Indexed OCR Text

Pages 61-80

مفتاح الجنة
٦١
فَمَنْ نَّكَثَ فَإِنَّمَايَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللّه فَسَيُؤْتِيْهِ أَجْراً عَظِيْماً.
[ سورة الفتح ١٠:٤٨]
وقال: مَنْ يُطِعِ الرَّسُوْلَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ. [ سورة النساء ٤: ٨٠]
فأعلمهم أن بيعتَهُم رسوله بيعَتَهُ وكذلك أعلمهم أن طاعتهم طاعتُهُ و قال:فَلاَوَ رَبِّكَ
لا يُؤْمِنُوْنَ حَتَّى يُحَكِّمُوْكَ فِيْمَاشَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوْافِىْ اَنْفُسِهِمْ حَرَجاًمِّمَّا قَضَيْتَ
وَيُسَلِّمُوْا تَسْلِيْماً. [سورة النساء ٤: ٦٥]
نُزلت هذه الآية فيمابَلَغَنَا -والله أعلمُ - في رجلٍ خاصم الزبيرَ﴾(١) في أرض، فَقَضَى
النبي ﴿® بها للزبيرِ﴾(٢) وهذا القضاء سنَّةٌ من رسول الله،﴿َّلا حكمٌ منصوصٌ في
القرآن، والقرآن يدلُّ -والله أعلم -على ما وصفتُ لأنه لو كان قضاءً بالقرآن كان حكماً
منصوصاً بكتاب الله وأشبَهَ أن يَّكونوا إذالم يُسلِّمُوا لِحُكم كتاب الله نصًّاغيرَ مشكلٍ
الأمر: أنهم ليسوا بمؤمنين إذا رَدُّوا حكمَ التنزيل، إذا لم يُسلموا (٣).
واحتجِ ﴾ أيضاً فى فرض إتّباع أمره بقول الله تعالى: لاَتَجْعَلُوْادُعَاءَ الرَّسُوْلِ بَيْنَكُمْ
كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِيْنَ يَتَسَلَّلُوْنَ مِنْكُمْ لِوَاذَاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِيْنَ يُخَالِفُوْنَ
عَنْ أَمْرِهٍ أَنْ تُصِيْبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْيُصِيْبَهُمْ عَذَابٌ اَلْيْمٌ. [سورة النور ٦٣:٢٤]
وقال: وَإِذَا دُعُوْاِلَى اللهِ وَرَسُوْلِهِ لَيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيْقٌ مِنْهُمْ مُّعْرِضُوْنَ.
[ سورة النور ٤٨:٢٤]
وقال: وَمَاتَكُمُ الرَّسُوْلُ فَخُذُوْهُ وَمَا نَهُكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوْا. [ سورة الحشر ٧:٥٩]
فأعلم اللّهُ الناسَ في هذه الآية أن دعائَهم إلى رسول اللّه ◌َّ ليحكم بينهم: دعاءٌ إلى
حكم الله، لأن الحاكم بينهم رسول الله ﴿ وإذا سلموا لحكم رسول الله ﴿ فإنما
(١) الزبير بن العوام بن خُوَيلد الأسدي، القرشي" أبو عبد الله له، الصحابي، الشجاع أحد العشرة
المبشرين بالجنة وأول من سَلَّ سيفه في الإسلام وهوابن عمة النبي ﴿ أسلم وله: ١٢ سنة كان في
صدره أمثال العيون من الطعن والرمي مات سنة: ٣٦هـ =٦٥٦م. [ الإصابة ١: ٤٥٤٥ الأعلام ٤٣:٣]
(٢) راجع: صحيح البخاري، كتاب المساقاة [٤٢] باب سكر الأنهار[ ٦] برقمي: ٢٣٥٩ - ٢٣٦٠،
وتفسيرابن أبي حاتم ٩٩٣:٣ النص: ٥٥٥٨° وتفسير الطبري ٤: ١٦١° النص: ٩٩١٧.
والرجل الذى خاصَمَ الزبيرَّه كان من الأنصار ممن شهد بدراً واختصما في ماءٍ كانايسقيان به
أرضهما والحديثُ مطولٌ معروفٌ فى كتب السنة.
(٣) الرسالة: ٨٢-٨٣ الفقرات: ٢٦٩-٢٧٥° معرفة السنن والآثار٦٤:١.

مفتاح الجنة
٦٢
سَلَّمُوا لحكمه بفرض الله(١).
واستدلَّ أيضاً بغيرها من الآيات التي دَلَّت على اتّباع أمره ولُزُوم طاعته فلا يَسَعُ
أحداً ردّ أمره لفرض الله تعالى طاعةَ نَبِّهِ ﴾
قال البيهقي بعد إحكامه هذا الفصل (٢): ولولاثبوت الحُجَّة بالخبر لماقال النبي ﴿3﴾ في
خطبته بعد تعليم مَن شهد أمر دينهم: ألا فليبلغ الشاهد منكم الغائب غُرُبَّ مبلغ أوعَى
مِن سامع(٣). ثم حديثُ: نَضَّرَ الله امراً سمع منَّا حديثاً فأدَّاهُ كما سمعه ، فُرُبَّ مبلغ
أوعَى مِن سامع (٤).
قال الشافعي ﴾(٥): فلما ندب رسول الله ﴾ إلى استماع مقالته وأدائها امرءاً
يؤديها والإِمرَءُ واحدٌ(٦) دَلَّ على أنه لا يأمر أن يُؤدِّي عنه إلَّ ما تقوم الحجة به على
مَن أدَّى إليه لأنه إنما يؤدِّي عنه حلالٌ وحرامٌ يُحتنب وحَدٌّ يُقامُ ومالٌ يُؤْخَذُ ويُعطَى،
ونصيحة في دين ودنيا ودَلَّ على أنه قد يحمل الفقه غير الفقيه ، يكون له حافظاً، ولا
یکون فیه فقيهاً.
وهذاالحديث متواتر (٧)كماسأبیّنه.
ثم أورد البيهقي مِن حديث أبي رافع (٨) يُحدِّثُ عن أبيه قال: قال النبي ◌َّ: لا أُلْفِيَنَّ
(١) الرسالة: ٨٣-٨٤ الفقرات: ٢٧٦-٢٧٨°دلائل النبوة ٢٢:١.
(٢) دلائل النبوة ٢٣:١.
(٣) أخرجه البخاري، كتاب العلم [٣] باب قول النبي ◌َّ رُبَّ مبلغٍ أوعَى مِن سامع [١٠] برقم:
٦٧° ومسلم، كتاب القسامة [٢٨] باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال [٩] برقم: ٢٩-
[١٦٧٩ ]
(٤) أخرجه أبو داؤد كتاب العلم [١٩] باب فضل نشر العلم [ ١٠] برقم: ٣٦٦٠° والترمذي، كتاب
العلم [٤٢] باب ماجاء في الحث على تبليغ السماع [٧] والنسائي في الكبرى كتاب العلم [٥٠]
باب الحث على إبلاغ العلم [٨]برقم: ٥٨٤٧° وابن ماجة المقدمة ، بابٌ مَن بلَّغ علماً [١٨] برقم:
٢٣٠.
(٥) الرسالة: ٤٠٢ - ٤٠٣° معرفة السنن والآثار١: ٦٦°دلائل النبوة ٢٣:١-٢٤.
(٦) يعنى: فلما أمر عبداً أن يُؤدِّىَ ماسمع والخطاب للفرد وهو الواحد.
(٧) المتواتر: ما رواه عددٌ كثيرٌ تحيل العادة تواطؤهم على الكذب. [شرح نخبة الفكر: ١١]
(٨) عبيدالله بن عبدالرحمن بن رافع الأنصاري، العدوي ذكره ابن حبان في الثقات ٥: ٧٠ -٧١.
وقيل:هو عبيدالله بن عبدالله بن رافع بن خديج یروي عن أبيه.

مفتاح الجنة
٦٣
أحدكم متكاً على أريكته يأتيه الأمرُ مِن أمري ؛ مما أمرت به أو نهيتُ عنه فيقول: لا
أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه أخرجه أبوداؤد والحاكم(١).
ومن حديث المقدام بن معدي كرب﴾(٢) أن النبي ﴿ حرَّم أشياء يوم خيبر منها
الحمار الأهلي وغيره، ثم قال رسول اللّهِ﴾ يوشك أن يقعد الرجل على أريكته يُحَدَّثُ
بحديثي فيقول:بيني وبینکم کتاب الله فماوجدنا فيه حلالً استحللناه ، وماو جدنا فيه
حراماً حَرَّمناهً وإن ماحَرَّم رسول الله ﴿ كما حَرَّم الله(٣).
قال البيهقي: وهذا خبرٌ من رسول الله ﴾ عمايكون بعده من ردِّالمبتدعة حديثه
فۇچِد تصدیقه فیما بعده(٤).
ثم أخرج البيهقي بسنده عن شبيب بن أبي فضالة المكي أن عمران بن الحصين
ظه (٣) ذكر الشفاعة فقال رجل من القوم:يا أبا نُجيد! إنكم تحدثونا بأحاديث لم
نجد لها أصلاً في القرآن، فغضب عمران ره وقال للرجل: قرأتَ القرآن قال: نعم قال:
فهل وجدت فيه صلاة العشاء أربعاً ووجدت المغرب ثلاثاً والغداة ركعتين والظهر
أربعاً والعصر أربعاً؟قال: لا،قال: فعن مَن أخذتم ذلك ألستم عنَّ أخذ تموه وأخذناه عن
رسول اللَّه ﴿﴾؟ وقال: أوجد تم في القرآن: وَلْيَطَّوَّفُوْابِالْبَيْتِ الْعَنِيْقِ [ سورة الحج ٢٩:٢٢]
أوجد تم فيه: فطوَّفواسبعاً وار كعواركعتين خلف المقام؟ أو جدتم فيه: مِن كل أربعين
شدةٍ شاةٌ وفي كل كذا بعيرٌ كذاً وفي كل كذا درهماً كذا؟قال: لاقال فعن من أخذتم
ذلك؟ ألستم عنا أخذ تموه وأخذناه عن النبي ﴿﴾؟ وقال: أوجد تم في القرآن: لا جَلَب
(١) أخرجه أبوِداؤد، كتاب السنة [٣٤] بابٌ في لُزُومِ السنة [٦] برقم: ٤٦٠٥° والترمذي، كتاب العلم
[٤٢] باب مانُهِيَ عنه أن يُقال عند حديث النبي ﴾ [١٠] برقم: ٢٦٦٣ ، وابن ماجة، المقدمة باب
تعظيم حديث رسول الله ﴿ والتغليظ على مَن عارَضَهُ [٢] برقم: ١٣.
(٢) المقدام بن معدي كرب بن عمرو ، أبو كريمة أو أبو يحيى "صحابيٌ "نزل الشام، سكن حمص،
مات بالشام سنة:٨٧ه وهوابن إحدى وتسعين سنة وقيل: سنة ٨٨هـ. [تهذيب الكمال٤٥٨:٢٨]
(٣) المستدرك ١٠٩:١ السنن الكبرى للبيهقي ٧: ٧٦°دلائل النبوة للبيهقي ٢٤:١.
(٤) دلائل النبوة ٢٤:١.
(٥) عمران بن الحصين بن عُبيد أبو نُجَيد الخزاعي من علماء الصحابة أسلَمَ عامَ خيبر سنة: ٧ه° و
کانت معه رأیة خزاعة يوم فتح مكة و بعثه عمر تڅإلى البصرة ليفقههم وولاه زياد قضائها، توفي
بهاسنة: ٥٢هـ =٦٧٢م. [ تهذيب الكمال ٣١٩:٢٢، الأعلام ٧٠:٥]

مفتاح الجنة
٦٤
وَلا جَنَبَ (١) ولا شِغارفي الإِسلام(٢)؟ أما سمعتم الله قالفي كتابه: وَمَاتُكُمُ الرَّسُوْلُ
فَخُذُوهُ وَمَا نَهُكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوْا. [سورة الحشر ٧:٥٩]
قال عمران ◌ُه فقد أخذ نا عن النبي ﴾ أشياء ليس لكم بها علمٌ(٣).
ثم قال البيهقي: والحديث الذي رُوِي في عرض الحديث على القرآن باطلٌ لا
يصح(٤) وهو ينعكس على نفسه بالبطلان فليس في القرآن دلالةٌ على عرض الحديث
الحديث على القرآن(٥).
(١) أخرجه أبو داؤد، كتاب الجهاد [٩] بابٌ في الجلب على الخيل في السباق [٧٠]برقم: ٢٥٨١.
قال الخطابي: هذا يُفسر على أن الفرس لايُجلبُ عليه في السباق ولايُزجرُالزاجرالذي يزيد معه في
شأوه ، وإنما يجب أن يركضا فَرسيهما بتحريك اللحام، وتعريكها العنان والإستحثاث بالسوط و
المهماز وما في معناهما من غير اجلاب بالصوت، وقد قيل أن معناه: أن يجتمع قوم فيصطفوا وقوفاً
من الجانبين ويجلبوا فنُهُوا عن ذلك وأما الجَنَبُ فيُقال: إنهم كانوا يجنبون الفَرسَ حتى إذا قاربوا
الأمد تحوَّلُواعن الر کوب الذي قد کَدَّهُ الر کوب إلی الفرس الذيلم يُر کب فنھی عن ذلك.
[معالم السنن ٦٨:٣]
(٢) أخرجه مسلم كتاب النكاح [١٦] باب تحريم نكاح الشغار[٧]برقم: ٦١- ١٤١٦.
قال ابن شُمير: الشغارأن يقول الرجلُ للرجل: زَوِّ جني ابنتك وأُزَوِّجُكَ ابنتي أو زَوِّ جني أختك و
أزوجك أختي. [صحيح مسلم ٢: ١٠٣٥]
(٣) دلائل النبوة ٢٥:١ - ٢٦ الشريعة للآ جری: ٥١.
قالِ الإمام الآجري: قيل لهذا المعارض لسنن رسول الله ﴿﴾: يا جاهل، قال الله تعالى: وَأَقِيْمُوا
الصَّلوةَ وَآتُوا الزَّكُوةَ [ سورة البقرة ٤٣:٢ ] أين تجد في كتاب الله تعالى أن الفجر ركعتان، وأن الظهر
أربعٌ والعصر أربعٌ وأن المغرب ثلاثٌ والعشاء أربعٌ وأين تجدأحكام الصلاة ومواقيتها ومايصلحها
وما يبطلها إلَّ من سنن النبي ﴾؟ ومثلها الزكاة أين تجد في كتاب الله مِن مأتي درهم خمسة دراهم،
ومن عشرين ديناراًنصف دينار ومن أربعين شاةٍ: شاةٌ ومن خمس من الإبل: شاةٌ ومِن جميع
أحكام الزكاة أين تجدها في كتاب الله تعالى؟ [الشريعة: ٤٢]
(٤) إشارة إلى الحديث الموضوع: ماجاء كم عني مِن حديث فأعرضوه على القرآن ، فإن وجدتم
له أصلاً فخذ وا به وإلَّا فِرُدُّوه.
(٥) دلائل النبوة ٢٥:١ -٢٦.
وقال أيضاً: والأخبار التي وردت في عرض الحديث على الكتاب مردودةٌ وهي في الإنقطاع و
ضعف الرُّواة وجهالة بعضهم كالأحاديث التي احتج بها في هذه المسئلة. وقد ذكرناهافي كتاب
المدخل وبيِّنَّا عللها وضعفها مَن أراد الوقوف عليه رجع إليه إن شاء الله.
[القراءة خلف الإمام: ٢٠٣ ]
قلتُ:ماوجدته في المدخل إلى السنن الكبرى.

مفتاح الجنة
٦٥
إِنْتَهَى كلام البيهقي في المدخل الصغير وهو المدخل إلى دلائل النبوة وقدذكر
المسألة بأبسط من هذا فقال:
باب تعليم سنن رسول الله ﴿﴿ وفرض اتباعها
قال الله: لَقَدْمَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِيْنَ إِذْ بَعَثَ فِيْهِمْ رَسُوْلًا مِّنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوْ عَلَيْهِمْ اِيتِه
وَيُزَكِيْهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتْبَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوْامِنْ قَبْلُ لَفِىْ ضَلٍ مُّبِيْنٍ.
[سورة آل عمران ١٦٤:٣]
قال الشافعي : سمعت مَن أرضَى مِن أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة سنة
رسول الله ﴾(١).
ثم أخرج بأسانيده عن الحسن(٢) وقتادة(٣) ويحيى بن أبي كثير (٤) أنهم قالوا:
الحكمة في هذه الآية: السنة (6) ثم أورد بسنده عن المقدام بن معدي كرب ظل عن
النبي ﴿ أنه قال: ألا إني أوتيتُ الكتاب ومثله معه ألا إني أوتيتُ القرآن ومثله معه؛ ألا
يوشِك رجلٍ شبعان على أريكته(٦) يقول:عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من
حلالٍ فأحلُّوه وماوجدتم فيه من حرم فحرموه، ألا لا يحل لكم الحمار الأهلي ولا
كُّ ذي ناب من السباع ولا لقطة مال معاهد ...... الحديث(٧).
(١) الرسالة: ٧٨ الفقرة: ٢٥٢.
(٢) أورده ابن أبي حاتم في تفسيره ٨٠٩:٣ النص: ٤٤٧٠.
(٣) أورده ابن جريرفي تفسيره ٣: ٥٠٦° النص: ٨١٧٦.
(٤) الإمام الحافظ أحد الأعلام أبو نصر الطائي مولاهم اليمامي واسم أبيه: صالح وقيل: يسارً وقيل:
نشيط أقام بالمدينة عشرسنين فى طلب العلم مات سنة: ١٢٩ هـ. [ سير اعلام النبلاء ٢٧:٦-٣١]
(٥) قال الطبري: الصواب من القول عندنا في الحكمة: أنها العلم بأحكام الله التي لايُدركُ علمها إلَّا
ببيان رسول الله ﴿ والمعرفة بها ومادَلَّ على ذلك من نظائره وهو عندي مأخوذٌ من الحُكم الذي
بمعنى الفصل بين الحق والباطل ، بمنزلة الجلسة والقِعدة من الجُلُوس والقُعود ، يُقال: إنَّ فلاناً
الحكيمٌ بَيْنُ الحكمةِ يعني به: إنه ◌َبِيِّنُ الإصابة في القول والفعل.
[ تفسير الطبري ١: ٦٠٨ النص: ٢٠٨٥) سورة البقرة ١٢٩:٢]
(٦) الأريكة: السَّريرُ، ويُقال: إنه لايُسمَّى أريكة حتى يكون في حجلةٍ ، وإنما أراد بهذه الصفة:
أصحاب التَّرفة والدَّعة الذين لزموا البيوت ، ولم يطلبوا العلم ، ولم يعدوا، ولم يروحوا في طلبه في
مظانه واقتباسه من أهله.[معالم السنن ١٠:٥ - ١١]
(٧) أخرجه أبو داؤدّ كتاب السنة [٣٤] بابٌ في لُزُومِ السنَّةِ [٦] برقم: ٤٦٠٤.

مفتاح الجنة
٦٦
ثم أورد من طريق آخر عن المقدام بن معدي كرب أنه ه قال: حرَّم رسول اللّه ◌ِ﴾
أشياء يوم خيبر مِن الحمار الأهلي وغيره فقال ﴿﴾: يوشك أن يقعد الرجل منكم على
أریکته يحدث بحديثي فيقول: بيني وبینکم کتاب الله فما وجدنافیه حللاً استحللته
وماوجدنا فيه حراماً حرمناه وإنما حرَّم رسول الله #مثل ما حرم الله.
وقال البيهقي بإسناد صحيح أخرجه أبو داؤد في سننه(١).
قلتُ: وأخرجه أيضاً الحاكم(٢).
ثم أورد البيهقي أيضاً بسنده عن أبي هريرة ﴾، قال: قال رسول الله ﴿﴾: إني قد تركت
فيكم شيئين لن تضلوابعدهما: كتاب الله وسنتي ولن يتفرقاحتى يردا على الحوض.
أخرجه الحاكم في المستدرك(٣).
وأورد بسنده عن ابن عباس أن رسول الله ﴿ خطب الناس في حجة الوداع
فقال:یأيها الناس إني قد تر کت فیکم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا: کتاب الله و
سنة نبيه ﴿ أخرجه الحاكم أيضاً (٤).
وأورد بسنده أيضاً عن عروة بن الزبير ظه أن النبي # خطب في حجة الوداع فقال:
يأيها الناس! إسمعواما أقول لكم، فإني لا أدري لَعَلِّي لا ألقاكم بعد عامي هذا، في هذا
الموقف ثم ذكر خطبته ، وقال في آخرها: إسمعوا أيها الناس قولي فإني قدتر کتُ فيكم
ما إن اعتصمتم به لن تضلوا أبدا: أمرين بَيّنَيْنِ: كتاب الله وسنة نبيكم ﴾ (٥).
وأخرج بسنده عن أنس بن مالك ظه يقول: ألزم ما قال رسول الله ﴾ في حجة
الوداع: قدتركت فيكم بعدي ما إن أخذتم لم تضلوا: كتاب الله وسنة نبيكم﴾(٦).
وأخرج بسنده عن العرباض بن سارية ته، قال: صلى بنارسول الله ﴿ذات يومٍ ثم
(١) قلت: ماوجدته في المدخل إلى السنن الكبرى للبيهقي فلعله في الحصة المفقودة.
وهو عند أبي داؤد عن عبيدالله بن أبي رافع عن أبيه [اسمه أسلم مولى رسول اللّهِ ﴾] مرفوعاً في
كتاب السنة [٣٤] بابٌ في لزوم السنة [٦] برقم: ٤٦٠٥.
(٢) المستدرك ١٠٩:١° وأحمد في المسند ١٣١:٤° والدارقطني في السنن ٢٨٧:٤.
(٣) المستدرك ٩٣:١ الموطأ ٨٩٩:٢ السنن الكبرى للبيهقي ١١٦:١٠.
(٤) المستدرك ٤٩٣:١ دلائل النبوة للبيهقي ٤٤٩:٥.
(٥) دلائل النبوة للبيهقي ٤٤٨:٥.
(٦) أخبار أصبهان لأبي نُعَيم ١ :١٠٣.

مفتاح الجنة
٦٧
أقبل علينافوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال قائلٌ:
يارسول الله كأنها موعظة مود ع، فما ذاتعهد إلينا؟ قال: أوصيكم بتقوى الله والسمع
والطاعة، وإن تأمر عليكم عبداً حبشياً، كأن رأسه زبيبة؛ فإنه مَن يعش منكم بعدي
فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين (١) تمسكوا
بھا وعضوا عليها بالنواجذ ، وإیا کم ومحدثات الأمور فإن كل محدثه بدعة ، و کل
بدعة ضلالةٌ.
قلت: هذا الحديث أخرجه أبو داؤدً وابن ماجة والحاكم في مستدركه(٢).
وأخرج بسنده عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ﴿﴾ قال: ستةٌ لعنتُهم ولعنهم
الله وكل نبي مُجاب: الزائد في كتاب الله والمكذب بقدرالله، والمتسلط بالجبروت
ليُذِ لَّ بذلك من أعزالله ويعز من أذل الله والمستحل لحرم الله والمستحل من عترتي
ما حرم الله والتارك لسنتي(٣). قلت: أخرجه أيضاً الطبراني والحاكم وصححه (٤).
(١) قال الخطابي: في هذادليلٌ على أن الواحدِ من الخلفاء الراشدين إذا قال قولًاً وخالَفَهُ غيره من
الصحابة كان المصير إلى قول الخليفة أولى. [معالم السنن ١٤:٥]
(٢) أخرجه أبو داؤدّ كتاب السنة [٣٤] بابٌ في لُزُومِ السنة [ ٦] برقم: ٤٦٠٧° وابن ماجة المقدمة"
باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين [ ٦] برقم: ٤٢ المستدرك ١ :٩٧.
قلتُ: أخرجه الترمذي، كتاب العلم [٤٢] باب ماجاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع [١٦] برقم:
٢٦٧٦° والدارمي المقدمة باب إتباع السنة [١٦] برقم: ٩٥.
(٣) أورده الطبرانى فى الأوسط ٤٥٣:١° برقم: ١٦٦٧° وابن أبى عاصم فى كتاب السنة ٢٤:١،
برقم: ٤٤° والترمذى كتاب القدر[٣٣]بابٌ [١٧]برقم: ٢١٥٤.
قال الترمذي:هكذا رَوى عبد الرحمنُ بنُ أبي المولى هذا الحديث عن عبيدالله بن عبدالرحمن بن
موهب عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها عن النبي ﴿﴾. ورواه سفيان الثورى وحفص بن غياث،
وغير واحد عن عبيدالله بن عبدالرحمن بن موهب عن علي بن الحسين ظُه عن النبي(﴿# مرسلاً، و
هذا أصح. [سنن الترمذى ٣٩٧:٤-٣٩٨]
(٤) المستدرك ٩٠:٤٤٥٢٥:٢٤٣٦:١ وقال: صحيح الإسناد وزاد في مكان آخر: بشرط البخاري
وهو خطأً فإن ابن موهب لم يحتج به البخاري ووافقه الذهبي في الموضعين الأوليين وقال في
الموضع الثالث: إسحاق بن محمد الفروي وإن كان من شيوخ البخاري فإنه يأتى بالطامات قال
فيه النسائي: ليس بثقة وقال أبو داؤد: واهٍ وتركه الدارقطني وأما أبو حاتم فقال: صدوقٌ، وعبد الله بن
موهب فلم يحتج به أحدٌ والحديث منكرٌ بمرَّةٍ . [تلخيص المستدرك ٤: ٩٠]
قال أبو زُرعة: هذا خطأٌ والصحيح عن ابن موهب عن علي بن الحسين ظ مرسلٌ.
[ميزان الإعتدال ٤٥٩٤:٢ الترجمة: ٤٩٨٥°هداية الرُّواة ١٠٥:١]

مفتاح الجنة
٦٨
وأخرج بسنده عن ابن عمروظن أن النبي ◌َّقال: إن لكل عمل شِرَّة(١) ولكل شِرَّة
فَتْرَةٌ فمن كانت فَترته إلى سنتي فقد اهتدى ومَن كانت إلى غير ذلك فقد هلك(٢).
وأخرج بسنده عن أنس بن مالك ظه أن النبي ﴿﴾ قال: من أحيا سُنَّتي فقد أحبني ومَن
أحبني كان معي في الجنة. قلتُ: أخرجه الترمذي أيضاً(٣).
وأخرج بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله 48: المتمسك بسنتي عند فساد
أمتي فله أجرمائة شهيد أخرجه الطبراني (٤).
ثم قال البيهقي في باب بيان وجوه السنة: قال الشافعي : وسنة رسول الله ﴾ من
ثلاثة أوجه:
أحدها: ما أنزل الله فيه نَصُّ كتاب ◌َفَسَنَّ رسول الله ﴿بمثله.
والثانى: ما أنزل الله فيه جملة كتاب ، فَبَيَّنَ عن الله معنى ماأراد بالجملة وأوضح
(١) النّشاط والرغبة. [النهاية ٢: ٤١١]. والفترة: السُّكون والتقليل.
قال الطحاوي: هي الحِدَّةُ في الأمور التي يُريدها المسلمون من أنفسهم في أعمالهم التي يتقربون بها
إلى الله تعالى وأن رسول الله ﴾ أَحَبَّ منهم فيهاما دون الحِدَّةِ التي لا بُدَّ من القصر عنها والخروج
منها إلى غيرها، وأمرهم بالتمسك من الأعمال الصالحة بما قد يجوز دوامهم عليه ولُزُومهم إياه
حتى يلقواربهم عزو جل عليه. [مشكل الآثار للطحاوي ٨٥:٢]
(٢) أخرجه أحمد ٢١٠:٢° والطحاوي في مشكل الآثار ٢: ٨٥° وابن حبان [من موارده: ١٧٠،
برقم: ٦٥٣]
(٣) سنن الترمذي، كتاب العلم [٤٢] باب ماجاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع [١٦] برقم:
٢٦٧٨، وقال: علي بن زيد صدوقٌ إلَّا أنه ربما يرفع الشيئ الذي يُوقفه غيره. [ سنن الترمذي ٤٥:٥]
(٤) المعجم الأوسط ١١٩:٤° برقم: ٥٤١١° وأخرجه أبو نعيم في الحلية ٢٠٠:٨ عن محمد بن
أحمد بن أبي خيثمة ثنامحمد بن صالح العَدَوي ثناعبد العزيز بن أبي رواد عن عطاء عن أبي هريرة
ظَّ مرفوعاً. وهذا حديثٌ إسناده ضعيفٌ. قال الهيشي: فيه محمد بن صالح العدوي ولم أرَمَن
ترجمه. [مجمع الزوائد ١٧٢:١]
وأخرجه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال ٣: ١٧٤ عن الحسن بن قتيبة أنا عبد الخالق بن
المنذر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قالُله مرفوعاً.
وهذا حديثٌ إسناده ضعيفٌ جدًّاً آفته الحسن بن قتيبة قال الذهبي: هالك قال الدارقطني: متروك
الحديث وقال أبو حاتم : ضعيفٌ. قال الأزدي: واهي الحديث، وقال العقيلي: كثيرالوهم.
وشيخه ابن المنذر لايُعرف.
[ميزان الإعتدال ٥١٩:١]

مفتاح الجنة
٦٩
كيف فرضها عاماً أوخاصاً وكيف أراد أن يأتى به العباد(١).
والثالث: ما سَنَّ رسول اللّه ◌َّ فيما ليس فيه نَصُّ كتابٍ فمنهم من قال: جعله الله له،"
بما افترض مِن طاعته، وسبق في علمه مِن توفيقه لرضاه: أن يسنَّ فیما ليس فيه نصُّ
كتاب، ومنهم مَن قال: لم يسن سنة قط إلَّ ولها أصل في الكتاب، كما كانت سنته،
كتبيين عدد الصَّلاة وعملها، على أصل جملة فرض الصلاة، وكذلك ماسَنَّ من
البيوع وغيرها من الشرائع لأن الله قال: لَا تَأْكُلُوْاَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلََّانْ تَكُوْنَ
تِجَارَةً عَنْ تَرَاضِ مِّنْكُمْ. [ سورة النساء٢٩:٤]
وقال: وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبُوا. [ سورة البقرة ٢٧٥:٢]
فماأحل وحرَّم فإنما بَيَّنَ فيه عن الله كما بَيَّنَ الصَّلاة ومنهم من قال:بل جاءته رسالة
الله فأثبتت سنته بفرض الله ومنهم من قال: أُلْقِي في رُوعه كل ماسَنَّ وسنته: الحكمةُ
التي أُلِقِيَت في رُوعه عن الله فكان ما ألقى في رُوعه سنته.
ثم أخرج البيهقي بسنده عن عمر بن الخطاب ظه أنه قال على المنبر: يأيها الناس!إن
الرأي إنما كان من رسول الله ﴾ مصيباً لأن الله تعالى كان يريه وإنما هو مِنَّا الظن
والتكلف(٢).
وأخرج بسنده عن الشعبي أن رسول الله ﴿ كان يقضي بالقضاء وينزل القرآن بغير
ما قضى فيستقبل حكم القرآن ولا يرد قضاءه الأول(٣).
واحتج مَن ذهب إلى أنه لم يسن إلَّ بأمر الله: إمَّا بوحي ينزله عليه فيتلى على الناس أو
(١) الرسالة: ٩١-٩٣ الفقرات: ٣٠٠-٣٠٤
ثم قال الشافعي: فلم أعلمْ من أهل العلمِ مخالفاً في أن سننَ النبي ﴿﴿ من ثلاثة وجوهٍ فاجتمعوا
منهاعلى وجهين والوجهان يجتمعان ويتفرَّغان:
-أحدهما: ما أنزل الله فيه نَصَّ كتابٍ فَبَيِّنَ رسول الله ﴿ مثلَ مانَصَّ الکتابُ.
-والآخر: مما أنزل الله فيه جملةَ كُتّابِ فَبَيَّنَ عن الله معنى ماأراد.
وهذان الوجهان اللذان لم يختلفوافيه.
والوجه الثالث: ماسَنَّ رسول الله ﴿﴾ فيماليس فيه نصُّ كتاب.
[ الرسالة: ٩١ -٩٢ الفقرات: ٢٩٨-٣٠١]
(٢) السنن الكبرى للبيهقي ١١٧:١٠° جامع بيان العلم وفضله ١٦٤:٢.
(٣) لم أعثر عليه.

مفتاح الجنة
٧٠
برسالةٍ ثابتةٍ عن الله أن افعل كذا بقوله :﴿3﴾ فيمارواه الشيخان(١) في قصة الزاني:
الأقضين بينكم بكتاب الله(٢) ثم قضى بالجلد والتغريب، وليس التغريب في القرآن.
وبما أخرجه الشيخان عن يعلى بن أمية ﴾(٣) أن النبي ﴿ كان بالجعرانة (٤) فجاءه
رجلٌ عليه جُبَّةٌ متضمخ بطِيبٍ وقد أحرم بعمرةٍ في حُبَّةٍ فقال: يارسول الله كيف ترى
في رجلٍ أحرم بعمرة في جبة بعد ما تضمخ بطيب؟ فنظر إليه النبي ﴿ساعةً ثم سكت
فجاءه الوحي فأنزل الله: وَآتِّمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للَّهِ [ سورة البقرة ٢: ١٩٦ ]ثم سُرِيَ (٥) عنه
فقال: أين الذي سألني عن العمرة آنفاً؟ أمَّا الطِّيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات، وأمَّا
الحُبَّةُ فانزعها ثم اصنع في عمرتك ما تصنع في حجك(٦).
ثم أخرج البيهقي بسنده عن طاووس (٧) أن عنده كتاباً من العقول(٨) نزل به الوحي،
ومافرض رسول الله ﴿ من صدقة وعقول فإنما نزل به الوحي.
(١) يُراد منهما عند المحدثين: الإمام محمد بن إسمعيل البخاري والإمام مسلم بن الحجاج
القُشيري النيسابوري.
(٢) أخرجه البخاري، كتاب الصُّلح [٥٣] بابٌ إذا اصطلحوا على صلح جَورٍ فالصُّلح مردودٌ [٥]
برقمي: ٢٦٩٥ ٢٦٩٦° ومسلم كتاب الحدود [٩] باب مَن اعترف على نفسه بالزّنى [٥]بالأرقام:
٢٤ - [١٦٩٦]٢٥ - [١٦٩٨/١٦٩٧]
(٣) يعلى بن أمية بن أبي عبيدة بن همام التميمي، الحنظلي أول مَن أَرَّخَ الكتب، وهو صحابيٌ مِن
الولاة ومِن الأغنياء الأسخياءً مِن سُكَّان مكة المكرمة "كان حليفاً لِقريش، أسلَمَ بعد الفتح وشهد
الطائف وحُنَيناً وتبوك مع النبي ﴿3﴾ مات سنة: ٣٧هـ=٦٥٧م.
[تهذيب التهذيب ١١: ٣٤٨ الأعلام ٢٠٤:٨]
(٤) هو مكانٌ يقع شرقي مكة في صدر وادي شرف وهو في الحِلّ وقداتخذها الناس مكاناً للإحرام
بإعتمار الرسول ﴿ منها بعد غزوة الطائف. [المعالم الأثرية: ٩٠]
(٥) أي: زَالَ وكشفَ.
(٦) أخرجه البخاري، كتاب العمرة [٢٦] بابٌ يُفعلُ في العمرة مايُفعلُ في الحج [ ١٠] برقم: ١٧٨٩)
ومسلم ، كتاب الحج [١٥] باب مايُباح للمحرم بحج أو عمرة [١] برقم: ٦ - [١١٨٠]
(٧) طاووسٍ بن كيسان، الخولاني ، الهمداني بالولاءً أبوعبد الرحمن، من أكابر التابعين، تفقّهاً في
الدين وروايةً للحديث، وتقَشِّفاًفي العيشِ وجُرأةً على وعظ الخلفاء والملوك أصله من الفُرْسِ وُلِدَ
باليمن سنة: ٣٣ هـ =٦٥٣م، تُوفي حاجاً بالمزدلفة أو بمِنَى سنة: ١٠٦ هـ= ٧٢٤م.
[وفيات الأعيان ٢: ٥٠٩° لأعلام ٢٢٤:٣]
(٨) العقول: جمع عقلٍ، وهو الدِّيَّةُ وأصله: أن القاتل خان إذا قتل قتيلاً جمع الدِّيَّةَ من الإِبِلِ فعلَّقها
بفناء أولياء المقتول، أي: شَدَّهافي عقلها يسلمها إليهم، ويقبضوها منه فسميت الدِّيَّة عقلاً بالمصدر.

مفتاح الجنة
٧١
وأخرج بسنده عن حسَّان قال: كان جبريل التَّلا ينزل على النبي ﴿ بالسنة كماينزل
عليه بالقرآن أخرجه الدارمي(١).
وأخرج بسنده من طريق القاسِم بن مخيمرة(٢) عن طلحة بن فضيلة(٣) قال قيل
لرسول الله ﴿ في عام سَنَةٍ (٤): سَعِّر لنايارسول الله قال: لا يسألني الله عن سنة أحدثتها
عليكم لم يأمرني بها ولكن سلوا الله من فضله(٥).
وأخرج بسنده عن المطلب بن حنطب (٦) أن رسول الله ﴾ قال: ما تركت شيئاً
مما أمركم الله به إلَّ وقد أمرتكم به ولا تركتُ شيئاً ممانها كم الله عنه إلَّ وقد نهيتكم
عنه(٧) وأن الروح الأمين قد نفث في رُوعي أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها
فاتقوا الله وأجملوا في الطلب(٨).
قال الشافعي له: وليس تعدوالسنن كلها واحداً من هذه المعاني التي وضعت باختلاف
من حكيت عنه من أهل العلم وكل ما سن فقد ألزمنا الله تعالى اتباعه وجعل في
اتباعه طاعته وفي العنود (٩) عن اتباعها معصيته التي لم يعذربها خلقاً، لم يجعل له من
(١) سنن الدارمي ١٥٣:١ المقدمة باب السنة قاضيةٌ على كتاب الله [٤٩] برقم: ٥٨٨.
(٢) القاسم بنِ مُخَيمِرَة الهمداني أبو عُروة الكوفي"كان ثقة قال أبو حاتم: صدوقٌ، كوفي الأصل،
كان معلماً بالكوفة ثم سكن الشام. [الطبقات الكبرى ٣٠٣:٧ الجرح والتعديل ١٢٠:٧]
(٣) لم أعثر على ترجمته في دواوين الفن.
(٤) السَّنَة: الجدب يُقال: أخذ تهم السَّنَة إذا أجدبوا وأقحطوا.
(٥) ماوجدته في سنن الدارمي "قد أخرجه الهيثمي عن أبي بصيلة وقال: رواه الطبراني في الكبيروفيه
بكربن سهل الدمياطي ضعفه النسائي ووثقه غيره وبقية رجاله ثقاتٌ. [مجمع الزوائد ١٠٠:٤]
المطلب بنُ عبدالله بن حَنطب ويُقال: المطلب بن عبدالله بن المطلب بن حنطب بن
(٦)
الحارث بن عبيد بن عمربن مخزوم، القُرشي، المخزومي المدني وقيل: إنهمااثنان وقال ابن سعد:
كان كثير الحديث وليس يُحتج بحديثه لأنه يُرسل عن النبي ﴿ كثيراً وليس له لَقِيَ وعامة أصحابه
يُدلِّسونه.[تهذيب الكمال٨١:٢٨-٨٤]
قال الترمذي: قال محمد [ يعني: الإمام البخاري] لا أعرف للمطلب بن عبدالله سماعاً مِن أحدٍ مِن
أصحاب النبي ﴿﴾. [سنن الترمذى ١٦٤:٥]
(٧) إلى هاهنا أخرجه البيهقي في السنن الكبرى [٧: ٧٦]وقال: قال الشافعي: فما لم يكن فيه وحي
فقد فرض الله في الوحى اتباع السنة ، فمن قبل عنه فإنماقبل بفرض الله.
(٨) أخرجه الشافعي في المسند ١٨٩:٢° برقم: ٦٧٣.
(٩) والعُنود: العتووالطغيان، أو الميل والإنحراف وهو مصدرٌ سماعيّ.

مفتاح الجنة
٧٢
اتباع سنن رسول الله ﴿ مخرجاً (١).
ثم قال البيهقي: باب ما أمر الله به من طاعة رسوله ﴿ والبيان أن طاعته طاعته قال الله
تعالى: إِنَّ الَّذِيْنَ يُبَايِعُوْنَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ يَدُاللّهِ فَوْقَ آَيْدِيْهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ
عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفِى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللّهَ فَسَيُؤْتِيْهِ اَجْراً عَظِيْماً. [سورة الفتح ١٠:٤٨]
وقال: مَن يُطِعِ الرَّسُوْلَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ. [سورة النساء٤: ٨٠]
قال الشافعي : فأعلمهم أن بيعة رسوله " بيعته وكذلك أعلمهم أن طاعتهم طاعته
فقال: فَلاَ وَ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُوْنَ حَتَّى يُحَكِّمُوْكَ فِيْمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَيَحِدُوْا فِىْ أَنْفُسِهِمْ
حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوْا تَسْلِيْماً. [سورة النساء٦٥:٤]
قال الشافعي :- فيما بلغنا والله تعالى أعلم-نزلت هذه الآية في رجل خاصَمَ الزبير ◌ُه
في أرض، فَقَضَى النبي ◌َّ بها للزبير، وهذا القضاء سنة من رسول الله ﴿ لاحكم
منصوص في القرآن(٢) .
أخرج الشيخان عن عبد الله بن الزبير ظه أن رجلا من الأنصار خاصَم الزبيرَّه في
شراج الحرة(٣) التي يسقون بهالنخل فقال الأنصاري: سَرِّحِ المَاءَ يَمُرُّفَأَبَى عليه الزبير
تُ فاختصما إلى رسول الله ﴿ فقال رسول الله ﴿: اسق يازبير، ثم أرسل الماء إلى
جارك، فقال الأنصاري: يا رسول الله أن كان ابن عمتك، فَتَلَوََّ وجه رسول اللّه ◌ِ﴾
فقال: يا زبير! إِسق، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الحَدْرِ، فقال الزبير ◌َله: والله إنى
لأحسب أن هذه الآية نزلت في ذلك: فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُوْنَ حَتَّى يُحَكِمُوْكَ فِيْمَاشَجَرَ
بَيْنَهُمْ ..... الآية. [سورة النساء٤: ٦٥(٤)]
وأخرج الشيخان عن أبي هريرة ظه قال: قال رسول الله ﴾: مَن أطاعني فقد أطاع
(١) الرسالة: ٨٨-٨٩ الفقرة: ٢٩٤.
(٢) الرسالة الفقرتين: ٢٧٤،٢٧٣ معرفة السنن والآثار ٦٤:١-٦٥.
(٣) الشراج: مسيل الماء مِن الحزن إلى السهل واحده: شرح والحرة بفتح الحاء المهلة وتشديد
الراء من الأرض الصلبة الغليظة والجمع حرات وبالمدينة حرتان: حرة واقم وحرةليلى وقيل: فيها
أكثر من حرتين والله أعلم.
(٤) الحديث أخرجه البخاري، كتاب المساقاة [ ٤٢]باب سكر الأنهار[ ٦] برقمي: ٢٣٦٢٠٢٣٦٠،
ومسلم، كتاب الفضائل [٤٣] باب وجوب اتباعها [٣٦] برقم: ١٢٩-[٢٣٥٧]

مفتاح الجنة
٧٣
اللهُ ومَن عصاني فقد عصى الله(١).
وأخرج البخاري عن جابربن عبدالله عنه قال: جاءت ملائكة إلى نبي الله ◌َةً و
هو نائم، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان فقالوا: إنَّ
لصاحبكم هذا مثلٌ فاضربواله مثلاً فقال بعضهم: إنه نائم وقال بعضهم: إن العين نائمة
والقلب يقظان فقالوا: مثله كمثل رجل بَنَى داراً وجعل فيها مأدبة وبعث داعياً فمن
أجاب الداعي، دخل الدار وأكل من المأدبة ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار و
لم يأكل من المأدبة فقالوا: أوّلُوْهَاله يفقهها فقال بعضهم: إنه نائم وقال بعضهم: إن
العين نائمة والقلب يقظان فقالوا: الدارُ الجنةُ والداعي محمد فمن أطاع محمداً ◌ّ
فقد أطاع الله ومن عصى محمداً فَّ فقد عصى اللّه ◌َّ ومحمد ◌َّ فرق بين الناس(٢).
وأخرج البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله قال: كل أمتي يدخلون الجنة إِلَّ مَن
أبى قالوايارسول الله ومن يأبى؟قال: من أطاعني دخل الجنة ومَن عصاني فقد أبى(٣).
قال الشافعي ◌ّ: وقال تبارك وتعالى: لاتَجْعَلُوْادُعَاءَ الرَّسُوْلِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ
بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللّهُ الَّذِيْنَ يَتَسَلَّلُوْنَ مِنْكُمْ لِوَ اذَفَلْيَحْذَ رِ الَّذِيْنَ يُخَالِفُوْنَ عَنْ أَمْرِهِ آَنْ
تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْيُصِيْبَهُمْ عَذَابٌ الْمٌ. [ سورة النور ٦٣:٢٤ (٤)]
وأخرج البيهقي عن سفيان في قوله تعالى: فَلْيَحْذَرِالَّذِيْنَ يُخَالِفُوْنَ عَنْ أَمْرِهِ اَنْ تُصِيْبَهُمْ
فِتْنَةً [سورة النور٦٣:٢٤]قال: يطبع الله على قلوبهم قال الشافعي ظ أمرهم بأخذما أتاهم
والإنتهاء عمانهاهم عنه فقال: وَمَاآتَكُمُ الرَّسُوْلُ فَخُذُوْهُ وَمَانَهُكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوْا.
[سورة الحشر ٧:٥٩]
أخرج الشيخان عن ابن مسعود: أنه قال: لعن الله الواشمات والمستوشمات و
(١) أخرجه البخاري، كتاب الأحكام [٩٣] باب [١] برقم: ٧/١٣٧° ومسلم، كتاب الإمارة [٣٣]
باب وجوب طاعة الأمراء فى غير معصية[٨] برقم: ٣١ -[١٨٣٥]
وتتمته: ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومَن عصَى أميري فقد عصاني.
(٢) أخرجه البخاري، كتاب الإعتصام بالكتاب والسنة [٩٧] باب الإقتداء بسنن رسول اللّه ◌ِ﴾
[٢] برقم: ٧٢٨١.
(٣) أخرجه البخاري، كتاب الإعتصام بالكتاب والسنة [٩٧] باب الإقتداء بسنن رسول الله ﴾
[٢] برقم: ٧٢٨٠.
(٤) الرسالة الفقرة: ٢٧٦.

مفتاح الجنة
٧٤
المتنمصات والمتفلجات (١) للحسن المغيرات خلق الله تعالى فبلغ ذلك امرأة يقال
لهاأم يعقوب فجاءت فقالت: إنه بلغني أنك قلتَ كيت وكيت فقال: ما لي لا ألعن
مَن لعن رسول اللّه ◌َّ وهو في كتاب الله؟ فقالت: لقدقرأت مابين اللوحين فماوجدتُّه
قال: إن كنتِ قرأتيه فقد وجدتيه، أما قرأتٍ: وَمَاآتَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوْهُ وَمَانَهُكُمْ عَنْهُ
فَانْتَهُوْا. [سورة الحشر ٧:٥٩](٢). قالت: بلى قال: فإنه نهى عنه(٣).
قال الشافعي : وأبان أنه ﴾ يهدي إلى صراط مستقيم فقال: وَلكِنْ جَعَلْنهُ نُوْراً
نَهْدِئْ بِهِ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا وَ إِنَّكَ لَتَهْدِىْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيْمٍ ﴿ صِرَاطِ اللهِ الَّذِئْ
لَهُ مَا فِى السَّمْوَاتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ . [ سورة الشورى ٥٢:٤٢-٥٣]
قال الشافعي ضُ: وكان فرضه على مَن عايَنَ رسول اللّه ◌َّ ومَن بعده إلى يوم القيامة
واحداً في أن على كلٍ طاعته [ولم يكن أحد غاب عن رؤية رسول الله عَ ◌ّ يعلم أمر
رسول الله ﴿﴿ إِلَّ بالخبر عنه (٤) ]ثم أخرج البيهقي بسنده عن ميمون بن مهران(٥) في
قوله: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِىْ شَيْءٍ فَرُدُوْهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُوْلِ. [سورة النساء٤: ٥٩]قالوا: الرد إلى
الله إلى كتابه والرد إلى رسوله ﴿ إذا قبض: إلى سنته ثم أورد البيهقي من حديث أبي
داؤد عن أبي رافع ﴾، قال: قال رسول الله ﴾: لا ألفين أحدكم متكئاً على أريكة يأتيه
(١) الوشْمُ: أن يُغْرَز الحِلدُ بِإِبْرَةٍ ثم يُحشَى بِكُحلٍ أوِيلٍ فَيَزْرَقُ أثَّرُهُ أو يَخْضَرُّ والمستوشمةو
المُوتَشِمَة: التي يُفعَّلُ بِهاذلك. [النهاية١٦٥:٥]
النامصةُ: التى تَنْتِفُ الشَّعرَمِن وجهها والمتنمّصَةُ: التى تأمر مَن يفعل بهاذلك.
[النهاية في غريب الحديث والأثره: ١٠٤]
الفَلَجُ: فُرجَةٌ بين الثَّناياوالرباعيات. [الغريبين في القرآن والحديث ١٤٧٠:٥]
المتفلجات: النساء اللاتي يفعلن ذلك بأسنانهن رغبةً في التحسين. [النهاية ٣: ٤٢٠]
(٢) قلتُ: ورأى عبدالرحمن بن يزيد محرماً عليه ثيابه فنهر المحرم فقال ائتني بآية من كتاب الله
ينزع ثيابي، فقرأ عليه: وَمَاآتَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوْهُ وَمَانَهُكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوْا. [الشريعة: ٤٤° برقم: ١٠٦]
(٣) أخرجه البخاري، كتاب تفسير القرآن [٦٥] باب: وماآتكم الرسول فخذوه [٤] برقم: ٤٨٨٦،
ومسلم، كتاب اللباس والزينة [٣٧] باب تحريم فعل الواصلة [٣٣] برقم ١٢٠-[٢١٢٥]
(٤) مابين القوسين من معرفة السنن والآثار للبيهقي ٦٥:١.
(٥) ميمون بن مهران الجزري أبو أيوب الرقي"كان مملوكاً لإمرأةٍ من أهل الكوفة من بني نصر،
فأعتقته وبها نشأ ثم نزل الرِّقة ، ولد سنة أربعين ومات سنة ثماني عشرة ومائة.
[تهذيب الكمال٢١٠:٢٩-٢٢٧]

مفتاح الجنة
٧٥
الأمر من أمري ما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: لا ندري ما وجدنا في كتاب الله
اتبعناه (١).
وفي هذا تثبيت الخبرعن رسول اللّه ﴿3﴾ وإعلامهم أنه لازم لهم وإن لم يجدوا فيه
نَصَّافي كتاب الله.
ثم أورد البيهقي حديث أبي داؤد أيضًا عن العرباض بن سارية ظنه قال: نزلنا مع النبي
﴿ خيبر ومعه مَن معه مِن أصحابه وكان صاحب خيبر رجلاً مارداً منكراً، فأقبل إلى
النبي #فقال: يا محمد ألكم أن تذبحواحمرناوتأكلوا ثمرنا وتضربوا نساء نا؟ فغضب
النبي ﴿ وقال: ياابن عوف!اركب فرسك ثم ناد أن اجتمعوا للصلاة فاجتمعوا فصلَّى
النبي ﴾ ثم قام فقال: أيحسب أحدكم متكناًعلى أريكته لا يظن أن الله لم يحرم شيئاً
إلّا ما في هذا القرآن، ألا إني والله قد أمرتُ ووعظتُ ونهيتُ عن أشياء إنهالمثل القرآن،
أو أكثر، وإن الله عز وجل لم يحل لكم أن تدخلوابيوت أهل الكتاب إلَّ بإذن ولا
ضرب نسائهم ولا أكل ثمارهم إذا أعطو كم الذي عليهم(٢).
ثم قال البيهقي: باب بيان بطلان ما يحتج به بعض مَن رَدَّالأخبار مِن الأخبار التي
رواها بعض الضعفاء في عرض السنة على القرآن.
قال الشافعي ◌ُه: احتج بعض مَن ردالأخبار بماروي أن النبي ◌َّ قال: ماجاء كم عني
فأعرضوه على كتاب الله فماوافقه فأنا قلته وما خالفه فلم أقله(٣). فقلت له: ما روى
هذا أحديثبت حديثه في شيئ صَغُرولا كبُرُ وإنماهي روايةٌ منقطعةٌ عن رجلٍ مجهولٍ،
(١) أخرجه أبو داؤد كتاب السنة [٣٤] باب في لزوم السنة [٦] برقم: ٤٦٠٥° والترمذي، كتاب العلم
[٤٢] باب مانهى عنه أن يقال عند حديث النبي ﴿3﴾[١٠] برقم: ٢٦٦٣.
(٢) أخرجه أبو داؤد كتاب الخراج والإمارة والفيئ [١٤] باب في تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا
بالتجارات [٣٣] برقم: ٣٠٥٠.
(٣) أخرجه البيع بن حبيب في مسنده ١٣:١ .
قال الحافظ ابن عبدالبر: قال عبد الرحمن بن مهدي: الزنادقة والخوارج وضعواذلك الحديث
وهذه الألفاظ لاتصح عنه ﴿عند أهل العلم بصحيح النقل من سقيمه ، وقد عارض هذا الحديث
قوم من أهل العلم، وقالوا : نحن نعرض هذا الحديث على كتاب الله قبل كل شيئ، ونعتمد على
ذلك، قالوا: فلما عرضناه على كتاب الله وجدناه مخالفاً لكتاب الله لأنالم نجد في كتاب الله ألَّ
يقبل من حديث النبي ﴿ إِلَّ ما وافق كتاب الله بل وجدنا كتاب الله يطلق التأسي به والأمربطاعته"
ويحذر المخالفة عن أمره جملة على كل حال. [جامع بيان العلم وفضله ٢٣٣:٢ -٢٣٤]

مفتاح الجنة
٧٦
ونحن لا نقبل مثل هذه الرواية في شيئ.
قال البيهقي: أشارالإمام الشافعي إلى مارواه خالد بن أبي كريمة عن أبي جعفر عن
رسول الله * أنه دعا اليهود فسألهم فحدثوه حتى كذبواعلى عيسى العَلئا فصعد النبي
﴿وَّالمنبر فخطب الناس فقال: إن الحديث سيفشوعني، فما أتاكم يوافق القرآن فهو
عني وما أتاكم عني يخالف القرآن فليس عني.
قال البيهقي: خالد مجهول وأبو جعفر ليس بصحابي فالحديث منقطعٌ(١).
وقال الشافعي:وليس يخالف الحدیثُ القرآن ولکن حديث رسول اللهلایبین معنى
ما أراد خاصاً وعاماً وناسخاً ومنسوخاً ثم يلزم الناس ما سَنَّ بفرض الله فمن قبل عن
رسول الله څ﴾ فمن الله قبل.
قال البيهقي: وقد روي الحديث من أوجه أخر كلها ضعيفة (٢). ثم أخرج من
طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن الأصبع بن محمد بن أبي منصورأنه بلغه
أن رسول الله ﴿قال: الحديث على ثلاث: فأيما حديث بلغكم عني تعرفونه بكتاب
الله فأقبلوه وأيما حديث بلغكم عني لا تجدون في القرآن موضعه ولا تعرفون موضعه
فلاتقبلوه وأیماحدیث بلغكم عني تقشعرمنه جلود کم و تشمئزمنه قلوبكم وتجدون
في القرآن خلافه فردوه.
قال البيهقي: وهذه روايةٌ منقطعةٌ عن رجلٍ مجهولٍ(٣).
ثم أخرج بسنده من طريق عاصم بن أبي النجودعن علي بن أبي طالب رضي هد قال: قال
رسول الله ﴿: إنماتكون بعدي رُواة يروون عني الحديث فأعرضوا حديثهم على
القرآن فما وافق القرآن فخذوه ومالم يوافق القرآن فلا تأخذوابه.
قال البيهقي: قال الدارقطني: هذا وهمٌ والصواب عن عاصم عن زيد عن علي بن
الحسين ظله مرسلاً (٤).
قال بسنده من طريق بشربن نميرعن حسين بن عبدالله عن أبيه عن جده عن علي غ
(١) معرفة السنن والآثار ٦٩:١ - ٧٠.
(٢) معرفة السنن والآثار ٦٩:١.
(٣) ميزان الإعتدال ٢٧١:١° لسان الميزان ١: ٤٦٠.
(٤) أخرجه الدارقطني في السنن ٢٠٨:٤ - ٢٠٩.

مفتاح الجنة
٧٧
أن رسول الله څقال إنه سیأتيناس یحدثون عني حدیثا فمن حدثكم حدیثاً يُضارعُ
القرآن فأنا قلته ومن حدثكم حديثًا لا يضارع القرآن فلم أقله.
قال البيهقي: هذا إسنادٌ ضعيفٌ لا يحتج بمثله. حسين بن عبد الله بن ضميرة قال فيه
ابن معين: ليس بشيئ(١). وبشربن نميرليس بثقةٍ(٢).
ثم أخرج بسنده من طريق صالح بن موسى عن عبدالعزيزبن رفيع عن أبي صالح
عن أبي هريرة ته قال:قال رسول الله ﴾:إنه سيأتيكم مني أحاديث مختلفة فما أتاكم
موافقاً لكتاب الله وسنتي فهومني وما أتاكم مخالفاً لكتاب الله وسنتي فليس مني.
قال البيهقي: تفردبه صالح بن موسى الطلحي وهو ضعيف لا يحتج بحديثه(٣).
قلت: ومع ذلك فالحديث لنا لاعلينا ألا ترى إلى قوله: موافقًالكتاب الله وسنتي؟
ثم أخرج البيهقي من طريق يحيى بن آدم عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن
أبي هريرة أن رسول اللّه ﴾ قال: إذا حد ثتم عني حديثاً تعرفونه ولا تنكرونه قلته أو
لم أقله فصدقوابه فإني أقول ما يعرف ولا ينكر، وإذا حد ثتم عني حديثًا تنكرونه ولا
تعرفونه فلا تصدقوابه فإني لاأقول ماينكر ولا يعرف (٤) .
قال البيهقي: قال ابن خزيمة: في صحة هذا الحديث مقالّ،لم نرفي شرق الأرض ولا
غربها أحداً يعرف خبرابن أبي ذئب من غير رواية يحيى بن آدم ولا رأيتُ أحداً من
علماء الحدیث یثبت هذا عن أبي هريرةقالله.
قال البيهقي :وهو مختلف علی یحیی بن آدم في سنده ومتنه اختلافًا کثیرًا یوجب
الإضطراب منهم من يذكر أبا هريرة ظه، ومنهم من لا يذكره ، ويرسل الحديث ومنهم
(١) وقال: كذابٌ ليس هو بشيئ. [التاريخ ١١٨:١ النص: ١١٠٨].
(٢) التاريخ ٤٥٩:١ النص: ٤٥٣٢.
(٣) قال ابن معين: ليس حديثه بشيئ. [التاريخ ٢٦٢:١ النص: ٦٥٤]
(٤) أخرجه الخطيب في تاريخه ٣٩١:١١ وابن عدي في الكامل في الضعفاء ٨٩:١ والحكيم
الترمذي في نوادر الأصول ١: ١٤٥ الأصل: ٤٤.
قال ابن أبي حاتم:قال أبي :هذاحديث منكر،الثقات لا يرفعونه.
[العلّل لإبن أبي حاتم ٢: ٣١٠° برقم: ٢٤٤٥° ميزان الاعتدال ٣٠٨:١°لسان الميزان ١٤:٢]
قال الذهبي: وليحيى بن آدم حديث منكر. قال ابن خزيمة: في صحة هذا الحديث مقالٌ، لم نرفي
شرق الأرض، ولا في غربها أحداًيَعرِفُ هذامن غيررواية يحيى ولا رأيتُ محدثاً يُثبتُ هذا عن أبي
هريرة ظه. [ سيرأعلام النبلاء ٥٢٤:٩]

مفتاح الجنة
٧٨
من يقول في متنه: إذا رويتم الحديث عني فأعرضوه على كتاب الله.
وقال البخاري في تاريخه:ذ کرأبيهريرةێ فيه وهم (١).
ثم أخرج البيهقي من طريق الحارث بن نبهان عن محمد بن عبد الله العرزمي عن
عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة أن رسول الله ﴿ قال: ما بلغكم عني
من حديث حسن لم أقله فأنا قلته.
قال البيهقي: هذا باطلٌ والحارث(٢) والعرزمي مترو كان وعبد الله بن سعيد عن أبي
هريرة مرسل فاحش قال: وقد روي عن أبي هريرة له مايضاد بعض هذا.
ثم أخرج من طريق أبي معشر السندي عن سعيد المقبري،عن أبي هريرة ظه، قال: قال
رسول الله ﴾: لا ألفين أحدكم متكئاً على أريكته يأتيه الحديث من حديثي فيقول:
أتل عَلَيَّ قرآناً ما أتاكم من خير عني قلته أولم أقله فأنا أقوله وماأتاكم عنى مِن شرٍفإنى
لاأقول الشر(٣).
قال البيهقي: صدر هذا الحديث موافق الأحاديث الصحيحة في قبول الأخبار، وقوله:
قلته أولم أقله في هذه الأحاديث ما لا يليق بكلام النبي ﴿ ولا يشبه المقبول.
ثم أخرج من طريق عبد الرحمن بن سلمان بن عمرو مولى المطلب عن أبي
الحويرث عن محمد بن جبير بن مطعم أن رسول الله ﴿# قال: ما حدثتم عني مما
تعرفون فصدقوا، وماحد ثتم عني مماتنكرون فلا تصدقوا فإني لا أقول المنكر وليس
مني (٤).
قال البيهقي : وهذا منقطع.
(١) وقال: هو سعيد بن كيسان. [التاريخ الكبير٤٧٤:٣ الترجمة: ١٥٨٥]
(٢) قال ابن معين: ليس حديثه بشيئ ولا يُكتب حديثه. [التاريخ ٢: ٤٩٤ النص: ٤٣٨٢]
(٣) كذاوقع في اللآلي المصنوعة ١٩٥:١ هذاالمتن بهذا السند منسوبا إلى مسند أحمد وأماالمتن
فجاء في المسند ٤٨٣،٣٦٧:٢ بسند خلف قال: حدثنا أبو معشرعن سعيد عن أبي هريرة ظه مرفوعاً
وأبو معشرهذاهو نجيح السندي قال فيه ابن حبان: كان ممن اختلط في آخر عمره وبقي قبل أن
يموت سنين في تغيير شديد ، لا يدري ما يحدث به ، فكثر المناكير في روايته في اختلاطه فبطل
الإحتجاج به. [المجروحين ٤٠٤:٢ الترجمة: ١١٢٣]
(٤) أخرجه ابن عدي في الكامل ٣٣٨:٤° وفيه سليم بن مسلم الخشاب مكي وهو متروك
الحديث. [الكامل في ضعفاء الرجال ٣٣٧:٤]

٧٩
مفتاح الجنة
قال: وأمثل إسناد روي في هذا المعنى مارواه ربيعة عن عبد الملك بن سعيد بن سويد
عن أبي حميد وأبي أسيد قال: قال رسول الله ﴿٣: إذا سمعتم الحديث عني تعرفه
قلوبكم وتلين له أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه منكم قريب فأنا أولاكم به، وإذا
سمعتم الحديث عني تنكره قلوبكم وتنفر منه أشعار كم وأبشار كم وترون أنه منكم
فأنا أبعد کم منه(١).
(١) أخرجه أحمد وابن حبان عن محمد بن المثنى عن أبي عامر العقدي بهذا الإسناد.
[مسند أحمد ٤٢٥:٥٤٤٩٧:٣° موارد الظمآن: ٥١° برقم: ٤٩٢ الإحسان ٢٦٤:١]
وأخرجه ابن سعد ٣٨٧:١ من طريق عبدالله بن مسلمة بن قعنب عن سليمان به.
قلت : لا سبيل إلى أن يفهم منه ما تدفعه القواطع فمن المقطوع به: أن معارف الناس وآرائهم و
أهوائهم تختلف اختلافاً شديداً ، وأن هناك أحاديث كثيرةٌ تقبلها قلوب ، وتنكرها قلوبٌ ، وبهذا
يُعلم أن ما يعرض للسامع من قبول واستبشار أو نفورواستنكار، قد يكون حيث ينبغي، وقد يكون
حيث لا ينبغي، وإنما هذا- والله أعلم- إرشادٌ إلى ما يستقبل به الخبر عند سماعه، وقد يكون منشأ
ذلك: أن المنافقين كانوايرجفون بالمدينة ويشيعون الباطل فقد يشيعون ما إذا سمعه المسلمون،
ظنواصدقه وارتابوافي الدين أو ظنوا السوء برسول الله ﴾ فأرشدوا إلى مايدفع عنهم بادرة الارتياب
وظن السوء مع العلم بأن بادى الظن ليس بحجة شرعية " فعليهم النظر والتدبر، والأخذ بالحجج
المعروفة.
قال الأستاذ الألباني :هذا الخطاب النبوي الکریم خاص بالمقربين منهڅ﴾ من أصحابه و
الملازمين له في كل أحواله العارفين بسنته وهديه ثم الذين ساروا على منهجهم وهديهم من أهل
العلم بالكتاب والسنة الصحيحة أمثال الإمام أحمد وابن معين وابن المديني والبخاري ومسلم
وابن أبي حاتم وابن حبان ونحوهم من الأئمة النقاد كالذهبي والعسقلاني وما أقلهم في كل زمان،
وبخاصة في زماننا. [صحيح موارد الظمآن ١٢٥:١° تحت حديث رقم: ٧٩-[٩٢]
قلت: هناك أحاديث أخر تتعلق بالموضوع:
- إذاحُدِّثتم عني حديثاً يُوافق الحق فخذوابه حَدَّثْتُ به أولم أحَدِّث به.
[الضعفاء الكبير ٣٣:١° الترجمة: ١٤]
قال العقيلي: ليس لهذا اللفظ عن النبي ﴿ إسناد يصح وللأشعث بن بَرازالهُجَيمي غير حديث
منكر.[الضعفاء الكبير ٣٣:١]
قال النسائي: متروك الحديث. [الضعفاء والمتروكين الترجمه: ٥٦]
قال الدار قطني: منكر الحديث. [الضعفاء والمتروكين " الترجمه: ١١٢]
قال الذهبي وابن حجر بعد نقلهمالهذاالحديث:منگرٌ جدا.
[ميزان الإعتدال ٣٥٢:٣،٢٦٣:١°لسان الميزان ٤٥٥:١]
-أعرضواحديثي على كتاب الله فما وافقه فهو مني وأناقلته. [المعجم الكبير ٩٧:٢]
...

مفتاح الجنة
٨٠
ثم أخرج من طريق بكير عن عبدالملك بن سعيد عن ابن عباس بن سهل عن أبي ذاته
..... فيه يزيدبن ربيعة أبو كامل الرحبي الد مشقي قال فيه البخاري: حديثه منا کیر.
[التاريخ الكبير ٣٣٢:٨° الترجمة: ٣٢١٠]
قال النسائي والدار قطني: متروك الحديث.
[الضعفاء والمتروكين للنسائي، الترجمه: ٤٣ ٦ للدار قطني، الترجمه: ٥٩٠]
قال الجوزجاني: أحاديثه أباطيلٌ أخاف أن تكون موضوعةٌ. [أحوال الرجال، الترجمه: ٢٨٤]
وقال الهيشي : متروك الحديث ومنكر الحديث . [مجمع الزوائد ١٧٠:١]
- إنه سيفشواعني أحاديث فما أتاكم من حديثي فاقرأواكتابَ اللهِ واعتبروه فما وافقَ كتابَ الله
فأنا قلتُهُ ومالم يوافق كتابَ اللَّهِ فلم أقلهُ.[المعجم الكبير]٢٤٤:١٢.
فيه أبو حاضر عبد الملك بن عبدربه وهو منكر الحديث. [مجمع الزوائد ١: ١٧٠]
أيضاً فيه وضين وهو سيئ الحفظ. [تقريب التهذيب: ٦١٠ الترجمة: ٧٤٠٨]
وأيضاً يُعارض الحديث المتواتر: من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأمقعده من النار. أخرجه البخاري،
كتاب العلم [٣] باب إثم من كذب على النبي ﴿﴾ [٣٩] برقم: ١١٠" كتاب الأدب [٧٨] باب من
تَسَمى بأسماء الأنبياء [١٠٩] برقم: ٦١٩٧، وأخرجه مسلم، المقدمة ، باب تغليظ الكذب على
رسول الله ﴾[٢] برقم: ٣.
وحديث: من يقل عَلَيَّ مالم أقل فليتبوأمقعده من النار.
أخرجه البخاري، كتاب العلم [٣]باب إثم من كذب على النبي ﴾[٣٩] برقم: ١٠٩.
قلت: للمسألة أصلٌّ في السلف الصالح فقد ردَّت عائشة رضي الله عنها:
- ١: حديث: إن الميت ليُعذّبُ ببكاء أهله عليه بقوله تعالى: أَلَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِّزْرَ أُخْرَى وَ أَنْ لَّيْسَ
لِلْإِنْسَان ◌ِلَّمَاسَعَى. [سورة النجم ٣٨:٥٣-٣٩]
أخرجه البخاري فيصحيحه کتاب الجنائز(٢٣]باب قول النبي ﴾ يُعذب الميت ببعض بكاء
أهله [٣٢] برقم: ١٢٨٨، ومسلم في صحيحه، كتاب الجنائز [١١]باب الميت يعذب ببكاء أهله
[٩] برقم: ٠٩٢٩
-٢: وردَّت حديث قليب بدر: هل وجدتم ماوعدربكم حقًّا إنهم الآن يسمعون ما أقول بقوله
تعالى: إِنَّكَ لاتُسْمِعُ الْمَوْثى. [سورة النمل ٨٠:٢٧]
كمافي صحيح البخاري، كتاب المغازي [٤ ٦] باب قتل أبي جهل [٨] برقم: ٣٩٨١°وصحيح
مسلم، كتاب الجنائز [١١] باب الميت يعذب ببكاء أهله [٩] برقم: [٩٣٢]°وسنن النسائي کتاب
الجنائز [٢١] باب أرواح المؤمنين [١١٧] برقم: ٢٠٧٦.
-٣: وردَّت حديث رؤية النبي﴿لربه ليلة الإسراء بقوله تعالى: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُوَهُوَيُدْرِكُ
الْأَبْصَارَ. [سورة الأنعام ١٠٣:٦]
راجع صحيح مسلم، كتاب الإيمان [١] باب معنى قول الله: ولقدرآه نزلة أخرى وهل رأى النبي
◌َّ ربه ليلة الإسراء [٧٧] برقم: ٢٨٧-[١٧٧]