Indexed OCR Text

Pages 21-40

المحطُّارع
◌ِكِتَابُ السُّفْعَّةُ
٢١
وقال(١) فِي رَجُلٍ يَشْتَرِي (٢) أَرْضًا فَتَمْكُثُ فِي يَدِهِ حِينًا، ثُمَّ يَأْتِي رَجُلٌ فَيُدْرِكُ فِيهَا
حَقًّا بِمِيرَاثٍ: إِنَّ لَهُ شُفْعَتَهُ(٣) إِذَا ثَبَتَ حَقُّهُ، وَمَا(٤) أَغَلَّتِ الْأَرْضُ مِنْ غَلَّةٍ فَهِيَ
لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ إِلَى(٥) يَوْمِ يَثْبُتُ حَقُّ هَذَا الْآخَرِ (٦)، لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ(٧) ضَمِنَهَا لَوْ
هَلَكَ (٨) مَا كَانَ فِيهَا مِنْ غِرَاسٍ، أَوْ ذَهَبَ بِهِ سَيْلٌ، فَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ ، وَهَلَكَ الشُّهُودُ،
وَمَاتَ الْبَائِعُ أَوِ الْمُشْتَرِي(٩) ، أَوْ هُمَا حَيَّانِ، فَنُسِيَ أَصْلُ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لِطُولِ الزَّمَانِ،
قَالَ: لَا(١٠) أَرَى الشُّفْعَةَ إِلَّا مُنْقَطِعَةً، وَيَأْخُذُ حَقَّهُ الَّذِي ثَبَتَ لَهُ، فَإِنْ كَانَ أَمْرُ ذَلِكَ
عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ فِي حَدَاثَةٍ (١١) الْعَهْدِ (١٢) وَقُرْبِهِ، وَأَنَّهُ يَرَى أَنَّ الْمُبْتَاعَ غَيَّبَ الثَّمَنَ
وَأَخْفَاهُ لِيَقْطَعَ بِذَلِكَ « حَقَّ ه صَاحِبِ الشُّفْعَةِ، قُؤْمَتِ الْأَرْضُ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى مِنْ
ثَمَنِهَا، فَيَصِيرُ ثَمَنُهَا إِلَى ذَلِكَ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى مَا زَادَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بِنَاءِ أَوْ غَزْسٍ (١٣) أَوْ
(٢) في (ظ): ((اشترى)) .
(١) بعده في (ظ): ((مالك)).
(٣) في (ظ): ((الشفعة)).
(٤) قوله: ((وما)) وقع في (ظ): ((وإن ما)).
(٥) من (ظ)، وهو الموافق لما في رواية يحيى (٢٦٥٤)، وابن بكير (١٤/ ق ١٧٩ / ب)، وينظر:
((الإعلام بنوازل الأحكام)) لأبي الأصبغ عيسى بن سهل (٢٩/١).
(٦) قوله: ((حق هذا الآخر)) وقع في (ظ): ((هذا الآخر حقا)).
(٧) ليس في (ظ).
(٨) في (ظ): ((هلكت)) وصحح على آخره.
(٩) قوله: ((أو المشتري))، وقع في (ف)، (س): ((والمشتري))، والمثبت من (ظ) وهو الأقرب للمعنى،
والموافق لرواية يحيى، وابن بكير، وقوله : ((فإن طال الزمان ، وهلك الشهود، ومات البائع أو
المشتري))، وقع في رواية يحيى: ((فإن طال الزمان، أو هلك الشهود، أو مات البائع أو المشتري)) وهو
الأظهر، إلا أن يقال أن الواو هنا بمعنى: ((أو))، وينظر: ((مغني اللبيب)) (ص ٤٦٨).
(١٠) في (ظ): ((فلا)).
(١١) قوله: ((في حداثة)) وقع في (ظ): ((فحداثة))، وفي حاشيتها: ((كذا في الأصلين)).
(١٢) في (ظ): ((الحصة))، وكتب فوقه: «كذا الأصل))، وفي الحاشية كالمثبت منسوبا لابن فاروا.
٥ [٢٢٦/ ب].
٥[٣٤/أ - ظ].
(١٣) في (ظ): ((غراس)).

٢٢
الموظّةِ لِلإِتَّامِ مَالِكِ
VI
◌ِمَارَةٍ، فَيَكُونُ عَلَى قَدْرٍ مَا يَكُونُ عَلَيْهِ مِنِ ابْتِيَاعِ (١) الْأَرْضِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ، فِيمَا (٢) بَنَى
فِيهَا أَوْ غَرَسَ فَيَكُونُ عَلَى مَا يَكُونُ عَلَيْهِ (٣)، ثُمَّ يَأْخُذُهَا صَاحِبُ الشُّفْعَةِ بَعْدَ ذَلِكَ.
◌َلَكْ (٤) : الشُّفْعَةُ ثَابِتَةٌ فِي مَالِ الْمَيِّتِ كَمَا هِيَ فِي مَالِ الْحَيِّ، فَإِنْ خَشِيَ أَهْلُ
الْمَيِّتِ أَنْ يَنْكَسِرَ مَالُ الْمَيِّتِ قَسَمُوهُ، ثُمَّ بَاعُوهُ، فَلَيْسَ (٥) عَلَيْهِمْ فِيهِ شُفْعَةٌ .
وقال(٦) : مَنِ اشْتَرَى أَرْضًا فِيهَا شُفْعَةٌ لِنَاسِ خُضُورٍ، فَلْيَرْفَعْهُمْ إِلَى السُّلْطَانِ، فَإِنْ
تَرَكَهُمْ فَلَمْ(٧) يَرْفَعْهُمْ إِلَى السُّلْطَانِ، وَقَدْ عَلِمُوا بِاشْتِرَائِهِ، فَتَرَكُوا ذَلِكَ حَتَّى طَالَ
زَمَانُهُ، ثُمَّ جَاءُوا يَطْلُبُونَ بِشُفْعَتِهِمْ، فَلَا أَرَى ذَلِكَ لَهُمْ.
قال (٨): وَلَا شُفْعَةَ عِنْدَنَا فِي عَبْدٍ ، وَلَا وَلِيدَةٍ ، وَلَا شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ، وَلَا ثَوْبٍ،
وَلَّا بِثْرٍ لَيْسَ فِيهَا بَيَاضُ، وَإِنَّمَا (٩) الشُّفْعَةُ فِيمَا يُقْسَمُ وَتَقَعُ (١٠) فِيهِ الْحُدُودُ مِنَ
الْأَرْضِ، فَأَمَّا مَا لَا يَصْلُحُ فِيهِ الْقَسْمُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ (١١) .
(١) كذا في (ف)، (س)، وفي (ظ)، رواية يحيى: ((ابتاع))، وهو الأظهر.
(٢) كذا في النسخ الثلاث، وفي رواية يحيى: ((ثم))، وهو الأظهر.
(٣) قوله: ((فيكون على ما يكون عليه)) ليس في (ظ).
(٤) قوله: ((قال مالك)) وقع في (ظ): ((وقال)).
(٥) في (ظ): ((وليس)).
(٦) قوله: ((وقال)) وقع في (ظ): ((قال مالك)).
(٧) في (ظ): ((ولم)).
(٨) ليس في (ظ).
(٩) في (ظ): ((إنما)).
(١٠) في (س): ((ويقع))، ورسمه في (ظ) بالتاء والياء معا .
(١١) بعده في (ظ): ((آخر كتاب الشفعة))، وكتب بعده: ((وبتمامه تم الجزء العاشر من كتاب ((موطأ إمام
دار الهجرة أبي عبد اللَّه مالك بن أنس وتنته))، رواية أبي مصعب عنه، وهو آخر الكتاب،
والحمد لله كما يجب، والصلاة على سيدنا محمد وعلى آله وسلم وشرف وكرم)). [٣٤/ ب - ظ].

٢٣
كِتَابُ المُسَاقَاء
١٩- حِكْبَابُ المساقَاءِ
• [١٧٣٤] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ قِرَاءَةً، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لِ قَالَ لِلْيَهُودِ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ: «أُقِرُّكُمْ عَلَى
مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ، عَلَى أَنَّ الثَّمَرَ بَيْتَنَا وَبَيْنَكُمْ))، قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ يَبْعَثُ
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَيَخْرُصُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، ثُمَّ يَقُولُ: إِنْ شِئْتُمْ فَلَكُمْ ، وَإِنْ شِئْتُمْ فَلِيَ،
فَكَانُوا يَأْخُذُونَهُ .
٥ [١٧٣٥] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ
يَسَارٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ كَانَ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ، فَيَخْرُصُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَهُودَ،
قَالَ: فَجَمَعُوا لَهُ حُلِيًّا مِنْ حُلِيِّ نِسَائِهِمْ، فَقَالُوا: هَذَا لَكَ، وَخَفِّفْ عَنَّا، وَتَجَاوَزْ فِي
الْقَسْمِ، قَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ: يَا مَعْشَرَ يَهُودَ، وَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَمِنْ أَبْغَضٍ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيَّ،
وَمَا ذَاكَ بِحَامِلِي ﴿ عَلَى أَنْ أَحِيفَ عَلَيْكُمْ، فَأَمَّا الَّذِي عَرَضْتُمْ مِنَ الرَّشْوَةِ، فَإِنَّهَا
سُحْتٌ(١) وَإِنَّا لَا نَأْكُلُهَا، فَقَالُوا: بِهَذَا قَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ.
قالمالك: إِذَا سَاقَى الرَّجُلُ النَّخْلَ فِيهَا الْبَيَاضُ(٢)، فَمَا ازْدَرَعَ الرَّجُلُ الدَّاخِلُ فِي
الْبَيَاضِ فَهُوَ لَهُ، وَإِنِ اشْتَرَطَ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَنَّ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا فَذَلِكَ جَائِزٌ ؛ إِذَا كَانَ ذَلِكَ
تَبَعًا لِلنَّخْلِ ، وَإِنِ اشْتَرَطَ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَنَّهُ يَزْرَعُ فِي الْبَيَاضِ، فَذَلِكَ لَا يَضْلُحُ؛ لِأَنَّ
الرَّجُلَ الدَّاخِلَ يَسْقِي لِرَبِّ الْأَرْضِ، فَذَلِكَ زِيَادَةٌ ازْدَادَهَا عَلَيْهِ، وَإِنِ اشْتَرَطَ الزَّرْعَ
بَيْتَهُمَا، فَإِنِّي أَرَى ذَلِكَ يَجُوزُ إِذَا كَانَتْ الْمُؤْنَةُ كُلُّهَا عَلَى الدَّاخِلِ فِي الْمَالِ ، الْبَذْرُ
وَالسَّقْيُ وَالْعِلَاجُ كُلُّهُ، فَإِنِ اشْتَرَطَ الدَّاخِلُ فِي الْمَالِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنَّ الْبَذْرَ عَلَيْكَ
﴾ [٢٢٧/أ] .
(١) السحت: الحرام الذي لا يحل كسبه؛ لأنه يسحت البركة، أي: يذهبها. (انظر: النهاية، مادة:
سحت).
(٢) بياض الأرض: ما لا عمارة فيه. (انظر: اللسان، مادة: بيض).

٢٤
الموظُّ لِلإِنَّامِ مَالِكِ
فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزِ؛ لِأَنَّهُ قَدِ اشْتَرَطَ زِيَادَةً ازْدَادَهَا عَلَيْهِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ، وَإِنَّمَا تَكُونُ
الْمُسَاقَةُ عَلَى أَنَّ عَلَى الدَّاخِلِ فِي الْمَالِ الْمَثُونَةَ كُلَّهَا لَا يَكُونُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مِنْهَا
شَيْءٌ، فَهَذَا وَجْهُ الْمُسَاقَاةِ الْمَعْرُوفُ .
مَكْ فِي الْعَيْنِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيَنْقَطِعُ مَاؤُهَا، فَيُرِيدُ أَحَدُهُمَا أَنْ يَعْمَلَ فِي
الْعَيْنِ ، وَيَقُولُ الْآخَرُ لَا أَجِدُ مَا أَعْمَلُ بِهِ، قَالَ: يُقَالُ لِلَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ فِي الْعَيْنِ:
اعْمَلْ فِي الْعَيْنِ وَأَنْفِقْ وَيَكُونُ لَكَ الْمَاءُ كُلُّهُ، فَيَسْقِي بِهِ حَتَّى يَأْتِيَ شَرِيكُهُ بِنِصْفِ مَالِهِ
الَّذِي أَنْفَقَ، وَيَأْخُذَ حِصَّتَهُ مِنَ الْمَاءِ، وَإِنَّمَا أُعْطِيَ الْأَوَّلُ الْمَاءَ كُلَّهُ لِأَنَّهُ أَنْفَقَ فِيهِ، وَلَوْ
لَمْ يُدْرِكْ شَيْئًا فِيمَا يَعْمَلُهُ لَمْ يَعْلَقِ الْآخَرَ شَيْئًا (١) مِنْ نَفَقَتِهِ.
قال: وَإِذَا كَانَتِ النَّفَقَةُ وَالْمَثُونَةُ كُلُّهَا عَلَى رَبِّ الْخَائِطِ (٢)، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الدَّاخِلِ
فِي الْحَائِطِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَعْمَلَ بِيَدِهِ؛ فَإِنَّمَا هُوَ أَجِيرٌ بِبَعْضِ الثَّمَرِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ،
لِنَّهُ لَا يَدْرِي كَمْ إِجَارَتُهُ إِذَا لَمْ يُسَمِّ شَيْئًا يَعْرِفُهُ وَيَعْمَلُ عَلَيْهِ، لَا يَدْرِي أَيَقِلُّ ذَلِكَ
أَمْ يَكْثُرُ، وَإِنَّمَا الْمُسَاقَاةُ أَنْ تَكُونَ النَّفَقَّةُ وَالْمَثُونَةُ كُلُّهَا عَلَى الدَّاخِلِ فِي الْخَائِطِ .
وقالمالك: فَكُلُّ مُسَاقٍ (٣) أَوْ مُقَارِضٍ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنَ الْمَالِ وَلَا مِنَ
النَّخْلِ « شَيْئًا دُونَ صَاحِبِهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَصِيرُ أَجِيرًا بِذَلِكَ، يَقُولُ: أُسَاقِيكَ عَلَى أَنْ
تَعْمَلَ كَذَا وَكَذَا نَخْلَةً تَسْقِيهَا وَتُأَبِّرُهَا (٤)؛ وَلَيْسَ لَكَ مِنْ ثَمَرِهَا شَيْءٌ، وَأُقَارِضُكَ عَلَى
(١) كذا في (ف)، (س) بالنصب، ولعل صوابه الرفع؛ فاعل ((يعلق))، كما وقع في رواية يحيى
(٢٠٥٣)، ولم نقف على الأثر في غيرها مما لدينا من روايات ((الموطأ))، وينظر: ((شرح الزرقاني))
(٥٤٤/٣)، وقال القاضي عياض في ((المشارق)) (٨٤/٢): ((وقوله: ((لم يعلق الآخر شيء من النفقة))
أي : لم يلزمه)).
(٢) الحائط: البستان، وجمعه: حوائط. (انظر: المصباح المنير، مادة: حوط).
(٣) من (س)، وفي (ف): ((مساقي))، بإثبات الياء في الاسم المنقوص الذي حقه التنوين وهو جائز،
وينظر: ((أوضح المسالك)» (٣٠٩/٤)، ((شرح الأشموني)) (٣٥٦/٤ - ٣٥٨).
? [٢٢٧/ ب].
(٤) تأبير النخل: تلقيحه. (انظر: اللسان، مادة : أبر).

V S
كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ
٢٥
كَذَا وَكَذَا مِنَ الْمَالِ عَلَى أَنْ تَعْمَلَ لِي بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ لَيْسَتْ مِمَّا أُقَارِضُكَ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ
ذَلِكَ لَا يَنْبَغِي وَلَا يَصْلُحُ ، وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا .
قالمالك: السُّنَّةُ فِي الْمُسَاقَاةِ الَّتِي يَجُوزُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَشْتَرِطَهَا عَلَى
الْمُسَاقَى: سَدُّ (١) الْحِظَارِ (٢)، وَخَمُّ الْعَيْنِ(٣)، وَسَوْقُ(٤) الشَّرَبِ (٥) ، وَإِبَّارُ (٦) النَّخْلِ،
وَقَطْعُ الْجَرِيدِ، وَجِدَادُ(٧) الثَّمَرِ، وَمَا أَشْبَهَهُ، عَلَى أَنَّ لِلْمُسَاقَى شَطْرَ الثَّمَرِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ
ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ مِمَّا يَتَرَاضَيَانِ عَلَيْهِ .
قال : فَلَا يَنْبَغِي لِصَاحِبِ الْأَصْلِ يَشْتَرِطُ عَلَى مَنْ سَاقَاهُ عَمَلًا جَدِيدًا يُحْدِثُهُ ، مِنْ
بِثْرِ يَخْفِرُهَا، أَوْ عَيْنٍ يَرْفَعُهَا، أَوْ غِرَاسٍ يَغْرِسُهُ، يَأْتِي بِهِ مِنْ عِنْدِهِ، أَوْ ضَفِيرَةٍ (٨)
(١) كذا في (ف)، (س) بالسين المهملة، قال ابن عبد البر في ((الاستذكار)) (٤٩/٧): ((روي بالشين
المنقوطة ، وهو الأكثر عن مالك في الرواية، ويروى عنه بالسين على معنى سد الثلمة ، وأما بالشين
معناه تحصين الزروب التي حول النخل والشجر، وكل ذلك متقارب المعنى)). اهـ. وينظر:
(مشارق الأنوار)) (٢/ ٢١١).
(٢) كذا ضبطه في (ف) بكسر الحاء المهملة، قال القاضي عياض في ((المشارق)) (١٩٣/١): ((قال
الهروي: هو بالفتح والكسر ، وهما لغتان)) . اهـ.
الحظار: حائط البستان . (انظر: المشارق) (١٩٣/١).
(٣) خم العين: كنسها وتنقيتها. (انظر: المشارق) (٢٤٠/١).
(٤) كذا في (ف)، (س)، ووقع في رواية يحيى (٢٠٥٦): ((سرو))، ولم نقف على الأثر في غيرها مما لدينا
من روايات ((الموطأ))، قال الباجي في ((المنتقى)) (١٢٦/٥): ((وقدروي في سرو الشرب: سوق
الشرب، وهو جلب الماء الذي يسقى به من مستقره إلى الأصل الذي يسقى به)). اهـ.
(٥) كأنه ضبطه في (ف) بضم الشين المهملة، قال القاضي عياض في ((المشارق)) (٢٤٧/٢): ((هو بفتح
الشين والراء». اهـ. وينظر: ((شرح الزرقاني)) (٥٤٥/٣).
(٦) كذا ضبطه في (ف) بتشديد الباء، وتشديد الباء وتخفيفها لغتان، حكاهما القاضي عياض في
((المشارق)) (١ / ١٢).
(٧) ضبطه في (ف) بفتح الجيم وكسرها، وكلاهما لغة، حكاهما صاحب ((القاموس)) (مادة : جدد).
الجداد: قطع ثمر النخل . (انظر: اللسان ، مادة : جدد).
(٨) اضطرب فيه في (ف)؛ فكأنه رسمه: ((حظيرة)) بالظاء المشالة، ثم عدله كالمثبت، قال الزرقاني في
((شرحه)) (٥٤٦/٣): ((هو بالضاد المعجمة: موضع يجتمع فيه الماء كالصهريج». اهـ.

٢٦
الموظُّ لِلإِتَّامِ بَالِكِ
يَبْنِيهَا، تَعْظُمُ نَفَقَتُهُ فِيهَا، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةٍ أَنْ يَقُولَ رَبُّ الْخَائِطِ لِرَجُلٍ مِنَ النَّاسِ :
ابْنِ لِي هَاهُنَا بَيْتًا، أَوِ احْفِرْ لِي بِثْرًا، أَوْ أَجْرِ لِي عَيْنَا، أَوِ اعْمَلْ لِي عَمَلًا، بِنِصْفِ ثَمَرٍ
خَائِطِي هَذَا قَبْلَ أَنْ يَطِيبَ ثَمَرُ الْخَائِطِ وَيَجُوزَ بَيْعُهُ، فَهَذَا بَيْعُ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ
صَلَاحُهُ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ عَنْ ذَلِكَ .
قال: فَأَمَّا إِذَا طَابَ الثَّمَرُ وَحَلَّ بَيْعُهُ، ثُمَّ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ: اعْمَلْ لِي بَعْضَ هَذِهِ
الْأَعْمَالِ بِنِصْفِ ثَمَرٍ خَائِطِي، فَإِنَّمَا اسْتَأْجَرَهُ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ مَعْرُوفٍ قَدْ رَآهُ وَرَضِيَهُ.
قال: فَأَمَّا الْمُسَاقَى، فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْخَائِطِ ثَمَرٌ وَ(١) قَلَّ ثَمَرُهُ أَوْ فَسَدَ، فَلَيْسَ لَهُ
إِلَّا ذَلِكَ، وَأَرَى الْأَجِيرَ لَا يُسْتَأْجَرُ إِلَّا بِشَيْءٍ مَعْرُوفٍ مَعْلُومٍ، وَلَا يَجُوزُ الْإِجَارَةُ إِلَّا
بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْإِجَارَةُ بَيْعٌ مِنَ الْبُيُوعِ، إِنَّمَا يَشْتَرِي مِنْهُ عَمَلَهُ، وَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ إِذَا دَخَلَهُ
الْغَرَرُ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ .
وَفَتْ: الْمُسَاقَةُ فِي كُلِّ أَصْلٍ (٢) تَخْلٍ، أَوْ كَوْمٍ، أَوْ زَيْتُونٍ، أَوْتِينٍ، أَوْ رُمَّانٍ، أَوْ
فِرْسِكٍ (٣)، أَوْ مَا ! أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأُصُولِ جَائِزٌ، وَالْمُسَاقَةُ أَيْضًا فِي الزَّزْعِ إِذَا خَرَجَ
وَاسْتَقَلَّ فَعَجَزَ صَاحِبُهُ عَنْ سَقْبِهِ وَعَمَلِهِ وَعِلَاجِهِ، فَالْمُسَاقَةُ أَيْضًا جَائِزٌ (٤).
قالمالك : لَا يُسَاقَى فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَصْلِ مِمَّا يَحِلُّ فِيهِ الْمُسَاقَةُ؛ إِذَا كَانَ فِيهِ ثَمَرُ قَدْ
(١) كذا في (ف)، (س)، وفي رواية يحيى: ((أو))، وهو الأظهر.
(٢) كذا ضبطه في (ف)، وضبط ما بعده على البدلية .
(٣) الفرسك: الخوخ أو ضرب منه، أحمر أجود أو ما ينفلق عن نواه. (انظر: الزرقاني على الموطأ)
(١٨٢/٢).
٥[١/٢٢٨].
(٤) كذا في (ف)، (س)، والجادة كما في رواية يحيى الليثي (٢٦٠٥): ((جائزة))، ولعل المثبت بالتذكير
من قبيل الحمل على المعنى، كأن تضمَّن كلمة ((المساقاة)) معنى ((العقد))، أو نحو ذلك. وينظر في
الحمل على المعنى: ((الخصائص)) لابن جني (٢/ ٤١٣).

٢٧
كِتَابُ الْمُسَاقَاءُ
بَدَا صَلَاحُهُ وَطَابَ وَحَلَّ بَيْعُهُ، وَإِنَّمَا الْمُسَاقَةُ فِيمَا (١) قَدْ حَلَّ بَيْعُهُ مِنَ الثِّمَارِ
إِجَارَةٌ(٢)، لِنَّهُ إِنَّمَا سَاقَى صَاحِبَ الْأَصْلِ ثَمَرًا قَدْ بَدَا صَلَاحُهُ، عَلَى أَنْ يَكْفِيَهُ إِيَّاهُ
وَيَجُدَّهُ لَهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ يُعْطِيهِ إِيَّاهَا، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُسَاقَاةٍ،
وَإِنَّمَا الْمُسَاقَاةُ(٣) مَا بَيْنَ أَنْ يَجُدَّ النَّخْلَ إِلَى أَنْ يَطِيبَ الثَّمَرُ وَيَحِلَّ بَيْعُهُ.
ومَا الَتْ: مَنْ سَاقَى ثَمَرًا قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَيَحِلَّ بَيْعُهُ، فَتِلْكَ الْمُسَافَاةُ بِعَيْنِهَا
جَائِزَةٌ .
وقالمالك: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُسَاقَى الْأَرْضُ الْبَيْضَاءُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَحِلُّ لِصَاحِبِهَا كِرَاؤُهَا
بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَثْمَانِ الْمَعْلُومَةِ .
فَأَمَّا الَّذِي يُعْطِي أَرْضَهُ الْبَيْضَاءَ بِالثُّلُثِ أَوِ الرُّبُعِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا، فَذَلِكَ (٤) مِمَّا
يَدْخُلُهُ الْغَرَرُ؛ لِأَنَّ الزَّرْعَ يَقِلُّ مَرَّةً وَيَكْثُرُ مَرَّةً، وَرُبَّمَا هَلَكَ رَأْسًا ، فَيَكُونُ صَاحِبُ
الْأَرْضِ قَدْ تَرَكَ كِرَاءَ مَعْلُومًا يَضْلُحُ لَهُ أَنْ يُكْرِيَ بِهِ أَرْضَهُ، وَأَخَذَ غَرَرًا لَا يَدْرِي أَيَتِمُ
أَمْ لَا ، فَهَذَا مَكْرُوهٌ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِسَفَرٍ بِشَيْءٍ سَمَّاهُ، ثُمَّ
يَقُولُ الَّذِي اسْتَأْجَرَ الْأَجِيرَ: هَلْ لَكَ أَنْ أُعْطِيَكَ عُشْرَ مَا أَزْبَحُ فِي سَفَرِي هَذَا أُجْرَةً لَكَ؟
فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَحِلُّ ذَلِكَ، وَلَا يَنْبَغِي لِرَجُلٍ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ وَلَا أَرْضَهُ وَلَا سَفِينَتَهُ إِلَّ
بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ لَا يَزُولُ إِلَى غَيْرِهِ .
وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ الْمُسَاقَاةِ فِي النَّخْلِ وَالْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ؛ أَنَّ صَاحِبَ النَّخْلِ لَا يَقْدِرُ
عَلَى أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَهَا حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، وَصَاحِبُ الْأَرْضِ يُكْرِيهَا وَهِيَ أَرْضٌ بَيْضَاءُ
لَا شَيْءَ فِيهَا .
(١) في (ف): ((فيها))، والمثبت من، (س)، ((الموطأ)) برواية يحيى (٢٦٠٦).
(٢) ليس في (ف)، (س)، وأثبتناه من رواية يحيى، وهو في رواية ابن بكير (ج ١٤ / ق ١٨١أ):
((أجرة))، وينظر: ((المدونة)) (٥٦٨/٣).
(٣) قوله: ((وإنما المساقاة)) ألحقه في حاشية (ف) بخط مغاير دون أن يرقم عليه، والسياق بدونه
مضطرب، وأثبتناه من (س)، رواية يحيى.
(٤) في (س): ((وذلك)).

٢٨
المؤْظَةُ لِلإِتَّامِ مَالِكِ
وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي النَّخْلِ أَيْضًا أَنَّهَا تُسَاقَى فِي السَّنِينَ الثَّلاثِ وَالْأَزْبَعِ وَأَقَلَّ مِنْ
ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ. قَالَ: وَذَلِكَ الْأَمْرُ الَّذِي سَمِعْتُ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِثْلُ ذَلِكَ مِنَ الْأُصُولِ ﴾
بِمَنْزِلَةِ النَّخْلِ ، يَجُوزُ فِيهِ الْمُسَاقَةُ السَّنِينَ بِمِثْلِ مَا يَجُوزُ فِي النَّخْلِ .
قَالَكْ فِي الْمُسَاقَاةِ: إِنَّهُ لَا يَأْخُذُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي سَاقَاهُ شَيْئًا يَزْدَادُهُ مِنْ ذَهَبٍ
وَلَا وَرِقٍ ، وَلَّا طَعَامٍ ، وَلَا شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ، لَا يَضْلُحُ ذَلِكَ، وَالْمُقَارِضُ فِي ذَلِكَ
بِمَنْزِلَتِهِمَا، إِذَا دَخَلَتِ الزِّيَادَاتُ فِي الْمُسَاقَاةِ وَالْمُقَارَضَةِ صَارَتْ أُجْرَةٌ، وَمَا دَخَلَتْهُ
الْإِجَارَةُ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَقَعَ الْإِجَارَةُ بِأَمْرٍ غَرٍَ، لَا يُدْرَى أَيَّكُونُ أَمْ لَا ، أَوْ
يَقِلُ أَوْ يَكْثُرُ، فَهَذَا الْأَمْرُ مَكْرُوهٌ عِنْدَنَا .
مَلَكْ فِي الْأَرْضِ يُسَاقِيهَا الرَّجُلُ فِيهَا النَّخْلُ أَوِ الْكَرْمُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأُصُولِ،
يَكُونُ فِيهِ أَرْضٌ بَيْضَاءُ، قَالَ: فَإِذَا كَانَ الْبَيَاضُ نَّبَعًا لِلْأَصْلِ، وَكَانَ الْأَصْلُ أَعْظَمَ ذَلِكَ
وَأَكْثَرَهُ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ النَّخْلُ الغُّلُثَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، وَيَكُونَ الْبَيَاضُ
القُّلُثَ أَوْ أَقَلَّ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ جَازَتِ الْمُسَاقَةُ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْبَيَاضَ حِينَئِذٍ يَكُونُ
تَبَعًا لِلْأَصْلِ .
قال : فَإِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ الْبَيْضَاءُ فِيهَا الْأَصْلُ مِنَ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ
الْأُصُولِ، فَيَكُونُ الْأَصْلُ الثُّلُثَ أَوْ أَقَلَّ، وَيَكُونَ الْبَيَاضُ الغُلُثَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنَّ ذَلِكَ
الْكِرَاءَ جَائِزٌ(١) وَلَمْ تَقَعْ(٢) فِيهِ الْمُسَاقَاةُ، وَذَلِكَ أَمْرُ النَّاسِ عَلَى أَنَّهُمْ يُسَاقُونَ(٣)
الْأَصْلَ وَفِيهِ الْبَيَاضُ، وَيَكُونُ الْبَيَاضُ وَفِيهِ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ مِنَ الْأَصْلِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ أَنَّهُ
يُبْتَاعُ الْمُصْحَفُ وَفِيهِ الشَّيْءُ مِنَ الْحُلِيِّ مِنَ الْفِضَّةِ، وَالسَّيْفُ وَفِيهِ مِثْلُ ذَلِكَ مِنَ
(٥ [٢٢٨/ ب].
(١) في (ف): ((جائزا))، والمثبت من (س) هو الجادة .
(٢) في (س): ((يقع)) بالمثناة التحتية .
(٣) في (ف): ((يشترطون))، وضرب عليه، والمثبت من (س)، وقد ألحقه في حاشية (ف)، ولم يصحح
عليه، وينظر: ((المدونة)) (٥١٣/٣).

٢٩
كِتَابُ المُسَاقَاءِ
الْفِضَّةِ، وَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ بُيُوعُ النَّاسِ بَيْنَهُمْ، يَبِيعُونَهَا وَيَتَبَايَعُونَهَا (١) جَائِزَةً بَيْنَهُمْ،
لَمْ يَأْتِ فِي ذَلِكَ وَقْتُ مَوْقُوفٌ، إِذَا هُوَ بَلَغَ ذَلِكَ كَانَ حَرَامًا ، أَوْ قَصُرَ عَنْهُ كَانَ حَلَالًا ،
فَكَانَ الَّذِي عَمِلَ بِهِ النَّاسُ وَجَازَ بَيْنَهُمْ، فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ (٢) تَبَعًا لِصَاحِبِهِ حَلَّ بَيْعُهُ
وَ جَازَ .
قالمالك: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي بَيْعِ الْقَصَبِ وَالْمَوْزِ أَنَّهُ(٣) جَائِزٌ، وَذَلِكَ لِطُولِ زَمَانِهِ،
وَلَا يَصْلُحُ الْمُسَاقَاةُ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ بَيْعَهُمَا حَلَالٌ، فَإِذَا سَاقَى ذَلِكَ صَاحِبُهُ ﴾ كَانَ قَدْ تَرَكَ
الثَّمَنَ الْمَعْلُومَ الَّذِي يَحِلُّ بَيْعُهُ، وَأَخَذَ نِصْفَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ، فَذَلِكَ غَرَرٌ، لَا يُدْرَى
أَيَقِلُ ذَلِكَ أَمْ يَكْثُرُ .
١- بَابُ الشَّرْطِ فِي الرَّقِيقِ
مَا لاَلَكْ فِي عَمَلِ الرَّقِيقِ فِي عَمَلِ (٤) الْمُسَاقَاةِ، يَشْتَرِطُهُمُ الْمُسَاقَى عَلَى صَاحِبِ
الْأَرْضِ : إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، لِأَنَّهُمْ عُمَّالُ الْمَالِ، وَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِ، لَا مَنْفَعَةَ فِيهِمْ
لِلذَّاخِلِ فِي الْمَالِ، إِلَّا أَنْ يُخَفِّفَ بِهِ عَنْهُ الْمَثُونَةُ ، وَلَوْلَمْ يَكُونُوا فِي الْمَالِ اشْتَدَّتْ
مَثُونَتُهُ، بِمَنْزِلَةِ الْمُسَافَاةِ فِي الْعَيْنِ وَالنَّصْحِ(٥)، وَلَا نَجِدُ أَحَدًا يُسَاقَى فِي أَرْضَيْنِ سَوَاءٍ
فِي الْأَصْلِ وَالْمَنْفَعَةِ، إِحْدَاهُمَا بِعَيْنٍ وَافِيَةٍ (٦) غَزِيرَةٍ، وَالْأُخْرَى تَنْضِحُ عَلَى شَيْءٍ
وَاحِدٍ ، لِخِفَّةِ مَثُونَةِ الْعَيْنِ ، وَشِدَّةِ مَثُونَةِ النَّضْحِ .
(١) في (س): ((ويبتاعونها)).
(٢) ليس في (س).
(٣) قوله: ((والموز أنه)) وقع في (س): ((والموازنة)).
٥[٢٢٩ /أ].
(٤) کذا في (ف)، (س)، وهو في رواية يحيى الليثي (٢٦١٨) دونه .
(٥) النضح: ما سقي بالدوالي والاستقاء، والإبل التي يستقى عليها تسمى نواضح، واحدها :
ناضح. (انظر: النهاية، مادة: نضح).
(٦) كذا في (ف)، (س)، وقال القاضي عياض في ((المشارق)) (٢٧٨/٢): «قوله في ((الموطأ)) في المساقاة:
((بعين واتنة غزيرة)) ... كذا عند الأصيلي وابن عتاب بتاء باثنتين فوقها، بعدها نون، وكذا كان
عند الطلمنكي ، ولسائر الرواة : ((واثنة)) بثاء مثلثة، وهما صحيحان، والأشهر الأول، وبالوجهين
قرأها ابن بکیر» . اهـ.

٣٠
الموظّةُ لِتَّامِ مَالِكِ
قالمالك: لَيْسَ لِلْمُسَاقَى أَنْ يَعْمَلَ بِعُمَّالِ الْعَيْنِ فِي غَيْرِهَا، وَلَّا بِعُمَّالِ النَّضْحِ فِي
غَيْرِهِ ، وَلَا يَشْتَرِطَ ذَلِكَ عَلَى الَّذِي سَاقَاهُ .
قَالَتْ : فَلَا يَجُوزُ لِلْمُسَاقَى أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ رَقِيقًا يَعْمَلُ بِهِمْ فِي
الْحَائِطِ ، لَيْسُوا فِيهِ حِينَ سَاقَاهُ إِيَّاهُ.
وَلَا يَنْبَغِي لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الَّذِي دَخَلَ فِي مَالِهِ بِمُسَاقَاةٍ أَنْ(١) يَأْخُذَ مِنْ
رَقِيقِ الْمَالِ أَحَدًا يُخْرِجُهُ مِنَ الْمَالِ ، وَإِنَّمَا مُسَاقَاةُ الْمَالِ عَلَى حَالِهِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهَا،
فَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْمَالِ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ رَقِيقِهِ أَحَدًا، أَوْ يُدْخِلَ فِيهِ أَحَدًا، فَلْيَفْعَلْ
ذَلِكَ قَبْلَ الْمُسَاقَاةِ، ثُمَّ يُسَاقِي عَلَى ذَلِكَ إِنْ شَاءَ .
قال: وَنَفَقَةُ الرَّقِيقِ عَلَى الْمُسَاقَى، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ نَفَقَتَهُمْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ .
قال: وَمَنْ مَاتَ مِنَ الرَّقِيقِ أَوْ غَابَ، فَعَلَى صَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يُخْلِفَهُ.
(٢)
٢- بَابُ كِرَاءِ (٢) الْأَرْضِ
● [١٧٣٦] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ
عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَكَارَى أَرْضًا، فَلَمْ تَزَلْ بِيَدَيْهِ حَتَّى مَاتَ، قَالَ ابْنُهُ: فَمَا كُنْتُ
أُرَى إِلَّ لَهُ مِنْ طُولِ مَا مَكَثَ (٣) بِيَدِهِ، حَتَّى ذَكَرَهَا لَنَا عِنْدَ مَوْتِهِ، وَأَمَرَنَا بِقَضَاءِ شَيْءٍ
بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِرَاهَا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ .
٥ [١٧٣٧] أُخْبِرْا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ،، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؟،
(١) في (س) : ((بأن)) .
(٢) الكراء، والاستكراء: الإجارة والاستئجار. (انظر: المصباح المنير، مادة: كري).
(٣) كذا في (ف)، (س)، والجادة كما في رواية يحيى الليثي (٢٦٢٧): ((مكثت))، ويمكن أن يوجه
المثبت على الحمل على المعنى، نحو: من طول مكث أمرها بيده، وقد تكرر ذكر الحمل على المعنى
في مواضع كثيرة .
● [١٧٣٧] [الإتحاف: ط طح حب قط ٤٥٤٧، ط ش قط ٤٥٥٦] [التحفة: خ م دس ق ٣٥٥٣].
٤[٢٢٩/ ب].

كِتَابُ المُسَاقَةِ
٣١
عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ ، أَنَّهُ سَأَلَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ، فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ
وَ عَنْ كِرَى الْأَرْضِ. قَالَ (١): فَقُلْتُ(٢): بِالذَّهَبِ(٣) وَالْوَرِقِ (٤)؟ قَالَ: أَمَّا بِالْوَرِقِ
وَالذَّهَبِ (٥) فَلَا بَأْسَ بِهِ .
● [١٧٣٨] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ
سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، فَقُلْتُ:
أَرَأَيْتَ الْحَدِيثَ الَّذِي يُذْكَرُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجِ؟ فَقَالَ: أَكْثَرَ رَافِعُ بْنُ خَدِیجٍ، وَلَوْ
كَانَتْ لِي أَرْضُ أَكْرَيْتُهَا .
● [١٧٣٩] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ مِثْلَ
ذَلِكَ .
ويِلَكْ عَنْ رَجُلٍ أَكْرَى أَرْضَهُ بِمِائَةٍ صَاعٍ مِنَ الثَّمَرِ مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، فَكَرِهَ
ذَلِكَ .
آخِرُ كِتَابِ الْمُسَاقَاةِ .
(١) ليس في ((مسند الموطأ)) للجوهري (٣٣٦) من طريق محمد بن رزيق بن جامع المدني، عن
أبي مصعب .
(٢) ليس في ((شرح السنة) (٢١٨٤) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، عن أبي مصعب.
(٣) في ((شرح السنة))، ((مسند الموطأ)): ((أبالذهب)).
(٤) في ((شرح السنة)): ((والفضة)).
الورق : الفضة . (انظر: النهاية ، مادة : ورق).
(٥) قوله: ((بالورق والذهب)) وقع في ((شرح السنة)): ((بالذهب والفضة))، وفي ((مسند الموطأ)): ((بالذهب
والورق)) .

٣٣
◌ِكِتَابُ الفِراضية
◌ِكِتَابُ الْقِرَاضِ
٢٠-
● [١٧٤٠] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ،
قَالَ: خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنَا عُمَرَ فِي جَيْشٍ إِلَى الْعِرَاقِ، فَلَمَّا قَفَلَا مَرَّا عَلَى
أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، فَخَبَ بِهِمَا وَسَهَّلَ وَهُوَ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ، فَقَالَ: لَوْ أَقْدِرُ لَكُمَا عَلَى
أَمْرٍ أَنْفَعُكُمَا لَفَعَلْتُ، ثُمَّ قَالَ: بَلْ هَاهُنَا مَالٌ مِنْ مَالِ اللَّهِ أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَ بِهِ إِلَى أَمِيرِ
الْمُؤْمِنِينَ فَأُسْلِفْكُمَاهُ، فَتَبْتَاعَانِ بِهِ مِنْ مَتَاعِ الْعِرَاقِ، ثُمَّ تَبِيعَانِهِ بِالْمَدِينَةِ، فَتُؤَدِّيَانِ
رَأْسَ الْمَالِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَكُونُ الرَّبْحُ لَكُمَا. فَقَالَا: وَدِذْنَا، وَكَتَبَ إِلَى عُمَرَبْنِ
الْخَطَّابِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمَا الْمَالَ، فَلَمَّا قَدِمَا عَلَى عُمَرَ، قَالَ: أَكُلّ الْجَيْشِ أَسْلَفَهُ كَمَا
أَسْلَفَكُمَا؟ فَقَالَا: لَا. قَالَ: أَدِّيَّا الْمَالَ وَرِيْحَهُ، قَالَ: فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ فَسَكَتَ، وَأَمَّا
عُبَيْدُ اللَّهِ ، فَقَالَ: مَا يَنْبَغِي لَكَ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ هَلَكَ الْمَالُ أَوْ نَقَصَ
لَضَمِنَّهُ. فَقَالَ: أَدِّيَاهُ. فَسَكَتَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَاجَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ
عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ جَعَلْتَهُ ﴾ قِرَاضًا. قَالَ: قَدْ جَعَلْتُهُ قِرَاضًا. قَالَ:
فَأَخَذَ عُمَرُ الْمَالَ وَنِصْفَ الرِّبْحِ، وَأَخَذَ(١) عَبْدُ اللَّهِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ نِصْفَ رِيْحِ ذَلِكَ الْمَالِ .
١- بَابُ الْعَمَلِ فِي الْقِرَاضِ
• [١٧٤١] أُخْبِرْنَا أَبُو مُضْعَبٍ قِرَاءَةً، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ عَمِلَ فِي مَالٍ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّنَ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا .
مَالمالك : وَجْهُ الْقِرَاضِ الْمَعْرُوفِ الْجَائِ بَيْنَ النَّاسِ: أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ الْمَالَ مِنْ
صَاحِبِهِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ، وَنَفَقَةُ الْعَامِلِ فِي الْمَالِ طَعَامُهُ، وَكِسْوَتُهُ، وَسَفَرُهُ،
وَمَا يُصْلِحُهُ بِالْمَعْرُوفِ بِقَدْرِ الْمَالِ .
٥[٢٣٠/أ].
(١) كتبه في حاشية (ف) بخط مغاير ولم يرمز عليه بشيء، والمثبت من (س).

٣٤
الموظّةُ لِلإِمَامِ مَالِكِ
:المواُال
قَالَلَكْ: وَلَا يَنْبَغِي لِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ شَيْئًا مِنَ الرِّبْحِ خَالِصًا لِنَفْسِهِ دُونَ
الْعَامِلِ ، وَلَا يَنْبَغِي لِلْعَامِلِ أَنْ يَشْتَرِطَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا مِنَ الرِّبْحِ دُونَ صَاحِبِهِ، وَلَا يَنْبَغِي
أَنْ يَكُونَ مَعَ الْقِرَاضِ بَيْعٌ، وَلَا كِرَاءٌ، وَلَا سَلَفٌ، وَلَا مِرْفَقٌ ، يَشْتَرِطُهُ لِنَفْسِهِ، إِلَّا أَنْ
يُعِينَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ، إِذَا صَحَّ ذَلِكَ مِنْهُمَا،
وَلَا يَنْبَغِي لِلْمُتَقَارِضَيْنِ أَنْ يَشْتَرِطَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ زِيَادَةَ ذَهَبٍ ، وَلَّا وَرِقٍ ،
وَلَا طَعَامِ ، وَلَا شَيْءٍ يَزِيدُهُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَإِنْ دَخَلَ الْقِرَاضَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ صَارَ
أُجْرَةٌ، وَالْإِجَارَةُ لَا تَضْلُحُ، إِلَّا بِشَيْءٍ مَعْلُومِ ثَابِتٍ .
◌َلَالثُ: وَلَا يَنْتَغِي لِلَّذِي أَخَذَ الْمَالَ أَنْ يَشْتَرِطَ مَعَ أَخْذِهِ إِيَّاهُ أَنْ يُكَافِئَهُ(١)،
وَلَا يُؤَلِّيَ مِنْ سِلْعَتِهِ أَحَدًا، وَلَا يَتَوَلَّى لِنَفْسِهِ شَيْئًا، فَإِذَا فَرَغَ الْعَامِلُ وَاجْتَمَعَ الْمَالُ
فَصَارَ عَيْنَا عُزِلَ رَأْسُ الْمَالِ، ثُمَّ اقْتَسَمَا الرِّبْحَ عَلَى شَرْطِهِمَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِ رِئْحٌ
وَدَخَلَتْهُ وَضِيعَةٌ لَمْ يَلْحَقِ الْعَامِلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، مِمَّا أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الْوَضِيعَةِ،
وَذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فِي مَالِهِ .
٢- بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي الْقِرَاضِ
قالمالكْ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنَ الرَّبْحِ خَالِصًا
دُونَ صَاحِبِهِ: إِنَّ ذَلِكَ لَا يَنْبَغِي، إِلَّا﴿ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّ نِصْفَ الرِّبْحِ لَهُ، وَنِصْفَهُ
لِصَاحِبِهِ، أَوْ ثُلُثَهُ، أَوْ ثُلُثَيْهِ، أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنَّ ذَلِكَ حَلَالٌ لَا بَأْسَ بِهِ، وَهُوَ
قِرَاضُ الْمُسْلِمِينَ الْمَعْرُوفُ الْجَائِزُ بَيْنَهُمْ، فَإِنِ اشْتَرَطَ أَنَّ لَهُ مِنَ الرِّبْحِ دِرْهَمًا وَاحِدًا،
وَمَا فَوْقَهُ خَالِصًا دُونَ صَاحِبِهِ وَمَا بَقِيَ مِنَ الرِّبْحِ، فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ
لَا يَضْلُحُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ قِرَاضَ الْمُسْلِمِينَ .
(١) عدله في (ف) بخط مغاير، وفي (س) كالمثبت، ووقع في رواية يحيى (٢٥٤٩): ((یکافئ)) .
? [٢٣٠/ ب].

٣٥
كتَّابُ الفِرَاضِي
قالَلَكُ فِي رَجُلِ دَفَعَ إِلَى رَجُلِ مَالًا قِرَاضًا، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ فِي حِصَّتِهِ مِنَ الرِّبْح
الزَّكَاةَ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ ، وَذَلِكَ أَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ قَدِ اشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ فَضْلاً مِنَ الرِّبْحِ
بِمَا يُسْقِطُ عَنْهُ مِنْ حِصَّتِهِ الزَّكَاةَ الَّتِي تُصِيبُهُ فِي حِصَّتِهِ .
٣- بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ الْقِرَاضِ فِي الْعُرُوضِ(١)
قالمالك: الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدِ أَنْ يُقَارِضَ أَحَدًا بِعَرْضٍ مِنَ الْعُرُوضِ،
وَذَلِكَ أَنَّ الْمُقَارَضَةَ عَلَى أَحَدٍ وَجْهَيْنِ : إِمَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ رَبُّ الْعَرْضِ: خُذْ هَذَا الْعَرْضَ
فَبِعْهُ، فَمَا خَرَجَ مِنْ ثَمَنِهِ فَبِعْ بِهِ وَاشْتَرٍ، عَلَى وَجْهِ الْقِرَاضِ ، فَقَدِ اشْتَرَطَ رَبُّ الْمَالِ
فَضْلًا مِنْ بَيْعِ سِلْعَتِهِ وَمَا يُكْفَى(٢) مِنْ مُؤْنَتِهَا، أَوْ يَقُولُ: اشْتَرِ بِهَذِهِ السَّلْعَةِ وَبِعْ ، ثُمَّ
إِذَا فَرَغْتَ فَابْتَعْ لِي مِثْلَ سِلْعَتِي الَّتِي دَفَعْتُ إِلَيْكَ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ،
وَلَعَلَّ صَاحِبَ السِّلْعَةِ أَنْ يَدْفَعَهَا حِينَ يَدْفَعُهَا فِي زَمَانِ هِيَ فِيهِ نَافِقَةٌ(٣) ، كَثِيرَةُ الثَّمَنِ،
ثُمَّ يَرُدُّهَا حِينَ يَرُدُّهَا الَّذِي أَخَذَهَا وَقَدْ رَخُصَتْ يَشْتَرِيهَا بِثُلُثِ ثَمَنِهَا، أَوْ أَذْنَى، فَيَكُونُ
الْعَامِلُ قَدْ رَبِحَ نِصْفَ مَا يَفْضُلُ مِنْ ثَمَنِهَا فِي حِصَّتِهِ مِنَ الرِّبْحِ، أَوْ يَأْخُذُهَا الَّذِي
يَأْخُذُهَا فِي زَمَانِ هِيَ فِيهِ قَلِيلَةُ الثَّمَنِ ، فَيَعْمَلُ فِيهَا حَتَّى يَكْثُرَ الْمَالُ فِي يَدِهِ، ثُمَّ تَغْلُوَ
أَوْ يَكْثُرَ ثَمَنُهَا حَتَّى يَرُدَّهَا، فَيَشْتَرِهَا بِكُلِّ مَا فِي يَدِهِ، فَيَذْهَبُ عَنَاؤُهُ بَاطِلًا ، فَهَذَا غَرَرٌ
لَا يَصْلُحُ، فَإِنْ جُهِلَ ذَلِكَ حَتَّى يَمْضِيَ، نُظِرَ إِلَى قَدْرِ أُجْرَةِ الَّذِي دَفَعَ إِلَيْهِ الْعَرْضَ فِي
بَيْعِهِ إِيَّاهُ وَتَقَاضِيهِ فَيُعْطَاهُ ، ثُمَّ يَكُونُ الْمَالُ قِرَاضًا مِنْ يَوْمِ نَضَّ ﴿ وَاجْتَمَعَ عَيْنًا، وَيُرَدُّ
إِلَى قِرَاضٍ مِثْلِهِ .
(١) العُروض: ما عدا الأثمان من المال على اختلاف أنواعه من النبات، والحيوان، والعقار، وسائر
المال. (انظر: معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية) (٤٩٥/٢).
(٢) كذا في (ف)، (س)، وفي رواية يحيى الليثي (٢٥٥٦): ((وما يكفيه)).
(٣) النافقة: الرابحة. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٩٢/٤).
٥ [١/٢٣١].
الناض : ما كان ذهبا أو فضة، عينا وورقا. وقد نض المال ينض ، إذا تحول نقدا بعد أن كان
متاعا . (انظر: النهاية، مادة : نضض).

٣٦
الموظّا لِلإِنَّامِ مَالِكِ
الموظكاء
قالمالك: وَلَا يَنْبَغِي لِلْقِرَاضِ أَنْ يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعُرُوضِ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا فِي
الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَمِنَ الْبُيُوعِ مَا يَجُوزُ إِذَا تَفَاوَتَ أَمْرُهُ وَتَفَاحَشَ رَدُّهُ، فَأَمَّا الرَّبَا فَإِنَّهُ
لَا يَكُونُ فِيهِ إِلَّ الرَّدُّ أَبَدًا، لَا يَجُوزُ فِيهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ مِمَّا يَجُوزُ فِي غَيْرِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ
تَبَارَكَ وَتَعَالَى، قَالَ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِىَ مِنَ الرِّبَوْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ:
﴿وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (١) [الْبَقَرَةِ: ٢٧٨، ٢٧٩].
٤- بَابُ الشَّرْطِ فِي الْقِرَاضِ
المالك: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ دَفَعَ إِلَى الرَّجُلِ مَالَا قِرَاضًا، وَاشْتَرَطَ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِي مِنْ
مَالِهِ إِلَّا سِلْعَةً كَذَا وَكَذَا، لِسِلْعَةٍ يُسَمِّيهَا لَهُ، أَوْ يَنْهَاهُ عَنْ أَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً يُسَمِّيهَا لَهُ،
أَوِ اشْتَرَطَ عَلَى مَنْ قَارَضَهُ أَنْ لَا يَبْتَاعَ حَيَوَانًا أَوْ سِلْعَةً يُسَمِّيهَا لَهُ، إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَمَنِ
اشْتَرَطَ عَلَى مَنْ قَارَضَهُ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إِلَّا سِلْعَةً كَذَا وَكَذَا؛ فَإِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهُ لَا خَيْرَ فِیهِ،
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِلْكَ السِّلْعَةُ الَّتِي أَمَرَ بِهَا كَثِيرَةَ مَوْجُودَةَ، لَا تُخْلِفُ فِي شِتَاءٍ وَلَا صَيْفٍ،
فَإِنَّ ذَلِكَ لَا بَأْسَ بِهِ .
مَا لَكْ: وَلَا يَنْبَغِي لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنَّكَ لَا تَرُدُّهُ إِلَيَّ سِنِينَ - لِأَجَلِ
يُسَمِّيَانِهِ - لِأَنَّ الْقِرَاضَ لَا يَكُونُ إِلَى أَجَلٍ ، وَلَكِنْ يَدْفَعُ رَبُّ الْمَالِ مَالَهُ إِلَى الَّذِي
يَعْمَلُ فِيهِ ، فَإِنْ بَدَا لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَتْرِكَ ذَلِكَ، وَالْمَالُ قَدِ اشْتَرَى بِهِ عَرْضًا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ
لَهُ، حَتَّى يُبَاعَ الْمَتَاعُ وَيَصِيرَ عَيْنًا، فَإِنْ بَدَا لِلْعَامِلِ أَنْ يَرُدَّهُ، وَهُوَ عَرْضُ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ ،
حَتَّى يَبِيعَهُ ، وَيَرُدَّهُ عَيْنَا كَمَا أَخَذَهُ .
قالمالك: لَا يَنْبَغِي لِمَنْ دُفِعَ إِلَيْهِ مَالٌ قِرَاضًا أَنْ يَشْتَرِطَ فِيهِ مُكَافَأَةٌ وَلَا يَتَوَلَّى لِنَفْسِهِ
مِنَ السّلَعِ الَّتِي (٢) تُبْتَاعُ (٣) شَيْئًا، وَلَا يَشْتَرِطَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ عَبْدًا بِعَيْنِهِ، وَلَا يَجُوزُ
(١) في (ف): ((لا تظلمون)) بدون الواو، والمثبت من (س) هو التلاوة.
(٢) في (ف)، (س): ((الذي))، والمثبت من رواية ابن بكير (ج ١٤ / ق ١٨٤ ب) أولى بالصواب.
(٣) في (س): ((يبتاع)) .

« المُقَطُفاير
ككِتَابُ الفِرَاضِي
٣٧
هَذَا وَلَا أَشْبَاهُهُ فِي الْقِرَاضِ ، وَلَا يَجُوزُ مَعَ الْقِرَاضِ شَرْطٌ، وَلَا بَيْعٌ، وَلَّا كِرَاءٌ،
وَلَا مِرْفَقٌ وَلَا سَلَفٌ يَشْتَرِطُهُ أَحَدُهُمَا لِنَفْسِهِ ﴾ دُونَ صَاحِبِهِ .
قالمالك: فَلَا بَأْسَ أَنْ يُعِينَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ عَلَى وَجْهِ
الْمَعْرُوفِ، إِذَا صَحَّ ذَلِكَ مِنْهُمَا .
قالمالك: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ رَبُّ الْمَالِ مِمَّنْ فَارَضَهُ بَعْضَ مَا يَشْتَرِي مِنَ السَّلَعِ إِذَا
كَانَ صَحِيحًا، عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ .
قالمالك: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُقَارِضُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ غُلَامًا يُعِينُهُ فِي الْمَالِ
لَا يُعِينُهُ فِي غَيْرِهِ.
مّ ◌َالَكْ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ ضَمَانَ الْمَالِ: إِنَّ ذَلِكَ
لَا يَجُوزُ لِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْقِرَاضِ (١).
٥- بَابُ السَّلَفِ فِي الْقِرَاضِ
ـالمالك: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنِ اسْتَلَفَ مِنْ رَجُلٍ مَالًا، ثُمَّ سَأَلَ صَاحِبَ الْمَالِ أَنْ يُقِرَّهُ
عِنْدَهُ قِرَاضًا، إِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَلَا يَصْلُحُ حَتَّى يَقْبِضَ صَاحِبُ الْمَالِ مَالَهُ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ
دَفَعَهُ إِلَيْهِ قِرَاضًا وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهُ .
مَا لَكْ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا، وَاسْتَسْلَفَ مِنْ صَاحِبِ الْمَالِ سَلَفًا أَوْ
أَسْلَفَهُ، أَوْ أَبْضَعَ مَعَهُ صَاحِبُ الْمَالِ بِضَاعَةً يَبِيعُهَا لَهُ؛ أَوْ دَنَانِيرَ يَشْتَرِي بِهَا لَهُ سِلْعَةً،
? [٢٣١/ ب].
(١) بعده في رواية يحيى (٢٥٥٢)، (٢٥٥٣): «فإن نما المال على شرط الضمان، كان قد ازداد في حقه من
الربح من أجل موضع الضمان ، وإنما يقتسمان الربح على ما لو أعطاه إياه على غير ضمان ، وإن تلف
المال لم أر على الذي أخذه ضمانا، لأن شرط الضمان في القراض باطل .
قال يحيى : قال مالك، في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا، واشترط عليه أن لا يبتاع به إلا نخلا أو
دواب يطلب ثمر النخل أو نسل الدواب ويحبس رقابها، قال مالك : لا يجوز هذا، وليس هذا من
سنة المسلمين في القراض ، إلا أن يشتري ذلك ، ثم يبيعه كما يباع غيره من السلع)) .

٣٨
الموظُّ لِلإِقَامِبَالِك
الموظّاء
IWANT
إِنَّهُ: إِنْ كَانَ صَاحِبُ الْمَالِ إِنَّمَا أَبْضَعَ مَعَ الْمُقَارَضِ(١)، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْلَمْ يَكُنْ مَعَهُ
مَالُهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَعَلَهُ لِإِخَاءِ بَيْنَهُمَا وَمَوَدَّةٍ وَلِيَسَارَةِ مَثُّونَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ
يَصْنَعُ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ، وَلَوْ أَبَى ذَلِكَ عَلَيْهِ لَمْ يَنْزِعْ مَالَهُ مِنْهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِنْ
كَانَ الْعَامِلُ إِنَّمَا اسْتَسْلَفَ مِنْ صَاحِبِ الْمَالِ، وَحَمَلَ لَهُ بِضَاعَتَهُ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَؤْلَمْ
يَكُنْ مَالُهُ عِنْدَهُ فَعَلَ ذَلِكَ، وَلَوْ أَبَى عَلَيْهِ لَمْ يَرْدُدْ عَلَيْهِ مَالَهُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا عَلَى
وَجْهِ الْمَعْرُوفِ وَالصُّحْبَةِ ، لَمْ يَكُنْ شَرْطًا فِي أَصْلِ الْقِرَاضِ، جَازَ ذَلِكَ، فَإِنْ دَخَلَ ذَلِكَ
شَرْطٌ ، وَخِيفَ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا صَنَعَ ذَلِكَ الْعَامِلُ ؟ لِصَاحِبِ الْمَالِ، لِيُقِرَّ مَالَهُ عِنْدَهُ، أَوْ
صَانَعَهُ صَاحِبُ الْمَالِ، لِيُمْسِكَ الْعَامِلُ مَالَهُ، وَلَا يَرُدَّهُ عَلَيْهِ، فَأَرَى ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ
فِي الْقِرَاضِ ، وَهُوَ مِمَّا نَهَى عَنْهُ أَهْلُ الْعِلْمِ.
مآ لاَلَكْ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلِ مَالًا قِرَاضًا، فَأَخْبَرَهُ الْعَامِلُ أَنَّ الْمَالَ قَدِ اجْتَمَعَ
عِنْدَهُ، وَسَأَلَهُ أَنْ يَكْتُبَهُ عَلَيْهِ سَلَفًا، إِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ حَتَّى يَقْبِضَ صَاحِبُ الْمَالِ مَالَهُ،
ثُمَّ يُسَلِّفَهُ إِيَّاهُ إِنْ شَاءَ بَعْدَ أَنْ يُمْسِكَهُ، وَذَلِكَ مَخَافَةً أَنْ يَكُونَ قَدْ نَقَصَ مِنْهُ، فَهُوَ يُحِبُّ
أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْهُ، عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ مَا نَقَصَ مِنْهُ، وَلَا يَكْشِفَهُ فَهَذَا مَكْرُوهُ لَا يَصِحُ .
٦- بَابُ الذَّيْنِ فِي الْقِرَاضِ
قَالَلَكْ: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِيمَنْ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا ، فَاشْتَرَى بِهِ
سِلْعَةً، ثُمَّ بَاعَ السِّلْعَةَ بِدَيْنٍ، فَرَبِحَ فِي الْمَالِ، ثُمَّ هَلَكَ الْعَامِلُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْمَالَ،
أَنَّ وَرَثَتَهُ إِنْ أَرَادُوا أَنْ يَقْبِضُوا الْمَالَ، وَهُمْ عَلَى شَرْطِ أَبِيهِمْ، فَذَلِكَ لَهُمْ، إِذَا كَانُوا أُمَنَاءَ
عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ هُمْ لَمْ يَقْبِضُوا ذَلِكَ وَخَلَّوْا بَيْنَ صَاحِبِ الْمَالِ وَبَيْنَهُ، لَمْ يُكَلَّفُوا أَنْ
يَتَقَاضَوْهُ، وَلَا شَيْءَ فِيهِ إِذَا أَسْلَمُوهُ إِلَى رَبِّ الْمَالِ ، فَإِنِ اقْتَضَوْهُ فَلَهُمْ فِيهِ مِنَ الشَّرْطِ
(١) كتبه في (ف): ((القراض))، ثم صوبه بخط مغاير إلى: ((المقارض))، والمثبت من (س)، وهو الأليق
بالسياق .
٥ [١/٢٣٢].

◌ِكتَّابُ الفِرَاضِ
٣٩
مِثْلُ (١) الَّذِي لِأَبِيهِمْ، هُمْ(٢) فِيهِ بِمَنْزِلَتِهِ إِذَا كَانُوا أُمَنَاءَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أُمَنَاءَ
كَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَأْتُوا بِأَمِينٍ يَقْبِضُ ذَلِكَ الْمَالَ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا ، وَخَلَّوْا بَيْنَ صَاحِبِ
الْمَالِ وَبَيْنَ اقْتِضَائِهِ، فَاقْتَضَى الْمَالَ كُلَّهُ وَرِئْحَهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا شَيْءَ لَهُمْ فِيهِ .
مّ ◌َالَكْ فِي رَجُلٍ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ ، فَسَأَلَهُ أَنْ يُقِرَّهُ عِنْدَهُ قِرَاضًا، فَقَالَ: لَا أُحِبُ
ذَلِكَ، حَتَّى يَقْبِضَ مَالَهُ مِنْهُ، ثُمَّ يُقَارِضَهُ بَعْدُ إِنْ شَاءَ، أَوْ يُمْسِكَهُ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ مَخَافَةً
أَنْ يَكُونَ قَدْ أَعْسَرَ بِمَالِهِ فَصَاحِبُ الدَّيْنِ يُحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ عَنْهُ عَلَى أَنْ يَزِيدَهُفِيهِ .
ق ◌َالَكْ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالَّا قِرَاضًا فَعَمِلَ فِيهِ، فَإِنَّ مَا بَاعَ بِهِ مِنْ دَيْنٍ فَهُوَلَهُ
ضَامِنٌ، وَهُوَلَهُ لَازِمٌ ﴿ إِذَا بَاعَ بِدَيْنٍ .
قالَلَكْ فِي رَجُلٍ أَخَذَ مِنْ رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا فَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ،
فَطَلَبُوهُ غُرَمَاؤُهُ (٣) فَأَذْرَكُوهُ بِبَلَدٍ غَائِبٍ عَنْ صَاحِبِهِ، وَفِي يَدِهِ عُرُوضٌ مُزِيحَةٌ بَيِّنٌ
فَضْلُهَا ، فَأَرَادَ غُرَمَا ؤُهُ أَنْ يَبِيعَ لَهُمْ تِلْكَ الْعُرُوضَ فَيَأْخُذُوا حِصَّتَهُمْ مِنَ الرَّبْحِ: إِنَّهُمْ
لَا يَأْخُذُونَ مِنَ الرِّبْحِ شَيْئًا حَتَّى يَحْضُرَ صَاحِبُ الْمَالِ فَيَأْخُذَ رَأْسَ مَالِهِ ، ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ
الرِّبْحَ عَلَى شَرْطِهِمَا .
٧- بَابُ النَّفَقَةِ فِي الْقِرَاضِ
قالمالك: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ دَفَعَ إِلَى الرَّجُلِ مَالًا قِرَاضًا؛ أَنَّهُ إِنْ(١) كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا
(١) لیس في (س).
(٢) كتبه في (ف) بين السطور، بخط مغاير، والمثبت من (س)، رواية يحيى الليثي (٢٥٧١).
? [٢٣٢/ ب].
(٣) قوله: ((فطلبوه غرماؤه)) كذا في (ف)، (س)، وهو صحيح لغة، ومثله قوله تعالى: ﴿ وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى
الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ [الأنبياء: ٣]، وقول بعض العرب: («أكلوني البراغيث))، وينظر: ((سر صناعة
الإعراب)) (٢/ ٢٧٣).
الغرماء: أصحاب الديون، والمفرد: غريم. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٣٢٨/٣).

٤٠
الموظُّ لِلإِتَّامِ مَالِكِ
YOUANT
يَحْمِلُ النَّفَقَةَ، فَشَخَصَ(١) فِيهِ الْعَامِلُ، أَنَّ الْعَامِلَ يَأْكُلُ وَيَكْتَسِي بِالْمَعْرُوفِ بِقَدْرِ
الْمَالِ، وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يَسْتَنْفِقَ مِنَ الْمَالِ أَوْ يَكْتَسِيَ مَا كَانَ مُقِيمًا فِي أَهْلِهِ، إِنَّمَا
الثَّفَقَّةُ لِلْعَامِلِ إِذَا شَخَصَ مِنْ أَهْلِهِ فِي الْمَالِ، وَكَانَ الْمَالُ يَحْمِلُ النَّفَقَةَ، فَإِنْ كَانَ إِنَّمَا
يَتَّجِرُ فِي الْمَالِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، فَلَ نَفَقَةَ لَهُ فِي الْمَالِ وَلَا كِسْوَةَ، وَإِنَّمَا لِلْعَامِلِ
أَنْ يَسْتَأْجِرَ مِنَ الْمَالِ إِذَا كَانَ كَثِيرًا لَا يَقْوَى عَلَيْهِ بَعْضَ مَنْ يَكْفِيهِ بَعْضَ مُؤْنَتِهِ ، وَمِنَ
الْأَعْمَالِ أَعْمَالٌ لَا يَعْمَلُهَا الَّذِي يَأْخُذُ الْمَالَ، وَلَيْسَ مِثْلُهُ يَعْمَلُهَا، فَلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مِنَ
الْمَالِ، إِذَا كَانَ كَثِيرًا لَا يَقْوَى عَلَيْهِ، وَلَا يَنْبَغِي لِلْعَامِلِ أَنْ يَتَوَلَّى مِنْهُ شَيْئًا ، وَلَا يُكَافِئُ
فِيهِ أَحَدًا، فَأَمَّا (٢) أَنْ يَجْتَمِعَ هُوَ وَقَوْمٌ فَيَأْتُونَ بِطَعَامٍ وَيَأْتِي بِطَعَامٍ، فَأَزْجُو أَنْ يَكُونَ
ذَلِكَ لَهُ وَاسِعَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، إِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ أَنْ يَفْضُلَ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إِذْنِ
صَاحِبِهِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَحَلَّلَ مِنْهُ، فَإِنْ حَلَّلَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ أَبَى أَنْ يُحَلِّلَهُ، فَعَلَيْهِ أَنْ
يُكَافِئَهُ بِمِثْلِهِ إِذَا كَانَ شَيْئًا لَهُ مُكَافَأَةٌ .
مَا لَلَكْ فِي رَجُلِ خَرَجَ بِمَالٍ قِرَاضًا، وَمَالٍ لِنَفْسِهِ: إِنَّ النَّفَقَةَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ
الْمَالَيْنِ بِالْحِصَصِ .
٨- بَابُ الْمُحَاسَبَةِ فِي الْقِرَاضِ ﴾
ما لمالثْ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا يَعْمَلُ فِيهِ فَرَبِحَ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّتَهُ
مِنَ الرِّبْحِ، وَصَاحِبُ الْمَالِ غَائِبٌ : إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِنْهُ إِلَّا بِحَضْرَةِ
صَاحِبِ الْمَالِ ، وَإِنَّهُ إِنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ لَهُ ضَامِنٌ يُحْسَبُ مَعَ الْمَالِ إِذَا اقْتَسَمًا .
قَالَلَتْ: وَلَا يَجُوزُ لِلْمُتَفَّارِضَيْنِ أَنْ يَتَفَاصَلَا(٣) وَالْمَالُ غَائِبٌ عَنْهُمَا، حَتَّى يَحْضُرَ
الْمَالُ وَيَسْتَوْفِيَ رَبُّ الْمَالِ مَالَهُ، ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ الرِّبْحَ عَلَى شَرْطِهِمًا.
(١) الشخوص: الخروج. (انظر: النهاية، مادة: شخص).
(٢) في (ف): ((فإما)) بكسر الهمزة، ولم تضبط في (س)، والمثبت من ((المدونة)) (٦٣٥/٣) نقلا عن
الإمام ؛ فهو أليق بالسياق .
# [٢٣٣ /أ] .
(٣) في (س): ((يتفاضلا))، وهو تصحيف.