Indexed OCR Text
Pages 341-360
- ٣٤١ - تجريداً منى، جذبنى إنسان من ورائى وجعل يقول: ياحجام كم تحدث نفسك بالأباطيل ؟ فردنى إلى المحسوسة. * سمعت عبد المنعم بن عمر يقول سمعت المرتعش يقول قال أبو الحسن المزين: إن الذى عليه أهل الحق فى وحدانيته أن الله تعالى غير مفقود فيطلب ولا ذو غاية فيدرك. فمن أدرك موجوداً معلوما فهو بالموجود مغرور والموجود عندنا معرفة حال وكشف علم بلا حال ، لأن الحق باق بصفة الوحدانية التى هى أعت ذاته، ليس كمنله شئ وهو شىء ليس كالأشياء. والتوحيد هو أن تفرده بالأولية والأزلية دون الأشياء، جل ربنا عن الأكفاء والأمثال . ٦١٥ - أو أحمد الفلانى(١) ﴿ ومنهم الحفى المؤانسى" أبو أحمد القلانسى. كان ذا فتوة كاملة ومروءة شاملة. * اخبرذا عبد المنعم بن محمر - فيما قرأت عليه - قال سمعت أبا سعيد بن الأعرابى يقول سمعت محمد بن على الكتانى يقول قال منبه البصرى: سافرت مع أبى أحمد القلانسى جعنا جوما شديداً ففتح علينا بطعام فاترنى به ،وكان معنا سويق فقال لى كالمازح: تكون جملى? فقات: نعم. فكان يؤجرنى ذلك السويق يحتال بذلك ليوصله إلى ويؤثرنى على نفسه . وروى عن أبى أحمد قال : دخلت على قوم من الفقراء بالبصرة فأ كرمونى فقلت لبعضهم ليلة : أين إزاري ؟ فسقطت من أعينهم. وقيل لأبى أحمد الفلانسى علام بنيت المذهب؟قال: على ثلاث خصال: لاتطالب أحداً من الناس بواجب حقنا، ونطالب أنفسنا بحقوق الناس ، ونلزم التقصير أنفسنا فى جميع ما نأتى . وكان من دعائه لاخوانه : لا جعلنا اللهوإيا كم ممن يكون حظه الأسى والأسف على مفارقة الدنيا، وجعل أحب الأوقات إلينا وإليكم يوم اللقاء الذى يكون فيه دوام البقاء. وكان يقول: العبد مأخوذ عليه أن يراعى ظاهر أعمال وباطنها ، فظاهرها بذل المجهود وخلع الراحة واحتمال مكاره النفس ، والزهد فى فضّول الدنيا . وباطن الأعمال التقوى والورع الصادق والصدق والصبر (١) الظاهر أن هذا هو المذكور فى ص ٢٠٦ وأعيدهنا لبسط الكلام مما تقدم - ٣٤٢ - والرضا والتوكل والمحبة له وفيه والإيثار له وإجلال مقامه والحياء منه وحسن موافقته وإعزاز أمره. فهذه الأعمال الظاهرة والباطنة مطايا العابدين ونجائبهم وعليها يسيرون إلى الله ويسابقون بها إلى ثوابه وينزلون بها فى قربه أبو سعيد القرشى ٦١٦ ومنهم أبو سعيد القرشى. كان بالعلل والآفات عارف ، وعنها ناهيا وواقفا . • أخبرنا أبو الفرج بن بكر قال سمعت همام بن الحارث يقول سمعت أبا سعيد القرشى يقول : قلوب أهل الهوى سجون أهل البلاء ، فإذا أراد الله أن يعذب البلاء حبسه فى قلوب أهل الهوى فيضج إلى الله بالاستغاثة والخروج منها، من حر أجواف أهل الهوى . قال: وسمعت أبا سعيد يقول : الحرص موصول بالطمع، والطمع موصول بالأمل ، والأمل موصول بالشهوة، والشهوة موصولة بالشبهة، والشبهة موصولة بالحرام والحرام موصول بالنار. قال تعالى ( واتقوا النار التى أعدت الكافرين ). أبو يعقوب الزيات ٦١٧ - ومنهم أبو يعقوب الزيات ، خلع الراحة والسبات ، احترازاً من الفجيعة بالبيات . • أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير - فى كتابه - قال سمعت الجنيد بن محمد يقول قصدت أبا يعقوب الزيات فى جماعة من أصحابنا فاست أذنا عليه فقال : من ؟ فقلت : الجنيد وجماعة. ففتح لنا وقال: لم يكن لكم من الشغل بالحق ما يقطعكم عن المجىء إلى ! فقلت له: إذا كان قصدنا إليك من شغلنا بالحق نكون عنه منقطعين . فسألته فى التوكل فأخرج درهما كان عنده ثم أجابنى وأعطى المسألة حقها . ثم قال: كان الحياء يحجزنى عن الجواب وعندى شئ. فقلت : ماقولك فى رجل يرجع إلى فنون من العلم يحسن أن يصف صفات الحق وصفات الخلق للخالق، ترى له مجالسة الناس ؟ قال: إن كنت أنت فنعم وإلافلا. - ٣٤٣ - * وحکیعنه أبو سعيد الخزاز قال: حضرت أبا يعقوب الزيات وقال لمريد: تحفظ القرآن ؟ فقال: لا. فقال: واغوتاه بالله !! مريد لا يحفظ القرآن كاترجة لا ريج لها، فم يتنغم ؟ فبم يترنم؟ فبم يناجى ربه؟ أما علمت أن عيش العارفين سماع النغم من أنفسهم ومن غيرهم ؟ ٦١٨ - أبو جعفر الكتانى * ومنهم أبو جعفر الكتانى. كان بذكره متنعما، ولساعاته مغتنما، جاور الحرم سنين . ومكن من الخدمة للمقام المكين • سمعت عبد الواحد بن أحمد الهاشمى يحكى عن أبى عبد الله بن خفيف وأخبرنيه -فى كتابه - قال: سألت أبا جعفر الكتانى: كم مرة رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فى المنام ؟ فقال: كثيرا. فقلت يكون ألف مرة فقال : لا . فقلت : فتسعمائة ؟ فقال لا . قلت: فثمانمائة مرة ؟ فقال: لا قلت : فسبعمائة مرة فقال بيده هكذا - أى قريبا منه ـ وكان له كل يوم ختمة يختمها مع الزوال والمؤذنون يؤذنون للظهر إذا ختم فصعد غرفته يوما للتطهر - وكان قد كف بصره - فوقع فى المستحم وانكسر رجله ولم يكن بالقوى فيصيح فتأخر رجوعه إلى المسجد حتى كادت الصلاة يفوت وقتها ، فتعرف المؤذنون والمجاورن حاله فصعدوا غرفته فوجدوه قد انكسر رجله!، فأصلحوا من شانه ونظفوه ونزلوا به حتى صلى فنعته علته عن زيارة الرسول صلى الله عليه وسلم فى تلك السنة، نخرج بعض أصحابه زائراً فدفع إليه رقعة وأمره أن يلقيها فى القبر فاقتقد صاحبه الرقعة من جيبه فرأى من ليلته النبى صلى الله عليه وسلم فى نومه فقال : ياأبا جعفر وصات الرقعة وقد عذرناك * وحدثنى عبد الواحد بن بكر قال سمعت حمام بن الحارث يقول سمعت الكتانى يقول : إنى لاعرف من اشتكت عينه فاعتقد فيما بينه وبين الله أن لاترجع إلى شىء من منافع نفسه ومصالحه أو تبرأ عنه فعوفى فهتف به هاتف فقال: ياهذا لو عقدت هذا العقد فى المذنبين الموحدين أن لا يعذبوا لعفى عنهم ورهموا . فانتبه فاذا عينه صحيحة ليس بها علة - ٣٤٤ - أبو بكر الزقاق ٦١٩ - * ومنهم أبو بكر الزقاق. كان مؤيداً بالالطاف والارفاق * سمعت أبا الفضل أحمد بن أبى عمران الهروى يقول سمعت محمد بن داود الرقى يقول سمعت أبا بكر الزقاق يقول : كان سبب ذهاب بصرى أنى خرجت فى وسط السنة أريد مكة وفى وسطى نصف جل وعلى كتفى نصفه جل، فرمدت إحدى عينى فمسحت الدموع بالجل فقرح المكان فكانت الدموع والدم يسيلان من عينى وقرحتى، وأنا من سكر إرادنى لم أحس به ، وإذا أثرت الشمس فى يدى قلبتها ووضعتها على عينى، رضاء منى بالبلاء، وكنت فى التيه وحدى، خطر بقلبى أن علم الشريعة يباين على الحقيقة، فهتف بى هاتفه من شجر البادية : ياأبا بكر ! كل حقيقة لاتتبعها شريعة فهى كفر . * سمعت أبا سعيد الفلانسى يقول قال أبو على الروذبارى يحكى عن أبى بكر الزقاق قال : بقيت بمكة عشرين سنة وكنت أشتهى اللبن فغلبتنى نفسى تفرجت إلى عسفان واستضفت حيا من أحياء العرب، فوقفت على جارية حسناء. فنظرت إليها بعينى التمنى فأخذت بقلبي ، فقلت لها : قد أخذ كلى كلك فما فى لغيرك فضل . فقالت : ياشيخ بك تقبح الدعاوى العالية، لو كنت صادقا لذهبت عنك شهوة اللبن. فقلعت عينى التى نظرت بها إليها. فقالت: مثلك من نظر الله. فرجعت إلى مكة فطفت سبعا فاريت فى منامى يوسف الصديق عليه السلام فقلت له: يانبي الله أقر الله عينك بسلامتك من زليخا فقال: يامبارك بل بقر الله عينك بسلامتك من العسفانية ، ثم تلا يوسف ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ) فصحت من رخامة صوت یوسف وقراءته فأفقت ، وإذا عينى المقلوعة صحيحة . وكان يقول : ليس السخاء عطية الواجد للمعدوم، إنما السخاء عطية المعدوم للواجد، وكان يقول: منذ ثلاثين سنة ما عقدت عقدة واحدة مع الله خوف أن لا أفى به فيكذبنى على لسانى. أبو عبد الله الحضرمى ٦٢٠ - $ ومنهم أبو عبد الله الحضرمى. كان للعلائق مفارتا، وبالحقائق ناطقا. - ٣٤٥ - * سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول : سمعت المرامش يقول: سألت أبا عبدالله الحضرمى عن التصوف - وكان منذ عشرين سنة صمت عن الكلام - فأجابى من القرآن فقال: ( رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) فقلت: فكيف صفتهم! فقال: ( لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء). قلت : فأين محلهم من الأحوال؟ قال ( فى مقعد صدق عند مليك مقتدر) قلت: زدنى . قال ( إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا ). [عبد الله الحداد ٦٢١ - ومنهم أبو محمد عبد الله بن محمد الرازى يعرف بالحداد . كان عن حظه حائدا ، وأشهوده شاهدا. * سمعت نصر بن أبى نصر المطار الصوفى بقول سمعت محمد بن داود الدينورى يقول قال عبد الله بن الحداد: العبودية ظاهراً والحرية باطنا من أخلاق الكرام . وقال: العبادة يعرفها العلماء، والاشارة يعرفها الحكماء، واللطائف يقف عليها السادة من النبلاء. وكان يقول: علامة الصبر ترك الشكوى، وكتمان الضر والبلوى. ومن علامة الاقبال على الله صيانة الاسرار عن الالتفات إلى الأغيار ، وأحسن العبيد حالا من رأى نعم الله عليه بأن أهله لمعرفته ، وأذن له فى قربه، وأباح له سبيل مناجاته، وخاطبه على لسان أعز السفراء محمد صلى الله عليه وسلم، وعرف تقصيره عن القيام بواجب أداء شكره، إذ شكره يستوجب شكراً إلى مالا نهاية. وأحسن العبيد من عدتسبيحه وصلاته ويرى أنه لا يستحق به على ربه شيئا. فلولا فضله ورحمته لماينت الانبياء عليهم السلام فى مقام الافلاس ، كيف وأجلهم حالا وأرفعهم منزلة ، والقائم بمقام الصدق كيف عجز عنه الرسل ، كلهم يقول: « ولا أنا إلا أنيتغمدنی الله برحمة منه وفضل )) فمن رأى لنفسه بعد هذا حالا أو مقاما فهو لبعده عن طرقات المعارف] (١) . (١) زيادة من ز - ٣٤٦ - أبو عمرو الدمشقى ٦٢٢ - ومنهم أبو عمرو الدمشقى. مكن فى الولاية، والصلت له الرماية . # كان للمكارم فاعلا، وعليها حافظا، أعرض عن المستروحين إلى الأرواح ونظر إلى صنع مالك الأجسام والأشباح . * سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول قال أبو عمرو الدمشقى: التصوف رؤية الكون بعين النقص، بل غض الطرف عن كل ناقص ليشاهد من هو منزه عن كل نقص . • سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا بكر الرازى يقول سمعت أبا حمر و الدمشقى يقول- وسئل عن قوله صلى الله عليه وسلم: ((صوموا لرؤيته وافطروا (رؤيته)) - قال: إشارة إلى استواء الأحوال، أى لا ترجعوا عن الحق بافطار، ولا تقبلوا عليه بصوم ، ليكن صومكم كافطاركم، وإفطاركم كصومكم عند دوام حضوركم. وكان يقول: الأشخاص بظلمتها كائنة ، والأرواح بأنوارها مشرقة، فن لاحظ الأشخاس بظلبتها أظلم عليه وقته، ومن شاهد الأرواح بأنوارها دلته على منورها . سمعت أبا القاسم عبد السلام بن محمد المخزومى يقول سمعت أبا عمر والدمشقى يقول: خواص خصال العارفين أربعة أشياء: السياسة، والرياضة، والحراسة، والرعاية. فالسياسة والرياضة ظاهران، والحراسة والرعاية باطنان. فبالسياسة الوصول إلى التطهير، وبالرياضة الوصول إلى التحقيق. والسياسة حفظ النفس ومعرفتها. والرياضة مخالفة النفس ومعاداتها، والحراسة معاينة بر الله فى الضمائر. والرعاية مراعاة حقوق المولى بالسرائر. وميراث السياسة القيام على وفاء العبودية . وميراث الرياضة الرضاء عند الحمكم. وميراث الحراسة الصفوة والمشاهدة. وميراث الرعاية المحبة والهيبة. ثم الوفاء متصل بالصفاء، والرضا متصل بالمحبة ، علمه من علمه وجهله من جهله . « سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت محمد بن عبد الله الرازى يقول سمعت أبا عمرو الدمشقى يقول: كما فرض الله على الأنبياء إظهار الآيات - ٣٤٧- والمعجزات ليؤمنوا بها، كذلك فرض على الأولياء كتمان الكرامات حتى لايفتنوا بها . أبو نصر المحب ٦٢٣ - ومنهم أبو نصر المحب - بغدادى - كان للعروض بذولا، وعن المواق محمولا . * سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول: كان أبو نصر المحب ذا فتوة وسخاء، ومروءة وحياء . * أخبرنى جعفر بن محمد فى كتابه وحدثنى عنه أبو الحسن بن مقسم قال سمعت أبا العباس بن مسروق يقول: اجتزت أنا وأبو نصر المحب بالكرخ، وعلى أبى نصر إزار له قيمة ، فإذا نحن بسائل يسأل ويقول: شفيعى إليكم محمد صلى الله عليه وسلم. فشق أبو نصر إزاره وأعطاه النصف ، فمشى خطوتين فانصرف وأعطاه النصف الآخر وقال : هذا نداً له. أبو سالم الدباغ ٦٢٤ - ومنهم أبو سالم الدباغ - كان من المتحققين والمجتهدين. مصحب الكبار وكان يعد من الأبرار : * سمعت جعفر بن محمد بن نصر فى كتابه قال سمعت أبا سالم الدباغ يقول: رأيت النبى صلى الله عليه وسلم فى المنام فقلت: أقرأ عليك يارسول الله؟ فقال: نعم. فاستفتحت واستعذت وقرأت عليه فاتحة الكتاب وعشرين آية من أول سورة البقرة، فلم يرد على شيئا . فقلت: يارسول الله لم ترد على شيئا. أحب أن تأخذ على كما أنزل . فقال: لو أخذت عليك كما أنزل لرجمك الناس بالحجارة. أبو محمد الجريرى ٦٢٥- ج ومنهم أبو محمد الجريرى- كان للأثقال حمولا، وعن القواطع ذبولا. وكان للحكمة عن غير أهلها صائنا، والمدعين والمكتسبين بها شائنا . سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا محمد الراسى يقول سمعت أبا - ٣٤٨ - محمد الجريرى يقول. رأيت فى النوم كأن قائلا يقول لى: لكل شئ عند الله حق، ومن أعظم الحقوق عند الله حق الحكمة فمن وضع الحكمة فى غير أهلها طالبه الله بحقها ، ومن طالبه الله بحقها خصم . * سمعت محمد بن موسى يقول سمعت على بن سعيد يقول سمعت أحمد بن عطاء يقول قيل لأبى محمد الجريرى: متى يسقط عن العبد ثقل المعاملة؟فقال: هيهات ما منها بد، ولكن يقع الحمل فيها. وكان يقول : أدل الأشياء على الله ثلاثة : ملکه الظاهر ، ثم تدبيره فى ملکه ، ثم كلامه الذی یستوفی کلی شئ. * سمعت محمد بن موسى يقول سمعت أبا الحسين الفارسى يقول سمعت أبا محمد الجريرى يقول: قوام الاديان ودوام الايمان وصلاح الابدان فى خلال ثلاث: الاكتفاء والاتقاء، والاحتماء . فمن اكتفى بالله صلحت سريرته ومن اتقى ما نهى عنه إستقامت سيرته، ومن احتمى مالم يوافقه ارناضت طبيعته . فثمرة الاكتفاء صفو المعرفة، وعاقبة الاتقاء حسن الخليقة، وغاية الاحتماء اعتدال الطبيعة. وقال أبو محمد الجريرى: من توهم أن عملا من أعماله بوصله إلى ماموله الأعلى والأدنى فقد ضل عن طريقه، لأن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((لن ينجى أحداً منكم عمله)). فمالا ينجى من المخوف كيف يبلغ إلى المأمول؟ ومن صح اعتماده على فضل الله فذلك الذى يرجى له الوصول . • سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الطبرى يقول قال رجل لابى محمد الجريرى: كنت على بساط الأنس ففتح لى الطريق إلى البسط فزلات زلة حجبت عن مقامى فكيف السبيل إليه ؟ دانى على الوصول إلى ما كنت عليه. فبكى أبو محمد وقال: ياأخى الكل فى قهر هذه لخطة، لكن أنشدك أبياتا لبعضهم ، فأنشأ يقول : قف بالديار فهذه آثارهم « تبكى الاحبة حسرة وتشوقا كم قد وقفت بها أسائل مخبراً * عن أهلها أو صادها أو مشفقا فأجابنى داعى الهوى فى رمسها * فارقت من تهوى فعز الملتقى - ٣٤٩ - ابن الفرغاني ٦٢٦ - ومنهم الواسطى محمد بن موسى أبو بكر المعروف بابن الفرغانى . سحب الجنيد والنورى، وانتقل إلى خراسان، سكن مرو. عالم بالأصول والفروع، ألفاظه بديعة، وإشاراته رفيعة كان يقول : ابتلينا بزمان ليس فيه آداب الاسلام، ولا أخلاق الجاهلية، ولا أحلام ذوى المروءة * سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن عبد الله الواعظ يقول سمعت أبا بكر محمد بن موسى بن الفرغانى الواسطى بمرو يقول: شاهد مشاهدة الحق إياك، ولا تشهده بمشاهدتك له. قال وسمعته يقول: الاسر على وجوه أسير نفسه وشهوته، وأسير شيطانه وهواه، وأسير مالا معنى له لحظه أو لفظه ثم الفساق. وما دام للشواهد على الاسرار أثر والاعراض على القلب خطر فهو محجوب بعيدمن عين الحقيقة. وما تورع المتورعون، ولا تزهد المتزهدون إلا لعظم الاعراض فى سرائرهم ، فمن أعرض عنها أدبا، أو تورع عنها ظرفا فذلك الصادق فى ورعه، والحكيم فى آدابه . وقال: أفقر الفقراء من ستر الحق حقيقة حقه عنه . وقال: الحب يوجب شوقاً، والشوق يوجب أنسا ، فمن فقد الشوق والأنس فليعلم أنه غير محب . * سمعت محمد بن موسى يقول سمعت عبد الواحد بن على السياري يقول سمعت خالى أبا العباس السيارى يقول سمعت أبا بكر الواسطى يقول: كائنات محتومة باسباب معروفة ، وأوقات معلومة ، اعتراض السريرة لها رعونة . قال: وسمعت الواسطى يقول: الرضا والسخط نعتان من نموت الحق بجريان على الابد بما جريا فى الأزل ، يظهران الوسمين على المقبولين والمطرودين فقد بانت شواهد المقبولين بضيائها عليهم كما بانت شواهد المطرودين بظلمتها عليهم. فانى تنفع مع ذلك الألوان المصفرة، والأكمام المقصرة ، والأقدام المنتفخة. وقال: كيف يرى للفضل فضلا من لا يأمن أن يكون ذلك مكراً . ٥ سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا عبد الله الحضرمى يقول سمعت أبا العباس السيارى يقول سمعت أبا بكر الواسطى يقول: الذا كرون فى ذكره - ٣٥٠ - أكثر غفلة من الناسين لذ كره، لأن ذكره سواه. وكان يقول: مطالعة الأعواض على الطاعات من نسيان الفضل، وحياة القلوب بالله، بل بابقاء القلوب مع الله، بل الغيبة عن الله بالله. قال وسمعت أبا أحمد الحسنونى يقول قال أبو بكر الواسطى: الناس على ثلاث طبقات: الطبقة الأولى من الله عليهم بأنوار الهداية، فهم معصومون من الكفر والشرك والنفاق. والطبقة الثانية من الله عليهم بأنوار العناية فهم معصومون عن الكبائر والصغائر. والطبقة الثالثة من اللّه عليهم بالكفاية، فهم معصومون عن الخواطر الفاسدة وحركات أهل الغفلة . أبو على الجور جابي ٦٢٧ - ﴿ ومنهم الحبر الربانى، الحسن بن على أبو على الجورجانى - له البيان الشافى ، والكلام الوافى . سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت أبا بكر الرازى يقول سمعت أبا على الجورجانى يقول: ثلاثة أشياء من عقد التوحيد : الخوف والرجاء والمحبة. فزيادة الخوف من كثرة الذنوب لرؤية الوعيد. وزيادة الرجاء من اكتساب الخير لرؤية الوعد، وزيادة المحبة من كثرة الذكر لرؤية المنة . فالخائف لا يستريح من ذكر المحبوب، فالخوف نار منور، والرجاء نور منور والمحبة نور الأنوار . « سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الرازى يقول سمعت أبا على الجورجانى يقول فى البخل : هو على ثلاثة أحرف الباء وهو البلاء. والخاء وهو الخسران . واللام وهو اللوم. فالبخيل بلاء على نفسه ، وخاسر فى سعيه وملوم فى بخله . ٦٢٨ - أبو عبد الله السجزى ومنهم أبو عبد الله السجزى ، المعتبر الفكرى . سمعت أبا محمد عبد الله بن محمد المعلم النيسابورى - صاحب عبد الله بن - ٣٥١ - منازل - يقول سمعت أبا عبد الله السجزى يقول: العبرة أن تجعل كل حاضر غائبا، والفكرة أن تجعل كل غائب حاضرا. وقيل لأبى عبد الله : مايدفعك عن لبس المرقعة؟ قال: من النفاق أن تلبس لباس الفتيان ولا تدخل فى حمل أثقال الفتزة. فقيل له: وما الفتوة ؟ قال: رؤية أعذار الخلق وتقصيرك، وتمامهم ونقصانك، والشفقة على الخلق كلهم : برهم وفاجر هم . وكمال الفتوة هو أن لا يشغلك الخلق عن الله . محفوظ بن محمود. ٦٢٩ - 8 ومنهم المذعن المعبود، الواثق بالودود. النيسابورى محفوظ بن محمود * سمعت أبا عمرو محمد بن أحمد بن حمدان يقول سمعت محفوظ بن محمود يقول : من أبصر محاسن نفسه ابتلى بمساوى الناس، ومن أبصر عيوب نفسه سلم من رؤية مساوى الناس، ومن ظن مسلم فتنة فهو المفتون * سمعت محمد بن الحسين يقول قال محفوظ: النائب الذى يتوب من غفلاته وطاماته . وقال: لا تزن الخلق بميزانك وزن نفسك بميزان المؤمنين لتعلم فضلهم وإفلاسك . وقال: أكثر الناس خيراً أسلمهم صدراً للمسلمين ابن طاهر الأبهرى ٦٣٠ - ﴿ ومنهم الأبهرى أبو بكر بن طاهر ظهر من حجابه الساتر ، وغمر فى جنابه العامر ، رايات الكرام له مرفوعة وطوارق الاياس عنه موضوعة ، بسط لسانه فى وجود الموجود وكرم المنعم المحمود سمعت أبا نصر النيسابورى يحكى عن عبد العزيز الابهرى قال قال أبو بكر بن طاهر : رفع الله عن العالمين به حجب الاستار وأطلعهم على طويات مخزونات الأسرار، وأمدهم بمواد المعارف والانوار، فهم بما ألبسهم من نوره إلى أسراره متطلعون ، وبما كاشفهم من شواهد حقيقةمعرفته على سائرالامور مشرفوز، لا يقدح فى قلوبهم ريب بل كل ما أطلعهم عليه أثبت عندهم من العيان لأن بصائر الحقيقة لهم لامعة، وأعلام الحق لهم مرفوعة لائحة، ائتمنهم الحق - ٣٥٢ - على معرفته إلهاما وتفضلاوإكراما، أجزل لهم عطاياه وجعل قلوبهم مطاباه ، فدنا منها بلا مسافة ونزل أسرارهم بلا ممازجة، حماهم من الغفلة والفنور ، ففنيت صفاتهم بوجود شهوده، فليس لهم عنه مغيب ، وعليهم فى كل أحوالهم منه رقيب . * سمعت أبا نصر يقول قال عبد العزيز بن محمد الأبهرى : كان عبد اللهبن طاهر يقول : إذا لاحظ كرمه إنى لأرجو أن يكون توحيد لم يعجز عن هدم ما قبله من كفر ولا يعجز عن محق ما بعده من ذنب . وكان يقول: ما أحببت أن تنجو منه بعملك الى حبك له قدير، وقال: ذنب يظهر به كرمه أحب إلى من محمل يظهر به شرفى. وقال: قوم سألوا الله بألسنة الأعمال ، وقوم سألوه بألسنة الرحمة، فکم بين من سال ربه بر به، وبین من رجا ربه بعمله . ولیس من رجا ربه بجوده كمن رجا ربه بنفسه . وكان يقول : ماقدر طاعة نقابل بها نعمه، وماقدر ذنوب نقابل بها كرمه، إنى لأرجو أن تكون ذنوبنا فى كرمه أقل من طاعتنا فى نعمه، إذ لا يذنب العبد من الذنوب مايغمر به عفو مولاه. · سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا بكر الرازى يقول سمعت أبا بكر ابن طاهر يقول: فى المحن ثلاثة أشياء: تطهير وتكفير وتذكير. فالتطهير من الكبائر، والتكفير من الصغائر، والتذكير لاهل الصفا. * سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبد الواحد بن أبى بكر يقول سمعت بعض أصحابنا يقول: حضرت مع أبى بكر بن طاهر جنازة فرأى بعض إخوان الميت يكثرون البكاء فنظر إلى أصحابه وأنشد : ويبكى على الموتى ويترك نفسه * ويزعم أن قد قل عنهم عزاؤه ولو كان ذا رأى وعقل وفطنة * لكان عليه لا عليهم بكاؤه وقال أبو بكر بن طاهر : من خاف على نفسه شق عليه ركوب الأهوال ، ومن شق عليه ركوب الاهوال لا يرتقى إلى سمو المعالى فى الاحوال . ٦٣١ أبو بكر الأبهرى - • ومنهم المطوعى أبو بكر بن عيسى الأ بهرى . كان من المفوضين، وتعلو - ٣٥٣ - أحواله على السالكين والسائحين. * ذكرلى فيما أرى أبو الفضل أحمد بن أبى عمران الهروى عن إبراهيم بن أبى حماد الأبهرى أن أبابكر بن طاهر الأبهرى حضر أبابكر بن عيسى الابهرى وهو فى النزع فقال له: أحسن بربك الظن. ففتح عينيه مقبلا عليه فقال: المثلى يقال هذا الكلام ؟ إن تركنا عبدناه، وإن دمانا أجبناه. أبو الحسن الصائغ ٦٣٢ - * ومنهم أبو الحسن الصائغ الدينورى. سكن مصر. كان فى المعاملة مخلصا وعن النظر إلى سوى الحق معرضا . « سمعت أبا سعيد القلانسى يقول فيما حكى لنا عن الرقى أن أبا الحسن كان يقول : حكم المريد أن يتخلى من الدنيا مرتين: أولهما ترك نعميها ونضرتها ومطاعمها ومشاربها وما فيها من غرورها وفضولها، والثانى إذا أقبل الناس عليه مبجلين له مكرمين لتركه للدنيا أن يزهد فى الناس المقبلين عليه، فيخالط أهل الدنيا وأبناءها، فان إقبال الناس عليه وتبجيلهم له لتركه فضول الدنيا إذا سكن إليهم ولاحظهم ذنب عظيم، وفتنة عاجلة . وكان يقول : من فساد الطبع التمنى والامل. وكان يقول: المعرفة رؤية المنة فى كل الاحوال، والعجز عن أداء شكر المنعم من كل الوجوه، والتبرؤ من الحول فى كل شئ". ممشاد الدينورى ٦٣٣ - ومنهم الدينورى ممشاد، حارس همته العالية، وغارس خطراته الآتية. سمعت أبى يقول - وكان قد لقيه وشاهده - قال سمعته يقول: الهمة مقدمة الأشياء فمن صلحت له همته وصدق فيها صلح له ماوراءها من الأعمال والأحوال. وكان يقول: أحسن الناس حالا من أسقط عن نفسه رؤية الخلق وكان صافى الخلوات لسره راعيا، واعتمد فى جميع أموره على من كان له كافيا، واثقا بضمانه. وكان يقول: لو جمعت حكمة الأولين والآخرين، وادعيت أحوال السادة من الأولياء والصادقين لن تصل إلى درجات العارفين حتى يسكن سرك إلى الله وتثق به فيما ضمن لك. وكان يقول: ما أقبح الغفلة (٢٣ - حلية - ماشر) - ٣٥٤ - عن طاعة من لا يغفل عن برك. وما أقبح الغفلة عن ذكر من لا يغفل عن ذكرك أبو إسحاق القصار ٦٣٤- * ومنهم الرقى إبراهيم بن داود أبو إسحاق القصار. ذوالهم المخزون والبيان الموزون • سمعت يا بن موسى يقول سمعت الحسين بن أحمد يقول شمعت إبراهيم. القصار الرقى يقول: قيمة كل إنسان بقدر همته ، فإن كانت همته للدنيا فلا قيمة له . وإن كانت همته رضاء الله فلا يمكن استدراك غاية قيمته ولا الوقوف عليها . * أخبرنا أبو الفضل نصر بن محمد الطوسى قال سمعت إبراهيم بن أحمد بن المولد يقول: سأل رجل إبراهيم القصار الرقى فقال: هل يبدى المحب حبه؟ أوهل ينطق به ؟ أو هل يطيق كتمانه؟ فأنشأ متمثلا يقول: ظهرتم بكتمان اللسان فمن لكے « بكتمان عين دمعها الدهر یذرف حملتم جبال الحب فوقى وإنى « لأعجزعن حمل القميص وأضعف وكان يقول: علامة محبة الله إيثار طاعته، ومتابعة نبيه صلى الله عليه وسلم. وكان يقول: الأبصار قوية والبصائر ضعيفة، وأضعف الخلق من ضعف عن رد شهوته ، وأقوى خلقه من قوى على ردها . وكان يقول: حسبك من الدنيا شيئان : خدمة ولى وصحبة فقير . أبو عبد الله بن بكر ٦٣٥ - S ومنهم الصبيحي أبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن بكر . له العقل الرصين ، والكلام الواضح المبين . وصحبه والدى بالبصرة قبل انتقاله إلى السوس . له المصنفات فى أحوال القوم بعبارات لطيفة، وإشارات بديعة. وبلغنى أنه لزم سريا فى داره بالبصرة ثلاثين سنة متعبداً فيها . وكان يقول: النظر فى عواقب الأمور من أحوال العاجزين ، والهجوم. على الموارد من أحوال السائرين، والخمود بالرضا تحت موارد القضاء من أفعاله العارفين. وسئل عن أصول الدين فقال: إثبات صدق الافتقار إلى الله - ٣٥٥ - وثروم الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، وفروعه أربعة أشياء: الوفاء بالعهود وحفظ الحدود والرضا بالموجود والصبر عن المفقود . وكان يقول : الربوبية سبقت العبودية ، وبالربوبية ظهرت العبودية ، وتمام وفاء العبودية مشاهدة الربوبية. وكان يقول: ابتلى الخلائق بأسرهم بالدعاوى العريضة فى المغيب، فاذا أظلتهم هيبة المشهد خرسوا وانقمعوا وصاروا لاشىء، ولو صدقوا فى دهاويهم لبرزوا عند المشاهدة كما برز نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم، وتقدم الخلائق بقدم الصدق حين طلب إليه الشفاعة فقال: أنا لها . لم ترعه هيبة الموقف لما كان عليه من قدم الصدق، وما أشبه هذه الدعاوى الباطلة الا بقول بعضهم حيث يقول: ينوى العتاب له من قبل رؤيته * فان رآه فدمع العين مسكوب لا يستطيع كلاما حين يبصره * كل اللسان وفى الأحشاء تلهيب وليس يخرس الألسنة فى المشاهدة إلا بعدها من الصدق . فمن صدق فى المحبة تكلم عنه الضمير إذا سكت عن النطق باللسان. المرتعش ٦٣٦ - ومنهم عبد الله بن محمد أبو محمد المعروف بالمرتعش - كانت المشاهدة باطنة ، والمثابرة سابقة . * سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول: كان أبو محمد المرتمش له اللسان الناطق والخاطر الفائق، وكان يقول: أفضل الأرزاق تصحيح العبودية على المشاهدة ومعانقة الخدمة على موافقة السنة، ولا وصول إلى محبة الله إلا ببغض ما أبغضه الله وهى فضول الدنيا وأمانى النفس ، وموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه، ولا سبيل إلى تصحيح المعاملة إلا بالاخلاص فيها والصبر عليها . * سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت الامام أبا سهل محمد بن سليمان الفقيه يقول قال رجل المرتعش: أو صنى. فقال: اذهب إلى من هوخير لك منى،ودهنى إلى من هو خير لى منك. وجاءه رجل فقال: أي الأعمال أفضل؟ فقال: رؤية فضل الله . وأنشأ يقول : ٠٠ - ٣٥٦ - إن المقادير إذا ساعدت « ألقت العاجز بالحازم وكان يقول. أصول التوحيد ثلاثة : معرفة الله بالربوبية، والاقرار له بالوحدانية ، وذفى الانداد عنه جملة ٦٣٧- الهر جورى ﴾ ومنهم أبو يعقوب إسحاق بن محمد النهر جوری . کان ذا نور زاهر ، وحضور شاهر ، • سمعت أبا عمرو العثمانى يقول سمعت أبايعقوب النهروجى يقول: الذى اجتمع عليه المحققون فى حقائقهم أن الله تعالى غير مفقودفيطلب، ولا له غابة فيدرك ، ومن أدرك موجوداً فهو بالموجود مغرور، والموجود عندنا معرفة حال وكشف علم بلا حال. وكان يقول: من عرف الله لم يغتر بالله. وقال الرجل: يادفىّ الهمة ، فقال الرجل: لم تقول هذا أيها الشيخ ؟فقال: لان الله يقول: ( قل متاع الدنیا قلیل )ونصيبكمن هذا القليل حقیر،وما فی یدیك منه یسیر،وأنت بها بخيل تزيد أن تكون بامساكها نبيلا?فان بذلت بذلت قليلا، وإن منعت منعت قليلا، فلا أنت بالمنع ملوم ولا بالبذل محمود . وكان يقول: مشاهدة الارواح تحقيق، ومشاهدة القلوب تعريف، فإذا اقتضانى ربى بعض حقه قبلى فذاك أوان حزنى، وإذا أذن فى اقتضاء سره فذاك أوان سرورى ولعمتى ، إذ هو بالجود والوفاء معروف ، والعبد بالضعف والعجز موصوف. أبو على الروذبارى ٦٣٨- ومنهم أبو على الروذبارى أحمد بن محمد بن مقسم له اللسان الفصيح والبيان النجيح. بغدادى انتقل إلى مصر وتوفى بها . « سمعت أبا محمد بن أبى عمران الهروى يقول سمعت أبا عبد الله أحمد بن عطاء الروذبارى يقول سئل أبو على خالى الروذبارى معمن يسمع الملاهى ويقول أبيح لى الوصول إلى المنزلة التى لا تؤثرفى اختلاف الاحوال ؟ فقال: نعم ، قد وصل ولکن وصوله إلى سقر . - ٣٥٧ - ، [ سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبد الله بن محمد الدمشقى يقول سمعت أبا على الروذبارى وسئل عن الاشارة قال : الاشارة الابانة مما قضمنه الوجد من المشار إليه لا غير، وفى الحقيقة أن الاشارة تصحبها العلل والعلل بعيدة من عين الحقائق] (١) * سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت أبا على الروذبارى يقول: والاهم قبل أفعالهم . وماداهم قبل أفعالهم ، ثم جازام بأفعالهم. قال: وسمعت أبا على يقول: من الاعتدال أن تسئ فيحسن إليك فتترك الانابة والتوبة توهما أنك تسامح فى الهفوات، وترى أن ذلك فى بسط الحقلك . وقال: آشوقت القلوب إلى مشاهدة ذات الحق فألقيت إليها الأسامى فركنت إليها مشغوفين بها عن الذات إلى أوان التجلى ، فذلك قوله تعالى: ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) فوقفوا معها عن إدراك الحقائق، فأظهر الأسامى وأبداها للخلق لتسكين شوق المحبين له، وتأنيس قلوب العارفين به. وقال: المشاهدات للقلوب والمكاشفات للاسرار والمعاينات للبصائر. : أخبر نى أبو الفضل الطوسى نصربن أبى نصر قال سمعت أباسعيد الكازرونى يقول قال أبو على الروذبارى : لا رضا لمن لا يصبر، ولا كمال لمن لا يفكر . بالله وصل العارفون إلى محبته، وشكروه على نعمته . * سمعت عبد الواحد بن بكر يقول سمعت همام بن الحارث يقول سمعت أبا على الروذبارى يقول: إن المشتاقين إلى الله يجدون حلاوة الوقت عند وروده لما كشف لهم من روح الوصول إلى قربه أحلى من الشهد. وقال أبو على: من رزق ثلاثة أشياء فقد سلم من الآفات : بطن جائع معه قلب خاشع . وفقر دائم معه زهد حاضر ، وصبر كامل معه قناعة دائمة . وقال أبو على : فى اكتساب الدنيا مذلة النفوس، وفى اكتساب الآخرة عزها ، فياعجبا لمن يختار المذلة فى طلب ما يفنى على العز فى طلب ما يبقى . أبو بكر الكتاني ٦٣٩ - ومنهم أبو بكر محمد بن على بن جعفر الكتانى. بغدادى سكن مكة، (١) زيادة من مغ - ٣٥٨ - يعرف بسراج الحرم . صحب الجنيد والخزاز والنورى . · سمعت أبا جعفر الخياط الأصبهانى يقول: صحبته سنين فكان يزداد على الأيام ارتفاعا وفى نفسه الضاعا. وسمعته يقول: روعة عند انتباه من غفلة وانقطاع عن حظ النفس وارتعاد من خوف القطيعة أعود على المريد من عبادة الثقلين. وكان يقول: إذا سألت الله التوفيق فابتدئ بالعمل. وكان يقول : وجود العطاء من الحق شهود الحق بالحق ، لأن الحق دليل على كل شئ ولا يكون شئ دونه دليلا عليه. * سمعت محمد بن موسى يقول سمعت أباالحسن القزوينى يقول سمعت أبا بكر الكتانى يقول: إذا صح الافتقار إلى الله محت العناية، لأنهما حالان لا يتم أحدهما إلا بصاحبه . * سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أحمد بن على بن جعفر يقول سمعت الكتانى يقول: الشهوة زمام الشيطان من أخذ بزمامه كان عبده. وسئل عن المتقى فقال: من التى ما لهج به العوام من متابعة الشهوات وركوب المخالفات، ولزوم باب الموافقة، وأنس براحة اليقين، واستند إلى ركن التوكل، أتته الفوائد فى كل أحواله غير غافل عنها . * سمعت عبد الرحمن بن أحمد الصائغ الأصبهانى بمكة يقول سمعت الكتانى يقول: عيش الغافلين فى حلم الله عنهم، وعيش الذاكرين فى رحمته، وعيش العارفين فى ألطافه، وعيش الصادقين فى قربه. وكان يقول : حقائق الحق إذا تجلت لسر أزالت الظنون والأمانى، لأن الحق إذا استولى على سر قهره ولا يبقى للغير معه أثر . وكان يقول: العلم بالله أعلى وأولى من العبادة له . ان فاتك ٦٤٠ - ومنهم أبو عبد الله بن فاتك . من المراقبين . لزم الثغور ملتزما للشهود والحضور. سئل عن المراقبة فقال : إذا كنت فاعلا فانظر نظر الله إليك، وإذا كنت قائلا فانظر سمع الله إليك ، وإذا كنت ساكتا فانظر علم الله فيك قال الله تعالى: (إنى معكما أسمع وأرى) وقال - ٣٥٩ - < يعلم مافى أنفسكم فاحذروه ) وكان يقول: الرجال ثلاثة: رجل شغل بمعاشه عن معاده فهذا هالك. ورجل شغل بمعاده عن معاشه فهذا فائز. ورجل اشتغل بهما فهذا مخاطر، مرة له ومرة عليه ٦٤١- ان علان • ومنهم أبو عبد الله بن علان. محفوظ عن التلوين والنقلان. سمعت عبد الواحد بن بكريقول سمعت عبد الله بن عبدالعزيز يقول سمعت أبا عبد الله بن علان يقول: ما من عبد حفظ جوارحه إلا حفظ الله عليه قلبه ، وما من عبدحفظ الله عليه قلبه إلا جعله الله أمينا فى أرضه، ومامن عبد جعله الله أمينا فى أرضه إلا جعله الله إماما يقتدى به . وما من عبد جعله الله إما ما يقتدى به إلا جعله حجة على خلقه . سهل الأُ نباری ٦٤٢- ومنهم سهل بن وهبان الأنبارى ، من أقران الجنيد . • أخبر ناجعفر بن محمد بن نصير - فى كتابه - قال علان البناء سمعت المثنى الأنبارى يقول سمعت سهل بن وهبان يقول: لا تكونوا بالمضمون مهتمين قتكونوا للضامن متهمين، وبعدته غيرواثقين . ٦٤٣ - عبد الله بن دينار ومنهم عبد الله بن دينار . واعى الخطرات وراعى اللحظات . * أخبرنا محمد بن أحمد بن الفيد فى كتابه وقد رأيته وحدثنى عنه أبو القاسم الهاشمى قال أخبرنى جعفر بن عبد الله الدينورى قال سمعت أبا حمزة يقول قلت لعبد الله بن دينار الجعفى: أوصنى. قال: اتق الله فى خلواتك، وحافظ على أوقات صلواتك، وغض طرفك عن لحظاتك تكن عند الله مقربا فى حالاتك . ٦٤٤ - أبو على الوراق ومنهم أبو على الوراق . عارف بالآفات . مسلم من الشبهات. - ٣٦٠ - • أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير فى كتابه وحدثنى عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت أبا على الوراق يقول : من جهل قدر نفسه عدل على نفسه وعدل على غيره. وآفة الناس من قلة معرفتهم بأنفسهم . ٦٤٥- ابن الكاتب ﴿ ومنهم الحسن بن أحمد بن أبى على المعروف بابن الكاتب. من شيوخ المصريين . * سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أحمد بن على بن جعفر يقول سمعت أبا على الكاتب يقول: إذا انقطع العبد إلى الله بالكلية أول ما يفيده الله الاستغناء به عمن سواه . وكان يقول قال الله: من صبر علينا وصل إلينا . وكان يقول: إذا سكن الخوف فى القلب لم ينطق اللسان إلا بما يعنيه. «سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا القاسم المصرى يقول قيل لأبى على بن الكاتب: إلى أى الجانبين أنت أميل، إلى الفقر أو إلى الغنى ؟ فقال: إلى أعلاهما رتبة وأسناهما قدراً . ثم أنشأ يقول ولست بنظار إلى جانب الغنى * إذا كانت العلياء فى جانب الفقر وإنى لصبار على ما ينو بنى * وحسبك أن الله أثنى على الصبر وكان يقول: الهمة مقدمة فى الاشياء، فمن صحح همته بالصدق أتت توابعها على الصحة والصدق ، فان الفروع تتبع الأصول. ومن أعمل همته أنت عليه توابعها مهملة، والمهمل من الافعال والأحوال لا يصلح لبساط الحق. وقال: إن الله يرزق العبد حلاوة ذكره، فان فرح به وشكره آفسه بقربه، وإن قصر فى الشكر أجرى الذكر على لسانه وسلبه حلاوته به . القرمیسینی ٦٤٦ - ومنهم القرميسينى مظفر ، له اللفظ المحبر. أحد مشايخ الجبل ، عرفه العلل واحترز من الزلل · سمعت أبا بكر الدينورى الطرسومى - شيخ الحرمة - يقول قال مظفر