجَدُ مِنْ مَسيرَةٍ كَذَا وَكَذَا)) رواهُ مُسْلِمٌ. معنى
(كاسِياتٍ): أَيْ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ. ((عَارِياتٌ)): مِنْ شُكْرِها. وقِيلَ مَعْنَاه: تَسْتُرُ بَعْضَ
بَدَنِها وَتَكْشِفُ بَعْضَهُ إِظْهاراً لِجَمالِها ونَحْوِهِ. وقِيلَ: تَلْبَسُ ثَوْباً رَقيقاً يَصِفُ لَوْنَ
بَدَنِها. ومَعْنَى (مَائِلاتٍ)) قِيلَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَمَا يَلْزَمُهُنَّ حِفْظُهُ. (مُميلاتٌ)): أْ
يُعَلِّمْنَ غَيْرَهُنَّ فِعْلَهُنَّ الْمَذْمومَ. وقِيلَ: ((مَائِلاتٌ)): يَمْشِينَ مُتْبَخْتِراتٍ. ((مُمِيلاتٌ)):
والمراد من أهلها: مدة إن عذبوا، ثم يدخلون الجنة، إن لم يستحلوا. والخبر قوله (لم
أرهما) أي: أبصرهما وأبدل منه بدل مفصل من مجمل قوله (قوم معهم سياط) قلبت الواو
ياء لانكسار ما قبلها (كأذناب البقر يضربون بها الناس) جملة فعلية حالية، أو مستأنفة.
والمراد يضربون بها الناس عدواناً، أما الضرب: لاقامة حد أو قصاص، فلا يدخل في هذا
الوعيد. (ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات) تشبيهاً بالمختال من الرجال (رءُوسهن
كأسنمة البخت) بضم الموحدة وسكون المعجمة نوع من الإِبل، واحدة بختى ويجمع على
البخاتي، بتثقيل الياء وتخفيفها، والجملة إما في محل الصفة كالمفردات قبلها، أو في محل
الحال من نساء، وجاز مع نكارته لتخصصه بالوصف، ووصف الاسمية بقوله (المائلة) أي:
لسنمها (لا يدخلن الجنة) أي: مع الفائزين أو مطلقاً على ما تقرر (ولا يجدن ريحها) مبالغة
في الطرد عن شيء من نعيمها. والابعاد عنه، كما أشار إليه بقوله: (وإن ريحها ليوجد من
مسيرة كذا وكذا) كناية عن عدد معين وتقدم حديث الطبراني قريباً، وإن عرفها ليوجد من
مسيرة خمسمائة عام (رواه مسلم) ورواه أحمد. قال المصنف: وهذا الحديث من معجزات
النبوة، فقد وقع هذان الصنفان، وهما موجودان في هذا الزمان. فأما أصحاب السياط فهم
غلمان وإلي الشرطة ونحوهم، وأما الكاسيات ففيهن خلاف يأتي. وفيه ذم هذين الصنفين
(معنى كاسيات أي: من نعمة الله عاريات من شكرها) حكاه المصنف في شرح مسلم، بقيل
وبدأ به كما هنا (وقيل معناه تستر بعض بدنها وتكشف بعضه إظهاراً لجمالها ونحوه) من
خصوبة البدن ورونق اللون (وقيل معناه تلبس ثوباً رقيقاً يصف) لرقته (لون بدنها(١) ومعنى
مائلات مميلات مائلات أي: عن طاعة الله تعالى وما يلزمهن حفظه) من نفسها وفرجها ومال
(١) في زماننا هذا أعني منتصف القرن الرابع عشر الهجري تحقق وجود الكاسيات العاريات بمعانيه كلها بأحلى
مظهر وكذا المائلات المميلات. ع.

٤٧٣
٢٩٣ - باب: في النهي عن التشبه بالشيطان والكفار
لِكْتَافِهِنَّ، وقِيلَ: (مَائِلاتٌ)): يَمْتَشِطْنَ الْمِشْطَةَ الْمَيْلَاءِ وهِيَ مِشْطَةُ الْبَغايا.
و ((مُمِيلاتٌ)): يُمَشِّطْنَ غَيْرَهُنَّ تِلْكَ الْمِشْطَةَ. ((رُؤوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ)): أيْ
يُكَبِّرْنَها ويُعَظِّمْنَها بِلَفِّ عِمامَةٍ أَوْ عِصابَةٍ أَوْ نَحْوِها (١).
٢٩٣ - باب: في النهي عن التشبه بالشيطان والكفار
١٦٣٢ - عَنْ جَابِرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((لا تَأْكُلُوا بِالشِّمالِ
زوجها، فتميل عن ذلك لضده، وقيل معناه كاسيات من الثبات، عاريات من فعل الخير
والاعتناء بالطاعات، والاهتمام لآخرتهن (مميلات أي: يعلمن غيرهن فعلهن المذموم) من
الميل عن طاعة الله تعالى وإهمال ما يلزم حفظه (وقيل مائلات يمشين متبخرات مميلات
لأكتافهن) بالفوقية جمع کتف بفتح فكسر، أو فتح أو كسر فسكون فيهما (وقيل مائلات
يمتشطن المشطة) بكسر الميم (الميلاء) بفتح الميم أي: المائلة (وهي مشيطة البغايا) جمع
بغى أي: الزواني لتدل تلك المشطة منها، على ما هي بصدده من البغاء؛ (مميلات يمشطن
غيرهن تلك المشطة) أي: يفعلن ذلك بأنفسهن ولغيرهن. وقيل مائلات إلى الرجال،
مميلات بما يبدينه من زينتهن وغيرها، واختاره القاضي عياض ومعنى قوله (رؤوسهن كأسنمة
البخت أي: يكبرنها) أي: الرءوس (ويعظمنها) فتصير كبيرة الجرم عظيمة (بلف عمامة أو
عصابة أو نحوها) وفي ذلك تشبه بالرجال. قال السيوطي في الدر: وهو من شعار المغنيات،
قال المصنف نقلاً عن المازري: ويجوز أن يكون معناه يطمحن إلى الرجال، ولا يغضضن
عنهم، ولا ينكسن رؤوسهن. واختار القاضي عياض: أن المائلات يتمشطن المشطة
الميلاء، وهي ضفر الغدائر وشدها إلى فوق، وجمعها وسط الرأس، فتصير كأسنمة البخت،
إنما هو ارتفاع الغدائر فوق رؤوسهن، وجمع عقائصها هناك، وتكبيرها بما تضفر به، حتى
تميل إلى ناحية من جوانب الرأس، كما يميل السنام، قال ابن دريد يقال ناقة ميلاء، إذا كان
سنامها يميل إلى أحد شقيها.
باب النهي عن التشبه بالشيطان والكفار
آل فيهما للجنس، فيصدق بكل فرد من ذلك
١٦٣٢ - (عن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله و ﴿ لا تأكلوا بالشمال) النهي للتنزيه،
(١) أخرجه مسلم في كتاب: اللباس والزينة، باب: النساء الكاسيات العاريات المائلات المميلات،
(الحديث: ١٢٥).

٤٧٤
١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها
فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكلُ بالشِّمالِ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١).
١٦٣٣ - وعَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ ﴿ قَالَ: ((لا يَأْكُلَنَّ
أَحَدُكُمْ بِشِمالِهِ ولا يَشْرَبَنَّ بِها، فَإِنَّ الشَّيْطانَ يَأْكلُ بِشِمالِهِ ويَشْرَبُ بِها)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ(٢).
١٦٣٤ - وعَنْ أَبي هُرِيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رسولُ اللَّهِ قالَ: ((إِنَّ اليهودَ
والنّصَارى لا يَصْبِغِونَ فَخالِفوهُمْ)) مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. الْمُرادُ خِضابُ شَعْرِ اللَّحْيَةِ والرَّأْسِ
الْأُبْيَضِ بِصُفْرَةٍ أَوْ حُمْرَةٍ، وأَمَّا السَّوادُ فَمَنْهِيٌّ عَنْهُ كما سَنَذْكُرُهُ فِي الْبابِ بَعْدَهُ، إِنْ
ودعاؤه على من يأكل بها ليس لذلك، بل لكبره عن امتثال الأمر النبوي ونغلله بما لا أصل
له (٣) وعلل النهي بقوله (فإن الشيطان يأكل بالشمال) فيه تصريح بأن الشيطان يأكل، والأصل
الحقيقة، ويؤيده ما جاء من أن له ضراط، فهذا يدل على أن له جوفاً يحيل الطعام
والشراب. وتقدم حديث ((ذاك رجل بال الشيطان في أذنه)) (رواه مسلم) ورواه ابن ماجة،
وعليه اقتصر السيوطي في جامعه الكبير والصغير.
١٦٣٣ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وَ لل قال: لا يأكلن أحدكم بشماله
ولا يشربن بها) أكد الفعل بالنون، مبالغة في النهي فهو بها مكروه كراهة شديدة (فإن
الشيطان يأكل بشماله ويشرب بها) لأنه لاستقذاره وخساسته، يستعمل الخسيس في النفيس
(رواه مسلم) ورواه الترمذي، ورواه الخليلي في مشيخته، وحديث ابن عمر باللفظ المذكور
ولکن بغیر نون تأکید فيهما، ورواه أبو يعلى وابن جرير من حديث ابن عمر.
١٦٣٤ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وسلّم قال إن اليهود والنصارى
لا يصبغون) أي: لا يخضبون شعورهم أصلاً (فخالفوهم) وأخضبوا بما عدا السواد (متفق
عليه) ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجة (المراد) من قوله (لا يصبغون خضاب شعر اللحية
والرأس الأبيض) صفة الشعر (بصفرة أو حمرة) أي: مثلاً فيجوز بما عدا السواد كما قال (أما
السواد) أي: الخضاب (فمنهي عنه) على سبيل التحريم، إلا في الجهاد لإِرهاب العدو
(كما سنذكره في الباب بعده، إن شاء الله تعالى).
(١) أخرجه مسلم في كتاب: الأشربة، باب: آداب الطعام والشراب وأحكامهم، (الحديث: ١٠٤).
(٢) أخرجه مسلم في كتاب: الأشربة، باب: آداب الطعام والشراب وأحكامهم، (الحديث: ١٠٥).
(٣) أي اختلاقه علة هو كاذب فها. ع

٤٧٥
٢٩٤ - باب: في نهي الرجل والمرأة
شَاءَ اللَّهُ تَعالَى(١).
٢٩٤ - باب: في نهي الرجل والمرأة عن خضاب شعرهما بسواد
١٦٣٥ - عَنْ جَابِرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أُتِيَ بِأَبِي قُحَافَةَ والِدِ أَبي بَكْرِ الصِّدِّيقِ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ ورَأْسُهُ ولِحْيَتُهُ كالثَّعَامَةِ بَياضَاً. فَقالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾: ((غَيِّرُوا هَذَا واجْتَنِبُوا السَّوادَ) رَوَاهُ مُسْلِمُ(٢).
٢٩٥ - باب: في النهي عن القزع وهو حلق بعض الرأس دون بعض
وإباحة حلقه كله للرجل دون المرأة
باب نهي الرجل والمرأة
ومثلها الخنثى وسكت عنه لندرته ولأنه في الحقيقة يرجع إلى أحدهما (عن خضاب
شعرهما بسواد) والنهي للتحريم، ولا يباح كما سبق إلا للجهاد وإرهاب العدو.
١٦٣٥ - (عن جابر) بن عبد الله (رضي الله عنهما قال: أتي) بالبناء للمجهول (بأبي قحافة)
عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة (والد أبي بكر الصديق) أسلم يوم
الفتح، ومات في خلافة عمر، ولكونه صحابياً قال المصنف: (رضي الله عنهما) وقوله (يوم
فتح مكة) ظرف لقوله أتي (ورأسه ولحيته) أي: شعرهما (كالثغامة) بفتح المثلثة وبالغين
المعجمة والميم. قال في النهاية هو نبت أبيض الزهر والثمر، يشبه به الشيب، تبيض كأنها
الثلج (بياضاً) تمييز لبيان وجه المشبه، والجملة في محل الحال من أبي قحافة (فقال
رسول الله (َّلر واهذا) أي: الشيب بالخضاب (واجتنبوا السواد) وجوباً ولا تخضبوا به (رواه
مسلم).
باب النهي عن القزع
تنزيهاً (وهو) بفتح القاف والزاي وبالعين المهملة (حلق بعض الرأس دون بعض) قال
(١) أخرجه البخاري في كتاب: اللباس، باب: الخضاب (٢٩٩/١٠).
وأخرجه مسلم في كتاب: اللباس والزينة، باب: في مخالفة اليهود في الصبغ، (الحديث: ٨٠).
(٢) أخرجه مسلم في كتاب: اللباس والزينة، باب: استحباب خضاب الشيب بصفرة أو حمرة، وتحريمه
بالسواد، (الحديث: ٧٨ و٧٩).

٤٧٦
١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها
١٦٣٦ - عَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: نَهِى رَسُولُ اللَّهِ وَهَ عَنِ الْقَزَعِ.
مُتَّفَقَ عَلَيْهِ(١).
١٦٣٧ - وعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ وَهِ صَبِيّاً قَدْ حُلِقَ بَعْضُ رَأْسِهِ
وتُرَِكَ بَعْضُهُ فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ: ((احْلِقوهُ كُلَّهُ أَوِ اَتْرُكُوهُ كُلَّهُ) رواهُ أبو داودَ بِإِسْنادٍ
صَحيحٍ عَلَى شَرطِ الْبُخارِيِّ ومُسْلِمٍ(٢).
في النهاية تشبيهاً بقزع السحاب، أي: أن تسميته استعارة تصريحية (وإباحة حلقه كله
للرجل) معطوف على النهي، أي: فحلق الرأس من الرجل بدعة مباحة. نعم إن حصل له
بترك الشعر تأذٍ، ندب إزالته إذهاباً للأذى، (دون المرأة) أي: فيكره لها حلقه للنهي الآتي؛
وعلم مما تقرر أنه قيد لإِباحة الحلق لا للقزع، فإن كراهته تعم الصنفين لعموم الحديث.
١٦٣٦ - (عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: نهى رسول الله وَلّر عن القزع متفق عليه)
ورواه أبو داود: وهو أن يحلق رأس الصبى ويترك له ذؤابة.
١٦٣٧ - (وعنه قال: رأى رسول الله وَالل صبياً قد حلق) بالبناء للمجهول (بعض رأسه)(٣)
أي: شعر رأسه (وترك بعضه فنهاهم عن ذلك) أي: عما ذكر من حلق بعض دون بعض (وقال
احلقوه كله أو اتركوه كله) قال العلماء: والحكمة في النهي عن القزع، أنه تشويه للخلقة . وقيل إنه
زي أهل الشر والشطارة(٤) وقيل إنه زي اليهود، هكذا جاء في رواية لأبي داود. قال
المصنف في شرح مسلم: وقد أجمع العلماء على كراهة القزع، إلا أن يكون لمداواة
ونحوها. وقال العلقمي: اختلف فيما إذا حلق جميع الرأس، وترك موضع واحد كشعر
الناصية. وإذا حلق موضع منه وبقي الباقي: فمنعه مالك، ورآه من القزع المنهيّ عنه (رواه
أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم) ورواه أحمد بن حنبل عن عبد الرزاق
عن معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر على شرطه .
(١) أخرجه البخاري في كتاب: اللباس، باب: القزع، (٣٠٦/١٠، ٣٠٧).
وأخرجه مسلم في كتاب: اللباس والزينة، باب: كراهة القزع، (الحديث: ١١٣).
(٢) أخرجه أبو داود في كتاب: الترجل، باب: في الذؤابة، (الحديث: ٤١٩٥)
(٣) نسخة من المتن والشرح (شعره) بدل (رأسه). ع
(٤) نسخة (الشقاوة) بدل الشطارة. ع

٤٧٧
٢٩٥ - باب: في النهي عن القزع
١٦٣٨ - وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ جَعْفَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ وَ أَمْهَلَ آلَ جَعْفَرٍ
ثَلاثَاً ثُمَّ أَتَاهُمْ، فَقالَ: ((لا تَبْكوا عَلى أَخِي بَعْدَ أَلْيَوْمِ)) ثُمَّ قَالَ: ((ادْعُوا لي بَنِي
أَخِي)) فَجِيءَ بِنَا كَأَنَّنَا أَفْرُخْ، فَقَالَ: ((ادْعُوا لِي الْحَلَّقَ) فَأَمَرَهُ فَحَلَقَ رُؤْوَسَنا. رَواهُ
أَبو داودَ بِإِسْنادٍ صَحيحٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخارِيِّ ومُسْلِم(١).
١٦٣٩ - وعَنْ عَلَيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: نَهِى رَسُولُ اللّهِ وَهِ أَنْ تَحْلِقَ الْمَرْأَةُ
رَأْسَها.
١٦٣٨ - (وعن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه عنهما أن النبي وَيّ أمهل آل جعفر) أي:
أولاد جعفر بن أبي طالب وأهله (ثلاثاً) أي: من الليالي أو من الأيام، وحذف التاء لحذف
المعدود، أو لتغليب الليالي عليها، لأن المراد أنه أمهلهم ثلاثة أيام وليالي؛ (ثم أتاهم
فقال: لا تبكوا على أخي بعد اليوم) النهي في للتنزيه، لإِباحة البكاء الخالي عن المحرم
على الميت بعد الثلاث، وإن كان الأولى تركه ثم قال (ادعوا لي بني أخي) وهم محمد
وعبد الله وعوف (فجيء بنا كأننا أفرخ) بضم الراء، جمع فرخ ولد الطائر، وذلك لما اعتراهم
من الحزن على فقده؛ (فقال ادعوا لي الحلاق) الصفة فيه للنسبة كالتمار والبزاز (فأمره
فحلق رءوسنا) ليكون كالتفاؤل بإزالة الحزن، وانجلاء الكرب. ومناسبة الحديث للترجمة
بقوله رءوسنا، فإنه ظاهر في تعميم كل شعرها (رواه أبو داود(٢) بإسناد صحيح على شرط
البخاري ومسلم) فرواه في الترجل من سننه، عن عقبة بن مكرم، هو العمي وابن المثنى،
كلاهما عن وهب بن جرير بن حازم عن أبيه قال: سمعت محمد بن أبي يعقوب عن
الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي بن عبد الله بن جعفر. ورواه النسائي في المناقب،
عن محمد بن المثنى. وفي الزينة عن إسحاق بن منصور عن وهب بن جرير بنحوه، وأعاده
في السيرة عن إسحاق بن منصور بتمامه وأوله عنده، بعث جيشاً واستعمل عليهم زيداً
رضي الله عنه كذا في الأطراف للمزي.
١٦٣٩ - (وعن علي رضي الله عنه قال نهى رسول الله وح لية) عن (أن تحلق المرأة رأسها)
أي: شعره لما فيه من المثلة؛ والنهي للتنزيه. ومحله ما لم ينهها عنه. نحو حليل وإلا
(١) أخرجه أبو داود في كتاب: الترجل، باب: في حلق الرأس، (الحديث: ٤١٩٢).
(٢) نسخة رواه أحمد وأبو داود الخ. ع
٢٠:

٤٧٨
١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها
رواهُ النَّسائيُّ (١).
٢٩٦ - باب: في تحريم وصل الشعر والوشم والوشْر وهو تحديد الأسنان
قال اللَّهُ تعالى(٢): ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دونِهِ إِلّ إِنَاثاً وإِنْ يَدْعونَ إِلَّ شَيْطَانَأُ مَريداً *
لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لأَنَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصيباًمَفْروضَاً * وَأُضِلَّهُمْ ولَأُمَنَِّنَّهُمْ ولا مُرَنَّهُمْ
فَلَيُبَّكُنَّ آذَانَ الْأُنْعَامِ وَلْآمُرَنَّهُمْ فَلْيُغَيِّرُن خَلْقَ اللَّهِ﴾ الآيةَ.
فيحرم، ومحله عند عدم الحاجة وإلا فيجوز (رواه النسائي).
باب تحريم وصل الشعر
أي: بشعر الآدمي (والوشم) بالشين المعجمة، وهو غرز الإِبرة أو نحوها في الجلد،
حتى يدمى، ثم يذر عليه نيل أو نحوه ليتلون به (والوشر) بالمعجمة والراء بدل الميم (وهو
تحديد الأسنان) وتفريج ما بينها، إيهاماً للفلج أي: تباعد ما بين الأسنان المحمود فيها،
أي: لإِيهامه الشباب، فإن الفلج إنما يكون فيهن(٣) وفي البنات إذا كبرت سنها وتوحشت،
فتبردها بالمبرد، لتصير لطيفة المنظر؛ وتوهم كونها صغيرة؛ وفعل ذلك حرام لما يأتي(قال الله
تعالى: إن) أي: ما (يدعون من دونه إلا إناثاً) اللات والعزى، أو لأن لكل حي صنماً
يسمونه أنثى بني فلان، أو لأن مع كل صنم خبيته(٤) أو لأن الإِناث، كل شيء بهت لا روح
فيه، أو المراد الملائكة، لقولهم الملائكة بنات الله (وإن يدعون إلا شيطاناً مريداً)
المريد: المارد الخارج بالكلية، عن طاعة الله تعالى، فإنه أمرهم بعبادتها، فهم في الحقيقة
يعبدونه (لعنه الله) أي: أبعده عن رحمته صفة ثانية للشيطان (وقال) أي: إبليس
(لأتخذن من عبادك نصيباً مفروضاً) معيناً معلوماً، وجملة، وقال: معطوفة على لعنه الله
أي: تعبدون شيطاناً مارداً مطروداً، عدواً لكم غاية العداوة (ولأضلنهم) بأن أغويهم
وأضلهم عن الصواب (ولأمنينهم) إدراك الآخرة مع المعاصي، وطول الحياة، بأمرهم
بالتسويف والتأخير، وأنه لا جنة ولا نار (ولآمرنهم فليبتكنَّ آذان الأنعام) يشقونها،
ويجعلون ركوب تلك الأنعام حراماً، ويسمونها بحائر (ولآمرنهم فليغيرن خلق الله) هو
(١) أخرجه النسائي في كتاب: الزينة، باب: النهي عن حلق المرأة رأسها، (الحديث: ٥٠٦٤).
(٢) سورة النساء، الآيات: ١١٧ - ١١٩.
(٣) قوله (فيهن وفي البنات) كذا في الأصل. ع
(٤) كذا في نسخة وفي أخرى (خيبته) فليحرر. ع

٤٧٩
٢٩٦ - باب: في تحريم وصل الشعر
١٦٤٠ - وعَنْ أَسْماءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيِّ ◌َلْ فقالتْ:
يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَتِي أَصابَتْهَا الْحَصْبَةُ فَتَمَرَّقَ شَعْرُها وإِنِّي زَوَّجْتُهَا أَفَأَصِلُ فِيهِ؟
فَقالَ: (لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمَوْصولَةَ)) مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. وفي روايةٍ: ((الْوَاصِلَةَ
والْمُسْتَوْصِلَةَ)). قَوْلُها: ((فَتَمَرَّقَ)) هُوَ بالرَّاءِ ومعناهُ: انْتَشَرَ وَسَقَطَ. و((الْوَاصِلَةُ)): الَّتي
تَصِلُ شَعْرَها أَوْ شَعْرَ غَيْرِها بِشَعْرٍ آخَرَ. و((الْمَوْصولَةُ)): الَّتي يُوصَلُ شَعْرُها.
و ((الْمُسْتَوْصِلَةُ)): الَّتِي تَسْأَلُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ لَها. وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا نَحْوُهُ
الخضاب والوشم أو دين الله (ومن يتخذ الشيطان ولياً) يطيعه ولا يطيع الله (من دون الله
فقد خسر خسراناً مبيناً) أي: ضيع بالكلية رأس ماله، وباع الجنة بالدنيا (يعدهم)
ولا ينجز (ويمنيهم) ما لا يدركون(وما يعدهم الشيطان إلا غروراً) هو إيهام النفع، فيما
فيه الضر (أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصاً) معدلاً ومهرباً.
١٦٤٠ - (وعن أسماء) هي بنت الصديق (رضي الله عنها) وعنه (ان امرأة سألت النبي وَل
فقالت:) عطف تفسير على سألت (يا رسول الله إن ابنتي أصابتها الحصبة) بفتح المهملة
الأولى، وسكون الثانية وفتحها وكسرها، كما في النهاية. قال: هي شيء يظهر في الجلد
(فتمرق شعرها) أي: من الحصبة (وإني زوجتها) هو السبب الداعي إلى الوصل من
تحسينها للزوج بالشعر، فلذا قالت: (أفأصل فيه) أي: تأذن لي في الوصل فأصل فيه،
عوض ما سقط عنه بالحصبة (فقال: لعن الله الواصلة) أي: فاعلة ذلك (والموصولة)
المفعول بها ذلك (متفق عليه) أخرجه البخاري في اللباس، وابن ماجه ونسبه لمسلم، لأن
عنده الرواية المشار إليها، بقوله (وفي رواية) هي لهما كما في الأطراف، فأخرجها البخاري
في اللباس، وكذا مسلم فيه، ورواه النسائي وابن ماجة (الواصلة والمستوصلة) أي: طالبة
وصل الشعر المحرم بها، أو بغيرها. وهذه أعم من تلك، باعتبار عمومها وغيرها، كما أن
تلك أعم من أن يكون الموصول فيها، وصل عن طلب أو عن غيره، وتقدم في باب جواز
اللعن على العموم، ما يحرم الوصل به وغيره (قولها فتمرق هو بالراء) وبالقاف (ومعناه
انتثر) افتعال من النثر أي: سقط فعطف قوله (وسقط) من عطف التفسير (والواصلة هي التي
تصل شعرها، أو شعر غيرها، بشعر آخر. والموصولة هي التي يوصل شعرها) بالفعل
المبني للمجهول (والمستوصلة التي تطلب) وفي نسخة تسأل (من يفعل ذلك لها) الظاهر

٤٨٠
٧٫٠٠٠
١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها
مُتَّفَقْ عَلَيْهِ(١).
١٦٤١ - وعَنْ حُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ مُعاوِيَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَامَ حَجِّ
عَلَى الْمِنْبَرِ وتَناوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعْرِ كانَتْ فِي يَدِ حَرَسِيٍّ، فَقالَ: يا أهْلَ الْمَدِينَةِ أَيْنَ
عُلَمَاؤُكُمْ! سَمِعْتُ النَّبِيِّ :﴿ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ، ويَقولُ: ((إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ
چِينَ اتَّخَذَها نِساؤهُمْ»
أو لغيرها (وعن عائشة رضي الله عنها نحوه متفق عليه) ولفظ حديثها عند البخاري في أبواب
الأدب، أن جارية من الأنصار تزوجت، وأنها مرضت فتمعط شعرها، فأرادوا أن يوصلوها،
فسألوا النبي وَالر، فقال: ((لعن الله الواصلة والمستوصلة)) رواه مسلم.
١٦٤١ - (وعن حميد) بصيغة التصغير (ابن عبد الرحمن) هو ابن عوف الزهري المزني،
قال الحافظ في التقريب: ثقة من كبار التابعين. مات سنة خمس ومائة على الصحيح، وقيل
إن روايته عن عمرو بن سلمة. خرّج عنه الجميع (أنه سمع معاوية رضي الله عنه عام حج)
وذلك سنة إحدى وخمسين كما في فتح الباري (على المنبر) النبوي (وتناول قصة) بضم
القاف وتشديد المهملة، وهي كما في النهاية: الخصلة من الشعر. قال المصنف: قال
الأصمعي وغيره: شعر مقدم الرأس المقبل على الجبهة، وقيل: شعر الناصية. والجملة:
حالية من معاوية (من شعر كانت في يد حرسي) بفتح أوليه وبالسين المهملة وهو كالشرطي،
وهو غلام الأمير (فقال يا أهل المدينة أين علماؤكم) هذا السؤال للإِنكار عليهم، بإهمالهم
إنكار هذا المنكر، وغفلتهم عن تغييره. وفي الحديث اعتناء الخلفاء، وسائر ولاة الأمور
بإنكار المنكر، وإشاعة إزالته، وتوبيخ من أهمل إنكاره، ممن يتوجه عليه. (سمعت النبي وقليل
ينهى عن مثل هذه ويقول: إنما هلكت بنو اسرائيل حين اتخذها نساؤهم) أي: ولم ينكر
ذلك عليهم أحبارهم فكان سبباً لحلول الهلاك العام بهم. وفيه حسن التحذير، فإن السعيد
من وعظ بغيره. وقال القاضي عياض: قيل يحتمل أنه كان محرماً عليهم، فعوقبوا
باستعماله، وهلكوا بسببه. وقيل: يحتمل أن الهلاك كان به، وبغيره من المعاصي، فعند
(١) أخرجه البخاري في كتاب: اللباس، باب: الموصولة الشعر (٣١٦/١٠، ٣١٧).
وأخرجه مسلم في كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم فعل الواصلة والمستوصلة ... (الحديث: ١١٥).
وأخرجه مسلم في كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم فعل الواصلة والمستوصلة، (الحديث: ١١٧)،
وهو عن عائشة رضي الله عنها أن جارية من الأنصار تزوجت.