Indexed OCR Text

Pages 61-80

المُضباء
كتاب التهْتَّاد
٦١
يَا رَسُولَ اللَّهِ(١)؟ قَالَ: ((نَاسِّ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)) - كَمَا قَالَ فِي
الْأُولَى (٢)، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: «أَنْتِ مِنَ
الْأَوَّلِينَ))، فَرَكِبَتْ أُمُّ حَرَاعٍ بِنْتُ مِلْحَانَ (٣) الْبَحْرَ فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ،
فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ ، فَهَلَكَتْ.
٦ - بَابُ فَضْلِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
٥ [٧٠٣] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ(٤)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّقَالَ: «مَنْ أَنْفَقَ
زَوْجَيْنِ (٥) فِي سَبِيلِ اللَّهِ نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ، يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا خَيْرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ
الصَّلَاةِ، نُودِيَ (٦) مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ، دُعِيَ (٧) مِنْ بَابِ الْجِهَادِ،
(١) قوله: ((يا رسول اللَّه)) ليس في ((شرح السنة)).
(٢) في ((صحيح ابن حبان)): ((الأول)).
(٣) قوله: ((بنت ملحان)) ليس في ((شرح السنة))، ((صحيح ابن حبان)).
٥ [٧٠٣] [الإتحاف: خزعه حب ط حم ١٧٩٨٩] [التحفة: خ م ت س ١٢٢٧٩].
(٤) كذا في (ف)، (ظ)، (س)، ورواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٩٩/٣٠) من طريق إبراهيم بن
عبد الصمد، عن أبي مصعب، وليس فيه ذكر أبي هريرة، وقال : ((كذا في رواية أبي مصعب إسقاط
ذکر أبي هريرة ، ولا بد منه)) . اهـ.
(٥) قال الحافظ في ((الفتح)) (١١٢/٤): ((زاد إسماعيل القاضي، عن أبي مصعب، عن مالك: ((من
ماله)))) . اهـ.
الزوجان: الشيئان اللذان يكونان من نوع واحد من أنواع المال. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٧٥/٣).
والحديث في ((شرح السنة)) للبغوي (١٦٣٥) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، و((صحيح
ابن حبان)) عن الحسين بن إدريس، و((البعث والنشور)) للبيهقي (٢٣٢) من طريق إسماعيل بن
إسحاق - جميعا - عن أبي مصعب بدون هذه الزيادة .
(٦) كذا في (ف)، (س)، وفوقه في (ف): «كذا))، وفي حاشيتها: ((دعي))، ونسبه لنسخة، وكذا هو في
(ظ)، ((شرح السنة)) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، و((صحيح ابن حبان)) (٣٠٩) من طريق
الحسين بن إدريس الأنصاري - كلاهما - عن أبي مصعب .
(٧) في ((تاريخ دمشق)): ((وقال أبو مصعب: نودي من باب الجهاد)).

٦٢
المؤْظَةُ لِلإِتَّامِ مَالِكِ
للأرشريك
وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ، دُعِيَ مِنْ
بَابِ الرَّيَّانِ(١))، فَقَالَ أَبُوبَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ(٢) الْأَبْوَابِ
مِنْ ضَرُورَةٍ، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا؟ قَالَ (٣): ((نَعَمْ، وَأَزْجُو أَنْ تَكُونَ
مِنْهُمْ)) .
٥ [٧٠٤] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحِ
السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِبَ لِ قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ (٤) عَلَى أُمَّتِي لَأَحْبَبْتُ أَنْ
لَا أَتَخَلَّفَ خَلْفَ (٥) سَرِيَّةٍ (٦) تَخْرُجُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَكِنْ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ،
وَلَا يَجِدُونَ مَا يَتَحَمَّلُونَ عَلَيْهِ ، وَيَشُقُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَخَلَّقُوا بَعْدِي ، فَوَدِدْتُ أَنِّي أُقَاتِلُ فِي
سَبِيلِ اللَّهِ، فَأُقْتَلُ، ثُمَّ أُخْيَا، فَأُقْتَلُ(٧)، ثُمَّ أُخْيَا، فَأُقْتَلُ)).
• [٧٠٥] حدثنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ
قَالَ: الْغَزْوُ غَزْوَانِ: فَغَزْوٌ يُنْفَقُ (٨) فِيهِ الْكَرِيمَةُ(٩)، وَيُيَاسَرُ(١٠) فِيهِ الشَّرِيكُ، وَيُطَاعُ
(١) في ((مسند الموطأ)) للجوهري (ص ١٥٦) من طريق ابن وهب، عن مالك: ((باب الصيام))، ثم عزاه
لأبي مصعب وغيره من رواة ((الموطأ)).
(٢) في ((تاريخ دمشق)) منسوبا لأبي مصعب: ((هذه)).
(٣) في (ظ): ((فقال)).
٥ [٧٠٤][التحفة : خ م س ١٢٨٨٥].
(٤) المشقة: الشدة، والمراد: الثقل. (انظر: النهاية، مادة: شقق).
(٥) في ((مسند الموطأ)) للجوهري (٥٩٤) منسوبا لرواية أبي مصعب: (عن)).
(٦) السرية: الطائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة، تُبعث إلى العدو، وجمعها: سرايا. (انظر:
النهاية ، مادة : سرى).
(٧) قوله: ((فأقتل)) في الموضعين في ((شرح السنة)): ((ثم أقتل)).
(٨) في (ظ): ((تنفق)).
(٩) الكريمة: كل ما يَكْرُم على الإنسان من ماله، وتجمع على كرائم. (انظر: الاقتضاب في غريب
الموطأ) (٣٦/٢).
(١٠) في (ف)، (س): ((يباشر))، وكذلك في الموضع الآتي، والمثبت من (ظ)، ((الموطأ)) برواية يحيى
الليثي (١٦٩٣)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج، وينظر: ((المسالك)) (١١٣/٥)،
(الاستذكار)) (١٣٤/٥)، ((المنتقى)) (٢١٥/٣)، ((شرح الزرقاني)) (٦٩/٣).

كتاب الجهاد
٦٣
فِيهِ ذُو الْأَمْرِ ، وَيُجْتَنَبُ فِيهِ الْفَسَادُه، فَذَلِكَ خَيْرٌ كُلُّهُ، وَغَزْوٌ لَا يُنْفَقُ (١) فِيهِ الْكَرِيمَةُ،
وَلَا يُيَاسَرُ فِيهِ الشَّرِيكُ، وَلَا يُطَاعُ فِيهِ ذُو الْأَمْرِ ، وَلَا يُجْتَنَبُ فِيهِ الْفَسَادُ ، فَذَلِكَ
لَا يَرْجِعُ صَاحِبُهُ بِالْكَفَافِ(٢) .
٧- بَابُ الْعَمَلِ فِيمَا يُحْمَلُ فِيهِ (٣) فِي سَبِيلِ اللَّهِ
● [٧٠٦] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ
الْخَطَّبِ كَانَ يَحْمِلُ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ عَلَى أَزْبَعِينَ أَلْفَ بَعِيرٍ ، يَحْمِلُ الرَّجُلَ إِلَى الشَّامِ
عَلَى بَعِيرٍ ، وَيَحْمِلُ الرَّجُلَيْنِ إِلَى الْعِرَاقِ عَلَى بَعِيرٍ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ،
فَقَالَ: احْمِلْنِي أَنَا (٤) وَسُحَيْمًا (٥)، فَقَالَ عُمَرُ: أَنْشُدُكَ(٦) اللَّهَ أَسْحَيْمٌ زِقٌّ(٧)؟ فَقَالَ:
نَعَمْ .
• [٧٠٧] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ
الْمُسَيَّبِ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَعْطَى الْإِنْسَانَ الشَّيْءَ فِي الْغَزْوِ، قَالَ (٨): إِذَا بَلَغْتَ رَأْسَ (٩)
مَغْزَاتِكَ فَهُوَ لَكَ .
? [١/٤٢ - ظ].
(١) في (ظ): ((تنفق)). [٨٨/ ب].
(٢) الكفاف: الذي يكون بقدر الحاجة، وتكفّ به وجهك عن الناس. (انظر: النهاية، مادة: كفف).
(٣) في (ظ): ((عليه)) .
(٤) كتبه في (ف) بين السطور، وهو ثابت في (س)، وليس في (ظ).
(٥) السحيم: تصغير أسحم، وأراد به الزق، لأنه أسود، وأوهمه بأنه اسم رجل. (انظر: النهاية،
مادة : سحم) .
(٦) في (ظ): ((نشدتك)).
(٧) الزق: وعاء من جلد يجز شعره ولا ينتف؛ للشراب وغيره، والجمع: أزقة، وزقاق. (انظر: المعجم
الوسيط ، مادة : زقق) .
(٨) قوله: ((كان يقول إذا أعطى الإنسان الشيء في الغزو قال)) كذا في النسخ الثلاث بالجمع بين :
((يقول))، و((قال))، ولعل الأليق بالسياق حذف أحدهما، ولفظ: ((قال)) نسبه في (ف) لنسخة ، وفي
حاشيتها : ((فقال له))، ونسبه لنسخة، وفي (س): ((قال له)).
(٩) ليس في (ظ).

٦٤
الموظُّ لِتَّامِ مَالِكٍ
• [٧٠٨] حدثنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِع، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا
أَعْطَى شَيْئًا(١) فِي الْغَزْوِ، يَقُولُ لِصَاحِبِهِ: إِذَا بَلَغْتَ وَادِيَ الْقُرَى(٢)، فَشَأْنَكَ بِهِ .
قَالَ: وَيُسْلِاَلِكْ عَنْ رَجُلِ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ الْغَزْوَ، فَتَجَهَّزَ حَتَّى إِذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ
مَنَعَهُ أَبَوَاهُ، أَوْ أَحَدُهُمَا، فَقَالَ (٣): أَرَى أَنْ لَا يُكَابِرَهُمَا، وَأَنْ يُؤَخِّرَ ذَلِكَ إِلَى عَامٍ آخَرَ،
وَأَمَّا الْجَهَازُ: فَإِنِّي أُحِبُّ (٤) أَنْ يَرْفَعَهُ، حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ، فَإِنْ خَشِيَ أَنْ يَفْسُدَ بَاعَهُ،
وَأَمْسَكَ ثَمَنَهُ حَتَّى يَبْتَاعَ بِهِ مَا يُصْلِحُهُ لِلْغَزْوِ، فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ مُوسِرًا يَجِدُ مِثْلَ جَهَازِهِ
إِذَا خَرَجَ ، فَلْيَصْنَعْ بِجَهَازِهِ مَا شَاءَ .
٨- بَابُ مَا تُؤْمَرُ(٥) بِهِ السَّرَايَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
٥ [٧٠٩] حدثنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ
عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عَامِلٍ مِنْ عُمَّالِهِ: مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، سَلَامٌ عَلَيْكَ،
فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ ، الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾
وَّ كَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً يَقُولُ لَهُمْ: «اغْزُوا(٦) بِاسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، تُقَاتِلُونَ مَنْ كَفَرَ
بِاللَّهِ، لَا تَغُلُّوا(٧)، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تُمَثّلُوا (٨)، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا))، وَقُلْ(٩) ذَلِكَ
لِجِيُوشِكَ، وَسَرَايَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ(١٠) .
(١) في (ظ): ((الشيء)).
(٢) وادي القرى: وادٍ بين المدينة المنورة وتبوك، بينه وبين المدينة ٣٥٠ ميلًا. (انظر: أطلس الحديث
النبوي) (ص ٣٧٠).
(٣) في (ظ): ((قال)).
(٥) في (ظ): ((يؤمر)).
(٤) في (ظ): ((أرى)).
[٨٩/أ].
(٦) نسبه في (ف) لنسخة، وفي حاشيته منسوبا لنسخة، (ظ): ((اغدوا)).
(٧) الغلول: الخيانة في الغنيمة، وسمي غلولا؛ لأن من أخذه كأنه يغله في متاعه، أي: يدخله في
أضعافه. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (٢٣/٢).
(٨) المثلة والتمثيل: تقطيع القتلى. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٢٠/٣).
(٩) في (ظ): ((فقل)).
(١٠) كتبه في (ف) بين السطور، وهو ثابت في (س)، وليس في (ظ).

كتاب الجهاد
٦٥
• [٧١٠] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ
الصَّدِّيقَ بَعَثَ جُيُوشًا (١) إِلَى الشَّامِ، فَخَرَجَ يَمْشِي مَعَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَكَانَ أَمِيرَ
رُبْعٍ مِنْ تِلْكَ الْأَرْبَاعِ، فَزَعَمُوا أَنَّ يَزِيدَ قَالَ لِأَّبِي بَكْرٍ: إِمَّا أَنْ تَرْكَبَ، وَإِمَّا أَنْ أَنْزِلَ،
فَقَالَ أَبُوبَكْرٍ : مَا أَنْتَ بِنَازِلٍ، وَلَا(٢) أَنَا بِرَاكِبٍ، إِنِّي أَحْتَسِبُ(٣) خُطَايَ هَذِهِ فِي
سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ أَبُوبَكْرٍ(٤): إِنَّكَ (٥) سَتَجِدُ قَوْمَا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَّسُوا أَنْفُسَهُمْ لِلَّهِ،
فَدَعْهُمْ، وَمَا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَّسُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ (٦)، وَسَتَجِدُ قَوْمًا فَحَصُوا (٧) عَنْ
أَوْسَاطِ (٨) رُءُوسِهِمْ مِنَ الشَّعْرِ، فَاضْرِبْ مَا فَحَصُوا عَنْهُ بِالسَّيْفِ، وَإِنِّي مُوصِيكَ
بِعَشْرٍ: لَا تَقْتُلَنَّ امْرَأَةً، وَلَا صَبِيًّا، وَلَا كَبِيرًا هَرِمًا، وَلَا تَقْطَعَنَّ شَجَرًا مُثْمِرًا،
وَلَا تُخَرَّبَنَّ عَامِرًا، وَلَا تَعْقِرَنَّ(٩) شَاةً، وَلَا بَعِيرًا إِلَّا لِمَأْكُلَةٍ، وَلَا تُغْرِقَنَّ نَحْلَا(١٠)،
وَلَا تُحَرِّقَنَّهُ، وَلَا تَغْلُلْ، وَلَا تَجْبُنْ(١١) .
٩- بَابُ النَّهْىِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
٥ [٧١١] حدثنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ لِكَعْبِ بْنِ
(١) في (شرح السنة)) للبغوي (٢٦٦٩) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، عن أبي مصعب: ((جيشا)).
(٢) في (ظ): ((وما)).
(٣) في (ف): ((احتسبت))، والمثبت من (ظ)، (س)، وهو الموافق لما في ((شرح السنة)).
(٤) قوله: ((أبو بكر)) ليس في (ظ).
(٥) قوله: ((أبو بكر: إنك)) ليس في ((شرح السنة)).
(٦) ليس في ((شرح السنة)).
(٧) الفحص : الكشف، أراد الذين يحلقون وسط رءوسهم فيتركونها مثل أفحوص القطا، وهو مجثمها،
وهم الشمامسة. (انظر: جامع الأصول) (٥٩٨/٢).
(٨) في ((شرح السنة)): «أواسط)).
(٩) العقر: ضرب قوائم البعير أو الشاة بالسيف وهو قائم، وقيل: كانوا إذا أرادوا نحر البعير عقروه ثم
نحروه، وقيل: يفعل ذلك به كيلا يشرد عند النحر. (انظر: النهاية، مادة: عقر).
(١٠) في ((شرح السنة)): ((نخلا)) بالخاء المعجمة.
(١١) قوله: ((ولا تغلل ولا تجين)) وقع في (ظ): ((ولا تجبن ولا تغلل)).

٦٦
الموظُّ لِلإِنَّامِ مَالِكِ
مَالِكٍ، قَالَ (١): قَالَ مَالِكٌ: حَسِبْتُهُ، قَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ
الْأَنْصَارِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِّ نَّهَى الَّذِينَ (٢) قَتَلُوا ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ، عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ
وَالْوِلْدَانِ، قَالَ: فَكَانَ الرَّجُلُ (٣) مِنْهُمْ يَقُولُ: بَرَّحَتْ (٤) بِنَا امْرَأَةُ ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ
بِالصِّيَاحِ، فَأَزْفَعُ عَلَيْهَا السَّيْفَ، ثُمَّ أَذْكُرُ نَهْيَ رَسُولِ اللَّهِ وَّةِ، فَأَكُفُّ عَنْهَا ، وَلَوْلَا ذَلِكَ
لَاسْتَرَحْنَا مِنْهَا .
٥ [٧١٢] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ(٥) ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ رَأَى فِي بَعْضٍ مَغَازِيهِ امْرَأَةً مَقْتُولَةٌ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَنَهَى
عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ(٦) .
١٠- بَابُ الْأَمْرِ بِالْوَفَاءِ بِالْأَمَانِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
• [٧١٣] حدثنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، أَنَّ
عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَى عَامِلٍ جَيْشٍ كَانَ بَعَثَهُ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا مِنْكُمْ يَطْلُبُونَ
الْعِلْجَ ، حَتَّى إِذَا اشْتَدَّ فِي الْجَبَلِ ، وَامْتَنَعَ، قَالَ الرَّجُلُ: مَثْرَسْ (٧)، يَقُولُ: لَا تَخَفْ،
(٢) في (ظ): ((الذي)).
(١) ليس في (ظ) .
(٣) في (ظ): ((رجل)).
(٤) برحت: كشفت أمرنا وأظهرته. (انظر: المشارق) (١/ ٨٣).
٥ [٧١٢] [التحفة: ق ٨٤٠١].
(٥) قوله: ((عن عبد الله)) رقم فوقه بعلامة الحاشية، ولم يكتب شيئا، وقوله: ((مولى عبد الله بن عمر،
عن عبد اللَّه)) ليس في (ظ). قال القاضي عياض في ((المشارق)) (٣٣٥/٢): ((وفي النهي عن قتل
النساء: ((نافع، عن ابن عمر، أن رسول اللَّه ◌َ ﴿ رأى في بعض مغازيه امرأة مقتولة)»، كذا لأبي
مصعب مسندا، وليحيى وسائر الرواة مرسلا ، ولم يذكروا فيه : ابن عمر)). اهـ.
وقال الجوهري في ((مسند الموطأ)) (٥٢٤): ((هذا حديث مرسل في ((الموطأ))، ليس فيه: عنٍ
ابن عمر، غير أبي مصعب، فإنه أسنده)). اهـ. وينظر: ((التمهيد)) لابن عبد البر (١٣٥/١٦)،
((أطراف الموطأ)) لأبي العباس الداني (٤ / ٥٩٦).
(٦) هذا الحديث في ((صحيح ابن حبان)) (٤٨١٤) من طريق عمر بن سعيد بن سنان، عن أبي مصعب ،
به، بلفظ: ((أن رسول اللّه وَ لّ رأى في بعض أسفاره امرأة مقتولة، فنهى عن قتل النساء والصبيان)).
[٤٢/ ب - ظ ]
(٧) في ((شرح الزرقاني)) (٢١/٣): ((ليحيى: ((مطرس)) بالطاء المهملة، ولغيره: ((مترس))). اهـ.

كتاب الجهاد
٦٧
فَإِذَا أَدْرَكَهُ قَتَلَهُ، وَإِنِّي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَبْلُغُنِي أَنَّ أَحَدًا فَعَلَ ذَلِكَ، إِلَّ ضَرَبْتُ
عُنُقَهُ .
وَالَلَتْ : وَلَيْسَ الْحَدِيثُ بِالْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ .
قال (١) ويِ لَتْ عَنِ الْإِشَارَةِ بِالْأَمَانِ فَقِيلَ لَهُ(٢): أَهِيَ عِنْدَكَ بِمَنْزِلَةِ الْكَلَامِ؟
فَقَالَ (٣) : نَعَمْ، وَأَرَى أَنْ يُتَقَدَّمَ إِلَى الْجُيُوشِ، أَنْ لَا يَقْتُلُوا (٤) أَحَدًا أَشَارُوا إِلَيْهِ
بِالْأَمَانِ؛ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْكَلَامِ ؛ وَلِأَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ:
مَا خَفَرَ (٥) قَوْمٌ بِالْعَهْدِ، إِلَّا سُلِّطَ عَلَيْهِمُ الْعَدُوُّ(٦).
١١- بَابُ الْغُولِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا جَاءَ فِيهِ (٧)
٥ [٧١٤] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ فَيْسٍ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ (٨)، عَنْ(٩) رَسُولِ اللَّهِ وَلَّهِ، حِينَ صَدْرَ مِنْ حُنَيْنٍ، وَهُوَ يُرِيدُ
(١) من (ظ) .
(٢) قوله: ((فقيل له)) في (س): ((بقتل)).
(٣) في (ظ): ((قال)) .
(٤) في (س): ((تقتلوا))، والمثبت من (ف)، (ظ).
(٥) كذا في حاشية (ف)، (ظ)، وذكر الزمخشري في ((أساس البلاغة)) (مادة: خفر) أن ((خفر)) من
الثلاثي بمعنى الوفاء بالعهد، أما نقضان العهد فهو من الرباعي: ((أخفر))، فقال: ((وخفر بعهده:
وفى به . وأخفرته : نقضت عهده)) . اهـ.
ونقل الزبيدي في ((تاج العروس))، مادة (خفر) عن ابن دُريد أن ((فعل وأفعل)) فيه سواء، كلاهما
للنقض .
والذي وقع فيها لدينا من روايات، ((الموطأ)) كيحيى (٦٣٨/٣): ((ختر))، وعليه شرح جماعة. ينظر:
((مطالع الأنوار)) (٤١٣/٢)، ((شرح الزرقاني)» (٢٠/٣)، و ((جامع الأصول)) لابن الأثير (٦٥٦/٢).
(٦) هذا القول لمالك ألحق في حاشية (ف) بخط مغاير، ولم تظهر أجزاء كثيرة منه في التصوير، فلم يظهر
إن كان مصححًا عليه أم لا ، وهو ثابت في (ظ) .
(٧) قوله: ((وما جاء فيه)) ليس في (ظ).
(٨) في (ف)، (س): ((سعيد))، والمثبت من (ظ)، حاشية (ف)، وهو الصواب، قال ابن عبد البر في
(«التمهيد)) (٣٨/٢٠): ((لا خلاف عن مالك في إرسال هذا الحديث عن عمرو بن شعيب، وقد
روي متصلا عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ◌َّ، بأكمل من هذا المساق)) اهـ.
(٩) في (ظ): ((أن)).
:

٦٨
الموظّا لِلإِتَامِ مَالِكِ
الوزراء
الْجِعِزَّانَةَ(١)، فَسَأَلَهُ(٢) النَّاسُ: حَتَّى دَنَتْ نَاقَتُهُ مِنْ شَجَرَةٍ، فَتَشَبَّكَتْ بِرِدَائِهِ حَتَّى
نَزَعَتْهُ عَنْ ظَهْرِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: «رُدُّوا عَلَيَّ رِدَائِي، أَتَخَافُونَ أَنْ لَا أَقْسِمَ
بَيْنَكُمْ مِمَّا (٣) أَفَاءَ(٤) اللَّهُ عَلَيْكُمْ؟ فَوَالَّذِي(٥) نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ
سَمُرٍ تِهَامَةَ(٦) نَعَمَا (٧)، لَقَسَمْتُهَا (٨) بَيْنَكُمْ، ثُمَّ (٩) لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا، وَلَا جَبَانًا،
وَلَا كَذَّابًا))، قَالَ (١٠): فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَ، قَامَ فِي النَّاسِ، فَقَالَ: ((أَدُّوا
الْخِيَاطَ (١١)، وَالْمِخْيَطَ (١٢) فَإِنَّ الْغُلُولَ عَارٌ وَنَارٌ، وَشَنَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ))،
قَالَ(١٣): ثُمَّ تَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِوَلَّبِيَدِهِ (١٤) شَيْئًا مِنَ الْأَرْضِ، وَبَرَةَ(١٥) مِنْ بَعِيرٍ، أَوْ ﴾
(١) الجعرانة : مكان بين مكة والطائف يقع شمال شرقي مكة في صدر وادي سرف، ولا زال الاسم
معروفا. (انظر: المعالم الأثيرة) (ص ٩٠).
(٣) في (ظ)، حاشية (ف): ((ما)) .
(٢) في (ظ): ((سأله)).
(٤) الفيء: ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد. (انظر: النهاية، مادة:
فيأ) .
(٥) في (ظ): ((والذي)) .
(٦) تهامة: الأرض المنكفئة إلى البحر الأحمر من الشرق من العقبة - في الأردن- إلى المخا في اليمن، ففي
اليمن تُسمى تهامة اليمن ، وهي هناك واسعة كثيرة القرى والزرع ، وفي الحجاز تُسمى تهامة الحجاز،
وهي أضيق أرضًا وأقل مياهًا، ومنها مكة المكرمة وجدة والعقبة. (انظر: المعالم الجغرافية)
(ص ٦٥).
(٧) النعم والأنعام: الإبل، والبقر، والغنم، وقيل: الأنعام للثلاثة، والنعم للإبل خاصة. (انظر:
ذيل النهاية ، مادة : نعم) .
(٨) في (ظ): ((لقسمته)).
(٩) في (ظ): (و)) .
(١٠) ليس في (ظ).
(١١) الخياط: الخيط. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (٢٦/٢).
(١٢) المخيط: الإبرة. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (٢٦/٢).
(١٣) ليس في (ظ)، (س).
(١٤) كتبه في (ف) تحت السطر .
(١٥) الوبرة: من صوف الإبل والأرانب، ونحوها. (انظر: اللسان، مادة: وبر).
٥[١/٩٠].

اللَّهَا و الكا
كتاب الجهاد
٦٩
مَا أَشْبَهَهَا، ثُمَّ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، وَلَا (١) مِثْلُ هَذِهِ:
إِلَّ الْخُمُسُ، وَالْخُمُسُ مَزْدُودٌ عَلَيْكُمْ)) .
٥ [٧١٥] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ (٢)، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ (٣) قَالَ:
تُؤُفِّيَ رَجُلٌ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَذَكَرُوهُ لِرَسُولِ اللَّهِوَّهِ، فَزَعَمَ زَيْدٌ أَنَّهُ قَالَ: ((صَلُّوا عَلَى
صَاحِبِكُمْ))، فَتَغَيَّرَتْ وُجُوهُ النَّاسِ لِذَلِكَ، فَزَعَمَ زَيْدٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِّ قَالَ: ((إِنَّ
صَاحِبَكُمْ قَدْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)). قَالَ: فَفَتَحْنَا مَتَاعَهُ، فَوَجَدْنَا خَرَزَاتٍ مِنْ خَرَزَاتِ (٤)
الْيَهُودِ (٥)، مَا تُسَاوِي(٦) دِزْهَمَیْنِ.
٥ [٧١٦] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ الْكِنَانِيِّ، أَنَّهُ بَلَغَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَ أَتَى النَّاسَ فِي قَبَائِلِهِمْ عَامَ
(١) بعده في (ف): (لي) ورقم فوقه بعلامة الحاشية، ولم يظهر في الحاشية شيء، والمثبت موافق لكل
ما وقفنا عليه من الروايات عن مالك وعليه شراح الحديث . ينظر: رواية يحيى (١٦٦٦)،
((التمهيد)) (٤٢/٢٠)، ((المنتقى)) (١٩٨/٣)، ((شرح الزرقاني)) (٤٢/٣).
٥ [٧١٥] [الإتحاف: ط جاحب كم حم ٤٨٧٧ ] [ التحفة: دس ق ٣٧٦٧].
(٢) قال ابن عبد البر في ((الاستذكار)) (٨٤/٥): ((رواه يحيى بن يحيى، عن محمد بن يحيى بن حبان، أن
زيد بن خالد لم يقل : عن أبي عمرة . ولا: عن ابن أبي عمرة . وهو غلط منه، وسقط من كتابه ذكر
أبي عمرة أو ابن أبي عمرة .
واختلف أصحاب مالك في : أبي عمرة، أو ابن أبي عمرة في هذا الحديث، فقال القعنبي
وابن القاسم ومعن بن عيسى وأبو مصعب وسعيد بن كثير بن عفير ، وأكثر النسخ عن ابن بكير -
قالوا كلهم في هذا الحديث : ((عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن أبي عمرة))، وقال ابن وهب
ومصعب الزبيري: ((عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن أبي عمرة))).
اهـ. وينظر: ((مسند الموطأ)) للجوهري (ص ٦٠٧).
(٣) من (ظ).
(٤) في (ظ)، ((شرح السنة)) للبغوي (٢٧٢٩) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، عن أبي مصعب:
((خرز)) .
(٥) في (ظ): ((يهود).
(٦) في (ظ): ((يساوین)).

٧٠
الموظُّّ لِتَّامِ بَالِكِ
الموظف:
حُنَيْنِ (١) يَدْعُولَهُمْ(٢)، وَأَنَّهُ تَرَكَ (٣) قَبِيلَةً مِنَ الْقَبَائِلِ، وَأَنَّ الْقَبِيلَةَ وَجَدُوا فِي بَرْذَعَةٍ(٤)
رَجُلٍ مِنْهُمْ عِقْدًا مِنْ جَزْعٍ فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ◌َ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِمْ كَمَا يُكَبِّرُ عَلَى الْمَيِّتِ .
• [٧١٧] حدثنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدِ الدِّيلِيِّ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ
مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِعَامَ خَيْبَرَ، فَلَمْ
نَغْنَمْ ذَهَبًا، وَلَّا فِضَّةَ إِلَّا الْأَمْوَالَ وَالثِّيَابَ وَالْمَتَاعَ، قَالَ: فَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ نَحْوَ
وَادِي الْقُرَى، وَكَانَ رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ وَهَبَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَّهِ عَبْدَا أَسْوَدَ، يُقَالُ لَهُ: مِدْعَمٌ،
فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِوَادِي الْقُرَى، فَبَيْنَمَا مِدْعَمٌ، يَحُطُّ رَحْلَ (٥) رَسُولِ اللَّهِ وَةِ: إِذْ
جَاءَهُ(٦) سَهْمٌ عَائِرٌ(٧) فَأَصَابَهُ(٨)، فَقَتَلَهُ، فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيثًا لَهُ الْجَنَّةُ، فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: «كَلَّ وَالَّذِي ! نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ(٩) الَّتِي أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ
الْمَغَانِمِ، لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ تَشْتَعِلُ (١٠) عَلَيْهِ نَارًا))، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ النَّاسُ جَاءَ رَجُلٌ
(١) في (ف)، (س): ((خيبر))، والمثبت من (ظ)، وينظر ((مصنف عبد الرزاق)) (١٠٢٢٨)، ((السير))
لأبي إسحاق (١/ ٢٤٠) من طريق يحيى بن سعيد، به، ((سبل الهدى والرشاد) للصالحي
(٣٣٨/٥).
(٢) قوله: (يدعو لهم)) عزاه في (ف) لنسخة، وليس في (س).
(٣) في (ف): ((نزل))، والمثبت من (ظ)، (س)، حاشية (ف)، وهو الموافق لما في رواية يحيى بن يحيى
(١٦٦٨).
(٤) البرذعة: حلس (كساء) يلقى تحت الرحل. (انظر: ذيل النهاية، مادة: برذع).
(٥) الرحل: سرج يوضع على ظهر الدواب للحمل أو الركوب. (انظر: المعجم العربي الأساسي، مادة:
رحل).
(٦) في (ظ): ((جاء)) .
(٧) السهم العائر: الذي لا يُدرى من رماه. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (٢٩/٢).
(٨) من (ظ)، وهو الموافق لما في ((شرح السنة)) للبغوي (٢٧٢٨) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد،
((صحيح ابن حبان)) (٤٨٨٠) عن عمر بن سعيد بن سنان الطائي - كلاهما - عن أبي مصعب .
٤ [٩٠/ ب].
(٩) الشملة: قماش ذو وبر طويل، وهو نوع من القطيفة، والشملة: الكساء، وقيل: الكساء دون
القطيفة، والجمع: شِمال. (انظر: معجم الملابس) (ص٢٧٤).
(١٠) في (ظ)، ((شرح السنة))، ((صحيح ابن حبان)): ((لتشتعل)).

:الموظّاء
كتاب التهَبَابِ
٧١
بِشِرَاكِ(١)، أَوْ بِشِرَاكَيْنِ(٢) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَلِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (٣): ((شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ (٤)،
أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارِ» .
• [٧١٨] حدثنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ٤، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا ظَهَرَ الْغُلُولُ فِي قَوْمٍ قَطُ، إِلَّا أَلْقِيَ فِي قُلُوبِهِمُ الزُّعْبُ،
وَلَا فَشَا الزِّنَا فِي قَوْمٍ قَطُ ؛ إِلَّ كَثْرَ فِيهِمُ الْمَوْثُ، وَلَا نَقَصَ قَوْمٌ الْمِكْيَالَ(٥) وَالْمِيزَانَ؛
إِلَّا قُطِعَ عَنْهُمُ الْقَطْرُ(٦)، وَلَا حَكَمَ قَوْمٌ بِغَيْرِ الْحَقِّ ؛ إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الدَّمُ، وَلَا خَفَرَ (٧) قَوْمٌ
بِالْعَهْدِ؛ إِلَّا سُلِّطَ عَلَيْهِمُ الْعَدُوُّ .
١٢- بَابُ مَا جَاءَ فِي (٨) فَضْلِ الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
٥ [٧١٩] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَِّ(٩) : ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوَدِدْتُ أَنْ (١٠) أُقَاتِلَ فِي
سَبِيلِ اللَّهِ، فَأُقْتَلَ، ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلَ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلَ (١١))، فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةً يَقُولُ ثَلَاثًا :
أَشْهَدُ لِلَّهِ(١٢) .
(١) الشراك: أحد سيور النعل التي تكون على وجهها. (انظر: النهاية، مادة: شرك).
(٢) في ((صحيح ابن حبان)): ((شراكين)) .
(٣) قوله: ((رسول اللَّه)) من (ظ).
(٤) قوله: ((من نار)) من (ظ)، وهو الموافق لما في ((شرح السنة))، ((صحيح ابن حبان)).
[٤٣ /أ - ظ].
(٥) المكيال: هو الصاع الذي يتعلق به وجوب الزكاة والكفارات والنفقات وغير ذلك. (انظر:
النهاية، مادة : كيل) .
(٦) في (ظ): ((الرزق)).
(٧) الإخفار: نقض العهد والذمة. (انظر: النهاية، مادة: خفر).
(٨) قوله: ((باب ما جاء في)) ليس في (ظ)، والمثبت من (ف)، (س) هو الموافق لرواية يحيى (١٦٧٢).
(٩) قوله: ((قال: قال رسول اللَّه وَ لِّ)) في (ظ): «أن رسول اللَّه قال)).
(١٠) في (ظ): ((أني)) .
(١١) قوله: ((ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل)) في (ظ): ((فأقتل ثم أحيا فأقتل)).
(١٢) في (ظ): ((اللَّه)).

٧٢
الموظّ لِلإِقَامِ مَالِكٍ
٥ [٧٢٠] وَبِهِ (١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لِ قَالَ: «يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى رَجُلَيْنِ، يَقْتُلُ
أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ(٢): كِلَاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، يُقَاتِلُ هَذَا (٣) فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَيُقْتَلُ، ثُمَّ
يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى الْقَاتِلِ، فَيُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَيُسْتَشْهَدُ (٤)) .
• [٧٢١] وَبِهِ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِنَّهِقَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ،
لَا يُكْلَمُ(٥) أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ - إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،
وَجُزْحُهُ يَشْعَبُ دَمَا، اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ، وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ(٦)).
٥ [٧٢٢] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ،
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّقَالَ لِلشُّهَدَاءِ بِأُحُدٍ : ((هَؤُلَاءِ أَشْهَدُ عَلَيْهِمْ))، فَقَالَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ(٧)، أَلَسْنَا مِنْ إِخْوَانِهِمْ(٨)؟ أَسْلَمْنَا كَمَا أَسْلَمُوا، وَجَاهَدْنَا كَمَا جَاهَدُوا،
قَالَ (٩) رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((وَلَكِنْ(١٠) لَا أَدْرِي مَا تُحْدِثُونَ بَعْدِي))، فَكَى أَبُوبَكْرٍ،
وَبَكَى (١١)، ثُمَّ قَالَ: إِنَّا(١٢) لَكَائِنُونَ بَعْدَكَ﴾؟
(١) ساق الإسناد السابق في (ظ).
(٢) في (ظ)، ((شرح السنة)) للبغوي (٢٦٣٢) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، ((صحيح ابن حبان))
(٢١٦) من طريق عمر بن سعيد بن سنان - كلاهما - عن أبي مصعب: ((الآخر)).
(٣) ليس في ((صحيح ابن حبان)).
(٤) الضبط من (ف)، (س)، وضبطه في (ظ) بفتح الياء، قال في ((المصباح المنير)) (مادة: شهد):
((استُشهد: بالبناء للمفعول قُتل شهيدًا)) .
٥ [٧٢١] [الإتحاف: عه حب ط حم ١٩٢١٦].
(٥) الكلم : الجرح. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٥٣/٣).
(٦) في (ظ): ((مسك)).
(٧) قوله: ((الصديق يا رسول اللَّه)) من حاشية (ف) بخط مغاير ولم يرقم عليه بشيء، (ظ).
(٨) قوله: ((من إخوانهم)) في (ظ): ((بإخوانهم)).
(٩) في (ظ): ((فقال)).
(١١) من (ظ).
?[١/٩١].
(١٠) في (ظ): ((بلى ولكني)).
(١٢) في (ظ): ((وإنا)).

المُُّنَابر
كِتَابُ الْجَهَبَائِ
٧٢
٥ [٧٢٣] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ
رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ جَالِسًا، وَقَبْرٌ يُحْفَرُ بِالْمَدِينَةِ، فَاطَّلَعَ رَجُلٌ فِي الْقَبْرِ، فَقَالَ : بِئْسَ
الْمَضْجَعُ لِلْمُؤْمِنِ (١)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((بِنْسَ مَا قُلْتَ))، فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي لَمْ أُرِدْ
هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا أَرَدْتُ الْقَتْلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ: «لَا مِثْلٌ،
وَلَا شِبْهُ(٢) لِلْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، مَا عَلَى الْأَرْضِ بُقْعَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَبْرِي بِهَا
ثَلَاثَا يُرَدِّدُهَا(٣)).
١٣- بَابُ مَنْ قُتِلَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ
• [٧٢٤] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ (٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ
رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ(٥) وَِّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرْأَيْتَ (٦) إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا
مُحْتَسِبًا، مُقْبِلًا غَيْرَ مُذْبِرٍ، أَيُكَفِّرُ (٧) اللَّهُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ: ((نَعَمْ))،
(١) قوله: ((المضجع للمؤمن)) في (ظ): ((مضجع المؤمن)).
(٢) قوله: ((لا مثلٌ ولا شبهٌ)) كذا ضبطه في (ف)، (س) بالتنوين بالضم فيهما، وهو متجه على أن ((لا))
هنا تعمل عمل ليس، و((مثلٌ)) اسمها، ومثل ذلك قوله تعالى: ﴿لَّا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ﴾ [الطور:
٢٣] ينظر: ((الجمل في النحو)) للخليل بن أحمد (١٨٨/١).
(٣) قوله: ((ثلاثًا يرددها)) في (ظ): ((منها ثلاث مرات)).
٥ [٧٢٤] [الإتحاف: ط حم ٤٠٤٧، مي عه حب ط ٤٠٦١] [ التحفة: م ت س ١٢٠٩٨].
(٤) قال الحافظ في ((الإتحاف)): ((هكذا رواه جميع رواة ((الموطأ)) عن مالك، إلا معن بن عيسى والقعنبي،
فروياه عن مالك، عن سعيد، ولم يذكرا: يحيى بن سعيد بينهما)). اهـ.
(٥) في (ظ): ((رسول اللَّه)).
(٦) ليس في ((مسند الموطأ)) للجوهري (ص ٥٩٨) من رواية محمد بن زريق بن جامع المدني، عن
أبي مصعب .
(٧) في ((مسند أحاديث مالك)) لإسماعيل القاضي (١١٣)، ((شرح السنة)) للبغوي (٢١٤٤) من طريق
إبراهيم بن عبد الصمد، و((صحيح ابن حبان)) (٤٦٨٢) من طريق عمر بن سعيد بن سنان الطائي
- جميعا - عن أبي مصعب : (يكفر)) .

٧٤
الموظّةُّ لِلإِيَّامِ مَالِكِ
المواء
فَلَمَّا أَذْبَرَ (١)، نَادَاهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ، أَوْ أَمَرَ بِهِ، فَنُودِيَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ(٢) رَسُولُ اللَّهِ ◌ِ:
((كَيْفَ قُلْتَ؟)) فَأَعَادَ قَوْلَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ (٣) بِّهِ: «نَعَمْ، إِلَّ الذَّيْنَ، كَذَلِكَ قَالَ لِي جِبْرِيلُ
وَخَلِّ)).
● [٧٢٥] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ عُمَرَبْنَ
الْخَطَّبِ خِه كَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الشَّهَادَةَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (٤)، وَوَفَاةً بِبَلَدِ
رَسُولِ اللَّهِ (٥) ◌ِه .
١٤- بَابُ مَا يَكُونُ فِيهِ الشَّهَادَةُ
٥ [٧٢٦] أُخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ
عَتِيكٍ، عَنْ عَتِيكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَتِيكٍ وَهُوَ جَدُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرٍ (٦)
أَبُو أُمِّهِ ، أَخْبَرَهُ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَتِيكٍ قَالَ (٧): إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لّهِ جَاءَ يَعُودُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ
ثَابِتٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ غُلِبَ (٨) فَصَاحَ بِهِ، فَلَمْ يُجِبْهُ، فَاسْتَرْجَعَ (٩) رَسُولُ اللَّهِ وَرِ،
(١) بعده في ((مسند الموطأ)): ((الرجل)).
(٢) كتبه في (ف) بين السطور، وهو ثابت في (س)، وليس في (ظ)، ولا في ((مسند أحاديث مالك))،
((شرح السنة))، ((صحيح ابن حبان))، ((مسند الموطأ)).
(٣) قوله: ((فأعاد قوله، فقال النبي)) في (ظ): «فأعاد قوله، فقال رسول اللَّه))، وفي «مسند الموطأ»:
((فأعاده، فقال رسول اللَّه)) .
(٤) قوله: ((سبيل اللَّه)) في (ظ): ((سبيلك)) .
(٥) قوله: ((رسول اللَّه)) في (ظ): ((رسولك)).
٥ [٧٢٦] [الإتحاف: طح حب كم حم ش ط ٣٨٨٥] [التحفة: دس ق ٣١٧٣].
? [٩١/ ب].
(٦) قوله: ((بن جابر)) ليس في (ظ)، (س).
(٧) في ((شرح السنة))، ((صحيح ابن حبان)): ((أخبره)) .
(٨) غُلِب: أي غلبه الألم حتى منعه إجابة النبي وَر. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (١٠٢/٢).
(٩) الاسترجاع: قول: إنا لله وإنا إليه راجعون. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (١٠٢/٢).

الموظّاء
كِتَابُ الْجَهَبَائِ
٧٥
فَقَالَ (١): ((غُلِبْنَا عَلَيْكَ يَا أَبَا الرَّبِيعِ))، فَصَاحَ النِّسْوَةُ، وَبَكَيْنَ ، فَجَعَلَ ابْنُ عَتِيكِ
يُسْكِتُهُنَّ(٢)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: (دَعْهُنَّ فَإِذَا وَجَبَ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ))، فَقَالُوا(٣):
وَمَا الْوُجُوبُ يَا رَسُولَ اللَّهِوَ لِ. قَالَ: ((إِذَا مَاتَ))، فَقَالَتِ ابْنَتُهُ: وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَرْجُو أَنْ
تَكُونَ شَهِيدًا، فَإِنَّكَ قَدْ كُنْتَ (٤) قَضَيْتَ جِهَازَكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّةِ: ((إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْقَعَ
أَجْرَهُ عَلَى ﴾ قَدْرِ نِيَّتِهِ، وَمَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةَ؟»، قَالُوا: الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَ: ((الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ(٥): الْمَطْعُونُ(٦) شَهِيدٌ،
وَالْغَرِيقُ (٧) شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبٍ (٨) شَهِيدٌ ، وَالْمَبْطُونُ(٩) شَهِيدٌ(١٠)، وَالَّذِي
(٢) في ((شرح السنة)): ((يسكنهن)) .
(١) في (ظ): ((وقال)).
(٣) في (ظ): ((قالوا)).
(٤) قوله: (قد كنت)) كذا وقع في (ف) هنا، (ظ)، (س)، وفي (ف)، (ظ) في الموضع التالي بنفس
الإسناد والمتن برقم (٧٧٣)، ((شرح السنة)) للبغوي (١٥٣٢)، ووقع في ((صحيح ابن حبان)) من
طريق الحسين بن إدريس، عن أبي مصعب: (كنت قد))، ونسبه الجوهري في ((مسند الموطأ)) (٤٥١)
لأبي مصعب .
﴾ [٤٣/ ب - ظ].
(٥) قوله: ((الشهادة سبع سوى القتل في سبيل اللَّه)) ليس في (ظ).
(٦) في ((صحيح ابن حبان)): ((المبطون)).
المطعون : المصاب بالطاعون، وهو المرض العام والوباء الذي يفسد له الهواء، فتفسد به الأمزجة
والأبدان . (انظر: النهاية، مادة : طعن).
(٧) في (ظ): ((الغرق)).
(٨) ذات الجنب : الدبيلة والدمل الكبيرة التي تظهر في باطن الجنب وتنفجر إلى داخل ، وقلما يسلم
صاحبها . (انظر : النهاية ، مادة : جنب).
(٩) في ((صحيح ابن حبان)): ((والمطعون)).
المبطون : صاحب الإسهال، وقيل: صاحب الاستسقاء، ويقال : بُطن ، إذا أصابه داء في بطنه .
(انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (١ / ١٥٣).
(١٠) قوله: ((والمبطون شهيد)) ألحقه في حاشية (ف) بخط مغاير، ولم يظهر عليه تصحيح، وهو ثابت
في (س)، ((شرح السنة))، ((صحيح ابن حبان)). ومكانه في (ظ): ((وصاحب الحريق شهيد)).

٧٦
الموظُّ لِلإِنَّامِ مَالِكِ
الوطء
يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ شَهِيدٌ، وَالْمَزْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ (١) شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ
شَهِيدٌ (٢)) .
• [٧٢٧] أُخْرْا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ (٣) عُمَرَبْنِ
الْخَطَّبِ خِسْتِهِ قَالَ: كَرَمُ الْمَرْءِ تَقْوَاهُ، وَدِينُهُ حَسَبُهُ، وَمُرُوءَتُهُ خُلُقُهُ(٤)، وَالْجُزْأَةُ
وَالْجُبْنُ غَرَائِزُ، يَضَعُهُمَا اللَّهُ حَيْثُ يَشَاءُ(٥) ، وَالْجَبَانُ(٦): يَفِرُ عَنْ أَبِيهِ، وَأُمِّهِ،
وَالْجَرِيءُ: يُقَاتِلُ عَمَّا (٧) لَا يُبَالِي أَنْ لَا يَثُوبَ بِهِ (٨) إِلَى رَحْلِهِ (٩)، وَالْقَتْلُ: حَتْفٌ (١٠)
مِنَ الْحُتُوفِ ، وَالشَّهِيدُ: مَنِ احْتَسَبَ نَفْسَهُ عَلَى اللَّهِ .
١٥- بَابُ الْعَمَلِ فِي غُسْلِ الشَّهِيدِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ (١١)
● [٧٢٨] حدثنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ
عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ غُسِّلَ وَكُفِّنَ ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ، وَكَانَ شَهِيدًا .
• [٧٢٩] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِبْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْمَازِنِيِّ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْجَمُوحِ،
(١) تموت بجمع: تموت في النفاس وولدها لم تلده وقد تم خلقه، وقيل: هي التي تموت من الولادة سواء ألقت
ولدها أم لا، وقيل: التي تموت عذراء، والأول أشهر وأكثر. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (١٠٤/٢).
(٢) قوله: ((وصاحب الحريق شهيد)) ليس في (ظ)، وجاء في ((شرح السنة))، ((صحيح ابن حبان)) بعد
قوله : ((والمبطون شهید» .
(٣) في (ظ): ((أن)).
(٤) في (ف)، (س): ((تخلقه))، والمثبت من (ظ)، وهو الموافق لما في رواية يحيى بن يحيى (١٦٨١).
(٥) في (ظ): ((شاء)) .
(٦) في (ظ): ((فالجبان)) .
(٨) ليس في (ظ).
(٧) في (ظ): ((عمن)).
(٩) الرحل : المسكن والمنزل، والجمع: الرحال. (انظر: النهاية، مادة: رحل).
(١٠) الحتف: الموت، يُقال: مات فلان حتف أنفه. إذا مات من غير قتل ولا ضرب. (انظر: جامع
الأصول) (٥٠٩/٩).
(١١) وقعت هذه الترجمة في (ظ): ((غسل الشهداء ودفنهم والصلاة عليهم)).
● [٧٢٨] [الإتحاف: حب ط كم حم ١٥٧٩٤].
? [٩٢/أ] .

كِتابُ الخَهَبَادِ
٧٧
وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَرَامِ الْأَنْصَارِيَّيْنِ ، ثُمَّ السَّلَمِيَّيْنِ: كَانَا قَدْ خَرَّقَ(١) الشَّيْلُ
قَبْرَهُمَا، فَحُفِرَ (٢) عَنْهُمَا لِيُغَيِّرَا مِنْ مَكَانِهِمَا، وَكَانَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ فَوُجِدَا لَمْ يَتَغَيَّرَا،
كَأَنَّمَا(٣) مَاتَا بِالْأَمْسِ، وَكَانَ(٤) أَحَدُهُمَا قَدْ جُرِعَ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى جُرْحِهِ ، فَدُفِنَ وَهُوَ
كَذَلِكَ، فَأُمِيطَتْ يَدُهُ عَنْ جُرْحِهِ، ثُمَّ أُرْسِلَتْ، فَرَجَعَتْ كَمَا كَانَتْ ، وَكَانَ بَيْنَ يَوْمِ
أُحُدٍ، وَبَيْنَ يَوْمِ حُفِرَ عَنْهُمَا: سِتُّ(٥) وَأَرْبَعُونَ سَنَّةٌ(٦) .
أُخْبرِ مَالِكٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: إِنَّ(٧) الشُّهَدَاءِ لَا يُغَسَّلُونَ (٨)،
وَلَا يُصَلَّى عَلَى أَحَدٍ (٩) مِنْهُمْ، وَإِنَّهُمْ يُدْفَنُونَ فِي الِّيَابِ الَّتِي قُتِلُوا فِيهَا، وَتِلْكَ
السُّنَّةُ .
قالمالك: فَأَمَّا مَنْ حُمِلَ مِنْهُمْ حَيًّا، ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ.
١٦- بَابُ إِعْطَاءِ السََّبِ (١٠) مِنَ النَّفَلِ (١١)
٥[٧٣٠] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ
(١) في (ظ) : ((جرف)) .
خرق الشيء: شقَّه ومزَّقه. (انظر: المعجم الوسيط ، مادة : خرق).
(٢) في (ف)، (س): ((أو حفر))، والمثبت من (ظ)، وهو الموافق لما في رواية يحيى الليثي (١٧٠٤).
(٣) في (ظ): ((كأنهما)) .
(٤) في (ظ): ((فكان)) .
(٥) في (ف)، (س): ((ستة))، والمثبت من (ظ) وهو الجادة.
(٦) بعده في رواية يحيى (١٧٠٥): ((قال يحيى: قال مالك: لا بأس بأن يدفن الرجلان والثلاثة في قبر
واحد من ضرورة، ويجعل الأكبر مما يلي القبلة)) .
(٧) ليس في (ظ).
(٨) في (ف)، (س): ((يغسلوا))، والمثبت من (ظ) وهو الجادة.
(٩) في (ف)، (س): ((واحد))، والمثبت من (ظ).
(١٠) السلب: ما أخذ عن القتيل من لباس، وآلة الحرب. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (١٧/٢).
(١١) النفل: ما يعطيه الإمام من يشاء من خمس الغنيمة، وجمعه: أنفال. (انظر: الاقتضاب في غريب
الموطأ) (١٤/٢).
٥ [٧٣٠] [الإتحاف: مي جاعه طح حب ط ش ٤٠٩٧] [التحفة: خ م دت ق ١٢١٣٢].

٧٨
الموظّةُ لِتَّامِ بَالِكِ
كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ السَّلَمِيِّ (١)، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ
الْأَنْصَارِيِّ(٢)، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَعَامَ حُنَيْنٍ، قَالَ: فَلَمَّا الْتَّقَيْنَا كَانَتْ
لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ، قَالَ: فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، قَدْ عَلَا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ،
قَالَ: فَاسْتَدَرْتُ(٣) لَهُ حَتَّى أَتَيْتُ (٤) مِنْ وَرَائِهِ، فَضَرَبْتُهُ عَلَى حَبْلِ (٥) عَاتِقِهِ ضَرْبَةً،
فَقَطَعْتُ (٦) الدِّرْعَ(٧)، قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً، وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ ، ثُمَّ
أَدْرَكَهُ الْمَوْثُ، فَأَزْسَلَنِي، فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا بَالُ النَّاسِ؟ فَقَالَ:
أَمْرُ اللَّهِ، قَالَ: ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ (٨) رَجَعُوا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلَا لَهُ عَلَيْهِ
بَيِّنَةٌ(٩) ، فَلَهُ سَلَبْهُ))، فَقَالَ (١٠) أَبُو قَتَادَةَ: فَقُمْتُ، فَقُلْتُ (١١): مَنْ يَشْهَدُ ؟ لِي؟ ثُمَّ
جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ (١٢) بَيِّنَةٌ ، فَلَهُ سَلَبُهُ))، فَقُمْتُ،
ثُمَّ قُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ الثَّالِئَةَ، فَقُمْتُ(١٢) ، فَقَالَ
(١) قوله: ((الأنصاري السلمي)) ليس في ((صحيح ابن حبان)) (٤٨٣٤) عن عمر بن سعيد بن سنان،
(٤٨٦٦) من طريق الحسين بن إدريس الأنصاري - كلاهما - عن أبي مصعب، وفي (ظ):
((الأنصاري)) فقط، وضبط ((السلمي)) في (ف)، (س) : بضم السين المشددة، والصواب ما أثبتناه،
وينظر: ((الأنساب)) للسمعاني (١٧٩/٧ - ١٨٤)، ((الإكمال)) لابن ماكولا (٥٢٤/٤) ..
(٢) ليس في (ظ)، وبعده في ((صحيح ابن حبان)): ((ثم السلمي)).
(٣) في ((صحيح ابن حبان)): ((فاستدبرت)).
(٤) في (ظ)، ((صحيح ابن حبان)) في الموضع الأول: ((أتيته)).
(٥) لیس في (ظ)، وفي (س): ((حیل)) .
(٦) في (ظ): ((فقططت))، وبعده في ((صحيح ابن حبان)) في الموضع الأول: ((منه)).
(٧) قوله: ((فضربته على حبل عاتقه ضربة، فقطعت الدرع)) وقع في ((مسند الموطأ)) للجوهري (ص
٦٠٢) من رواية أبي مصعب : ((فضربته على عاتقه، قطعت منه الدرع)).
الدرع: نسيج من حلق حديد يتصل بعضها ببعض، يُلبس في الحرب ليقي المحارب ضربات
السيوف والرماح، والجمع: دروع. (انظر: معجم السلاح) (ص٩٦).
(٨) بعده في ((صحيح ابن حبان)): ((قد)).
(٩) البينة: الحجة الواضحة. (انظر: المعجم الوسيط، مادة: بين).
(١٠) في (ظ): ((قال)).
(١١) في (ظ): ((ثم قلت)) .
? [٩٢/ ب].
(١٢) ليس في (ظ) .

٧٩
كتاب الجهاد
رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((مَا لَكَ يَا أَبَّا قَتَادَةَ؟»، قَالَ: فَقَصَصْتُ (١) عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ
الْقَوْمِ: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَسَلَبُ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ مِنْهُ(٢) فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ
الصِّدِّيقُ: لَا هَا اللَّهِ إِذَنْ(٣) لَا (٤) يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ، يُقَاتِلُ، عَنِ اللَّهِ، وَعَنْ
رَسُولِهِ، فَيُعْطِيكَ سَلَبَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((صَدَقَ (٥) فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ))، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ:
فَأَعْطَانِيهِ، فَبِعْتُ الدِّرْعَ، فَابْتَعْتُ بِهِ (٦) مَخْرَفًا(٧) فِي بَنِي سَلِمَةَ، وَإِنَّهُ(٨) لَأَوَّلُ مَالٍ
تَأَثَّلْتُهُ(٩) فِي الْإِسْلَامِ.
• [٧٣١] حدثنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ،
قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْأَنْفَالِ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْفَرَسُ
مِنَ النَّفَلِ ، وَالسَّلَبُ مِنَ النَّفَلِ ، ثُمَّ أَعَادَ الْمَسْأَلَةَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ذَلِكَ أَيْضًا، فَقَالَ
الرَّجُلُ: الْأَنْفَالُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَّبَارَكَ وَتَعَالَى؟ قَالَ الْقَاسِمُ: فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ، حَتَّى كَادَ
يُحْرِجُهُ ﴾، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَلْ تَدْرُونَ مَا مَثَلُ هَذَا؟ مَثَلُهُ مَثَلُ صَبِيغ (١٠) الَّذِي ضَرَبَهُ
عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ .
(١) في (ظ)، ((صحيح ابن حبان)) في الموضع الأول: ((فاقتصصت)) .
(٢) رقم عليه في (ف) بعلامة الحاشية، وكتب في الحاشية بخط مغاير (مني))، ولم يصحح عليه، وفي
(ظ)، ((صحيح ابن حبان)): ((مني)).
(٣) لا ها اللَّه إذن: لا، واللَّه لا يكون ذا. (انظر: النهاية، مادة: ها).
(٤) ليس في ((صحيح ابن حبان)) في الموضع الثاني.
(٥) ليس في ((صحيح ابن حبان)) في الموضع الأول.
(٦) في ((صحيح ابن حبان)) في الموضع الأول: ((منه) .
(٧) المخرف: البستان؛ سمي به لأنه يُخترف منه الثمر، أي: يجتنى. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٣٥/٣).
(٨) في (ظ): («فإنه)) .
(٩) التأثل: الاقتناء، وأَثلة كل شيء: أصله. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٣٥/٣).
٥ [٤٤/أ - ظ].
(١٠) في (ف)، (س): ((صُبَيْع))؛ بالضاد المعجمة والعين المهملة، والمثبت من (ظ)، وقال في ((شرح
الزرقاني)» (٣٧/٣): ((بصاد مهملة، فموحدة، فتحتية، فغين معجمة، بوزن: عظيم،
ابن عسل : بكسر العين ، وإسكان السين المهملتين، ويقال بالتصغير ، ويقال : ابن سهل، التميمي،
الحنظلي)) اهـ. وينظر: ((الإكمال)) لابن ماكولا (٢٢١/٥)، ((الإصابة)) لابن حجر (٤٥٨/٣).

٨٠
الموظّ لِلإِنَّامِ مَالِكِ
الوطء
قَالَ: ويُسْلَكْ عَنْ رَجُلِ قَتَلَ رَجُلًا مِنَ الْعَدُوِّ ، أَيَكُونُ لَهُ سَلَبُهُ بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ؟
قَالَ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ لِأَحَدٍ بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنَ الْإِمَامِ ، إِلَّا عَلَى وَجْهِ
الإِجْتِهَادِ، وَلَمْ يَبْلُغْنِي، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ ◌ِّ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلَا فَلَهُ سَلَبُهُ)) إِلَّ يَوْمَ
حُنَيْنٍ .
١٧- بَابُ إِعْطَاءِ (١) النَّفَلِ (٢) مِنَ الْخُمْسِ (٣)
• [٧٣٢] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، أَنَّهُ سَمِعَ
سَعِيدَ ا بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: كَانَ النَّاسُ إِنَّمَا يُعْطَوْنَ النَّفَلَ مِنَ الْخُمُسِ (٤).
ويَسْلَكْ عَنِ النَّفَلِ، هَلْ يَكُونُ فِي أَوَّلِ مَغْنَمِ؟ فَقَالَ : ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الإِجْتِهَادِ مِنَ
الْوَالِي، لَيْسَ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ أَمْرٌ مَعْرُوفٌ إِلَّ الإِجْتِهَادُ مِنَ السُّلْطَانِ، وَلَمْ يَبْلُغْنِي، أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِوَلِ: نَفَّلَ فِي مَغَازِيهِ كُلِّهَا، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ نَفَّلَ فِي بَعْضِهَا، وَإِنَّمَا ذَلِكَ
عَلَى وَجْهِ الإِجْتِهَادِ مِنَ الْإِمَامِ ، فِي أَوَّلِ الْمَغْنَمِ(٥) وَآخِرِهِ.
١٨- بَابُ الْقَسْمِ (٦) ◌ِلْخَيْلِ
٥ [٧٣٣] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ
عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَانَ يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وََّ، قَالَ: ((لِلْفَارِسِ سَهْمَانِ (٧)،
وَلِلرَّاجِلِ (٨) سَهْمٌ)) .
(١) في (ف): ((عطاء))، والمثبت من (ظ)، (س).
(٢) النّفَل: الغنيمة. وجمعه: أنفال. (انظر: النهاية، مادة: نفل).
(٣) الخمس: خمس الغنيمة. (انظر: النهاية، مادة: خمس).
?[١/٩٣].
(٤) بعده في رواية يحيى (١٦٥٨): ((قال مالك: وذلك أحسن ما سمعت في ذلك)).
(٥) في (ظ): ((مغنم)) .
(٦) صحح عليه في (ظ) ونسبه لابن فاروا، وكتب في الحاشية: ((المقسم للخيل)) ونسبه للأصل .
(٧) السهمان: مثنى: السهم، وهو: النصيب والحظ. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (١٤/٢).
(٨) الراجل : الماشي. (انظر: النهاية، مادة: رجل).