Indexed OCR Text

Pages 381-400

- ٣٨١ -
المعرفة حياة القلب بالله ، وحياة القلب مع الله، ومن عرف الله خضع له كل
شئّ لانه ماين أثر ملمكه فيه. ومن حفظ قلبه مع الله بالصدق أجرى الله على
لسانه الحكمة. وكان يقول: ظلم الاطماع تمنع أنوار المشاهدات . وكان يقول
الربوبية نفاذ الأمر والمشيئة والتقدير، والقضية والعبودية معرفة المعبود،
والقيام بالعهود. وكان بقول: قيل لبعض الحكماء من أين معاشك؟ فقال :
من عند من ضيق المعاش على من شاء من غير علم. وكان يقول: ما أظهر
الله شيئا إلا تحت ستره وستر شيشية الاشياءحتى لا يستوى علمان ولامعرفتان
ولا قدرتان .
جعفر الخلدى
٦٦٣ -
ومنهم جعفر بن محمد بن نصير الخلدى، أبو محمد الخواص السامح
اللامع القوام. المزين بالأخلاق الحميدة، والآخذ بالوثائق الأكيدة. كتب.
الآثار، وصحب الأخيار: الجنيد والثورى ورويما. حج سنين. توفى سنة
ثمان وأربعين وثلثمائة .
• أخبرنى جعفر بن محمد بن نصير - فيما كتب إلى سنة ثلاث وأربعين -
ثنا الحارث بن أبى أسامة ثنا عبد الله بن بكر السهمى تنا حميد عن أنس ((أن
الرجل كان يسأل النبى صلى الله عليه وسلم فيسلم لذلك ثم لا يمسى حتى يكون
لاسلام أحب إليه من الدنيا وما فيها)).
• أخبرنا جعفربن محمد فى كتابه ثنا موسى بن هارون ثنا عقبة بن مكرم
ثنا يوأس بن بكير عن خالد بن يسار عن المسيب بن دارم قال : قام الذى قتل
عثمان فى قتال العدو يستشعر المعركة رجاء أن يقتل فقتل من حوله ولم يقتل
حتى مات على فراشه. قال جعفر: رجاء أن يقتل فيكفر عنه قتل عثمان . ولو
قتل ألف مرة ما كفر عنه ذلك. وأخبرفى جعفر قال: لا يجد العبدلذة المعاملة
مع لذة النفس، لأن أهل الحقائق قطعوا العلائق التى تقطعهم عن الحق قبل
أن تقطعهم الملائق. وقال جعفر: الفرق بين الرياء والاخلاص أن المرائى
يعمل ليرى، والمخلص يعمل ليصل. وقال جعفر: الفتوة احتقار النفس وتعظيم

- ٣٨٢ -
حرمة المسلمين . وقال جعفر لبعض أصحابه: اجتذب الدعاوى والتزم الأوامر
فكثيراً ما كنت أسمع سيدنا الجنيه يقول : من لزم طريق المعاملة على الاخلاص
أراحه الله عن الدعاوى الكاذبة. وسئل جعفر عن المقل فقال: ما يبعدك عن مراتع
الهلاك. وسئل عن قوله تعالى: (ومن يكفر بالابمان فقد حبط عمله) قال: من
لا يجتهد فى معرفته لا تقبل خدمته .
أبو بكر الطمتانى
٦٦٤-
ومنهم أبو بكر الطمستانى العالم الزبانى. صحب الأعلام والأكابر ؛
ونبه به الاعلام والاصاغر. قدم أصبهان وخرج منها إلى نيسابور وتوفى بها
سنة أربعين وثلثمائة .
* سمعت أبا حامد أحمد بن محمد بن رسته الجمال الصوفى يقول: إنه قدم
فكان نازلا عليه فذكر من أحواله الرفيعة ، واستصغاره الفانية الوضيعة وكان
يقول: جالسوا الله كثيراً وجالسوا الناس قليلا. وكان يقول: الطريق واضح
والكتاب والسنة قائمة بين أظهرنا، فمن صحب الكتاب والسنة وعزف عن نفسه
والخلق والدنيا، وهاجر إلى الله بقلبه فهو الصادق المصيب المتبع الآثار
الصحابة، لأنهم سموا السابقين لمفارقتهم الآباء والأبناء المخالفين، وتركوا
الأوطان والاخوان، وهاجروا وآثروا الغربة والهجرة على الدنيا والرخاء
والسعة وكانوا غرباء ، فمن سلك مسلكهم واختار اختيارهم كان منهم ولهم
تبعا . وكان يقول: لا يمكن الخروج من النفس بالنفس ، وإنما يمكن الخروج
من النفس بالله وبصحة الارادة لله. وكان يقول: من استعمل الصدق بينه وبين
ربه حماه صدقه مع الله عن رؤية الخلق والانس بهم. وكان يقول: من لم يكن
الصدق وطنه فهو فى فضول الدنيا وإن كان ساكنا . وكان يقول: العلم قطعك
عن الجهل فاجتهد أن لا يقطعك عن الله. وكان يقول: النفس كالنار إذا أطفىء
من موضع تأجج من موضع ، كذلك النفس إذا هدأت من جانب ثارت من
جانب. وكان يقول: كيف أصنع والكون كله لى عدو وإياك والاغترار بلعل
وعسى، وعليك بالهمة فنها مقدمة الأشياء وعليها مدارها وإليها رجوعها .

- ٣٨٣ -
أبو العباس أحمد الدينورى
٦٦٥ -
5 ومنهم أبو العباس أحمد بن محمد الدينورى. صحب يوسف بن الحسين
ولقى رويما وأبا العباس بن عطاء .
* سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول: سمعت عبد الله بن على
الطوسى يقول قال أبو العباس الدينورى: مكاشفات الأعيان بالابصار ،
ومكاشفات القلوب بالاتصال . وكان يقول : إن أدنى الذكر أن ينفى ما دونه
ونهاية الذكر أن يغيب الذاكر فى الذكر عن الذكر ويستغرق بمذكوره عن الرجوع
إلى مقام الذكر . وهذا حال فناء الفناء . وكان يقول: لله عباد لم يستصلحهم
لمعرفته فشغلهم بخدمته، وله عباد لم يستصلحهم لخدمته فأعملهم. وكان يقول:
لا بلاغ إلى مراتب الأخيار إلا بالصدق ، وكل وقت وحال خلا عن الصدق
فباطل . وكان يقول: المحب اختار المكروه والأثقال لرضا محبوبه يبتغى
لذلك رضاه وهو غاية المنى . وأنشدوا:
رأيتك يدنينى إليك تباعدى * فباعدت نفسى لابتغاء التقرب
أحمد بن عطاء
٦٦٦ -
ومنهم أبو عبد الله أحمد بن عطاء بن أحمد الروذبارى - له من فنون
العلم الحظ الجزيل، توفى بصورسنة تسع وخمسين وثلثمائة. ورد علينا نعيه
وأنا مقيم بمكة.
* سمعت أبا الفضل الهروى يقول: حضرت أحمد بن عطاء وسئل عن
القبض والبسط وحال من قبض ونعته، وحال من بسط ونعته ، فقال : القبض
أول أسباب الفناء ، والبسط أول أسباب البقاء، خال من قبض الغيبة ،
وحال من بسط الحضور. ونعت من قبض الحزن، ونعت من بسط السرور .
وكان يقول : الذوق أول المواجيد ، فأهل الغيبة إذا شربوا طاشوا، وأهل
الحضور إذا شربوا عاشوا .
* سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا نصر الطوسى يقول سمعت أبا

- ٣٨٤ -
عبد الله الروذبارى يقول: رأيت فى المنام كأن قائلا يقول لى: أى شئ أمح
فى الصلاة ؟ فقلت: صحة القصد، فسمعت هاتفا يقول: رؤية المقصود
باسقاط رؤية القصد أتم. وكان يقول: مجالسة الأضداد ذوبان الروح،
ومجالسة الاشكال تلقيح للعقول. وليس كل من يصلح للمجالسة يصلح
المؤانسة، وليس كل من يصلح للمؤانسة يؤمن على الاسرار ، ولا يؤمن على
الاسرار إلا الامناء فقط. وكان يقول: الخشوع فى الصلاة علامة الفلاح،
قال الله تعالى. (قد أفلح المؤمنون الذين م فى صلاتهم خاشعون)
٦٦٧ - بتدار بن الحسن
* ومنهم أبو الحسين بندار بن الحسن بن محمد بن المهلب. كان بعلم
الاصول مهذبا، وفى الحقائق مقربا. كازله القلب العقول واللسان السئول .
وكان للمخلصين عضدا، وللمربدين مسددا. توفى سنة ثلاث وخمسين
وثلثمائة وحضر مجلسه أبو زرعة الطبرى ، شرازى المولد ، سكن أرجان.
أسند الحديث .
• أخبرنا محمد بن الحسين فى كتابه ثنا على بن عبد الله بن مبشر الواسطى
ثنا محمد بن سكان ثنا عبد الرحمن بن مهدى ثنا مالك بن أنس عن سعيد
المقبرى عن أبى سلمة قال: سألت عائشة: كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله
عليه وسلم فى رمضان ! فقالت: ((ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يز ه
فى رمضان ولا فى غيره على إحدى عشرة ركعة . كان يصلى أربعا فلا تسأل
عن حسنهن وطولهن، ثم يصلى أربعا مثلهن، ثم يصلى ثلاثا)» قالت عائشة:
فقلت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر ؟ قال: (( يا عائشة إن عينى تنامان
ولا ينام قلبى)) * حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب ثنا القعنى
عن مالك به .
• سمعت عبد الواحد بن محمد بن بندار يقول: سألت بندار بن الحسن
عن الفرق بين المتصوفة والمنقرثة فقال: إن الصوفى من اختاره الحق لنفسه
فصااه وعن نفسه عاناه، ومن التكلف برأه - والصوفى على زنة وفى، أى

- ٣٨٥ - ٠
ماناه. وكوفى أى كاناه، وجوزى أى جازاه الله، ففعل الله ظاهر فى اسمه
وأما المتقرى فهو المتكلف بنفسه، المظهر أزهده مع كمون رغبته وترثية
بشريته، واسمه مضمر فى فعله لرؤيته نفسه ودعواه . وسئل أيضا عن
الفرق بين التقرى والتصوف فقال: القارئ* هو الحافظ لربه من صفات
أوامره. والصوفى الناظر إلى الحق فيما حفظ عليه من حاله . وقال:
الصوفى حروفه ثلاثة، كل حرف لثلاث معان: فالصاد دلالة صدقه
وصبره وصفائه . والواو دلالة وده ووروده ووفائه. والفاء دلالة فقره
وفقده وفنائه. والياء للاضافة والنسبة، وأهل الحروف والاشارات يقيمون
حرف الياء فى الابتداء والانتهاء ، ففى الابتداء النداء وفى الانتهاء النسبة
والاضافة، ففى الابتداء ياعبد، وفى الانتهاء ياعبدى. ففى الأول للنداء
وفى الانتهاء للاضافة والنسبة. وكان يقول: الجمع ما كان بالحق والتفرقة ما كان
الحق . وكان يقول: لا تخاصم لنفسك فانها ليست لك ، دعها لمالكها يفعل.
بها ما يشاء . وكان يقول: دع ما تهوى لما تؤمل. وقال: القلب مضغة وهو
محمل الأنوار، وموارد الزوائد من الجبار، وبها يصح الاعتبار. جعل الله
المقلب أميراً فقال: ( إن فى ذلك لذ كرى لمن كان له قلب ) ثم جعله لديه أسيراً
فقال: ( يحول بين المرء وقلبه ).
٦٦٠ - ابن حفيف
ومنهم أبو عبد الله محمد بن خفيف . الحنيف الظريف . له الفصول فى
الفصول، والتحقق والتثبت فى الوصول ، لقى الأ كابر والأعلام . سحب رؤيما
وَأبا العباس بن عطاء وطاهر المقدسى وأبا عمروالدمشقى. وكان شيخ الوقت حالا
وعلما . توفى سنة إحدى وسبعين وثلثمائة .
* ومن مفاريد ما سمع منه ما أخبرنا فى إجازته وكتابه إلى قال : حدثنا
أبو بكر محمد بن أحمد بن شاذهرمز ثنا زيد بن أخرم عن أبى داود عن شعبة
عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر . قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« لما عرج بى إلى السماء سمعت تذمراً فقلت: يا جبريل من هذا ؟ قال: موسى.
(٢٥ - حلية - ماشر )

-٣٨٦-
يتذمر على ربه، فقلت : ولم ذلك ؟ قال : عرف ذلك منه احتمله ،. هذا من
حديث شعبة متكرر . أبو داود وزيد ثبتان لا يحتملان هذا . ولعل أدخل
لابن شاذ هرمز حدينا فى حديث عبد الله بن مسعود .
* حدثنا القاضى أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا شعيب بن أحمد
الدارمى تنا الخليل أبو عمرو وعيسى بن المساور قالا : ثنامروان بن معاوية
تنا قنان بن عبد الله النهمى عن ابن ظبيان عن أبى عبيدة بن عبد الله بن مسعود.
عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «سمعت كلاما فى السماء فقلت : ياجبريل
من هذا؟ قال: هذا موسى. قلت: ومن يناجى؟ قال: ربه. قلت: ويرفع
صو تهعلى ربه؟ قال: إنه قد عرف لهحدته )). ومن أجو بته فيامثل عن السكر
فقال: غليان القلب عند معارضات ذكر المحبوب . وقال: الخوف اضطرابه
القلب مما غلم من سطوة المعبود . وسئل عن الرياضة فقال : كسر النفوس.
بالخدمة، ومنعها عن الفترة . وقال: التقوى مجانبة ما يبعدك عن الله. وقال:
التوكل الاكتفاء بضمانه وإسقاط التهمة عن قضائه. وقال: اليقين تحقيق.
الأسرار بأحكام المغيبات. وقال: المشاهدة اطلاع القلوب بصفاء اليقين إلى.
ما أخبر الحق من الغيوب . وقال: المعرفة مطالغة القلوب لافراده عن مطالعة
تعريفه. وقال : التوحيد تحقق القلوب باثبات الموحد بكمال أسمائه وصفاته .
ووجود التوحيد مطالعة الأحدية على أرضات السرمدية، والايمان تصديق
القلوب بما أعلمه الحق من الغيوب ومواهب الايمان بوادى أنواره والملبس
لأسراره، وظاهر الايمان النطق بألوهيته على تعظيم أحديته . وأفعال
الايمان التزام عبوديته والانقياد لقوله، والانابة التزام الخدمة وبذل المهجة.
والرجاءارتياح القلوب لرؤية كرم الموحد. وحقيقة الرجاء الاستبشار لوجود.
فضله وصحة وعده، والزهدسلو القلب عن الأسباب وتفض الأيدى عن الأملاك.
وحقيقة الزهد التبرم بالدنيا ووجود الراحة فى الخروج منها ، والقناعة
الاكتفاء بالبلغة. وحقيقة القناعة ترك التشوف إلى المفقود والاستغناء
بالموجود. وسئل عن الذكر فقال: اعلم أن المذكور واحد والذكر مختلف »

- ٣٨٧ -
ومحل قلوب الذاكرين معاوتة. فأصل الذكر إجابة الحق من حيث اللوازم
لقوله عليه السلام: «من أطاع الله فقد ذكر الله وإن قلت صلاته وصيامه
وتلاوته)). ثم ينقسم الذكر قسمين ظاهر وباطن، فأما الظاهر والتهليل
والتحميد والتمجيد وتلاوة القرآن . وأما الباطن فتنبيه القلوب على شرائط
التيقظ على معرفة الله وأسمائه وصفاته، وعلى أفعاله ونشر إحسانه وإمضاء
تدبيره ونفاذ تقديره على جميع خلقه، ثم يقع ترتيب الأذكار على مقدار
الذاكرين، فيكون ذكر الخائفين على مقدار قوارع الوعيد وذكر الراجين على
ما ستبان لهم من مؤعده، وذكر المجتفبين على قدر تصفح النقباء، وذكر
المراقبين على قدر العلم باطلاع الله إليهم ، وذكر المتوكلين على قدر ما انكشف
لهم من كفاية الكافى لهم، وذلك مما يطول ذكره ويكثر شرحه. فذ كر الله
منفرد وهو ذكر المذكور بانفراد أحديته على كل مذكور سواه، لقوله تعالى:
((من ذكرنى فى نفسه ذكرته فى نفسى)). والثانى إفراد النطق بألوهيته. لقوله
عليه السلام: (( أفضل الذكر لا إله إلا الله)).
* قال الشيخ: سألتم عن إيداع ذكر جماعة من نساك بلدنا وعبادهم
لينكون الكتاب مختوماً بذكرهم ونشر أحوالهم. واعلموا أن طريقة المتقدمين
من نساك بلدنا القدوة والاتباع لمنقدمهم من العمال والعلماء الذين لقوا
الأئمة والاعلام .
وقد ذكرت جماعة منهم فى كتابنا بطبقات المحدثين من الرواة من أهل
بلدنا: منهم محمد بن يوسف الممدانى المعروف بعروس الزهاد ومن ينحو نحوه
فى التنسك والتعبد ، والغالب من أحوالهم اغتنام الوقت وعنايتهم بجمع الهم
ومحافظة الاوراد والتشمر للارتياد، والتسارع إلى الاستباق . فأما بسط
الكلام فى الاحوال والمقامات قولا بلا فعل فيرونه دعاوى لاحقيقة لها،
يحترزون منها غاية التحرز، لا يريدون هما حواليهم بدلا، ولا يبغون عنها حولا.
كانوا كما وصفهم به أمير المؤمنين على بن أبى طالب، من أحوال المختارين من
الصحابة والسالكين طريقتهم من التابعين فيما رواه عنه نوف البكالى وكميل

- ٣٨٨ -
ابن زياد وغيرهما، وهو :
• ما حدثناه إبراهيم بن إسحاق ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ثنا على
ابن حجر ثنا يوسف بن زياد عن يوسف بن أبى المنيد عن إسماعيل بن أبى
خالد عن قيس بن أبى حازم. قال قال على بن أبى طالب: ((كونوا لقبول
العمل أشد اهتماما بالعمل ، فانه لن يقبل عمل إلا مع التقوى ، وكيف يقل عمل
يتقبل)). كانوا بالله عالمين ولعباده ناصحين، كما حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين
ثنا محمد بن عثمان بن أبى شيبة ثنا أبو نعيم ضرار بن صرد ثنا على بن هاشم
ابن اليزيد عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن عمر بن على عن حسين عن
أبيه عن على قال: أنصح الناس وأعلمهم بالله أشد الناس حباً وتعظيالحرمة أهل
لا إله إلا الله. وكما رواه عبد خير عن على وهو ما حدثناه حمر بن محمد بن
عبد الصمد ثنا الحسين بن محمد بن غفير ثنا الحسن بن على السيسرى ثنا خلف
ابن تميم ثنا عمر الرحال عن العلاء بن المسيب عن عبد خير عن على قال : ليس
الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكن الخير أن يكثر علمك وأن يعظم حلمك وأن
تباهى الناس بعيادة ربك، فان أحسنت حمدت الله، وإن أسأت استغفرت الله
ولا خير فى الدنيا إلا لأحد رجلين : رجل أذنب ذنبا فهو يدارك ذلك الذنب
بتوبة، أورجل يسارع فى الخيرات . ولا يقل عمل فى تقوى ، وكيف يقل
عمل ينقبل.
كانوا بالصحابة مقتدين ولصعالكهم مشبعين يصبحون شمشا غبراً صفراً بين
أعينهم مثل ركب المعزى ، باتوا يتلون كتاب الله، عميدون عند ذكر الله كما تميد
الشجرة فى يوم ريح، كانوا مصابيح الهدى. لم يكونوا بالجفاة المرائين ، خلق
الثياب جدد القلوب . فى الدنيا زاهدين وفى الآخرة راغبين وعن الله فهمين
وفى قراءة كلامه متدبرين، وبمواعظه متعظين وبصنائعه معتبرين. نخذوا
الأرض بساطا ورمالها فراشا والقرآن والدماء دثارا وشعارا، عبدوه
فى بيوت بالقلوب الطاهرة والأبصار الخاشعة. حجم بهم العلم على حقيقة
الأمر فقاموا لله بحجته وتبياته، فاستلانوا مااستوعزه المترفون،

-. ٣٨٩ -
وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون. صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة
بالمنظر الأعلى.
فهذه نعوت الأصفياء من الأولياء، والنجباء من الأتقياء. من سلك
مسلكهم مقتدياً بأفعالهم مراعيا لأحوالهم المنتفع برؤيته، والمغبوط
بمحبته ومحبته .
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الرزاق عن
معمر عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن شمر بن حوشب عن أسماء بنت زيد
أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (( أيها الناس، ألا أنبئكم بخياركم؟ قالوا :
بلى ، قال: الذين إذا رؤا ذكر الله إذا تكلموا كان كلامهم لعز الاسلام ونجاة
النفوس وصلاحها ، لا لعز النفوس وطلب الدنيا وقبول الخلق، وكانوا لعلمهم
مستعملين ولرأيهم متهمين ، ولسبيل أسلافهم متبعين، وبكتاب الله وسنة
نبيه متمسكين . الخشوع لباسهم، والورع زينتهم والخشية حليتهم . كلامهم
الذكر وصمتهم الفكر. نصيحتهم للناس مبذولة، وشرورهم عنهم مخزونة،
وعيوب الناس عندهم مدفونة . ورثوا جلاسهم الزهد فى الدنيا لاعراضهم
وإدبارهم عنها، ورغبوهم فى الآخرة لاقبالهم وحرصهم عليها .
النعمان بن عبد السلام
٦٦١ -
﴿ فمن المتقدمين الذين ذكرناهم فى كتاب طبقات المحدثين أو الرواة من
أهل الصيهان النعمان بن عبد السلام أبو المنذر. كان عبد السلام والده يلى أمر
السلطان ومات عن ضيمة نفيسة ومال جم ، فترك ذلك كله ورغب عنهازهدا
فيها. صحب سفيان الثورى ومالك بن أنس.
: سمعت أبا محمد بن حيان يحكى عن أبى عبد الله الكسائى قال : بلغنى أن
وجلا رأى فى المنام كأن ملكا يقول لآخر وهو على سور المدينة: اقلب،
قال : كيف أقلب والنعان بن عبد السلام قائم يصلى.
ابن معدان
٦٦٢ -
ويليه فى الفضل والعلم والعبادة محمد بن يوسف بن معدان بن سليم
٠

- ٣٩٠ -
عروس الزهاد . وقد تقدم ذكره. وكذلك أخواه عبد الرحمن وعبد العزيز.
وتوفى محمد بن يوسف بالمصيصة ودفن إلى جنب مخلد بن الحسين. فارق ضياعه
زاهدا فيها . وكان يقول: لقد خاب من كان حظه من الله الدنيا . وكان يتمثل
کثیراً بهذا البيت
إذا كنت فى دار الهوان فنا * ينجيك من دار الهوان اجتنابها
٦٦٣ -
عامر بن حمدويه
ومنهم عامر بن حمدويه الزاهد. سكن مسيلة . صحب سفيان الثورى
وسمعته بروى عنه مسائل
٦٦٤ -
عصام بن يزيد
ومنهم عصام بن يزيد بن عجلان أبو سعيد الملقب بخير. صحب سفيان
النورى ثلاث عشرة سنة وكان رسوله إلى أمير المؤمنين المهدى ، فعرض عليه
المهدى براً ومالا فلم يقبل ، ثم رجع من عنده إلى سفيان فقال لسفيان : لو
أتيتهم ؟ فقال سفيان: أترانى أخاف هو انهم ؟ إنما أخاف كرامتهم. فلما مات
سفیان رجع إلى أصبهان وسکنها .
٦٦٥ -
موسى بن مساور
ومنهم موسى بن مساورأبو الهيثم الضبى، روى عن سفيان بن عيينة
ووكيع . وكان جيداً فاضلا، ترك ما ورثه عن أبيه لاخوته تورما، ولميتناول
منه شيئاً، لأن أباه كان يتولى للسلطان. له الآثار المشهورة فى بناء الرباطات
وإصلاح الطرق .
٠٠ سمعت أبا محمد بن حيان يقول: بلغنى أنه رؤى فى المنام بعد موته
فقيل له : مافعل الله بك ؟ فقال: غفر لى. مروت يوما بامرأة تحمل جراباً
ثقل عليها حمله حملته معها فشكر الله لى ذلك فغفر لى.
محمد بن الوليد
٦٦٦-
S ومنهم محمد بن الوليد الاموى، من أهل المدينة، سمع سفيان بن عيينة

- ٣٩١ -
يحمعد من الأبدال . له الدعوة المجابة .
: ٦٦٧ -
محمد بن النعمان
* ومنهم محمد بن النعمان بن عبد السلام. صحب وكيما وسفيان بن عيينة
أبا بكر بن عياش . له الورع الثخين والعقل الرصين. كان زيد بن أخرم يسميه
خابد أهل أصبهان . كان دأبه المجاهدة والمكابدة الدائمة حتى ضعف وخيف
على عقله . ثم رجع إلى الميسور وترك خشونة المطعم والملبس.
* سمعت أبا محمد بن حيان يقول سمعت أحمد بن محمد بن صبيح يقول
جمعت محمد بن النعمان يقول: دانقا تدفعه فى مظلمة أحب إلى من مائة ألف
قتصدق بها .
• ضمعت أبا محمد بن حيان يقول حدثنى محمد بن الحسين بن المهلب ثنا
محمد بن عاصم قال سمعت محمد بن النعمان يقول: المصر لا يقبل له عمل .
صالح بن مهران
٦٦٨ -
• ومنهم أبو سفيان صالح بن مهران كان يقال له الحكيم. يكتب كلامه
قال سليمان الشاذ كونى : ما رأيت أورع من أبى سفيان .
* حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن على بن الجارود ثنا محمد بن عاصم
قال سمعت أبا سفيان يقول: ليستيقن الناس أنهم لايرون فى الاسلام فرحا.
وكان يقول: كل صاحب صناعة لا يقدر أن يعمل فى صناعة إلا بآ لة، وآلة
الاسلام العلم، وإذا رأيت العالم لا يتورع فى علمه فليس لك أن تأخذ عنه .
وكان يقول: وضعوا مفاتح الدنيا على الدنيا فلم تنفتح فوضعوا عليها مفاتح
الآخرة فاتفتحت .
* سمعت أبا محمد بن حيان يقول ثنا محمد بن يحي بن منده ثنا محمد بن
حاصم قال سمعت أبا سفيان يقول : الورع ورمان: ورع صواب وورع أحمق
الصواب أن تقول للرجل: من أين جئت؟ فيقول: من السوق. والورع
الأحمق أن تقول للرجل: من أين جئت؟ فيقول من المسجد إن شاء الله.
وكان يقول: كل عمل يعمل لغير الله فهو ذنب على عامله. والاخلاص اليقين .

-٣٩٢ -
عبد الله بن خالد
٦٦٩-
ومنهم عبد الله بن خالد. كان من التعبد والورع بالمحل الرفيع ، فأكره
على قضاء البلد . لقى سفيان بن عيينة وشعيب بن حرب وإبراهيم بن بكر
الشيبانى.
« سمعت أبا محمد بن حيان يحكى عن أبى عبد الله السليمى الفقيه قال سمعت
يحي بن مطرف يقول: مر عبد الله بن خالد يوما يريد مجلس الحكم وجونته
على عنق غلام له، فوقع لرجل حمله عن حمار له فقال : أعينونى على حمل هذا.
فقال عبد الله لغلامه : ضع الجونة، ووضع عبد الله كساءه على عاتقه حمل مع
غلامه على حمار الرجل، ثم لبس كساءه وتوجه إلى المجلس. وجلس يوما بالمدينة
للقضاء لحكم بشئء فقال المحكوم عليه: أيها القاضى حداً بترس؟ قال فوضع
يده على رأسه وجعل يضرب بيده على رأسه ويقول: قاضى خا كس بسر قاضى
خاكس بسر ختم جونته وديوانه وهرب، فلم يربعده إلا يوما فى الثغر حارسا .
رجاء بن صهيب
٦٧٠ -
ومنهم أبو غسان رجاء بن صهيب الجروانى ، أحد المعرضين عن الدنيا
الراحلين عنها. وكان يقول: نعم الدار الدنيا طريقا إلى الجنة، ومن اتخذ
الدنيا طريقا لم يعرج على مافيها . فالدنيا طريق الاكياس ، غنموا فيها النفوس
ورحلوا بها عنها.
عبد الله بن داود
٦٧١ -
ومنهم عبد الله بن داود-سنديله، كان من المتعبدين خيراً فاضلا مجاب
الدعوة. أسند الكثير. يحدث عن الحسين بن حفص .
* سمعت والدى يحكى عن محمد بن يحيى بن منده أنه سمع عبد الله بن
داود يقول : من علامات الحق البغض لمن يدين بالهوى، ومن أحب الحق فقد
وجب عليه البغض لأصحاب الهوى - يعنى بأصحاب الهوى الذين عدلوا عن
الآثار وتبعوا الآراء .

- ٣٩٣ -
٦٧٢ - ابراهيم بن عيسى
ومنهم إبراهيم بن عيسى الزاهد. صحب معروف الكرخى وسمع من
8
أبى داود الطيالسى ومحمد ابن المقرئ *.
* سمعت أبا محمد بن حيان يقول ثنا حيوة بن أبى شداد - بنهاوند -
حدثنى أبو جعفر الدانى قال : كنت فى دار إبراهيم بن عيسى وكان إذا فرغ
من صلاته وقت السحر يدعو لليهود والنصارى والمجوس ويقول: اللهم
اهدهم . فاذا فرغ من دعائه يرفع يديه يقول: اللهم إن كنت مدخلى النار
فعظم خلقتى حتى لا يكون لأمة محمد صلى الله عليه وسلم فيها موضع . ومن
كلامه : المؤمن حسن بالله ظنه والق بوعده، اتخذ التقوى رقيبا والقرآن دليلا
والخوف محجة والشوق مطية والوجل شعاراً والصلاة كنزا والصبر وزيراً
والحياء أميراً . لا يزداد لله براً وصلاحا إلا ازداد الله عليه خوفا. أحسن الظن
بالله فأحسن العمل.
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر - إملاء - تنا العباس أحمد بن محمد
البزاز المدنى ثنا إبراهيم بن عيسى الزاهد ثنا أحمد الدينورى ثنا عبد العزيز
ابن يحي ثنا إسماعيل بن عياش عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه
عن ابن عمر. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يطلع عليكم رجل من
أهل الجنة . فطلع معاوية . ثم قال من الغد مثل ذلك فطلع معاوية ، ثم قال من
الغد مثل ذلك فطلع معاية » .
عبد الوهاب الضبى
٦٧٣ -
ومنهم عبد الوهاب بن المنذر الضبى . فقيه عابد صوام قوام، كان له
كل يوم ختمة . كان هذا دأبه إلى أن مات . روى عن معتمر بن سليمان .
* سمعت أبى يقول : حکی لی عنه أنه قال : لكل شئ أول ، وأول الخير
الاستغفار، قال تعالى : ( استغفروا ربكم إنه كان غفارا) يعنى لا يزال
يغفر للمستغفرين.

- ٣٩٤ -
حامد شاذة
٦٧٤ -
﴿ ومنهم حامد بن المسبور بن الحسين المؤذن - مؤذن الجامع - يعرف
بشاذة . كان يعرف بالدماء المجاب ، من الأمناء والنصحاء . حدث عن سليمان
ابن حرب وأزهر بن سعيد .
* حدثنا أبى ثنا محمد بن أحمد بن أبى يحي ثنا حامد بن المسبور ثنا أزهر
ابن سعيد عن محمد بن أبى هريرة. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من
ثم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، ومن عملها كتبت له عشر أمثالها إلى
-سبعمائة ضعف)).
أسيد بن عاصم
٦٧٥ -
ومنهم أبو الحسين أسيد بن عاصم بن محمد. كان هو وأخوه محمد بن على
ممن سلكوا مسلك أصحاب سفيان الثورى فى العلم والعبادة ومكارم الأخلاق
وفواضل الأعمال . يفزع إلى أدعيتهم عند نزول المحن والأعلال فترى الاجابة
فى الوقت . يقصدون من الديار والنواحى البعيدة يسألون الدعاء فى عوارضهم
فيدعون فيرون الاجابة .
* حدثنا عبدالله بن الحسين بن بندار ثنا أسيد بن عاصم ثنا الحسين بن
حفص ثنا سفيان عن يونس بن عبيد عن شعيب عن أنس بن مالك « أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وجعل عتقها صداقها».
* حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو على بن إبراهيم ثنا أسيد بن عاصم
ثنا إسماعيل بن عمر ثنا قيس بن عمار الذهنى عن عطية عن أبى سعيد . قال
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( ياأيها الناس، إنه لادين لمن
دان بجحود آية من كتاب الله يا أيها الناس ، إنه لادين لمن دان بفرية باطل ادماها
على الله . يا أيها الناس، إنه لا دين لمن دان بطاعة من عصى الله.
أبو جعفر الفریانی
٦٧٦ -
م ومنهم أحمد بن معاوية بن الهذيل أبو جعفر الفريانى وأخوه الهذيل

- ٣٩٥ -
ابن معاوية. كان سمتهما فى التعبد والاتباع والاقتداء سمت البدلاء والأولياء.
حمعا الحديث من أصحاب الثورى والحسين بن حفص وغيره .
، حدثنا أبى ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا أحمد بن معاوية ثنا حسين بن
حفص ثنا إبراهيم - يعنى ابن طهمان - عن ابن سعيد - وهو عمر بن سعيد-
عن الأعمش عن عمرو بن مرة الحمصى عن أبى البخترى قال: جاء أعرابى فبال
فى المسجد فأخذوه فسبوه فأمر النبى صلى الله عليه وسلم قصب على مكان البول
الماء ثم قال النبى صلى الله عليه وسلم: ((إنكم بمنتم هداة ولم تبعثوا مضلين،
كونوا معدين ولا تكونوامعاندين. أرشدوا الرجل))، قال ثم جاء من الغد
فقال: اللهم اغفرلى ولمحمد ولا تغفر لأحد غيرنا. قال ففعلوا به مثل ذلك،
فقال النبى صلى الله عليه وسلم: ((إنكم بعنتم هداة ولم تبعثوا مضلين ، كونوا
معلمين ولا تكونوا معاندين، أرشدوا الرجل )). عمرو بن سعيد هو أخو
سفيان بن سعيد، لاأعلم رواه عن الأعمش بهذ اللفظ غيره .
* حدثنا أبى ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا أحمد بن معاوية ثنا الحسين
ابن حفص ثنا أبو هانئ بن سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التيمى قال: إنى
ليأتى على الشهر والشهران لا أطعم شيئا .
* حدثنا أبى وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا محمد بن يحي بن منده ثنا
الهذيل بن معاوية ثنا إبراهيم بن أيوب ثنا النعمان بن سفيان عن منصور بن
صفية عن أمه عن عائشة قالت: ((إن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن سب
الأموات وقال: طوبى لمن وجد فى صحيفته استغفار كثير)).
* حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى بن مندة ثنا الهذيل بن معاوية ثنا
إبراهيم بن أيوب عن ابن هانئ عن محمد بن الربيع عن النورى عن حمادبن
يحي الأجج عن محمد بن واسع عن مطرف بن الشخير قال : من صفى صفى له ،
ومن خلط خلط له .
* حدثنا أبى ثنا محمد بن يحي ثنا الهذيل بن معاوية ثنا إبراهيم بن أبوب
"ثنا النعمان عن سفيان عن يحيى بن أبى سعيد قال: ما أخوان فى الاسلام أحدهم)

- ٣٩٦ -
يعرف والآخر لا يعرف وهو فى مثل حاله إلا كان أفضلهما الذى لا يعرف.
أحمد بن محمد بن إسحاق
٦٧٧ -
﴿ ومنهم المقرون تعبده وتقشفه بالبذل والسخاء، أبو عثمان أحمد بن
محمد بن إسحاق بن يزيد بن عجلان . ختن ابن رجاء بن صهيب . كانت العبادة
عنه مشهورة ، والكرم عنه مأثور ومذكور . كان كثير الحديث :
: حدثنا أبى ثنا محمد بن أحمد بن يزيد الزهرى ثنا أبو عيسى ثنا الأصمعى
عن أبى طلحة عن أبى الرجال عن حمرة عن عائشة. قالت قال رسول الله صلى
اله عليه وسلم: ((بيت لا تمر فيه جياع أهله)).
موسى الخزاز
٦٧٨ -
﴾ ومنهم الناسك النبيه ذو الفضل الكثير أبو عبد الرحمن موسى بن
عبد الرحمن الخراز .
سمعت أبا محمد بن حيان يقول: كان له الفضل والعبادة والفسك الكثير،
وكان تخلى فى داره مستأنيسا بذكره ومشاهدته . أسند الكثير .
* حدثنا عبد الله محمد بن جعفر ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا موسى بن
عبد الرحمن عن أبيه عن النعمان عن سفيان عن عمرو بن دينار وأبى الزبير عن
جابر عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط
عنها الأى ولا بدعها للشيطان، ولا يمسحن أحدكم يده بالمنديل حتى يلعقها
أو يلمقها أنه لا يدرى فى أى طعامه البركة .
أحمد بن مهدى
٦٨٩ -
ومنهم ذو الدين المتين، والمحدث الأمين . أتفق على العلم المال الكثير
المنور المنيرآثار الرسول البشير النذير ، كان ذا سخاء وكرم، راقب المعبود
وخدم، حليف العبادة والسهر، أليف السنة والأثر ، أبو جعفر أحمد بن مهدى
ابن رستم أسمعت أعلى أحمد بن محمد بن إبراهيم يقول قال أحمد بن مهدى :
جاءتنى امرأة ببغداد لیة من اللیالی فذ کرت أنها من بنات الناس ،

- ٣٩٧ -
وأنها امتحنت بمحنة، وقالت لى: أسألك بالله أن تسترفى، فقلت: وما محنتك؟
فقالت أكرهت على نفسى وأنا حبلى، وذكرت للناس أنك زوجى أن
ومابى من الحمل فمنك، فلا تفضحنى واسترفى سترك الله . فسكت عنها
ومضت . فلم أشعر حتى وضعت وجاء إمام المحلة فى جماعة الجيران بهنثونى
جالولد الميمون النجيب، فأظهرت التهلل، ووزنت فى اليوم التالى دينارين
ودفعتهما إلى الامام فقلت : أبلغ هذا إلى تلك المرأة لتنفقها على المولود فانه
سبق ما فرق بینی وبینها ، فكنت أدفع فى كل شهر دينارين أوصلهما إليها
بيد الامام وأقول: هذا نفقة المولود. إلى أن أتى على ذلك سنتان. ثم
توفى المولود نجاءفى الناس يعزوننى فكنت أظهر لهم التسليم والرضا . نجاءتنى
المرأة بعد ذلك ليلة من الليالى ومعها تلك الدنانير التى كنت أبعث بها إليها
بيد الامام فردتها وقالت: سترك الله كما سترتنى. فقلت لها : هذه الدنانير
كانت صلة منى للمولود وهى لك لأنك ترثينه واعملى فيها ماتريدين.
* سمعت أبا محمد بن حيان يقول: كان أحمد بن مهدى ذا مال كثير
فأنفقه كله على العلم، نحو ثلثمائة ألف درهم، وذكر أنه لم يعرف له فراش
أربعين سنة .
: حدثنا أحمد بن جعفر بن سعيد ثنا أحمد بن مهدى ثناعمر بن خالد
المصرى ثنا عيسى بن يونس عن سفيان عن منصور عن هلال بن يساف عن
الأغر عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قال لا إله
إلا الله دخل الجنة يوما من الدهر، أصابه قبل ذلك ما أصابه)).
* حدثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن مهدى ثنا سليمان بن أيوب بن
سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة عن عبيد الله ثنا أبى عن جدى عن موسى
ابن طلحة عن أبيه قال: (( لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحد
صعد على المنبر فتلا هذه الآية ( رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) الآية،
فسأله رجل : يا رسول الله من هؤلاء؟ فأقبلت وعلى ثوبان أخضران فقال :
أيها السائل هذا منهم)).

- ٣٩٨ -
٦٨٠ ٠
محمد بن معروف العطار
قال الشيخ: ومن المشهورين بالفسك والعبادة والورع محمد بن معروفه.
العطار، المعروف بمؤملة، كان إمام الجامع ، سمع من يحيى بن سعيد القطان
ويزيد بن هارون، وهو الذى ينسب إليه المسجد، مسجد، ؤملة بن معروفه
: حدثنا أبو عمر محمد بن عبد الله بن محمد بن معروف ثنا أبى ثنا يحيى
ابن سعيد ثنا الهيثم بن حكيم قال سمعت أبا الدرداء يقول قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((من مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله - أو قال لا يشرك
بالله شيئا - دخل الجنة)) ..
هارون الراعى
٦٨١ -
ومنهم أبو عبد الرحمن الراعى هارون بن سعيد كان من الزاهدين
والسائحين . لقى بالشام أبا سليمان الدارانى ومحمد بن المبارك الصورى وأحمد
ابن عاصم الانطاكى. حدث عنه أبو مسعود الرازى فى مسنده سمع من عبد
الرحمن بن إبراهيم بن دحيم ومحمد بن أبى السرى العسقلانى وطبقتهم.
* حدثنا أبو محمد بن حيان - من أصله - ثنا عبد الله بن محمد بن العباس
ثنا أبو عبد الرحمن الراعى ثنا دحيم ثنا ابن قد يد ثنا يحيى بن أبى خالد عن ابن
أبى سعيد الأنصارى عن أبيه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((الندم توبة
والتائب من الذنب كمن لاذنب له )) .
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن عبيدة بن الوليد ثنا أبو عبد
الرحمن الراعى ثنا هارون بن سعيد ثنا عبد العزيز بن عمران ثنا عبد الله بن
صالح ثنا معاوية بن صالح عن على بن أبى طلحة عن ابن عباس فى قوله تعالى:
( ياأيها الذين آمنوا لاتقدموا بين يدى الله ورسوله ) قال: لا تقولوا خلافه
الكتاب والسنة .
العباس بن اسماعيل
٦٨٢ -
ومنهم أبو الفضل العباس بن إسماعيل الطامدى، كان من العبادة

- ٣٩٩ -
والحلوة بالمحل المكين مع ما كان يرجع إليه من العلم الواسع النافع .
· سمعت أبى يقول سمعت أحمد بن جعفر بن هانئ يقول سمعت محمد پن.
يوسف يقول سمعت عباس الطامدى وقد اعتل أياما فوجدته متأسفاً فسألته
فقال : أعقبتنى هذه العلة ضعفا نقص من ختاتى فى الشهر ثلاثين ختمة .
* حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الله بن كونة الأصبهاني - مكة - قال
ضمعت عباس الطامدى يقول سمعت حسين بن الفرج يقول سمعت ابن المبارك
يقول : إن كان الفضل فى الجماعة فالسلامة فى الوحدة .
* حدثنا أبى ثنا أحمد بن عبد الله بن خلة الصفار ثنا محمد بن يوسف
الصوفى ثنا العباس بن إسماعيل الطامدى تنا مكى بن إبراهيم بن موسى بن
عبيدة الربذى عن محمد بن كعب القرظى قال: قرأت فى التوراة - أو قال فى مصحف
إبراهيم الخليل - فوجدت فيها: يقول الله ياابن آدم ما أنصفتنى خلقتك وإ
تك شيئا وجعلتك بشراً سويا، خلقتك من سلالة من طين جعلتك نطفة فى قرار
مكين، ثم خلقت النطفة علقة تخلقت العلقة مضغة تخلقت المضغة عظامافكسون
العظام لحما ثم أنشأتك خلقا آخر. ياابن آدم هل يقدر على ذلك غيرى ؟ ثم
خففت ثقلك على أمك حتى لاتتبرم بك ولا تتأذى ، ثم أو حيث إلى الأمعاء
أن اتسعى، وإلى الجوارح أن تفرقى، فانسعت الأمعاء من بعدضيقها، وتفرقت
الجوارح من بعد تشبكها . ثم أوحيت إلى الملك الموكل بالأرحام أن يخرجك
من بطن أمك فاستخلصك على ريشة من جناحه فاطلعت عليك فإذا أنت خلق
ضعيف ليس لك من يقطع ولا ضرس يطحن فاستخلصت لك فى صدر أمك
عرقا يدر لبنا بارداً فى الصيف حاراً فى الشتاء، واستخلصته لك من بين جلد
ولحم ودم وعروق ، ثم قذفت لك فى قلب والدك الرحمة وفى قلب أمك
التحنن ، فهما یکدان عليك ويجهدان ویر بیانك ويغذيانك ، ولا ينامانحتى
ينومانك . يا ابن آدم ، أنا فعلت ذلك بك لالشئء استأهات به منى، ولا
لحاجة استعنت بك على قضائها . يا ابن آدم ، فلما قطع سنك وطحن ضرسك
أطعمتك فاكهة الصيف فى أوانها وفاكهة الشناء فى أوانها، فلما أن عرفت أنى ربك

- ٤٠٠ -
عمیتنی فادعنی انی قریب مجيب، واستغفرنى فانى غفور رحيم .
زكريا بن الصلت
٦٨٣ -
ومنهم زكريا بن الصلت ، له الورع الوثيق والقلب الرفيق ، مشهور
بالتعبد والاجتهاد، والتوجد والانفراد. وكان يقول: ماشافع أشفع للرجل
المذنب من الخدمة لرب العالمين. وكان يقول: من نظر إلى مبندع بعينه فقد
أمان النظر على العمى ، ألا نجنبوا أشفار العيون بالاغماض عن نظر المبتدعين.
* حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن العباس بن أيوب ثنا زكريا بن
الصلت ثنا عبد السلام بن صالح ثنا عباد بن العوام ثنا عبد الغفار المدنى عن
سعيد بن المسيب عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
« إن لله عند كل بدعة تكيد الاسلام وأهله من يذب عنه ويتكلم إعلاماته
فاغتنموا تلك المجالس بالذب عن الضعفاء وتوكلوا على الله وكفى بالله وكيلا )» .
تفرد به عبد الغفار عن سعيد وعنه عباد .
٦٨٤ - الأخوان عبد الله وهمام
ومنهم الأخوان أبو بكر عبد الله وأبو عمرو حمام ابنا محمد بن النعمان
ابن عبد السلام. ورثا العلم والعبادة عن أسلافهما المشهورين. الغالب على
أبى بكر القدوة والرواية، وعلى أبى عمر والعبادة والرعاية . حالهما فى العلم
والنسك مشهور ، وفضلهما فى الناس منشور .
* حدثنا جعفر بن معبدثنا عبد الله بن محمد بن النعمان ثنا فروة بن أبى
العراء ثنا على بن مسهر عن يوسف بن ميمون عن عطاء عن عائشة قالت قال
رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم: ((من أحب أن يسبق الدائب المجتهد
فليكف عن الذنوب )) غريب تفرد به يوسف عن عطاء .
* حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن محمر القرى ثنا حمام بن محمد بن النعمان
ثنا العباس بن يزيد بن فضيل عن عمارة بن القعقاع عن أبى زرعة عن أبى
هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كلمتان خفيفتان على اللسان