Indexed OCR Text

Pages 81-100

المؤيُّ يء
كار الشيوع
٨١
قالمالك: لَا يَضْلُحُ مُدُّ زُيْدٍ وَمُدُّ لَبَنٍ بِمُدَّيْ زُيْدٍ، وَهُوَ مِثْلُ الَّذِي وَصَفْنَا مِنَ التَّمْرِ
الَّذِي يُبْتَاعُ صَاعَيْنِ مِنْ كَبِيسٍ وَصَاعًا مِنْ حَشَفٍ بِثَلَاثَةٍ آصُعٍ مِنْ عَجْوَةٍ، حِينَ قِيلَ
لِصَاحِبِهِ: إِنَّ صَاعَيْنِ مِنْ كَبِيسٍ بِثَلَاثَةِ آصُعٍ مِنْ عَجْوَةٍلَا يَضْلُحُ، فَجَعَلَ ذَلِكَ
لِيُجِيزَ(١) بَيْعَهُ، وَإِنَّمَا جَعَلَ صَاحِبُ الزُّبْدِ اللَّبَنَ مَعَ زُبْدِهِ لِيَأْخُذَ فَضْلَ زُبْدِهِ عَلَى زُبْدِ
صَاحِبِهِ حِينَ أَدْخَلَ مَعَهُ اللَّبَنَ .
قالمالك : وَالدَّقِيقُ بِالْحِنْطَةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ لَا بَأْسَ بِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ خَلَّصَ الذَّقِيقَ فَبَاعَهُ
بِالْحِنْطَةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَلَوْ جَعَلَ نِصْفَ الْمُدِّمِنْ حِنْطَةٍ ، وَنِصْفَ الْمُدِّ مِنْ دَقِيقٍ ، فَبَاعَهُ
بِمُدٍّ مِنْ حِنْطَةٍ، كَانَ ذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي وَصَفْنَا، لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ فَضْلَ
حِنْطَتِهِ الْجَيِّدَةِ حِينَ جَعَلَ مَعَهَا الدَّقِيقَ ﴾.
٢٢ - جَامِعُ بَيْعِ الطَّعَامِ
● [١٧٩٨] حدثنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَزْيَمَ،
أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَقَالَ: إِنِّي رَجُلٌ أَبْتَاعُ الطَّعَامَ مِنَ الصُّكُوكِ يَكُونُ
بِالْجَارِ (٢)، فَرُبَّمَا ابْتَعْتُ مِنْهُ بِدِينَارٍ وَنِصْفِ دِرْهَمٍ، فَأَعْطِي بِالنِّصْفِ الدِّرْهَمِ طَعَامًا
فَقَالَ لَا ، وَلَكِنْ أَعْطِ أَنْتَ دِزْهَمَا وَخُذْ بَقِيَّتَهُ طَعَامًا .
(١) في (ف)، (س): (ليخير))، ولعله تصحيف من الناسخ، والمثبت مما سبق في باب: المراطلة، وهو
الثابت في روایة یحیی الليثي (٢٣٨٥).
٥[١/٢٤٨].
(٢) في (ف): ((بالخيار))، ولعله تصحيف من الناسخ، والمثبت من (س)، ((المنتقى من رواية
أبي مصعب))، وهو الموافق لما وقع لدينا من روايات ((للموطأ))، مثل: رواية يحيى الليثي (٢٣٨٨)،
رواية الحدثاني (٢٤٦)، وقال الزرقاني في ((شرح الموطأ)) (٤٣٣/٣): (((بالجار)) بجيم فألف فراء:
موضع بساحل البحر، يجمع فيه الطعام، ثم يفرق على الناس بصكاك))، ويؤيده ما سبق برقم
(١٧٨٧)، وقال ابن عبد البر في ((الاستذكار)) (٦/ ٤٠١): ((قوله: ((يكون من الصكوك بالجار)) ليس
عند القعنبي ، ولا ابن القاسم، ولا أكثر الرواة)) .

٨٢
الموظُّ لِلإِنَّامِ مَالِكِ
:الموقظُ لايرد
• [١٧٩٩] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ، قَالَ :
لَا تَبِيعُوا الْحِنْطَةَ(١) فِي سُنْبُلِهِ حَتَّى تَبْيَضَّ.
مَكَتْ: وَمَنِ اشْتَرَى طَعَامًا بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى، فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ قَالَ
الَّذِي عَلَيْهِ (٢) الطَّعَامُ لِغَرِيمِهِ: لَيْسَ عِنْدِي طَعَامٌ، فَبِعْنِي الطَّعَامَ الَّذِي لَكَ عَلَيَّ،
فَيَقُولُ صَاحِبُ الطَّعَامِ: هَذَا لَا يَصْلُحُ، قَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِوَّهِ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى
يُسْتَوْفَى، فَيَقُولُ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ لِغَرِيمِهِ: فَبِعْنِي طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ حَتَّى أَقْضِيَكَهُ،
فَهَذَا لَا يَصْلُحُ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُعْطِيهِ طَعَامًا، ثُمَّ يَرُدُّهُ إِلَيْهِ، فَيَصِيرُ الذَّهَبُ الَّذِي أَعْطَاهُ ثَمَنَ
الطَّعَامِ الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَيْهِ وَيَصِيرُ الطَّعَامُ الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَيْهِ مُحَلِّلًا فِيمَا بَيْنَهُمَا، وَيَكُونُ
ذَلِكَ إِذَا فَعَلَاهُ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى .
مَلَكْ فِي رَجُلٍ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ طَعَامٌ وَلِغَرِيمِهِ عَلَى آخَرَ طَعَامٌ مِثْلُ ذَلِكَ الطَّعَامِ،
فَقَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ لِغَرِيمِهِ: أُحِيلُكَ عَلَى غَرِيمٍ لِي عَلَيْهِ طَعَامٌ مِثْلُ طَعَامِكَ الَّذِي
لَكَ عَلَيَّ بِطَعَامِكَ الَّذِي لَكَ عَلَيَّ، قَالَ: إِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ ابْتَاعَهُ، فَأَرَادَ أَنْ
يُحِيلَ غَرِيمَهُ بِطَعَامِ ابْتَاعَهُ إِنَّهُ لَا يَضْلُحُ، وَذَلِكَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى، وَإِنْ كَانَ
الطَّعَامُ سَلَفًا وَكَانَ حَالًّا ، فَلَ بَأْسَ أَنْ يُحِيلَ بِهِ غَرِيمَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِبَيْعِ ، وَلَا يَحِلّ
بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى لِنَهْي رَسُولِ اللَّهِ بِ لَّ عَنْ ذَلِكَ، وَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ قَدِ اجْتَمَعُوا
عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالشِّرْكِ وَالْإِقَالَةِ وَالتَّوْلِيَّةِ ، فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُمْ أَنْزَلُوهُ عَلَى وَجْهِ
الْمَعْرُوفِ وَلَمْ يُنْزِلُوهُ عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ، وَذَلِكَ مِثْلُ الرَّجُلِ يُسَلِّفُ الدَّرَاهِمَ النُّقَّصَ (٣)
(١) كذا في (ف)، (س)، وجاء فيما وقع لدينا من روايات ((للموطأ))، مثل: رواية يحيى (٢٣٨٩)،
رواية الحدثاني (٢٤٦): ((الحب)).
(٢) في (ف)، (س): ((عنده))، ولعله تصحيف من الناسخ، والمثبت هو الصواب، وهو الموافق لما وقع
في رواية يحيى الليثي (٢٣٩٠)، وينظر: ((بداية المجتهد)) (١٦٢/٣).
(? [٢٤٨/ ب].
(٣) النقص: القدر الذاهب من الشيء بعد تمامه. (انظر: معجم لغة الفقهاء) (ص٤٨٦).

كَارِ الْبُيُوع
٨٣
فَيُقْضَى دَرَاهِمَ وَازِنَةً فِيهَا فَضْلٌ، فَيَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ وَيَجُوزُ(١)، وَلَوِ اشْتَرَى مِنْهُ دَرَاهِمَ
نُقَّصًا بِدَرَاهِمَ وَازِنَةٍ لَمْ يَحِلَّ ذَلِكَ لَهُ، وَلَوِ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ حِينَ أَسْلَفَهُ وَازِنَةً ، وَإِنَّمَا أَعْطَاهُ
نُقَّصًا لَمْ تَحِلَّ(٢) لَهُ.
وَمِمَّا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَّ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ، وَأَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا
بِخَرْصِهَا مِنَ الثَّمْرِ، وَإِنَّمَا فُرِقَ بَيْنَ ذَلِكَ، أَنَّ الْمُزَابَنَةَ بَيْعٌ عَلَى وَجْهِ الْمُكَايَسَةِ(٣)
وَالتِّجَارَةِ ، وَأَنَّ بَيْعَ الْعَرَايَا عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ لَا مُكَايَسَةً فِهِ .
قالمالك: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ طَعَامًا بِرْبُعٍ أَوْ بِثُلُثِ أَوْ كِسْرٍ مِنْ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ
يُعْطَى (٤) بِذَلِكَ طَعَامٌ إِلَى أَجَلٍ ، وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَبْتَاعَ الرَّجُلُ طَعَامًا بِكِسْرٍ مِنْ دِرْهَمٍ إِلَى
أَجَلٍ ، ثُمَّ يُعْطِيَ دِرْهَمَا وَيَأْخُذَ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ دِرْهَمِهِ سِلْعَةً مِنَ السَّلَعِ، لِأَنَّهُ أَغْطَى
الْكِسْرَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فِضَّةً وَأَخَذَ بِبَقِيَّةِ دِرْهَمِهِ سِلْعَةً ، فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ.
وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ عِنْدَ الرَّجُلِ دِزْهَمًا، يَأْخُذُ مِنْهُ بِرُيُعِ أَوْ بِثُلُثٍ أَوْ كِسْرٍ
مَعْلُومٍ سِلْعَةً بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ، فَقَالَ الرَّجُلُ: آخُذُ مِنْكَ
بِسِعْرِ كُلِّ يَوْمٍ، فَهَذَا لَا يَحِلُ، لِأَنَّهُ غَرَرٌ يَقِلُ مَرَّةً، وَيَكْثُرُ مَرَّةً، وَلَمْ يَتَفَرَّقَا عَلَى بَيْعٍ
مَعْلُومٍ .
قالمالك: وَمَنْ بَاعَ طَعَامًا جِزَافًا، وَلَمْ يَسْتَثْنِ (٥) مِنْهُ شَيْئًا، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ
شَيْئًا، فَإِنَّهُ لَا يَضْلُحُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا مَا كَانَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْهُ، وَذَلِكَ
القُّلُثُ فَمَا دُونَهُ، فَإِنْ زَادَ عَلَى الثُلُثِ صَارَ إِلَى الْمُزَابَنَةِ وَإِلَى مَا يُكْرَهُ، فَهَذَا لَا يَنْبَغِي .
(١) في (س): ((تجوز)).
(٢) في (س): ((يحل)).
(٣) في (ف): ((المكاسبة))، ولعله تصحيف من الناسخ، والمثبت من (س) هو الصواب، وهو الموافق لما
في رواية يحيى الليثي (٢٣٩٣)، وينظر: ((المدونة)) (٢٨٥/٢).
المكايسة : المغالبة في البيع والشراء. (انظر: تكملة المعاجم العربية، مادة : كيس).
(٤) في رواية يحيى الليثي (٢٣٩٤): ((يُعْطِي))، أي: المشتري.
(٥) في (ف): ((يستثني))، والمثبت من (س).

٨٤
الموظُّّ لِلإَِامِ مَالِكِ
قالمالك: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ القُّلُثَ فَمَا
دُونَهُ، وَهَذَا الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا .
٢٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحُكْرَةِ ﴾
● [١٨٠٠] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ قِرَاءَةً، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ
الْخَطَّابِ، قَالَ: لَا حُكْرَةَ فِي سُوقِنَا، لَا يَعْمِدُ رِجَالٌ بِأَيْدِيهِمْ فُضُولٌ(١) مِنْ أَذْهَابٍ إِلَى
رِزْقٍ مِنْ رِزْقِ اللَّهِ نَزَلَ بِسَاحَتِنَا فَيَحْتَكِرُونَهُ عَلَيْنَا، وَلَكِنْ أَيُّمَا جَالِبٍ جَلَبَ(٢) عَلَى
عَمُودِ (٣) كَبِدِهِ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ، فَذَلِكَ ضَيْفُ عُمَرَ، فَلْيَبِعْ كَيْفَ شَاءَ اللَّهُ،
وَلْيُمْسِكْ كَيْفَ شَاءَ .
• [١٨٠١] حدثنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يُوسُفَ، عَنِ
ابْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مَرَّ بِحَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ، وَهُوَ يَبِيعُ زَبِيبًا لَهُ
بِالسُّوقِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِمَّا أَنْ تَزِيدَ فِي السِّعْرِ، وَإِمَّا أَنْ تَزْفَعَ مِنْ سُوقِنَا .
• [١٨٠٢] قال أَبُو مُصْعَبٍ: قَالَ مَالِكٌ: إِنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ كَانَ يَنْهَى عَنِ
الْحُكْرَةِ .
٢٤ - بَابٌ فِي بَيْعِ الْحَيَوَانِ
٥ [١٨٠٣] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِوَ لِ قَالَ: «إِذَا انْتَاعَ أَحَدُكُمْ بَعِيرًا، فَلْيَأْخُذْ بِذِرْوَةِ سَنَامِهِ (٤)، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ
الشَّيْطَانِ» .
٥ [٢٤٩/أ].
الحكرة والاحتكار : حبس الطعام للغلاء. (انظر: معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية)
(٧٦/١) .
(١) فضول: زيادات عن أقواتهم. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٤٤٨/٣).
(٢) الجلب : ما يجلب للبيع من كل شيء. (انظر: ذيل النهاية، مادة: جلب).
(٣) في (س): ((عموده))، والمثبت من (ف)، وهو الموافق لما في رواية يحيى بن يحيى (٢٣٩٨).
(٤) السنام: كُتَلّة من الشَّخم محدَّبة على ظهر البعير والناقة، والجمع: أسنمة. (انظر: المعجم الوسيط،
مادة : سنم) .

العطاء
كَارُ الْبَسُوع
٨٥
• [١٨٠٤] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ حَسَنِ بْنِ
مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خِفُهُ بَاعَ جَمَلًا لَهُ يُقَالُ لَهُ: عُصَيْفِرٌ بِعِشْرِينَ
بَعِيرًا إِلَى أَجَلٍ .
● [١٨٠٥] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ اشْتَرَى
رَاحِلَةٌ (١) بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَةٍ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ يُوفِيهَا صَاحِبَهَا بِالرَّبَذَةِ(٢) .
● [١٨٠٦] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ
اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قال مالك : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْجَمَلِ بِالْجَمَلِ مِثْلِهِ وَزِيَادَةِ
دَرَاهِمَ يَدًا بِيَدٍ ، وَلَا بَأْسَ بِالْجَمَلِ بِالْجَمَلِ مِثْلِهِ وَزِيَادَةِ دَرَاهِمَ ، الْجَمَلُ بِالْجَمَلِ يَدًا بِيَدٍ
وَالدَّرَاهِمُ إِلَى أَجَلٍ ، وَلَا خَيْرَ فِي الْجَمَلِ بِالْجَمَلِ مِثْلِهِ وَزِيَادَةِ دَرَاهِمَ، الدَّرَاهِمُ نَقْدًا
وَالْجَمَلُ إِلَى أَجَلِ ، وَإِنْ أَخَّرْتَ الدَّرَاهِمَ وَالْجَمَلَ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ .
فَالمالك: وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَبْتَاعَ الْبَعِيرَ النَّجِيبَ بِالْبَعِيرَيْنِ وَبِالْأَبْعِرَةِ مِنَ الْحَمُولَةِ(٣)
مِنْ حَاشِيَةِ الْإِبِلِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ نَعَمٍ وَاحِدَةٍ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُشْتَرَى مِنْهَا اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِذَا
اخْتَلَفَتْ فَبَانَ اخْتِلَافُهَا ، وَإِنْ أَشْبَهَ بَعْضُهَا بَعْضًا وَاخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهَا أَوْ لَمْ تَخْتَلِفْ فَلَا
يَأْخُذُ مِنْهَا اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ .
(١) الراحلة : الجمل الذي يسافر عليه، وسمي بذلك لأنه يرحل بصاحبه. ويقع على الذكر والأنثى.
(انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (٢٠٣/٢).
(٢) الربذة: قرية تقع في الشرق إلى الجنوب من بلدة ((الحناكية)) (التي تبعد ١٠٠ كيلومتر عن المدينة في
طريق الرياض)، وتبعد شمال ((مهد الذهب)) على مسافة (١٥٠) كيلو مترًا، وقد خربت قرية الربذة
سنة ٣١٩ هـ بسبب الحروب. (انظر: المعالم الأثيرة) (ص ١٢٥).
? [٢٤٩/ ب].
(٣) الحمولة: ما يحمل على ظهور الأنعام الأمتعة. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (٢/ ٢٠٤).

٨٦
الموظّا لِلإِهَامِ مَالِك
الموفاء
قَالَتْ: وَتَفْسِيرُ مَاكُرِهَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُؤْخَذَ الْبَعِيرُ بِالْبَعِيرَيْنِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا تَفَاضُلٌ فِي
نَجَابَةٍ وَلَا رِحْلَةٍ ، فَإِذَا كَانَ هَذَا عَلَى مَا وَصَفْتُ فَلَا يَشْتَرِي مِنْهُ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ،
وَلَا بَأْسَ بِأَنْ تَبِيعَ مَا اشْتَرَيْتَ مِنْ حَيَوَانٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى مِنْ قَبْلِ أَنْ تَسْتَوْفِيَهُ مِنْ غَيْرِ
الَّذِي اشْتَرَيْتَهُ مِنْهُ إِذَا انْتَقَدْتَ ثَمَنَهُ.
ـالمالك: وَمَنْ سَلَّفَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ إِلَى أَجَلِ مُسَمَّى فَوَصَفَهُ وَحَلَّاهُ وَنَقَدَ
ثَمَنَهُ، فَذَلِكَ جَائِزٌ ، وَهُوَ لَازِمٌ لِلْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعِ عَلَى مَا وَصَفَا وَحَلَّيَا، وَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ مِنْ
عَمَلِ النَّاسِ الْجَائِزِ بَيْتَهُمُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا .
٢٥ - بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ
٥ [١٨٠٧] حدثنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ
النَّبِيَّ وََِّّ نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ وَكَانَ بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ
الْجَزُورَ (١) إِلَى أَنْ تُنْتَجَ (٢) النَّاقَةُ، ثُمَّ تُنْتَجَ الَّتِي فِي بَطْنِهَا .
● [١٨٠٨] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
الْمُسَيَّبِ، أَنَّهُ قَالَ: لَا رِبًا فِي الْحَيَوَانِ، وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْ الْحَيَوَانِ عَنْ ثَلَاثٍ ، عَنِ
الْمَضَامِينِ وَالْمَلَاقِيحِ وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ، قَالَ: فَالْمَضَامِينُ: مَا فِي بُطُونِ إِنَاثِ الْإِيِلِ،
وَالْمَلَاقِيحِ: مَا فِي ظُهُورِ الْجِمَالِ، وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ: بَيْعٌ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَبَايَعُونَهُ،
كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَبْتَاعُ الْجَزُورَ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ، ثُمَّ تُنْتَجَ الَّتِي فِي بَطْنِهَا .
مَمالك: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ بِعَيْنِهِ إِذَا كَانَ غَائِبًا عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ
رَآهُ وَرَضِيَهُ ! عَلَى أَنْ يَنْقُدَ ثَمَنَهُ لَا قَرِيبًا وَلَا بَعِيدًا .
٥ [١٨٠٧] [التحفة: خ دس ٨٣٧٠].
(١) الجزور: البعير (الجمل) ذكرًا كان أو أنثى، والجمع: جُزر وجزائر. (انظر: النهاية، مادة: جزر).
(٢) تنتج: تلد. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٤٥٢/٣).
٥[١/٢٥٠].

٨٧
كَارُ السبوع
عَالَتْ: وَإِنَّمَاكُرِهَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَنْتَفِعُ بِالثَّمَنِ وَلَا يُدْرَى هَلْ تُوجَدُ تِلْكَ السَّلْعَةُ
عَلَى مَا رَآهَا الْمُبْتَاعُ أَمْ لَا تُوجَدُ ، فَلِذَلِكَ كُرِهَ ذَلِكَ، وَلَا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَانَ مَوْصُوفًا،
مَضْمُونًا .
٢٦ - بَابُ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ
٥ [١٨٠٩] حدثنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لِهِنَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ.
• [١٨١٠] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، أَنَّهُ سَمِعَ
سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: كَانَ مِنْ مَيْسِرٍ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ ، بَيْعُ اللَّحْمِ بِالشَّاةِ وَالشَّاتَيْنِ.
● [١٨١١] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
الْمُسَيَّبِ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ يُنْهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ .
قالَلَكْ: قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: فَقُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا اشْتَرَى شَارِفًا (١)
بِعَشْرِ شِيَاءِ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: إِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا لِيَنْحَرَهَا، فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ .
قَالَ أَبُو الزِّنَادِ : وَكَانَ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنَ النَّاسِ يَنْهَوْنَ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ .
قَالَلَتْ: قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: وَكَانَ ذَلِكَ يُكْتَبُ فِي عُهُودِ الْعُمَّالِ فِي زَمَانِ أَبَانَ بْنِ
عُثْمَانَ وَهِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَيَنْهَوْنَ (٢) عَنْ ذَلِكَ.
٢٧ - بَابُ بَيْعِ اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ
والمالك: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي لَحْمِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ لُحُومِ الْوَحْشِ
أَنَّهُ لَا يُشْتَرَى بَعْضُهُ بِبَعْضٍ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَزْنًا بِوَزْنٍ بَدًا بِيَدٍ .
٥ [١٨٠٩] [الإتحاف: قط ط ٦٢٧٧].
(١) الشارف: المسنة من النوق والجمع الشرف. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٤٥٥/٣).
(٢) في (ف)، (س): ((ينهوا))، والمثبت هو الجادة، الموافق لما وقع لدينا من روايات (للموطأ))، مثل:
رواية محمد بن الحسن (٧٨١)، رواية يحيى الليثي (٢٤١٦)، رواية الحدثاني (٢٥٠).

٨٨
الموظُّ لِلإِنَّامِ بَالِكِ
المالك: وَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُوزَنْ، إِذَا كَانَ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ .
قالمالك: وَلَا بَأْسَ بِلَحْمِ الْحِيتَانِ بِلَحْمِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ
الْوُحُوشِ كُلِّهَا اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ يَدّا بِيَدٍ، فَإِنْ دَخَلَ ذَلِكَ الْأَجَلُ، فَلَا خَيْرَ
فِیهِ .
قالمالك: وَأَرَى لُحُومَ الطَّيْرِ كُلَّهَا مُخَالِفَةً لِلُحُومِ الْأَنْعَامِ ، وَالْحِيتَانِ، فَلَا أَرَى بَأْسًا
أَنْ يُشْتَرَى بَعْضُ ذَلِكَ بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ ، وَلَا شَيْءَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى أَجَلٍ .
٢٨ - بَابٌ فِي ثَمَنِ الْكَلْبِ
٥ [١٨١٢] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّل
نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ(١)، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ(٢).
◌َمالك: وَإِنَّمَاكُرِهَ بَيْعُ الْكِلَابِ الصَّوَارِي وَغَيْرِهَا لِنَّهْي رَسُولِ اللَّهِ وََّ عَنْ ثَمَنِ
الْكَلْبِ .
٢٩- بَابُ السَّلَفِ وَبَيْعِ الْعُرُوضِ (٣) بَعْضِهَا بِبَعْضٍ
٥ [١٨١٣] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ نَهَى عَنْ بَيْعٍ
وَسَلَفٍ .
٥ [٢٥٠/ ب].
● [١٨١٢] [التحفة: ع ١٠٠١٠].
(١) مهر البغي: ما تأخذه الزانية على الزنا . وقد سماه مهرًا مجازًا. (انظر: القاموس الفقهي)
(ص٤١).
(٢) حلوان الكاهن: أجرة الكاهن على كهانته. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (٢/ ٢١١).
(٣) العُروض: ما عدا الأثمان من المال على اختلاف أنواعه من النبات، والحيوان، والعقار، وسائر
المال. (انظر: معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية) (٤٩٥/٢).

٨٩
كَّارُ السُوع
وقالمالك: وَتَفْسِيرُ هَذَا أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: آخُذُ سِلْعَتَكَ بِكَذَا وَكَذَا عَلَى أَنْ
تُسْلِفَنِي كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ عَقَّدَا بَيْعَهُمَا عَلَى هَذَا فَهُوَ بَيْعٌ غَيْرُ جَائِزٍ، فَإِنْ تَرَكَ الَّذِي اشْتَرَطَ
السَّلَفَ مَا اشْتَرَطَ مِنْهُ كَانَ بَيْعًا جَائِزًا .
قالمالك: وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُشْتَرَى الثَّوْبُ مِنَ الْكَتَّانِ الشَّطَوِيِّ(١)، وَالْقَصَبُ(٢)
بِالْأَثْوَابِ مِنَ الثُّونِيّ(٣)، وَالْقَسِّيِّ (٤)، وَالذَّبِيقِيِّ(٥)، وَالْهَرَوِيِّ(٦)، وَالْمَرْوِيِّ(٧)
(١) قبله في (س): ((و))، وقال القاضي عياض في ((المشارق)) (٥٤/١): (((لا بأس أن يشتري الثوب من
الكتان أو الشطوي أو القصبي)) كذا ليحيى، وصوابه: ((الشطوي)) على البدل بإسقاط ((أو)) كما
لسائر رواة ((الموطأ)) لأن هذه الأصناف هي من ثياب الكتان الذي أراد)».
الشطوي : ضرب من ثياب الكتان تعمل بأرض يقال لها : شطا. (انظر: الاقتضاب في غريب
الموطأ) (٢١٣/٢).
(٢) كذا في (ف)، (س)، ((الموطأ)) برواية ابن بكير (ج ٨/ ق ١٠٤ ب)، وفي ((الموطأ)) برواية يحيى
(٢٤٢٦): ((القصبي))، وينظر: ((المشارق)) (٥٤/١)، (١٨٧/٢)، ((تاج العروس)) (٤٠/٤).
(٣) كذا في (ف)، (س)، وقد قال صاحب ((معجم البلدان)) (٢/ ٦٢): ((جزيرة قرب تنيس ودمياط من
الديار المصرية من فتوح عمير بن وهب ، يضرب المثل بحسن معمول ثيابها وطرزها))، وفي ((الموطأ))
برواية يحيى، رواية ابن بكير: ((الإتريبي))، قال الزرقاني في ((شرح الموطأ)) (٣٨٩/٣): ((ثياب تعمل
بأتريب ، قرية من مصر)).
التوني : كلمة معربة، أصلها يوناني، وهو عبارة عن رداء طويل يصل إلى القدم محلى بالجواهر أو
بخيوط من الحرير، وكان من ملابس رجال الكنيسة القبطية في مصر في العصر العبيدي. (انظر:
معجم الملابس) (ص٩٨).
(٤) القسي والقسية: ثياب مضلعة، أي: بها خطوط عريضة كالأضلاع، تتخذ من الكتان المخلوط
بالحرير، يؤتى بها من مصر ، نسبت إلى قرية مصرية قريبة من تنيس يقال لها: القس. (انظر :
معجم الملابس) (ص ٣٩٠).
(٥) اضطرب في كتابته في (ف) بين ((الدبيقي))، و((الدبيقة))، والمثبت من (س)، وفي ((الموطأ)) برواية
يحيى، ابن بكير: ((الزيقة))، وينظر: ((الاستذكار)) (٤٣٦/٦)، ((المشارق)) (٣١٤/١).
الدبيقي : من دق ثياب مصر، منسوب إلى قرية اسمها : دبيق . وقيل : نوع من الأقمشة الحريرية
المزركشة التي كانت تصنع في دبيق. (انظر: معجم الملابس) (ص ١٦٧).
(٦) الهروي : العمائم المصبوغة بالصفرة، منسوبة إلى هراة ببلاد فارس. (انظر: معجم الملابس) (ص٥١٥).
(٧) المروي : ضرب من الثياب الجيدة المنسوبة إلى مدينة مرو بفارس. (انظر: معجم الملابس)
(ص٤٦٦).

٩٠
الموظِّ لِلإِمَّامِبَالِكِ
المحظ ◌ُماير
بِالْمَلَاحِفِ الْيَمَانِيَّةِ وَالشَّقَائِقِ (١) أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، الْوَاحِدُ بِالإِثْنَيْنِ وَالثَّلَاثِ يَدًا بِيَدٍ،
مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ ، فَإِذَا دَخَلَتْ فِيهِ نَسِيئَةٌ فَلَا خَيْرَ فِيهِ، وَلَا يَصْلُحُ حَتَّى يَخْتَلِفَ،
فَيَتَبَيَّنَ (٢) اخْتِلَافُهُ، فَإِنْ أَشْبَهَ بَعْضُ ذَلِكَ بَعْضًا - وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَسْمَاؤُهُ - فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ
اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ ، وَذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ الثَّوْبَيْنِ مِنَ الْهَرَوِيِّ بِالثَّوْبِ مِنَ الْمَرْوِيِّ أَوْ مِنَ
الْهَرَوِيِّ إِلَى أَجَلٍ، أَوْ يَأْخُذَ الثَّوْبَيْنِ مِنَ الْفُرْقُبِيِّ (٣)، بِالثَّوْبِ مِنَ الشَّطَوِيِّ، فَإِذَا كَانَتْ
هَذِهِ الْأَصْنَافُ عَلَى هَذِهِ الصَّفَةِ فَلَا يَشْتَرِي مِنْهَا اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ .
فقالمالك : وَلَا بَأْسَ بِأَنْ تَبِيعَ مَا اشْتَرَيْتَ مِنْهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَسْتَوْفِيَهُ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهِ
الَّذِي اشْتَرَيْتَ مِنْهُ إِذَا انْتَقَدْتَ ثَمَنَهُ.
٣٠- بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّلَفِ فِي الْعُرُوضِ
• [١٨١٤] حدثنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ
الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَرَجُلٌ يَسْأَلُهُ عَنْ رَجُلٍ يُسْلِفُ
فِي سَبَائِبَ (٤) فَأَرَادَ بَيْعَهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : تِلْكَ الْوَرِقُ بِالْوَرِقِ، وَكَرِهِ
ذَلِكَ .
قالمالك: وَذَلِكَ فِيمَا يُرَى(٥)، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنَّهُ أَرَادَ بَيْعَهَا مِنْ صَاحِبِهَا الَّذِي اشْتَرَاهَا
(١) الشقائق: أزر صفيقة من رديء الثياب. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (٢١٤/٢).
(٢) في (س): ((فتبين)).
(٣) في (س): ((الفروي))، قال القاضي في ((المشارق)) (٢/ ١٥٣): ((الثوب الفرقبي بضم الفاء والقاف
وبعد القاف باء كذا ضبطناه في ((الموطأ) وكذا ذكره الخطابي، وقال : هي ثياب بيض من كتان منسوبة
إلى فرقوب، فحذفوا الواو في النسبة، وفي بعض روايات ((المدونة)): القرقبية بقافين، وفي ((العين)):
الثياب القرقبية: ثياب كتان بيض، بقافين))، وينظر ((المدونة)) (٧٣/٣)، ((مطالع الأنوار))
(٢٢٢/٥)، ((العين)) (٢٦٤/٥) وفيه: ((الفرقبية)).
? [٢٥١/أ].
(٤) السبائب : جمع: سبيبة، وهي : شُقة من الثياب أي نوع كان، وقيل: هي من الكتان. (انظر:
النهاية ، مادة : سبب).
(٥) الضبط من (س)، وفي رواية يحيى الليثي (٢٤٣١)، ورواية ابن القاسم - أبواب البيوع (١٤٣)،
ورواية ابن بکیر (ج ١٠/ ق ١٠٤ ب): «نری)) .

٩١
كَارِ البُسُوع
بِأَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي ابْتَاعَهَا بِهِ، وَلَوْ أَنَّهُ بَاعَهَا مِنْ غَيْرِ الَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْهُ لَمْ يَكُنْ
بِذَلِكَ بَأْسًا .
قالمالك: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ سَلَّفَ فِي رَقِيقٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ (١)، أَوْ عَرْضِ؛ فَإِذَا كَانَ كُلُّ
شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مَوْصُوفًا فَسَلَّفَ فِيهِ إِلَى أَجَلِ فَحَلَّ الْأَجَلُ ؛ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَبِيعُ شَيْئًا
مِنْ ذَلِكَ مِنَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِنَ الَّذِي سَلَّفَهُ (٢) فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ مَا سَلَّفَهُ مِنْ
ذَلِكَ، فَإِنَّهُ إِذَا فَعَلَهُ فَهَذَا الرِّبَا، وَصَارَ الْمُشْتَرِي إِنْ أَعْطَى الَّذِي بَاعَهُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ
فَانْتَفَعَ بِهَا (٣)، فَلَمَّا حَلَّتْ عَلَيْهِ السِّلْعَةُ وَلَمْ يَقْبِضْهَا الْمُشْتَرِي، بَاعَهَا مِنْ صَاحِبِهَا
بِأَكْثَرَ مِمَّا سَلَّفَهُ فِيهَا، فَصَارَ أَنْ رَجَعَ إِلَيْهِ مَا سَلَّفَهُ، وَزَادَهُ مِنْ عِنْدِهِ .
قالمالك: وَمَنْ سَلَّفَ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا فِي حَيَوَانٍ أَوْ عَرْضٍ إِذَا كَانَ مَوْصُوفًا إِلَى أَجَلِ
مُسَمَّى ثُمَّ حَلَّ الْأَجَلُ، فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ (٤) أَنْ يَبِيعَ الْمُشْتَرِي تِلْكَ السَّلْعَةَ مِنَ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ
يَحِلَّ الْأَجَلُ، وَبَعْدَ ذَلِكَ (٥) مَا يَحِلُّ بِعَرْضٍ مِنَ الْعُرُوضِ يُعَجِّلُهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ بَالِغًا
مَا بَلَغَ ذَلِكَ الْعَرْضُ إِلَّ الطَّعَامَ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ بَيْعُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ، وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَ
تِلْكَ السِّلْعَةَ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهَا الَّذِي ابْتَاعَهَا مِنْهُ بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ أَوْ عَرْضٍ مِنَ الْعُرُوضِ
يَقْبِضُ ذَلِكَ وَلَا يُؤَخِّرُهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ، لِأَنَّهُ إِذَا أَخَّرَ ذَلِكَ قَبْحَ وَدَخَلَهُ مَا يُكْرَهُ مِنَ النَّهْيِ ﴾
عَنِ الْكَالِ بِالْكَالِئِ، وَالْكَالِئُ بِالْكَالِئِ: أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ دَيْئًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ بِدَيْنٍ لَهُ
عَلَى رَجُلٍ آخَرَ.
(١) قوله: ((أو ماشية)) وقع في (ف): ((أو ما أشبهه))، ووقع في (س): ((وما أشبهه))، والمثبت هو الأشبه
بالصواب، وما عليه كلام الشراح، وهو الموافق لما في: رواية يحيى الليثي (٢٤٣٢)، رواية
ابن القاسم - أبواب البيوع (١٤٤)، رواية ابن بكير (ج ١٠/ق ١٠٥ أ).
(٢) في (س): ((سلف)) .
(٣) قوله: ((فانتفع بها)) في (س): ((فانتفعها)).
(٤) بعده في (س) : ((به)) .
(٥) لیس في (س).
﴾ [٢٥١/ ب].

٩٢
الموظّا لِلإَِامِ مَالِكِ
المؤقُّلَاء
قالمالك: وَمَنْ سَلَّفَ فِي سِلْعَةٍ إِلَى أَجَلٍ وَتِلْكَ السَّلْعَةُ مِمَّا لَا تُؤْكَلُ(١)
وَلَا تُشْرَبُ (٢)، فَإِنَّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَهَا مِمَّنْ شَاءَ بِنَقْدٍ أَوْ عَرْضٍ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهَا مِنْ
غَيْرِ صَاحِبِهَا الَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْهُ، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مِنَ الَّذِي ابْتَاعَهَا مِنْهُ إِلَّا
بِعَرْضٍ يَقْبِضُهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ.
وَإِنْ كَانَتِ السِّلْعَةُ لَمْ تَحِلَّ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهَا مِنْ صَاحِبِهَا بِعَرْضٍ مُخَالِفٍ لَهَا،
بَيِّنٌ خِلَافُهُ، يَقْبِضُهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ.
قَالَتْ: فِيمَنْ سَلَّفَ دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ فِي أَزْبَعَةِ أَثْوَابٍ مَوْصُوفَةٍ إِلَى أَجَلٍ ، فَلَمَّا حَلَّ
الْأَجَلُ تَقَضَّاهَا(٣) صَاحِبُهَا فَلَمْ يَجِدْهَا عِنْدَهُ، وَوَجَدَ عِنْدَهُ ثِيَابًا دُونَهَا مِنْ صِنْفِهَا،
فَقَالَ لَهُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَثْوَابُ: أُعْطِيكَ بِهَا ثَمَانِيَةً أَثْوَابٍ مِنْ ثِيَابِي هَذِهِ : إِنَّهُ لَا بَأْسَ
بِذَلِكَ إِذَا أَخَذَ تِلْكَ الْأَثْوَابَ الَّتِي يُعْطِيهِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا .
قَلِاَلَتْ: فَإِنْ دَخَلَ ذَلِكَ الْأَجَلُ، فَإِنَّهُ لَا يَضْلُحُ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ،
فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ إِلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ ثِيَابًا لَيْسَتْ مِنْ صِنْفِ الثّابِ الَّتِي سَلَّفَهُ فِيهَا .
٣١ - بَابُ بَيْعِ النُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ
قالمالك: الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ مِنَ الرَّجُلِ مِمَّا يُوزَنُ مِنْ غَيْرِ
الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ مِنَ النُّحَاسِ، وَالشَّبَهِ (٤)، وَالرَّصَاصِ، وَالْآنُكِ(٥)، وَالْحَدِيدِ ،
(٢) في (س): ((يشرب)).
(١) في (س): ((يؤكل)).
(٣) كذا في (ف)، (س)، وضبطه بفتح التاء والقاف وتشديد الضاد المفتوحة بعدها ألف وهاء مفتوحة
بعدها ألف، وفي ((الكليات)) للكفوي (ص ١٠٣٢): ((التفعيل والاستفعال يلتقيان في مواضع
منه: توفيت حقي من فلان واستوفيته، وتقضيته واستقضيته))، وفي ((أدب الكاتب)) لابن قتيبة
(ص ٤٦٦، ٤٦٧): ((وتأتي تفعَّلْتُ وتفاعلْتُ بمعنَى، تقول: تعطَّيْت وتعاطيت، وتجوّزْت عنه
وتجاوزت عنه)). هذا، وفي رواية يحيى الليثي (٢٤٣٦): ((تقاضى))، وفي رواية ابن بكير (ج
١٠ / ١٠٥ ب): ((تقاضاها».
(٤) الشبه: أعلى وأجود النحاس، يشبه الذهب. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٤٦٣/٣).
(٥) الآنك: الرصاص الأبيض. وقيل: الأسود. وقيل: هو الخالص منه. (انظر: النهاية، مادة: أنك).

٩٣
كَارُ السَبُوع
وَالْقَضْبِ (١)، وَالْكَتَّانِ، وَالتِّينِ، وَالْكُرْسُفِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يُوزَنُ، فَلَا بَأْسَ أَنْ
يَأْخُذَ مِنْ صِنْفٍ مِنْهُ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ، يَدًا بِيَدٍ ، وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُؤْخَذَ رِطْلٌ حَدِيدٌ (٢)
بِرِطْلَيْنِ (٣) حَدِيدٍ ، وَرِطْلٌ صُفْرٌ (٤) بِرِطْلَيْنِ (٥) صُفْرٍ.
قالمالك: وَلَا خَيْرَ فِي اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ مِنْ صِنْفٍ إِلَى أَجَلٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَ الصِّنْفَانِ مِنْ
ذَلِكَ فَبَانَ اخْتِلَافُهُمَا، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤْخَذَ اثْنَانِ مِنْهُ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلِ، فَإِنْ كَانَ الصِّنْفُ
مِنْهُ يُشْبِهُ الصِّنْفَ الْآخَرَ - وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الإِسْمِ - مِثْلُ الرَّصَاصِ، وَالْآنُكِ،
وَالصُّفْرِ ، وَالشَّبَهِ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ .
قالمالك: وَمَا اشْتَرَيْتَ مِنْ تِلْكَ الْأَصْنَافِ كُلِّهَا، فَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهُ،
مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهِ الَّذِي ابْتَعْتَهُ مِنْهُ إِذَا قَبَضْتَ ثَمَنَهُ، أَوْ كُنْتَ اشْتَرَيْتَهُ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا ، فَإِنِ
اشْتَرَيْتَهُ جِزَافًا، فَبِعْهُ مِنْ غَيْرِ الَّذِيِ اشْتَرَيْتَهُ بِنَقْدٍ أَوْ إِلَى أَجَلٍ، وَذَلِكَ أَنَّ ضَمَانَهُ مِنْكَ إِذَا
اشْتَرَيْتَهُ جِزَافًا وَلَا يَكُونُ ضَمَانُهُ مِنْكَ إِذَا اشْتَرَيْتَهُ كَيْلًا، أَوْ وَزْنَا حَتَّى تَزِنَهُ وَتَسْتَوْفِيَّهُ،
وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ(٦) فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ أَمْرُ
النَّاسِ عِنْدَنَا .
(١) القضب: نبات يشبه البرسيم يعلف للدواب. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٢٠٠/٢).
(٢) قوله: ((رطل حديد)) ضبطه في (ف) كالمثبت برفع ((رطل) منونًا ورفع ((حديد)) منونًا، وهذا على
الوصف، وضبطه أيضًا بجر ((حديد)) منونًا ويلزم منه رفع ((رطل)) غير منون، وهذا على الإضافة.
(٣) كذا في (ف)، (س) بإثبات النون، على الوصف، وفي رواية يحيى الليثي (٢٤٣٨): ((برطلي)) على
الإضافة .
(٤) قوله: ((رطل صفر) ضبطه في (ف) كالمثبت برفع ((رطل)) منونًا ورفع ((صفر)) منونًا، وهذا على
الوصف، وضبطه أيضًا بجر ((صفر)) منونًا ويلزم منه رفع ((رطل)) غير منون، وهذا على الإضافة.
الصفر : نحاس جيد. (انظر: اللسان ، مادة : صفر).
(٥) كذا في (ف)، (س) بإثبات النون، على الوصف، وفي رواية يحيى الليثي: ((برطلي)) على الإضافة .
٥ [٢٥٢/أ].
(٦) قوله: ((ما سمعت إلي)) ليس في (ف)، (س)، ولا يستقيم السياق بدونها، والمثبت موافق لما في رواية
يحيى (٢٤٤٠)، ورواية ابن بكير (١٠/ ق ١٠٦ أ).

٩٤
الموظُّّ لِلإِقَامِعَالِكِ
قَالَلَتْ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ مِثْلُ النَّوَى،
وَالْعُصْفُرِ ، وَالْخَبَطِ، وَالْكَتَمِ(١) وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يُؤْخَذَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ
مِنْهُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ، لَا يُؤْخَذُ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدِ اثْنَانٍ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ ، وَإِنِ
اخْتَلَفَ(٢) الصِّنْفَانِ، فَبَانَ اخْتِلَافُهُمَا فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُمَا اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ،
وَمَا اشْتَرَيْتَ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا فَلَ بَأْسَ بِأَنْ يُبَاعَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى إِذَا قُبِضَ ثَمَنُهَا
مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهَا الَّذِي اشْتَرَیْتَ مِنْهُ.
قَالَلَتْ: وَكُلُّ شَيْءٍ يَنْتَفِعُ بِهِ النَّاسُ مِنَ الْأَصْنَافِ كُلِّهَا، وَإِنْ كَانَتِ الْحَضْبَاءَ
وَالْقَصَّةَ(٣) فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمِثْلَيْهِ إِلَى أَجَلِ فَهُوَ رِبّا، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمِثْلِهِ وَزِيَادَةِ
شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ إِلَى أَجَلٍ ، فَهُوَ رِبًا .
٣٢- بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ
• [١٨١٥] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ : ابْتَعْ لِي
بَعِيرًا بِنَقْدٍ حَتَّى أَبْتَاعَهُ مِنْكَ إِلَى أَجَلِ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَكَرِهَهُ، وَنَهَى
عَنْهُ .
٥ [١٨١٦] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَلِّ نَهَى عَنْ
بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ .
● [١٨١٧] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، سُئِلَ
عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ دَنَانِيرَ نَقْدًا أَوْ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا إِلَى أَجَلٍ، فَكَرِهَ
ذَلِكَ وَنَهَى عَنْهُ .
(١) الكتم : نبات يصبغ به الشعر أسود. (انظر: النهاية، مادة: كتم).
(٢) كأنه في (ف): ((اختلفت))، والمثبت من (س).
(٣) قال الزرقاني (٤٦٥/٣): ((بفتح القاف والمهملة: الجص بلغة الحجاز)).
٥ [٢٥٢/ ب].

(المُهُمَُّ كاء
كَارِ الْشُوع
٩٥
قَالَتْ فِي رَجُلِ اشْتَرَى سِلْعَةً بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ نَقْدًا، أَوْ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا إِلَى أَجَلٍ،
قَدْ وَجَبَتْ لِلْمُشْتَرِي بِأَحَدِ الثَّمَنَيْنِ: إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ، لِأَنَّهُ إِذَا أَخَّرَ (١) الْعَشَرَةَ كَانَتْ
خَمْسَةَ عَشَرَ إِلَى أَجَلٍ ، وَإِنْ نَقَدَ الْعَشَرَةَ كَانَ إِنَّمَا اشْتَرَى بِهَا الْخَمْسَةَ عَشَرَ إِلَى أَجَلٍ .
مَكْ فِي رَجُلِ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً بِدَنَانِيرَ نَقْدًا، أَوْ بِشَاةٍ (٢) مَوْصُوفَةٍ إِلَى أَجَلِ
قَدْ وَجَبَ لَهُ الْبَيْعُ بِأَحَدِ (٣) الثَّمَنَيْنِ: إِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ لَا يَنْبَغِي؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ نَهَى
عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ، وَهَذَا مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ .
قَالَتْ فِي رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ: أَشْتَرِي مِنْكَ الْعَجْوَةَ خَمْسَةً عَشَرَ صَاعًا، أَوْ
صَيْحَانِيًّا (٤) عَشَرَةَ آصُع، أَوِ الْحِنْطَةَ الْمَحْمُولَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا، أَوْ شَامِيَّةٌ عَشَرَةَ
أَضْوُعٍ بِدِينَارٍ، قَدْ وَجَبَ لَهُ أَحَدُهُمَا: إِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ لَا يَحِلُّ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ وَجَبَ لَهُ
عَشَرَةُ آصُعِ صَيْحَانِيًّا (٥)، فَهُوَ يَدَعُهَا وَيَأْخُذُ خَمْسَةً عَشَرَ صَاعًا مِنَ الْعَجْوَةِ، وَيَدَعُ
خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا مِنَ الْمَحْمُولَةِ ، وَيَأْخُذُ عَشَرَةَ آصُعٍ مِنَ الشَّامِيَّةِ، فَهَذَا مَكْرُوهٌ
وَلَا يَحِلُّ، وَهُوَ أَيْضًا يُشْبِهُ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ، وَهُوَ أَيْضًا مِمَّا نُهِيَ عَنْهُ أَنْ
يُبَاعَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدِ اثْنَانٍ بِوَاحِدٍ مِنَ الطَّعَامِ .
٣٣ - بَابُ بَيْعِ الْفَرَرِ وَالْمُخَاطَرَةِ
قالمالك: الشَّيْءُ مِنَ الْغَرَرِ وَالْمُخَاطَرَةِ، أَنْ يَعْمِدَ الرَّجُلُ قَدْ ضَلَّتْ دَابَتُهُ، أَوْ أَبَقَ
(١) في (ف)، (س): ((أخذ))، ولا يستقيم به السياق، والمثبت موافق لما في رواية يحيى الليثي (٢٤٤٧)،
ورواية ابن بكير (ج ١٠ / ق ١٠٦ أ).
(٢) قوله: ((أو بشاة) وقع في (ف)، (س): ((أو أشباه ذلك))، وهو خطأ لا يستقيم معه السياق، والمثبت
موافق لما جاء في: رواية يحيى الليثي (٢٤٤٨)، ابن بكير (١٠/ ق ١٠٦ ب).
(٣) في (ف): ((يأخذ))، ولعله تصحيف من الناسخ، ولا يستقيم به السياق، والمثبت من (س)، وهو
الموافق لما في رواية يحيى الليثي .
(٤) كان في (ف): ((صيحاني)) ثم ألحق آخره ألفًا ، وفي (س) كالمثبت.
(٥) في (ف)، (س): ((صيحاني))، والمثبت هو الجادة استئناسًا بما سبق هاهنا، وهو موافق لما في رواية
یحیی الليثي (٢٤٤٩).

٩٦
الموظّةُ الإِثَّامِمَالِك
المُصابر
غُلَامُهُ، وَثَمَنُ الشَّيْءٍ مِنْ ذَلِكَ خَمْسُونَ دِينَارًا، فَيَقُولُ لَهُ الرَّجُلُ: أَنَا آخُذُهُ مِنْكَ
بِعِشْرِينَ دِينَارًا، فَإِنْ وَجَدَهُ الْمُبْتَاعُ ذَهَبَ مِنَ الْبَائِعِ بِثَلَائِينَ دِينَارًا، وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ ذَهَبَ
الْبَائِعُ مِنَ الْمُنْتَاعِ بِعِشْرِینَ دِینَارًا .
وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا ﴾ عَيْبٌ آخَرُ أَنَّ تِلْكَ الضَّالَّةَ إِنْ وُجِدَتْ لَمْ يُدْرَ أَنَقَصَتْ، أَمْ زَادَتْ،
أَمْ مَا حَدَثَ بِهَا مِنَ الْعُيُوبِ، فَهَذَا أَعْظَمُ الْمُخَاطَرَةِ .
قالمالك: الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ اشْتِرَاءَ مَا فِي بُطُونِ الْإِنَاثِ مِنَ النِّسَاءِ وَالذَّوَابِ أَنَّهُ
مُخَاطَرَةٌ ، لَا يُدْرَى أَيَخْرُجُ أَمْ لَا يَخْرُجُ؟ فَإِنْ خَرَجَ لَمْ يُدْرَ أَيَكُونُ حَسَنًا أَمْ قَبِيحًا؟ أَمْ تَامًّا
أَمْ نَاقِصًا؟ أَمْ ذَكَرًا أَمْ أُنْثَى؟ وَذَلِكَ مُتَفَاضِلٌ كُلُّهُ إِنْ (١) كَانَ كَذَا فَقِيمَتُهُ كَذَا .
◌َّالثالث: وَلَا يَنْبَغِي بَيْعُ الْإِنَاثِ وَاسْتِثْنَاءُ مَا فِي بُطُونِهَا، وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ
لِلرَّجُلِ : ثَمَنُ شَاتِي هَذِهِ الْغَزِيرَةِ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ، فَهِيَ لَكَ بِدِينَارَيْنٍ وَلِي مَا فِي بَطْنِهَا،
فَهُوَ مَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَمُخَاطَرَةٌ .
قَالثُ: لَا يَحِلُ بَيْعُ الزَّيْتُونِ بِالزَّيْتِ، وَلَا الْجُلْجُلَانِ(٢) بِدُهْنِ الْجُلْجُلَانِ،
وَلَا الزُّبْدِ بِالسَّمْنِ، لِأَنَّ الْمُزَابَنَةَ تَدْخُلُهُ، وَأَنَّ الَّذِي اشْتَرَى الْحَبَّ وَمَا يُشْبِهُهُ بِشَيْءٍ
مُسَمَّى مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهُ، لَا يَذْرِي أَيَخْرُجُ أَقَلُّ مِنْ (٣) ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرُ، فَهَذَا مُخَاطَرَةٌ وَغَرَرٌّ،
وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا: اشْتِرَاءُ حَبِّ الْبَانِ بِالسَّلِيخَةِ(٤)، وَذَلِكَ مُخَاطَرَةٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَخْرُجُ
مِنْ حَبِّ الْبَانِ هُوَ السَّلِيخَةُ، وَلَا بَأْسَ بِحَبِّ الْبَانِ بِالْبَانِ الْمُطَيِّبِ؛ لِأَنَّ الْبَانَ الْمُطَيِّبَ
الَّذِي قَدْ طُيِّبَ وَنُشَّ(٥) قَدْ تَحَوَّلَ عَنْ حَالِ السَّلِيخَةِ .
٥ [١/٢٥٣].
(١) لیس في (س).
(٢) الجلجلان : السمسم. (انظر: النهاية، مادة: جلجل).
(٣) في (ف): ((منه))، والمثبت من (س)، ووقع في رواية يحيى (٢٤٥٥): ((أيخرج منه أقل من ذلك أو
أكثر))، وعليه شارحو ((الموطأ))، وينظر: ((الاستذكار)) لابن عبد البر (٤٥٦/٦)، ((المنتقى)) للباجي
(٤٢/٥)، ((شرح الزرقاني)) (٤٧٠/٣).
(٤) السليخة : ما اعتصر من ثمر البان ولم يربب بالطيب. (انظر: تهذيب اللغة، مادة: سلخ).
(٥) النش : الخلط . (انظر: النهاية، مادة: نشش).

المُضَُّلـ
كَارُ الْبُيُوع
٩٧
مّ ◌َلَكْ فِي رَجُلِ بَاعَ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ لَا نُقْصَانَ عَلَى الْمُبْتَاعِ: إِنَّ ذَلِكَ بَيْعٌ
غَيْرُ جَائِزٍ، وَهُوَ مِنَ الْمُخَاطَرَةِ ، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ: أَنَّهُ كَأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ بِرِئْحِ إِنْ كَانَ فِي تِلْكَ
السّلْعَةِ إِنْ بَاعَ بِرَأْسِ الْمَالِ أَوْ بِنُقْصَانٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ ، وَذَهَبَ عَنَاؤُهُ بَاطِلًا، قَالَ مَالِكٌ :
فَهَذَا لَا يَصْلُحُ، وَلِلْمُنْتَاعِ فِي هَذَا أَجْرُهُ بِمِقْدَارٍ مَا عَالَجَ مِنْ ذَلِكَ، وَمَا كَانَ فِي تِلْكَ
السِّلْعَةِ مِنْ نُقْصَانٍ أَوْ رِبْح فَهُوَ لِلْبَائِعِ وَعَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ إِذَا فَاتَتِ السَّلْعَةُ
وَبِيعَتْ ﴾، فَإِنْ لَمْ يَفُتْ فُسِخَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا .
قَالتْ: وَأَمَّا أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ مِنَ الرَّجُلِ سِلْعَةً وَيَبُتُّ بِهَا ثُمَّ يَنْدَمُ الْمُشْتَرِي، فَيَقُولُ
◌ِلْبَائِعِ: ضَعْ عَنِّي، فَيَأْبَى (١) الْبَائِعُ، وَيَقُولُ (٢): بِعْ، وَلَا نُقْصَانَ عَلَيْكَ، فَهَذَا لَا بَأْسَ
بِهِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْمُخَاطَرَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ وَضَعَهُ لَهُ، لَيْسَ عَلَى ذَلِكَ عَقْدُ بَيْعِهِمَا،
وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا الَّذِي أَمْرُ النَّاسِ عَلَيْهِ .
٣٤ - بَابُ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ
٥ [١٨١٨] حدثنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَ لِ قَالَ: ((لَا يَبِيعُ(٣) بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ)).
٥ [١٨١٩] حدثنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ
الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَّ نَهَى عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ.
﴾ [٢٥٣/ ب].
(١) في (ف) منسوبا لنسخة، (س): ((فأبى))، والمثبت من حاشية (ف) منسوبًا لنسخة، وهو الموافق لما
في رواية يحيى بن يحيى (٢٤٥٧).
(٢) في (س) : «یقول)) بدون واو .
(٣) كذا في (ف)، (س) بإثبات الياء، قال الزرقاني (٥٠٣/٣): ((في رواية: ((لا يبيع)) بإثبات الياء على
الخبر، مرادا به النهي، وهو أبلغ في النهي من النهي الصريح))، وجاء على الجادة في ((شرح السنة))
للبغوي (٢٠٩٣) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، ((صحيح ابن حبان)) (٤٩٩٦) عن الحسين بن
إدريس الأنصاري - كلاهما - عن أبي مصعب .

٩٨
المُؤْظُّالِلإِتَّامِ مَالِكِ
الحوار
قالمالك: وَالْمُلَامَسَةُ: أَنْ يَلْمِسَ الرَّجُلُ الثَّوْبَ وَلَا يَنْشُرَهُ وَلَا يَتَبَيَّنَ مَافِيهِ، أَوْ
يَبْتَاعُهُ لَيْلًا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ مَافِیهِ(١) .
٥ [١٨٢٠] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ لِّ نَهَى عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ .
وَالْمُنَابَذَةُ: أَنْ يَنْبِذَ(٢) الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ ثَوْبَهُ وَيَنْبِذَ إِلَيْهِ الْآخَرُ ثَوْبَهُ عَلَى غَيْرِ تَأْمُّلِ
مِنْهُمَا، وَيَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ (٣): هَذَا بِهَذَا، فَذَا(٤) الَّذِي نَهَى عَنْهُ مِنَ
الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ(٥) .
قالمالك: وَالسَّاجُ (٦) الْمُدْرَجُ فِي جِرَابِهِ (٧)، وَالثَّوْبُ الْقُبْطِيُّ (٨) الْمُدْرَجُ فِي طَيِّهِ (٩)،
لَا يَجُوزُ بَيْعُهُمَا حَتَّى يُنْشَرًا وَيُنْظَرَ إِلَى مَا فِي أَجْوَافِهِمَا، وَذَلِكَ أَنَّ بَيْعَهُمَا مِنْ بَيْعِ
الْغَرَرِ، وَهُوَ مِنَ الْمُلَامَسَةِ.
(١) ينظر الحديث السابق برقم (١٤١٠).
٥[١٨٢٠] [التحفة: خ س ١٣٨٢٧، خ م س ١٣٩٦٤].
(٢) النبذ: يطرح. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٢٧٢/٣).
(٣) ليس في (س).
(٤) في (ف) : ((هذا))، والمثبت من (س).
(٥) تفسير المنابذة والملامسة لم يرد في رواية محمد بن هارون بن حميد، عن أبي مصعب عند أبي أحمد
الحاكم في ((عوالي مالك)) (١٤٤)، ولا في رواية الحسين بن إدريس الأنصاري، عنه عند ابن حبان
(٥٠٠٦، ١٤١٠).
(٦) الساج: جمع ساجة، وهي ضرب من الثياب، وهي الطيالسة الخضر. وقيل: المقورة. (انظر:
المشارق) (٢٢٩/٢).
(٧) الجراب: وعاء من الجلد. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (٢١٩/٢).
(٨) الثوب القبطي: ثياب كتان بيض رقاق تعمل بمصر، وهي منسوبة إلى القبط. (انظر: معجم
الملابس) (ص٣٧٤).
(٩) الطي : ضم الشيء بعضه إلى بعض. (انظر: المعجم الوسيط، مادة: طوي).

: المؤقُّاير
كَارُ السُوع
٩٩
قالمالك: وَبَيْعُ الْأَعْدَالِ (١) عَلَى الْبَرْنَامَجِ (٢) مُخَالِفٌ لِبَيْعِ السَّاجِ فِي جِرَابِهِ، وَالثَّوْبِ
فِي طَيِّهِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَزْقٌ بَيْنَ ذَلِكَ الْأَمْرِ الْمَعْمُولِ بِهِ وَمَعْرِفَةِ ذَلِكَ فِي صُدُورِ
النَّاسِ وَمَا مَضَى مِنْ عَمَلِ الْمَاضِينَ فِيهِ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مِنْ بُيُوعِ النَّاسِ الْجَائِزَةِ بَيْنَهُمُ
الَّتِي لَا يَرَوْنَ بِهَا بَأْسًا بَيْعُ ﴿ الْأَعْدَالِ عَلَى الْبَرْنَامَجِ (٢)، وَلَا يَنْشُرُونَهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ
لَا يُرَادُ بِهِ بَيْعُ الْغَرَرِ، وَلَيْسَ يُشْبِهُ الْمُلَامَسَةَ.
٣٥ - بَابُ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ
قالمالك: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْبَزِّ (٣) يَشْتَرِيهِ الرَّجُلُ بِبَلَدٍ، ثُمَّ يَقْدَمُ بِهِ بَلَدًا آخَرَ فَيَبِيعُهُ
مُرَابَحَةً، إِنَّهُ لَا يُحْسَبُ فِيهِ أَجْرُ السَّمَاسِرَةِ ، وَلَا أَجْرُ الطَّيِّ، وَلَا الشَّدِّ، وَلَا النَّفَقَةُ،
وَلَا كِرَاءُ (٤) بَيْتٍ ، فَأَمَّا كِرَاءُ الْبَزِّ ، فَإِنَّهُ يُحْسَبُ فِي أَصْلِ الثَّمَنِ ، وَلَا يُحْسَبُ فِيهِ الرِّئْحُ،
وَيُعْلِمُ الْبَائِعُ مَنْ يُسَاوِمُهُ بِذَلِكَ كُلِّهِ، فَإِنْ أَرْبَحُوهُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ بَعْدَ الْعِلْمِ، فَلَا بَأْسَ
بِهِ .
ـالمالك: وَأَمَّا الْقِصَارَةُ(٥)، وَالْخِيَاطَةُ، وَالصِّبَاغُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبَزِّ،
(١) الأعدال: جمع عدل، وهي الأوعية التي فيها من صنوف الأطعمة. (انظر: غريب أبي عبيد)
(٣٠٤/٢) .
(٢) في (ف)، (س): ((البارنامج)) بزيادة ألف بعد الباء، والمثبت هو الصواب. ينظر: ((مشارق الأنوار))
(٨٥/١).
البرنامج : فارسي معرب ، وهو زمام تسمية متاع التجار، يكتبون فيه الأعدال والصفات
والأثمان . (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (٢١٩/٢).
٥[٢٥٤/أ].
(٣) البز: الثياب. (انظر: معجم الملابس) (ص٦٤).
(٤) في (ف): ((كرى))، والمثبت من (س)، وكلاهما صحيح .
(٥) القصارة: تحوير الثياب ودقها بالقصرة التي هي القطعة من الخشب. (انظر: اللسان، مادة:
قصر) .

٠
المُؤْظُ لِلإِنَّامِبَالِكِ
القضاء
يُحْسَبُ فِي الْبَزِّ(١)، فَإِنْ بَاعَ الْبَزَّ وَلَمْ يُسَمِّ(٢) شَيْئًا مِمَّا سَمَّيْتُ فَإِنَّهُ لَا يُحْسَبُ لَهُ فِيهِ
رِئْخٌ .
قال : فَإِنْ فَاتَ الْبَزُّ فَإِنَّهُ يُحْسَبُ الْكِرَاءُ وَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ رِئْحٌ، وَإِنْ لَمْ يَقُتِ الْبَزُّ
فَالْبَيْعُ مَفْسُوخٌ بَيْنَهُمَا، إِلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ مِمَّا يَجُوزُ بَيْنَهُمَا .
ما لمالثْ فِي رَجُلٍ يَشْتَرِي الْمَتَاعَ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَالصَّرْفُ يَوْمَ اشْتَرَاهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ
بِدِينَارٍ، فَيَقْدَمُ بِهِ بَلَدًا آخَرَ فَتَبِيعُهُ مُرَابَحَةً أَوْ يَبِيعُهُ حَيْثُ اشْتَرَاهُ مُرَابَحَةً عَلَى صَرْفٍ
ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي بَاعَهُ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ ابْتَاعَهُ بِدَرَاهِمَ وَبَاعَهُ بِدَنَانِيرَ، أَوِ ابْتَاعَهُ بِدَنَانِيرَ
وَبَاعَهُ بِدَرَاهِمَ فَكَانَ الْمَتَاعُ لَمْ يَفُتْ، فَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ، فَإِنْ
فَاتَ الْمَتَاعُ كَانَ لِلْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ الْبَائِعُ، وَيَحْسِبُ الْبَائِعُ الرِّبْحَ عَلَى
مَا اشْتَرَاهُ بِهِ عَلَى مَا رَبِحَهُ الْمُبْتَاعُ .
قالمالك: وَإِذَا بَاعَ الرَّجُلُ سِلْعَةً قَامَتْ عَلَيْهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ الْعَشَرَةُ بِأَحَدَ عَشَرَ، ثُمَّ جَاءَهُ
بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهَا قَامَتْ بِتِسْعِينَ دِينَارًا وَقَدْ فَاتَتِ السِّلْعَةُ خُيِّرَ الْبَائِعُ، فَإِنْ أَحَبَّ فَلَهُ قِيمَةٌ
سِلْعَتِهِ يَوْمَ قُبِضَتْ مِنْهُ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي وَجَبَ بِهِ الْبَيْعُ أَوَّلَ
يَوْمٍ ، فَلَا يَكُونُ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، وَذَلِكَ مِائَةٌ وَعَشَرَةُ دَنَانِيرَ، وَإِنْ أَحَبَّ ضُرِبَ لَهُ
الرِّبْحُ عَلَى الْتِّسْعِينَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي بَلَغَتْ سِلْعَتُهُ مِنَ الثَّمَنِ أَقَلَّ مِنَ الْقِيمَةِ، فَيُخَيَّرُ
فِي الَّذِي بَلَغَتْ سِلْعَتُهُ أَوْ فِي رَأْسِ مَالِهِ وَرِبْحِهِ، وَذَلِكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ دِینَارًا .
وَلَلك: وَإِنْ بَاعَ رَجُلٌ سِلْعَةً مُرَابَحَةً عَشَرَةً بِأَحَدَ عَشْرَةَ، فَقَالَ : قَامَتْ عَلَيَّ بِمِائَةٍ
دِينَارٍ ، ثُمَّ جَاءَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهَا قَامَتْ عَلَيْهِ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ دِينَارًا خُيِّرَ الْمُبْتَاعُ، فَإِنْ شَاءَ
أَعْطَى الْبَائِعَ قِيمَةَ السِّلْعَةِ يَوْمَ قَبَضَهَا، وَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ الثَّمَنَ الَّذِي ابْتَاعَ بِهِ عَلَى
(١) قوله: ((يحسب في البز)) كذا في (ف)، (س)، ووقع في رواية يحيى (٢٤٦٥): ((يحسب فيه الربح، كما
يحسب في البز))، وينظر ((الاستذكار)) لابن عبد البر (٤٦٢/٦)، ((المنتقى)) للباجي (٤٥/٥).
(٢) في (ف): ((يسمي))، والمثبت من (س).
? [٢٥٤/ ب].