Indexed OCR Text
Pages 41-60
مقدمة التحقيق ٤١ قال عمروبن علي الفَلَّس (١): مارأيت أحداً أحفظ للحديث من ابن أبي شيبة قدم علينامع ابن المديني فسرد للشيباني أربعمائة حديث حفظاً وقام(٢). ولهذا قال الخطيب البغداديُّ: كان مُتَقِناً حافظاً مُّكَثِّراً (٣). قال الذهبي: كان بحراً من بحور العلم وبه يُضرب المثل فى قوة الحفظ (٤). المثال الخامس: قوة حفظ الامام البخاري (٥): قال أبو جعفر محمد بن أبي حاتم الوراق النحوي:قلتُ لأبي عبد الله: كيف كان بدءُ أمرك في طلب الحديث؟قال: ألهمتُ حفظ الحديث وأنا في الكُتَّاب قال: وكم أتَى عليك إذ ذاك؟ قال: عشرسنين أو أقل، ثم خرجت من الكُتَّاب بعد العشر فجعلتُ أختلف إلى الداخلي وغيره وقال يوماًفيما كان يقرأللناس: سفيان عن أبي الزبير عن إبراهيم فقلت له: يا أبافلان !إن أباالزبيرلم يروعن ابراهيم فانتهرني فقلت له: إرجع إلى الأصل إن كان عندك، فدخل ونظرفيه ثم خرج وقال لي: كيف هو يا غلام؟ قلت: هو الزبيربن عدي عن ابراهيم فأخذالقلم مني وأحکم کتابه وقال:صدقت، فقال له بعض أصحابه: أين كم كنت إذ رددت عليه؟ قال: ابن إحدى عشرة(٦). وقصة البخاري لما قُلِّبَت عليه مائة أحاديث بأسانيدهاومُتونها لإمتحانه فأعادها ...... أفقههم فيه وابن معين أجمعهم له وابن المديني أعلمهم به مات سنة: ٢٣٦ هـ=٨٤٩م. [ تذكرة الحفاظ ٢: ٤٣٢° الأعلام ١١٧:٤] (١) عمروبن علي بن بحر أبو حفص السقاء الفلاس باحِثٌ من أهل البصرة سكن بغدادّمات بِسُرَّ مَن رأى سنة: ٢٤٩ هـ=٨٦٤م٢ كان من حفاظ الحديث الثقات. [تهذيب الكمال ١٦٢:٢٢، الأعلام ٨٢:٥] قال الدار قطني: كان من الحفاظ وبعض أصحاب الحديث يفضلونه على ابن المديني ويتعصبون له. [تهذيب التهذيب ٦٨:٨] (٢) سير أعلام النبلاء ١٢٣:١١. (٣) تاريخ بغداد ٦٦:١٠. (٤) سير أعلام النبلاء ١٢٣:١١. (٥) محمد بن اسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري أبو عبدالله حبرالإِسلام حافظ حديث رسول الله ﴿ صاحب الجامع الصحيح ولد في بُخارَى سنة: ١٩٤ هـ= ٨١٠م) نشأيتيماً سمع من نحو ألف شيخ مات سنة: ٢٥٦هـ =٨٧٠ م٢ بخرتنك. [تاريخ بغداد ٢: ٤٤ الأعلام ٣٤:٦] (٦) تاريخ بغداد ٦:٢-٧ الهدي الساري: ٤٧٨°طبقات الشافعية الكبرى ٢١٦:٢. مقدمة التحقيق ٤٢ عليهم، ثم ساقها على وجهها الصحيح، قصةٌ عجيبةٌ تدل على إمامته في هذا العلم و قدرته العظيمة على الحفظ والإستيعاب (١). ٢ : جمع السنة وتدوينها حرص العماء على سماع حديث النبي #وتلقيه عن أئمته من الصحابة والتابعين، ثم حرصواعلى جمعه وتدوينه و كتابته ، وقد مَرَّدلك بثلاث مراحل: المرحلة الأولى: جمع السنة في أواخر القرن الأول: لعل من أوائل المحاولات لجمع السنة: ماقدم به عبدالعزيزبن مروان(٢) حيث كتب إلى كثير بن مرَّة الحضرمي(٣) وكان قد أدرك بحمص سبعين بدرياً من أصحاب رسول الله ﴾(٤) فكتب إليه أن يكتب إليه بما سمع من أصحاب النبي ﴿ مِن أحاديثهم إلَّ أحاديث أبي هريرة ﴾، فإنه عندنا (٥). ولما جاء بعده ابنه عمربن عبد العزيز(٦) حرص على جمع السنة وسلك في ذلك طريقين: (١) القصة في تاريخ بغداد ٢٠:٢° ووفيات الأعيان ١٨٩:٤. (٢) عبد العزيزبن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية أبو الأصبغ أمير مصر ولد بالمدينة ولى مصرلأ بيه استقلالاً سنة: ٦٥هـ؛ كان يقظاً عارفاً بسياسة البلاد ، شجاعاً جواداً، تنصب حول داره كل يوم ألف قصعه للآكلين مات سنة: ٥٨٥ =٧٠٤م. [ ولاة مصر: ٤٤٨ الأعلام ٢٨:٤] وهو أول من أحدث القعود يوم عرفة في المسجد بعد العصر. [ولاة مصر: ٥٠] (٣) كثير بن مُرَّة الحضرمي ، الرُّهاوي، أبو شجرة ويقال: أبو القاسم الشامي الحمصي. [تهذيب الكمال ١٥٨:٣٤] قال العجلي: شامي، تابعي، ثقةٌ. [الثقات: ٣٩٧ الترجمة: ١٤١٠] قال ابن حجر: وَهِمَ مَن عَدَّه في الصحابة. [تقريب التهذيب: ٤٩١ الترجمة: ٥٦٣١] (٤) التاريخ الكبير ٢٠٨:٧ تهذيب الكمال ١٦٠:٢٤ - (٥) الطبقات الكبرى لإبن سعد ٤٤٨:٧° تهذيب الكمال ١٦٠:٢٤. (٦) عمر بن عبد العزيزبن مروان بن الحكم الأموي ، القرشي، أبو حفص، الخليفة الصالح والملك العادل ولد ونشأ بالمدينة وهو من ملوك الدولة المروانية الأموية مدة خلافته سنتان ونصف مات سنة: ١٠١ هـ =٧٢٠م. [ سير أعلام النبلاء ١١٤:٥ الأعلام ٥٠:٥] مقدمة التحقيق ٤٣ الأول: كتب إلى أبي بكربن محمد بن عمروبن حزم (١): أُنظرما كان من حديث رسول الله ـية (٢) ﴿َّفا كتبه فإني خِفْتُ دُروسَ العلم وذِهاب العلماء، ولا تقبل إلَّ حديث النبي ◌َّهُ وفي لفظٍ: أنظرما كان حديث رسول الله ﴾ أو سنةٍ ماضيةٍ أو حديث عمرة بنت عبدالرحمن والقاسم بن محمد فاكتبه فإني قدخِفْتُ دروس العلم وذِهابَ أهله(٣). الثاني: أمر الزهري يجمع السنة. قال الزهري: أمرناعمربن عبد العزيز بجمع السنن فكتبناها دفتراًدفتراً فبعث إلى كل أرض له عليها له سلطان دفتراً (٤). وربمالم يكتف عمربن عبد العزيز بأمرمَن أمرهم بجمع الحديث والسنة فأرسل كتباً إلى الآفاق يحث المسؤلين فيهاعلى تشجيع أهل العلم على دراستة السنة وإحيائها كما كتب: أنه لارأي لأحدٍ في كتابٍ، وإنما رأى الأئمة فيمالم ينزل فيه كتاب ، ولم تمض به سنة من رسول الله ﴿ولارأي لأحدٍ في سنةٍ سَنَّهَا رسول الله ﴾(٥). ولهذا قال مالك بن أنس: أول مَن دَوَّنَ العلم: ابن شهاب يعني: الزهري(٦). وقال الشافعي: لولا الزهري ذهبت السنن من المدينة (٧). المرحلة الثانية: تدوين السنة في منتصف القرن الثاني: لم ينتصف القرن الثاني حتى نشطت حركة تدوين الحديث وكان من سبق إليهامن رجال هذا القرن: -عبدالملك بن عبدالعزيز بن جريج البصري بمكة [ت: ١٥٠ هـ] -و محمد بن إسحق [ت: ١٥١ هـ] (١) أبو بكربن محمد عمروبن حزم بن زيد بن لوذان، الأنصاري الخزرجي، البخاري المدني أمیر المدينة ثم قاضي المدينة أحد الأئمة الأثبات قيل: كان أعلم أهل زمانه بالقضاء توفي سنة - ١١٧ هـ وقيل: سنة ١٢٠هـ. [ سير أعلام النبلاء ٣١٣:٥] (٢) أخرجه البخاري، تعليقاً مجزوماً به ٣٩:١٤، كتاب العلم [٣١] باب كيف يقبض العلم [٣٥]و الدارمي ١٣٧:١° برقم: ٤٨٧. (٣) تقييد العلم: ١٠٥) تهذيب الكمال ١٤٠:٣٣. (٤) جامع بيان العلم وفضله ١: ٩١ - ٩٢. (٥) سنن الدّارمى ١٢٥:١° برقم: ٤٣٢. (٦) شرح علل الترمذي ٣٧:١ . (٧) تهذيب الأسماء واللغات ٩٦:١ ترجمة رقم: ٢٤. مقدمة التحقيق ٤٤ - ومالك بن أنس بالمدينة [ت: ١٧٩ هـ] -وصنف بها محمد بن عبدالرحمن بن أبي ذئب [ت: ١٥٨ هـ] موطأ أكبر من موطأ مالك -ومعمربن راشد بالبصرة [ت: ١٥٣ هـ] - وسعيد بن أبي عروبة بالشام [ت: ١٥٦ هـ] -وسفيان الثوري بالكوفة [ت: ١٦١] -وعبد الله بن المبارك بخراسان [ت: ١٨١هـ] -وهيثم بن بشيربواسط [ت : ١٨٣هـ] -وجريربن عبدالحميد بالري [ت : ١٨٨ هـ] -وعبد الله بن وهب بمصر[ت:١٩٧ هـ] ثم تلاهم كثير من أهل عصرهم في النسج على مِنوالهم وقد كان هذا التصنيف بالنسبة إلى جمع الأبواب وضم بعضها إلى بعض في مؤلّفٍ أو جامع (١). قال الحافظ ابن حجر(٢): إعلم أن آثار النبي ◌ّ لم تكن في عصر أصحابه وكبارتبعهم مُدَوَّنَةً في الجوامع ولامُرَتَّبَةً لأمرين : أحدهما: أنهم كانوا في ابتداء الحال قد نُهواعن ذلك، كما ثبت في صحيح مسلم خشية أن يختلط بعض ذلك بالقرآن العظيم . وثانيهما: لِسِعَة حفظهم وسيلان أذهانهم ولأن أكثرهم كانوا لا يعرفون الكتابة ثم حدث في أواخر عصر التابعين تدوين الآثار، وتبويب الأخبار لما انتشر العلماء في (١) الجامع ما كان مرتباً على أبواب الفقه كالكتب الستة أو على ترتيب الحروف في أوائل الترجمة ككتاب الإيمان، والبر ، والتوبة ، والثواب وهكذا، كما فعله صاحب جامع الأصول ، أو بإعتبار رعاية الحروف في أوائل الحديث كما فعل السيوطي في الجامع الصغير، وقد جمع في جامعه الكبيربين الجامع والمسند فجعل القسم القولي على ترتيب الحروف والقسم الفعلي على ترتيب المسانيد. [المنهل العذب المورود شرح سنن الإمام أبي داود ١٥:١] (١) أحمدبن على بن محمد الكنانى العسقلانى ، أبو الفضل شهاب الدين ابن حجر من أئمة العلم والتاريخ أصله من عسقلان بفلسطين ولد بالقاهرة سنة: ٧٧٣هـ=١٣٧٢م وتوفي بهاسنة: ٨٥٢هـ = ١٤٤٩ م ولع بالأدب والشعر، ثم أقبل على الحديث وأصبح حافظ الإسلام في عصره. [البدر الطالع ٤٨٧:١ الأعلام ١: ١٧٨] مقدمة التحقيق ٤٥ الأمصار، وكثر الإبتداع من الخوارج والروافض ومنكري الأقدار، فأول من جمع ذلك: - الربيع بن نجيح [ت: ١٦٠هـ] -وسعيد بن أبي عروبة [ت: ١٥٦هـ] وغيرهما وكانوا يصنفون كل باب على حدة إلى أن قام كبارأهل الطبقة الثالثة فَدَوَّنُوا الأحكام (١). يُردُّ على أقوالهم في أول مَن صنف إشكالان نعالجهما فيما يلي : الإشكال الأول: كيف يكون هؤلاء الأعلام أول من دَوَّنَ وقد علمناأن كتابة الحديث وُجدت في عهد النبي ◌َّ وفي عهد الصحابة هو كيف نوفق بين هذاوبين ما اشتهرمِن أن أول مَن دَوَّنَ الحديث ابن شهاب الزهري بأمر الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز على رأس المائة الأولى من الهجرة؟ فالجواب: أن كتابة الحديث والعلم في عهد الصحابة ﴿ إنما كانت كتابةً خاصةً بشخصٍ مُعَيَّنٍ كمذكرة له لا تتداول بين الناس ولا تسير على ترتيب مَّا؛ وأما الكتابة التي أمربها الخليفة العادل عمربن عبد العزيز فهي الكتابة للتدوين العام الذي يتداول بين الناس أيضاً، لكنه لا يسير على ترتيب معينٍ غالباً ، حتى جاء هؤلاء الأعلام فدَوَّنُوا الحديث على ترتيبٍ مُعَيَّنٍ حسب الموضوعات في المُصَنَّفَات ، ثم حسب أسماء الصحابة في المسانید. الإشكال الثاني: كيف يصح أن يقال في كل هولاء:أن كل واحد منهم أول مَن دَوَّنَ الحدیث؟ فالجواب: أنهم كانوا في عصر واحدٍ ، هو سنة خمسين ومائة ومابعد، فكتبوا على الأبواب في عصرٍ واحدٍ ، فُسِب إلى كل واحدٍ أنه أول من دَوَّنَ بحسب المصرالذي كان فيه والله أعلم. المرحلة الثالثة: تصنيف السنة في القرن الثالث: في بدايات القرن الثالث أخذ التصنيف دوراً جديداً، فظهرت المصنفات، ك: (١) الهديُ الساري: ٦ الفصل الأول. ٤٦ مقدمة التحقيق - مُصَنَّف عبدالرزاق بن همام بن نافع الحِمْيَري [١٢٦ -٢١١ هـ=٧٤٤-٨٢٧ م] -ومصَنَّف عبدالله بن محمد بن شيبة العبسي [١٥٩ -٢٣٥هـ= ٧٧٦ -٨٤٩م] والمسانيد، ك: -مسندعبدالله بن الزبيرالحميدي الأسدي [ت:٢١٩ هـ] - ومسند أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني [١٦٤ - ٢٤١ هـ = ٧٨٠-٨٥٥م] والجوامع ،ك: - جامع محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري [١٩٤- ٢٥٦هـ = ٨١٠ - ٨٧٠م] - وصحيح مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري [٢٠٤- ٢٦١هـ = ٨٢٠-٨٧٨م] -وجامع محمد بن عيسى بن سورة البوغي الترمذي [٢٠٩-٢٧٩ هـ=٨٢٤-٨٩٢م] والسنن، ك: - سنن عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي السمر قندي [١٨١-٢٥٥هـ= ٧٩٧ -٨٦٩م] -وسنن سليمان بن الأشعث: أبو داود السجستاني [٢٠٢-٢٨٥هـ=٨١٧-٨٨٩م] -وسنن محمدبن يزيد ابن ماجة الربعي القزويني [٢٠٩-٢٧٣هـ = ٨٢٤=٨٨٧م] -وسنن أحمد بن علي بن شعيب النسائي [٢١٥ - ٣٠٣هـ =٨٣٠-٩١٥م] وبهذا تبين أن أئمة السنة بذلوا جهداًعظيماً في جمع السنة وتبويبها وتركوا لنا تُراثًاً غزيراً في عشرات المصنفات والدَّواوين حتى أصبحت هذه الأمة تمتلك أغنَى تراث عرفته البشرية لله الحمد والمنة على هذه النعمة العظيمة . ٣: علم الإسناد: لماظهرت الفتن في أواخر الخلافة الراشدة بدأ الأئمة في البحث عن الأسانيد والنظر في مصادر الروايات حتى لا يدخل في هذا العلم من ليس من أهله. ين(١): لم يكونوا يسألون عن الإِسناد فلما وقعت الفتنة(٢) قالوا: قال محمد بن سیرین (١) محمد بن سيرين البصري، الأنصاري بالولاءً أبوبكر ، إمام وقته في علوم الدين بالبصرة ، تابعيّ، مِن أشراف الكُتَّاب، ولدفي البصرة سنة: ٣٣هـ=٦٥٣م"توفي بهاسنة: ١١٠ هـ=٧٢٩م، نشأً بَزَّازاً، في أذنه صمم ◌َتَفَقَّهَ وروَى الحديث اشتهر بالورع وتعبير الرؤيا[تاريخ بغداده: ٣٣١ الأعلام ١٥٤:٦] (٢) قال القرطبي المحدث: هذه الفتنة يعني بها والله أعلم: فتنة قتل عثمان ظههو فتنة خروج الخوارج على علي ومعاوية رضي الله عنهما فإنهم كَفَّرُوهما حتى استحلوا الدماء والأموال وقد اختلف في مقدمة التحقيق ٤٧ سمو النار جالكم فينظر إلى أهل السنة فيؤ خذ حديثهم وينظر إلى أهل البدع ولا يؤخذ حديثهم (١). والإسناد خصيصة من خصائص هذه الأمة تُروى به الأحاديث وتُعرف به الطرق و لهذا تَتَابَعَ اهتمام الأئمة بالأسانيد وأصبح الحدیث بلا اسنادلا قيمة له ولهذا قال عبد الله بن المبارك (٢): الإِسناد من الدين ولولا الإسناد لقال مَن شاء ماشاء(٣). قال الثوري (٤): الإسناد سلاح المؤمن، إذا لم يكن معه سلاح فبأي شيئ يقاتل(٥)؟ قال شعبة(٦): كل حديث ليس فيه: حدثنا وأخبرنافهو مثل الرجل بالفلاة معه البعیر لیس له خطام (٧). تكفير هؤلاء ولايُشَكُّ في أنَّ مَن كَفَّرَهم لم يَقْبَلْ حديثهم ومن لم يكفرهم اختلفوا في قبول ...... حديثهم ولا يظن أحدٌ له فهمٌ أنه يعني بالفتنة: فتنة علي وعائشة ومعاوية﴾، إذ لا يصحُّ ما أن يُقال في أحدٍ منهم: مبتدعٌ ولافاسقٌ بل كل منهم مجتهدٌ عَمِلَ على حَسَبٍ ظنه وهم في ذلك على ما أجمع عليه المسلمون في المجتهدين من القاعدة المعلومة: وهي أن كل مجتهد مأجورٌ غير مأثوم. [المُفهم لماأَشكل من تلخيص كتاب مسلم ١٢٢:١ -١٢٣] (١) صحيح مسلم المقدمة ١٥:١ الكفاية في علم الرواية: ١٢٢ شرح علل الترمذي ٥١:١. (٢) عبدالله بن المبارك بن واضح الحنظلي بالولاء التميمي، المروزي شيخ الإسلام أبو عبدالرحمن، الحافظ ، المجاهد، التاجر صاحب التصانيف والرحلات ، جمع الحديث والفقه وأيام الناس و العربية والشجاعة والسخاء، كان من سكان خراسان، مات بِهَيت [على الفُرات] منصرفاً من غزو الروم سنة: ١٨١ هـ =٧٩٧ م. [تاريخ بغداد١٥٢:١٠) الأعلام ١١٥:٤] (٣) صحيح مسلم المقدمة ١٥:١° شرح علل الترمذي ١: ٥٦. (٤)سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري من بنى ثوربن عبدمناة من مضر أبو عبدالله، أمير المؤمنين في الحديث ، ولد بالكوفة سنة: ٩٧ هـ =٧١٦ م، ونشأبها، كان سيد أهل زمانه في علوم الدين و التقوى خرج إلى مكة ثم المدينة المنورة وانتقل إلى البصرة، فمات منهاسنة: ١٦١ هـ= ٧٧٨م. [وفيات الأعيان ٢: ٣٨٦، الأعلام٣: ١٠٤] (٥)المجروحين ٣١:١) شرح علل الترمذي ١: ٥٨. (٦) شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي الأزدي أبو بسطامً من أئمة رجال الحديث، حِفظاً ودِرايةً و تثبتاً ولد بواسط سنة: ٨٢هـ=٧٠١م، ونشأ بها وسكن البصرى إلى أن توفي بهاسنة ١٢٠ هـ = ٧٧٦ م وهو أول من فتش بالعراق عن أمر المحدثين وجانَب الضعفاء والمتروكين. [سيرأعلام النبلاء ٧: ٢٠٢ الأعلام ١٦٤:٣] (٧) المجروحين ٣١:١) شرح علل الترمذي ٥٨:١. ٤٨ مقدمة التحقيق وقال ابن حِبَّان(١): لولم يكن الإسناد وطلب هذه الطائفة له لظهر في هذه الأمة من تبديل الدين ماظهرفي سائر الأمم، وذاك أنه لم تكن أمة لنبي قط حفظت عليه الدين عن التبديل ماحفظت هذه الأمة حتى لايتهيأ أن يزاد في سنة من سنن رسول الله ﴾ ألف ولا واوٌ،كما لا يتهيأ زيادة مثله في القرآن ، فحفظت هذه الطائفة السنن على المسلمين وكثرت عنايتهم بأمر الدين ولاهم لقال مَن شاء ماشاء(٢). قال الحاكم (٣): فلولا الإسناد، وطلب هذه الطائفة له وكثرة مواظبتهم على حفظه لدَرَس مَنار الإِسلام، ولتَمَكَّن أهل الإلحاد والبدع فيه بوضع الأحاديث وقلب الأسانيد فإن الأخبار إذا تَعَرَّت عن وجود الأسانيد فيها كانت بُتراً، كان إسحاق بن أبي فروة عند الزهري، فجعل ابن أبي فروة يقول: قال رسول اللّه ◌َلهقال رسول الله ﴾ فقال له الزهري: قاتلك الله ياابن أبي فروة ما أجرأك على الله لا تُسنِدُ حديثك؟ تُحدثنا بأحاديث ليس لهاخُطُمٌ ولا أزمة (٤). ٤: التفتيش فى الأسانيد ومنازل الرُّواة: كان من ثمرات علم الإسناد: إهتمام العلماء في وقتٍ مبكرٍ جدًّا بدراسة أحوال الرواة ومراتبهم من حيث العدالة ، والضبط، ومن حيث صحة طرق التحمل والأداء، مِن حيث تواريخهم وأشياخهم وتلاميذهم ونحو ذلك و سمي هذا العلم فيما بعد بعلم الجرح والتعديل. وعلم الجرح والتعديل من العلوم الجليلة التي كانت سبباً رئيسياً من أسباب حفظ الدين والذَّب عن سنة سيد المرسلين ﴿﴾. (١) محمد بن حِبَّان بن معاذ بن معبدالتميمي أبو حازم البُستي محدث علامة مؤرخ جغرافي ولد في بُست من بلاد سجستان تنقل الأمصار، وتولی قضاء سمرقند مدً مات ببلده سنة: ٣٥٤ هـ= ٩٦٥م. [ تذكرة الحفاظ ٣: ٩٢٠ الأعلام ٧٨:٦] (٢) المجروحين ١: ٣٠. (٣) محمد بن عبد الله بن حمدوية بن نعيم الضبي، الطهماني النيسابوري الشهير بالحاكم و يُعرف بابن البیع أبوعبدالله من أکابرحفاظ الحديث والمصنفين فيه مولده بنيسابورسنة ٣٢١هـ= ٩٣٣م وتوفي بها سنة: ٤٠٥هـ=١٠١٤م أخذ عن نحوألفي شيخ. [تاريخ بغداد ٤٤٧٣:٥ الأعلام ٢٢٧:٦] (٤) معرفة علوم الحديث: ٦ النوع الأول: معرفة عالي الإسناد. مقدمة التحقيق ٤٩ ولهذالماقال ابن خلادحفظ الدين، والذَّب عن سنة سيد المرسلين، ولهذا لماقال ابن خلاد(١) ليحيى بن سعيد القطان(٢). أماتَخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماء ك عند الله يوم القيامة؟ فقال يحيى: لأن يكونواخصماء لي أحب إليّ مِن أن يكون خصمي المصطفَى ◌َ﴾ إذ إذا لم أذبَّ (أي: أمنع] الكذب عن حديثه وشريعته(٣). وقد اعتنى أئمة الحديث بعلم الرجال عنايةً فائقةً حتى عَدَّةً ابن المديني نصف علم الحديث (٤). ولهذاصُنِّفت مصنَّفاتٌ خاصَّةٌ في هذا العلم وَرُّب فيه الرُّواة من حيث القوة والضعف وبُّن فيه الذي تقبل روايته مِن الذي تُردُّ روايته ولهذا اشترط الأئمة في الناقد المتكلم في الرجال جرحاً وتعديلً أن يكون بصيراًبأحوال الرجال واسع الإطلاع على الأخبار خبيراًبالحديث وعلمه ويجب أن يتحلَّى بالأمانة والورع، وبالفطنة والنباهة ؛ عنده مَلَكَةٌ نقديةٌ راسخةٌ تُعِينُه على تَفَهُّم دقائق العلل وخفايا المسائل. ٥: إرساء قواعد الرواية وأصولها: لمَّا تَوَسَّعت الرواية وكثر النَّقَلَهُ اهتمَّ علماء الحديث بتقعيد قواعد الروايةُ بينوا أصولها وضوابطها بياناً تفصيلياً، وسمي هذا العلم فيما بعد بعلم مصطلح الحديث و كان من أوائل من كتب فيه الإمام الشافعي في أجزاءٍ متفرقةٍ من كتبه ، وخاصةً كتابه: (١) محمدبن خلادبن كثير الباهلي أبو بكر البصري،ذكره ابن حِبَّان في الثقات ٨٧:٩° وقال: مات سنة: ٢٣٩ ه ثقةٌ ولكنه صَلِفٌ. [تهذيب الكمال ١٦٩:٢٥] والصَّلِفُ: قلةُ النَّزَل والخير. [ تهذيب اللغة ١٣٤:١٢] (٢) يحيى بن سعيد بن فروخ القطان، التميمي ، أبو سعيد من حفاظ الحديث ثقةٌ حجة من أقران مالك وشعبة من أهل البصرة كان يفتي بقول أبي حنيفة ولم يعرف له تأليف إلَّما في كشف الظنون [١٤٦٠] مِن أن له كتاب المغازي، توفي سنة: ١٩٨ هـ =٧١٣م. [ تاريخ بغداد ١٣٥:١٤، الأعلام ١٤٧:٨] (٣) فتح المغيث ٣٢٣:٣. (٤) تهذيب الكمال ١٦٥:١. (٥) مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري: أبو الحسين، حافظٌ، من أئمة المحدثين وُلِدَ بنيسا بورسنة: ٢٠٤هـ= ٣٨٢٠° ورحل إلى الحجاز ومصر والشام، وتوفي بظاهر نيسابور سنة: ٢٦ هـ= ٨٧٥م. [تاريخ بغداد ١٠٠:١٣ الأعلام ٢٢١:٧] مقدمة التحقيق ٥٠ "الرّسالة" ثم تلميذه عبد الله الحُمَيْدِي، ثم كتب الإمام مسلم شيئاً من قوانين الرواية في مقدمة صحيحه و كتابه"التمييز" وكذلك الترمذي في "العلل الصغير" وفي منتصف القرن الرابع ألف الرامهرمزي (١) كتاب الجليل " المحدث الفاصل بين الراوي و الواعي "ثم تتابعت المؤلفات وكثرت المصنفات من المطولات والمختصرات. ومِن أشهر قواعد الرواية التي سأشير إليها في هذه المقدمة: أن أئمة الحديث وضعوا شروطاً خمسة للرواية الصحيحة التي يُعتمد عليها وهي على سبيل الإختصار: الشرط الأول: إتصال الإسناد وسلامته من الإنقطاع: فكل راوٍ لابُدَّ أن يكون قد سمعه ممن هو فوقة إلى رسول الله ﴿﴾ ويُعرف الإتصال عادةً بمعرفة تواريخ الرُّواة ومواليدهم ووَفياتهم ورحلاتهم وأسماء شيوخهم وتلاميذهم ومتى وأين وكيف، ثم تَتَلَمَّذَهُمُ على بعضهم وهكذا، لهذاقال سفيان الثوري: لما استعمل الرُّواة الكذب استعملنالهم التاريخ(٢). ومراجعة كتب الجرح والتعديل وتواريخ الرجال والبلدان تبين الجهد العظيم الذي بَذَلَه الأئمة في تسجيل كل شاردةٍ وواردةٍ في تواريخ الرجال وسيرهم. الشرط الثاني: عدالة الرُّواة في جمع طبقات السند: ويعرف المحدثون العدالة بأنها: ملكة تحمل صاحبها على ملازمة التقوى و المروءة (٣). فالعدل: كل مسلم مميز سليم من أسباب الفسق وخوارم المروءة. ولهذا قال ابن المبارك : العدل من كان فيه خمس خصال: يشهد الجمالة ولا يشرب (١) الحسن بن عبدالرحمن بن خلاد الرامهر مزي الفارسي محدث العجم في زمانهُ مِن أدباء القضاءمات نحوسنة: ٣٦٠ هـ = ٩٧٠م. [ سيرأعلام النبلاء ٦ ٤٧٣:١الأعلام ١٩٤:٢] قال الحافظ الذهبي: هو مصنف كتاب المحدث الفاصل في علوم الحديث وما أحسنه من كتاب. [ سيرأعلام النبلاء ٧٣:١٦] يُعَدُّ هذا الكتاب أول كتابٍ صُنِّفٍ في علم دراية الحديث. قال الحافظ ابن حجر فيما نقله عن صاحب كشف الظنون: ١٦١٢ : هو أول كتاب صُنِّف في علوم الحديث في غالب الظن . (٢) مقدمة ابن الصَّلاح : ٤٣٢ (٣) نزهة النظر: ٣١. مقدمة التحقيق ٥١ هذا الشراب(١) ولا تكون في دينه خربة(٢) ولا يكذب(٣) ولا يكون في عقله شيئ (٤). الشرط الثالث: ضبط الرُّواة فى جميع الطبقات: والرَّاوي الضابط هو الذي يكون متيقظاً غير مغفل، حافظاً إِن حَدَّث من حفظه ضابطاً لكتابه من التبديل ، والتغييرإن حدث من كتابه، وإن كان يحدث بالمعنى اشترط فيه مع ذلك أن يكون عالماً بما يحيل المعاني (٥). ويُعرف ضبط الراوي بدراسة مروياته وعرضها على مرويات الآخرين، ولهذااهتَمَّ الأئمة بتتبع الطرق وجمعها، ودراسة أحوال الرّواة في أزمانٍ مختلفةٍ مِن أعمارهم، لمعرفة التغيرات التي قد تطرأعلى محفوظاتِهم وبذلوافي ذلك جهداً عظيماً حتى إنهم لِذِمَّتِهِم وشدَّةِ عنايتهم يُميزون الخطأ اليسير النادر في أحاديث الثقات، ويعرفون الصحيح النادر فى أحاديث الضعفاء. كان بعض النَّقَّاد يمتحن الرُّواة ويتأكد من محفوظاتهم فها هو ذا حماد بن سَلَمَةٍ(٦) قال: كنتُ أقلب على ثابت البناني (٧) حديثه- وكانوا يقولون: القُصَّاص لا يحفظون، (١) قال الإمام الشافعي: لايُسمَع الحديث ممن يشرب المسكر ولا كرامة [المجروحين ٢٩:١] (٢) الخربة هي: العيب. [النهاية في غريب الحديث ١٨:٢] (٣) وإن الكاذب في غير حديث رسول الله ﴿﴾ تُرَدُّ روايته. [الكفاية: ١١٧-١١٨] (٤) الكفاية في علم الرواية: ٧٩ مقدمة ابن الصَّلاح: ١٣٦. (٥) مقدمة ابن الصَّلاح: ١٣٦-١٣٧ النوع: ٢٣. (٦) حمَّاد بن سَلَمَة بن دينار البصري، الربعي بالولاءً أبو سلمة مفتي البصرة، أحدُ النُّحاة، وأحد رِجال الحديث، كان حافظاً، ثقةً، مأموناً؛ إلا أنه لما كبرساء حفظه فتر که البخاري وأمامسلم فاجتهد و أخذ من حديثه بعض ماسمع منه قبل تغيره مات سنة: ١٦٧ هـ=٧٨٤م. [تهذيب الكمال ٢٥٣:٧،الأعلام ٢٧٢:٢] وانظر للبحث عن صنيع الإمام البخاري: الثقات لإبن حيان ٢١٦:٦-٢١٧° ومقدمة صحيح ابن حبان ١٥٣:١ -١٥٤. (٧) ثابت بن أسلم البُنانِي: أبو محمد البصري، وبُنانة:هم بنوسعيد بن لُوي بن غالب مات سنة: ١٢٣ هـ. [ تهذيب الكمال ٣٤٢:٤] قال الإمام أحمد: كان ثابت ثبت في الحديث من الثقات المأمونين صحيح الحديث وكان يقص. [الجرح والتعديل ٤٤٩:٢ الترجمة: ١٨٠٥] مقدمة التحقيق ٥٢ وكنت أقول لحديث أنس رضي كيف حدثك ابن أبي ليلى (١) فيقول: لا إنما حدثناه أنس به، وأقول لحديث عبدالرحمن بن أبي ليلى: كيف حدثك أنس ﴾، فيقول: لا، إنما حدثناه عبدالرحمن بن أبي ليلى(٢). ولهذا كان حماد بن سلمة يقول: قلبت أحاديث على ثابت البناني فلم تنقلب وقلبتُ على أبان بن أبي عياش(٣) فانقلبت (٤). الشرط الرابع: سلامة الرواية من العلة (٥): العلة هي: سبب غامضٌ، خفيّ قادحٌ في صحة الحديث مع ظهور السَّلامة منه ومعرفة الحديث المعل من أدق علوم الحديث وأغمضها ولهذا لا يستطيع تمييز العلل إلَّ الائمة الجهابذة وذلك يجمع الطرق وتتبع مخارجها وعرضها على بعضها واستقراء أحوال الرواة وسبرٍمُتُون الحديث ثم تطبيق المعايير التي وضعها المحدثون (٦). الشرط الخامس: سلامة الرواية من الشذوذ: والشذوذ هو: التفرد والحديث الشاذهوما رواه المقبول مخالفاً مَن هو أولى منه، لكثرة عددٍ أو زيادة حفظٍ. ومعرفة الحديث الشاذمن العلوم الدقيقة جدًّا حتى قال الحافظ ابن حجر: هو أدق من المعلل بكثير، فلا يتمكن من الحكم به إلَّ مَن مَارَسَ الفن غاية المُمارسة وكان في الذَّروة من الفهم الثاقب، ورسوخ القدم في الصَّناعة ورزقه الله نهاية المَلَكَة (٧). وتحت كل شرط من هذه الشروط الخمسة توجد تفاصيل وتفريعات كثيرة تراجع (١) عبد الرحمن بن أبي ليلى واسمه: يسار، ويقال: بلال، وقيل: داؤد بن بلال بن بُلَيل الأنصاري، الأوسي أبوعيسى الكوفي مات سنة: ٨٣هـ. [تهذيب الكمال ٣٧٢:١٧] (٢) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع: ٤٧° النص: ١٥٤. (٣) أبان بن أبي عياش واسمه: فيروزويقال: دينار مولى عبدالقيس، العبدي، أبو إسماعيل البصري،ّ متروك الحديث، كان رجلاً صالحاً لكنه يُلِي بسوء الحفظ. [تهذيب الكمال ١٩:٢-٢٢] (٤) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع: ٤٤٧ النص: ١٥٥ - (٥) قال ابن مهدي: لأن أعرف علة حديثٍ أحب إلي من أن أستفيد عشرة أحاديث. [سير أعلام النبلاء ٢٠٦:٩] (٦) وانظرقصة إمتحان يحيى بن معين للفضل بن د کین للتأكّدِ مِن حفظه حيث أثقل علیه یحیی حتى رفسه فرمى به فقال يحيى: والله لرفسة أحب إلى مِن سَفَرَتي. [تاريخ بغداد ٣٥٤:١٢] (٧) توضيح الأفكار ٣٧٩:١. ٥٣ مقدمة التحقيق في مظانها، وإنما المقصود الإشارة إلى دِقّة المحدثين في تمييز الروايات، وحرصهم على بيان منازل الرواة وكانت نتيجة ذلك أنهم أصبحوا حصوناً واقيةً ودروعاً حاميةً، لا يستطيع عابِتٌ أو جاهلٌ أو مفرطٌ أن يدخل في سنة النبي ﴿ ماليس منها؛ ولهذا قال الإمام الثوري: لوهَمَّ رجلٌ أن یکذب في الحدیث وهوفي بيتٍ في جوف بيتٍ لأظهر الله عليه(١). وفي ختام هذه التقدمة: أقدم عملي في هذا الكتاب لطلبة العلم وغيرهم من المؤمنين، راجياً أن ينتفعوابه وقداجتهدت ما استطعت في تجويده وتزويقه وتيسيره للناس وهذا جهدي بين أيديهم فلا أطيل ببيانه والله المسؤل أن يوفقني لخدمة السنة المطهرة و العمل بها ونشر کتبھا وعلومها . آمين. - رَبَّنَا اغْفِرْلَنَا وَلِإِخْوَانِنَ الَّذِيْنَ سَبَقُوْنَابِالْإِيْمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِىْ قُلُوْ بِنَا غِلًا لِلَّذِيْنَ آمَنُوارَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوْفٌ رَّحِيْمٌ. - رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيْتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَالِلْمُتَّقِيْنَ إِمَاماً. - رَبِّ اغْفِرْلِىْ وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ النَّوَّابُ الْغَفُوْرُ. - وَصَلَّى اللهُ عَلَى النَّبِ الْكَرِيْمِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَحْمَعِيْنَ. اللهم آمين وأنا العبد الضعيف النحيف الدكتور براج الإسلام حنيف عفا الله عنه وسترعيوبه وغفر ذنوبه ٢٥/ ٢٠٠٧/١٢ من الميلاد (١) سيرأعلام النبلاء ٢٤٨:٧. ٥٤ مقدمة التحقيق عرفتُ /علمتُ تقول: عرفت الشيئ وعلمته، إذا أردتَ الإثبات الذي يرتفع معه الجهل إلَّ أن قولك: عرفت يقتضي مفعولاً واحداً، كقولك: عرفتُ زيداً، وعلمتُ يقتضي مفعولين، كقولك: علمتُ زيداً عاقلاً ولذلك صارت المعرفة تستعمل خصوصاً في توحيدالله تعالى واثبات ذاته فتقول: عرفتُ الله ولا تقول: علمت اللّه إلّا أن تضيف إليه صفةٌ من الصفات فتقول: علمتُ الله عدلاً وعلمته قادراً ونحو ذلك من الصفات وحقيقة البيان في هذا أن العلم ضده ال جهلُ والمعرفةُ ضدها النكرة. [إعجاز القرآن"خطابي: ٢٣-٢٢] مفتاح الجنة الحافظ جلال الدين السيوطي مفتاح الجنة في الإحتجاج بالسنة مفتاح الجنة ٦ 6XS الحمد لله وبه ثِقَتِي وسلامٌ على عباده الذين اصطفَى. إعلموا يرحمكم الله أنَّ من العلم كهيئة الدواء ومن الآراء كهيئة الخلاء لاتذكرإلا عندداعيةِ الضرورة وأن مما فاح ريحه في هذا الزمان وكان دارساً بحمد الله تعالى منذ أزمان، وهو أنَّ قائلاً رافضياً (١) زنديقاً(٢) أكثرفي كلامه أن السنة النبوية والأحاديث WA (١) قال الفيومي: رفضته رفضاً من باب: ضرب، وفي لغةٍ من باب قتل: تركته والرافضة فرقةٌ من شيعة الكوفة سُمُّوا بذلك لأنهم رفضوا أي: تركوا زيد بن علي حين نهاهم عن الطعن في الصحابة فلما عرفوا مقالته ، وأنه لا يبرأمن الشيخين رفضوهُ ثم استعمل هذا اللقب في كل مَن غَلاً في هذا المذهب وأجاز الطعن في الصحابة [المصباح المنير: ٨٩] قال الشعبي: إن الروافض شرٌّمن اليهود والنصارى فإن اليهودسُئِلوا عن أخيار ملتهم فقالوا: أصحاب موسی الَّّْ والنصارى سُئِلوا عن أخيار ملتهم فقالوا: الحواريون، الذين كانوامع عيسى الَّ، وسُئِلوا الرافضة عن شَرِّهذه الأمة فقالوا: أصحابُ محمد ﴿. [التبصير في الدين: ٤١-٤٢] قال البخارى: ما أُ بالي صلَّيتُ خلف الجهمي والرَّافضي أم صَلَّتُ خلف اليهود والنصارى ولايُسَلَّمُ عليهم، ولايُعادون، ولايُناكحون، ولا يُشهدون، ولاتُؤْكَلُ ذبائحهم. [خلق أفعال العباد: ٣٥] قال الحافظ ابن تيمية: الرافضة هُم أكذب طوائف أهل الأهواء، وأعظمهم شركاً فلايُوجدُ فى أهل الأهواء أكذب منهم ولاأَبَعَدَ عن التوحيد منهم حتى إنهم يخربون مساجد الله التى يُذكر فيها اسمه فيعطلونها عن الجماعات والجمعات ، ويعمرون المشاهد التي على القبور، التي نهى الله ورسوله ﴿عن اتخاذها والله سبحانه في كتابه إنما أمر بعمارة المساجد، لا المشاهد. [اقتضاء الصراط المستقيم ٢: ٢٨١-٢٨٢] أمَّا غُلاتُهم فقالوابألوهِيَّة الأئمة وأباحوامحرَّمات الشريعة وأسقطواوُ جوبَ فرائض الشريعة كالبيانية والمُغيرية والجناحية والمنصورية والخطابية والحلولية، ومَن جَرى مَجراهم، فماهُم من فِرِق الإِسلام وإن كانوا منتسبين إليه. [الفَرقُ بين الفِرَقِ: ٢٣ -٢٤] (٢) قال الفيومي: الزنديق مثل: قنديل "قال بعضهم: فارسيَّ معرَّبٌ، وقال ابن الجواليقي: رجلٌ زَنْدَ قِيٌّ وزِنْدِيقٌ إذا كان شديد البخل وهو محكِيٌّ عن ثعلب وعن بعضهم: سألتُ أعرابياً عن الزنديق فقال: هو النَّظَّارُفي الأمور، والمشهور على ألسنة الناس: أن الزِنْدِيقَ هو الذي لا يتمسَّكُ بشريعةٍ ويقول بدوام الدَّهر، والعربُ تُعَبِّرُ عن هذا بِقَولهم: ملحدٌ، أي: طاعنٌ في الأديان. [المصباح المنير: ٩٨] مفتاح الجنة ٥٧ المروية [زادها الله علواً وشرفاً لايحتج بها وأن الحجة في القرآن خاصة وأورد على ذلك حديث: ماجاء كم من حديث فأعرضوه على القرآن فإن وجدتم له أصلاً فخذ وا به وإِن لَّ فَرُدُّوهُ(١). هکذا سمعت هذاالكلام بحملته منه و سمعه منه خلائق غيري فمنهم من لا يُلقي (١) قال الإمام الشافعي: ما روى هذا أحدٌ يَثْبُتُ حديثُه في شيئُّ صَغُرَ ولا كَبُرَ وهذه روايةٌ منقطعةٌ عن رجلٍ مجهولٍ ونحنٌ لاتَقبَلُ مثلَ هذه الرواية في شبِىٌّ. [الرسالة: ٢٢٥] قال البيهقي:قال أحمد:هذه الرواية منقطعةٌ وكأنه أراد بالمجهول: خالدبن أبي كريمة فلم يُعرف من حاله مايثبت به خبره وقدرُوي من أوجهٍ أخَر كلها ضعيفٌ، قد بيَّنْتُ ضعف كل واحدٍ منهافي كتاب المدخل. [معرفة السنن والآثار ٦٩:١] وقال أيضاً: والحديث الذي رُوِيَ فِي عَرضِ الحديث على القرآن باطلٌ لا يصحُّ وهوينعكس على نفسه بالبطلان فليس في القرآن دلالةٌ على عرض الحديث علىِ القرآنِ. [دلائل النبوة ٢٧:١] وقد كتب الحافظ أبو محمد بن حزم في هذا المعنى فصلاً نفيساً جدًّا وروى بعض ألفاظ هذا الحديث المكذوب، وأبان عن عللها فشفَى، ومما قال فيه: ولو أن امرأً قال: لا نأخذُ إلَّماوجدنا في القرآن لكان كافراً بإجماع الأمة ، ولكان لا يلزمه إلّركعةٌ ما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل، و أُخرى عندالفجر، لأن ذلك هو أقلُّ مايقع عليه اسم صلاةٍ ' ولاحَدَّ للأكثر في ذلك، وقائل ھذا کافرٌ مشركٌ حلالُ الدَّمِ والمال ، وإنما ذهب إلى هذا بعض غالية الرَّافضة ممن قد اجتمعت الأمة على كفرهم. [الإحكام في أصول الأحكام ١: الجزء الأول: ٢١٤] قد ورد في هذا المعنى عن يزيد بن ربيعة ثناأبو الأشعث، عن ثوبان مولى رسول الله ﴾ مرفوعاً: ألا إنَّ رَحِى الإِسلامِ دائرةٌ ، قال: فكيف نصنع يارسول الله؟ قال: أعرضوا حديثي على الكتاب، فما وافقه فهومِنِّي وأناقُلته. [المعجم الكبير ٢: ٩٧° برقم: ١٤٢٩] قلتُ: وهذا حديثٌ إسناده ضعيفٌ جِدًّا، يزيد بن ربيعة هو: أبو كامل الرَّحبي الدمشقي، قال فيه البخاري: حديثه مناكير. [التاريخ الكبير ٨: ٣٣٢° الترجمة: ٣٢١٠] وتركه النسائي والدار قطني. [الضعفاء للنسائى: ٤٣ ٦"للدار قطنى: ٥٩٠] قال الجوزجاني: أحاديثه أباطيلٌ أخافُ أن تكون موضوعةٌ. [أحوال الرجال: ١٦٠] وقد ورد عندالطبراني بسنده عن أبي حاضر عن الوضين بن عطاء الد مشقي عن سالم بن عبدالله عن عبدالله بن عمرظله مرفوعاً. [المعجم الكبير ٢٤٤:١٢° برقم: ١٣٢٢٤] قلتُ: وفيه أبو حاضر عبدالملك بن عبدربه وهو منكر الحديث. [مجمع الزوائد ١٧٠:١] والوضين صدوقٌ سيئ الحفظ وَرُمِي بالقدر. [تقريب التهذيب: ٦١٠ الترجمة: ٧٤٠٨] وقد وردت في هذا المعنى أحاديث كثيرةٌ كلها موضوع قال محمد طاهربن على الهندي: قال الخَطَّابِي: وضعته الَّنادقة. [تذكرة الموضوعات:٢٨] قال الصُّغاني: هو موضوعٌ. [كشف الخفاء ١: ٨٩ - ٩٠° برقم: ٢٢٠] مفتاح الجنة ٥٨ لذلك بالاً، ومنهم من لا يعرف أصل هذا الكلام، ولا مِن أين جاء، فأردت أن أوضح للناس أصل ذلك وأبيّن بطلانه وأنه من أعظم المهالك. فاعلموارحمكم الله أن من أنكركون حديث النبي ﴿ قولاً كان أو فعلاً بشرطه المعروف في الأصول حُجَّةٌ كَفَرَوخرج عن دائرة الإسلام وحُشِرمع اليهودوالنصارى أومَعَ مَن شاء الله مِن فِرَقِ الكَفَرَةِ. روى الإمام الشافعي ظ يوماً حديثاً وقال: إنه صحيحٌ فقال له قائلٌ: أتقول به يا أبا عبدالله؟ فاضطرب، وقال: ياهذا أريتني نصرانياً؟ أريتني خارجاً مِن كَنِيْسَةٍ (١)؟ أرأيتَ في وسطى زناراً (٢)؟ أروي حديثاً عن رسول الله ﴾ ولا أقول به(٣). وأصل هذا الرأي الفاسد أن الزنادقة وطائفة من غلاة الروافض ذهبوا إلى انكار الإحتجاج بالسنة والإقتصار على القرآن، وهم في ذلك مختلفوا المقاصد، فمنهم مَن كان يعتقد أنَّ النبوة لعلي﴾(٤) وأن جبريل الَّئه أخطأ في نزوله على سيد المرسلين ﴿. تعالَى الله عمايقول الظالمون علواً كبيراً (٥). ومنهم مَن أقرَّللنبي:﴿ّ بالنبوة ولكن قال: إنَّ الخلافة كانت حقّاً لعلي ◌ّ، فلمًّا عدل بها الصحابة عنه إلى أبي بكر تظلقال هؤلاء المخذولون-لعنهم الله- كفرواحيث جاروا (١) الكنيسة: متعبّد اليهود، وتُطلقُ أيضاً على متعبّد النصارى. [المصباح المنير: ٢٠٧] (٢) الزُّنَّارُ للنصارى وزانَ تُفَّاح والجمع: زَنانيرٌ وَتَزَنَِّ النصراني: شدَّ الزنار على وسطه وزَّرته [بالتشديد]: ألبسته الزنَّار. [المصباح المنير: ٩٨] (٣) أخبار أصبهان ١٨٣:١° حِليَةُ الأولياء ٩: ١٠٦ مناقب الشافعي للبيهقي ٤٧٤:١° المدخل إلى السنن الكبرى: ٢٠٥° أعلام الموقعين ٢١٣:٢° سيرأعلام النبلاء ٣٤:١٠. (٤) علي بن أبي طالب بن عبد المُطَّلِب ◌ُه، الهاشمي القرشي، أبو الحسن رابع الخلفاء الراشدين و أحد العشرة المبشرين لهم بالجنة أولُ الناس إسلاماً بعد خديجة رضي الله عنها كان ابن عم النبي *وصهره على فاطمة رضي الله عنها أحد الشجعان الأبطال ومن أكابر الخطباء والعلماء بالقضاء توفي سنة: ٤٠هـ =٦٦١م. [البدء والتاريخ ٤٧٣:٥الأعلام ٢٩٥:٤] (٥) هُم الغُرابية، كانوا يقولون: أن الله تعالى بعث جبريل الَّئل إلى علي ضُه فغلط وجاء إلى محمد ﴿ وقالوا: وإنماغلط لأنه كان يُشبِهُ محمداً ﴿ وكان أشبه به من الغراب بالغراب، والذباب من الذباب، مِن أجل هذا سُمُّوا: غُرابية وهؤلاء كانوا يُلعنون صاحب الرِّيشَ يعنون به: جبريل التَِّئالا. [التبصيرفي الدين: ١٢٨ الفَرقُ بين الفِرقِ: ٢٥٠] مفتاح الجنة ٥٩ وعد لوابالحق عن مستحقه (١) وكفَّروا-لعنهم الله- عليَّا تَّله أيضًالعدم طلبه حقه فَنَوا على ذلك رد الأحاديث كلها لأنهم عندهم بزعمهم من رواية قوم كفار، فإنا لله وإنا إليه راجعون. وهذه آراءٌ ما كنتُ أستحل حكايتها لولا مادعت إليه الضرورة من بيان أهل هذا المذهب الفاسد، الذي كان الناس في راحةٍ منه منذ أعصارٍ. وقد كان أهل هذا الرأي موجودين بكثرةٍ في زمن الأئمة الأربعة(٢) فَمَن بعدهمّو تصدى الأئمة الأربعة وأصحابهم في دُروسِهم ومناظَراتهم وتصانيفهم للردعليهم، و سنسوق إن شاء الله تعالی جملة من ذلك. قال الشافعي ضه في الرسالة ونقله عنه البيهقي(٣) في المدخل: وضعَ اللهُ رسولَه ◌َّ من دينه وفرضه وكتابه الموضعَ الذي أبان تعالى أنه جعله عَلَمًّا لدينه بما افترض مِن طاعته وحَرَّمَ مِن معصيته ، وأبان مِن فضيلته بما قَرَن من الإيمان برسوله مع الإيمان به فقال: - فَامِنُوْا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُوْلُوْا ثَلَةٌ إِنْتَهُوْ اخَيْراً لَّكُمْ إِنَّمَا اللهُ إِلَهُ وَّاحِدٌ سُبْخِنَةً أَنْ يَّكُوْنَ لَهٌ وَلَدٌ. [ سورة النساء ٤: ١٧١] - إِنَّمَا الْمُؤْمِنُوْنَ الَّذِيْنَ امَنُوْا بِاللهِ وَ رَسُوْلِهِ وَإِذَا كَانُوامَعَهُ عَلَىْ أَمْرٍ جَامِعٍ لَّمْ يَذْهَبُوْاحَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ. [ سورة النور ٦٢:٢٤] فجعل كمال ابتداء الإِيمان، الذي ما سواه تَبَعّ له: الإِيمان بالله ثم برسوله فلوآمن عبدٌ (١) هم الجارودية من الزيدية أتباعُ أبي الجارود:زياد بن زياد. [التبصير في الدين: ٢٧ الفَرقُ بين الفِرقِ: ٣٠] (٢) المراد منهم عند أهل السنة والجماعة: - الإمام أبو حنيفة: النعمان بن ثابت [٨٠ - ١٥٠هـ] - والإمام مالك بن أنس [٩٣ - ١٧٩ هـ] - والإمام الشافعي: محمد بن إدريس الشافعي [١٥٠ -٢٠٤ هـ] - والإمام أحمد بن محمد بن حنبل [١٦٤ - ٢٤١ هـ] (٣) أحمد بن الحسين بن علي ، أبوبكر ، من أئمة الحديث، وُلِدَ في خُسرُو جِرد [ من قُرى بيهق نيسابور] سنة: ٣٨٤هـ =٩٩٤م٢ الفقيه الشافعي، الحافظ الكبير، المشهور، واحِدُ زمانه وفرد أقرانه في الفنون من كبار أصحاب الحاكم أبي عبدالله ابن البيّع في الحديث، ثم الزائد عليه في أنواع العلوم توفي سنة: ٤٥٨هـ =١٠٦٦م. [وفيات الأعيان ٧٥:١ - ٧٦ الأعلام ١: ١١٦] مفتاح الجنة ٦٠ "به ولم يؤمن برسوله لم يقع عليه اسم كمال الإيمان أبداً، حتى يؤمنَ برسوله معه(١). قال الإمام الشافعي :ففرض الله على الناس اتّباع وحيه وسنن رسوله، فقال في كتابه: لَقَدْمَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِيْنَ إِذْ بَعَثَ فِيْهِمْ رَسُوْلًا مِّنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوْ عَلَيْهِمْ اِيثِهُ وَ يُزَكّيْهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتْبَ وَ الْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوْا مِنْ قَبْلُ لَفِىْ ضَللٍ مُّبِيْن. [سورة آل عمران ١٦٤:٣] مع آيٍ سِواه ذكرفيهن الكتاب والحكمة(٢). وقال: ذكر الله الكتاب، وهو القرآن، وذكر الحكمة فسمعت مَن أرضَى مِن أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة سنة رسول الله ﴿ وهذايُشبه ما قال، والله أعلم (٣). وقال: يَيُّهَا الَّذِيْنَ امَنُوْاَطِيْعُوا اللهَ وَاَطِيعُوا الرَّسُوْلَ وَأُولِى الْأَمْرِمِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِىْ شَِيْءٍ فَرُدُّوْهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُوْلِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُوْنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَّ اَحْسَنُ ◌ُتَأْوِيْلاً. [ سورة النساء ٤: ٥٩] فقال بعض أهل العلم: أولوالأمر: أمراء سرايا رسول الله ﴿ والله أعلم وهكذاُخبرنا وهو يُشبه ماقال والله أعلم، لأن كل من كان حول مكة من العرب لم يعرف إِمارةً و كانت تَأْنَفُ أن يُعطِيَ بعضها بعضاً طاعة الإِمارَةِ ، فلمَّادانت لرسول الله ﴾ بالطاعة لم تكن تَرى ذلك يَصلُحُّ لغير رسول الله ﴿ فأمروا أن يُّطيعوا أولي الأمرالذين أَمَّرهم رسول الله :﴿لاطاعةً مطلقةً ، بل طاعةً مستثناةً ، فيما لهم وعليهم فقال: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ يعني: اختلفتم في شيئُّ فَرُدُوْهُ إِلَى اللهِ، وهذا إن شاء الله كما قال في أولى الأمر إلّ أنه يقول: فَانْ تَنَازَعْتُمْ يعني : - والله أعلم -هم وأمراؤهم الذين أمرو بطاعتهم فرُدُّوهُ إلى الله وَالرَّسُوْلِ يعني : - والله أعلم - إلى ما قال الله والرسول إن عرفتموه، فإن لم تعرفوه سألتم رسول اللّه ﴿ عنه إذا وصلتم أو مَن وَصَلَ منكم إليه (٤). وقال أيضا: قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِيْنَ يُبَايِعُوْنَكَ إِنَّمَايُبَابِعُوْنَ اللّهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ آَيْدِيْهِمْ (١) العصمة لله ولكتابه، ولأنبيائه وقد أبَى اللهُ العصمة لكتابٍ غيرَ كتابه كما قال بعض الأئمة من السَّلف وإن الإمام الشافعي ذ کرهذه الآية محتجاً بها على أن الله قرن الإيمان برسوله محمد ** مع الإيمان به ولكن الآية التي ذكره ليست في موضع الدَّلالة على مايُريدُ، لأن الأمرفيها بالإِيمان بالله وبرسله كافَّةً. (٢) الرسالة: ٧٣ -٧٥°الفقرات: ٢٣٦-٢٣٩° معرفة السنن والآثار ٦٣:١ -٦٤. (٣) الرسالة: ٧٦-٧٧ الفقرات: ٢٤٤-٢٤٧° معرفة السنن والآثار ٦٤:١. (٤) الرسالة: ٧٩ - ٨٠، الفقرات: ٢٥٩ - ٢٦٤° معرفة السنن والآثار ٦٤:١.