Indexed OCR Text

Pages 201-220

◌ِكِتَابُ الأَقْضِيَّةُ
٢٠١
قالمالك: وَالسُّنَّةُ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فِي الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ سُنَّةٌ وَاحِدَةٌ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ
الْيَمِينُ عَلَى زَوْجِ الْمَرْأَةِ وَعَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ، وَإِنَّمَا الْعَتَاقَةُ حَدٌّ مِنَ الْحُدُودِ لَا تَجُوزُ(١)
فِيهَا (٢) شَهَادَةُ النِّسَاءِ، فَإِذَا أَعْتَقَ الْعَبْدَ سَيِّدُهُ ثَبَتَتْ حُزْمَتُهُ(٣) وَجَازَتْ شَهَادَتُهُ، وَوَقَعَتْ
لَهُ الْحُدُودُ وَوَقَعَتْ عَلَيْهِ، وَإِنْ زَنَى وَقَدْ أُحْصِنَ رُجِمَ، وَإِنْ قَتَلَ قُتِلَ، وَثَبَتَ لَهُ الْمِيرَاثُ
بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ يُوَارِثُهُ .
فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ فَقَالَ: إِنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدَهُ وَجَاءَ رَجُلٌ يَطْلُبُ سَيِّدَ الْعَبْدِ بِدَيْنٍ لَهُ
عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ ، يَشْهَدُ لَهُ عَلَى حَقِّهِ ذَلِكَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُثَبِّتُ الْحَقَّ عَلَى
سَيِّدِ الْعَبْدِ؛ حَتَّى يَرُدَّ بِذَلِكَ عَتَاقَةَ الْعَبْدِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهِ مَالٌ غَيْرَهُ(٤)، يُرِيدُ أَنْ يُجِيزَ
بِذَلِكَ شَهَادَةَ النِّسَاءِ فِي الْعَتَاقَةِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَى مَا (٥) قَالَ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ
الرَّجُلِ يُعْتِقُ عَبْدَهُ ثُمَّ يَأْتِي طَالِبُ الْحَقِّ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ، فَيَحْلِفُ مَعَ
شَاهِدِهِ، وَيَحِقُّ (٦) حَقُّهُ وَيَثْبُتُ، وَيَرُدُّ(٧) بِذَلِكَ عَتَاقَةَ الْعَبْدِ، أَوْ يَأْتِي الرَّجُلُ قَدْ
كَانَتْ (٨) بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِ الْعَبْدِ مُخَالَطَةٌ وَمُلَابَسَةٌ، فَيَزْعُمْ أَنَّ لَهُ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ مَالًا،
فَيُقَالُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ: احْلِفْ بِاللَّهِ مَا عَلَيْكَ مَا اذَّعَى(٩)، فَإِنْ نَكَلَ وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ
(١) قوله: ((لا تجوز)) وقع في (ف)، (س): ((ولا يجوز))، والمثبت من (ظ)، وهو الموافق لما لدينا من
روايات «للموطأ»؛ كرواية يحيى الليئي (٢٦٧٨)، الحدثاني (ص ٢٣٠).
(٢) في (ظ)، ورواية الحدثاني: ((فيه))، والمثبت موافق لما في رواية يحيى الليثي، ورواية ابن بكير (ج
١١/ ق ١٢٣ ب).
(٣) في (ظ)، ورواية الحدثاني: ((حُرِّيَّتُه))، والمثبت موافق لما في رواية يحيى الليثي، ورواية ابن بكير.
(٤) الضبط بالنصب من (ظ).
(٥) قوله: ((على ما)) وقع في (ف) فوق السطر، (س): ((كما))، والمثبت من (ظ)، وهو الموافق لما في رواية
یحیی الليثي ، ورواية ابن بكير .
(٦) نسبه في (ظ) للأصل، وصحح عليه، وفي حاشيتها منسوبا لابن فاروا: ((ويستحق))، وصحح عليه.
(٧) في (ظ): (فيرد)).
(٨) في (ف)، (س): ((كان))، والمثبت من (ظ)، وهو الموافق لما في رواية يحيى الليثي، ورواية ابن بكير.
(٩) في (س): ((ادعاه)).

٢٠٢
الموظّا لِلإِقَامِمَالِكِ
حَلَفَ (١) طَالِبُ الْحَقِّ وَثَبَتَ حَقُّهُ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ يَرُدُّ عَتَاقَةَ( الْعَبْدِ إِذَا
ثَبَتَ الْحَقُّ عَلَى سَيِّلِهِ .
قَالَ: وَكَذَلِكَ أَيْضًا الرَّجُلُ يَنْكِحُ الْأَمَةَ فَتَكُونُ امْرَأَتَهُ، فَيَأْتِي (٢) سَيِّدُ الْأَمَةِ إِلَى
زَوْجِهَا، فَيَقُولُ: ابْتَعْتَ مِنِّي جَارِيَتِي فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ بِكَذَا وَكَذَا دِينَارًا(٣)، فَيُنْكِرُ ذَلِكَ
زَوْجُهَا، فَيَأْتِي سَيِّدُهَا بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ (٤) ، فَيَشْهَدُونَ لَهُ عَلَى مَا قَالَ، فَيَثْبُتُ بَيْعُهُ،
وَيَحِقُّ حَقُّهُ، وَتَحْرُمُ (٥) الْأَمَةُ عَلَى زَوْجِهَا ، وَيَكُونُ ذَلِكَ فِرَاقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ .
وَشَهَادَةُ النِّسَاءِ لَا تَجُوزُ فِي الطَّلَاقِ .
قَالَ: وَمِثْلُ ذَلِكَ الرَّجُلُ يَفْتَرِي عَلَى الرَّجُلِ فَيَقَعُ عَلَيْهِ الْحَدُّ، فَيَأْتِي الرَّجُلُ(٦) بِرَجُلٍ
وَامْرَأَتَيْنٍ فَيَشْهَدُونَ أَنَّ الرَّجُلَ الْمُفْتَرَى عَلَيْهِ مَمْلُوكٌ، فَيُبْطِلُ ذَلِكَ الْحَدَّ عَنِ الْمُفْتَرِي
بَعْدَ أَنْ يَقَعَ(٧) عَلَيْهِ .
وَشَهَادَةُ النِّسَاءِ لَا تَجُوزُ فِي الْفِرْيَةِ .
وقَالَلَك: وَمِمَّا يُشْبِهُ ذَلِكَ أَيْضًا مِمَّا (٨) يَتَفَرَّقُ فِيهِ الْقَضَاءُ وَمَا مَضَتْ فِيهِ السُّنَّةُ، أَنَّ
الْمَزْأَتَيْنِ تَشْهَدَانِ (٩) عَلَى اسْتِهْلَالِ الصَّبِيِّ، فَيَجِبُ بِذَلِكَ مِيرَاثُهُ حَتَّى يَرِثَ . وَيَكُونُ
(١) في (ظ): ((أُحلِف)).
(٢) في (ظ): ((ثم يأتي)).
٥[٢٨١/ ب].
(٣) في (ف)، (س): ((دينًا))، والمثبت من (ظ)، وهو الموافق لما في رواية يحيى الليثي، ورواية ابن بكير.
(٤) في (ف): ((وامرأتان))، ولعله على لغة من يلزم المثنى الألف في جميع الأحوال، والمثبت من (ظ)،
(س)، وهو الجادة .
(٥) في (ظ): ((فتحرم)) .
(٦) ليس في (ظ).
(٧) قوله: ((الحد عن المفتري بعد أن يقع)) وقع في (ف)، (س): ((الحق على المفترى بعد وقوع الحد))،
والمثبت من (ظ)، وهو الموافق لرواية يحيى بن يحيى (٢٦٨٠).
(٨) في (ف)، (س): ((ما))، والمثبت من (ظ)، وهو الموافق لما في رواية يحيى بن يحيى (٢٦٨١).
(٩) قوله: ((المرأتين تشهدان)) وقع في (ف): ((امرأتين يشهدان))، وفي (س): ((امرأتين تشهدان))، والمثبت
من (ظ)، وهو الموافق لما في رواية يحيى الليثي، ورواية ابن بكير (ج ١١/ ق ١٢٤ أ).

كِتَابُ الأَقْضِيَّةُ
٢٠٣
مَالُهُ لِمَنْ وَرِثَهُ إِنْ(١) مَاتَ الصَّبِيُّ وَلَيْسَ مَعَ الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ(٢) شَهِدَتَا رَجُلٌ وَلَا يَمِينٌ،
وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْأَمْوَالِ الْعِظَامِ مِنَ الذَّهَبِ، وَالْوَرِقِ ، وَالرِّبَاعِ، وَالْحَوَائِطِ،
وَالرَّقِيقِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَمْوَالِ. وَلَوْ شَهِدَتِ امْرَأَتَانِ عَلَى دِرْهَمٍ وَاحِدٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْ
ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ، لَمْ تَقْطَعْ (٣) شَهَادَتُهُمَا شَيْئًا، وَلَا تَجُوزُ (٤) إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُمَا شَاهِدٌ أَوْ
یَمِینٌ .
وقالمالك: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: لَا يَكُونُ الْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ ، وَيَحْتَجُ
بِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى - وَقَوْلُهُ الْحَقُّ(٥): ﴿فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَآَمْرَأَتَانٍ مِمَّن
تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَآءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، يَقُولُ: فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، فَلَا شَيْءَ لَهُ،
وَلَا يُحَلَّفُ مَعَ شَاهِدِهِ، وَيَحْتَجُ بِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
وَمِنَ الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ، أَنْ يُقَالَ لَهُ (٦): أَرَأَيْتَ رَجُلًاً اذَّعَى عَلَى رَجُلٍ
مَالًا ، أَلَيْسَ يُحَلَّفُ الْمَطْلُوبُ مَا ذَلِكَ الْحَقُّ عَلَيْهِ؟ فَإِنْ حَلَفَ بَطَلَ ﴿ ذَلِكَ عَنْهُ، وَإِنْ
أَبَى أَنْ يَحْلِفَ وَنَكِلَ (٧) عَنِ الْيَمِينِ حُلِّفَ طَالِبُ الْحَقِّ إِنَّ حَقَّهُ لَحَقٌّ (٨) ، وَثَبَتَ حَقُّهُ
(١) في (ف)، (س): ((وإن))، والمثبت من (ظ)، وهو الموافق لما في رواية يحيى الليثي، ورواية ابن بكير.
(٢) في (ف): ((اللذين))، والمثبت من (ظ)، (س) هو الجادة .
(٣) في (ف)، (س): ((يقطع)) بالياء التحتية، والمثبت من (ظ)، وهو الموافق لما في رواية يحيى الليثي.
[١٠/أ - ظ].
(٤) في (ف)، (س): ((يجوز))، والمثبت من (ظ)، وهو الموافق لما في رواية يحيى الليثي.
(٥) قوله: ((وقوله الحق)) ليس في (ظ).
(٦) قوله: ((أن يقال له)) وقع في (ف)، (س): ((يقال))، والمثبت من (ظ)، وهو الموافق لما في رواية يحيى
الليثي (٢٦٨٢)، ورواية ابن بكير (ج ١١ / ق ١٢٤ أ).
٥ [ ٢٨٢ /أ] .
(٧) الضبط بكسر الكاف من (ظ)، وصحح عليه، وكتب بالحاشية: ((يقال: نَكَلَ يَنْكُلُ ويَنْكِلُ نكولا ،
ونَكِلَ يَنْكَلُ ؛ ذكره الأزهري وابن سيده والهروي في ((الغريبين))). اهـ. والمشهور ضبطه بفتح الكاف؛
((قال أبو عبيد: نكِل بالكسر لغة فيه، وأنكرها الأصمعي)). ((مختار الصحاح)) (مادة: نكل).
(٨) في (ف)، (س): ((بحقٌّ))، والمثبت من (ظ)، وهو الموافق لما في رواية يحيى الليثي، ورواية
ابن بكير .

٢٠٤
المُؤْظُ لِلإِقَامِ مَالِكِ
: الموجَاء
عَلَى صَاحِبِهِ، فَهَذَا مَا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ ، وَلَا فِي (١) بَلَدٍ مِنَ الْبُلْدَانِ ،
فَبِأَيِّ شَيْءٍ أَخَذَ هَذَا؟ أَوْ فِي أَيِّ (٢) كِتَابِ اللَّهِ وَجَدَهُ؟ فَإِذَا أَقَرَّ بِهَذَا فَلْيُقِرَّبِالْيَمِينِ مَعَ
الشَّاهِدِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ رَنَ فَإِنَّهُ يَكْفِي مِنْ ذَلِكَ(٣) مَا مَضَى(٤) مِنَ
السُنَّةِ ، وَلَكِنَّ الْمَرْءَ قَدْ يُحِبُّ أَنْ يَعْرِفَ وَجْهَ الصَّوَابِ وَمَوْضِعَ الْحُجَّةِ ، فَهَذَا بَيَانُ
مَا أَشْكَلَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
مَاَلْ فِي الرَّجُلِ يَهْلِكُ وَلَهُ دَيْنٌ وَلَهُ(٥) عَلَيْهِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ، وَعَلَيْهِ لِلنَّاسِ دُيُونٌ(٦)،
فَيَأْبَى وَرَثَتُهُ أَنْ يَحْلِفُوا عَلَى حُقُوقِهِمْ مَعَ شَاهِدِهِمْ؛ فَإِنَّ الْغُرَمَاءَ يَحْلِفُونَ وَيَأْخُذُونَ
حُقُوقَهُمْ، فَإِنْ فَضَلَ فَضْلٌ لَمْ يَكُنْ لِوَرَثَتِهِ أَنْ يَحْلِفُوا ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْهُ ، وَذَلِكَ
أَنَّ الْأَيْمَانَ عُرِضَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلُ فَتَرَكُوهَا، إِلَّا أَنْ يَقُولُوا: لَمْ نَكُنْ نَعْلَمُ أَنَّ لِصَاحِبِنَا
فَضْلًا، وَيُعْلَمُ أَنَّهُمْ تَرَكُوا الْأَيْمَانَ لِذَلِكَ، فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُمْ تَرَكُوا الْأَيْمَانَ لِذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ
يَحْلِفُوا وَيَأْخُذُوا مَا بَقِيَ مِنْ دَيْنِهِ .
١٥- بَابُ الْقَضَاءِ فِي الدَّعْوَى
● [١٩١٠] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ قِرَاءَةً قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ جَمِيلٍ(٧) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
الْمُؤَذِّنِ ، أَنَّهُ كَانَ يَحْضُرُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذْ كَانَ عَامِلًا عَلَى (٨) الْمَدِينَةِ وَهُوَ يَقْضِي
(١) من (ظ)، وهو موافق لما في رواية رواية ابن بكير.
(٢) ليس في (ف)، (س)، ولا غنى عنه للسياق؛ فأثبتناه من (ظ)، وهو الموافق لما في رواية يحيى
الليثي ، ورواية ابن بكير .
(٣) في (ظ): ((هذا)).
(٤) في (ف)، (س): ((مضت))، والمثبت من (ظ)، وهو الموافق لما في رواية يحيى الليثي، ورواية
ابن بکیر .
(٥) في (ظ): ((له)) بغير الواو.
(٦) قوله: ((للناس ديون)) وقع في (ظ): ((ديون للناس)) .
(٧) تصحف في (ف)، (س) إلى: ((حميد))، والمثبت من (ظ) هو الصواب، وينظر: ((تعجيل المنفعة))
(٣٩٦/١) .
(٨) في (س): ((في)) .

حِكِتَابُ الْأَقْضِيَّةُ
٢٠٥
بَيْنَ النَّاسِ، فَإِذَا جَاءَهُ الرَّجُلُ يَدَّعِي عَلَى الرَّجُلِ حَقًّا نَظَرَ، فَإِنْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا (١) مُخَالَطَةٌ
أَوْ مُلَابَسَةٌ، أَحْلَفَ الَّذِي ادُعِيَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، لَمْ يُحَلِّفْهُ.
المالك: وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا، أَنَّهُ مَنِ اذَّعَى عَلَى رَجُلٍ دَعْوَى نُظِرَ، فَإِنْ كَانَتْ(٢)
بَيْنَهُمَا مُخَالَطَةٌ أَوْ مُلَابَسَةٌ(٣) ، أُخْلِفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَإِنْ حَلَفَ بَطَلَ ذَلِكَ الْحَقُّ (٤)
عَنْهُ(٥) ، وَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ وَرَدَّ الْيَمِينَ حُلِّفَ (٦) طَالِبُ الْحَقِّ، وَأَخَذَ حَقَّهُ.
١٦- بَابُ الْقَضَاءِ فِي (٧) شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ ؟
● [١٩١١] حدثنا أَبُو مُضْعَبٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، أَنَّ
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يَقْضِي بِشَهَادَةِ الصِّبْيَانِ، فِيمَا بَيْنَهُمْ مِنَ الْجِرَاحِ .
قَالَتْ: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، أَنَّ شَهَادَةَ الصَّبْيَانِ تَجُوزُ(٨) فِيمَا بَيْنَهُمْ مِنَ
الْجِرَاحِ، وَلَا تَجُوزُ عَلَى غَيْرِهِمْ (٩) ، وَإِنَّمَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ فِي الْجِرَاحِ وَحْدَهَا،
وَلَا تَجُوزُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ (١٠) قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقُوا وَيُخَيَّبُوا(١١) وَيُعَلَّمُوا، فَإِنِ
(١) قوله: ((كانت بينهما)) وقع في (ظ): ((كان بينهم)) .
(٢) في (ف)، (س): ((كان))، والمثبت من (ظ)، وهو الموافق لما سبق في قول المصنف قبله .
(٣) قوله: ((أو ملابسة)) وقع في (ظ): ((وملابسة)).
(٤) ليس في (ظ) .
(٥) ليس في (ف)، (س)، وأثبتناه من (ظ)، وهو الموافق لما في رواية يحيى بن يحيى (٢٦٨٧).
(٦) الضبط من (ف)، (س)، وضبطه في (ظ) بفتح الحاء واللام المخففة.
(٧) قوله: ((القضاء في)) ليس في (ظ) .
٥ [٢٨٢/ ب].
(٨) في (ف)، (س) هنا وفي المواضع بعده: ((يجوز)) بالياء التحتية، والمثبت بالتاء الفوقية من (ظ)، وهو
الموافق لما لدينا من روايات ((للموطأ))؛ كرواية يحيى بن يحيى (٢٦٩٠)، الحدثاني (٢٨٧).
(٩) بعده في (ف)، (س): ((قال))، والمثبت من (ظ)، وهو الموافق لما لدينا من روايات ((للموطأ))؛
كرواية يحيى بن يحيى ، الحدثاني .
(١٠) قوله: ((إذا كان ذلك)) ليس في (ف)، (س)، ولعله من انتقال نظر الناسخ، والمثبت من (ظ)،،
وهو الموافق لما لدينا من روايات ((للموطأ))؛ كرواية يحيى بن يحيى، الحدثاني.
(١١) في (ف)، (س): ((ويختبئوا))، والمثبت من (ظ)، وهو الموافق لما في رواية يحيى بن يحيى بالموضع =

٢٠٦
المُؤْظَةُ لِلإِنَّامِ مَالِكِ
افْتَرَقُوا فَلَا شَهَادَةَ لَهُمْ، إِلَّا أَنْ يَكُونُوا قَدْ أَشْهَدُوا الْعُدُولَ عَلَى شَهَادَاتِهِمْ (١) قَبْلَ أَنْ
يَتَفَرَّقُوا .
١٧- بَابُ الْيَمِينِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْحِنْثِ (٢) بِهَا
٥ [١٩١٢] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةً
ابْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِسْطَاسٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّلَمِيِّ(٣)، أَنَّ
النَّبِيَّ وََّ قَالَ: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي هَذَا بِيَمِينٍ آئِمَةٍ، تَبَوَّأَ(٤) مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) .
٥[١٩١٣] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ
مَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
وَّ قَالَ: ((مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِيمٍ بِيَمِينِهِ، حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ، وَأَوْجَبَ لَهُ النَّارَ))،
قَالُوا (٥): وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا (٦) مِنْ أَرَاكِ(٧))،
قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ .
= السابق، وقال الزرقاني في ((شرحه)) (٢٢/٤): (((يخببوا): بخاء معجمة فموحدتين؛ يخدعوا، من
الخب بالكسر : الخداع)) .
(١) في (س): «شهادتهم)) بالإفراد .
(٢) الحنث: أصله الإثم، وهو أن يفعل غير ما حلف عليه. (انظر: معجم المصطلحات والألفاظ
الفقهية) (٥٩٩/١).
٥ [١٩١٢] [الإتحاف: ط ش جاحب كم حم ٢٩١٤] [التحفة: دس ق ٢٣٧٦].
(٣) ليس في (ظ)، وضبطه في (س): بضم السين المشددة ولم تضبط في (ف)، والصواب ما أثبتناه،
وينظر: ((الأنساب)) للسمعاني (١٧٩/٧ - ١٨٤)، ((الإكمال)) لابن ماكولا (٥٢٤/٤).
(٤) التبؤُّء: الاتخاذ. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٣/٤).
٥ [١٩١٣] [الإتحاف: ط مي عه حب كم ٢٠٤١] [التحفة: مس ق ١٧٤٤ ].
(٥) في (ف)، (س): ((قال))، والمثبت من (ظ)، وهو الموافق لما في ((شرح السنة)) (٢٥٠٧) من طريق
إبراهيم بن عبد الصمد، عن أبي مصعب به، ولروايات: ابن القاسم (١٤٠)، يحيى بن يحيى
(٢٦٩٣)، احدثاني (٢٨٨).
(٦) القضيب: الغصن المقطوع. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٤/٤).
(٧) الأراك: شجر يستاك بقضبانه، وقيل : هي شجرة طويلة ناعمة كثيرة الورق والأغصان ، والمفرد :
أراكة. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٤/٤).

والمؤُناع
كِتَابُ الْأَقْصِيَّةُ
٢٠٧
١٨- جَامِعُ الْيَمِينِ (١)
• [١٩١٤] حدثنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، أَنَّهُ سَمِعَ
أَبَّا غَطَفَانَ(٢) بْنَ طَرِيفِ الْمُرِّيَّ، يَقُولُ: اخْتَصَمَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَابْنُ مُطِيعٍ إِلَى
مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فِي دَارٍ ، فَقَضَى مَزْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ بِالْيَمِينِ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَلَى
الْمِنْبَرِ، فَقَالَ زَيْدٌ: أَحْلِفُ لَهُ مَكَانِي، فَقَالَ مَزْوَانُ: لَا وَاللَّهِ (٣)، إِلَّا عِنْدَ مَقَاطِعِ
الْحُقُوقِ ، قَالَ (٤): فَجَعَلَ زَيْدٌ يَحْلِفُ إِنَّ حَقَّهُ لَحَقٍّ ، وَيَأْبَى أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْمِنْبَرِ،
فَجَعَلَ مَرْوَانُ يَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ ﴾.
قالمالك: لَا (٥) أَرَى أَنْ يُحَلَّفَ عَلَى الْمِنْبَرِ أَحَدٌ (٦) عَلَى أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ (٧).
١٩- بَابُ (٤) الشَّهَادَاتِ
٥ [١٩١٥] حدثنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ
عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ(٨)
(١) هذه الترجمة ليست في (ظ).
(٢) قوله: ((أنه سمع أبا غطفان)) وقع في (ف)، (س): ((عن أبي غطفان))، والمثبت من (ظ)، وهو
الموافق لما لدينا من روايات ((للموطأ))؛ كرواية محمد بن الحسن (٨٤٧)، يحيى بن يحيى (٢٦٩٥)،
الحدثاني (٢٨٩).
٥[١٠/ ب - ظ].
(٣) القسم بلفظ الجلالة: ((والله)) من (ظ)، وهو موافق لما في المصادر السابقة.
(٤) من (ظ) .
٥ [٢٨٣/أ] .
(٥) في (ظ): ((ولا)).
(٦) قوله: ((على المنبر أحد)) وقع في (ظ): ((أحد على المنبر)).
(٧) في (ظ) : (درهم)) ، کذا بالإفراد .
٥ [١٩١٥] [الإتحاف: عه طح حب ط حم ٤٨٨٥] [التحفة: م د ت س ق ٣٧٥٤].
(٨) قوله: ((عن أبي عمرة)) كذا في (ف)، (س)، وكأنه أقحم قبل ((أبي)) في (ف) بخط مغاير: ((بن))،
ووقع في (ظ) منسوبا للأصل: ((عن ابن أبي عمرة))، وصحح عليه، وفي حاشيتها كالمثبت ونسبه
لابن فاروا، والوجهان واردان في اسمه؛ ينظر: ((تهذيب الكمال)) (١٣٩/٣٤).

٢٠٨
الموظّ لِلإِنَّامِ مَالِكَ
الموظفكاء
الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرٍ
الشُّهَدَاءِ؟ الَّذِي (١) يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا، أَوْ يُخْبِرُ بِشَهَادَتِهِ (٢) قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا)) .
• [١٩١٦] حدثنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ
قَالَ: قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ (٣)، فَقَالَ: قَدْ جِئْتُكَ لِأَمْرِ مَا لَهُ
رَأْسٌ وَلَا ذَنَبٌ (٤)، فَقَالَ عُمَرُ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: شَهَادَاتُ الزُّورِ(٥) قَدْ ظَهَرَتْ بِأَرْضِنَا،
قَالَ: وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ (٦): وَاللَّهِ لَا يُؤْسَرُ رَجُلٌ فِي
الْإِسْلَامِ بِغَيْرِ الْعُدُولِ .
• [١٩١٧] قالمالك: إِنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: لَا تَجُوزُ(٧) شَهَادَةُ خَصْمِ
وَلَا ظِنِّينِ.
٢٠- بَابُ(٨) شَهَادَةٍ(٩) الْمَحْدُودِ
● [١٩١٨] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ،
(١) في (ف)، (س): ((التي)) وهو خلاف الجادة، والمثبت من (ظ)، وهو الموافق لما لدينا من روايات
((للموطأ))؛ كرواية ابن القاسم (٣١٧)، يحيى بن يحيى (٢٦٦٥).
(٢) في (ف)، (س): ((بها))، والمثبت من (ظ)، وهو الموافق لما لدينا من روايات ((للموطأ))؛ كرواية
ابن القاسم، ورواية يحيى بن يحيى .
(٣) قوله: ((رجل من أهل العراق)) وقع في (ف)، (س): ((من أهل العراق رجل))، والمثبت من (ظ)،
وهو الموافق لما وقع في رواية يحيى بن يحيى (٢٦٦٦).
(٤) ما له رأس ولا ذنب: مِثال للأمر المشكل الذي لا يدرى من حيث يؤتى. (انظر: المشارق)
(٢٧١/١) .
(٥) الزور: الكذب والباطل. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٤٢٧/٤).
(٦) قوله: ((بن الخطاب)) ليس في (ظ).
(٧) في (ف)، (س): ((يجوز)) بالمثناة التحتية، والمثبت بالمثناة الفوقية من (ظ)، وهو الموافق لما بين أيدينا
من روايات ((للموطأ))؛ كرواية يحيى بن يحيى (٢٦٦٧)، الحدثاني (ص ٢٣٤).
(٨) من (ظ).
(٩) في (ظ): ((في)) .

كِتَابُ الْأَقْضِيَّةِ
٢٠٩
وَغَيْرِهِ(١)، أَنَّهُمْ سُئِلُوا عَنْ رَجُلِ جُلِدَ الْحَدَّ؛ أَتَجُوزُ (٢) شَهَادَتُهُ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، إِذَا
ظَهَرَتْ مِنْهُ التَّوْبَةُ .
• [١٩١٩] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ يُسْأَلُ(٣) عَنْ
ذَلِكَ ، فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ سُلَيْمَانَ بْنِ یَسَارٍ .
قَالَالتْ: وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا، وَقَدْ قَالَ (٤) اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ
اَلْمُحْصَنَتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ﴾ [النور: ٤]، قَرَأَ إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ (٥).
قَالَتْ: فَإِذَا تَابَ الَّذِي يُجْلَدُ الْحَدَّ وَأَصْلَحَ، جَازَتْ شَهَادَتُهُ، وَعَلَى(٦) ذَلِكَ الْأَمْرُ
عِنْدَنَا، وَهُوَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ.
(١) في (ف)، (س): ((وغيرهم)، والمثبت من (ظ)، وهو الموافق لما وقع لدينا من روايات ((للموطأ))؛
كرواية يحيى بن يحيى (٢٦٦٩)، سويد الحدثاني (٢٩١).
(٢) في (ف)، (س): ((أيجوز)) بالياء، والمثبت بالتاء من (ظ)، وهو الموافق لما وقع لدينا من روايات
(للموطأ))؛ كرواية يحيى بن يحيى ، سويد الحدثاني .
(٣) في (ظ): ((سئل)).
(٤) قوله: ((وقد قال)) وقع في (ظ): ((قال مالك: وقال)).
(٥) قوله: ((قرأ إلى آخر الآيتين)) وقع بدله في (ظ): ((﴿فَأَجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةٌ وَلَا تَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَدَةً أَبَدَأَ
وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ ﴿ إِلَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾».
(٦) في (ف)، (س): ((على)) بدون واو، والمثبت من (ظ)، ويؤيده ما في رواية الحدثاني (ص ٢٣٥).

(المواكاء
كِتَاتُ الْتَجْرِ الْعَطِيَّةُ
٢١١
٢٦- حِكِيَّاتُ الْتُخْلِقِ العَطِيَّةُ
١- بَابُ مَا لَ(١) يَجُوزُ مِنَ النُّحْلِ (٢) وَالْعَطِيَّةِ
٥ [١٩٢٠] حدثنا أَبُو مُضْعَبٍ قِرَاءَةً قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ (٣)، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، يُحَدِّثَانِهِ، عَنِ
النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ(٤)، أَنَّ أَبَاهُ أَتَّى بِهِ ﴿ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ، فَقَالَ: إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا
غُلَامًا كَانَ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: «أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ(٥) مِثْلَ هَذَا؟) فَقَالَ: لَا ، فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((فَأَزْجِعْهُ)» .
● [١٩٢١] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ،
عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ(٦) خِئْتَهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ أَبَا بَكْرِ الصَّدِّيقَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ
نَحَلَهَا جَاذَّ(٧) عِشْرِينَ وَسْقًا (٨) مِنْ مَالِهِ بِالْغَابَةِ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، قَالَ: وَاللَّهِ
(١) ليس في (ظ).
(٢) النحل: العطية والهبة ابتداء من غير عوض ولا استحقاق. (انظر: النهاية، مادة: نحل).
،[١٩٢٠][التحفة : خ مت س ق ١١٦١٧ ، خ م ت س ق ١١٦٣٨].
(٣) قوله: ((بن عوف)) ليس في (ظ).
(٤) بعده في (ظ): ((أنه قال)) .
﴾ [٢٨٣/ ب].
(٥) في (ف)، (س): ((نحلت))، والمثبت من (ظ)، وهو موافق لما أخرجه ابن حبان في ((صحيحه))
(٥١٣٣)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٢٠٢)، وابن عساكر في ((تاريخه)) (١٢٤/٥٦) من طريق
أبي مصعب ، عن مالك.
(٦) قوله: ((زوج النبي ◌َّ)) من (ظ).
(٧) الجاد : جُدَّ أي قُطع. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٨٥/٤).
(٨) الوسق: وعاء يسع ستين صاعا، ما يعادل: (١٢٢,١٦) كيلو جراما، والجمع: أوسق وأوساق.
(انظر: المقادير الشرعية) (ص ٢٠٠).

٢١٢
الموظُّ لِلإِتَّامِ مَالِكِ
يَا بُنَيَّةُ، مَا مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ غِنَى بَعْدِي مِنْكِ، وَلَا أَعَزُّ عَلَيَّ فَقْرًا مِنْكِ بَعْدِي،
وَإِنِّي كُنْتُ قَدْ نَحَلْتُكِ جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا، فَلَوْ كُنْتِ جَدَدْتِيهِ، وَاحْتَزْتِيهِ (١) كَانَ لَكِ،
وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالُ وَارِثٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ أَخَوَاكِ وَأُخْتَاكِ، فَاقْسِمُوهُ(٢) عَلَى كِتَابِ اللَّهِ
تَبَارَكَ وَتَعَالَى، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَاللَّهِ يَا أَبَهْ لَوْ كَانَ كَذَا وَكَذَا لَتَرَكْتُهُ، إِنَّمَا هِيَ أَسْمَاءُ،
فَمَنِ الْأُخْرَى؟ قَالَ: ذُو بَطْنِ ابْنَةِ (٣) خَارِجَةً، أُرَاهَا جَارِيَةً .
• [١٩٢٢] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ،
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَنْحَلُونَ
أَبْنَاءَهُمْ نُحْلًا (٤) ، ثُمَّ يُمْسِكُونَهَا، فَإِنْ مَاتَ ابْنُ أَحَدِهِمْ، قَالَ : مَالِي بِيَدِي لَمْ أُعْطِهِ
أَحَدًا، وَإِنْ مَاتَ هُوَ، قَالَ: هُوَ لابْنِي قَدْ أَعْطَيْتُهُ إِيَّاهُ، مَنْ نَحَلَ نُحْلًا(٥)، لَمْ يَحُزْهَا(٦)
الَّذِي نُحِلَهَا حَتَّى يَكُونَ إِنْ مَاتَ لِوَرَثَتِهِ ، فَهِيَ (٧) بَاطِلٌ.
(١) في (ف): ((واخترتيه))، والمثبت من (ظ)، (س)، وهو موافق لما أخرجه البغوي في ((شرح السنة))
(٢٢٠٤) من طريق أبي مصعب، عن مالك به، وفيما وقع لدينا من رواية يحيى بن يحيى (٢٧٨٣)،
وعليه شراح الحديث كابن عبد البر في ((الاستذكار)) (٢٢٦/٧)، والزرقاني في ((شرح الموطأ))
(٨٥/٤)، ووقع عند ابن عساكر في ((تاريخه)) (٤٢٥/٣٠) من طريق أبي مصعب: ((واخترمتيه)).
(٢) في (ف)، (س): ((فاقسماه)، والمثبت من (ظ)، وفي ((شرح السنة)) (٢٢٠٤)، و((تاريخ دمشق))
(٤٢٤/٣٠) لابن عساكر كلاهما من طريق أبي مصعب، وكذا فيما وقع لدينا من روايات ((للموطأ))
كرواية يحيى بن يحيى (٢٧٨٣)، رواية الحدثاني (٢٩٢):، وعليه شراح الحديث كابن عبد البر في
((الاستذكار)) (٢٢٦/٧)، والزرقاني في «شرح الموطأ)) (٨٥/٤): ((فاقتسموه))، وهو الأظهر.
(٣) في (ف)، (س): (بنت))، والمثبت من (ظ)، وهو موافق لما في ((شرح السنة)) (٢٢٠٤)، ((تاريخ
دمشق)) (٣٠/ ٤٢٤).
(٤) الضبط بضم أوله من (ظ)، وضبطه في (ف)، (س) بكسر أوله، قال الزرقاني في ((شرح الموطأ))
(٨٦/٤): ((بضم فسكون)) .
(٥) كذا في النسخ الثلاث، ووقع عند كل من رواه عن مالك فيما وقفنا عليه: ((نحلة))، وهو الذي عليه
شراح الحديث ، والله أعلم.
(٦) في (ف)، (س): ((يجزها))، والمثبت بالمهملة من (ظ)، وهو الموافق لما في: رواية محمد بن الحسن
(٨٠٩)، يحيى بن يحيى (٢٧٨٤)، ((شرح الزرقاني)).
(٧) صحح عليه في (ظ) .

كِتَابِ النُّجْرِ العَطِيَّةُ
٢١٣
٢ - بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ النُّحْلِ لِلصَّغَارِ(١)
• [١٩٢٣] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
الْمُسَيَّبِ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ: مَنْ نَحَلَ وَلَدَا لَهُ صَغِيرًا لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَحُوزَ نُحْلَهُ ،
فَأَعْلَنَ بِهَا وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا، فَهِيَ جَائِزَةٌ وَإِنْ وَلِيَهَا أَبُوهُ .
قالمالك: الْأَمْرُ ﴿ عِنْدَنَا أَنَّهُ(٢) مَنْ نَحَلَ ابْنَالَهُ صَغِيرًا وَهُوَ يَلِيهِ (٣) ذَهَبًا، أَوْ وَرِقًا، ثُمَّ
هَلَكَ وَهُوَ يَلِيهِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلِاِبْنِ شَيْءٌ (٤) مِنْهَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَزَلَهَا بِعَيْنِهَا أَوْ دَفَعَهَا(٥)
إِلَى رَجُلٍ وَضَعَهَا لابْنِهِ عِنْدَ ذَلِكَ الرَّجُلِ ﴾، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ (٦) لِإِبْنِهِ (٧) .
وَإِنْ كَانَ النُّحْلُ عَبْدًا، أَوْ وَلِيدَةً، أَوْ شَيْئًا مَعْلُومَا مَعْرُوفًا، ثُمَّ أَشْهَدَ عَلَيْهِ، وَأَعْلَنَ
بِهِ (٨)، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ، وَهُوَ يَلِي ابْنَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لابْنِهِ .
٣- مَا يَجُوزُ مِنَ الْعَطِيَّةِ
قالمالك: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ أَعْطَى عَطِيَّةً لَا (٩) يُرِيدُ ثَابَهَا، فَأَشْهَدَ(١٠) عَلَيْهَا ، ثُمَّ
أَرَادَ أَنْ يُمْسِكَهَا، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ، وَإِذَا قَامَ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا أَخَذَهَا .
وَمَنْ أَعْطَى عَطِيَّةً ثُمَّ جَحَدَ الَّذِي أَعْطَى، ثُمَّ جَاءَ الْمُعْطَى بِشَاهِدٍ يَشْهَدُ لَهُ أَنَّهُ
(١) ليس في (ظ).
(٢) في (ظ): ((أن)).
٥[١١/أ- ظ].
(٣) قوله: ((وهو يليه)) ليس في (ظ).
(٤) في (ظ): ((شيئا)»، وهو خلاف الجادة .
(٥) قوله: ((بعينها أو دفعها)) في (ف)، (س): ((فعينها ودفعها))، والمثبت من (ظ)، وهو الموافق لما وقع
لدينا من روايات ((الموطأ)» الأخرى مثل: رواية يحيى (٢٨٥١)، رواية الحدثاني (٢٩٣)، وعليه
شراح الحديث، ينظر: ((التمهيد)) (٢٤١/٧)، ((الاستذكار)) (٣٠٧/٧) لابن عبد البر، ((شرح
الزرقاني)) (٤ /٩٦).
٥ [٢٨٤ /أ] .
(٦) قوله: ((فهو جائز)) في (ظ): ((فهي جائزة)).
(٧) في (س): ((لأبيه))، وهو تصحيف .
(٨) قوله: ((وأعلن به)) في (ظ): ((وأعلنه)).
(٩) في (ظ): ((ولا)).
(١٠) في (س): ((وأشهد)).

٢١٤
ط س
الموظُّ لِلإِنَّامِ مَالِكِ
الموحَّاء
أَعْطَاهُ ذَلِكَ، عَرْضًا كَانَ ذَلِكَ، أَوْ ذَهَبًا، أَوْ وَرِقًا، أَوْ حَيَوَانًا، أُحْلِفَ الَّذِي أُعْطِيَ مَعَ
شَاهِدِهِ، فَإِنْ أَبَى الَّذِي يُعْطَى(١) أَنْ يَحْلِفَ، حُلِّفَ الْمُعْطِي، فَإِنْ أَبَى الْمُعْطِي أَنْ
يَحْلِفَ، أَدَّى إِلَى الْمُعْطَى مَا ادَّعَى (٢) عَلَيْهِ، إِذَا (٣) كَانَ لَهُ شَاهِدٌ .
قالمالك: مَنْ (٤) أَعْطَى عَطِيَّةً لَمْ يُرِدْ ثَوَابَهَا ، وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا، فَإِنَّهَا ثَابِتَةٌ لِلَّذِي أُعْطِيَهَا
إِلَّا أَنْ يَمُوتَ الْمُعْطِي، قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الَّذِي أُعْطِيَهَا .
وقَالَلِكْ: كُلُّ (٥) مَنْ أَعْطَى عَطِيَّةً لَمْ يُرِدْ تَوَابَهَا ، ثُمَّ مَاتَ الْمُعْطَى، فَوَرَثَتُهُ بِمَنْزِلَتِهِ،
وَإِنْ مَاتَ الْمُعْطِي قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْمُعْطَى عَطِيَّتَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أُعْطِيَ عَطَاءً
لَمْ يَقْبِضْهُ.
٤- بَابُ الْهِبَةِ
• [١٩٢٤] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ
أَبِي غَطَفَانَ بْنِ طَرِيفِ الْمُرِّيِّ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَمِعَةُ
قَالَ: مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِصِلَةِ رَحِمٍ أَوْ عَلَى وَجْهِ صَدَقَةٍ ، فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِيهَا، وَمَنْ وَهَبَ
هِيَّةً يَرَى (٦) أَنَّهُ إِنَّمَا (٧) أَرَادَ بِهَا الثَّوَابَ، فَهُوَ عَلَى هِبَتِهِ يَرْجِعُ فِيهَا إِنْ لَمْ يُرْضَ مِنْهَا .
قَالَتْ: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْهِبَةَ إِذَا تَغَيََّتْ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ لِلشَّوَابِ
بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ، فَإِنَّ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ الْوَاهِبَ قِيمَتَهَا يَوْمَ قَبَضَهَا .
(١) في (ظ): ((أعطي)).
(٢) في (ف)، (س): ((أدى))، والمثبت من (ظ)، وهو الموافق لما وقع لدينا من روايات ((الموطأ)) الأخرى
مثل رواية يحيى (٢٧٨٧)، وعليه شراح الحديث، ينظر: ((المنتقى شرح الموطأ)) (١٠٨/٦) للباجي،
(«تنوير الحوالك)) (٢/ ٤٥٠) للسيوطي، ((شرح الزرقاني)) (٥٨/٤).
(٣) نسبه في (ظ) لابن فاروا، وصحح عليه، وفي حاشيتها منسوبا للأصل: ((إن ذلك))، وقال: ((كذا)).
(٤) في (ظ): (ومن)).
(٥) قوله: ((وقال مالك كل)) في (ظ): ((قال مالك وكل)).
(٦) ضبطه في (ظ) بضم وفتح أوله .
(٧) من (ظ) .

كِتَاتُ التَّجْلِ العَطِيَّةُ
٢١٥
٥- بَابُ الإِعْتِصَارِ(١) فِي الصَّدَقَةِ
• [١٩٢٥] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّ
عُمَرَ بْنَ الْخَطَّبِ خِلْتِهِ قَالَ: لَوْلَا أَنِّي ذَكَرْتُ صَدَقَتِي لِرَسُولِ اللَّهِ وَلِ أَوْ نَحْوَ هَذَا
لَرَدَدْتُهَا .
قالمالك: الْأَمْرُ عِنْدَنَا الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ، أَنَّ كُلَّ مَنْ تَصَدَّقَ عَلَى ابْنِهِ بِصَدَقَةٍ ،
وَكَانَ الإِبْنُ فِي حَجْرِ أَبِيهِ، وَأَشْهَدَ عَلَى صَدَقَتِهِ، فَلَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ (٢) يَعْتَصِرَ شَيْئًا مِنْ
ذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَا يُرْجَعُ فِي الصَّدَقَةِ .
قالمالك: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ نَحَلَ وَلَدًا لَهُ نُحْلًا أَوْ أَعْطَاهُ عَطَاءَ لَيْسَ بِصَدَقَةٍ ، أَنَّهُ إِنْ
أَرَادَ أَنْ يَعْتَصِرَ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ، مَا لَمْ يَسْتَحْدِثِ الْوَلَدُ فِيهِ دَيْنًا يُدَايِنُهُ بِهِ النَّاسُ وَيَأْمَنُونَهُ
عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْعَطَاءِ الَّذِي أَعْطَاهُ أَبُوهُ، فَلَيْسَ لِأَبِيهِ أَنْ يَعْتَصِرَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، بَعْدَ
أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دُيُونٌ .
قالَالْ: أَوْ (٣) يُعْطِي الرَّجُلُ ابْنَهُ أَوِ ابْنَتَهُ الْمَالَ فَتَنْكِحُ الْمَرْأَةُ الإِبْنَ (٤)، إِنَّمَا نَكَحَتْهُ
لِغِنَاهُ(٥) ، وَلِلْمَالِ الَّذِي أَعْطَاهُ أَبُوهُ، ثُمَّ يُرِيدُ الْأَبُ أَنْ يَعْتَصِرَ ذَلِكَ، أَوْ يَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ
الْمَرْأَةَ(٦) قَدْ نَحَلَهَا أَبُوهَا النُّحْلَ، إِنَّمَا يَتَزَوَّجُهَا وَيَرْفَعُ فِي صَدَاقِهَا لِغِنَاهَا(٧) وَمَالِهَا
(١) في (ظ): ((الإعصار)).
٥ [٢٨٤/ ب].
(٢) قوله: ((للأب أن)) وقع في (س): ((للإنسان))، وهو تصحيف.
(٣) في (ظ): (و)).
(٤) قوله: ((فتنكح المرأة الابن)) الضبط من (ظ)، ووقع في (ف)، (س): ((فينكح المرأة أو الابن))،
ولا يستقيم به السياق والمثبت موافق لما وقع في رواية يحيى (٢٧٩٥)، وعليه شراح الحديث، ينظر:
((الاستذكار)) (٣١٢/٢٢)، ((شرح الزرقاني)) (٥٩/٤).
(٥) في (ظ): ((لغنائه)) وكتب فوقه: ((كذا في الأصل، وابن فاروا)).
(٦) قوله: ((الرجل المرأة)) في (ظ): ((المرأة الرجل)).
(٧) في (ظ): («لغنائها))، وكتب في الحاشية: ((كذا ثبت في الأصل، وفي نسخة ابن فاروا: ((لغناها)) في
الموضعين)) .

٢١٦
الموظّ لِلإِنَّامِ مَالِكِ
: الموظاء
وَلِمَا أَعْطَاهَا أَبُوهَا (١)، ثُمَّ يَقُولُ الْأَبُ أَنَا أَعْتَصِرُ ذَلِكَ، فَلَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يَعْتَصِرَ مِنِ ابْنِهِ
أَوِ مِنِ (١) ابْنَتِهِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، إِذَا كَانَ عَلَى مَا وَصَفْتُ .
٦- بَابُ الْعُمْرَى(٢)
٥ [١٩٢٦] حدثنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلِ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ
وَلِعَقِبِهِ (٣)، فَإِنَّهَا لِلَّذِي أُعْطِيَهَا، لَا تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا، لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءَ وَقَعَتْ فِهِ
الْمَوَارِيثُ (٤)) .
• [١٩٢٧] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ ﴾، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، أَنَّهُ سَمِعَ مَكْحُولًا الدِّمَشْقِيَّ يَسْأَلُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنِ
الْعُمْرَى وَمَا يَقُولُ النَّاسُ فِيهَا، فَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ (٥): مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ، إِلَّ وَهُمْ
عَلَى شُرُوطِهِمْ فِي أَمْوَالِهِمْ، وَفِيمًا (٦) أَعْطَوْا .
(١) من (ظ).
(٢) بعده في (ف): ((على ما وصفت))، ويشبه أن يكون انتقال نظر من الناسخ لأن هذا الحرف ختم به الباب
السابق، واخترنا عدم إثباته وفقا لـ (ظ)، (س) ويؤيده أن هذا الحرف ليس في شيء مما وقع لدينا من
روايات ((الموطأ)) الأخرى، ينظر: رواية ابن القاسم (٢١)، يحيى (٢٧٩٧)، الحدثاني (٢٩٦).
العمرى : أن يقول الرجل للرجل هذه الدار لك عمرك، أو هذه الدار لك عمري، مشتقة من
العمر، وكذلك غير الدار من الأملاك. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (٢٧٠/٢).
٥ [١٩٢٦] [الإتحاف: جاطح حب ط ش حم ٣٨٥٢] [التحفة: ع ٣١٤٨].
(٣) العقب: أولاد الإنسان ما تناسلوا. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٩٠/٤).
(٤) في (ف)، (س): ((الموارث))، والمثبت من (ظ)، وهو موافق لما في ((شرح السنة)) (٢١٩٦) من طريق
إبراهيم بن عبد الصمد، ((صحيح ابن حبان)) (٥١٧٠) عن عمر بن سعيد بن سنان - كلاهما - عن
أبي مصعب ، به .
٥[١١/ ب - ظ].
(٥) قوله: ((بن محمد)) ليس في (ظ).
(٦) في (ظ): ((وما)).

المُحَار
◌ِكِيَّاتِ النَّجُلِقِ الْعَطِيَّةُ
٢١٧
قالمالك: وَعَلَى هَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْعُمْرَى تَرْجِعُ إِلَى مَنْ أُعْمِرَهَا(١).
• [١٩٢٨] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَرِثَ
حَقْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ دَارَهَا، قَالَ: وَقَدْ كَانَتْ حَقْصَةُ قَدْ أَسْكَنَتْ بِنْتَ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ
مَا عَاشَتْ، فَلَمَّا تُؤُفِّيَتْ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، قَبَضَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْمَسْكَنَ،
وَرَأَى أَنَّ الْمَسْکَنُ لَهُ﴾ .
(١) تأخر هذا القول في (ظ) عقب الحديث التالي.
} [٢٨٥ /أ].

كْبَّاسُ الرُونِ
٢١٩
١١١١٧٨٧وو X X
٢٧ - ◌ِكِتَابُ الرُّهُورة
١- بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنْ غَلَقِ الرَّهْنِ (١)
٥ [١٩٢٩] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
الْمُسَيَّبِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ قَالَ: «لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ» .
فَالمالك: وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ فِيمَا يُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنْ يَرْهَنَ الرَّجُلُ الرَّهْنَ بِالشَّيْءٍ، وَفِي
الرَّهْنِ فَضْلٌ عَمَّا ازْتَهَنَ بِهِ ، فَيَقُولُ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ: إِنْ جِئْتُكَ بِحَقِّكَ إِلَى أَجَلٍ يُسَمِّيهِ
لَهُ، وَإِلَّا فَالرَّهْنُ لَكَ بِمَا فِيهِ، فَهَذَا لَا يَضْلُحُ، وَلَا يَحِلُ، وَهَذَا الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ، وَإِنْ
جَاءَ صَاحِبُهُ بِمَا فِيهِ بَعْدَ الْأَجَلِ فَهُوَلَهُ .
٢- الْقَضَاءُ فِي الْحَوَائِطِ وَالْحَيَوَانِ يُرْهَنَانِ
ـالمالكْ فِيمَنْ رَهَنَ خَائِطًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى، فَيَكُونُ ثَمَرُ (٢) الْحَائِطِ قَبْلَ ذَلِكَ
الْأَجَلِ : إِنَّ الثَّمَرَ لَيْسَ بِرَهْنٍ مَعَ الْأَصْلِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَطَهُ الْمُرْنَهِنُ فِي رَهْنِهِ، وَإِنَّ
الرَّجُلَ إِذَا ازْتَهَنَ الْجَارِيَةَ، وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ حَمَلَتْ بَعْدَ ارْتِهَانِهِ إِيَّاهَا إِنَّ وَلَدَهَا مَعَهَا .
وَفَرْقٌ بَيْنَ الثَّمَرِ، وَبَيْنَ وَلَدِ الْجَارِيَةِ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَلِ قَالَ: «مَنْ بَاعَ نَخْلَا قَدْ
أُبْرَتْ (٣) ، فَمَرُهَا لِلْبَائِعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ» .
قالمالك: وَذَلِكَ الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا، أَنَّ مَنْ بَاعَ وَلِيدَةَ، أَوْ شَيْئًا مِنَ
(١) غلق الرهن: أخذ الدائن الشيء المرهون في مقابلة الدين عند عدم الوفاء، وهو منهي عنه. (انظر:
معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية) (٢١/٣).
(٢) في (ف): ((ثمن)) وهو تصحيف، والمثبت من (س)، وهو الموافق لما وقع لدينا من رواية يحيى الليثي
(٢٧٠١) - حيث لم نجده في غيرها من روايات ((الموطأ)) - وعليه الشراح كابن عبد البر في
(الاستذكار)) (١٣٧/٧)، والزرقاني في ((شرح الموطأ)) (٢٩/٤).
(٣) تأبير النخل: تلقيحه. (انظر: اللسان، مادة: أبر).

٢٢٠
الموظُّ لِلإِتَّامِ مَالِكِ
المؤناء
الْحَيَوَانِ فِي بَطْنِهَا جَنِينٌ، أَنَّ ذَلِكَ الْجَنِينَ لِلْمُشْتَرِي، اشْتَرَطَهُ، أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ، وَلَيْسَ
فِي النَّخْلِ مِثْلُ الْحَيَوَانِ، وَلَيْسَ الثَّمَرُ مِثْلَ الْجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ، أَنَّ
مِنْ أَمْرِ النَّاسِ أَنْ يَرْتَهِنَ الرَّجُلُ ثَمَرَ النَّخْلِ ، وَلَا يَرْتَهِنُ الْأَصْلَ، وَلَيْسَ يَرْتَهِنُ أَحَدٌ مِنَ
النَّاسِ جَنِينَا فِي بَطْنِ أُمِّهِ مِنَ الرَّقِيقِ، وَلَا مِنَ الدَّوَابِّ .
٣- بَابُ الْقَضَاءِ فِي الرَّهْنِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ
قالَتْ فِي الرَّجُلَيْنِ يَكُونُ لَهُمَا الرَّهْنُ بَيْنَهُمَا، فَيَقُومُ أَحَدُهُمَا فَيَبِيعُ رَهَنَهُ، وَقَدْ كَانَ
الْآخَرُ أَنْظَرَ بِحَقِّهِ سَنَةً: إِنَّهُ إِنْ كَانَ يُقْدَرُ عَلَى أَنْ يُقْسَمَ وَلَا يُنْقَصَ مِنْ حَقِّ الَّذِي أَنْظَرَ
بِرَهْنِهِ، بِيعَ لَهُ نِصْفُ الرَّهْنِ الَّذِي بَيْنَهُمَا، فَأُوْفِيَ حَقَّهُ، فَإِنْ خِيفَ أَنْ يُنْقَصَ مِنْ حَقِّهِ
بِيعَ الرَّهْنُ كُلُّهُ فَأُعْطِيَ الَّذِي قَامَ « مِنْ ذَلِكَ بِحَقِّهِ، وَإِنْ طَابَتْ نَفْسُ الَّذِي أَنْظَرَ بِحَقِّهِ
دَفَعَ الثَّمَنَ إِلَى الرَّاهِنِ، وَإِلَّا أُخْلِفَ الْمُرْتَهِنُ بِاللَّهِ مَا أَنْظَرْتُهُ، إِلَّا لِيُوقِفَ لِي (١) رَهْنِي
عَلَى هَيْئَتِهِ ، ثُمَّ يُعْطَى حَقَّهُ.
مَالَكْ فِي الْعَبْدِ يَرْهَنُهُ سَيِّدُهُ، وَلِلْعَبْدِ مَالٌ: إِنَّ مَالَ الْعَبْدِ لَيْسَ بِرَهْنٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ
قَدِ اشْتَرَطَهُ الْمُرْتَهِنُ .
٤- الْقَضَاءُ فِي الرَّهْنِ يَهْلِكُ مِنَ الْحَيَوَانِ
قَالَالَتْ: الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ (٢) فِيهِ عِنْدَنَا فِي الرَّهْنِ، أَنَّهُ مَا كَانَ مِنْ أَمْرٍ يُعْرَفُ
هَلَاكُهُ مَنْ حَيَوَانٍ ، أَوْ أَرْضِ، أَوْ دَارٍ أَوْ مَتَاعٍ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَهَلَكَ فِي يَدَيِ الْمُرْتَّهِنِ
فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، وَمَا كَانَ مِمَّا لَا يُعْلَمُ هَلَاكُهُ، مِنْ حُلِيٍّ أَوْ مَتَاعٍ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، فَلَا
يُعْلَمُ هَلَاكُهُ إِلَّ بِقَوْلِهِ، فَهُوَ مِنَ الْمُرْتَهِنِ، وَهُوَ لِقِيمَتِهِ ضَامِنٌ، يُقَالُ لَهُ: صِفْهُ، فَإِذَا
? [٢٨٥/ ب].
(١) قوله: ((لِيُوقِفَ لي)) في (س): ((ليُؤَقَّفَ في))، والمثبت من (ف)، وهو الموافق لما في رواية يحيى بن يحيى
(٢٧٠٧) .
(٢) في (س): ((خلاف)) .