Indexed OCR Text
Pages 221-240
الموقُّاء كِتَابُ الرُهُون ٢٢١ وَصَفَهُ، أُحْلِفَ عَلَى صِفَتِهِ، وَتَسْمِيَةِ مَالِهِ فِيهِ، ثُمَّ يُقَوِّمُهُ أَهْلُ الْبَصَرِ بِذَلِكَ، فَإِذَا كَانَ فِيهِ فَضْلٌ عَمَّا سَمَّى فِيهِ الْمُرْتَهِنُ، أَخَذَهُ الرَّاهِنُ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِمَّا سَمَّى فِيهِ أُخْلِفَ الرَّاهِنُ وَيَبْطُلُ عَنْهُ الْفَضْلُ بَعْدَ قِيمَةِ الرَّهْنِ، وَإِنْ أَبَى الرَّاهِنُ أَنْ يَحْلِفَ، أُعْطِيَ الْمُرْتَهِنُ مَا فَضَلَ بَعْدَ قِيمَةِ الرَّهْنِ ، فَإِنْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ: لَا عِلْمَ لِي بِقِيمَتِهِ، حُلُّفَ الرَّاهِنُ عَلَى صِفَتِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ لَهُ إِذَا جَاءَ بِأَمْرٍ لَا يُسْتَنْكَرُ(١). قالمالك: وَذَلِكَ إِذَا قَبَضَ الْمُرْتَهِنُ، وَلَمْ يُضِعْهُ(٢) عَلَى يَدَيْ غَيْرِهِ. ٥- جَامِعُ الْقَضَاءِ فِي الرَّهْنِ ما لماَلَكْ فِيمَنِ ازْتَهَنَ مَتَاعًا ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ، فَأَقَرَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ بِتَسْمِيَةِ الْحَقِّ، فَاجْتَمَعَا(٣) عَلَى الْحَقِّ، وَتَدَاعَيَا فِي الرَّهْنِ، فَقَالَ الرَّاهِنُ : قِيمَتُهُ عِشْرُونَ دِينَارًا، وَقَالَ الْمُرْتَّهِنُ: قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ، وَالْحَقُّ الَّذِي لِلرَّجُلِ عِشْرُونَ دِينَارَا، وَ(٤) يُقَالُ لِلَّذِي عِنْدَهُ الرَّهْنُ(٥): صِفْهُ، فَإِذَا وَصَفَهُ، أُحْلِفَ عَلَى صِفَتِهِ وَمَا لَهُ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِمَّا فِيهِ، قِيلَ لِلْمُرْتَهِنِ: ازْدُدْ إِلَى الرَّاهِنِ بَقِيَّةً حَقِّهِ، فَإِنْ كَانَ؟ أَقَلَّ أَخَذَ الْمُرْتَهِنُ بَقِيَّةً حَقِّهِ مِنَ الرَّاهِنِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْرَ حَقِّهِ، فَهُوَ لَهُ بِمَا فِيهِ . قَالَك: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلَيْنِ يَخْتَلِفَانِ فِي الرَّهْنِ ، يَرْهَنُهُ (١) قوله: ((وكان ذلك له إذا جاء بأمر لا يستنكر)) وقع في (ف)، (س): ((وكان إذا جاء بأمر لا يستنكره))، والمثبت من رواية يحيى الليثي (٢٧٠٤) وهو الأقرب للمعنى، والذي عليه شراح (الموطأ))، ينظر: ((الاستذكار)) (١٣٩/٧)، ((شرح الزرقاني)) (٣٠/٤). (٢) في (ف): ((يضيعه))، وهو خلاف الجادة، والمثبت من (س). (٣) في (ف)، (س): ((اجتمع))، والمثبت من رواية يحيى الليثي (٢٧١٠) - حيث لم نجده في غيرها من الروايات - وهو الأقرب للمعنى، والذي عليه شراح ((الموطأ)) كابن عبد البر في ((الاستذكار)) (٧/ ١٤١)، والزرقاني في ((شرح الموطأ)) (٣٢/٤). (٤) في (ف): ((أو))، والمثبت من (س). (٥) في (س): ((الراهن)). ٥[٢٨٦/أ]. ٢٢٢ الموظِّ لِلإِقَامِمَالِكِ الموظُكاء أَحَدُهُمَا عِنْدَ صَاحِبِهِ، فَيَقُولُ الرَّاهِنُ: رَهَنْتُكَهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، وَيَقُولُ الْمُرْتَهِنُ: أُزْهِنْتُهُ مِنْكَ بِعِشْرِينَ دِينَارًا، وَالرَّهْنُ (١) ظَاهِرٌ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ، قَالَ: يُحَلَّفُ الْمُرْتَهِنُ حَتَّى يُحِيطَ بِالرَّهْنِ كُلِّهِ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الرَّهْنُ لَا زِيَادَةَ فِيهِ وَلَا نُقْصَانَ، أَخَذَهُ الْمُرْتَهِنُ بِحَقِّهِ وَكَانَ أَوْلَى بِذَلِكَ بِقَبْضِهِ (٢) الرَّهْنَ وَحِيَازَتِهِ إِيَّاهُ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الزَّاهِنُ أَنْ يُعْطِيَهُ الَّذِي حُلِّفَ عَلَيْهِ، وَيَأْخُذَ رَهْنَهُ، فَإِنْ كَانَ(٣) الْحَقُّ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ، أُحْلِفَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الْعِشْرِينَ الَّتِي سَمَّى، ثُمَّ يُقَالُ لِلرَّاهِنِ: إِمَّ أَنْ تُعْطِيَهُ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ، وَإِمَّا أَنْ تَحْلِفَ بِاللَّهِ عَلَى الَّذِي قُلْتَ، وَيَبْطُلُ عَنْكَ مَا زَادَ عَلَى الرَّهْنِ ، فَإِنْ حَلَفَ بَطَلَ عَنْهُ مَا زَادَ عَلَى الزَّهْنِ مِمَّا حَلَفَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ، فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَزِمَهُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ. قالمالك: وَإِنْ هَلَكَ الرَّهْنُ وَتَنَاكَرَا(٤) الْحَقَّ، فَقَالَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ: كَانَ لِي فِيهِ عِشْرُونَ دِينَارًا، وَقَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ: لَمْ يَكُنْ لِي فِيهِ إِلَّا عَشَرَةُ دَنَانِيرَ، وَقَالَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ: قِيمَةُ الرَّهْنِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ، وَقَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ: قِيمَةُ الرَّهْنِ عِشْرُونَ دِينَارًا، قِيلَ لِلَّذِي لَهُ الْحَقُّ: صِفِ الرَّهْنَ الَّذِي كَانَ بِيَدِكَ، فَإِذَا وَصَفَهُ، أُخْلِفَ عَلَى صِفَتِهِ، ثُمَّ أُقِيمَ عَلَى قَدْرِ صِفَتِهِ، فَإِنْ كَانَتْ صِفَتُهُ قَدْرَ مَا يَدَّعِي فِيهِ أُحْلِفَ مَا ادَّعَى، وَإِنْ كَانَتْ صِفَتُهُ أَقَلَّ مِمَّ اذَّعَى فِيهِ أُحْلِفَ الَّذِي اذَّعَى مَا لَهُ، ثُمَّ يُقَاصُّهُ(٥) بِمَا بَلَغَ الرَّهْنُ ، ثُمَّ يَحْلِفُ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ، عَلَى الْفَضْلِ الَّذِي بَقِيَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ، بَعْدَ قِيمَةِ الرَّهْنِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ صَارَ مُدَّعِيًّا عَلَيْهِ فَإِنْ حَلَفَ بَطَلَ عَنْهُ بَقِيَّةُ مَا الدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ قِيمَةِ الرَّهْنِ ، وَإِنْ نَكَلَ (٦) ، لَزِمَهُ مَا بَقِيَ مِنْ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ قِيمَةِ الرَّهْنِ . (٢) في (س): ((لقبضه)). (١) في (س): ((والراهن)). (٣) ليس في (ف)، وأثبتناه من (س) ولابد منه لاستقامة السياق. (٤) في (ف)، (س): ((تناكر))، ولا يستقيم به المعنى والمثبت من رواية يحيى بن يحيى (٢٧١٣)، وعليه شرح الشراح كابن عبد البر في ((الاستذكار)) (١٤٣/٧)، والزرقاني في ((شرح الموطأ)) (٣٢/٤). (٥) المقاصة: قاصَّ الدائنُ مَدينَه: جعل ديْنَه في مقابل ديْنِ الآخر. (انظر: معجم اللغة العربية المعاصرة، مادة : قصص) . (٦) نكل : امتنع. (انظر: النهاية، مادة : نكل). المواُكاء ككِتَابُ الرُّهُوُن ٢٢٣ ٦- بَابُ الْقَضَاءِ فِيمَا يُذْفَعُ إِلَى الْغَسَّالِ وَلَكْ فِيمَنْ دَفَعَ إِلَى الصَّبَّاغِ ثَوْبًا يَصْبُغُهُ، فَقَالَ صَاحِبُ الثَّوْبِ »: لَمْ آمُرْكَ بِهَذَا الصِّبْغِ، وَقَالَ الصَّبَّاغُ: بَلْ أَنْتَ أَمَرْتَنِي بِذَلِكَ: إِنَّ الْغَسَّالَ مُصَدَّقٌ فِي ذَلِكَ، وَالْخَيَّاطُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَالصَّبَّاغُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَيَحْلِفُونَ فِي ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَأْتُوا بِأَمْرِ لَا يَسْتَعْمِلُونَ مِثْلَهُ، فَلَا يَجُوزُ قَوْلُهُمْ فِي ذَلِكَ، فَيَحْلِفُ صَاحِبُ الثَّوْبِ ، فَإِنْ أَبَى حُلِّفَ الصَّبَّاغُ . مّ ◌َلَكْ فِي الْغَسَّالِ يُدْفَعُ إِلَيْهِ الثَّوْبُ فَيُخْطِئُ بِهِ إِلَى آخَرَ فَيَلْبَسُهُ الَّذِي أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، قَالَ: لَا يُغَرَّمُ الَّذِي لَبِسَهُ شَيْئًا، وَيُغَرَّمُ الْغَسَّالُ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ، وَذَلِكَ إِذَا لَبِسَ الثَّوْبَ الَّذِي أَعْطَاهُ إِيَّاهُ عَلَى غَيْرِ مَعْرِفَةٍ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ، فَإِنْ لَبِسَهُ وَهُوَ يَعْرِفُ أَنَّهُ لَيْسَ ثَوْبَهُ فَهُوَلَهُ ضَامِنٌ . ٧- بَابُ الْقَضَاءِ فِي الرَّجُلِ يُحِيلُ لِلرَّجُلِ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى آخَرَ مَكْ فِي الرَّجُلِ يُحِيلُ الرَّجُلَ عَلَى رَجُلٍ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ: إِنَّهُ إِنْ أَفْلَسَ الَّذِي أُحِيلَ عَلَيْهِ، أَوْ مَاتَ فَلَمْ يَدَعْ وَفَاءً، فَلَيْسَ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الَّذِي أَحَالَهُ شَيْءٌ، وَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا وَأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى غَرِيمِهِ الْأَوَّلِ . قَالَتْ: فَأَمَّا الرَّجُلُ يُحِيلُ لَهُ الرَّجُلُ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى آخَرَ، ثُمَّ يَهْلِكُ الْحَمِيلُ أَوْ يُفْلِسُ، فَإِنَّ الَّذِي حُمِلَ لَهُ يَرْجِعُ عَلَى غَرِيمِهِ الْأَوَّلِ . ٨- بَابُ الْقَضَاءِ فِيمَنْ بَاعَ ثَوْبًا وَبِهِ عَيْبٌ ـَّ المالك : إِذَا بَاعَ الرَّجُلُ ثَوْبًا وَبِهِ عَيْبٌ مِنْ خُرْقٍ أَوْ غَيْرِهِ قَدْ عَلِمَهُ فَيُشْهَدُ لَهُ بِذَلِكَ، وَأَقَرَّبِهِ، فَأَحْدَثَ فِيهِ الَّذِي ابْتَاعَهُ حَدَثًا مِنْ تَقْطِيعِ الثَّوْبِ، ثُمَّ عَلِمَ الْمُبْتَاعُ بِالْعَيْبِ، فَهُوَرَةٌّ عَلَى الْبَائِعِ . وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ، أَنَّ الرَّجُلَ يَبِيعُ الثَّوْبَ فِيهِ خُرْقٌ أَوْ عَوَارٌ، قَدْ عَلِمَ بِهِ صَاحِبُهُ الَّذِي ? [٢٨٦/ ب]. ٢٢٤ الموظُّّ لِلإِيَّامِ وَالِكِ الموقال بَاعَهُ، فَقَطَعَهُ الَّذِي ابْتَاعَهُ، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَبِْهِ ، فَهُوَرَةٌّ عَلَى صَاحِبِهِ الَّذِي بَاعَهُ، وَلَيْسَ عَلَى الَّذِي ابْتَاعَهُ غُرْمٌ . قَالتْ: وَإِنِ ابْتَاعَ رَجُلٌ ثَوْبًا فِيهِ خُزْقٌ أَوْ عَوَارٌ، فَزَعَمَ الَّذِي بَاعَهُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ، وَقَدْ قَطَعَ الثَّوْبَ الَّذِي ابْتَاعَهُ أَوْ صَبَغَهُ؛ فَإِنَّ الْمُبْتَاعَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَنْ يُوضَعَ عَنْهُ قَدْرُ مَا نَقَصَ الْخَرْقُ أَوِ الْعَوَارُ مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ وَيُمْسِكُ الثَّوْبَ فَعَلَ ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَغْرَمَ قَدْرَ مَا نَقَصَ التَّقْطِيعُ أَوِ الصِّبْغُ مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ ، وَيَرُدَّهُ فَعَلَ ﴾، هُوَ فِي ذَلِكَ بِالْخِيَارِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُبْتَاعُ صَبَغَ الثَّوْبَ بِصِبْغِ يَزِيدُ فِي ثَمَنِهِ، فَالْمُنْتَاعُ بِالْخِيَارِ ، إِنْ شَاءَ وَضَعَ قَدْرَ مَا نَقَصَ الْخَرْقُ مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا لِلَّذِي بَاعَهُ فَعَلَ، وَيُنْظَرُ كَمْ ثَمَنُ الثَّوْبِ، وَفِيهِ الْخَرْقُ أَوِ الْعَوَارُ، فَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَثَمَنُ مَا زِيدَ فِيهِ بِصِبْغِ يَزِيدُ فِي ثَمَنِهِ فَالْمُنْتَاعُ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ وَضَعَ عَنْهُ مِنَ الصِّبْغِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، كَانَا شَرِيكَيْنٍ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ، وَعَلَى حِسَابِ هَذَا، يَكُونُ مَا زَادَ الصِّبْغُ فِي الثَّوْبِ . ٩- بَابُ اللُّقَطَةِ (١) ٥ [١٩٣٠] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الْجُهَنِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ، فَسَأَلَهُ عَنِ اللَّقَطَةِ، فَقَالَ: ((اعْرِفْ عِفَاصَهَا(٢) وَوِكَاءَهَا(٣)، ثُمَّ عَرَّفْهَا (٤) سَنَةً، فَإِنْ ? [٢٨٧/أ]. (١) اللقطة: اسم للمال الملقوط، أي: الموجود، أو الشيء الذي تعثر عليه من غير قصد وطلب. (انظر: النهاية ، مادة : لقط) . ٥ [١٩٣٠] [الإتحاف: ط ش جاعه طح حب قط حم ٤٨٨٢] [التحفة: ع ٣٧٦٣]. (٢) العفاص: الوعاء الذي تكون فيه النفقة من جلد أو خرقة، أو غير ذلك. (انظر: النهاية، مادة: عفص). (٣) الوكاء : الخيط الذي يشد به الوعاء. (انظر: النهاية، مادة: وكا). (٤) التعريف: الإعلام بالشيء. (انظر: اللسان، مادة: عرف). المواء كِتَابُ الرُهُوُثِ ٢٢٥ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلَّا فَشَأْنَكَ بِهَا)). قَالَ فَضَالَّةُ(١) الْغَنَمِ؟ قَالَ (٢): (لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ)). قَالَ فَضَالَّةُ الْإِبِلِ؟ قَالَ: «مَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا(٣) وَحِذَاؤُهَا (٤) تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَيُّهَا (٥)). • [١٩٣١] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مُعَاوِيَةً بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرِ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ نَزَلَ مَنْزِلَ قَوْمٍ بِطَرِيقِ الشَّامِ فَوَجَدَ صُرَّةً فِيهَا ثَمَانُونَ دِينَارًا، فَذَكَرَهَا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ: عَرَّفْهَا عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ، وَاذْكُرْهَا لِمَنْ يَقْدَمُ مِنَ الشَّامِ ، فَإِذَا مَضَتْ سَنَّةٌ فَشَأْنَكَ بِهَا . • [١٩٣٢] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ لُقَطَّةً، فَجَاءَ بِهَا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: إِنِّي وَجَدْتُ لُقَطَةٌ، فَمَاذَا تَرَى فِيهَا؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَرَّفْهَا . قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ. قَالَ: زِدْ. قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ . قَالَ: لَا آمُرُكَ أَنْ تَأْكُلَهَا ، لَوْ شِئْتَ لَمْ تَأْخُذْهَا . ١٠- بَابُ اسْتِهْلَاكِ اللُّقَطَةِ ◌َمالك: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْعَبْدِ يَجِدُ اللَّقَطَةَ فَيَسْتَهْلِكُهَا قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ الْأَجَلَ الَّذِي أُجِّلَ فِي اللُّقَطَةِ، وَهُوَ سَنَةٌ، أَنَّهَا فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ ، إِمَّا أَنْ يُعْطِيَ ا سَيِّدُهُ ثَمَنَ مَا اسْتَهْلَكَ (١) الضالة: الضائع أو الضائعة من كل ما يُقتنى من الحيوان وغيره، والجمع: الضوال. (انظر: النهاية ، مادة : ضلل) . (٢) بعده في ((صحيح ابن حبان)) (٤٩٢٩) عن الحسين بن إدريس، ((شرح السنة)) للبغوي (٢٢٠٧) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد - كلاهما - عن أبي مصعب: ((هي)) . (٣) سقاؤها: يعني أنها تقوى على ورود المياه تشرب والغنم لا تقوى على ذلك. (انظر: غريب أبي عبيد) (٢٠٣/٢). (٤) الحذاء : النعل ، أراد أنها تقوى على المشي وقطع الأرض، وعلى قصد المياه وورودها ورعي الشجر، والامتناع عن السباع المفترسة، شبهها بمن كان معه حذاء وسقاء في سفره. (انظر : النهاية ، مادة: حذا) . (٥) الرب : السيد والمالك. (انظر: النهاية، مادة: ربب). ٥ [٢٨٧/ ب]. ٢٢٦ الموظُّّ لِلإِنَّامِمَالِكِ المحضار WAIT غُلَامُهُ، وَإِمَّا يُسَلِّمَ إِلَيْهِمْ غُلَامَهُ، فَإِنْ أَمْسَكَهَا حَتَّى يَأْتِيَ الْأَجَلُ الَّذِي فِي اللَّقَطَةِ ، ثُمَّ اسْتَهْلَكَهَا، كَانَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ يُتْبَعُ بِهَا، وَلَمْ تَكُنْ (١) فِي رَقَبَتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى سَيِّدِهِ مِنْهَا شَيْءٌ . ١١- بَابُ ضَوَالَّ الْإِبِلِ • [١٩٣٣] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ الْأَنْصَارِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ وَجَدَ بَعِيرًا ضَالَّا بِالْحَرَّةِ(٢) فَعَرَّفَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يُعَرِّفَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَقَالَ لَهُ: فَإِنَّهُ قَدْ شَغَلَنِي عَنْ ضَيْعَتِي ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَزْسِلْهُ حَيْثُ وَجَدْتَهُ. • [١٩٣٤] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّبِ خِئْتِهِ قَالَ وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ قَالَ: مَنْ أَخَذَ ضَالَّةً فَهُوَضَالٌّ . • [١٩٣٥] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ، يَقُولُ: كَانَتْ ضَوَالُّ الْإِبِلِ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِلَا مُؤَبَّلَةٌ(٣)، تَتَنَاتَجُ لَا يَمَشُهَا أَحَدٌ، حَتَّى إِذَا كَانَ زَمَانُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، أَمَرَ بِمَعْرِفَتِهَا وَتَعْرِيفِهَا، ثُمَّ تُبَاعُ، فَإِذَا جَاءَ صَاحِبُهَا، أُعْطِيَ ثَمَنَّهَا . (١) في (س): ((يكن)). (٢) الحرة: أرض ذات حجارة سود كأنها أحرقت بالنار، وجمعها: حرات وحرار، والمراد هنا : حرة بني بياضة، وهي من الحرة الغربية بالمدينة الشريفة. (انظر: المعالم الأثيرة) (ص٩٨). (٣) في (ف)، (س): ((مؤبلا))، والمثبت هو الموافق لما في رواية يحيى الليثي (٢٨١٠)، رواية سويد بن سعيد (٣٠٠)، وفي رواية الشيباني (٨٥٠): ((مرسلة))، وينظر: ((مشكلات الموطأ)) للبطليوسي (ص ١٦٧)، ((مشارق الأنوار)) (١٢/١). الإبل المؤبلة : إذا كانت الإبل مهملة قيل : إبل أُبَّل، فإذا كانت للقنية قيل : إبل مؤبلة ، أراد أنها كانت لكثرتها مجتمعة حيث لا يُتعرَّض إليها . (انظر: النهاية ، مادة : أبل). (المُؤ كِتَابُ الرُهُوُنِ ٢٢٧ ١٢- بَابُ الْقَضَاءِ فِيمَنْ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا ٥ [١٩٣٦] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَِّ(١): أَرَأَيْتَ لَوْ وَجَذْتُ مَعَ امْرَأْتِي رَجُلًا أُمْهِلُهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: «نَعَمْ))(٢). ● [١٩٣٧] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، يُقَالُ لَهُ: ابْنُ خَيْبَرِيٍّ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، فَقَتَلَهُ أَوْ قَتَلَهَا، فَأَشْكَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الْقَضَاءُ فِيهِ، فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، يَسْأَلَ لَهُ عَنْ ذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خِذُعنه، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: إِنَّ هَذَا شَيْءٌ مَا هُوَ بِأَرْضِي عَزَمْتُ (٣) عَلَيْكَ الَتُخْبِرَنِّي، فَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: كَتَبَ إِلَيَّ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَبُو حَسَنٍ ، إِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ، فَلْيُعْطَ بِرُمَّتِهِ . ١٣- بَابُ الْقَضَاءِ فِي السَّحَرَةِ • [١٩٣٨] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ وََّ، أَنَّ جَارِيَةً لَهَا سَحَرَتْهَا ، فَأَمَرَتْ بِهَا فَقُتِلَتْ. ما لاَلَكْ فِي السَّاحِرِ إِذَا سَحَرَ نَفْسُهُ قُتِلَ، وَذَلِكَ السِّحْرُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ● [١٩٣٦] [التحفة: م دس ١٢٧٣٧]، وتقدم برقم: (١٢٨٨). (١) بعده في ((شرح السنة)) للبغوي (٢٣٧١) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، ((صحيح ابن حبان)) عن عمربن سعيد بن سنان (٤٢٨٧، ٤٤٣٦) - كلاهما - عن أبي مصعب: ((يا رسول اللَّه)). (٢) سبق هذا الحديث سندًا ومتنا برقم: (١٢٨٨). (٣) العزم: القسم. وعزمت عليك: أي: أمرتك أمرا جدا. (انظر: اللسان، مادة: عزم). ٥ [٢٨٩/أ]. ● [١٩٣٨] [ الإتحاف: ط ٢١٣٨٨]. ٢٢٨ المُؤْظُ لِلإِقَامِ مَالِكِ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَئُهُ مَالَهُ فِىِ الْآخِرَةِ مِنْ خَلَقٍ﴾ [البقرة: ١٠٢]، فَإِنِّي أَرَى عَلَيْهِ الْقَتْلُ إِذَا عَمِلَ هُوَ نَفْسُهُ. ١٤- بَابُ الْقَضَاءِ فِيمَنِ ارْتَدَّ بَعْدَ إِسْلَامِهِ • [١٩٣٩] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَجُلٌ مِنْ قِبَلِ (١) أَبِي مُوسَى، فَسَأَلَهُ عَنِ النَّاسِ، فَأَخْبَرَهُ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ كَانَ فِيكُمْ مِنْ مُغَرِّيَةٍ خَبَرُ(٢)؟ قَالَ: نَعَمْ، رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ. قَالَ: فَمَا فَعَلْتُمْ بِهِ؟ قَالَ: قَرَّبْنَاهُ، فَضَرَبْنَا عُنْقَهُ. فَقَالَ: هَلَّا حَبَسْتُمُوهُ ثَلَاثًا، وَأَطْعَمْتُمُوهُ كُلَّ يَوْمِ رَغِيفًا، وَاسْتَتَبْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ أَوْ يُرَاجِعُ أَمْرَ اللَّهِ ، اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ أَخْضُزْ، وَلَمْ آمُرْ، وَلَمْ أَرْضَ إِذْ بَلَغَنِي . ٥ [١٩٤٠] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَه قَالَ: ((مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ)) . قال مالك: وَمَعْنَى قَوْلِ النَّبِّ ◌َّهِ - فِيمَا يُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مَنْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ، مِثْلُ الزَّنَادِقَةِ وَأَشْبَاهِهِمْ، فَإِنَّ أُولَئِكَ، إِذَا ظُهِرَ عَلَيْهِمْ، يُقْتَلُونَ وَلَّا يُسْتَتَابُونَ، لِأَنَّهُ لَا تُعْرَفُ تَوْبَتُهُمْ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا يُسِرُّونَ الْكُفْرَ وَيُعْلِنُونَ الْإِسْلَامَ، فَلَا أَرَى أَنْ يُسْتَتَابَ هَؤُلَاءِ وَلَا يُقْبَلَ مِنْهُمْ، وَلَمْ يَعْنِ (٣) بِذَلِكَ - فِيمَا يُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ إِلَى النَّصْرَانِيَّةِ ، وَلَا مِنَ النَّضْرَانِيَّةِ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ، وَلَا مَنْ تَغَيَّرَ عَنْ دِينِهِ مِنْ أَهْلِ الْأَذْيَانِ كُلِّهَا، إِلَّا الْإِسْلَامَ وَمَنْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ ! إِلَى غَيْرِهِ ، وَأَظْهَرَ (١) قبل : جهة. (انظر: النهاية، مادة: قبل). (٢) قوله: ((مغربة خبر)) وقع في (ف): ((معاوية خير))، والمثبت من (س)، وهو الموافق لما وقع لدينا من روايات «للموطأ))، مثل: رواية محمد بن الحسن (٨٦٩)، رواية يحيى بن يحيى (٢٧٢٨)، رواية سويد الحدثاني (٣٠٣). (٣) في (ف): ((يعني))، والمثبت من (س) هو الجادة . ٥[٢٨٩/ ب]. كِتَابُ الرُّهُوُن ٢٢٩ ذَلِكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَنَّ قَوْمَا جَمَاعَةً كَانُوا عَلَى ذَلِكَ، وَأَيْتُ أَنْ يُدْعَوْا إِلَى الْإِسْلَامِ وَيُسْتَتَابُوا، فَإِنْ تَابُوا قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَتُوبُوا قُتِلُوا . قال مالك: وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا . كتاب الوصايا ٢٣١ ٢٨ - كتابُ الوَصَايَا ١- بَابُ الْأَمْرِ بِالْوَصِيَّةِ وَتَغْيِيرِهَا ٥ [١٩٤١] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ قَالَ: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ (١) لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتَ لَيْلَتَيْنِ، إِلَّ وَوَصِيَتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ)) (٢) ـالمالك: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، أَنَّ الْمُوصِيَ إِذَا أَوْصَى فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ بِوَصِيَّةٍ فِيهَا عَتَاقَةُ رَقِيقٍ مِنْ رَقِيقِهِ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُغَيِّرُ مِنْ ذَلِكَ مَا بَدَالَهُ، وَيَصْنَعُ مَا شَاءَ حَتَّى يَمُوتَ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَتْرُكَ تِلْكَ الْوَصِيَّةَ وَيَتْرُكَ غَيْرَهَا(٣) فَعَلَ، إِلَّا أَنْ يُدَبِّرَ مَمْلُوكًا ، فَإِنْ دَبَّرَهُ فَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَى مَا دَبَّرَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَذْبِيرٌ فَلَهُ أَنْ يُغَيِّرَهَا مَا عَدَا التَّدْبِيرِ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَ قَالَ: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ، إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ)) . قَالَلَكْ: وَلَوْ كَانَ الْمُوصِي لَا يَقْدِرُ عَلَى تَغْبِيرِ وَصِيَتِهِ وَمَا ذُكِرَ فِيهَا مِنَ الْعَتَاقَةِ ، كَانَ كُلُّ مَنْ وَصَّى (٤) قَدْ حَبَسَ مَالَهُ الَّذِي أَوْصَى فِيهِ مِنَ الْعَتَاقَةِ وَغَيْرِهَا، وَقَدْ يُوصِي الرَّجُلُ فِي صِحَّتِهِ وَعِنْدَ سَفَرِهِ . مَا المَلكُ: فَالْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا، أَنَّهُ يُغَيِّرُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ مَا عَدَا التَّذِیرِ . (١) بعده في ((بغية الطلب الحثيث)) (١٣) من طريق إسماعيل القاضي، عن أبي مصعب: ((يعني)). (٢) ليس في ((شرح السنة)) للبغوي (١٤٥٧) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، عن أبي مصعب، وفي ((تفسير البغوي)) (٢١١/١) من نفس الطريق: ((عند رأسه)). (٣) قوله: ((ويترك غيرها)) كذا في (ف)، (س)، وفي رواية يحيى الليثي (٢٨١٨): ((ويبدلها)). (٤) في (س): ((أوصى). ٢٣٢ الموظُّ لِلإِنَّامِ بَالِكِ ٢- بَابُ جَوَازٍ وَصِيَّةِ الصَّغِيرِ وَالضَّعِيفِ وَالسَّفِيهِ • [١٩٤٢] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ(١) الزُّرَقِيَّ، أَنَّهُ، قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ خِنْفِهِ، إِنَّ هَاهُنَا غُلَامٌ يَفَاعُ(٢) لَمْ يَحْتَلِمْ مِنْ غَسَّانَ وَوَرَثَتْهُ بِالشَّامِ، وَهُوَ ذُو مَالٍ ، وَلَيْسَ لَهُ هَاهُنَا إِلَّا بِنْتُ عَمِّ لَهُ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﴾: فَلْيُوصٍ (٣) لَهَا، فَأَوْصَى(٤) لَهَا بِمَالٍ، يُقَالُ لَهُ: بِتْرُ جُشَمٍ . قَالَ عَمْرُو بْنُ سُلَيْمِ: فَبِعْتُ ذَلِكَ الْمَالَ بِثَلَائِينَ أَلْفًا، وَبِنْتُ عَمِّهِ الَّتِي أَوْصَى لَهَا أُمُّ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ . • [١٩٤٣] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِبْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، أَنَّ غُلَامًا مِنْ غَسَّانَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ بِالْمَدِينَةِ، وَوَرَثَتُهُ بِالشَّامِ ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَقِيلَ : إِنَّ فُلَانًا يَمُوتُ، أَفَيُوصِي؟ فَقَالَ عُمَرُ: نَعَمْ، فَلْيُوصِ(٥) - قَالَ أَبُوبَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ: وَكَانَ الْغُلَامُ (١) ضبطه في (ف) هاهنا وفي آخر الخبر بفتح السين، والمثبت من (ف) في الموضع الثاني، ومن (س) في الموضعين الأخيرين، والمعروف ضمها. ينظر ((عمدة القاري)) (٢٠١/٤)، ((إرشاد الساري)) (٤٣٨/١)، ((شرح الزرقاني)) (٤ /١١٠). (٢) قوله: ((غلام يفاع)) كذا في (ف)، (س)، على هيئة المرفوع، وذلك جائز بأن يقدر ضمير الشأن اسما لـ ((إن))، والجملة بعده خبر لها، والجادة في ((الموطأ)) برواية يحيى الليثي (٢٨٢٠)، ورواية الحدثاني (٣٠٥)، و((المدونة)) (٣٤٦/٤)، و((السنن الكبرى)) للبيهقي (١٢٧٨٢) من طريق ابن بكير، عن مالك ، به : ((غلاما یفاعا)). ﴾ [١/٢٩٠]. (٣) في (ف): ((فليوصي)) وله وجه في اللغة، والمثبت من (س)، وهو الجادة. (٤) في (ف)، (س): ((وأوصى))، والمثبت هو الأنسب للسياق، وهو الموافق لما في رواية يحيى الليثي، ورواية الحدثاني، و((السنن الكبرى)) للبيهقي من طريق ابن بكير، عن مالك، به، وينظر: ((المدونة)) (٤ /١٢٥) . (٥) في (ف): ((فليوصي)) وله وجه في اللغة، والمثبت من (س)، وهو الجادة. المؤطاء كتَابُ الوَصَايا ٢٣٣ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ، أَوِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ (١) سَنَةً - فَأَوْصَى بِمَالٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ: بِتْرُ جُشَمٍ ، فَبَاعَهَا أَهْلُهَا بِثَلَائِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ . ـالمالك: الْأَمْرُ الْمُجْتَمِعُ عِنْدَنَا أَنَّ الضَّعِيفَ فِي عَقْلِهِ، وَالسَّفِيهَ، وَالْمُصَابَ الَّذِي يُفِيقُ أَحْيَانًا، تَجُوزُ وَصَايَاهُ إِذَا كَانَ مَعَهُمْ (٢) مِنْ عُقُولِهِمْ مَا يَعْرِفُونَ بِهِ مَا يُوصُونَ بِهِ ، فَأَمَّا مَنْ لَيْسَ مَعَهُ مِنْ عَقْلِهِ مَا يَعْرِفُ بِهِ مَا يُوصِي وَكَانَ مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلِهِ ، فَلَا وَصِيَّةً لَهُ . ٣- بَابُ الْوَصِيَّةِ فِي الثُّلُثِ لَا يُتَعَدَّى ٥ [١٩٤٤] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِبْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّهُ قَالَ: جَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَِّ يَعُودُنِي عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ وَجَع اشْتَدَّبِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَلَغَ بِي مِنَ الْوَجَعِ مَاتَرَى، وَأَنَا ذُو مَالٍ وَلَا يَرِثُنِي إِلَّ ابْنَةٌ لِي، فَأَتَصَدَّقُ(٣) بِثُلُغَيْ مَالِي؟ قَالَ: ((لَ)). قُلْتُ: فَبِشَطْرِهِ(٤)؟ قَالَ: ((لَا)). ثُمَّ قَالَ: ((القُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ (٥)، إِنَّكَ أَنْ(٦) تَذَرَ (٧) وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً(٨) يَتَكَفَّفُونَ (٩) النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً (١) في (ف)، (س): ((اثنا عشر))، والجادة ما أثبتناه، وهو الموافق لما في ((الموطأ)) برواية يحيى، ورواية سويد الحدثاني، ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٢٢١١٩) من طريق ابن بكير، عن مالك. (٢) بعده في (ف)، (س): ((ما يعرف))، ولعله سبق قلم من الناسخ، وليس فيما وقع لدينا من روايات ((للموطأ))، مثل: رواية يحيى (٢٨٢٢)، رواية سويد (٣٠٦)، وينظر: ((المدونة)) (٣٤٥/٤). ٥ [١٩٤٤] [الإتحاف: ط مي خز جاطح حب عه حم ٥٠٠٨] [التحفة: ع ٣٨٩٠]. (٣) في ((شرح السنة)) للبغوي (١٤٥٩) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، عن أبي مصعب: ((أفأتصدق)). (٤) في ((المنتقى)) للضياء: ((فيشطِرَه)) . الشطر : النصف، والجمع : أشطر وشطور. (انظر: النهاية ، مادة : شطر). (٥) قوله: ((أو كبير)) ليس في ((شرح السنة)) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، عن أبي مصعب. (٦) الضبط من (س) بفتح الهمزة . (٧) في ((المنتقى)) للضياء: (تدع)). (٨) العالة: الفقراء. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (٢٨٤/٢). (٩) يتكففون: يسألون الناس بأكفهم. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (٢٨٤/٢). ٢٣٤ المُؤْظَّالِمَّامِ مَالِكِ المقدَّاء nOUAN تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِزْتَ بِهَا حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي (١) امْرَأَتِكَ)). قَالَ: فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي؟ قَالَ: ((إِنَّكَ إِنْ(٢) تُخَلَّفَ، فَتَعْمَلَ عَمَلًا صَالِحًا تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ، إِلَّ ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، فَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضِ (٣) لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ(٤)، لَكِنِ الْبَائِشُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ))، يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ . ٥ [١٩٤٥] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَقْصٍ بْنِ خَلْدَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ، حِينَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَهْجُرُ دَارَ قَوْمِي الَّتِي أَصَبْتُ فِيهَا الذَّنْبَ وَأُجَاوِرُكَ، وَأَنْخَلِعُ (٥) مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَإِلَى رَسُولِهِ نَِّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: «يُجْزِيكَ مِنْ ذَلِكَ القُّلُثُ)). وقال مالك: فِي الَّذِي يُوصِي بِثُلُثِ مَالِهِ، وَيَقُولُ: غُلَامِي فُلَانٌ يَخْدُمُ فُلَانًا - ◌ِإِنْسَانِ آخَرَ يُسَمِّيهِ - مَا عَاشَ، ثُمَّ هُوَ حُرٍّ، فَيُنْظَرُ فِي ذَلِكَ، فَيُوجَدُ (٦) الْعَبْدُ ثُلُثَ مَالِ الْمَيْتِ ، (١) ليس في (س)، وضبطه في (ف) بتشديد الياء، وضبطه في ((المنتقى)) للضياء بسكونها، وهو الجادة. ينظر: ((لسان العرب)) (٤٥٦/١٥). (٢) أوله غير واضح في (ف)، والمثبت من (س)، وهو الموافق لما في ((صحيح ابن حبان)) (٦٠٦٤) من طريق عمربن سعيد بن سنان، عن أبي مصعب، عن إسحاق به، وفي ((المنتقى)) للضياء: ((لن))، وينظر: ((شرح السنة)) . (٣) في (ف): ((أمضي))، والمثبت من (س)، و((المنتقى)) للضياء. ٥ [٢٩٠/ ب]. (٤) الأعقاب: ترك هجرتهم، ورجوعهم عن مستقيم حالهم. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (١١٧/٤). ٥ [١٩٤٥] [التحفة: ١٢١٤٩٥]. (٥) في ((المنتقى)) للضياء: ((وأخلع)). (٦) في (ف)، (س): ((فيؤخذ))، والمثبت أليق بالسياق، وهو موافق لما في رواية يحيى الليثي (٢٨٢٥). كَاربُ الوَصَايَا ٢٣٥ قَالَ: فَإِنَّ خِدْمَةَ الْعَبْدِ تُقَوَّمُ (١)، ثُمَّ يَتَحَاصَّانِ(٢)، يُحَاصُّ الَّذِي أُوصِيَ لَهُ(٣) بِثُلُثِهِ، وَيُحَاصُّ الَّذِي أُوصِيَ لَهُ بِخِدْمَةِ الْغُلَامِ ثُمَّ تُقَوَّمُ(٤) خِدْمَةُ الْغُلَامِ ، فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ خِدْمَةِ الْعَبْدِ، أَوْ إِجَارَتِهِ إِنْ كَانَتْ لَهُ إِجَارَةٌ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ، فَإِذَا مَاتَ الَّذِي جُعِلَتْ لَهُ خِدْمَةُ الْعَبْدِ مَا عَاشَ، أُعْتِقَ الْعَبْدُ. مّ ◌َلك: فِي الَّذِي يُوصِي فِي ثُلُثِهِ فَيَقُولُ: لِفُلَانٍ كَذَا، وَلِفُلَانٍ كَذَا - يُسَمِّي مَالًا - فَيَقُولُ وَرَثَّتُهُ: إِنَّهُ قَدْ زَادَ عَلَى ثُلُثِهِ: إِنَّ الْوَرَثَةَ يُخَيَّرُونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: إِمَّا أَنْ يُعْطُوا أَهْلَ الْوَصَايَا وَصَايَاهُمْ وَيَأْخُذُوا جَمِيعَ مَالِ الْمَيِّتِ ، وَبَيْنَ أَنْ تُسَلِّمُوا (٥) لِأَهْلِ الْوَصَايَا ثُلُثَ مَالِ الْمَيِّتِ وَيُسَلِّمُوا إِلَيْهِمْ ثُلُثَهُ، فَيَكُونُ حُقُوقُهُمْ فِيهِ، إِنْ زَادَ أَوْ(٦) نَقَصَ بَالِغَا مَا بَلَغَ، وَلَا بُدَّ لِأَهْلِ الْمِيرَاثِ مِنْ إِحْدَى الْخَصْلَتَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُعْطُوا أَهْلَ الْوَصَايَا مَا سَمَّى لَهُمُ (٧) الْمَيِّتُ، وَإِمَّا أَنْ يُعْطُوهُمْ ثُلُثَ مَالِ الْمَيِّتِ بَالِغَا مَا بَلَغَ . ٤- بَابُ صَدَقَةِ الْحَيِّ عَنِ الْمَيْتِ ٥ [١٩٤٦] حدثنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مَعَ النَّبِيِّ وَُّ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ ، وَحَضَرَتْ أُمَّهُ الْوَفَاةُ بِالْمَدِينَةِ ، فَقِيلَ لَهَا: أَوْصِي، فَقَالَتْ : فِيمَ أُوْصِي؟ إِنَّمَا الْمَالُ مَالُ سَعْدٍ. فَتُؤُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ سَعْدٌ، فَلَمَّا قَدِمَ سَعْدٌ ذُكِرَ (١) في (ف)، (س): ((يقوم))، والمثبت هو الجادة ، وهو موافق لما في رواية يحيى الليثي. (٢) المحاصة: مِن تخاص الغريمان أو الغرماء، أي: اقتسموا المال بينهم حصصا. (انظر: معجم لغة الفقهاء) (ص٤٠٨). (٣) بعده في ((المنتقى)) للضياء: ((بالثلث)). (٤) في (ف)، (س): ((يقوم))، والمثبت هو الجادة، وبعده في ((المنتقى)) للضياء: ((من)). (٥) كذا في (ف)، وفي (س): ((يسلموا))، ووقع في رواية يحيى بن يحيى (٢٨٢٦): ((يقسموا)) وهو الأليق بالسياق . (٦) في (س): (و)). (٧) قوله: ((سمى لهم)) في (س): ((سماهم)). ٥ [١٩٤٦] [الإتحاف: حب ط خز كم ٥٨٨٥]. ٥ [٢٩١/أ]. ٢٣٦ الموظُّّ لِلإِتَّامِبَالِكِ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا (١)؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهُ: (نَعَمْ))، فَقَالَ سَعْدٌ: حَائِطُ كَذَا وَكَذَا صَدَقَةٌ عَنْهَا، لِحَائِطٍ سَمَّاهُ . ٥ [١٩٤٧] حدثنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ وَّهِ: إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ(٢) نَفْسُهَا، وَأُرَاهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، أَفَأَتَصَدَّقُ(٣) عَنْهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((نَعَمْ)) . ٥ [١٩٤٨] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ (٤) مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ تَصَدَّقَ عَنْ أَبَوَيْهِ بِصَدَقَةٍ ، فَهَلَكَا فَوَرِثَ ابْنُهُمَا الْمَالَ وَهُوَ نَخْلٌ، فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ وَلِّ، فَقَالَ: «قَدْ أُجِزْتَ فِي صَدَقَتِكَ، وَخُذْهَا بِمِيرَاثِكَ)) . ٥- بَابُ أَمْرِ الْحَامِلِ وَالْمَرِيضِ وَالَّذِي يَحْضُرُ الْقِتَالَ وقالمالك: إِنَّ أَحْسَنَ مَا سَمِعْتُ فِي الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ، وَفِي قَضَائِهَا فِي مَالِهَا، وَمَا يَجُوزُ لَهَا (٥) مِنْ مَالِهَا، أَنَّ الْحَامِلَ كَالْمَرِيضِ، فَإِذَا كَانَ الْمَرَضُ (٦) الْخَفِيفُ غَيْرُ الْمَخُوفِ عَلَى صَاحِبِهِ، فَإِنَّ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَصْنَعَ فِي مَالِهِ مَا أَرَادَ، وَإِنْ كَانَ الْمَرَضُ (٧) الْمَخُوفُ عَلَى صَاحِبِهِ، لَمْ يَجُزْ (٨) لِصَاحِبِهِ شَيْءٌ إِلَّا فِي ثُلُثِهِ، وَكَذَلِكَ الْحَامِلُ أَوَّلُ حَمْلِهَا بِشْرُ(٩) وَسُرُورٌ وَلَيْسَ بِمَرَضٍ وَلَا خَوْفٍ؛ لأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ قَالَ فِي كِتَابِهِ : ﴿ فَبَشَرْنَهَا بِإِسْحَقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١]، وَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: (١) في ((المنتقى)) للضياء: ((ما نتصدق عنها))، وفي الحاشية: ((ما أتصدق عنها)). ٥ [١٩٤٧] [الإتحاف: خزعه حب ط حم ٢٢٤١٦]. (٢) افتلتت: أُخذت فلتة، أي: بغتة. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (١٠٤/٤). (٣) في ((المنتقى) للضياء: ((فأتصدق)). (٤) بعده في ((المنتقى)) للضياء: ((ثم)) . (٥) ليس في ((المنتقى)) للضياء. (٦) في (ف): ((المريض))، والمثبت من (س)، و((المنتقى)) للضياء. (٧) في (ف)، (س): ((المريض))، والمثبت من ((المنتقى)) للضياء. (٨) في (ف): ((يجوز) وله وجه في اللغة، والمثبت من (س)، و((المنتقى)) للضياء، وهو الجادة. (٩) في ((المنتقى) للضياء: ((يُشْرٌ)). المقطم كتاب الوصايا ٢٣٧ ﴿ فَلَمَّا تَغَشَّهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ، فَلَمَّآ أَثْقَلَت ذَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَيِنْ ءَاتَيْتَنَا صَلِحًا لَّتَكُونَنَّ مِنَ الشَّكِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٨٩]. وَلَكَثْ: فَالْمَزْأَةُ الْحَامِلُ إِذَا أَثْقَلَتْ لَمْ يَجُزْ لَهَا قَضَاءٌ فِي مَالِهَا إِلَّ فِي ثُلُثِهَا، فَأَوَّلُ الْإِنْمَامِ سِنَّةُ أَشْهُرِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، قَالَ فِي كِتَابِهِ : ﴿وَالْوَلِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنٌّ لِمَنْ أَرَادَ﴾ (١) [البقرة: ٢٣٣]، وَقَالَ: ﴿وَحَمْلُهُ, وَفِصَلُهُ, ثَلَثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] فَأَوَّلُ الْإِتْمَامِ سِتَّهُ أَشْهُرٍ، فَإِذَا مَضَتْ سِنَّةُ أَشْهُرِ مِنْ يَوْمٍ حَمَلَتْ، لَمْ يَجُزْ لَهَا قَضَاءٌ فِي مَالِهَا إِلَّ فِي ثُلُثِهَا . ـالمالك فِي الرَّجُلِ يَحْضُرُ الْقِتَالَ: إِنَّهُ إِذَا زَحَفَ الصَّفُّ لِلْقِتَالِ، لَمْ يَجُزْلَهُ أَنْ يَقْضِيَ فِي مَالِهِ بِشَيْءٍ إِلَّا فِي القُلُثِ ، وَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَامِلِ وَالْمَرِيضِ الْمَخُوفِ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ . ٦ - بَابُ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ قَالَتْ بِير: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَلِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠]، نَسَخَهَا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْ تَسْمِيَّةٍ الْفَرَائِضِ فِي كِتَابِ اللَّهِ . قَالَتْ: وَالسُّنَّةُ الثَّابِتَةُ عِنْدَنَا (٢) الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا، أَنَّهُ لَا تَجُوزُ لِلْوَارِثِ وَصِيَّةٌ إِلَّا أَنْ يُجِيزَ (٣) وَرَثَةُ الْمَيِّتِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ إِنْ أَجَازَ بَعْضُهُمْ وَأَتَى بَعْضُهُمْ، جَازَلَهُ حَقُّ مَنْ أَجَازَ مِنْهُمْ، وَمَنْ أَبَى (٤) أَخَذَ حَقَّهُ مِنْ ذَلِكَ (٥) . ﴾ [٢٩١/ ب]. (١) قوله: ﴿لِمَنْ أَرَادَ﴾ ليس في ((المنتقى)) للضياء. (٢) ليس في ((المنتقى)) للضياء. (٣) في (ف)، (س): ((يجيزو)) وهو صحيح على لغة قليلة تسمى لغة أكلوني البراغيث، والمثبت من ((المنتقى)) للضياء، وهو الجادة . (٤) بعده في ((المنتقى)) للضياء: ((منهم)) . (٥) قوله: ((له حق من أجاز منهم ومن أبى أخذ حقه من ذلك)) مكانه في (س): ((منهم ومن)) ثم بیاض . ٢٣٨ الموظّا للإمَامِ مَالِك ط سو ◌َالَلَكْ فِي الْمَرِيضِ يُوصِي وَيَسْتَأْذِنُ وَرَثَتَهُ فِي وَصِيَتِهِ (١) وَهُوَ مَرِيضٌ، لَيْسَ لَهُ فِي مَالِهِ إِلَّا الثُّلُثُ، فَيَأْذَنُونَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ لِبَعْضٍ وَرَشَتِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ: إِنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَهُمْ صَنَعَ كُلُّ وَارِثٍ مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى(٢) إِذَا هَلَكَ الْمُوصِي أَخَذُوا ذَلِكَ لِأَنْفُسِهِمْ، وَمَنَعُوهُ الْوَصِيَةَ فِي ثُلُثِهِ، وَمَا أُذِنَ لَهُ فِي مَالِهِ . حَالَتْ: فَأَمَّا مَنِ اسْتَأْذَنَ وَرَثَتَهُ فِي وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا لِوَارِثٍ (٣) فِي صِحَّتِهِ، فَيَأْذَنُونَ لَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُمْ، وَلِوَرَشَتِهِ أَنْ يَرْجِعُوا فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءُوا، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ صَحِيحًا، كَانَ أَحَقَّ بِجَمِيعِ مَالِهِ يَصْنَعُ فِيهِ مَا يَشَاءُ(٤)، إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ، فَيَتَصَدَّقَ بِهِ أَوْ يُعْطِيَّهُ مَنْ شَاءَ فَعَلَ، وَإِنَّمَا يَكُونُ اسْتِثْذَانُهُ جَائِزًا عَلَى وَرَثَتِهِ إِذَا أَذِنُوا لَهُ حِينَ يُحْجَبُ عَنْهُ مَالُهُ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ شَيْءٌ إِلَّا فِي ثُلُثِهِ وَحِينَ هُمْ أَحَقُّ بِثُلُثَيْ مَالِهِ مِنْهُ، فَذَلِكَ حِينَ يَجُوزُ عَلَيْهِمْ أَمْرُهُمْ وَمَا أَذِنُوا بِهِ، فَإِنْ سَأَلَ (٥) بَعْضُ وَرَثَتِهِ أَنْ يَهَبَ لَهُ مِيرَاثَهُ حِينَ تَحْضُرُهُ الْوَفَاةُ فَعَلَ، ثُمَّ لَمْ يَقْضِ (٦) فِيهِ الْمَيِّتُ شَيْئًا، فَإِنَّهُ رَدِّ(٧) عَلَى الَّذِي وَهَبَهُ لَهُ، فَإِنْ أَنْفَذَ الْهَالِكُ بَعْضَهُ وَبَقِيَ بَعْضُهُ فَمَا بَقِيَ فَهُوَرَةٌّ عَلَى الَّذِي وَهَبَهُ فَإِنَّهُ(٨) يَرْجِعُ إِلَيْهِ (٩) مَا بَقِيَ بَعْدَ وَفَاةِ الَّذِي أَعْطَاهُ. (١) قوله : «قال مالك في المریض یوصي ويستأذن ورثته في وصيته)) مكانه بياض في (س). (٣) في ((المنتقى)) للضياء: ((للوارث)). (٢) ليس في ((المنتقى)) للضياء. (٤) في (س) : ((شاء)) . (٥) في (ف)، (س): ((شاء))، والمثبت من ((المنتقى)) للضياء، وهو موافق لما في رواية يحيى الليثي (٢٨٣٤). [٢٩٢/أ]. (٦) في (ف)، (س): ((يُقَصر))، والمثبت من ((المنتقى)) للضياء، ويؤيده ما في رواية يحيى الليثي بلفظ: ((ثم لا يقضي)). (٧) في (المنتقى)) للضياء: ((يرد)). (٨) قوله: ((فإن أنفذ الهالك بعضه وبقي بعضه فما بقي فهو رد على الذي وهبه فإنه)) ليس في (ف)، (س)، وهو مثبت من ((المنتقى)) للضياء. (٩) في (ف)، (س): ((فيه))، والمثبت من ((المنتقى)) للضياء، وهو موافق لما في رواية يحيى الليثي. كَاربُ الوَصَايَا ٢٣٩ مَالمالك: وَمَنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ ، فَذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَعْطَى أَحَدَ وَرَثَتِهِ شَيْئًا فِي حَيَاتِهِ فَلَمْ يَقْبِضْهُ(١)، فَأَبَى الْوَرَثَةُ أَنْ يُجِيزُوا(٢) ذَلِكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ مِيرَاثًا بَيْنَ جَمِيعِ الْوَرَفَةِ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَقَعَ شَيْءٌ(٣) مِنْ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ، وَلَا يُحَاصُّ أَهْلُ الْوَصَايَا فِي ثُلُثِهِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . ٧- بَابُ مَنِ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ مَا لَكْ فِيمَنِ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ ، فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ مِنَ الثَّمَنِ، لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤْخَذَ بِمِثْلِهِ، وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَ صَاحِبَهُ مِثْلَ مَا اسْتَهْلَكَ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ اسْتَهْلَكَهُ، الْقِيمَةُ أَعْدَلُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ . قالمالك: وَأَمَّا مَنِ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا مِنَ الطَّعَامِ بِغَيْرٍ إِذْنِ صَاحِبِهِ، فَإِنَّمَا لَهُ طَعَامًا قَائِمًا(٤) يُرَدُّ إِلَى صَاحِبِهِ مِثْلُ طَعَامِهِ بِمَكِيلَتِهِ وَمِنْ صِنْفِهِ، بِمَنْزِلَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَإِنَّمَا يُؤَدَّى (٥) مِنَ الذَّهَبِ الذَّهَبُ وَ(٦) مِنَ الْفِضَّةِ الْفِضَّةُ، وَلَيْسَ الْحَيَوَانُ بِمَنْزِلَةٍ الطَّعَامِ فِي ذَلِكَ، فَوَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ السُّنَّةُ وَالْعَمَلُ الْمَعْمُولُ بِهِ . قالمالك : إِذَا اسْتُودِعَ الرَّجُلُ مَالًا فَبَاعَ (٧) بِهِ لِنَفْسِهِ، وَرَبِحَ فِيهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ الرِّيْحَ لَهُ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ لِلْمَالِ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ إِلَى صَاحِبِهِ . (١) في ((المنتقى)) للضياء: ((يقضه)). (٢) في (ف)، (س): ((يجوز))، والمثبت من (المنتقى)) للضياء. (٣) في (ف)، (س): ((شيئًا))، والمثبت من ((المنتقى)) للضياء. (٤) قوله: ((له طعاما قائما)) كذا وقع في (ف)، ((المنتقى)) للضياء، وفي (س): (له طعاما فإنها))، ولا يستقيم به السياق، وليس في رواية يحيى الليثي (٢٧٢٣)، وينظر: ((بداية المجتهد)) (١٠١/٤). (٥) في ((المنتقى)) للضياء: ((يرد)). (٦) في ((المنتقى)) للضياء: ((أو). (٧) في ((المنتقى)) للضياء: ((فابتاع)) . ٢٤٠ الموظُّ لِلإِمَامِ مَالِك المُحَاء ٨- الْكِرَى(١) وَالتَّعَدِّي ـالمالك: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَتَكَارَى الدَّابَّةَ إِلَى الْمَكَانِ الْمُسَمَّى، ثُمَّ يَتَعَذَّى ذَلِكَ وَيَتَقَّدَّمُ، قَالَ: فَإِنَّ رَبَّ الذَّابَّةِ مُخَيَرٌ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ كِرَى دَابَّتِهِ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي تَعَدَّى بِهَا إِلَيْهِ، أَعْطَاهُ(٢) ذَلِكَ رَبُّ الدَّابَّةِ، وَقَبَضَ دَابَتَهُ، وَلَهُ الْكِرَى الْأَوَّلُ، وَإِنْ أَحَبَّ رَبُّ الدَّابَّةِ ، فَلَهُ قِيمَةُ دَابَتِهِ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي تَعَذَّى مِنْهُ، وَلَهُ الْكِرَى إِذَا كَانَ ﴾ اسْتَكْرَاهَا الْبُدَأَةَ(٣)، وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا تَكَارَاهَا ذَاهِبًا وَرَاجِعًا، ثُمَّ تَعَدَّى حِينَ بَلَغَ الْبَلَدَ الَّذِي تَكَارَى إِلَيْهِ، فَإِنَّمَا لِرَبِّ الدَّائَةِ نِصْفُ الْكِرَى الْأَوَّلِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْكِرَى نِصْفُهُ فِي الْبُدَأَةِ وَنِصْفُهُ فِي الرُّجُوعِ(٤)، فَيَتَعَدَّى الْمُتَعَدِّي بِالدَّابَّةِ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إِلَّ نِصْفُ الْكِرَى الْأَوَّلِ ، وَلَوْ أَنَّ الذَّابَّةَ هَلَكَتْ حِينَ بَلَغَ الْبَلَدَ الَّذِي تَكَارَاهَا إِلَيْهِ، لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُتَكَارِي ضَمَانٌ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُتَكَارِي (٥) إِلَّا نِصْفُ الْكِرَاءِ، فَإِذَا تَعَدَّى الْمُتَكَارِي الْمَكَانَ، الَّذِي تُكْرَى إِلَيْهِ الذَّابَّةُ، فَإِنْ (٦) أَحَبَّ صَاحِبُ الدَّابَّةِ أَنْ يُضَمِّنَ (٧) دَابَّتَهُ الْمُتَكَارَى (٨) يَوْمَ تَعَذَّى بِهَا، وَلَهُ الْكِرَاءُ(٩) إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي تَعَذَّى مِنْهُ، وَإِنْ أَحَبَّ رَبُّ الدَّابَةِ أَنْ يَأْخُذَ كِرَى مَا تَعَدَّى الْمُتَكَارِي وَيَأْخُذَ دَابَّتَهُ، فَذَلِكَ لَهُ، وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي أَهْلِ التَّعَذِّي وَالْخِلَافِ، وَلِمَا أَخَذُوا عَلَيْهِ الذَّوَابَ. (١) كذا في (ف)، (س)، ((المنتقى)) للضياء، وقال ابن دريد في ((جمهرة اللغة)) (١٠٦٨/٢): ((الكراء: کراء ما اكتریته، يُمدّ ويقصر)). الكرى والكراء: الأجرة. (انظر: المصباح المنير، مادة : كري). (٢) في ((المنتقى)) للضياء: ((أعطى)). ? [٢٩٢/ ب]. (٣) الضبط من (ف)، وضبطه في (س) بفتح الباء والدال، وضبطه في ((المنتقى)) للضياء بضم الباء وفتحها معا وفتح الدال. ينظر: (تاج العروس)) (١٣٨/١). (٤) في ((المنتقى)) للضياء: ((الرجعة)). (٥) في ((المنتقى)) للضياء: (للمكاري)). (٦) في ((المنتقى)) للضياء: ((فإنه إن)) . (٨) من ((المنتقى)) للضياء. (٧) الضبط من ((المنتقى)) للضياء. (٩) في (ف): ((الكرى))، والمثبت من (س)، وكلاهما صحيح.