Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤٠
المِسْنِدَِّكَ عَلَى الصَّاحِحِين
المُسْتَدِرَةَ
فَجَمَعُوا ذَرَارِيَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَدَوَابَّهُمْ فِي شِعْبٍ ، ثُمَّ قَامُوا عَلَى بَابِ ذَلِكَ الشِّعْبِ يَرُدُّونَ
الرِّيحَ عَنْ أَمْوَالِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ، فَدَخَلَتِ الرِّيحُ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْأَزْضِ
حَتَّى قَلَعَتْهُمْ، قَالَ وَهْبٌ: وَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ هُودَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحِ بْنِ
الْحَارِثِ بْنِ عَادِ بْنِ عَوْصِ بْنِ إِدَمَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ كَانَ كُلَّ رَمْلٍ وَضَعَهُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ
الْبِلَادِ كَانَ مَسَاكِنَ عَادٍ فِي رِمَالِهَا، وَكَانَتْ بِلَادُ عَادٍ أَخْصَبَ بِلَادِ الْعَرَبِ، وَأَكْثَرُهَا رَیْعًا
وَأَنْهَارًا وَجِنَانًا ، فَلَمَّا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَعَتَوْا عَنِ اللَّهِ وَكَانُوا أَصْحَابَ أَوْثَانٍ يَعْبُدُونَهَا
مِنْ دُونِ اللَّهِ أَزْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ .
• [٤١١٤] أخبرنا أَبُو سَعِيدٍ الْأَحْمَسِيُّ، بِالْكُوفَةِ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ
الرَّبِيعِ، حَدَّثَنِي مَزْوَانُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ مُعَاذٍ، حَذَّثَنِي مُدْرِكٌ، حَدَّثَنَا
الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنْ كَعْبٍ ، قَالَ: كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ هُودٌ
أَشْبَهَ النَّاسِ بِآدَمَ ◌َ الَّا(١).
١٠- ذِكْرُ صَالِحِ النَّبِيِّ وَيه
• [٤١١٥] حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَلَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ الدُّورِيُّ،
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ نَوْفِ الشَّامِيِّ،
أَنَّ صَالِحَ النَّبِيَّ نَّهِ مِنَ الْعَرَبِ لَمَّا أَهْلَكَ اللَّهُ عَادًا وَانْقَضَى أَمْرُهَا عَمَّرَتْ ثَمُودُ بَعْدَهَا،
فَاسْتُخْلِفُوا فِي الْأَرْضِ فَانْتَشَرُوا، ثُمَّ عَتَوْا عَلَى اللَّهِ، فَلَمَّا ظَهَرَ فَسَادُهُمْ وَعَبَدُوا غَيْرَ اللَّهِ
بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ صَالِحًا، وَكَانُوا قَوْمًا عَرَبًا وَهُوَ مِنْ أَوْسَطِهِمْ نَسَبًا وَأَفْضَلِهِمْ مَوْضِعًا،
وَكَانَتْ مَنَازِلُهُمُ الْحِجْرَ إِلَى قَرْعٍ وَهُوَ وَادِي الْقُرَى ثَمَانِيَّةَ عَشَرَ مِيلًا فِيمَا بَيْنَ الْحِجْرِ إِلَى
الْحِجَازِ، فَبَعَثَهُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ غُلَامًا شَابًّا فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ حَتَّى شَمِطَ وَكَبِرَ وَلَا يَتْبَعُهُ مِنْهُمْ
● [٤١١٤] [الإتحاف: كم ٢٥٠١٨].
(١) فيه الحسين بن حميد: كذاب، والحسن بن ذكوان: صدوق يخطئ ورمي بالقدر وکان یدلس.
● [٤١١٥] [الإتحاف : کم ٢٥٣٨٥].

المُسْتَكَوَك
كِتابُ نَوَارِيُ المُعَدِّمِ عِزَ الأَشَاءِ المُسِلِيَ
٤١
إِلَّا قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ، فَهَلَكَتْ عَادٌ وَثَمُودُ وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ مِنْ تِلْكَ الْأُمَمِ ، وَكَانُوا مِنْ
وَلَدِ لَاوِذِبْنِ سَاِ بْنِ نُوحٍ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ نَبِيٌّ قَبْلَهُ يَعْنِي قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا
هُودٌّ وَصَالِحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ بَ المَاءِ.
• [٤١١٦] أخبر فى ﴿ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَحْمَسِيُّ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ،
حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنِي مُدْرِكٌ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ
ذَكْوَانَ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصِرِيِّ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: ثُمَّ كَانَ صَالِحٌ نَبِيَّ اللَّهِ
وَّ، وَكَانَ يُشَبَّهُ بِعِيسَى بْنِ مَزْيَمَ أَحْمَرَ إِلَى الْبَاضِ مَا هُوَ سَبِطَ الرَّأْسِ(١).
• [٤١١٧] أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ الْإِسْفَرَابِينِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْبَرَاءِ، حَدَّثَنَا
عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِذْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: حَدِيثُ صَالِحِ بْنِ
عُبَيْدِ بْنِ جَابِرِبْنٍ ثَمُودَ بْنِ جَابِرِ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ، قَالَ وَهْبٌ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ صَالِحًا إِلَى
قَوْمِهِ حِينَ رَاهَقَ الْحُلُمَ ، وَكَانَ رَجُلًا أَحْمَرَ إِلَى الْبَيَاضِ سَبِطَ الشَّغْرِ، وَكَانَ يَمْشِي حَافِيًا
كَمَا كَانَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ التّئُ: لَا يَتَّخِذُ حِذَاءً، وَلَا يَدَّهِنُ وَلَا يَتَّخِذُ بَيْتًا وَلَا مَسْكَنًا
وَلَا يَزَالُ مَعَ نَاقَةِ رَبِّهِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ تَوَجَّهَ مَعَهَا، وَحَيْثُمَا نَزَلَتْ نَزَّلَ مَعَهَا، وَكَانَ قَدْ
صَامَ أَزْبَعِينَ يَوْمًا قَبْلَ أَنْ تُعْقَرَ النَّاقَةُ ، وَكَانَتْ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَىِ شَامَةٌ عَلَامَةٌ، فَلَبِثَ
فِيهِمْ أَزْبَعِينَ عَامًا يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ مِنْ لَدُنْ، كَانَ غُلَامًا إِلَى أَنْ شَمِطَ وَهُمْ لَا يَزْدَادُونَ
إِلَّا طُغْيَانًا .
٥ [٤١١٨] حدثنا أَبُو زَكَرِيًّا الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُوشَنْجِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ
● [٤١١٦] [الإتحاف: كم ٢٥٠١٩].
#[١٢٦٠/٢]
(١) فيه الحسين بن حميد بن الربيع: متروك.
● [٤١١٧] [الإتحاف: كم ٢٥٤٠١].
٥ [٤١١٨] [الإتحاف: كم ٤٩٥٧]، وسيأتي برقم (٧٣٥٠).

٤٢
المِسْيَدِدَكُ عَلى الصَّحِصِين
بَى الصَّحِيم
كَعْبِ الْحَلَبِيُّ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: نَزَلْنَا الْحِجْرَ فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((مَنْ كَانَ عَمِلَ
مِنْ هَذَا الْمَاءِ طَعَامًا فَلْيُلْقِهِ))، قَالَ: فَمِنْهُمْ مَنْ عَجَنَ الْعَجِينَ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَاسَ
الْحَيْسَ فَأَلْقَوْهُ .
■ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، إِنَّمَا اتَّفَقَا عَلَى حَدِيثٍ جُوَيْرِيَةَ بْنِ
أَسْمَاءَ ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّاسَ نَزَلُوا مَعَ رَسُولِ اللّهِوَِّ حِجْرَ ثَمُودَ، بِغَيْرِ
هَذِهِ الْأَلْفَاظِ(١).
٥ [٤١١٩] حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا جَدِّي، حَذَّثَنَا سُنَيْدُ، حَدَّثَنَا
حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ
خَارِجَةَ، قَالَ: قُلْنَا لَهُ حَدِّثْنَا حَدِيثَ ثَمُودَ، فَقَالَ: أُحَدِّثُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَّ عَنْ
ثَمُودَ، وَكَانَتْ ثَمُودُ وَقَوْمُ صَالِحِ أَعْمَرَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا، فَأَطَالَ أَعْمَارَهُمْ حَتَّى جَعَلَ
أَحَدَهُمْ يَبْنِي الْمَسْكَنَ مِنَ الْمَدَرِ ، فَيَنْهَدِمُ وَالرَّجُلُ مِنْهُمْ حَيٌّ ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ اتَّخَذُوا
مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَرِهِينَ، فَتَحَتُوهَا وَجَابُوهَا وَجَوَّفُوهَا، وَكَانُوا فِي سَعَةٍ مِنْ
مَعَائِشِهِمْ، فَقَالُوا: يَا صَالِحُ، ادْعُ لَنَا رَبَّكَ لِيُخْرِجَ لَنَا آيَةً نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَدَعَا
صَالِحُ رَبَّهُ فَأَخْرَجَ لَهُمُ النَّاقَةَ، وَكَانَ شِرْبُهَا يَوْمًا وَشِرْبُهُمْ يَوْمًا مَعْلُومًا، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ
شِرْبِهَا خَلُّوا عَنْهَا، وَعَنِ الْمَاءِ وَحَلَبُوا الْمَاءَ، فَمَلَنُوا كُلَّ إِنَاءٍ وَوِعَاءٍ وَسِقَاءٍ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ
شِرْبِهِمْ صَرَفُوهَا عَنِ الْمَاءِ فَلَمْ تَشْرَبْ مِنْهُ شَيْئًا، فَمَلَثُوا كُلَّ إِنَاءٍ وَوِعَاءً وَسِقَاءً،
فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى صَالِحِ أَنَّ قَوْمَكَ سَيَعْقِرُونَ نَاقَتَكَ، فَقَالَ لَهُمْ، فَقَالُوا: مَا كُنَّا لَنَفْعَلَ،
قَالَ: إِنْ لَمْ تَعْقِرُوهَا أَنْتُمْ يُوشِكُ أَنْ يُولَدَ فِيكُمْ مَوْلُودٌ يَعْقِرُهَا، قَالَ: مَا عَلَامَةُ ذَلِكَ
الْمَوْلُودِ فَوَاللَّهِ لَا نَجِدُهُ إِلَّا قَتَلْنَاهُ، قَالَ: فَإِنَّهُ غُلَامٌ أَشْقَرُ أَزْرَقُ أَصْهَبُ، قَالَ : وَكَانَ فِي
الْمَدِينَةِ شَيْخَانِ عَزِيزَانٍ مَنِيعَانٍ لِأَحَدِهِمَا ابْنٌ يَرْغَبُ لَهُ عَنِ الْمَنَاكِحِ وَلِلْآخَرِ ابْنَةٌ
(١) فيه عبد العزيز بن الربيع: صدوق ربما غلط .
٥[٤١١٩] [الإتحاف: كم ١٥٩٥٣].
٥[٢٦٠/٢ ب]

كِابْ نَوَارِيُخَ الِقْدِهِ مِ الأسْيَاءِ المُسِلِيَ
٤٣
لَا يَجِدُ لَهَا كُفُوَا فَجَمَعَ بَيْنَهُمَّا مَجْلِسٌ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا مَنّعَكَ أَنْ تُزَوِّجَ
ابْنَكَ؟ قَالَ: لَا أَجِدُ لَهُ كُفُوَا، قَالَ: فَإِنَّ ابْنَتِي كُفْءٌ لَهُ وَأَنَا أُزَوِّجُكَ، فَزَوَجَهُ فَوُلِدَ
بَيْنَهُمَا ذَلِكَ الْمَوْلُودُ، وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ ثَمَانِيَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ
وَلَا يُضْلِحُونَ، قَالَ لَهُمْ صَالِحُ: إِنَّمَا يَعْقِرُهَا مَوْلُودٌ فِيكُمُ ، اخْتَارَ ثَمَانِيَةَ نِسْوَةٍ قَوَابِلَ
مِنَ الْقَرْيَةِ وَجَعَلُوا مَعَهُمْ شُرَطَا فَكَانُوا يَطُوفُونَ فِي الْقَرْيَةِ ، فَإِذَا وَجَدُوا امْرَأَةً تُمْخَصُ
نَظَرُوا مَا وَلَدُهَا، فَإِنْ كَانَ غُلَامًا قَلَبْنَهُ يَنْظُزْنَ مَا هُوَ، وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً أَعْرَضْنَ عَنْهَا،
فَلَمَّا وَجَدُوا ذَلِكَ الْمَوْلُودَ صَرَخْنَ النِّسْوَةُ، قُلْنَ هَذَا الَّذِي يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ صَالِحٌ، فَأَرَادَ
الشُّرَطُ أَنْ يَأْخُذُوهُ فَحَالَ جَدَّاهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ، وَقَالُوا: لَوْ أَنَّ صَالِحًا أَرَادَ هَذَا قَتَلْنَاهُ، وَكَانَ
شَرَّمَوْلُودٍ ، وَكَانَ يَشِبُّ فِي الْيَوْمِ شَبَابَ غَيْرِهِ فِي الْجُمُعَةِ ، وَيَشِبُّ فِي الْجُمُعَةِ شَبَابَ
غَيْرِهِ فِي الشَّهْرِ، وَيَشِبُّ فِي الشَّهْرِ شَبَابَ غَيْرِهِ فِي السَّنَّةِ، فَاجْتَمَعَ الثَّمَانِيَّةُ الَّذِينَ
يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُضْلِحُونَ وَالشَّيْخَانِ، فَقَالُوا: نَسْتَعْمِلُ عَلَيْنَا هَذَا الْغُلَامَ
لِمَنْزِلَتِهِ وَشَرَفِ جَدَّيْهِ، فَكَانُوا تِسْعَةً ، وَكَانَ صَالِحٌ لَا يَنَامُ مَعَهُمْ فِي الْقَرْيَةِ كَانَ فِي
الْبَرِيَّةِ فِي مَسْجِدٍ ، يُقَالَ لَهُ : مَسْجِدُ صَالِحِ فِيهِ تَبِيتُ بِاللَّيْلِ، فَإِذَا أَصْبَحَ أَتَاهُمْ فَوَعَظَهُمْ
وَذَكَّرَهُمْ، وَإِذَا أَمْسَى خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فُّبَاتَ فِيهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَهِ: ((وَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ
يَمْكُرُوا بِصَالِحِ مَشَوْا حَتَّى أَتَوْا عَلَى شِرْبٍ عَلَى طَرِيقِ صَالِحِ، فَاخْتَبَأَ فِيهِ
ثَمَانِيَةٌ﴾، وَقَالُوا: إِذَا خَرَجَ عَلَيْنَا قَتَلْنَاهُ وَأَتَيْنَا أَهْلَهُ فَبَيَّتْنَاهُمْ، فَأَمَرَ اللَّهُ الْأَرْضَ
فَاسْتَوَتْ عَلَيْهِمْ فَأَجْمَعُوا وَمَشَوْا عَلَى النَّاقَةِ وَهِيَ عَلَى حَوْضِهَا قَائِمَةٌ، فَقَالَ
الشَّقِيُّ لِأَحَدِهِمُ : انْتِهَا فَاعْقِزْهَا، فَأَتَاهَا، فَتَعَاظَمَهُ ذَلِكَ، فَأَضْرَبَ عَنْ ذَلِكَ،
فَبَعَثَ آخَرَ، فَأَعْظَمَ ذَلِكَ فَجَعَلَ لَا يَبْعَثُ رَجُلًا إِلَّا يُعَاظِمُهُ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهَا حَتَّى
مَشَى إِلَيْهَا وَتَطَاوَلَ فَضَرَبَ عُزْقُوبَهَا، فَوَقَعَتْ تَرْكُضُ، فَأَتَى رَجُلٌ مِنْهُمْ
صَالِحًا، فَقَالَ: أَدْرِكِ النَّاقَةَ فَقَدْ عَقَرَتْ فَأَقْبَلَ وَخَرَجُوا يَتَلَقَّوْنَهُ وَيَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ:
يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّمَا عَقَرَهَا فُلَانٌ لَا ذَنْبَ لَنَا، قَالَ: انْظُرُوا هَلْ تُذْرِكُونَ فَصِيلَهَا،
فَإِنْ أَدْرَكْتُمُوهُ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَزْفَعَ عَنْكُمُ الْعَذَابَ، فَخَرَجُوا يَطْلُبُونَهُ وَلَمَّا رَأَى
#[١٢٦١/٢]

٤٤
المِسْيَدِدِكَ عَلى الصَّحِحِين
الْفَصِيلُ أُمَّهُ تَضْطَرِبُ أَتَى جَبَلًا يُقَالَ لَهُ الْغَارَةُ قَصِيرًا، فَصَعِدَ وَذَهَبُوا يَأْخُذُوهُ،
فَأَوْحَى اللهُ إِلَى الْجَبَلِ فَطَالَ فِي السَّمَاءِ حَتَّى مَا يَنَالُهُ الطَّيْرُ، قَالَ: وَدَخَلَ صَالِحٌ
الْقَرْيَةَ، فَلَمَّا رَآهُ الْفَصِيلُ بَكَى حَتَّى صَارَتْ دُمُوعُهُ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ صَالِحًا فَرَغَا
رَغْوَةٌ، ثُمَّ رَغَا أُخْرَى، ثُمَّ رَغَا أُخْرَى، فَقَالَ صَالِحٌ : لِكُلِّ رَغْوَةٍ أَجَلُ يَوْمٍ تَمَتَّعُوا
فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ، إِلَّا أَنَّ آيَةَ الْعَذَابِ أَنَّ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ
تُصْبِحُ وُجُوهُهُمْ مُصْفَرَّةً، وَالْيَوْمَ الثَّانِي مُحْمَرَّةٌ، وَالْيَوْمَ الثَّالِثَ مُسْوَدَّةٌ، فَلَمَّا
أَصْبَحُوا إِذَا وُجُوهُهُمْ كَأَنَّمَا طُوِيَتْ بِالْخَلُوقِ کَبِيرُهُمْ وَصَغِيرُهُمْ ذَكَرُهُمْ
وَأُنْثَاهُمْ، فَلَمَّا أَمْسَوْا صَاحُوا بِأَجْمَعِهِمْ، قَدْ مَضَى يَوْمٌ مِنَ الْأَجَلِ وَحَضَرَكُمُ
الْعَذَابُ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا الْيَوْمَ الثَّانِي إِذَا وُجُوهُهُمْ مُحْمَرَّةٌ كَأَنَّمَا خُضِبَتْ بِالذِّمَاءِ،
فَصَاحُوا وَضَجُوا وَبَكَوْا وَعَرَفُوا أَنَّهُ الْعَذَابُ، فَلَمَّا أَمْسَوْا صَاحُوا بِأَجْمَعِهِمْ أَلَا قَدْ
مَضَى يَوْمَانِ مِنَ الْأَجَلِ وَحَضَرَكُمُ الْعَذَابُ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا الْيَوْمَ الثَّالِثَ، إِذَا
وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ كَأَنَّمَا طُلِيَتْ بِالْقَارِ، فَصَاحُوا جَمِيعًا أَلَا قَدْ حَضَرَكُمُ الْعَذَابُ
فَتَكَفَّنُوا وَتَحَنَّطُوا وَكَانَ حَنُوطُهُمُ الصَّبْرَ وَالْمُرَّ، وَكَانَتْ أَكْفَانُهُمُ الْأَنْطَاعَ، ثُمَّ
أَلْقَوْا أَنْفُسَهُمْ بِالْأَرْضِ، فَجَعَلُوا يُقَلِّبُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ مَرَّةً وَإِلَى الْأَرْضِ
مَرَّةٌ لَا يَذْرُونَ مِنْ حَيْثُ يَأْتِيهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ مِنَ السَّمَاءِ أَوْ مِنْ تَحْتِ
أَزْجُلِهِمْ مِنَ الْأَرْضِ خُشَّعًا وَفُرُقَا، فَلَمَّا أَصْبَحُوا الْيَوْمَ الرَّابِعَ أَتَّتْهُمْ صَيْحَةٌ مِنَ
السَّمَاءِ فِيهَا صَوْتُ كُلُّ صَاعِقَةٍ وَصَوْتُ كُلِّ شَيْءٍ لَهُ صَوْتٌ فِي الْأَرْضِ فَتَقَطَّعَتْ
قُلُوبُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ، فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَائِمِينَ)) .
■ هَذَا حَدِيثٌ جَامِعٌ لِذِكْرِ هَلَاكِ آلٍ ثَمُودَ، تَفَرَّدَ بِهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ وَلَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ
غَيْرَهَا، وَلَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ إِخْرَاجِهِ (١).
٥ [٢٦١/٢ ب]
(١) فيه سنيد: ضعف مع إمامته ومعرفته؛ لكونه كان يلقن حجاج بن محمد شيخه، وأبو بكربن عبد الله:
رموه بالوضع، وشهر بن حوشب: صدوق كثير الإرسال والأوهام. وقال الذهبي في ((التلخيص)): ((أبو
بكربن عبد الله واه» .

المُشْتَدَرَةَ
كِتابُ تَوَارِيُخَ الْمُتَّقْدِهِ عَزِ الأشْشَاءِ المُسِلِيَ
٤٥
وَلَّهُ شَاهِدٌ عَلَى سَبِيلِ الإِخْتِصَارِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ذَلَّ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ
عَلَى شَرْطِ مُسْلِم :
٥ [٤١٢٠] حدثنا أَبُو بَكْرِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ الزَّغْفَرَانِيُّ بِالرَّيِّ، حَدَّثَنَا أَبُوبَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ
الْفَرَجِ الْأَزْرَقُ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ جُرَيْج: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ،
قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَِّ: «لَمَّا أَتَى عَلَى الْحِجْرِ
حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَلَا تَسْأَلُوا رَسُولَكُمُ الْآيَاتِ هَذَا قَوْمُ
صَالِحِ سَأَلُوا رَسُولَهُمُ الْآيَةَ، فَبَعَثَ اللَّهُ لَهُمُ النَّاقَةَ، فَكَانَتْ تَرِدُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ
وَتَصْدُرُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ، فَتَشْرَبُ مَاءَهُمْ يَوْمَ وِزْدِهَا))(١).
١١- ذِكْرُ شُعَيْبِ النَّبِيِّ ◌َِهُ
• [٤١٢١] أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَبُّوَيْهِ الْمَزْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ
مُحَمَّدِ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مِهْرَانَ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنٍ
إِسْحَاقَ، قَالَ: وَشُعَيْبُ بْنُ مِيكَائِلَ النَّبِيُّ ◌َّه بَعَثَهُ اللَّهُ نَبِيًّا، فَكَانَ مِنْ خَبَرِهِ وَ خَبَرٍ قَوْمِهِ
مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهَ إِذَا ذَكَرَهُ، قَالَ: ((ذَاكَ خَطِيبُ الْأَنْبِيَاءِ»،
لِمُرَاجَعَتِهِ قَوْمَهُ .
• [٤١٢٢] صدّى أَبُوبَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ الْجَوْهَرِيُّ،
حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَزْبٍ،
وَسَالِمِ الْأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ رُّ: ﴿وَإِنَّا لَنَرَىكَ فِينًا
ضَعِيفًا﴾ [هود: ٩١]، قَالَ: كَانَ شُعَيْبٌ أَعْمَى.
٥[٤١٢٠] [الإتحاف: كم ٣٥١٩]، وتقدم برقم (٣٢٩٠)، (٣٣٤٦).
( (١) فيه أبو بكر محمد بن الفرج الأزرق: صدوق ربما وهم، وأبو الزبير : صدوق إلا أنه يدلس.
٥[٤١٢١] [الإتحاف: كم ٢٥١٢٤].
• [٤١٢٢] [الإتحاف: كم ٧٥٣٦].

٤٦
المِسَيِّدِرَكَ عَلَى الصَّحِصِين
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (١).
• [٤١٢٣] أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ الْإِسْفَرَابِينِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ،
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِذْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهِ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ شُعَيْبًا
إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ وَهُمْ أَصْحَابُ الْأَنْكَةِ ، وَالْأَيْكَةُ الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ، وَكَانُوا أَهْلَ كُفْرِ بِاللَّهِ
وَيَخْسٍ لِلنَّاسِ فِي الْمَكَابِيلِ وَالْمَوَازِينِ ، وَإِفْسَادٍ لِأَمْوَالِهِمْ، وَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى وَسَّعَ
عَلَيْهِمْ فِي الرِّزْقِ وَبَسَطَ لَهُمْ فِي الْعَيْشِ اسْتِدْرَاجًا مِنْهُ لَهُمْ مَعَ كُفْرِهِمْ بِهِ، فَقَالَ لَهُمْ
شُعَيْبٌ: يَا قَوْمِ ، اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهِ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ ﴾ وَالْمِيزَانَ إِنِّي
أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ ، وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٌ ، فَكَانَ مِنْ قَوْلِ شُعَيْبٍ لِقَوْمِهِ،
وَجَوَابٍ قَوْمِهِ لَهُ مَا قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ .
• [٤١٢٤] حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، حَدَّثَنَا بِشْرُبْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ
مُوسَى الْأَشْيَبُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ أَخُو حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ،
حَدَّثَنِي بَرِيرُ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، عَنْ هَلَاكِ قَوْمِ شُعَيْبٍ،
وَقَوْلِ اللَّهِ ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٨٩]، قَالَ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَقْدَةً وَحَرًّا شَدِيدًا فَأَخَذَّ بِأَنْفَاسِهِمْ فَدَخَلُوا أَجْوَافَ
الْبُيُوتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أَجْوَافَ الْبُيُوتِ فَأَخَذَ بِأَنْفَاسِهِمْ، فَخَرَجُوا مِنَ الْبُيُوتِ هِرَابًا إِلَى
الْبَرِّيَّةِ ، فَبَعَثَ اللَّهُ سَحَابَةً فَأَظَلَّتْهُمْ مِنَ الشَّمْسِ، فَوَجَدُوا لَهَا بَرْدًا وَلَذَّةَّ فَنَادَى بَعْضُهُمْ
بَعْضَا حَتَّى إِذَا اجْتَمَعُوا تَحْتَهَا أَزْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نَارًا، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ : فَذَاكَ
﴿عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ, كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾(٢) .
(١) هذا الإسناد ليس على شرط مسلم، فلم يخرج لسالم الأفطس، وشريك بن عبد الله: صدوق يخطئ كثيرًا
تغير حفظه، وشريك: صدوق يخطئ كثيرًا تغير حفظه، أخرج له مسلم في المتابعات ، والبخاري تعليقًا.
وسماك بن حرب : صدوق وقد تغير بأخرة فكان ربما تلقن .
• [٤١٢٣] [الإتحاف: كم ٢٥٤٠٢].
• [٤١٢٤] [الإتحاف: كم ٧٢٤٣].
٥ [١٢٦٢/٢]
(٢) فيه برير بن ضمرة الباهلي ذكره البخاري في ((التاريخ الكبير)) وغيره بهذا الأثر ولم يذكروا فيه جرحًا
ولا تعديلًا، ولم يذكروا في الرواة عنه سوى حاتم بن أبي صغيرة . وسعيد بن زيد صدوق له أوهام.

المُنْتَدَ
كِتَابُ تَوَارِيخَ الِقَلِ مِ عَزِ الأَنْيَاءِفَ المُسَلِيَ
٤٧
· [٤١٢٥] حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ قَتَادَةَ، يَقُولُ: بَعَثَ اللَّهُ شُعَيْبَ
النَّبِيَّ ◌َّةٍ إِلَى أُمَّتَيْنِ إِلَى قَوْمِهِ أَهْلِ مَدْيَنَ وَإِلَى أَصْحَابِ الْأَيْكَةِ، وَكَانَتِ الْأَيْكَةُ مِنْ
شَجَرٍ مُلْتَفٍّ، فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بَعَثَ اللهُ عَلَيْهِمْ خَرَّا شَدِيدًا، وَرَفَعَ لَهُمُ الْعَذَابَ
كَأَنَّهُ سَحَابَةٌ ، فَلَمَّا دَنَتْ مِنْهُمْ خَرَجُوا إِلَيْهَا رَجَاءَ بَرْدِهَا، فَلَمَّا كَانُوا تَحْتَهَا مَطَرَتْ
عَلَيْهِمْ نَارًا، قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ وَّ: ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ [الشعراء: ١٨٩].
• [٤١٢٦] أُخْبَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا
آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحِ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ: ﴿عَذَابُ
يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ [الشعراء: ١٨٩]، قَالَ: ظِلَالُ الْعَذَابِ(١).
• [٤١٢٧] حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ زَيْدٍ بْنِ أَسْلَمَ، فِي قَوْلِ اللَّهِ رَكَّ:
﴿أَصَلَّؤْتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ تَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَّ أَوْ أَنْ تَّفْعَلَ فِىَ أَمْوَلِنَا مَا نَشَتُؤْأْ﴾ [هود: ٨٧]، قَالَ : كَانَ
مِمَّا يَنْهَاهُمْ عَنْهُ حَذْفِ الدَّرَاهِمِ أَوْ قَالَ قَطْعِ الدَّرَاهِمِ، فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ
كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ، قَالَ: بَعَثَ إِلَيْهِمْ ظُلَّةً مِنْ سَحَابٍ، وَبَعَثَ اللَّهُ إِلَى الشَّمْسِ،
فَأُحْرِقَتْ عَلَى الْأَرْضِ، فَخَرَجُوا كُلُّهُمْ إِلَى تِلْكَ الظُّلَّةِ حَتَّى إِذَا اجْتَمَعُوا كُلُّهُمْ
كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُمُ الظَّلَّةَ وَأَحْمَى عَلَيْهِمُ الشَّمْسَ فَاحْتَرَقُوا كَمَا يَخْتَرِقُ الْجَرَادُ فِي
الْمَقْلی.
، [٤١٢٨] أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّنِّيُّ، بِمَرْوَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ،
• [٤١٢٥] [الإتحاف: كم ٢٥٠٠٤].
● [٤١٢٦] [الإتحاف: كم ٢٥١٠٥].
(١) علقه البخاري في ((صحيحه)) عن مجاهد قال: ((إظلال العذاب إياهم)).
● [٤١٢٧] [الإتحاف: كم ٢٤٢١٣].
● [٤١٢٨] [الإتحاف: كم ٧٨٩٠].
#[٢٦٢/٢ ب]

٤٨
المِسْتَدِيَكُ عَلى الصَّاحِصِين
المُسْتَدَرَةُ
أَخْبَرَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَنْ
حَدَّثَكَ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَا عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ فَكَذِّبْهُ(١).
١٢ - ذِكْرُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ
• [٤١٢٩] أخبرنا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ الصَّيْرَفِيُّ، بِمَزْوَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ،
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسِ حِفْهَا، قَالَ: يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ هُوَ إِسْرَائِيلُ(٢) .
• [٤١٣٠] أُخْبَرَفِى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ
طَلْحَةَ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ : وَأَمَّا
الْأَسْبَاطُ فَهُمْ بَنُو يَعْقُوبَ، قَالَ اللَّهُ(٣): يُوسُفُ وَابْنُ يَامِينَ وَرُوبِيلُ وَيَهُوذَا وَشَمْعُونُ
وَلَّاوِي وَدَانُ وَفَهَاتُ، كَانُوا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا نَشَرَ اللَّهُ مِنْهُمُ اثْنَا عَشَرَ سِبْطًا لَا يَعْلَمُ
أَنْسَابَهُمْ إِلَّ اللَّهُ وَ، ﴿وَقَطَّعْنَهُمُ اثْنَتَىْ عَشْرَةَ أَسْبَاطَا أُمَمَا﴾ [الأعراف: ١٦٠].
■ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطٍ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٤) .
• [٤١٣١] حدّ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، حَدَّثَنَا إِنْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْغَسِيلِيُّ، حَدَّثَنَا
الْحُسَيْنُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدِ الْعَنْقَزِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ:
تَزَوَّجَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ امْرَأَةً فَحَمَلَتْ بِغُلَامَيْنِ فِي بَطْنٍ، فَلَمَّا أَرَادَتْ أَنْ
(١) فيه جابر هو ابن زيد : ضعيف رافضي.
• [٤١٢٩] [الإتحاف: كم ٨٥٣١].
(٢) فيه سماك بن حرب: صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بأخرة فكان ربما تلقن.
• [٤١٣٠] [الإتحاف: كم ١٣٢٠٣].
(٣) ضبب عليه في الأصل، ورقم أمامه في الحاشية برقم: ((ظ)).
(٤) هذا الإسناد ليس على شرط مسلم، فلم يرد في مسلم رواية لأسباط بن نصر عن السدي، ولا السدي عن
مرة. وعمرو بن طلحة: صدوق رمي بالرفض، وأسباط بن نصر: صدوق كثير الخطأ يغرب،
والسدي : صدوق يهم ورمي بالتشيع .
• [٤١٣١] [الإتحاف: كم ٢٣٨٩١].

على الصحيحين
كِتابُ نَوَارِيخَ الِتَعْلِمِ مِ الأَسَاءِ المُرْسِّلِينَ
٤٩
تَضَعَ اقْتَتَّلَ الْغُلَامَانِ فِي بَطْنِهَا، فَأَرَادَ يَعْقُوبُ أَنْ يَخْرُجَ قَبْلَ عِيصَى، فَقَالَ عِيصَى:
وَاللَّهِ إِنْ خَرَجْتَ قَبْلِي لَأَعْتَرِضَنَّ فِي بَطْنٍ أُمِّي فَلَأَقْتُلَنَّهَا، فَتَأْخَّرَ يَعْقُوبُ وَخَرَجَ عِيصَى
قَبْلَهُ، وَأَخَذَ يَعْقُوبُ بِعَقِبٍ عِيصَى فَخَرَجَ، فَسُمِّيَ عِيصَى لِأَنَّهُ عَصَى، فَخَرَجَ قَبْلَ
يَعْقُوبَ وَسُمِّيَ يَعْقُوبُ لِأَنَّهُ خَرَجَ آخِذًا بِعَقِبٍ عِيصَى، وَكَانَ أَكْبَرَهُمَا فِي الْبَطْنِ،
وَلَكِنَّهُ عَصَى وَخَرَجَ قَبْلَهُ ، وَكَبِرَ الْغُلَامَانِ وَكَانَ عِيصَى أَحَبَّهُمَا إِلَى أَبِيهِ، وَكَانَ يَعْقُوبُ
أَحَبَّهُمَا إِلَى أُمِّهِ ، وَكَانَ عِيصَى صَاحِبَ صَيْدٍ ، فَلَمَّا كَبِرَ إِسْحَاقَ عَمِيَ .
وَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا(١).
١٣- ذِكْرُ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا
٥ [٤١٣٢] حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ.
وحدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ
الْحَسَنِ بْنِ مَيْمُونٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا
ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَِّّ وََّ، قَالَ: ((أُعْطِيَ يُوسُفُ وَأَمُّهُ شَطْرَ الْحُسْنِ)) .
■ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطٍ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ(٢) .
٥ [٤١٣٣] حدثنا مُكْرَمُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَاضِي، بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَيَّانَ بْنِ مُلَاعِبٍ،
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنٍ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَهِ﴾: ((إِنَّ الْكَرِيمَ ابْنَ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ (٣)
(١) فيه إبراهيم بن إسحاق: ضعيف جدا، وأسباط: صدوق كثير الخطأ يغرب، والسدي: صدوق يهم
ورمي بالتشيع .
٥ [٤١٣٢] [الإتحاف: كم حم ٥١٥].
(٢) هذا الإسناد موافق لمسلم برقم (١٣٧) و(١٧٧/ ٢) وغيرها بداية من عفان بن مسلم نهاية بأنس.
٥ [٤١٣٣] [الإتحاف: حب كم حم ٢٠٥٥٨] [التحفة: ت ١٥٠٤٣ - ت ١٥٠٥٥ - س ١٥٠٨١]، وتقدم برقم
(٣٣٦٨) .
﴾ [١٢٦٣/٢]
(٣) قوله: ((ابن الكريم)) رقم أمامه في الحاشية برقم: ((ظ))، ولعل المراد سقوط: ((ابن الكريم) بعده؛ فهو
يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم علىالمائيلاء.

المُسْيَدِرَكَ عَلى الصَّاحِحِين
المُسْتَدَرَك
يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ نَبِيَّ اللَّهِ ابْنَ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ بْنِ
خَلِيلِ اللهِ».
■ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطٍ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ(١) .
• [٤١٣٤] حدثنا أَبُوبَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَخْوَصِ، قَالَ: جَاءَ أَسْمَاءُ بْنُ
خَارِجَةَ بَابَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: أَنَا ابْنُ الْأَشْيَاخِ الْكِرَامِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
مَسْعُودٍ : ذَاكَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ .
■ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ(٢) .
• [٤١٣٥] حدثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْتَى، حَدَّثَنَا هُذْبَةُ،
حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ يُوسُفَ الَّْهُ أُلْقِيَ فِي
الْجُبِّ وَهُوَابْنُ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَّةً ، وَلَقِيَ أَبَاهُ بَعْدَ الثَّمَانِينَ.
• [٤١٣٦] أُخْبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ، قَالَ: قُسِمَ الْحُسْنُ فَجُعِلَ
لِيُوسُفَ وَسَارَةَ النَّصَفُ وَلِسَائِرِ النَّاسِ النَّصْفُ.
٥ [٤١٣٧] أُخْبَرَفِى مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْعَدْلُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ النَّسَوِيُّ، حَدَّثَنَا
(١) هذا الإسناد ليس على شرط مسلم، فلم يرد في مسلم رواية لسعيد بن عامر عن محمد بن عمرو بن
علقمة، والحديث أخرجه البخاري (٣٣٥٥)، (٣٣٧٧)، (٣٣٨٦)، (٤٦٦٩)، ومسلم (٢٤٥٥) عن
سعيد المقبري عن أبي هريرة ببعضه في سياق أطول .
• [٤١٣٤] [الإتحاف: كم ١٣١١٦].
(٢) رواته ثقات رواة الصحيحين سوى أبي الأحوص عوف بن مالك الجشمي فمن رواة مسلم وحده.
• [٤١٣٥] [الإتحاف: كم ٢٣٩٩٤].
● [٤١٣٦] [الإتحاف: كم ٢٤١٩١].
٥[٤١٣٧] [الإتحاف: كم ٥٦١٢].

المُشْتَدَرَكَ
كِتابُ تَوَارِيخُ المِتَعْدِمِين ◌َ الأبْياءِ المِنْسِلِيْنَ
٥١
أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ غَانِمٍ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ
إِسْحَاقَ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي هَارُونَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِوَلِهِ، يَقُولُ وَهُوَ يَصِفُ يُوسُفَ حِينَ رَآهُ فِي السَّمَاءِ الثَّالِئَةِ، قَالَ:
((رَأَيْتُ رَجُلًا صُورَتُهُ كَصُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَنْ هَذَا؟ قَالَ:
هَذَا أَخُوكَ يُوسُفُ))، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ اللَّهُ قَدْ أَعْطَى يُوسُفَ مِنَ الْحُسْنِ
وَالْهَيْبَةِ مَا لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ قَبْلَهُ، وَلَا بَعْدَهُ حَتَّى كَانَ يُقَالَ: وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِنَّهُ
أُعْطِيَ نِصْفَ الْحُسْنِ وَقُسِمَ النَّصْفُ الْآخَرُ بَيْنَ النَّاسِ(١).
٥ [٤١٣٨] حدثنا أَخْمَدُ بْنُ سَهْلِ الْفَقِيهُ بِبُخَارَى، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ
الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ الْأَخْنَسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا
يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُزْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، أَنَّ رَسُولَ اللّهِوَ﴿ نَزَلَ بِأَعْرَابِيٍّ
فَأَكْرَمَهُ، فَقَالَ لَهُ: ((يَا أَعْرَابِيُّ، سَلْ حَاجَتَكَ))، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَاقَةً بِرَحْلِهَا
وَأَعْنُزَ يَحْلُبُهَا أَهْلِي، قَالَهَا مَرَّتَّيْنِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِوَلِّ: ((أَعَجَزْتَ أَنْ تَكُونَ مِثْلَ
عَجُوزِ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟)) فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا عَجُوزُ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟
قَالَ: ((إِنَّ مُوسَى أَزَادَ أَنْ يَسِيرَ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ، فَأُضِلَّ عَنِ الطَّرِيقِ، فَقَالَ لَهُ عُلَمَاءُ
بَنِي إِسْرَائِيلَ: نَحْنُ نُحَدِّثُكَ أَنَّ يُوسُفَ أَخَذَ عَلَيْنَا مَوَاثِيقَ اللَّهِ أَلَّا نَخْرُجَ مِنْ
مِصْرَ حَتَّى ﴿ نَنْقُلَ عِظَامَهُ مَعَنَا، قَالَ: وَأَيُّكُمْ يَدْرِي أَيْنَ قَبْرُ يُوسُفَ؟ قَالُوا :
مَا تَذْرِي أَيْنَ قَبْرُ يُوسُفَ إِلَّا عَجُوزُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَأَزْسَلَ إِلَيْهَا، فَقَالَ لَهَا دُلِّينِي
عَلَى قَبْرِ يُوسُفَ، قَالَتْ: لَا وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ حَتَّى أَكُونَ مَعَكَ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ : وَكَرِهَ
رَسُولُ اللَّهِ مَا قَالَتْ، فَقِيلَ لَهُ: أَعْطِهَا حُكْمَهَا، فَأَعْطَاهَا حُكْمَهَا، فَأَتَتْ بُخَيْرَةَ،
(١) فيه سلمة بن الفضل: صدوق كثير الخطأ، وأبوهارون: متروك شيعي ومنهم من كذبه، ومحمد بن
إسحاق أخرج له مسلم في المتابعات ، والبخاري تعليقًا ، وهو صدوق يدلس.
٥[٤١٣٨] [الإتحاف: حب كم ١٢٣١٩]، وتقدم برقم (٣٥٦٩).
#[٢٦٣/٢ ب]

٥٢
المِسُيَدِبِكَ عَلَى الصَّاحِحِين
فَقَالَتْ: أَنْضِبُوا هَذَا الْمَاءَ، فَلَمَّا نَضَبُوهُ، قَالَ: احْفِرُوا هَاهُنَا، فَلَمَّا حَفَرُوا إِذَا
عِظَامُ يُوسُفَ، فَلَمَّا أَقَلُّوهَا مِنَ الْأَرْضِ فَإِذَا الطَّرِيقُ مِثْلُ ضَوْءِ النَّهَارِ)) .
■ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرَّجَاهُ(١) .
• [٤١٣٩] أُخْبَرَفِى أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَحْمَسِيُّ، بِالْكُوفَةِ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ
حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ
مُحَمَّدٍ بْنٍ جَعْفَرِبْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ عِلْمُ اللَّهِ وَحِكْمَتُهُ فِي وَرَثَةِ إِبْرَاهِيمَ،
فَعِنْدَ ذَلِكَ آتَى اللَّهُ يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ مُلْكَ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، فَمَلَكَ اثْنَتَيْنٍ وَسَبْعِينَ
سَنَةٌ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ فِيمَا أَنْزَلَ مِنْ كِتَابِهِ: ﴿رَبِّ قَدْ ءَاتَيْتَنِ مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِ مِن تَأْوِيلِ
اْأَحَادِيثِ﴾ [يوسف: ١٠١] الْآيَةُ(٢).
• [٤١٤٠] حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ
الْعَامِرِيُّ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ الْجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، قَالَ: كَانَ بَيْنَ
فِرَاقٍ يُوسُفَ حِجْرَ يَعْقُوبَ إِلَى أَنِ الْتَقَيَا ثَمَانُونَ سَنَةً .
● [٤١٤١] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارِ الْعَدْلُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ
نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُونُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ،
قَالَ : إِنَّمَا اشْتُرِيَ يُوسُفُ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَكَانَ أَهْلُهُ حِينَ أَزْسَلَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ بِمِصْرَ
ثَلَاثَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ إِنْسَانًا رِجَالُهُمْ أَنْبِيَاءُ وَنِسَاؤُهُمْ صِدِّيقَاتٌ، وَاللَّهِ مَا خَرَجُوا مَعَ
مُوسَى حَتَّى بَلَغُوا سِتَّمِائَةً أَلْفٍ وَسَبْعِينَ أَلْفًا .
(١) فيه محمد بن فضيل: صدوق عارف رمي بالتشيع، ويونس بن أبي إسحاق: صدوق يهم قليلا. وقال
ابن كثير في «تفسيره» (٣٤٧/١٠): «وهذا حديث غريب جدا والأقرب أنه موقوف».
● [٤١٣٩] [الإتحاف: كم ٢٣٩٣٥].
(٢) فيه الحسين بن حميد بن الربيع : كذاب، وفي الإسناد من لا يعرف.
• [٤١٤٠] [الإتحاف: كم ٢٤٩٥٢].
● [٤١٤١] [الإتحاف: كم ١٣٣٦٥].

المستدون
كتابٌ تواريخ المتِّدِينِ مِنَ الأَشَاءِ المُسِلِيَ
٥٣
· هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاءُ(١).
• [٤١٤٢] أُخْبَرَفِى أَبُو سَعِيدٍ الْأَخْمَسِيُّ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ
جَعْفَرِ السَّمُرِيُّ، حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ مُعَاذٍ ، حَدَّثَنِي مُذْرِكُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا
الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: ثُمَّ وُلِدَ لِيَعْقُوبَ يُوسُفُ
الصِّدِّيقُ الَّذِيِ اصْطَفَاهُ اللَّهُ وَاخْتَارَهُ وَأَكْرَمَهُ وَقَسَمَ لَهُ مِنَ الْجَمَّالِ الثُّلُثَيْنِ وَقَسَمَ بَيْنَ
عِبَادِهِ الثُّلُثَ ، وَكَانَ يُشْبِهُ آدَمَ يَوْمَ خَلَقَهُ اللَّهُ وَصَوَّرَهُ وَنَفَخَ فِهِمِنْ رُوحِهِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَ
الْمَعْصِيَةَ، فَلَمَّا عَصَى آدَمُ نُزِعَ مِنْهُ النُّورُ وَالْتَهَاءُ وَالْحُسْنُ، وَكَانَ اللهُ أَعْطَى آدَمَ الْحُسْنَ
وَالْجَمَالَ وَالنُّورَ وَالْبَهَاءَ يَوْمَ خَلَقَهُ، فَلَمَّا فَعَلَ مَا فَعَلَ وَأَصَابَ الذَّنْبَ نُزِعَ ذَلِكَ مِنْهُ، ثُمّ
وَهَبَ اللَّهُ لِآدَمَ الثُّلُثَ مِنَ الْجَمَّالِ مَعَ الثَّوْبَةِ * الَّذِي تَابَ عَلَيْهِ، ثُمَّ إِنَّاللَّهَ أَعْطَى يُوسُفَ
الْحُسْنَ وَالْجَمَالَ وَالنُّورَ وَالْبَهَاءَ الَّذِي كَانَ نَزَعَهُ مِنْ آدَمَ حِينَ أَصَابَ الذَّنْبَ، وَذَلِكَ
أَنَّ اللَّهَ أَحَبَّ أَنْ يُرِيَ الْعِبَادَ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى مَا يَشَاءُ، وَأَعْطَى يُوسُفَ مِنَ الْحُسْنِ وَالْجَمَّالِ
مَا لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ أَعْطَاهُ اللَّهُ الْعِلْمَ بِتَأْوِيلِ الرُّؤْيَا، وَكَانَ يُخْبِرُ بِالْأَمْرِ
الَّذِي رَآهُ فِي مَنَّامِهِ أَنَّهُ سَيَكُونُ، قَبْلَ أَنْ يَكُونَ عَلَّمَهُ اللهُ كَمَا عَلَّمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا، وَكَانَ
إِذَا تَّبَسَّمَ رَأَيْتَ النُّورَ فِي ضَوَاحِكِهِ، وَكَانَ إِذَا تَكَلَّمَ رَأَيْتَ شُعَاعَ النُّورِ فِي كَلَامِهِ وَيَلْتَهِبُ
الْتِهَابًا بَيْنَ ثَنَایَاهُ .
■ قَدِ اخْتَصَرْتُ مِنْ أَخْبَارِ يُوسُفَ الَ: مَا صَحَّ إِلَيْهِ الطَّرِيقُ وَلَوْ أَخَذْتُ فِي عَجَائِبِ
وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهِ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْوَاقِدِيِّ لَطَالَتِ الَّرْجَمَةُ بِهَا (٢) .
(١) فيه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، لم يسمع من أبيه .
● [٤١٤٢] [الإتحاف: كم ٢٥٠٢٠].
٥[١٢٦٤/٢]
(٢) فیه الحسن بن ذكوان : صدوق يخطئ، ورمي بالقدر، وکان یدلس.

٥٤
المِسْمَدِدَكَ عَلى الصَّاحِحِين
١٤- ذِكْرُ النَّبِيِّ الْكَلِيمِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَأَخِيهِ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ
• [٤١٤٣] حدثنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَبُوَيْهِ الرَّئِيسُ، بِمَرْوَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ
مُحَمَّدِ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مِهْرَانَ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنِي
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: وُلِدَ مُوسَى بْنُ مَنْشَا بْنِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ، فَتَنَبَّأَ فِي بَنِي
إِسْرَائِيلَ قَبْلَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ، فِيمَا يَزْعُمُونَ وَيَزْعُمُ أَهْلُ التَّيَقُنِ بِهَا أَنَّهُ هُوَ الَّذِي
طَلَبَ الْعِلْمَ لِيَتَعَلَّمَ مِنْهُ حَتَّى أَدْرَكَهُ الْعَالِمُ الَّذِي خَرَقَ السَّفِينَةَ، وَقَتَلَ الْغُلَامَ، وَبَنَّى
الْجِدَارَ وَمُوسَى بْنُ مِيشَا مَعَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ حَتَّى بَلَغَ مَا بَلَغَ .
· قالالحاكم: هَكَذَا يَذْكُرُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَيَسْتَدِلُّ بِالْحَدِيثِ الثَّابِتِ الصَّحِيحِ،
عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّ نَوْفًا
الْبِكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى صَاحِبَ الْخَضِرِ لَيْسَ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ صَاحِبَ بَنِي
إِسْرَائِيلَ إِنَّمَا هُوَ مُوسَى آخَرَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَذَبَ عَدُوُ اللَّهِ. حَذَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ
كَعْبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ، يَقُولُ: قَامَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ خَطِيبًا فِي بَنِي
إِسْرَائِيلَ، الْحَدِيثُ بِطُولِهِ.
هَذَا حَدِيثٌ مُخَرَّجُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَإِنَّمَا حَمَلَنِي عَلَى ذِكْرِهِ لِنِّي تَرَكْتُ ذِكْرَهُ مِنَ
الْوَسَطِ ، فَأَمَّا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ الْكَلِيمُ.
• [٤١٤٤] فحدّشْا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الْجَلَّبُ، بِهَمَذَانَ، حَدَّثَنَا
أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِذْرِيسَ الْحَنْظَلِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاهِرِ بْنِ يَحْيَى الرَّازِيُّ،
حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبَايَةَ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِبْنَ عَبَّاسٍ
يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ لِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ: ﴿ إِنَّ أَصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَلَتِى
وَبِكَلَبِى فَخُذْ مَآ ءَاتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّكِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٤]، قَالَ: ﴿وَكْتَبْنَا لَهُ فِى الْأَلْوَاجِ
• [٤١٤٣] [الإتحاف: كم ٢٥١٢٥].
● [٤١٤٤] [ الإتحاف: كم ٧٩١٥].
﴾[٢٦٤/٢ ب]

على الصحيحة
كِتابُ نَوَارِيُخَ الِقَدِ مِ عَزِ الأَسَْاءِ المُسُلِيَ
٥
مِن كُلِّ شَىْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا﴾ [الأعراف: ١٤٥]، فَكَانَ مُوسَى يَرَى أَنَّ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ قَدْ
أُثْبِتَتْ لَهُ كَمَا تَرَوْنَ أَنْتُمْ، أَنَّ عُلَمَاءَكُمْ قَدْ أَثْبُتُوا لَكُمْ كُلَّ شَيْءٍ وَكَمَا يُشِْتُوهُ، فَلَمَّا انْتَهَى
مُوسَى إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ لَقِيَ الْعَالِمَ فَاسْتَنْطَقَهُ، فَأَقَوَّلَهُ بِفَضْلٍ عَلْمِهِ وَلَمْ يَحْسُدْهُ،
فَقَالَ لَهُ مُوسَى وَرَغِبَ إِلَيْهِ: هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا، فَعَلِمَ
الْعَالِمُ أَنَّ مُوسَى لَا يُطِيقُ صُحْبَتَهُ، وَلَا يَصْبِرُ عَلَى عِلْمِهِ، فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ: إِنَّكَ
لَا تَسْتَطِيعُ مَعِيَ صَبْرًا، وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا، فَقَالَ لَهُ مُوسَى وَهُوَ
يَعْتَذِرُ : سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا فَعَلِمَ أَنَّ مُوسَى لَا يَضْبِرُ عَلَى
عِلْمِهِ، فَقَالَ لَهُ: فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا فَرَكِبَا فِي
السَّفِينَةِ فَخَرَقَهَا الْعَالِمُ وَكَانَ خَرْقُهَا لِلَّهِ رِضًا وَلِمُوسَى سَخَطًا، وَلَقِيَ الْغُلاَمَ فَقَتَلَهُ
وَكَانَ قَتْلُهُ لِلَّهِرِضًا، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْضَ الْقِصَّةِ وَالْكَلَامِ وَلَمْ يُجَاوِزِ ابْنُ عَبَّاسٍ .
· هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ(١) .
• [٤١٤٥] حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ الدُّورِيُّ،
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَذَّثَنَا حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ، عَنْ
أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِوَ لِ: ((رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى مُوسَى، فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ، لَوْ كَانَ صَبَرَ لَقُصَّ
عَلَيْنَا مِنْ خَبَرِهِ، وَلَكِنْ قَالَ: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَنِ شَىْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصُحِبْنِيّ قَدْ بَلَغْتَ مِن
لَّدُنِى عُذْرًا﴾ [الكهف: ٧٦])).
■ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ(٢) .
(١) فیه عبد الله بن داهر بن یحیی الرازي ، قال الذهبي فيه : «عامة ما یرویه في فضائل علي، وهو متهم في
ذلك))، وأبوه داهر هو: محمد بن عبد الله، قال الذهبي فيه: ((رافضي بغيض، لا يُتابع على بلاياه))،
وعباية الأسدي قال الذهبي فيه: ((من غلاة الشيعة)) .
٥ [٤١٤٥] [الإتحاف: حب كم حم عم ٦٦] [التحفة: د ت س ٤١].
(٢) هذا الإسناد ليس على شرط الشيخين، فلم يرو البخاري لحمزة الزيات، ولم يرد في الصحيحين رواية
ليحيى بن معين عن يحيى بن آدم، ولا ليحيى عن حمزة، ولا لحمزة عن أبي إسحاق. والحديث أخرجه
البخاري (١٢٦)، (٣٤٠٤)، (٤٧٠٨)، (٤٧٠٦)، ومسلم (٢٤٥٧) عن عمرو بن دينار، عن
سعيد بن جبير .. . بنحوه، في سياق مطول .

٥٦
المِسُيَدِدَكَ عَلَى الصَّحِصِين
المُتَّدَرَة
على الصَّحِـ
• [٤١٤٦] أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ الْإِسْفَرَايِينِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ،
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِذْرِيسَ بْنِ سِنَانِ الْيَمَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهِ، قَالَ :
ذِكْرُ مَوْلِدٍ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ بْنِ فَاهَتَ بْنِ لَاوِي بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،
وَحَدِيثٍ عَدُوِّ اللَّهِ فِرْعَوْنَ حِينَ كَانَ يَسْتَعْبِدُ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي أَعْمَالِهِ بِمِصْرَ، وَأَمْرِ مُوسَى
وَالْخَضِرِ، قَالَ وَهْبٌ : وَلَمَّا حَمَّلَتْ أُمُّ مُوسَى بِمُوسَى كَتَمَتْ أَمْرَهَا جَمِيعَ النَّاسِ ، فَلَمْ
يَطَّلِعْ عَلَى حَمْلِهَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ، وَذَلِكَ شَيْءٌ سَرَّهَا اللَّهُ بِهِ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَمُنَّ بِهِ عَلَى
بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَلَمَّا كَانَتِ السَّنَةُ الَّتِي يُولَدُ فِيهَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ بَعَثَ فِرْعَوْنُ الْقَوَابِلَ،
وَتَقَدَّمَ إِلَيْهِنَّ وَفَتَّشَ النِّسَاءَ تَفْتِيشًا لَمْ يُفَتِّشْهُنَّ قَبْلَ ذَلِكَ، وَحَمَّلَتْ أُمُّ مُوسَى بِمُوسَى
فَلَمْ يَنْتَأْ بَطْنُهَا، وَلَمْ يَتَغَيِّ ﴿ لَوْنُهَا، وَلَمْ يَفْسَدْ لَبْنُهَا، وَلَكِنَّ الْقَوَابِلَ (١) لَا تَعْرِضُ لَهَا،
فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا مُوسَى وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَلَا رَقِبَ عَلَيْهَا وَلَا قَابِلَ وَلَمْ يَطَّلِغْ
عَلَيْهَا أَحَدٌ إِلَّا أُخْتُهُ مَزْيَمُ ، وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهَا أَنْ أَرْضِعِيهِ، فَإِذَا خِفْتٍ عَلَيْهِ فَأَلَّقِيهِ فِي الْيَمِّ
وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ، قَالَ: فَكَتَمَتْهُ أُمُّهُ ثَلَاثَةَ
أَشْهُرِ تُرْضِعُهُ فِي حِجْرِهَا لَا يَبْكِي وَلَا يَتَحَرَّكُ، فَلَمَّا خَافَتْ عَلَيْهِ وَعَلَيْهَا عَمِلَتْ لَهُ
تَابُوتًا مُطْبَقًا، وَمَهَّدَتْ لَهُ فِيهِ، ثُمَّ أَلْقَتْهُ فِي الْبَحْرِ لَيْلًا كَمَا أَمَرَهَا اللَّهُ وَعُمِلَ التَّابُوتُ
عَلَى عَمَلِ سُفُنِ الْبَحْرِ خَمْسَةَ أَشْبَارِ فِي خَمْسَةٍ أَشْبَارٍ وَلَمْ يُقَيِّزْ، فَأَقْبَلَ النَّابُوتُ يَطْفُو
عَلَى الْمَاءِ ، فَأَلْقَى الْبَحْرُ التَّابُوتَ بِالسَّاحِلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ فِرْعَوْنُ جَلَسَ
فِي مَجْلِسِهِ عَلَى شَاطِئِ النِّيلِ فَبَصُرَ بِالتَّابُوتِ، فَقَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ مِنْ خَدَمِهِ : إِيتُونِي
بِهَذَا التَّابُوتِ، فَأَتَوْهُ بِهِ ، فَلَمَّا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَتَحُوهُ فَوَجَدَ فِيهِ مُوسَى ، قَالَ: فَلَمَّا نَظَرَ
إِلَيْهِ فِرْعَوْنُ ، قَالَ: عِبْرَانِيٌّ مِنَ الْأَعْدَاءِ فَأَعْظَمَهُ ذَلِكَ وَغَاظَهُ، وَقَالَ: كَيْفَ أَخْطَأَ هَذَا
الْغُلَامَ الذَّبْحُ وَقَدْ أَمَرْتُ الْقَوَابِلَ أَلَّا يَكْتُمْنَ مَوْلُودًا يُولَدُ، قَالَ: وَكَانَ فِرْعَوْنُ قَدِ
• [٤١٤٦] [الإتحاف: كم ٢٥٤٠٣].
٥ [١٢٦٥/٢]
(١) قال النووي في ((تحرير ألفاظ التنبيه)) (٢٤٥/١): «القوابل: جمع قابلة؛ وهي التي تتلقى الولد عند
الولادة)» .

المسْتَدَرَة
كِابْ نَوَارِيخُ الْمُتَعْدِمِن ◌َ الأَنْيَاءِفَالمُسِلِيَ
٥٧
اسْتَنْكَحَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يُقَالُ لَهَا آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ، وَكَانَتْ مِنْ خِيَارِ النِّسَاءِ
الْمَعْدُودَاتِ وَمِنْ بَنَاتِ الْأَنْبِيَاءِ، وَكَانَتْ أُمَّا لِلْمُسْلِمِينَ تَرْحَمُهُمْ وَتَتَصَدَّقُ عَلَيْهِمْ
وَتُعْطِيهِمْ وَيَدْخُلُونَ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ لِفِرْعَوْنَ وَهِيَ قَاعِدَةٌ إِلَى جَنْبِهِ هَذَا الْوَلِيدُ أَكْبَرُ
مِنِ ابْنِ سَنَّةٍ ، وَإِنَّمَا أَمَرْتَ أَنْ تَذْبَحَ الْوِلْدَانَ لِهَذِهِ السَّنَّةِ فَدَعْهُ يَكُنْ قُرَّةَ عَيْنٍ لِي وَلَكَ
لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ أَنَّ هَلَاكَهُمْ عَلَى يَدَيْهِ، وَكَانَ
فِرْعَوْنُ لَا يُولَدُ لَهُ إِلَّا الْبَنَاتُ، فَاسْتَحْيَاهُ فِرْعَوْنُ وَرَفَعَهُ وَأَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِ مَحَبَّتَهُ وَرَأْفَتَهُ
وَرَحْمَتَهُ، وَقَالَ لإِمْرَأَتِهِ: عَسَى أَنْ يَنْفَعَكِ أَنْتِ ، فَأَمَا أَنَا فَلَا أُرِيدُ نَفْعَهُ، قَالَ وَهْبٌ :
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْ أَنَّ عَدُوَّ اللَّهِ قَالَ فِي مُوسَى كَمَا قَالَتِ امْرَأَتُهُ آسِيَةُ: عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا
لَنَفَعَهُ اللَّهُ بِهِ، وَلَكِنَّهُ أَبَى لِلشَّقَاءِ الَّذِي كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى الْمَرَاضِعَ
ثَمَّانِيَّةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، كُلَّمَا أَتِيَ بِمُرْضِعَةٍ لَمْ يَقْبَلْ ثَدْيَهَا فَرَقَّ لَهُ فِرْعَوْنُ وَرَحِمَهُ وَطُلِبَتْ
لَهُ الْمَرَاضِعُ، وَذَكَرَ وَهْبٌ حُزْنَ أُمِّ مُوسَى وَبُكَاءَهَا عَلَيْهِ حَتَّى كَادَتْ أَنْ تُبْدِيَ بِهِ، ثُمَّ
تَدَارَكْهَا اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ ؟ فَرَبَطَ عَلَى قَلْبِهَا إِلَى أَنْ بَلَغَهَا خَبَرُهُ، فَقَالَتْ لِأُخْتِهِ تَنَكَّرِي
وَاذْهَبِي مَعَ النَّاسِ وَانْظُرِي مَاذَا يَفْعَلُونَ بِهِ ، فَدَخَلَتْ أُخْتُهُ مَعَ الْقَوَابِلِ عَلَى آسِيَةَ بِنْتٍ
مُزَاحِمٍ، فَلَمَّا رَأَتْ وَجْدَهُمْ بِمُوسَى وَحُبَّهُمْ لَهُ وَرِقَّتَهُمْ عَلَيْهِ، قَالَتْ: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى
أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ إِلَى أَنْ رُدَّ إِلَى أُمَّهِ، فَمَكَثَ مُوسَى عِنْدَ أُمَّهِ
حَتَّى فَطَمَتْهُ، ثُمَّ رَدَّتْهُ إِلَيْهِ، فَنَشَأَ مُوسَى فِي حِجْرٍ فِرْعَوْنَ وَامْرَأَتِهِ يُرَبِّيَانِهِ بِأَيْدِهِمَا
وَاتَّخَذَاهُ وَلَدًا فَبَيْنَا هُوَ يَلْعَبُ يَوْمًا بَيْنَ يَدَيْ فِرْعَوْنَ وَبِيَدِهِ قَضِيبٌ لَهُ خَفِيفٌ صَغِيرٌ
يَلْعَبُ بِهِ، إِذْ رَفَعَ الْقَضِيبَ فَضَرَبَ بِهِرَأْسَ فِرْعَوْنَ فَغَضِبَ فِرْعَوْنُ وَنَظَرَ مَنْ ضَرَبَهُ حَتَّى
هَمَّ بِقَتْلِهِ، فَقَالَتْ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ: أَيُّهَا الْمَلِكُ لَا تَغْضَبْ وَلَا يَشُقَّنَّ عَلَيْكَ ، فَإِنَّهُ
صَبِيِّ صَغِيرٌ لَا يَعْقِلُ جَرِّبْهُ إِنْ شِئْتَ اجْعَلْ فِي هَذَا الطَّسْتِ جَمْرَةً وَذَهَبًا فَانْظُرْ عَلَى
أَيُّهُمَا يَقْبِضُ، فَأَمَرَ فِرْعَوْنُ بِذَلِكَ، فَلَمَّا مَذَّ مُوسَى يَدَهُ لِيَقْبِضَ عَلَى الذَّهَبِ قَبَضَ
الْمَلَكُ الْمُؤَكَّلُ بِهِ عَلَى يَدِهِ، فَرَدَّهَا إِلَى الْجَمْرَةِ فَقَبَضَ عَلَيْهَا مُوسَى فَأَلْقَاهَا فِي فِيهِ ، ثُمَّ
#[٢٦٥/٢ ب]

٥٨
المِسْتَدِرَكِ عَلى الصَّاحِصِين
المُسْتَدِيَّة
قَذَفَهَا حِينَ وَجَدَ حَرَارَتَهَا، فَقَالَتْ آسِيَةُ لِفِرْعَوْنَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّهُ لَا يَعْقِلُ شَيْئًا
وَلَا يَعْلَمُهُ، وَكَفَّ عَنْهُ فِرْعَوْنُ وَصَدَّقَهَا وَكَانَ أَمَرَ بِقَتْلِهِ، وَيُقَالُ : إِنَّ الْعُقْدَةَ الَّتِي كَانَتْ
فِي لِسَانِ مُوسَى أَثَرُ تِلْكَ الْجَمْرَةِ الَّتِي الْتَقَمَهَا، قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهِ: وَلَمَّا بَلَغَ مُوسَى
أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَزْبَعِينَ سَنَةً آتَاهُ اللَّهُ عِلْمًا وَحُكْمًا وَفَهْمًا، فَلَبِثَ بِذَلِكَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَّةً فَلَمَّا
تَمَّتْ لَهُ ثَلاثُونَ سَنَةً دَعَا إِلَى دِينٍ إِبْرَاهِيمَ وَشَرَائِعِهِ وَإِلَى دِينِ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ فَآمَنَتْ
بِهِ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
■ ◌ُثُمَّ ذَكَرَ الْقِصَّةَ بِطُولِهَا(١) .
٥ [٤١٤٧] حدثنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْتَى الْحُلْوَانِيُّ،
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيًّا، عَنْ عَاصِمِ الْأَحْوَّلِ، عَنْ
عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَّهِ: ((إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مُوسَى بِالْكَلَامِ
وَإِبْرَاهِيمَ بِالْخُلَّةِ» .
■ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ(٢).
• [٤١٤٨] حدثنا أبو زَكَرِيًّا يَحْتَّى بْنُ مُحَمَّدِ الْعَنْبَرِيُّ، حَذَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُوشَنْچِيُّ،
حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ،
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ كَعْبِ الْأَخْبَارِ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ وَّنْ قَسَمَ رُؤْيَتَهُ وَكَلَامَهُ بَيْنَ
مُحَمَّدٍ بَّهِ وَ مُوسَى، فَرَآهُ مُحَمَّدٌ مَرَّتَيْنِ وَكَلَّمَهُ مُوسَى مَرَّتَيْنِ.
٥ [٤١٤٩] حدثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا
(١) فيه عبد المنعم بن إدريس : يضع الحديث، وإدريس : ضعيف.
٥ [٤١٤٧] [الإتحاف: خز كم ٨٥٣٨]، وتقدم برقم (٢١٧)، (٣٧٩٣).
(٢) فيه إسماعيل بن زكريا: صدوق يخطئ قليلًا.
● [٤١٤٨] [الإتحاف: خز كم ٢٥٠٣٩].
٥[٢٦٦/٢أ]
٥[٤١٤٩] [الإتحاف: كم ٤١٢].

المُسْتَدَرَة
على الفحصَّه
كِتابُ تواريخ المُتَعْلِمِ مِ الأسْاءِ المُرْسِلِينَ
٥٩
أَبُوظَفَرِ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ، قَالَ: ((مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ صَفِيُّ اللَّهِ)).
■ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطٍ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ(١) .
• [٤١٥٠] حدُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَلَّابُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بِشْرِ الْمَرْئَدِيُّ،
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجْ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: مَكَثَ مُوسَى بَعْدَ أَنْ كَلَّمَهُ اللَّهُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا لَا يَرَاهُ أَحَدٌ
إِلَّ مَاتَ(٢).
• [٤١٥١] أُخْبَرَفِى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْعَذْلُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ
طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ
مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ، لَمَّا كَلَّمَهُ رَبُّهُ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: رَبِّي أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ،
قَالَ: لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَّلِ ، فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَحَفَّ حَوْلَ
الْجَبَلِ الْمَلَائِكَةَ، وَحَفَّ حَوْلَ الْمَلَائِكَةِ بِنَارٍ ، وَحَفَّ حَوْلَ النَّارِ بِمَلَائِكَةٍ ، وَحَفَّ حَوْلَ
الْمَلَائِكَةِ بِنَارٍ، ثُمَّ تَجَلَّى رَبُّكَ لِلْجَبَلِ، ثُمَّ تَجَلَّى مِنْهُ مِثْلُ الْخِنْصَرِ فَجَعَلَ الْجَبَلَ دًا،
وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ إِنَّهُ أَفَاقَ، فَقَالَ: سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ
الْمُؤْمِنِينَ، يَعْنِي : أَوَّلَ مَنْ آمَنَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
■ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ(٣).
(١) هذا الإسناد ليس على شرط مسلم، فلم يخرج مسلم لعلي بن الحسن، ولا لأبي ظفر عبد السلام بن
مطهر .
• [٤١٥٠] [الإتحاف: كم ٢٤٦٥٠].
(٢) فيه أبو معشر: ضعيف، وأبو الحويرث عبد الرحمن بن معاوية: صدوق سيئ الحفظ رمي بالإرجاء.
• [٤١٥١] [الإتحاف: كم ٨٥٣٢].
(٣) فيه عمرو بن طلحة القناد: صدوق رمي بالرفض، وأسباط بن نصر: صدوق كثير الخطأ يغرب،
والسدي : صدوق يهم ورمي بالتشيع .