Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١٠
كتاب الطلاق
• [١١٧٩] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، أَخْبَرَهُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ(١) بْنِ أَبِي عَيَّاشِ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا
مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَاصِمٍ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: فَجَاءَهُمَا(٢) مُحَمَّدُ بْنُ إِيَاسِ بْنِ
الْبُكَيْرِ، فَقَالَ: إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ(٣)، طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، فَمَاذَا
تَرَيَانِ؟ فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ مَا لَنَا فِيهِ قَوْلٌ، فَاذْهَبْ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ،
وَأَبِي هُرَيْرَةَ، فَإِنِّي تَرَكْتُهُمَا عِنْدَ عَائِشَةَ، فَسَلْهُمَا(٤)، ثُمَّ انْتِنَا، فَأَخْبِرْنَا، فَذَهَبَ
فَسَأَلَهُمَا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِأَّبِي هُرَيْرَةَ: أَفْتِهِ يَا أَبَّا هُرَيْرَةَ، فَقَدْ جَاءَتْكَ مُعْضِلَةٌ ، قَالَ
أَبُو هُرَيْرَةَ: الْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا وَالثَّلَاثُ تُحَرِّمُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِثْلَ
ذَلِكَ (٥) .
حَالَلِكَ: وَالشَّيِّبُ الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا، تَجْرِي مَجْرَى الْبِكْرِ ، الْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا،
وَالثَّلَاثُ تُحَرِّمُهَا .
● [١١٨٠] وأخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُکَیْرِبْنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنِ الُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، قَالَ :
جَاءَ رَجُلٌ يَسْأَلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا، قَبْلَ أَنْ
(١) كذا في (ف)، (س)، وضبب عليه في (ف)، وكتب في حاشية كل منهما : ((وفي نسخة أخرى:
النعمان بن أبي عياش))، والمثبت موافق لما في ((جامع بيان العلم وفضله)) لابن عبد البر (٢٢٠٣) من
طريق أبي الطاهر ومحمد بن رزيق - كلاهما - عن أبي مصعب ، به، ورواية يحيى الليثي (٢١١٠).
(٢) في ((جامع بيان العلم وفضله)) لابن عبد البر: ((فجاءهم)) .
(٣) البادية: الفضاء الواسع الذي فيه المرعى والماء. (انظر: المعجم الوسيط ، مادة : بدا).
(٤) في (ف): ((فسلها))، ولعله خطأ من الناسخ، والمثبت (س)، وهو موافق لما في ((جامع بيان العلم
وفضله)) .
(٥) قوله: ((قال ابن عباس مثل ذلك)) ليس في ((جامع بيان العلم وفضله)).
٥ [١٥٣/ ب].
● [١١٨٠] [الإتحاف: طح ط ١٠٠٢٨].

٢٦٢
الموظفُ لِلإِمَّامِ مَالِك
يَمَسَّهَا، قَالَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارِ: فَقُلْتُ: إِنَّمَا طَلَاقُ الْبِكْرِ وَاحِدَةٌ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
عَمْرِو (١) : إِنَّمَا أَنْتَ قَاصِّ، الْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا، وَالثَّلَاثُ تُحَرِّمُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ.
١٥- بَابُ مَا جَاءَ فِي طَلَاقِ الْمَرِيضِ
● [١١٨١] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: وَكَانَ أَعْلَمَهُمْ بِذَلِكَ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَّةَ، وَهُوَ مَرِيضٌ،
فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بَعْدَ أَنْ تَنْقَضِيَ (٢) عِذَّتُهَا .
• [١١٨٢] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنِ
الْأَعْرَجِ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَرَّثَ نِسَاءَ ابْنٍ مُكْمِلٍ ، وَكَانَ طَلَّقَهُنَّ وَهُوَ مَرِيضٌ.
• [١١٨٣] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ سَمِعَ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ،
يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ امْرَأَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ سَأَلَتْهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا، فَقَالَ لَهَا: إِذَا حِضْتِ،
ثُمَّ طَهُرْتِ فَآَذِنِينِي (٣)، فَلَمْ تَحِضْ حَتَّى مَرِضَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَلَمَّا طَهُرَتْ(٤)
آذَنَتْهُ، فَطَلَّقَهَا الْبَّنَّةَ، أَوْ تَطْلِيقَةً لَمْ يَكُنْ بَقِيَ لَهَا عَلَيْهِ مِنَ الطَّلَاقِ غَيْرُهَا،
(١) قوله: ((إنما طلاق البكر واحدة، فقال عبد الله بن عمرو)) في (س): ((إنما الطلاق البكر الواحدة
تبينها والثلاث، بن عمرو))، والمثبت من (ف)، وهو الموافق لما في رواية يحيى (٢١٠٩)، والحدثاني
(٣٥٦) .
• [١١٨١] [الإتحاف: حم ط ش ١٥٥١٩].
(٢) قوله: ((بعد أن تنقضي)) كذا في (ف)، (س)، ووقع في رواية محمد بن الحسن (٥٧٥): ((بعد
ما انقضت))، وفي رواية يحيى بن يحيى (١٦٦١)، رواية سويد بن سعيد (٣٥٧): ((بعد انقضاء))،
وهو الموافق للرواية عن الإمام مالك خارج ((الموطأ))، كما في ((مسند الشافعي)) (٢٠٠)، ومن طريقه
البيهقي في ((المعرفة)) (١٤٨٣٦).
(٣) الإيذان: الإعلام بالشيء. (انظر: النهاية، مادة: أذن).
(٤) الضبط بضم الهاء من (ف)، وهو أحد الوجهين فيها، والآخر بفتحها، والوجهان معروفان، كما
ذكر القاضي عياض في ((المشارق)» (٣٢٢/١).

المعطاء
كتاب الطَّلَق
٢٦٣
وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَوْمَئِذٍ مَرِيضٌ، فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ مِنْهُ، بَعْدَ انْقِضَاءِ
عِدَّتِهَا .
• [١١٨٤] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
يَحْيَى بْنِ حَبَّنَ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ تَحْتَ جَدِّي حَبَّنَ امْرَأَتَانِ: هَاشِمِيَّةٌ ، وَأَنْصَارِيَّةٌ، فَطَلَّقَ
الْأَنْصَارِيَّةَ وَهِيَ تُرْضِعُ، فَمَرَّتْ بِهَا سَنَةٌ، ثُمَّ هَلَكَ عَنْهَا فَلَمْ تَحِضْ، فَقَالَتْ: أَنَا
أَرِثُهُ، لَمْ أَحِضْ، فَاخْتَصَمُوا إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَضَى لَهَا بِالْمِيرَاثِ، فَلَامَتِ
الْهَاشِمِيَّةُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، فَقَالَ عُثْمَانُ: هَذَا عَمَلُ ابْنِ عَمِّكِ، هُوَ أَشَارَ عَلَيْنَا بِهَذَا،
يَعْنِي : عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ .
● [١١٨٥] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ: إِذَا طَلَّقَ
الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا، وَهُوَ مَرِيضٌ، فَإِنَّهَا تَرِثُهُ(١).
١٦- بَابُ مَا جَاءَ فِي طَلَاقِ الْعَبْدِ
● [١١٨٦] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ
سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ نُفَيْعًا، مُكَاتَّبًا(٢) كَانَ لِأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِّ ◌َِّ، أَوْ عَبْدًا لَهَا كَانَ
تَحْتَهُ امْرَأَةٌ حُرَّةٌ ، فَطَلَّقَهَا انْتَتَيْنِ ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُرَاجِعَهَا، فَأَمَرَهُ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ◌َّ بِأَنْ يَأْتِيَ
عُثْمَانَ، فَيَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَذَهَبَ إِلَيْهِ فَلَقِيَهُ عِنْدَ الدَّرَجِ، آخِذًا بِيَدِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ،
فَسَأَلَهُمَا، فَابْتَدَرَاهُ(٣) جَمِيعًا، فَقَالَا: حَرْمَتْ عَلَيْكَ، حَرْمَتْ عَلَيْكَ .
٥ [١٥٤/أ].
(١) بعده في رواية يحيى (٢١١٨): ((قال مالك: وإن طلقها وهو مريض قبل أن يدخل بها، فلها نصف
الصداق ولها الميراث ولا عدة عليها، وإن دخل بها، طلقها فلها المهر كله والميراث. قال مالك :
البكر والثيب في هذا عندنا سواء)) .
(٢) الكتابة والمكاتبة: أن يكاتب الرجل عبده على مال يؤديه إليه منجما (مقسطا) فإذا أداه صار حرًّا.
(انظر: النهاية ، مادة: كتب).
(٣) الابتدار: الإسراع إلى الشيء والتسابق إليه. (انظر: المعجم العربي الأساسي، مادة: بدر).

٢٦٤
الموظُّ لِلإِنَّامِبَالِكِ
• [١١٨٧] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ نُفَيْعًا مُكَاتَّبًا لِأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ وََّ اسْتَفْتَى
زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، فَقَالَ : إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَةً حُرَّةً تَطْلِيقَتَيْنِ، فَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : حَرُمَتْ
عَلَيْكَ .
• [١١٨٨] أُخْرًا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
◌ِنْسِهِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِذَا طَلَّقَ الْعَبْدُ امْرَأَتَهُ اثْنَتَيْنِ ، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا
غَيْرَهُ، حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً، وَعِدَّةُ الْحُرَّةِ ثَلَاثُ حِيَضٍ ، وَعِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ .
● [١١٨٩] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ
يَقُولُ: مَنْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ أَنْ يَنْكِحَ، فَالطَّلَاقُ بِيَدِ الْعَبْدِ، لَيْسَ بِيَدِ غَيْرِهِ مِنْ طَلَاقِهِ شَيْءٌ،
فَأَمَّا أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ أَمَةَ غُلَامِهِ، أَوْ أَمَةَ وَلِيدَتِهِ، فَلَا جُنَاحَ(١) عَلَيْهِ .
● [١١٩٠] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ نُفَيْعًا مُكَاتِبَ أُمِّ سَلَمَةَ(٢) زَوْجِ النَّبِيِّ وَِّه: طَلَّقَ امْرَأَةً حُرَّةً
تَطْلِيقَتَيْنِ، فَاسْتَفْتَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَقَالَ: حُرِّمَتْ عَلَيْكَ .
١٧- بَابُ مَا جَاءَ فِي مُتْعَةِ الطَّلَاقِ (٣)
● [١١٩١] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ :
طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ(٤)، فَمَتَّعَهَا بِوَلِيدَةٍ .
• [١١٩٢] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ
(١) الجناح: الإثم. (انظر: النهاية، مادة: جنح).
(٢) قوله: ((مكاتب أم سلمة)) في (س): ((مكاتبا لأم سلمة)).
٥ [١٥٤/ ب].
(٣) متعة الطلاق: ما يعطيه الرجل امرأته عند طلاقها من أشياء تنتفع بها. (انظر: النهاية، مادة:
متع).
(٤) قوله: ((امرأة له))، في (س): ((امرأته)).

كتاب الطَّلَقْ
٢٦٥
كَانَ يَقُولُ: لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ، إِلَّ الَّتِي تُطَلَّقُ وَقَدْ فُرِضَ لَهَا الصَّدَاقُ(١)، وَلَمْ تُمَسَّ،
فَحَسْبُهَا نِصْفُ مَا فُرِضَ لَهَا .
● [١١٩٣] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ مِثْلُ
ذَلِكَ .
مَكْ: وَلَيْسَ لِلْمُتْعَةِ عِنْدَنَا حَذِّ(٢) مَعْرُوفٌ فِي قَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ .
• [١١٩٤] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ قَالَ: لِكُلِّ
مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ .
١٨- بَابُ نَفَقَةِ الْأَمَةِ إِذَا طُلِّقَتْ وَهِيَ حَامِلٌ
قَالَ: فقالمالك: لَيْسَ عَلَى حُرِّ وَلَا عَبْدٍ طَلَّقَ مَمْلُوكَةً طَلَاقًا بَائِنَا وَهِيَ حَامِلٌ نَفَقَةٌ،
إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَإِن كُنَّ
أُوْلَتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُواْ عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَقَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأَتَمِرُواْ
بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ﴾ (٣) [الطلاق: ٢].
◌َلَكْ: فَلَيْسَ عَلَى حُرِّ أَنْ يَسْتَرْضِعَ ابْنَهُ وَهُوَ عِنْدَ (٤) قَوْمٍ آخَرِينَ، وَلَا عَلَى عَبْدٍ أَنْ
يُنْفِقَ مِنْ مَالِهِ عَلَى مَنْ لَا يَمْلِكُ سَيِّدُهُ، إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا.
١٩- بَابُ عِدَّةِ الَّتِي تَفْقِدُ زَوْجَهَا
● [١١٩٥] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
(١) الصداق : ما يجعل للزوجة في نظير الاستمتاع بها، أو ما وجب بنكاح أو وطء أو تفويت بضع قهرا
كرضاع ورجوع شهود. (انظر: معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية) (٣٦٠/٢).
(٢) الحد : النهاية، ومنتهى كل شيء حده. (انظر: النهاية، مادة: حدد).
(٣) قوله تعالى: ﴿فَقَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأَتَمِرُواْ بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ﴾ وقع في (ف)، (س): ((فآتوهن أجورهن
بالمعروف))، وهو خطأ ليس في التلاوة .
(٤) كذا في (ف)، (س) بالنون، وفي رواية يحيى بن يحيى (١٦٧٨): ((عبد)) بالباء، وهو الأظهر. ينظر
((المدونة)) (٥٠/٢).

٢٦٦
الموظُّ لِلإِتَّامِ مَالِكِ
القضاء
الْمُسَيَّبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ فَقَدَتْ زَوْجَهَا، فَلَمْ تَدْرِ أَيْنَ هُوَ، فَإِنَّهَا
تَنْتَظِرُ أَزْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ تَعْتَدُّ أَزْبَعَةً أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، ثُمَّ تَحِلُ.
قَالَتْ: وَإِنْ أَدْرَكَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، فَإِذَا « تَزَوَّجَتْ بَعْدَ
انْقِضَاءِ عِنَّتِهَا، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا، أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، فَلَا سَبِيلَ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ
إِلَيْهَا، وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا .
قالمالك: وَأَذْرَكْتُ النَّاسَ يُنْكِرُونَ الَّذِي قَالَ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ
قَالَ عُمَرُ: يُخَيَّرُ زَوْجُهَا إِذَا جَاءَ وَقَدْ نُكِحَتْ (١) فِي صَدَاقِهَا، أَوْ فِي الْمَرْأَةِ .
• [١١٩٦] قال مالك: وَبَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ فِي الْمَزْأَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا وَهُوَ
غَائِبٌ عَنْهَا، ثُمَّ يُرَاجِعُهَا فَلَا يَبْلُغُهَا رَجْعَتُهُ إِيَّاهَا، وَقَدْ بَلَغَهَا طَلَاقُهُ إِيَّاهَا، فَتَزَوَّجُ: إِنَّهُ
إِنْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا الْآخَرُ، قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهَا زَوْجُهَا الْأَوَّلُ، فَلَا سَبِيلَ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ
إِلَيْهَا .
● [١١٩٧] قال مالك: وَيَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَحِنَةِ، قَالَ: فَإِنْ تَزَوَّجَتْ وَلَمْ يَدْخُلْ
بِهَا الْآخَرُ، فَلَا سَبِيلَ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ إِلَيْهَا .
قالمالك: وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ فِي هَذَا، وَفِي الْمَفْقُودِ إِلَيَّ .
٢٠- بَابُ الطَّلَاقِ وَالْأَقْرَاءِ(٢) فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ
٥ [١١٩٨] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
٥ [١/١٥٥].
(١) الضبط من (ف) بضم أوله وكسر الكاف وفتح الحاء، وضبطه في (س) بفتح أوله وفتح الحاء ويلزم
منه فتح الکاف .
(٢) الأقراء: جمع قرء، وهو الوقت، ولذلك يقع على الطهر والحيض معا. (انظر: الاقتضاب في غريب
الموطأ) (١٣٥/٢).

الموضَاء
كتاب الطَّلَاق
٢٦٧
عُمَرَ، أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ خَائِضٌ (١) فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَِّ، فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ
عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ وَّةَ(٢)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِوَلَ: «مُزْهُ فَلْيُرَاجِعُهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى
تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ
الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النَّسَاءُ)) .
● [١١٩٩] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ
الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهَا، أَنَّهَا انْتَقَلَتْ حَقْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
أبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ نيئتها حِينَ دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِئَةِ ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ :
فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَقَالَتْ: صَدَقَ عُرْوَةُ، قَدْ (٣) جَادَلَهَا فِي ذَلِكَ
نَاسٌ، وَقَالُوا: إِنْ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوَّهٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]،
قَالَتْ عَائِشَةُ: صَدَقْتُمْ، وَهَلْ تَدْرُونَ مَا الْأَقْرَاءُ؟ إِنَّمَا الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارُ.
● [١٢٠٠] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ
أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا مِنْ فُقَهَائِنَا، إِلَّا وَهُمْ يَقُولُونَ (٤) هَذَا،
يُرِيدُ الَّذِي قَالَتْ عَائِشَةُ .
٥ [*١١٩] [التحفة: خ م دس ٨٣٣٦].
(١) الحيض: دم يسيل من رحم المرأة البالغة في أيام معلومة من كل شهر. (انظر: معجم اللغة العربية
المعاصرة ، مادة : حيض).
(٢) قوله: ((عن ذلك رسول اللَّه)) وقع في ((شرح السنة)) (٢٣٥١): ((رسول اللَّه عن ذلك))، وكذا نسبه
الجوهري في ((مسند الموطأ)) (ص ٥٢٦) لرواية أبي مصعب.
● [١١٩٩] [التحفة: خ م دس ١٦٥٩١].
?[١٥٥/ ب].
(٣) في (س): ((وقد)) .
(٤) قوله: ((وهم يقولون)) كذا في (ف)، (س)، وجاء فيما وقع لدينا من روايات (للموطأ))، مثل: رواية
يحيى بن يحيى (١٦٨٤)، رواية سويد بن سعيد (٣٦١): ((وهو يقول))، وهو الأولى بالصواب،
والموافق لما في ((المدونة)) (٢٣٤/٢).

٢٦٨
الموظُّ لِلإِنَّامِ مَالِكِ
، [١٢٠١] أُخْرِ أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ
سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، أَنَّ الْأَخْوَصَ هَلَكَ بِالشَّامِ حِينَ دَخَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي الدَّمِ مِنَ الْخَيْضَةِ
الثَّالِئَةِ، وَكَانَ قَدْ طَلَّقَهَا، فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، يَسْأَلُهُ عَنْ
ذَلِكَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ إِنَّهَا إِذَا(١) دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنَ الْخَيْضَةِ الثَّالِئَةِ، فَقَدْ
بَرِئَتْ مِنْهُ، وَبَرِئَّ مِنْهَا، وَلَا تَرِثُهُ وَلَا يَرِثُهَا .
• [١٢٠٢] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ،
وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ ، وَابْنَ شِهَابٍ :
أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ: إِذَا دَخَلَتِ الْمُطَلَّقَةُ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، فَقَدْ بَانَتْ
مِنْ زَوْجِهَا، وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا، وَلَا رَجْعَةً لَهُ عَلَيْهَا .
◌َلَكُ: وَذَلِكَ الَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا .
• [١٢٠٣] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ
كَانَ يَقُولُ: إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ، فَدَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِئَةِ، فَقَدْ بَرِئَتْ
مِنْهُ، وَبَرِئَّ مِنْهَا وَلَا يَرِثُهَا، وَلَّا تَرِثُهُ .
• [١٢٠٤] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، قَالَ حَدَّثَنِي الْفُضَيْلُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ
مَوْلَى الْمَهْرِيِّ(٢)، أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْمَرْأَةِ إِذَا
طُلِّقَتْ، فَدَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِئَةِ » ، فَقَالَا: فَقَدْ(٣) بَانَتْ مِنْهُ وَحَلَّتْ.
● [١٢٠١] [الإتحاف: ط ٤٨٥١].
(١) ليس في (س).
(٢) في (ف)، (س): ((الزهري))، وهو خطأ. ينظر: ((تقريب التهذيب)) (ص ٤٤٧)، ورواية يحيى
الليثي (٢١٤٥)، و ((الزيادات على كتاب المزني)) لأبي بكر النيسابوري (٦١٧) من طريق الشافعي،
عن مالك، به، والبيهقي في ((السنن الكبير)) (١٥٤٧٩) من طريق ابن بكير، عن مالك، به .
٥ [١٥٦/أ].
(٣) في (س): ((قد)) .

كتاب الطلاق
٢٦٩
• [١٢٠٥] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ: أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ،
وَابْنَ شِهَابٍ ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، كَانُوا يَقُولُونَ: عِدَّةُ الْمُخْتَلِعَةِ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ .
● [١٢٠٦] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ : عِدَّةُ
الْمُطَلَّقَةِ الْأَقْرَاءُ ، وَإِنْ تَبَاعَدَتْ .
• [١٢٠٧] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ
الْأَنْصَارِ، أَنَّ امْرَأَتَهُ سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ، فَقَالَ: إِذَا حِضْتِ فَآَذِنِينِي، فَلَمَّا حَاضَتْ آذَنْهُ،
فَقَالَ: إِذَا طَهُرْتِ فَآَذِنِينِي ، فَلَمَّا طَهُرَتْ آذَنَتْهُ، فَطَلَّقَهَا .
٢١ - بَابُ نَفَقَةِ الْمُطَلَّقَةِ
٥ [١٢٠٨] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى
الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ فَاطِمَةً بِنْتِ فَيْسٍ ، أَنَّ
أَبَّا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ طَلَّقَهَا الْبَّةَ، وَهُوَ غَائِبٌ بِالشَّامِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا وَكِيلَهُ(١) بِشَعِيرٍ،
فَسَخِطَتْهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا لَكِ عَلَيْنَا مِنْ شَيْءٍ، فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ
لَهُ، فَقَالَ لَهَا: ((لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ»، وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ، ثُمَّ قَالَ:
((تِلْكَ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي، فَاعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أَمَّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى، تَضَعِينَ
ثِيَابَكِ، فَإِذَا حَلَلْتِ (٢) فَآذِنِينِ))، قَالَتْ: فَلَمَّا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ لَهُ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ
٥ [١٢٠٨][التحفة: م دس ١٨٠٣٨].
(١) الضبط من (ف) بالنصب على اعتبار أنه مفعول به، وأن الفاعل ((أبو عمرو))، ولم يضبط في (س)،
لكن قال السيوطي في ((تنوير الحوالك)) (٣٤/٢): (((وكيله)) بالرفع فاعل؛ لأنه هو المرسل))،
وتعقبه الزرقاني في ((شرح الموطأ)) (٣١٥/٣): (((فأرسل إليها وكيله بشعير)) بالرفع فاعل ؛ لأنه
المرسل ، كذا قال السيوطي تبعا للنووي . وفي مسلم من طريق أبي بكربن الجهم : سمعت فاطمة
بنت قيس تقول : أرسل إلي زوجي أبو عمرو عياش بن أبي ربيعة بطلاق، وأرسل معه بخمسة آصع
من تمر وخمسة آصع من شعير، فقلت : أما لي نفقة إلا هذا ولا أعتد في منزلكم؟ قال: لا. وصريح
هذا أن وكيله بالنصب مفعول فاعله يعود على الزوج)) .
(٢) حلت المرأة للأزواج: زال المانع الذي كانت متصفة به كانقضاء العدة، فهي حلال. (انظر:
المصباح المنير ، مادة : حلل).

٢٧٠
الموظُّّ لِلإِنَّامِ مَالِكِ
أَبِي سُفْيَانَ، وَأَبَّا جَهْمٍ خَطَبَانِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ: «أَمَّا أَبُو جَهْمٍ، فَلَا يَضَعُ
عَضَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ (١)، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُغْلُوكٌ(٢)، لَا مَالَ لَهُ، فَانْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ)»،
قَالَتْ: فَكَرِهْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: ((انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ))، فَتَكَحْتُهُ، فَجَعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا،
وَاغْتَبَطْتُ بِهِ (٣).
• [١٢٠٩] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ: الْمَبْتُوتَةُ
لَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا حَتَّى تَحِلَّ، وَلَيْسَ لَهَا نَفَقَّةٌ إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا، فَيُنْفَقُ عَلَيْهَا .
٢٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي عِدَّةِ الْمَزْأَةِ فِي بَيْتِهَا الَّتِي (٤) طُلَقَتْ فِيهِ
● [١٢١٠] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ
مُحَمَّدٍ وَسُلَيْمَانَ، أَنَّهُ سَمِعَهُمَا يَذْكُرَانٍ: أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ: طَلَّقَ بِنْتَ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكَمِ الْبَّةَ، فَانْتَقَلَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَكَمِ ، فَأَزْسَلَتْ عَائِشَةُ إِلَى
مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ ، فَقَالَتِ: اتَّقِ اللَّهَ يَا مَرْوَانُ، وَازْدُدِ الْمَرْأَةَ إِلَى
بَيْتِهَا، فَقَالَ مَرْوَانُ، فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ غَلَبَنِي، وَقَالَ
مَرْوَانُ فِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ : أَمَا بَلَغَكِ شَأْنُ فَاطِمَةَ بِنْتِ فَيْسٍ؟ فَقَالَتْ
عَائِشَةُ: لَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَذْكُرَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، فَقَالَ مَرْوَانُ : إِنْ كَانَ بِكِ شَرٌّ
فَحَسْبُكِ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ مِنَ الشّرِّ.
• [١٢١١] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ بِنْتَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ
(١) لا يضع عنه عصاه: أي أنه شديد على أهله كثير التأديب لهم، فجعله لكثرة تأديبه لهم كأن عصاه
أبدا على عاتقه، وإن كان قد يضعها، وقيل : المراد أنه كثير السفر؛ لأن المسافر يمسك العصا بيده،
ويستعملها في سفره. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (١٤٦/٢).
(٢) الصعلوك: الفقير. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (١٤٣/٢).
(٣) اغتبطت به: حصل لي منه ما قرت عيني به، وما يغبط فيه ويتمنى. (انظر: الزرقاني على الموطأ)
(٣١٧/٣) .
(٤) كذا في (ف)، (س)، ولعل صوابه: ((الذي)). ينظر: ((المدونة)) (٣٩/٢)، وقد وقع في رواية يحيى
الليثي (٨٣٤/٤)، ورواية ابن بكير (ج ١٢ / ق ١٤ ب): ((إذا)) .
● [١٢١١] [الإتحاف: مي جاعه طح حب قط حم ط ش كم ٢٣٣٢٩].

الموظكاء
كتاب الطَّلَقْ
٢٧١
عَمْرِو بْنِ نُفَيْلِ، كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ اللَّهِ(١) بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، فَطَلَّقَهَا الْبَثَّةَ،
فَانْتَقَلَتْ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ.
• [١٢١٢] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ طَلَّقَ
امْرَأَتَهُ فِي مَسْكَنِ حَقْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ◌َِّ، وَكَانَتْ طَرِيقَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَكَانَ يَسْلُكُ
الطَّرِيقَ الْأُخْرَى مِنْ أَدْبَارِ الْبُيُوتِ، كَرَاهِيَّةَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ عَلَيْهَا، حَتَّى يُرَاجِعَهَا (٢) .
• [١٢١٣] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: أَنَّ سَعِيدَ بْنَ
الْمُسَيَّبِ سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ، يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا فِي بَيْتٍ بِكِرَاءٍ(٣)، عَلَى مَنِ الْكِرَى(٤)؟ قَالَ
سَعِيدٌ: عَلَى زَوْجِهَا، قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ زَوْجِهَا فَعَلَيْهَا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهَا فَعَلَى
الْأَمِيرِ .
٢٣- بَابُ مَا جَاءَ فِي عِدَّةِ الْأَمَةِ
أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي طَلَاقِ الْعَبْدِ الْأَمَةَ، إِذَا طَلَّقَهَا وَهِيَ
أَمَّةٌ ، ثُمَّ أُعْتِقَتْ فَعِلَّتُهَا عِدَّةُ الْأَمَةِ، لَا يُغَيِّرُ عِنْقُهَا عِذَّتَهَا ، كَانَتْ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ (٤، أَوْ
لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا(٥) رَجْعَةٌ .
(١) قوله: ((عبد الله)) وقع في (ف): ((بن عبد اللَّه))، والمثبت من (س)، وهو موافق لما في ((تاريخ دمشق))
لابن عساكر (٢٩٥/٣١) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، عن أبي مصعب، به، ورواية يحيى
الليثي (٢١٤٩). وينظر: ((المدونة)) (٣٩/٢).
(٢) كذا في (ف)، (س)، ووقع فيما لدينا من روايات ((للموطأ))، مثل: رواية الشيباني (٥٩٥)، رواية
يحيى بن يحيى (٢١٥٢): ((راجعها))، وهو الأظهر والموافق لما في الرواية عن مالك خارج ((الموطأ)).
وينظر: ((المدونة)) (٨/٢)، ((مسند الشافعي)) (ص ٣٠٣).
(٣) الكراء، والاستكراء: الإجارة والاستئجار. (انظر: المصباح المنير، مادة: كري).
(٤) كذا رسمه في (ف)، (س) بالقصر، وكذا كان في الموضع الذي قبله في (ف)، ثم ضرب على آخره
ورسمه بالمد، وكلاهما جائز، كما ذكر ابن دريد في («جمهرة اللغة)) (١٠٦٨/٢).
? [١٥٦/ ب].
(٥) قوله: ((يكن عليها)) كذا وقع في (ف)، (س)، ووقع في رواية يحيى الليثي (٢١٥٨): ((تكن له
عليها))، وهو الأظهر.

٢٧٢
الموظُّ لِلإِسَاءِ مَالِكِ
المحطُّكاء
فَلَكَ: وَعِدَّةُ الْأَمَةِ إِذَا طُلِّقَتْ وَهِيَ أَمَةٌ، ثُمَّ أُعْتِقَتْ وَهِيَ فِي عِذَّتِهَا: عِدَّةُ الْأَمَةِ،
لَا تَنْتَقِلُ مِنْ عِنَّتِهَا .
وَمَثَلُ ذَلِكَ، مَثَلُ الْحَدِّ، يَقَعُ عَلَى الْعَبْدِ، ثُمَّ يُعْتَقُ بَعْدَ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ الْحَدُّ، فَإِنَّمَا
حَدُّهُ حَدُّ الْعَبْدِ .
قَالَتْ: وَالْحُرُ يُطَلِّقُ الْأَمَةَ ثَلَاثًا، وَتَعْتَدُّ حَيْضَتَيْنِ، وَالْعَبْدُ يُطَلِّقُ الْحُرَّةَ تَطْلِيقَتَيْنِ،
وَتَعْتَدُّ ثَلَاثَةً قُرُوءٍ .
قَالَتْ فِي الرَّجُلِ تَكُونُ تَحْتَهُ الْأَمَّةُ، ثُمَّ يَبْتَاعُهَا، فَيَعْتِقُهَا: إِنَّهَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْأَمَةِ
حَيْضَتَيْنِ، مَا لَمْ يُصِبْهَا، فَإِنْ أَصَابَهَا بَعْدَ مِلْكِهِ إِيَّاهَا وَقَبْلَ عِتَاقِهَا، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا إِلَّا
اسْتِبْرَاءُ حَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ .
٢٤ - جَامِعُ الْخُلْعِ
• [١٢١٤] أُخْرِ أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطِ اللَّيْثِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ
أَيُّمَا امْرَأَةٍ طُلِّقَتْ فَحَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ، ثُمَّ رَفَعَتْهَا حَيْضَتُهَا (١) ، فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ
تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ بَانَ بِهَا حَمْلٌ فَذَلِكَ، وَإِلَّ اعْتَذَّتْ بَعْدَ التِّسْعَةِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ
حَلَّتْ .
● [١٢١٥] أُخْبِرْنِ أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
الْمُسَيَّبِ، أَنَّهُ قَالَ: عِدَّةُ الْمُسْتَحَاضَةِ(٢) سَنَةٌ.
(١) قوله: ((رفعتها حيضتها)) جاء في ((مرقاة المفاتيح)) (٢١٨٨/٥): «هكذا وجدناه في ((الموطأ)»،
و ((جامع الأصول))، فـ ((حيضتها)) فاعل ((رفعتها))، والضمير في ((رفعتها)) منصوب بنزع الخافض،
أي : رفعت حيضتها عنها)) .
(٢) الاستحاضة: سيلان الدم من المرأة في غير أيام حيضها، وهو دم فساد وعلة، فهو كل دم تراه المرأة
غير الحيض والنفاس وغير دم القروح. (انظر: معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية) (١٣٦/١).

الموزَاءُ ماء
كتاب الطََّلَقْ
٢٧٣
• [١٢١٦] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
الْمُسَيَّبِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الطَّلَاقُ لِلرِّجَالِ، وَالْعِدَّةُ لِلنِّسَاءِ.
مَلِالكَ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْمُطَلَّقَةِ الَّتِي تَرْفَعُهَا حَيْضَتُهَا حِينَ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا: أَنَّهَا
تَنْتَظِرُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ لَمْ تَحِضْ فِيهِنَّ اعْتَدَّتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ حَاضَتْ قَبْلَ أَنْ
تَسْتَكْمِلَ الثَّلَاثَ اسْتَقْبَلَتِ الْحَيْضَ، فَإِنْ مَرَّتْ بِهَا تِسْعَةُ أَشْهُرِ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ اعْتَدَّتْ
ثَلَاثَةً أَشْهُرِ، فَإِنْ حَاضَتِ الثَّانِيَةَ قَبْلَ أَنْ تَسْتَكْمِلَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرِ، اسْتَقْبَلَتِ الْخَيْضَ، فَإِنْ
مَرَّتْ بِهَا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ، اعْتَدَّتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرِ، فَإِنْ حَاضَتِ ٤ الثَّالِفَةَ:
كَانَتْ قَدِ اسْتَكْمَلَتْ عِدَّةَ الْحَيْضِ ، وَإِنْ لَمْ تَحِضِ : اسْتَقْبَلَتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ حَلَّتْ،
وَلِزَوْجِهَا عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ الرَّجْعَةُ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَتَّ طَلَاقَهَا .
◌َلَتْ: السُّنَّةُ فِي الرَّجُلِ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَلَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ ، فَاعْتَدَّتْ بَعْضَ عِنَّتِهَا،
ثُمَّ ارْتَجَعَهَا، ثُمَّ فَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا أَنَّهَا لَا تَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ عِنَّتِهَا، وَأَنَّهَا
تَسْتَأْنِفُ مِنْ يَوْمِ طَلَّقَهَا عِدَّةً مُسْتَقْبَلَةً ، وَقَدْ ظَلَمَ زَوْجُهَا نَفْسَهُ وَأَخْطَأَ، إِنْ كَانَ ازْتَجَعَهَا
وَلَا حَاجَةً لَهُ بِهَا .
قالمالك: الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمَزْأَةَ إِذَا أَسْلَمَتْ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ، ثُمَّ أَسْلَمَ زَوْجُهَا فَهُوَ أَحَقُّ
بِهَا مَا دَامَتْ فِي عِلَّتِهَا، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَيْهَا، وَأَنَّهُ إِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ
انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، لَمْ تَعُدَّ ذَلِكَ طَلَاقًا، وَإِنَّمَا فَسَخَهَا مِنْهُ الْإِسْلَامُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ .
٢٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَكَمَيْنِ
• [١٢١٧] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَلِيٍّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ
فِي الْحَكَمَيْنِ اللَّذَيْنِ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿حَكَمَا مِنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾
[النساء: ٣٥]: إِنَّ إِلَيْهِمَا الْقُرْقَةَ وَالإِجْتِمَاعَ بَيْنَهُمَا .
٥ [١٥٧ /أ].

٢٧٤
الموظُّ لِلإِيَّامِ مَالِك
المُطَاء
قالمالك: وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْحَكَمَيْنِ يَجُوزُ قَوْلُهُمَا بَيْنَ
الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي الْقُرْقَةِ وَالإِجْتِمَاعِ .
٢٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي يَمِينِ الرَّجُلِ فِي طَلَاقِ مَا لَمْ يَنْكِحْ(١)
• [١٢١٨] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ،
وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ،
وَابْنَ شِهَابٍ ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، كَانُوا يَقُولُونَ: إِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ بِطَلَاقِ الْمَرْأَةِ قَبْلَ
أَنْ يَنْكِحَهَا(٢) ، ثُمَّ أَثِمَ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ إِذَا نَكَحَهَا .
● [١٢١٩] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ،
كَانَ يَقُولُ فِيمَنْ قَالَ : كُلُّ امْرَأَةٍ أَنْكِحُهَا فَهِيَ طَالِقٌ: إِنَّهُ إِذَا لَمْ يُسَمِّ قَبِيلَةً، أَوْ قَرْيَةً ، أَوِ
امْرَأَةً بِعَيْنِهَا ، فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
قالمالك: وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ(٣).
٢٧- بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ الَّذِي لَا يَمَسُّ امْرَأَتَهُ
● [١٢٢٠] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَمَسَّهَا، فَإِنَّهُ يُضْرَبُ
لَهُ أَجَلٌ سَنَةً، فَإِنْ مَسَّهَا، وَإِلَّا فُرَّقَ بَيْنَهُمَا .
(١) قوله: ((ما لم ينكح)) كذا وقع في (ف)، (س)، قال الزرقاني في ((شرحه)) (٢٧٦/٣): ((استعمل ((ما))
في العاقل على لغة» .
(٢) في (س): ((ينكح))، والمثبت موافق لما في رواية يحيى الليثي (٢١٧١).
٥ [١٥٧/ ب].
(٣) بعده في رواية يحيى (٢١٧٣): ((قال مالك، في الرجل يقول لامرأته: أنت الطلاق، وكل امرأة
أنكحها فهي طالق، وماله صدقة إن لم يفعل كذا وكذا؛ فحنث. قال: أما نساؤه فطلاق كما قال،
وأما قوله : كل امرأة أنكحها فهي طالق؛ فإنه إذا لم يسم امرأة بعينها أو قبيلة أو أرضا، أو نحو هذا،
فليس يلزمه ذلك، وليتزوج ما شاء، وأما ماله فليتصدق بثلثه)) .

كَافِ الطَّلَقِ
٢٧٥
ويَسْلَكْ مِنْ أَيْنَ يُضْرَبُ الْأَجَلُ، مِنْ يَوْمِ بِنَائِهَا؟ أَوْ يَوْمَ رَافَعَتْهُ إِلَى السُّلْطَانِ؟
قَالَ: مِنْ يَوْمِ رَافَعَتْهُ إِلَى السُّلْطَانِ .
قَالتْ: فَأَمَّا الَّذِي مَسَّ امْرَأَتَهُ، ثُمَّ اعْتَرَضَ عَنْهَا فَإِنِّي لَمْ أَسْمَعْ أَنْ يُضْرَبَ لَهُ أَجَلٌ،
وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا .
٢٨- بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَمْرِ بِالْوَلِيمَةِ (١)
٥ [١٢٢١] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وََّ قَالَ: ((إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَلِيمَةِ، فَلْيَأْتِهَا)) .
٥ [١٢٢٢] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدِ الطَِّيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَِّ، وَبِهِ (٢) أَثَرُ صُفْرَةٍ(٣)، فَسَأَلَهُ
رَسُولُ اللَّهِ وَلَّهِ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: «كَمْ سُقْتَ
إِلَيْهَا؟)) قَالَ: زِنَةَ نَوَاةٍ (٤) مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ) .
٥ [١٢٢٣] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ: إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ لِطَعَامِ
صَنَعَهُ، فَقَالَ أَنَسُ: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وََّ، فَقُرِّبَ (٥) إِلَيْهِ خُبْزٌ (٦) مِنْ شَعِيرٍ
(١) الوليمة: طعام النكاح، وقيل: طعام الإملاك خاصة، وهي مشتقة من الولم وهو الجمع؛ لأن
الزوجين يجتمعان. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٢٠٦/٣).
٥ [١٢٢١] [التحفة: خ م دس ٨٣٣٩].
٥ [١٢٢٢] [الإتحاف: مي جاحب ط ش ٩٢٩، كم خ حم ٩٣٠].
(٢) في (س): ((وله)) .
(٣) الصفرة: الزعفران. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٣١٧/٢).
(٤) النواة: وزن يزن خمسة دراهم، وهي تساوي: (١٤,٨٥) جراما. (انظر: المقادير الشرعية) (ص١٣١).
٥ [١٢٢٣][الإتحاف : مي عه حب حم ٣٢٩][ التحفة : خ مدت س ١٩٨].
(٥) الضبط من (س) بالبناء للمجهول .
(٦) الضبط من (ف)، (س) بالرفع، وكذا جاء على صورة المرفوع عند ابن عساكر في ((تاريخه)) (٢٣٨/٤)، =

٢٧٦
الموظّةُ لِتَّامِ مَالِكِ
وَمَرَقُ(١) فِيهِ دُبَّاءٌ(٢) وَقَدِيدٌ (٣)، قَالَ أَنَسُُّ: فَرَأَيْتُ ، رَسُولَ اللَّهِ وَّه يَتْبَعُ الذُّبَّاءَ مِنْ
حَوْلِ الصَّحْفَةِ(٤)، قَالَ أَنَسِّ: فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الذُّبَّاءَ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
٥ [١٢٢٤] أخبرا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ: أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِو ◌َِّ كَانَ يُولِمُ بِالْوَلِيمَةِ ، مَا فِيهَا خُبْزٌ وَلَا لَحْمٌ .
٥ [١٢٢٥] أُخبرًا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: شَرُّ طَعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُدْعَى إِلَيْهَا الْأَغْنِيَاءُ وَتُشْرَكُ
الْمَسَاكِينُ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ، فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ.
٢٩- جَامِعُ الطَّلَاقِ
٥ [١٢٢٦] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِوَّ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ أَسْلَمَ، وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ: ((أَمْسِكْ أَزْبَعَةٌ، وَفَارِقْ
سَائِرَهُنَّ» .
● [١٢٢٧] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ
سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَحُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةً
وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، كُلُّهُمْ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ
يَقُولُ : أَيُّمَا امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا تَطْلِيقَةَ، أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ ، ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى تَحِلَّ، وَتَزَوَّجَ
= وجاء بالنصب عند البغوي في ((شرح السنة)) (٢٨٥٨)، وابن حبان في ((صحيحه)) (٤٥٦٧)،
الأولان من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، والأخير من طريق عمر بن سعيد - كلاهما - عن
أبي مصعب ، به .
(١) الضبط من (ف)، (س) بالرفع، وضبطه في (ف) أيضًا بالجر منونا، وينظر التعليق السابق .
(٢) الدباء: القرع، واحدها: دباءة. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٢١١/٣).
(٣) القديد: اللحم المملوح المجفف في الشمس. (انظر: النهاية، مادة: قدد).
[١٥٨/أ].
(٤) الصحفة: إناء كالقصعة المستطيلة، والجمع: صحاف. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (١٨٨/٢).
٥ [١٢٢٥][التحفة: خ مدس ق ١٣٩٥٥].

كتاب الطلاق
٢٧٧
زَوْجًا غَيْرَهُ، فَيَمُوتَ عَنْهَا، أَوْ يُطَلِّقَهَا، ثُمَّ يَنْكِحُهَا زَوْجُهَا الْأَوَّلُ، فَإِنَّهَا تَكُونُ عِنْدَهُ
عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِهَا .
قَال ◌َلَتْ: وَتِلْكَ السُّنَّةُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا .
• [١٢٢٨] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْأَحْنَفِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ
أُمَّ وَلَدٍ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ: فَدَعَانِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَجِثْتُهُ،
فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَإِذَا بِسِيَاطْ مَوْضُوعَةٌ، وَإِذَا قَيْدَانِ مِنْ حَدِيدٍ ، وَعَبْدَانِ لَهُ قَدْ أَجْلَسَهُمَا،
فَقَالَ: طَلِّقْهَا، وَإِلَّ وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ، فَعَلْتُ بِكَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَقُلْتُ : هِيَ
الطَّلَاقُ أَلْفًا، قَالَ: فَخَرَجْتُ ﴿ مِنْ عِنْدِهِ، فَأَدْرَكْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بِطَرِيقٍ مَكَّةَ،
فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي كَانَ مِنْ شَأْنِي، فَتَغَيَّظَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَقَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ الطَّلَاقُ،
وَإِنَّهَا لَمْ تُحَرَّمْ عَلَيْكَ، فَارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ، فَلَمْ تُقِرَّنِي نَفْسِي حَتَّى أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ
الزُّبَيْرِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ، فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي كَانَ مِنْ شَأْنِي، وَبِالَّذِي قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
عُمَرَ، قَالَ: فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: لَمْ تُحَرَّمْ عَلَيْكَ، فَارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ، قَالَ :
وَكَتَبَ إِلَى جَابِرِ بْنِ الْأَسْوَدِ الزُّهْرِيِّ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ يَأْمُرُهُ أَنْ يُعَاقِبَ (١)
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَنْ يُخَلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَهْلِي، قَالَ: فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ،
فَجَهَّزَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ أَبِي عُبَيْدِ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ امْرَأَتِي، حَتَّى أَدْخَلَتْهَا عَلَيَّ بِعِلْمِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، ثُمَّ دَعَوْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَوْمَ عُرْسِي لِوَلِيمَتِي، فَجَاءَنِي.
• [١٢٢٩] أُخْرًا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَرَأَ : ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ [الطلاق: ١ ] لِقُبُلِ
عِنَّتِهِنَّ(٢) .
(? [١٥٨/ ب].
(١) كذا في (ف)، (س)، وكأنه صحح عليه في (ف)، وكتب في حاشية كل منهما منسوبالنسخة :
((يعاتب)).
(٢) قبل العدة: ما أقبل منها، أي: يطلقها مستقبلا عدتها، ولم تكن حائضا. (انظر: جامع الأصول)
(٦٠٦/٧).

٢٧٨
الموظّ لِلإِنَّامِ مَالِكِ
المؤطباء
● [١٢٣٠] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ(١)، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ
الرَّجُلُ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، ثُمَّ ارْتَجَعَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، كَانَ ذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ طَلَّقَهَا
أَلْفَ مَرَّةٍ، فَعَمَدَ رَجُلٌ إِلَى امْرَأَتِهِ فَطَلَّقَهَا، حَتَّى إِذَا شَارَفَتِ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا، ارْتَجَعَهَا ثُمَّ
طَلَّقَهَا ، وَقَالَ: وَاللَّهِ لَا آوِيكِ إِلَيَّ أَبَدًا، وَلَا تَحِلِّينَ أَبَدًا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي
زَوْجِهَا: ﴿الطَّلَقُ مَرَّتَانٌّ فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيٌ بِإِحْسَنٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، فَاسْتَقْبَلَ
النَّاسُ طَلَاقًا جَدِيدًا مِنْ يَوْمِئِذٍ، مَنْ كَانَ مِنْهُمْ طَلَّقَ أَوْ لَمْ يُطَلِّقْ.
• [١٢٣١] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ
مُحَمَّدٍ ، أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ تَحْتَهُ وَلِيدَةٌ لِقَوْمٍ، فَقَالَ لِأَهْلِهَا: شَأْنَكُمْ بِهَا، فَرَأَى النَّاسُ أَنَّهَا
تَطْلِيقَةٌ(٤.
● [١٢٣٢] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدِ الدِّيلِيِّ، أَنَّ الرَّجُلَ
كَانَ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ، ثُمَّ يُرَاجِعُهَا، وَلَا حَاجَةَ لَهُ بِهَا، وَلَا يُرِيدُ إِمْسَاكَهَا، إِلَّا لِكَيْمَا يُطَوِّلُ
عَلَيْهَا ذَلِكَ الْعِدَّةَ لِيُضَارَّهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُواْ وَمَن
يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: ٢٣١] يَعِظُكُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ.
• [١٢٣٣] أُخْبِرْا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ: أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ،
وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارِ: سُئِلَا عَنْ طَلَاقِ السَّكْرَانِ؟ فَقَالَا: إِذَا طَلَّقَ السَّكْرَانُ جَازَ طَلَاقُهُ،
فَإِنْ قَتَلَ قُتِلَ .
قالمالك: وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا .
• [١٢٣٤] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ: أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، كَانَ
يَقُولُ: إِذَا لَمْ يَجِدِ الرَّجُلُ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ، فُرَّقَ بَيْنَهُمَا .
(١) بعده فيما وقع لدينا من رواية يحيى (١٧٢١)، رواية سويد بن سعيد (٣٦٧): ((عن أبيه))، وكذا
وقعت الرواية خارج ((الموطأ)) عن الإمام مالك، كما عند الشافعي في ((المسند)) (١٠٩)، ومن طريقه
البيهقي في ((المعرفة)) (١٥٣٦٦).
?[١/١٥٩].

المُوضُ مَاير
كَابْ الطَّلَقْ
٢٧٩
مَالَكْ: وَعَلَى ذَلِكَ أَدْرَكْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا، وَعَلَى ذَلِكَ رَأْيِي.
٣٠- بَابُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ حَامِلٌ
٥ [١٢٣٥] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ
أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ: سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ الْمُتَوَفَّى
عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ حَامِلٌ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: آخِرُ الْأَجَلَيْنِ، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِذَا
وَلَدَتْ فَقَدْ حَلَّتْ، فَدَخَلَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ◌َّرَ،
فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَتْ: وَلَدَتْ سُبَيْعَةُ الْأَسْلَمِيَّةُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِنِصْفِ شَهْرٍ،
فَخَطَبَهَا رَجُلَانِ، أَحَدُهُمَا: شَابٌّ، وَالْآخَرُ: كَهْلٌ، فَحَطَّتْ إِلَى الشَّابِّ، فَقَالَ
الْكَهْلُ: لَمْ تَحَلَّلْ (١)، وَكَانَ أَهْلُهَا غُيَّبًا (٢) وَرَجَا إِذَا جَاءَ أَهْلُهَا أَنْ يُؤْثِرُوهُ بِهَا، فَجَاءَتْ
رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ، فَقَالَ: ((قَدْ حَلَلْتِ ، فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ)) .
٥ [١٢٣٦] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ
سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، اخْتَلَفَا فِي الْمَزْأَةِ
تَنْفَسُ(٣) بَعْدَ وَفَاةٍ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ (٤: آخِرُ الْأَجَلَيْنِ، وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: إِذَا
٥ [١٢٣٥] [الإتحاف: مي جاحب ط حم ٢٣٤٨٤، حب حم ط ش ٢٣٥٢٨] [التحفة: س ١٨٢٣٣]، وسيأتي
برقم : (١٢٣٦).
(١) اضطرب فيه في (ف)، فكأنه كان ((تحللي)) ثم عدله كالمثبت، وكتب في الحاشية: (تَحِلّ)) ونسبه
النسخة، والمثبت من (س)، وهو الموافق لما عند ابن حبان في ((صحيحه)) (٤٣٠٢) من طريق
الحسين بن إدريس، عن أبي مصعب، به. هذا، والضبط من (س) بفتح أوله والثاني والثالث مع
تشديد الثالث، وهو محمول على حذف التاء تخفيفا فأصله: ((تتحلل)).
(٢) الضبط من (ف)، (س) بضم أوله وفتح الثاني مشددا، قال السندي في ((حاشيته على النسائي))
(٦/ ١٩٢): ((ذكر السيوطي في ((حاشيته على الموطأ)) أنه بالتحريك؛ جمع غائب، كخادم وخدم،
قلت : ويجوز أن یکون بضم فمفتوحة مشددة، ذکره في ((القاموس)) . اهـ.
٥ [١٢٣٦] [الإتحاف: حب حم ط ش ٢٣٥٢٨] [التحفة: خ م ت س ١٨٢٠٦]، وتقدم برقم: (١٢٣٥).
(٣) النفاس: يقال: نَفِست المرأة تَنْفَس: إذا حاضت. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (٨٩/١).
﴾ [١٥٩/ ب].

٢٨٠
الموظُّّ لِلإِقَامِ مَالِكِ
المطار
نُفِسَتْ فَقَدْ حَلَّتْ، قَالَ فَجَاءَ أَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي، يَعْنِي: أَبَا سَلَمَةَ،
فَبَعَثُوا كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى أَمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ◌َّهِ، يَسْأَلُهَا عَنْ ذَلِكَ ، فَجَاءَهُمْ،
فَأَخْبَرَهُمْ، أَنَّهَا قَالَتْ: وَلَدَتْ سُبَيْعَةُ الْأَسْلَمِيَّةُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ
لِرَسُولِ اللّهِ وَّهِ، فَقَالَ لَهَا: ((قَدْ حَلَلْتِ، فَانْكِحِي)).
٥ [١٢٣٧] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ
الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، أَنَّ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةَ(١) نُفِسَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، فَجَاءَتْ
رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ فَاسْتَأْذَنَتْهُ أَنْ تَنْكِحَ، فَأَذِنَ لَهَا، فَنَكَحَتْ.
● [١٢٣٨] أخبرٍ أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ
سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ يُتَوَقَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ حَامِلٌ؟
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: إِذَا وَضَعَتْ حَمْلَهَا، فَقَدْ حَلَّتْ، فَأَخْبَرَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ
كَانَ عِنْدَهُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: لَوْ وَلَدَتْ وَزَوْجُهَا عَلَى سَرِيرِهِ، لَمْ يُدْفَنْ فَقَدْ
حَلَّتْ .
قَالَتْ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ ، وَالَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا،
فِي الْمَرْأَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، وَهُوَ غَائِبٌ ، أَنَّهَا تَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ يُتَوَفَّى، أَوْ مِنْ يَوْمِ
طَلَّقَهَا، وَأَنَّهَا إِنْ (٢) لَمْ تَكُنْ عَلِمَتْ حَتَّى مَضَى أَجَلُهَا، فَلَا إِحْدَادَ (٣) عَلَيْهَا .
٣١ - بَابُ مَقَامِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا
٥ [١٢٣٩] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ
٥ [١٢٣٧] [الإتحاف: حب ط حم ١٦٥٦٥] [التحفة: خ س ق ١١٢٧٢].
(١) ليس في ((شرح السنة)) للبغوي (٢٣٨٧) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، عن أبي مصعب.
(٢) لیس في (س).
(٣) الحداد والإحداد : امتناع المرأة المتوفى عنها زوجها من الزينة كلها من لباس وطيب وغيرهما وكل
ما كان من دواعي الجماع. (انظر: معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية) (٧٩/١).
٥ [١٢٣٩] [الإتحاف: مي جاطح حب كم ط حم ٢٣٣٣٤] [التحفة: دت س ق ١٨٠٤٥].