Indexed OCR Text

Pages 401-420

كِتَارُ الجَامِعِ
٤٠١
رَسُولُ اللَّهِ لّهِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، فَقَالَ سَهْلٌ: أَلَمْ يَقُلْ: ((إِلَّ مَا كَانَ رَقْمًا (١) فِي ثَوْبٍ»؟
قَالَ: بَلَى وَلَكِنَّهُ أَطْيَبُ لِنَفْسِي .
٥ [١٥١٧] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ،
عَنْ عَائِشَةً أُمّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ وَهُ
قَامَ عَلَى الْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ، فَعَرَفَتْ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ، قَالَتْ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ
أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِ اللَّهِ، فَمَاذَا أَذْنَبْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ: ((مَا بَالُ هَذِهِ
النُّمْرُقَةِ؟)) قَالَتِ: اشْتَرَيْتُهَا لَكَ تَقْعُدُ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدُهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إِنَّ
أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعَذَّبُونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ))، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ
الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ)) .
٥٤- بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ الضَّبِّ(٢)
٥ [١٥١٨] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ◌َّ بَيْتَ
مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ ، فَأَتِيَ بِضِبَابٍ فِيهَا بَيْضٌ، وَمَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَخَالِدُ بْنُ
الْوَلِيدِ، فَقَالَ: ((مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا؟) فَقَالَتْ: أَهْدَتْهُ لِي أُخْتِي هُزَيْلَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ، فَقَالَ
◌ِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: ((كُلَا))، فَقَالَا: أَوَلَا تَأْكُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ:
(إِنِّي تَحْضُرُنِي مِنَ اللَّهِ حَاضِرَةٌ))، فَقَالَتْ مَيْمُونَةُ: أَسْقِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ لَبَنِ عِنْدَنَا؟
(١) الرقم: النقش والوشي. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٥٨٢/٤).
٥ [١٥١٧] [الإتحاف: طح حب ط عه ٢٢٦١٣].
٥ [١٩٥/ ب].
النمرقة: الوسادة، والجمع: النارق. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (٥٠٥/٢).
(٢) الضبّ : حيوان من جنس الزواحف ، غليظ الجسم خشنه، له ذنب عريض أعقد ، يكثر في صحاري
الأقطار العربية، والجمع : أضُبّ وضِباب وضُبَّان. (انظر: المعجم الوسيط ، مادة: ضبب).
٥ [١٥١٨] [الإتحاف: ط ابن أبي شيبة ٢٤٣٨١].

٤٠٢
الموظُّ لِلإِنَّامِبَالِكِ
الموظُّ ماير
فَقَالَ: (نَعَمْ))، فَلَمَّا شَرِبَ، قَالَ: مَنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا؟ فَقَالَتْ: أَهْدَتْهُ لِي أُخْتِي هُزَيْلَةُ،
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ: «أَوْأَيْتِ جَارِيَتَكِ الَّتِي كُنْتِ اسْتَأْمَزْتِينِي فِي عِتْقِهَا؟ أَعْطِيهَا أُخْتَكِ،
وَصِلِي بِهَا رَحِمَهَا تَزْعَى عَلَيْهَا فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكِ)) .
٥ [١٥١٩] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ
سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ
مَعَ رَسُولِ اللَّهِبِ ◌ّهَ بَيْتَ مَيْمُونَةً بِنْتِ الْحَارِثِ، فَأُتِيَ بِضَبٌّ مَحْنُوذٍ (١)، فَأَهْوَى(٢) إِلَيْهِ
رَسُولُ اللَّهِ بِ لَّ بِيَدِهِ (٣)، فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ (٤) اللَّتِي فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ: أَخْبِرُوا
رَسُولَ اللَّهِ وَلَ بِمَّا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ (٥)، فَرَفَعَ (٦) رَسُولُ اللَّهِ وَلِيَدَهُ، قَالَ: فَقُلْتُ : أَحَرَامٌ
هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ(٧))، قَالَ
خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: فَاجْتَرَرْتُهُ(٨) فَأَكَلْتُهُ(٩)، وَرَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَنْظُرُ.
٥ [١٥٢٠] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ وَنَافِعٍ (١٠)،
٥ [١٥١٩] [الإتحاف: مي عه ط حم ٤٤٤٨] [ التحفة: م ٥٣٦٠].
? [١٩٦/أ].
(١) المحنوذ: المشوي بالحجارة المحماة. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٤٧٣/٤).
(٢) فأهوى: مدّ ومال. (انظر: النهاية، مادة: هوا).
(٣) ليس في ((صحيح ابن حبان)) (٥٢٩٦) عن الحسين بن إدريس الأنصاري، عن أبي مصعب .
(٤) قوله: ((فقال بعض النسوة)) وقع في ((صحيح ابن حبان)) (٥٣٠٠) عن عمر بن سعيد بن سنان، عن
أبي مصعب : ((فقالت النسوة)) .
(٥) ألحق بعده في حاشية (ف) بخط مغاير ولم يرمز عليه بشيء، (س): ((فقيل: هوضب يا رسول اللَّه))،
وليس في ((شرح السنة)) للبغوي (٢٧٩٩) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، عن أبي مصعب،
((صحيح ابن حبان)) .
(٦) قبله في ((صحيح ابن حبان)) عن عمر بن سعيد بن سنان، عن أبي مصعب : ((فأخبروه)).
(٧) أعاف: أجد نفسي تكرهه. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٤/ ٥٨٧).
(٨) الاجترار: أصله من الجر. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٤٧٣/٤).
(٩) ليس في ((صحيح ابن حبان)) عن عمر بن سعيد بن سنان، عن أبي مصعب .
٥ [١٥٢٠] [الإتحاف: مي عه طح حب ط حم ٩٨٥٤، ط ١١٢٤٦].
(١٠) غير واضح في (ف)، والمثبت من (س)، وهو الموافق لما في: ((شرح السنة)) للبغوي (٢٧٩٨) من =

كِتَابُ الجَامِعِ
٤٠٣
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا نَادَى رَسُولَ اللَّهِ وََّ(١)، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ(٢)،
مَا تَرَى فِي الصَّبِّ (٣)؟ فَقَالَ: ((لَسْتُ بِآكِلِهِ وَلَا مُحَرِّمِهِ (٤)) .
٥٥- بَابُ مَا جَاءَ فِي أَمْرِ الْكَلْبِ
٥ [١٥٢١] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، أَنَّ السَّائِبَ بْنَ
يَزِيدَ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ أَبِي زُهَيْرٍ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ شَئُوءَةَ(٥) مِنْ أَصْحَابِ
رَسُولِ اللَّهِ وَلَهِ يُحَدِّثُ نَاسًا مَعَهُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَل
يَقُولُ: (مَنِ اقْتَتَى كَلْبَا (٦) لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا(٧)، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمِ
قِيْرَاطُ (٨)، قَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَجَ؟ قَالَ: إِي وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ .
= طريق إبراهيم بن عبد الصمد، ((مسند الموطأ)) للجوهري (٧٠٧) من طريق أحمد بن محمد الأصم -
كلاهما - عن أبي مصعب به، وقال الجوهري عقبه: ((هذا في ((الموطأ)) عن ابن دينار فقط، إلا
أبا مصعب ؛ فإنه رواہ عنهما)) . اهـ.
وقال الدارقطني في ((أحاديث الموطأ وذكر اتفاق الرواة عن مالك)) (ص ١٨٤)): ((ذكره ابن بكير،
وأبو مصعب، وجمعه مع ابن دينار، وغيرهما يذكره عن عبد الله بن دينار وحده، وابن بكير أفرده
عن نافع، وتابعه خالد بن مخلد، وقتيبة تابع أبا مصعب)). اهـ.
لكن أورده ابن حجر في ((الإتحاف)) (١١٢٤٦) من طريق مالك، عن نافع - وحده - عن
ابن عمر، وقال: ((رواه أبو مصعب في ((الموطأ)) عن مالك به، ورواه يحيى بن بكير، عن مالك، عن
نافع، وعن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر به، ورواه باقي رواة ((الموطأ)) عن مالك، عن
عبد الله بن دينار وحده). اهـ. وينظر: ((التمهيد)) (١٧ / ٦٣).
(١) ذكر في ((مسند الموطأ)) أنه في رواية أبي مصعب زيد فيه: ((وهو على المنبر)).
(٢) قوله: ((فقال: يارسول اللَّه)) ليس في ((شرح السنة)).
(٣) في (ف): ((أضبٍ))، والمثبت من (س)، وهو الموافق لما في: ((شرح السنة))، ((مسند الموطأ)).
(٤) قوله: ((بآكله ولا محرمه)) غير واضح في (ف)، والمثبت من (س)، ويوافقه ما في ((شرح السنة)).
٥ [١٥٢١] [الإتحاف: مي ط ش طح حم ٥٨٩٥] [التحفة: خ مس ق ٤٤٧٦].
(٥) شنوءة: قبيلة عربية تنسب إلى الأزد بن الغوث، كان موطنها اليمن، فلما تصدع سدّ مأرب تفرقت
بين أنحاء الجزيرة . (انظر: أطلس الحديث النبوي) (ص٣٥).
(٦) اقتناء الكلب : اتخاذه لنفسه لا للتجارة والبيع. (انظر: النهاية، مادة: قنا).
(٧) الضرع : هو للماشية ما يقابل الثدي للمرأة. (انظر: اللسان، مادة: ضرع).
(٨) قيراط: عبارة عن ثواب معلوم عند الله تعالى، والجمع قراريط. (انظر: مجمع البحار، مادة: قرط).

٤٠٤
المؤَظَّ لِلإِنَّامِ مَالِكِ
٥ [١٥٢٢] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِع، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ
قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((مَنِ اقْتَتَى كَلْبَا إِلَّ كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ ضَارٍ (١)، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ
كُلَّ يَوْمِ قِيْرَاطَانٍ» .
• [١٥٢٣] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَلِ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ.
٥٦- بَابُ مَا جَاءَ فِي أَمْرِ الْغَنَمِ ﴾
٥ [١٥٢٤] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَِّ قَالَ: «رَأْسُ الْكُفْرِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي
أَهْلِ الْخَيْلِ ، وَالْإِبِلِ الْفَذَّادِينَ(٢) أَهْلِ الْوَبَرِ(٣)، وَالسَّكِينَةُ(٤) فِي أَهْلِ الْغَنَمِ)) .
٥ [١٥٢٥] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ (٥) ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ
٥ [١٥٢٢] [الإتحاف: ط طح حم ١١١٩٣] [التحفة: خ م ٨٣٧٦].
(١) كذا في (ف)، (س)، وفي ((شرح السنة)) للبغوي (٢٧٧٥) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، عن
أبي مصعب: ((ضاريا))، قال الزرقاني في ((شرح الموطأ)) (٥٩٠/٤): ((وروي: ((ضار)) على لغة من
يحذف الألف من المنقوص حالة النصب)). اهـ.
٥ [١٥٢٣] [التحفة : خ مس ق ٨٣٤٩].
٥ [١٩٦/ ب].
٥ [١٥٢٤] [الإتحاف: ط حم ١٩٢٣٣] [التحفة: خ م ١٣٨٢٣].
(٢) في ((شرح السنة)) للبغوي (٤٠٠٣) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، عن أبي مصعب: ((والفدادين)).
الفدادون : هم أهل الجفاء من أهل الوبر، وهم أهل الخيل والإبل . (انظر: الاقتضاب في غريب
الموطأ) (٥٠٨/٢).
(٣) أهل الوبر: أهل البوادي. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (٥٠٨/٢).
(٤) السكينة: الطمأنينة والوقار والتواضع. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٤٧٩/٤).
٥ [١٥٢٥] [الإتحاف: ط حب ٥٤٢٦] [التحفة: خ دس ق ٤١٠٣].
(٥) قوله: ((عن أبيه)) ليس في (ف)، (س) ولعله سقط من الناسخ، وهو ثابت عند البغوي في ((شرح
السنة)) (٤٢٢٧) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، ((صحيح ابن حبان)) (٥٩٩٥) عن عمربن =

5 -١٠
كِتَابِ الجُابِعِ
٤٠٥
رَسُولُ اللَّهِ وَلّهِ: ((يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌّ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ (١) الْجِبَالِ،
وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ (٢) يَفِزُ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ)) .
٥ [١٥٢٦] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَ لّ قَالَ: «لَا يَحْلُبَنَّ(٣) أَحَدُكُمْ(٤) مَاشِيَةَ أَحَدٍ (٥) إِلَّا بِإِذْنِهِ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ
تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ(٦) فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ، فَيُنْتَقَلَ (٧) طَعَامُهُ، فَإِنَّمَا تَخْزُنُ(٨) لَهُمْ (٩) ضُرُوِعُ
مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَتَهُمْ، فَلَا يَحْلُبَنَّ(١٠) أَحَدٌ مَاشِيَةً أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ)) .
= سعيد بن سنان - كلاهما - عن أبي مصعب ، وهو ثابت أيضا فيما وقع لدينا من روايات ((للموطأ))،
مثل : رواية ابن القاسم (٣٩٣)، ورواية يحيى الليثي (٣٥٥٨)، ورواية الحدثاني (٧٣٩)، كما أنه لم
يشر أحد من شارحي (الموطأ)) إلى أنه ليس عند أحد من رواة ((الموطأ)). وينظر: ((التمهيد)) لابن
عبد البر (٢١٩/١٩)، ((المنتقى)) للباجي (٧/ ٢٩٠)، ((شرح الزرقاني)) (٥٩٤/٤).
(١) الشعف: جمع شَعَفَة، وهي رأس الجبل وطرفه. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٢٢٦/٢).
(٢) القطر: المطر، والجمع: قطار. (انظر: اللسان، مادة: قطر).
٥ [١٥٢٦] [الإتحاف: طح حب ط ١١٢٢٦] [التحفة: خ م ٥ ٨٣٥٦].
(٣) في ((صحيح ابن حبان)) (٥٣١٥) عن الحسين بن إدريس الأنصاري، عن أبي مصعب: ((يحتلبن)).
(٤) أقحم في (ف) الكاف والميم بين السطور، والمثبت من (س)، وفي (شرح السنة)) للبغوي (٢١٦٨)
من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، ((صحيح ابن حبان)) عن الحسين بن إدريس الأنصاري - كلاهما -
عن أبي مصعب: ((أحد)) .
(٥) نسبه في (ف) لنسخة، وفي حاشيته بخط مغاير منسوبا لنسخة: ((أخيه)).
(٦) المشربة: الغُرفة. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٤٨١/٤).
(٧) الضبط بالبناء للمفعول من (س)، وضبطه في (ف) بفتح الياء والتاء وكسر القاف بالبناء للفاعل،
وذكر الزرقاني في ((شرحه على الموطأ)) (٥٩٦/٤)، والقسطلاني في ((إرشاد الساري)) (٢٤٩/٤) أنه
بالبناء للمفعول كالمثبت. وفي ((صحيح ابن حبان)): ((فينتثل)) بالثاء .
(٨) ضبطه في (ف)، (س) بكسر الزاي، قال الزرقاني في ((شرحه على الموطأ)): (((تخزن)) بفتح الفوقية،
وسکون المعجمة ، وضم الزاي» . اهـ.
(٩) قوله: ((تخزن لهم)) ليس في ((صحيح ابن حبان)).
(١٠) في ((صحيح ابن حبان)): ((يحتلبن)).

٤٠٦
الموظّ للإمَامِ مَالِكِ
٥ [١٥٢٧] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لِ قَالَ: «مَا
مِنْ نَبِيِّ إِلَّا قَدْ رَعَى الْغَنَمَ))، قِيلَ: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((وَأَنَا)).
٥٧- بَابُ مَا يُتَّقَى فِيهِ الشُّؤْمُ
٥ [١٥٢٨] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ
سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّ قَالَ: «إِنْ كَانَ فَفِي الْفَرَسِ وَالْمَزْأَةِ
وَالْمَسْكَنِ)) يَغْنِي الشُّؤْمَ .
٥ [١٥٢٩] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ، وَسَالِم
ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ قَالَ: «الشُّؤْمُ فِي الدَّارِ وَالْمَزْأَةِ
وَالْفَرَسِ)» .
٥ [١٥٣٠] أخبرها أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ قَالَ:
جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ «دَارُ سَكَنَّاهَا وَالْعَدَدُ كَثِيرٌ
وَالْمَالُ وَافِرٌ، فَقَلَّ الْعَدَدُ وَذَهَبَ الْمَالُ))، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ: «دَعُوهَا ذَمِيمَةً)) .
٥٨- بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ
٥ [١٥٣١] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
﴿لَ قَالَ لِلَقْحَةِ (١) تُحْلَبُ: ((مَنْ يَحْلُبُ هَذِهِ؟)) فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: (مَا
٥ [١٥٢٧] [الإتحاف: ط ٢٥٠٥٤].
٥ [١٥٢٨] [الإتحاف: عه ط طح حم ٦٢٢١] [التحفة: خ مق ٤٧٤٥].
٥ [١٥٢٩] [الإتحاف: خزعه ط طح حم ٩٤٣٤] [التحفة: خ م دس ٦٩١١، خ مدت س ٦٦٩٩].
٥ [١٥٣٠] [الإتحاف: ط ٢٥٤٣٢].
? [١٩٧/أ] .
٥ [١٥٣١] [الإتحاف: ط ٢٥٤٢٦].
(١) اللقحة: الناقة القريبة العهد بالنتاج، والجمع: لِقَح، وناقة لاقح: إذا كانت حاملا، وناقة لقوح:
إذا كانت غزيرة اللبن. (انظر: النهاية، مادة: لقح).

المؤُِّنَابـ
٥ /٤٠٨.
كِتَابُ الجَامِعِ
٤٠٧
اسْمُكَ؟)) فَقَالَ الرَّجُلُ: مُرَّةُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ نَّهِ: «اجْلِسْ))، ثُمَّ قَالَ: (مَنْ يَحْلُبُ هَذِهِ؟))
فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ وَِّ: (مَا اسْمُكَ؟)) فَقَالَ: حَرْبٌ، فَقَالَ لَهُ النَِّيُّ ◌ََّ:
(اجْلِسْ))، ثُمَّ قَالَ: ((مَنْ يَحْلُبُ هَذِهِ؟)) فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((مَا اسْمُكَ؟»
قَالَ: يَعِيشُ، فَقَالَ لَهُ : ((احْلُبْ)) فَحَلَبَ .
• [١٥٣٢] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ
الْخَطَّابِ رَحِنَِّ، قَالَ لِرَجُلٍ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: جَمْرَةُ، قَالَ: ابْنُ مَنْ؟ قَالَ:
ابْنُ شِهَابٍ ، قَالَ: ابْنُ مَنْ؟ قَالَ: ابْنُ الْحُرَقَةِ، قَالَ: أَيْنَ مَسْكَنُكَ؟ قَالَ : بِحَرَّةِ النَّارِ،
قَالَ: بِأَيُّهَا؟ قَالَ: بِذَاتِ لَظَى، قَالَ عُمَرُ: أَدْرِكْ أَهْلَكَ فَقَدِ اخْتَرَقُوا، قَالَ: فَكَانَ كَمَا
قَالَ عُمَرُ.
٥٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَجَّامِ(١) وَأَجْرِ الْحَجَّامِ
٥ [١٥٣٣] أُخْرِ أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ حُمَيْدِ الطَّوِيلِ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَجَمَ رَسُولَ اللَّهِوَ أَبُو طَيْبَةَ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَّ بِصَاعٍ مِنْ
تَمْرٍ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ (٢) .
٥ [١٥٣٤] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ قَالَ: ((إِنْ
كَانَ دَوَاءٌ يَبْلُغُ الدَّاءَ، فَإِنَّ الْحِجَامَةَ تَبْلُغُهُ)) .
● [١٥٣٢] [الإتحاف: ط ١٥٨٣١].
(١) الحاجم والحجام: محترف الحجامة، وهي مص الدم من الجرح أو القيح من القرحة بالفم أو بآلة
كالكأس. (انظر: معجم لغة الفقهاء) (ص١٥٣).
٥ [١٥٣٣] [الإتحاف: ط ش مي طح عه حم ٩٢٣].
(٢) الخراج: ما يقرره السيد على عبده أن يؤديه إليه كل يوم أو شهر أو نحو ذلك، وكان خراجه ثلاثة
آصع فوضع عنه صاعا. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٤٩١/٤).
٥ [١٥٣٤] [الإتحاف: ط ٢٥٠٥٥].

٤٠٨
الموظّا للإمَامِمَالِكِ
٥ [١٥٣٥] أُخْبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ مُحَيِّصَةً
أَحَدِ بَنِي حَارِثَةً، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ وَلِّ فِي إِجَارَةِ الْحَجَّامِ، فَنَهَاهُ عَنْهُ،
فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ وَيَسْتَأْذِنُهُ، حَتَّى قَالَ: ((اعْلِفْهُ نَاضِحَكَ (١) أَوْ أَطْعِمْهُ رَقِيقَكَ)).
٦٠- بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَشْرِقِ
٥ [١٥٣٦] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ يُشِيرُ إِلَى الْمَشْرِقِ (٢)، وَيَقُولُ: ((هَا إِنَّ
الْفِتْنَةَ هَاهُنَا (٣) إِنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ(٤)) .
• [١٥٣٧] أُخْرًا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَرَادَ
الْخُرُوجَ إِلَى الْعِرَاقِ، فَقَالَ لَهُ كَعْبُ الْأَخْبَارِ: لَا تَخْرُجْ إِلَيْهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّ بِهَا
تِسْعَةً أَعْشَارِ السِّحْرِ، وَبِهَا فَسَقَةُ الْجِنِّ، وَبِهَا الدَّاءُ الْعُضَالُ.
قَالَ: وَالْعُضَالُ يَعْنِي الْأَهْوَاءَ(٥).
● [١٥٣٥] [الإتحاف: جاطح حب ط ابن عبد البر ابن السكن حم ١٦٥٢٧] [التحفة: دت ق ١١٢٣٨].
? [١٩٧/ ب].
(١) الناضح: واحد النواضح، وهي: الإبل التي يُستقى عليها الماء. (انظر: النهاية، مادة: نضح).
● [١٥٣٦] [الإتحاف: حب ط حم ٩٨٤٥].
(٢) قوله: ((يشير إلى المشرق)) وقع في ((مسند الموطأ)) (ص ٤١٥) منسوبا لرواية أبي مصعب: ((يشير بيده
إلى المشرق)) .
(٣) في ((شرح السنة)) للبغوي (٤٠٠٤) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، عن أبي مصعب: ((هناها)).
(٤) قرن الشيطان : قيل: أمته والمتبعون لرأيه من أهل الكفر والضلال، وقيل: قوته وانتشاره وتسلطه،
وقيل غير ذلك. (انظر: المشارق) (١٧٩/٢).
● [١٥٣٧] [ الإتحاف: ط ٢٥٠٢٦].
(٥) هذا التفسير للداء العضال مما انفردت به رواية أبي مصعب، وقد ورد في غير موضع تفسيرات
أخرى، وكلها نسب لمالك. ينظر: ((السنة)) لعبد الله بن أحمد (٢٢٣/١)، «حلية الأولياء))
(٣١٩/٦)، ((جامع الأصول)) لابن الأثير (٥١٣/٤)، ((جمع الفوائد)) للروداني (٢٨/٤).

«الموطُكاء
كِتَارُ الجَامِعِ
٤٠٩
٦١ - بَابُ الْحَيَّاتِ الَّتِي فِي الْبُيُوتِ وَمَا يُقَالُ فِيهَا (١)
٥ [١٥٣٨] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ صَيْفِيٌّ مَوْلَى ابْنِ أَفْلَحَ، عَنْ
أَبِي (٢) السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ(٣)، أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ فِي
بَيْتِهِ، قَالَ: فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي، فَجَلَسْتُ أَنْتَظِرُهُ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ، قَالَ: فَسَمِعْتُ
تَحْرِيكًا تَحْتَ سَرِيرٍ فِي بَيْتِهِ فَإِذَا حَيَّةٌ ، فَقُمْتُ لِأَقْتُلَهَا، فَأَشَارَ إِلَيَّ أَنِ اجْلِسْ، فَلَمَّا
انْصَرَفَ أَشَارَ إِلَى بَيْتٍ فِي الدَّارِ، فَقَالَ: تَرَى هَذَا الْبَيْتَ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: إِنَّهُ
قَدْ كَانَ فِيهِ فَتَّى مِنَّا حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ (٤)، فَخَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ إِلَى الْخَنْدَقِ،
قَالَ: فَكَانَ ذَلِكَ الْفَتَّى يَسْتَأْذِنُهُ، بِانْتِصَافِ (٥) النَّهَارِ، فَرَجَعَ (٦) إِلَى أَهْلِهِ، فَاسْتَأْذَنَ
النَّبِيُّ ◌َِّ يَوْمًا فَقَالَ: ((خُذْ سِلَاحَكَ، فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ بَنِي قُرَيْظَةَ))، فَأَخَذَ الرَّجُلُ
سِلَاحَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ فَإِذَا هُوَ بِامْرَأَتِهِ بَيْنَ الْبَابَيْنِ فَهَيَّأَ لَهَا الرُّمْحَ لِيَطْعُنَهَا بِهِ، وَأَصَابَتْهُ
(١) بعده في رواية يحيى حديثان :
الأول (٣٥٧٩): ((مالك، عن نافع، عن أبي لبابة؛ أن رسول اللَّه وَ لّ نهى عن قتل الحيات التي في
البيوت)) .
الثاني (٣٥٨٠): ((مالك، عن نافع، عن سائبة مولاة لعائشة، أن رسول اللّه وقلقه نهى عن قتل
الجنان التي في البيوت ، إلا ذا الطفيتين والأبتر؛ فإنهما يخطفان البصر، ويطرحان ما في بطون
النساء)).
٥ [١٥٣٨] [الإتحاف: عه حب ط حم ٥٧٩٩] [التحفة: م دت س ٤٤١٣].
(٢) ليس في (ف)، (س)، وأثبتناه من ((صحيح ابن حبان)) (٥٦٧٢) من طريق عمر بن سعيد بن
سنان، ((مسند الموطأ)) للجوهري (٤٤٦) من طريق ابن رزيق، ((شرح السنة)) للبغوي (٣٢٦٤) من
طريق إبراهيم بن عبد الصمد - كلهم - عن أبي مصعب . وينظر: ترجمة أبي السائب في (تهذيب
الكمال» (٣٣٨/٣٣).
(٣) في (ف)، (س): ((عروة))، وفي حاشيتهما منسوبا لنسخة كالمثبت، وهو الصواب الموافق لما في
(صحيح ابن حبان))، ((مسند الموطأ))، ((شرح السنة)).
(٤) العرس: الزواج والبناء. (انظر: المعجم العربي الأساسي، مادة: عرس).
(٥) في ((صحيح ابن حبان))، ((مسند الموطأ))، ((شرح السنة)): ((بأنصاف)).
(٦) في ((صحيح ابن حبان)): ((ويرجع))، وفي ((مسند الموطأ))، ((شرح السنة)): ((يرجع)).

٤١٠
المؤَطِّ لِلإِيَّامِ مَالِكِ
الْغَيْرَةُ، فَقَالَتْ: اكْفُفْ عَنَّا ! رُمْحَكَ حَتَّى تَرَى مَا فِي بَيْتِكَ، قَالَ: فَدَخَلَ فَإِذَا حَيَّةٌ
عَظِيمَةٌ مُنْطَوِيَةٌ(١) عَلَى فِرَاشِهِ، فَأَهْوَى إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ فَانْتَظَمَهَا (٢)، ثُمَّ خَرَجَ بِهِ فَرَكَزَهُ
فِي الدَّارِ ، فَاضْطَرَبَتِ الْحَيَّةُ فِي رَأْسِ الرُّمْحِ، وَخَرَّ الْفَتَى صَرِيعًا، فَمَا يُذْرَى أَيُّهُمَا كَانَ
أَسْرَعَ مَوْتًا، الْفَتَى أَمِ الْحَيَّةُ؟ قَالَ: فَجِئْنَا رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، وَقُلْنَالَهُ:
ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُحْيِيَهُ، قَالَ: ((اسْتَغْفِرُوا اللَّهَ لِصَاحِبِكُمْ))، فَقُلْنَا: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُحْيِيَهُ، فَقَالَ :
(اسْتَغْفِرُوا لِصَاحِبِكُمْ))، قُلْنَا: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُحْيِيَهُ قَالَ (اسْتَغْفِرُوا لِصَاحِبِكُمْ))، ثُمَّ قَالَ:
((إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جِنَّا قَدْ أَسْلَمُوا، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهُمْ شَيْئًا فَآَذِنُوهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ
ذَلِكَ فَاقْتُلُوهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ)) .
٦٢ - بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الْكَلَامِ
٥ [١٥٣٩] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَّهِكَانَ إِذَا
وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَزْزِ وَهُوَ يُرِيدُ السَّفَرَ، يَقُولُ: ((بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ
وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ ، اللَّهُمَّ ازْوِ (٣) لَنَا الْأَرْضَ وَهَوَّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ
وَعْثَاءِ السَّفَرِ (٤) وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ (٥) وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ)) .
٥ [١٥٤٠] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ، عَنْ بُكَيْرِ (٦) بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ بُشْرِبْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ
٥ [١٩٨/ أ] .
(١) المنطوية: المنكمشة المستديرة. (انظر: اللسان، مادة: طوي).
(٢) بعده في ((صحيح ابن حبان))، ((مسند الموطأ))، ((شرح السنة)): ((فيه)).
انتظمها : طعنها وأصابها . (انظر: اللسان، مادة: نظم).
(٣) الانزواء: الطي والقرب والسهولة. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٤٩٨/٤).
(٤) وعثاء السفر: شدته ومشقته. (انظر: النهاية، مادة: وعث).
(٥) كآبة المنقلب : أن يرجع من سفره بأمر يحزنه. (انظر: النهاية، مادة: كأب).
٥ [١٥٤٠] [الإتحاف: مي خزعه حب ط حم ٢١٤١٣] [التحفة: م ت سي ق ١٥٨٢٦].
(٦) في ((الإتحاف)): ((يعقوب))، وكذا في: رواية يحيى بن يحيى (١٤٢٤/٥)، ((سويد الحدثاني))
(٥١٨/٢)، القعنبي كما في ((مسند الموطأ)) (ص ٦٢٩)، ((التمهيد)) (١٨٤/٢٤).

كِتَابُ الخَامِعِ
٤١١
٥ / ٠٠٠٨
حَكِيمٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لِ قَالَ: «مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ
شَرِّ مَا خَلَقَ، فَإِنَّهُ لَمْ (١) يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ)) .
٦٣- بَابُ الْوَاحِدِ فِي السَّفَرِ
٥ [١٥٤١] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ ﴿ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لهْقَالَ: «الزَّاكِبُ شَيْطَانٌ
وَالزَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ)) .
٥ [١٥٤٢] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: «الشَّيْطَانُ يَهُمُّ بِالْوَاحِدِ
وَبِالإِثْنَيْنِ، فَإِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً لَمْ يَهُمَّ بِهِمْ) .
٥ [١٥٤٣] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ قَالَ: ((لَا يَحِلُّ لإِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُسَافِرُ
مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، إِلَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ (٢) مِنْهَا» .
٦٤ - بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الْعَمَلِ فِي السَّفَرِ
٥ [١٥٤٤] أُخْبريِ أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ
يَرْفَعُهُ، يَقُولُ: ((إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُحِبُّ الرَّفْقَ، وَيَرْضَاهُ وَيُعِينُ عَلَيْهِ مَا لَا يُعِينُ عَلَى
الْعُنْفِ (٣)، فَإِذَا رَكِبْتُمْ هَذِهِ الذَّوَابَ الْعُجْمَ فَأَنْزِلُوهَا مَنَازِلَهَا، فَإِنْ كَانَتِ الْأَرْضُ جَدْبَةً
(١) كذا في (ف)، (س)، وفي سائر الروايات: ((لن)).
٥ [١٥٤١] [الإتحاف: خز كم ط حم ١١٧١٣] [التحفة: « ت س ٨٧٤٠].
(٥ [١٩٨/ ب].
٥ [١٥٤٢] [الإتحاف: ط ٢٤٣٣٤].
٥ [١٥٤٣] [الإتحاف: خز حب كم ط حم ش ١٨٤٥٩] [التحفة: خت م (د) ١٣٠١٠].
(٢) المحرم: من لا يحل له نكاح المرأة من أقاربها كالأب والابن والأخ والعم ومن يجري مجراهم. (انظر:
النهاية ، مادة : حرم).
٥ [١٥٤٤] [الإتحاف: ط ٢٤١٧٥].
(٣) في حاشية (ف): ((الشدة))، ولم يرمز عليه بشيء.

٤١٢
الموظّالِلإِتَّامِمَالِكِ
الوفاء
فَانْجُوا عَلَيْهَا بِنِقْبِهَا، وَعَلَيْكُمْ بِسَيْرِ اللَّيْلِ فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ مَا لَا تُطْوَى بِالنَّهَارِ،
وَإِيَّاكُمْ وَالتَّعْرِيسَ (١) عَلَى الطَّرِيقِ فَإِنَّهَا طُرُقُ الدَّوَابٌ وَمَأْوَى الْحَيَّاتِ)).
٥ [١٥٤٥] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيِّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحِ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَ لِ قَالَ: «السَّفَرُ
قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ، فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ(٢) مِنْ
وَجْهِهِ(٣) فَلْيُعَجَّلْ إِلَى أَهْلِهِ».
٦٥ - بَابُ الْأَمْرِ بِالرَّفْقِ بِالْمَمْلُوكِ
٥ [١٥٤٦] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَّه٥ِ: «لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّ
مَا يُطِيقَ)).
● [١٥٤٧] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ: عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ
كَانَ يَذْهَبُ إِلَى الْعَوَالِي (٤) كُلَّ يَوْمِ سَبْتٍ (٥)، فَإِذَا وَجَدَ عَبْدًا فِي عَمَلِ لَا يُطِيقُهُ وَضَعَ
عَنْهُ مِنْهُ .
● [١٥٤٨] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ
(١) التعريس: نزول المسافر آخر الليل للراحة. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (١ /٧٩).
٥ [١٥٤٥][الإتحاف: مي خزعه حب ابن عبد البر ط حم ١٨١٤٣] [التحفة: خ مس ق ١٢٥٧٢].
(٢) النهمة : الحاجة. (انظر: اللسان، مادة: نهم).
(٣) في ((السنن)) لابن ماجه (٢٨٩٢) عن أبي مصعب وآخرين: ((سفره)).
٥ [١٥٤٦] [الإتحاف: عه حب ط حم ١٩٤٥٩].
? [١٩٩/ أ] .
(٤) العالية والعوالي: اسم لكل ما كان من جهة نجد من المدينة المنورة من قراها وعمايرها إلى تهامة،
فهي العالية ، وما كان دون ذلك من جهة تهامة فهي السافلة ، وهي على مسافة أربعة أميال أو ثلاثة
من المدينة (الميل : ١٦٠٩ م). (انظر: أطلس الحديث النبوي) (ص ٢٥٣).
(٥) في (ف) تآكل بمقدار كلمة، والمثبت (س).
● [١٥٤٨] [الإتحاف: ط ١٣٧٢٢].

كِتَابُ الجَامِعِ
٤١٣
أَبِيهِ ، أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَهُوَ يَخْطُبُ يَقُولُ: لَا تُكَلِّفُوا الْأَمَةَ غَيْرَ ذَاتِ الصَّنْعَةِ
الْكَسْبَ ، فَإِنَّكُمْ مَتَى كَلَّفْتُمُوهَا الْكَسْبَ كَسَبَتْ بِفَرْجِهَا، وَلَا تُكَلِّفُوا الصَّغِيرَ الْكَسْبَ،
فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يَجِدْ شَيْئًا سَرَقَ، وَعِفُوا إِذْ أَعَفَّكُمُ اللَّهُ، وَعَلَيْكُمْ مِنَ الْمَطَاعِمِ بِمَا طَابَ
مِنْهَا .
٦٦- بَابُ مَا جَاءَ فِي أَمْرِ الْمَمْلُوكِ وَهَيْئَتِهِ
٥ [١٥٤٩] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ لِ قَالَ: ((إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ اللَّهِ، فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنٍ)) .
• [١٥٥٠] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ: أَنَّ أَمَةٌ كَانَتْ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ
عُمَرَ رَآهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَقَدْ تَهَيَّأَتْ بِهَيْئَةِ الْحَرَائِرِ، فَدَخَلَ عَلَى ابْنَتِهِ حَفْصَةَ،
فَقَالَ: أَلَمْ أَرَ جَارِيَةَ أَخِيكِ تَحُوسُ (١) النَّاسَ وَقَدْ تَهَيَّأَتْ بِهَيْئَةِ الْحَرَائِرِ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ
عُمَرُ.
٦٧ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْكَلَامِ
٥ [١٥٥١] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ،
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّ قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلِ قَالَ لِأَخِيهِ (٢): كَافِرٌ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا (٣) أَحَدُهُمَا)).
٥ [١٥٤٩] [الإتحاف: عه حب ط ١١١٩٤].
(١) كذا في (ف)، (س)، قال الزرقاني في ((شرح الموطأ)) (٦٣١/٤): ((بالجيم وبالحاء المهملة - أي:
تتخطاهم، وتختلف عليهم، قال أبو عبيد : كل موضع خالطته، ووطأته فقد جسته وحسته ؛ بالحاء
والجيم)) .
٥ [١٥٥١] [الإتحاف: حب ط حم ٩٨٧٧] [التحفة: خ ت ٧٢٣٣].
(٢) ألحق بعده في حاشية (ف) بخط مغاير: ((يا))، ولم يرمز عليه بشيء، وكذا الرواية بغيره في ((شرح
السنة)) للبغوي (١٣١/١٣) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، عن أبي مصعب، وعند يحيى
(٣٦٠٦)، والشيباني (٩١٩)، وابن القاسم (٢٩٥) أيضا بغير: ((يا))، وقال الزرقاني (٤ /٦٣٥):
((كافر بالتنوين)). اهـ.
(٣) في ((صحيح ابن حبان)) (٢٥٠) من طريق الحسين بن إدريس الأنصاري، عن أبي مصعب: ((به)).
باء بالشيء: التزمه ورجع به . (انظر: النهاية، مادة: بوأ).

٤١٤
المُؤْظَّالِلإِتَّامِمَالِكِ
الموظفاء
٥ [١٥٥٢] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ
أَبِيْهِ(١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّقَالَ: «إِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ: هَلَكَ
النَّاسُ، فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ(٢)).
٥ [١٥٥٣] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِّ قَالَ: «لَا يَقُولُ(٣) أَحَدُكُمْ: يَا خَيْبَةَ الذَّهْرِ، فَإِنَّ اللَّهَ
تَبَارَكَ وَتَعَالَى هُوَ الذَّهْرُ)) .
٦٨ - بَابُ مَا يُؤْمَرُ مِنَ التَّحَفُّظِ
٥ [١٥٥٤] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وََّ، قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ
٥ [١٥٥٢][الإتحاف: عه حب ط حم ١٨٣٠٦] [التحفة: م ٥ ١٢٧٤١].
(١) قوله: ((عن أبيه)) ليس في (ف)، (س). والمثبت من ((شرح السنة)) (٣٥٦٤) من طريق إبراهيم بن
عبد الصمد، ((صحيح ابن حبان)) (٥٧٩٨) من طريق عمر بن سعيد، كلاهما عن أبي مصعب ، به،
ومما وقفنا عليه من روايات ((الموطأ)) الأخرى؛ كرواية ابن القاسم (٤٤٢)، ويحيى بن يحيى
(٣٦٠٧) .
(٢) الضبط من (س)، وضبطه في (ف)؛ بفتح اللام والكاف، وروي فيه الوجهان، قال عياض في
((المشارق)) (٢٦٨/٢): ((رويناه بضم الكاف، وقد قيل بفتحها، ونبه على الخلاف فيه ابن سفيان،
قال : ((لا أدري هو بالفتح أو بالضم)))). اهـ.
وقال الزرقاني (٦٣٥/٤): ((بضم الكاف على الأشهر في الرواية، أي : أشدهم هلاكا؛ لما يلحقه
من الإثم في ذلك القول، أو أقربهم إلى الهلاك ؛ لذمه للناس وذكر عيوبهم، وتكبره، وروي بفتحها؛
فعل ماض، أي : أنه هو نسبهم إلى الهلاك، لا أنهم هلكوا حقيقة، أو لأنه أقنطهم على رحمة اللَّه
تعالى، وآيسهم من غفرانه ، وأُيِّد الرفع برواية أبي نعيم : «فهو من أهلکھم))). اهـ.
٥ [١٥٥٣] [الإتحاف: عه حب ط حم ١٩٢١٣] [التحفة: خ ١٥٢٨٢].
? [١٩٩/ ب].
(٣) في ((شرح السنة)) للبغوي (١٢/ ٣٥٧) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، عن أبي مصعب:
((يقولن)).
٥ [١٥٥٤] [الإتحاف: ط حب كم حم أبو يعلى ٢٤٢٠] [التحفة: تس ق ٢٠٢٨].

٥ / ٠٤٠٨
كتَّارُ الجَامِعِ
٤١٥
بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، مَا كَانَ يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ بِهِ مَا بَلَغَتْ، يَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا (١) رِضْوَانَهُ
إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ (٢) مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، مَا كَانَ يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ
مَا بَلَغَتْ بِهِ، يَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ)) .
• [١٥٥٥] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، أَنَّ أَبَا صَالِحِ
السَّمَّانَ، قَالَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يُلْقِي لَهَا بَالًا ، يَهْوِي
بِهَا فِي نَارٍ جَهَنَّمَ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يُلْقِي لَهَا بَالًا ، يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا فِي
الْجَنَّةِ .
٦٩ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْكَلَامِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ
٥ [١٥٥٦] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عُمَرَ قَالَ: قَدِمَ رَجُلَانِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَخَطَبَا فَعَجِبَ النَّاسُ لِبَيَانِهِمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
وَّهِ: ((إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا، أَوْ: إِنَّ بَعْضَ الْبَيَانِ لَسِحْرٌ)) .
• [١٥٥٧] أُخْبرِ أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ الطَّيْلَا،
كَانَ يَقُولُ: لَا تُكْثِرُوا الْكَلَامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ، فَإِنَّ الْقَلْبَ الْقَاسِيَ بَعِيدٌ
مِنَ اللَّهِ، وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ وَلَا تَنْظُرُوا فِي ذُنُوبِ النَّاسِ كَأَنَّكُمْ أَزْبَابٌ، وَانْظُرُوا فِيهَا
كَأَنَّكُمْ عَبِيدٌ، فَإِنَّمَا النَّاسُ مُبْتَلَى وَمُعَافَى فَارْحَمُوا أَهْلَ الْبَلَاءِ وَاحْمَدُوا اللَّهَ عَلَى
الْعَافِيَةِ .
(١) في (ف)، (س): ((به))، ولا يستقيم به السياق، والمثبت مما وقع لدينا من روايات ((الموطأ)) مثل
رواية ابن القاسم (١٠٣)، ورواية يحيى بن يحيى (٣٦١١).
(٢) في (ف)، (س): ((بالكلام))، والمثبت من حاشيتيهما منسوبا لنسخة ، وهو الموافق لما وقع لدينا من
روايات ((الموطأ)) مثل رواية ابن القاسم، ورواية يحيى بن يحيى.
● [١٥٥٥] [الإتحاف: ط حم ١٨٣٥٠] [التحفة: خ س ١٢٨٢١].
٥ [١٥٥٦] [الإتحاف: حب ط حم ٩٤٦٧] [التحفة: خ دت ٦٧٢٧].
• [١٥٥٧] [الإتحاف: ط ٢٥٠٥٦].

٤١٦
الموظُّّ لِلإِقَامِ مَالِكِ
المحضار
• [١٥٥٨] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ
كَانَتْ تُرْسِلُ إِلَى بَعْضِ أَهْلِهَا بَعْدَ الْعَتَمَةِ(١)، فَتَقُولُ: أَلَا تُرِيحُوا (٢) الْكُتَّابَ.
٧٠- بَابُ ﴿ مَا يُخَافُ مِنَ اللَّسَانِ
٥ [١٥٥٩] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ
يَسَارٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ قَالَ: «مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّاثْنَيْنٍ وَلَجَ (٣) الْجَنَّةَ))، فَقَالَ رَجُلٌ :
يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تُخْبِزْنَا، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، ثُمَّ عَادَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ، فَقَالَ مِثْلَ
مَقَالَتِهِ الْأُولَى، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَلَا تُخْبِرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ، ثُمَّ عَادَ
رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ، فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ الْأُولَى، فَذَهَبَ الرَّجُلُ لَيَتَكَلَّمَ فَأَسْكَتَهُ رَجُلٌ إِلَى
جَنْبِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَّ: ((مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ اثْنَيْنٍ وَلَجَ الْجَنَّةَ، مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ (٤)،
وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ ، مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ ، وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ ، مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ ، وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ) .
• [١٥٦٠] أُخْبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ
● [١٥٥٨] [الإتحاف: ط ٢٣٠٣٢].
(١) العتمة: من الليل قدر ثلثه، وبذلك سميت الصلاة. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (٢٣/١).
(٢) كذا في (ف)، (س)، والجادة كما في رواية يحيى الليثي (٣٦١٦)، ورواية الحدثاني (٧٦٣):
((تريحون))، ويوجَّه المثبت على جواز حذف نون الرفع تخفيفًا بلا ناصب ولا جازم، وهي لغة صحيحة
فصيحة وإن كانت قليلة الاستعمال. ينظر: ((شواهد التوضيح)) لابن مالك (ص ٢٢٨ - ٢٣٠)،
و((شرح صحيح مسلم)) للنووي (٢٤/١٣، ٢٥)، (٢٠٧/١٧). ويعضده ما في ((صحيح
ابن حبان» (٥٥٨٢) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه قال: سمعتني عائشة وأنا أتكلم بعد
العشاء الآخرة فقالت: ((يا عري ألا ترح كاتبك))، على صورة المجزوم.
٥ [١/٢٠٠].
٥ [١٥٥٩][الإتحاف: ط ٢٤٨٦١].
(٣) الولوج: الدخول. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٣٦٢/٣).
(٤) اللحيان : مثنى: لحي وهو الفكُّ داخل الفم، وهو العظم الذي تنبت عليه الأسنان، ومجتمع
اللحيين يكون عند الصدغ أسفل الأذن من الإنسان والدابة. (انظر: اللسان، مادة: لحا).
● [١٥٦٠] [الإتحاف: مالك البزار ٩٢١٧].

كِتَابِ الجَامِعِ
٤١٧
عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَهُوَ يَجْبِذُ لِسَانَهُ،
فَقَالَ عُمَرُ: مَهْ(١) غَفَرَ اللَّهُ لَكَ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، إِنَّ هَذَا أَوْرَدَنِي الْمَوَارِدَ(٢) .
● [١٥٦١] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ
يَقُولُ: قَالَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي ، وَأَيُّ سَمَاءِ تُظِلُّنِي، إِذَا قُلْتُ عَلَى اللَّهِ
مَا لَا أَعْلَمُ.
• [١٥٦٢] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَالَ :
مَا نَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا يَسْأَلُونَا عَنْهُ، وَلَأَنْ يَعِيشَ الْمَرْءُ جَاهِلًا، إِلَّا أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ
عَلَيْهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَقُولَ عَلَى اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ.
٧١- بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ تَنَاجِي (٣) اثْنَيْنِ دُونَ الثَّالِثِ
٥ [١٥٦٣] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: كُنْتُ أَنَا
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عِنْدَ دَارٍ خَالِدِ بْنِ عُقْبَةَ الَّتِي بِالسُّوقِ، فَجَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يُنَاجِيَهُ،
وَلَيْسَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُ الرَّجُلِ ﴿ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُنَاجِيَهُ، فَدَعَا
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَجُلًا حَتَّى كُنَّا أَزْبَعَةً، فَقَالَ لِي وَلِلرَّجُلِ الَّذِي دَعَا: اسْتَرْخِيَا، فَإِنِّي
سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَلِّ يَقُولُ: ((لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ» .
٥ [١٥٦٤] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَِّ قَالَ: ((إِذَا كَانَ ثَلَاثَةٌ فَلَا يَتَنَاجَىِ اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ)) .
(١) مه: كلمة بمعنى: ماذا للاستفهام. (انظر: النهاية، مادة: مهه).
(٢) أوردني الموارد: موارد الهلكات، وأصل الموارد: الطَّرْق إلى الماء. (انظر: غريب ابن الجوزي) (٤٦٣/٢).
(٣) في (ف): ((يناجي))، وهو خطأ، والمثبت من (س).
المناجاة والتناجي: المسارة، تناجى القوم وانتجوا : أي سار بعضهم بعضا . (انظر: الزرقاني على
الموطأ) (٥٢٢/٤).
٥ [١٥٦٣] [الإتحاف: حب ط حم ٩٨٧٤] [التحفة: ق ٧١٧٧].
? [٢٠٠/ ب].
٥ [١٥٦٤] [الإتحاف: عه ط ١١٢٤٥] [التحفة: خ م ٨٣٧٢].

٤١٨
الموظّا لِإِنَامِ مَالِكِ
٥ [١٥٦٥] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيَّادٍ، أَنَّ
الْمُطَِّبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ، أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِوَلِ: مَا الْغِيبَةُ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّهِ: ((أَنْ تَذْكُرَ مِنَ الْمَزْءِ مَا يَكْرَهُ أَنْ يَسْمَعَ))، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنْ
كَانَ حَقًّا؟ قَالَ: ((إِذَا قُلْتَ بَاطِلَا فَذَلِكَ الْبُهْتَانُ)) .
٧٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّدْقِ وَالْكَذِبِ
٥ [١٥٦٦] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمِ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ
لِرَسُولِ اللَّهِ وَلِ: أَكْذِبُ امْرَأَتِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لَا خَيْرَ فِي الْكَذِبِ))، فَقَالَ
الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعِدُهَا وَأَقُولُ لَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: «لَا جُنَاحَ عَلَيْكَ)).
• [١٥٦٧] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ،
كَانَ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَالْبِرَّيَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ،
وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ (١) ، وَالْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَآيَةُ
ذَلِكَ، أَنَّهُ يُقَالُ : صَدَقَ وَبَرَّ، وَكَذَبَ وَفَجَرَ .
● [١٥٦٨] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ،
قَالَ: لَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَكْذِبُ وَتُنْكَتُ(٢) فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ حَتَّى يَسْوَدَّ قَلْبُهُ ! ، فَيُكْتَبَ
عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْكَاذِبِينَ .
● [١٥٦٩] أُخْرِ أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّهُ قِيلَ لِلْقْمَانَ الْحَكِيمِ:
مَا بَلَغَ بِكَ مَا يُرَى، قَالَ مَالِكٌ: يُرِيدُونَ الْفَضْلَ، قَالَ لُقْمَانُ: صِدْقُ الْحَدِيثِ، وَأَدَاءُ
الْأَمَانَةِ ، وَتَرْكُ مَا لَا يَعْنِينِي .
٥ [١٥٦٥] [الإتحاف: ط ٢٥٣٣٥].
٥ [١٥٦٦] [الإتحاف: ط ٢٤٤٢٩].
● [١٥٦٧] [ الإتحاف: ط ١٣٣٩٩].
(١) الفجور: الميل عن الاستقامة والانبعاث في المعاصي. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٦٤٩/٤).
(٢) النكت: الأثر الصغير. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٦٤٩/٤).
[١/٢٠١].

كِتَّارُ الجَامِعِ
٤١٩
٥ [١٥٧٠] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، أَنَّهُ: قِيلَ
لِلنَّبِيِّ وَِّ: أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ جَبَانًا؟ قَالَ: ((نَعَمْ))، فَقِيلَ لَهُ: أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ بَخِيلًا؟
قَالَ: (نَعَمْ))، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ كَذَّابًا؟ فَقَالَ: ((لَا)).
٧٣ - جَامِعُ الْكَلَامِ
• [١٥٧١] أُخْرِ أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا،
وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلَاثًا، يَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ، وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا
بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا، وَأَنْ تُنَاصَحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ، وَيَسْخَطُ لَكُمْ قَالَ وَقِيلَ(١)،
وَإِضَاعَةَ الْمَالِ ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ» .
٥ [١٥٧٢] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ قَالَ: «مِنْ شَرِّ النَّاسِ ذُو الْوَجْهَيْنِ: الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهِ
وَهَؤُلاءِ بِوَجْهِ» .
٥ [١٥٧٣] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ
وَِّ، قَالَتْ: أَنَهْلِكُ وَفِيْنَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ إِذَا كَثُرَ(٢) الْخَبَثُ)) .
٥ [١٥٧٠] [الإتحاف: ط ٢٤٤٣٠].
٥ [١٥٧١] [الإتحاف: خزعه حب ط حم ١٨٢٦٩] [التحفة: م ١٢٦٠٧].
(١) قوله: ((قال وقيل)) وقع في ((شرح السنة)) (٢٠٢/١) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، عن
أبي مصعب : ((قيل وقال)).
٥ [١٥٧٢] [الإتحاف: عه حب ط حم ١٩١٦١] [التحفة: م ١٣٨٥٤].
٥ [١٥٧٣] [الإتحاف: ط ٢٣٥٥٠].
(٢) في (ف)، (س): ((أكثروا))، والمثبت موافق لكل ما وقفنا عليه من الروايات عن مالك. ينظر:
رواية يحيى (٣٦٣٥)، الحدثاني (٧٧٤)، وهو الذي عليه شراح الحديث، ينظر: ((التمهيد))
(٣٠٧/٢٤)، ((تنوير الحوالك)) (٢٥٦/٢)، ((شرح الزرقاني)) (٥١١/٣).

٤٢٠
الموظّ لِلإِنَّامِمَالِكِ
• [١٥٧٤] أُخْرًا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَوْمًا، وَخَرَجْتُ
مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ حَائِطًا ، فَسَمِعْتُهُ، وَهُوَ يَقُولُ، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ جِدَارٌ، وَهُوَ فِي جَوْفٍ
الْخَائِطِ (١): عُمَرُ بْنُ الْخَطَّبِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بَخِ بَخِ(٢)، وَاللَّهِ يَا بُنَيَّ الْخَطَّابِ
لَتَتَّقِيَنَّ اللَّهَ أَوْ لَيُعَذِّبَنَّكَ.
● [١٥٧٥] أُخْرِ أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، أَنَّهُ
أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: كَانَ يُقَالُ : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَا يُعَذِّبُ
الْعَامَّةَ بِذَنْبِ الْخَاصَّةِ ، وَلَكِنْ إِذَا عُمِلَ الْمُنْكَرُ جِهَارًا اسْتَحَقُوا الْعُقُوبَةَ كُلُّهُمْ.
• [١٥٧٦] أُخْبِرْنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ،، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ الرَّعْدَ تَرَكَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ: سُبْحَانَ الَّذِي يُسَبِّحُ
الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: إِنَّ هَذَا لَوَعِيدٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ شَدِيدٌ .
● [١٥٧٧] أُخْبِرْنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، كَانَ
يَقُولُ : أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَمَا يَعْجَبُونَ بِالْقَوْلِ .
قالمالك: يُرِيدُ بِذَلِكَ الْعَمَلَ، إِنَّمَا يُنْظَرُ إِلَى عَمَلِهِ وَلَا يُنْظَرُ إِلَى قَوْلِهِ .
• [١٥٧٤] [ الإتحاف: ط ١٥١٩٦].
(١) الحائط: البستان، وجمعه: حوائط. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٨/٤).
(٢) كتب في حاشية (ف): ((في الوقف بالسكون، وفي الوصل بالجر والتنوين، وربما شددت)).
بخ: أي عظم الأمر وفخم، وهي كلمة تقال عند الرضا والإعجاب بالشيء أو الفخر والمدح.
(انظر: الزرقاني على الموطأ) (٥٣٠/٤).
• [١٥٧٥] [الإتحاف: ط ٢٤٩٢١].
? [٢٠١/ ب].
● [١٥٧٦] [الإتحاف: ط ٧٠٦٨].
● [١٥٧٧] [الإتحاف: ط ٢٤٩٦٦].