Indexed OCR Text

Pages 81-100

- ٨١ -
١٠
ماجلت أحدا بالعقوبة لماجلت القانطين من رحتى ولو يرانى عبادى كيف
أستوهبهم ممن اعتدوا عليهم بالظلم فى دار الدنيا ثم أوجبت لمن وهبهم النعيم
المقيم لما اتهموافضلى وكرمى ولو لم اشكر عبادى إلا على خوفهم من المقام
بین یدی لشکرتهم على ذلك، ولو یرانی عبادى كيف ارفع قصورا تحار فيها
الأبصار فيقال لمن هذه فأقول لمن عصانى ولم يقطع رجاء منى انا الديان الذى
لاتحل معصيتی ولا حاجة بى إلى هوان من خاف مقامى. وحدثنى بعض اخر انى
من يوثق به قال: كاتب الحسن اخوانه فى ترك مجالستهم فقال الحسن: مجالس
الله أشهى من مجالستكم وذكر الله أشفى من ذكركم، أما بلغكم ما أوحى الله
تعالى إلى إبراهيم عليه السلام يا إبراهيم إنك خليلى فانظر لا أطلع عليك فاجدك
شغلت قلبك بغيرى فانى انما أختار للنى من لو ألقى فى الناروهو فى ذكرى لم
يجد المس النار ألما، ومن اذا تراءت له الجنة وقد زخرفت وزينت بحورهاوما
فيها من النعيم لم يرها بعينه ولا شغل بها عن ذكرى ، فإذا كان كذلك تواترت
عليه ألطافى وقربته منى ووهبت له محبتى، ومن وهب له محبتى فقد استمسك
پجيلى . فاى نعمة تعدل ذلك وأی شرفاشرف منه ؟ فوعزتى لأرينه وجهی
ولا شفين صدره من النظر إلى. وقال إبراهيم بن أدهم: لو علم الناس لذة حب
الله لقات مطاعمهم ومشاربهم وحرصهم وذلك أن الملائكة أحبوا الله فاستغنوا
بذكره عن غيره. وسمعت محمد بن الحسين يقول قال عتبة الغلام : من عرف
الله أحبه : ومن أحب الله أطاعه ومن أطاع الله أكرمه ومن أكرمه اسكنه فى
جواره . ومن أسكنه فى جواره فطوباه وطوباه. والمحب الصادق اذا
استنار قلبه بنور حب الوداد نحل جسمه، لان قليل المحبة يبين على صاحبها
كثير النحول، فإذا وردت خطرات الشوق عليه علم أنه من الله تعالى على
خلال اربـ: اما أن يتقبل طاعته فيفوز بثوابها، واما أن يشغله فى الدنيا
بطاعته من الآثام فتقل خطاياه ، وإما ان يتداركه بنظره فيلحقه بدرجة
المحبين تفضلاء وان لم يستحق ذلك. فان فاتته الثلاث لم يفته الرابع إن شاء الله
ثواب النصب لله، وذلك أن قليل القربة عند الكريم يعتق بها الرقاب من النار
(٦ - ٠ليه - ماشر)
٤.

ء
- ٨٢ -
فمن نجامن النار فماله منزلة غير الجنة، ألم تسمع إلى قوله تعالى (فريق فى الجنة وفريق
فى السعير) فهل ترى لأحد منزلة بينهما ومن اراد الدخول فى عز المحبة فعليه
مفارقة الاحباب والحلوة برب الأرباب. فان قيل فمن أين ؟ قلت : ذلك فقد
حدثنى بعض العلماء. قال قال ابراهيم بن أدهم لاخ له فى الله : ان كنت تحب أن
تكون لهوليا وهولك محبا فدع الدنيا والآخرة ولا ترغبن فيهما، وفرغ نفسك
منهما وأقبل بوجهك على الله يقبل الله بوجهه عليك ، ويلطف بك ، فانه بلغنى
أن الله تعالى أوحى الى يحيى بن زكريا عليهما السلام يا يحيى إنى قضيت على نفسى
أن لا يحبنى عبد من عبادى أعلم ذلك منه الا كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره
الذى يبصر به ولسانه الذی یتكلم بهوقلبه الذی یفهم به، فاذا كان ذلك كذلك
بغضت إليه الاشتغال بغيرى وأدمت فكرته وأسهرت ليله وأظمات نهاره .
يا يحيي أنا جليس قلبه وغاية أمنيته وأمله أهب له كل يوم وساعة فيتقرب منى
وأتقرب منه أسمع كلامه وأجيب تضرعه فوعزنى وجلالى لا بعثنه مبعثا يغبطه.
به النبيون والمرسلون . ثم آمر مناديا ينادى هذا فلان بن فلان ولى الله وصفية.
وخيرته من خلقه دماه إلى زيارته ليشفى صدره من النظر إلى وجهه الكريم ،
فاذا جاءنى رفعت الحجاب فيما بينى وبينه فنظر إلى كيف شاء، وأقول : اإشر
فوعزتي وجلالى لأشفين صدرك من النظر إلى ، ولاجددن کرامتك فی کل
يوم وليلة وساعة، فاذا توجهت الوفود إليه أقبل عليهم فقال: أيها المتوجهون
إلى ماضركم ما فاتكم من الدنيا إذا كنت لكم حظا، وماضركم من عاداكم إذا
كنت لكم سلما . قال : وحدثنى الحسين بن أحمد الشامى قال سمعت ذا النون
المصرى يقول: قرأت فى التوراة أن الأبرار الذين يؤمنون والذين فى سبيل
خالقهم يمشون وعلى طاعته يقبضون أولئك إلى وجه الجبار ينظرون ، فغاية
أمل الأمل المحب الصادق النظر إلى وجه الله الكريم ، فلا ينعمهم فى مجلسهم
بشىء أكبر عندهم من النظر إلى وجهه. وبلغنى أنه ينعمهم بعدالنظر بأصوات
الروحانيين وبتلاوة داود عليه السلام الزبور ، فلورأيت داود وقد أتى بمنبر
رفيع من منابر الجنة ثم أذن له أن قى وأن يسمع حمده وثناءه، وقد أنهت

- ٨٣ -
له جميع أهل الجنة من الأنبياء والأولياء والروحانيين والمقربين، ثم ابتدأ
داود بتلاوة الزبور على سكون القلب عند حسن حفظه وترجيعه وتسكينه
الصوت ، وحسن تقطيعه، وقد وكل بها زمعها، وفاح منها طربها ، وقد بدت
النواجذ من الضاحكين بحيرة السرور ، وأجاب داودهواء الملكوت، وفتحت
مقاصير القصور، ثم رفع داود عليه السلام من صوته ليتم سرورهم فلما
أسمعهم الرفيع من صوته برز أهل عليين من غرف الجنة وأجابته الحور من
وراء سترات الحمدور بمفتنات النغم ، وأطت رحال المنبر واصطفقت
الرياح فزعزعت الأشجار، فتراسلت الأصوات وتجاوبت النغم ، وزادم
المليك الفهم ليتم ما بهم من النعم فلولا أن الله كتب لهم فيها البقاء لماتوا
فرحا. قلت : فهل قالت العلماء فى صفة يوم الزيارة شيئا تصفهم به ؟ قال نعم.
اجتمع جماعة من العباد فأتوا عابدا فى بيته فقالوا له: قل خيراً وأوصنا بوصية.
فقال : اقطعوا الدهر اخوتى بمناجاة ربكم، واجعلوا الهم هما واحدا، فهو
أهنا لعيشكم . قيل له: فما ميراث ذلك إذا نحن فعلناه ؟ فقال :
قرئوا العز والمنى * وتفوزوا بحظكم
فلعمرى إن الملوك * لفي دون ملككم
قيل له : فتى نكون ملوكا فى الدنيا أو فى الآخرة ؟ فقال:
إنما تجعلون ملوكا * فى الأخرى زهدكم
حين يسنكم العزيز * على قدر شكركم
فتكونوافى القرب منه " على قدر حبكم
قالوا : فما الذى يقطع بنا عنه عز وجل ؟ فقال: لأنكم تنمادون فى المنى
وتناسون فعلكم، وأنتم مع ذلك تتمنوا أمانى ليس تصلح بمثلكم وذلك أنكم
شغلتم من الاله بإصلاح عيشكم . قالوا: فيم نستعين على الطاعة؟قال: بذكر حبيب
العابدين . إنكم لو سقيتم من حبه مثل ماذاق غيركم لنفى عنكم الرقاد على طيب
فرشكم، وارتياحا يقل عند المناجاة صبركم، ثم أرم ساعة - يعنى سكت -
ثم أقبل عليهم فقال: إخوتى لو وردتم فى غد عند بعشكم ، فوق نوق من

- ٨٤ -
النجائب معكم نبيكم، لت زوروا،نجد واحداً لا يملكم. قالوا له : فاحال الزوار
عنده اذا قصدوه تبارك اسمه معهم نبيهم؟ قال. إنهم حين قاربوه تجلى لقربهم،
فاذا عاينوا المليك تقضت محمومهم، سمعوا كلامه وسمع كلامهم . قالوا فما علامة
من سقاه الله بكأس محبته؟ فقال: علامته أن يكون عليل الفؤاد بذكر المعاد،
بطئ الفتور فى جميع الأمور، كثير الصيام شديد السقام، عفيفاً كفيفا، قلبه
فى العرش جوال، والله مراده فى كل الأحوال .
قلت : رحمك الله ما أقرب ما يتقرب به العبد المحب إلى الله ؟ قال:
حدثنى محمد بن الحسين قال سئل أبو سليمان الدارانى عن أقرب ما يتقرب به
إليه. قال: أن يطلع على قلبه وهو لا يريد من الدنيا والآ خرة غيره ففى هذا
دليل على أن أقرب ما يتقرب به العبد إلى الله كل عمل عمله بالاخلاص لله
والاشفاق عليه من عدوه، وإن قل ذلك فهو المقبول إذا كان على حقيقة
التقوى معمولا، كما قال على بن أبى طالب : عمل صالح دائم مع التقوى وإن
قل، وكيف يقل ما يتقبل، وذلك أن المحب الله هو على الركن الأعظم من
الايمان الذى يمكن ان يستكماه العبد، ولا يحسن به ادعاؤه وهو ركن المعرفة
بالنعم، وإظهار الشكر للمنعم ، وذلك أن الله تعالى يقول لولى من أوليائه:
يا عبدى أما زهدك فى الدنيا فطلبت به الراحة لنفسك ، وأما انقطاعك الى
فتعززت بى فهل عاديت لى عدوا أو واليت لى وليا؟ فيخبرك أنه جعل الحب
والبغض فيه أعظم عنده ثوابا من الزهد فى الدنيا ، والانقطاع إليه . قلت له :
صف لى زهد المحبين، وزهد الخائفين ، وزهد الورعين، وزهد المتوكلين .
فقال: إن العباد زهدوا فى حلال الدنيا خوفا من شدة الحساب إذا سئلوا عن
الشكر فلم يؤدوا الشكر على قدر النعم ، وفرقة من الخائفين زهدوا فى الحرام
خوفا من حلول النقمة ، فزهد الخائفين ترك الحرام البين . وزهد الورعين ترك
كل شبهة، وزهد المتوكلين ترك الاضطراب فيما قد تكفل به من المعاش،
لتصديقهم بوفاء الضامن . وزهد المحبين قد قالت فيه العلماء ثلاثة أقوال فقالت
فرقة : زهد المحب فى الدنيا كلها فى حلالها وحرامها ، لقلتها فى نفسه . وقالت

٢
-- ٨٥ -
فرقة أخرى : زهد المحب فى الجنة دون الدنیا ، حذراً من أن يقول له حبيبه :
يا محب أى شىء تركت لى؟ فيقول: تركت لك الدنيا. فيقول: وما قدر
الدنيا؟ فيقول: يارب قدرها جناح بعوضة. فيلحقه من الحياء من الله أن
يقول له : تركت لك ماقدره جناح بعوضة، ولكن تعلم يارب أنى لم أعبدك
الا بواب الجنة فقط لا أريد منك غير ذلك . وما الجنة مع ذكرك. فزهد
المحب الصادق فى الدنيا هو الزهد فى الاخوان الذين يشغلون عن الله ، فقد
زهدفيهم لعلمه بما يلحقه من الآفات عند مشاهدتهم، فزهده فيهم على علم بهم.
• أخبرنا محمد بن أحمد وحدثنى عنه عثمان بن محمد - قبل أن لقيته - ثنا
أبو العباس بن مسروق قال سمعت الحارث بن أسد يقول: من عدم الفهم
عن الله فيا وعظ لم يحسن أن يستجلب وعظ حكيم، ومن خرج من سلطان
الخوف إلى عزة الأمن السعت به الخطا إلى مواطن الملكة ، فكشفت عنه
ستر العدالة ، وفضحته شواهد العزة ، فلا يرى جميلا يرغب فيه، ولا قبيحا
يأنف عنه، فتبسط نفسه إلى رى الشهوات ، ولا تميل إلى لذيذ الراحات ،
فيستولى عليه الهوى فينقص قدره عند سيده، ويشين إيمانه ويضعف يقينه.
• أخبرنا محمد بن أحمد وحدثنى عنه عثمان ثنا أبو العباس بن مسروق قال :
سئل الحارث بن أسد عن الزهد فى الدنيا قال: هو عندى العزوف عن الدنيا
ولذاذتها وشهواتها : فتنصرف النفس ويتعزز الهم ، وانصراف النفس ميلها
إلى ما دما الله إليها بنسيان ما وقع به من طباعها ، واعتزاز الهم الانقطاع إلى
خدمة المولى ، يضن بنفسه عن خدمة الدنيا مستحيا من الله أن يراه خادما
لغيره، فانقطع إلى خدمة سيده، وتعزز بملك ربه، فترحل الدنيا عن قلبه ،
ويعلم أن فى خدمة الله شغلا عن خدمة غيره، فيلبسه الله رداء عمله، ويعتقه
من عبوديتها، واعتز أن يكون خادما للدنيا لعزة العزيز الذى أعزه بالاعتزاز
عنها، فصار غنيا من غير مال، وعزيزا من غير عشيرة، ودرت ينابيع
الحكمة من قلبه، وتقدت بصيرته، وسمت حمته، ووصل بالوهم إلى منتهى
أمنيته ، فترقى وارتفع ووصل إلى روح الفرج من محموم الأطماع، وعذاب
٠

- ٨٦ -
الحرص. وقيل له: كيف تفاوت الناس فى الزهد ؟ قال: على قدر صحة العقول
وطهارة القلوب ، فأفضلهم أعقلهم، وأعقلهم افهمهم عن الله، وأفهمهم عن الله
أحسنهم قبولاعن الله ، وأحسنهم قبولا عن الله أسرعهم إلى مادعا الله عز وجل ،
وأسرعهم إلى ما دما الله عز وجل أزهدهم فى الدنيا ، وأزهدهم فى الدنيا
أرغبهم فى الآخرة . فبهذا تفاوتوا فى العقول ، فكل زاهد زهده على قدر
معرفته، ومعرفته على قدر عقله، وعقله على قدر قوة إيمانه ، فمن استولى
على قلبه وحمه علم كشف الآخرة ، ونبهه التصديق على القدوم عليها ، وتبين
بقلبه عوار الدنيا ، ودله بصائر الهدى على سوء عواقبها، ومحبة اختيار الله
فى تركها ، والموافقة لله فى العزوف عنها، ترحلت الدنيا عن قلب هذا
الموفق . وسئل عن علامة الصادق فقال: أن يكون بصواب القول ناطقا
لسانه ، محزون، ونطقه بالحق موزون ، طاهر القلب من كل دنس ، ومصافى
مولاه فی کل نفس .
* أخبرنا محمد فى كتابه قال: أنبأنا أحمد بن عبد الله بن ميمون قال قال
الحارث بن أسد: المنقطع إلى الله عز وجل عن خلقه ظاهره ظاهر أهل الدنيا
وباطنه باطن المجلين الهائبين لربهم، لأنه صرف قلبه إلى ربه فاشتغل بذكر
رضاه عن ذكر رضا خلقه، فطاب فى الدنيا عيشه، وتطهر من آثامه ، وأنزل
الخلق بالمنزلة التى أنزلهم ربهم ، عبيدا إذ لا يملكون له ضرا ولا نفعا، فأثر
وضاء الله على رضاهم، فسخت نفسه بطلب رضى الله، وإن سخط جميع خلق
الله يرضى الله بسخط كل أحد ، ولا يسخط الله برضى أحد من خلقه ، فلاك
أمره فى جميع ذلك ترك الاشتغال والتثبيت لمراقبة الرقيب عليه، فلا يعجل
فيسخطه عليه . وقال : أسرع الأشياء عظة للقلب وانكساراً له ذكر اطلاع الله
بالتعظيم له، وأسرع الاشياء إماتة للشهوات لزوم القلب الاحزان . وأكثر
الاشياء صرفا إزالة الاشتغال بالدنيا من القلوب عند المعاينة والمباشرة لها
الاعتبار بها والنظر إلى ما غاب من الآخرة ، وأسرع الأشياء هيجانا للتعظيم
لله من القلب تدبر الآيات، والدلائل فى التدبير المحكم، والصنعة المحكمة

- ٨٧ -
المتقنة من السماء والأرض، وما بت بينهما من خلقه دلائل ناطقة وشواهد
واضحة أن الذى دبرها عظيم قدره ، نافذ مشيئته، عزيز فى سلطانه . وأشد
الأشياء للقلب عن التشاغل بالدنيا الكمد من بعد الحزن وأبعث الأشياء على
سخاء النفوس بترك الشهوات الشوق إلى لقاء العزيز الكبير . وأشد الأشياء
ازالة للمكابدات فى على الدرجات فى منازل العبادات لزوم القلب محبة الرحمن.
وأنعم الأشياء لقلوب العابدين وأدومها لها سرورا الشوق الى قرب الله ،
واستماع كلامه ، والنظر الى وجهه. وأظهرها لقلوب المريدين التوبة النصوح
منهم للعرض على رب العالمين، فتلك طهارة المتقين ، ومن بعدها طهارة
المحبين، وهو قطع الأشغال لكل شئ من الدنيا عن محبوبهم فإذا طهرت القلوب
من كل شئ سوى الله خلا من ذكر كل قاطع عن الله ، وزال عنه كل حاجب
يحجب عنه، فتم بالله سروره ، وصفا ذكره فى قلبه ، واستنار له سبيل
الاعتبار ، فكانت الدنيا وأهلها عينا ينظر بها إلى ماسترته الحجب من
الملكوت ، حينئذ دام بالله شغله ، وطال إليه حنينه، وقرت باللهعينه ، فالحزن
والكمد قد أشغلا قلبه، والمحبة والشوق قد أشخصا إلى الله فؤاده ، فشوقه
إلى طلب القرب، والحزن أن يحال بينه وبينه .
* أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد - فى كتابه قبل أن لقيته - وحدثنى عنه
عثمان بن محمد العثمانى ثنا أحمد بن عبد الله بن ميمون قال قلت الحارث بن
أسد: ما المزهود من أجله؟ قال: الذى تجانب الدنيا من أجله خمسة أشياء
أحدها أنها مفتنة مشغلة للقلوب عنه، والثانية أنها تنقص غداً من درجات
من ركن إليها فلا يكون له من الدرجات كمن زهد فيها. والثالثة أن تركها
قربة وعلو عنده فى درجات الجنة. والرابعة الحبس فى القيامة وطول الوقوف
والسؤال عن شكر النعيم بها، وفى واحدة من هذه الخصال ما يبعث المريد
اللبيب على رفضها ، ليشترى بها خيراً منها . والخامسة أعظم ما رفضوا من
أجله موافقة الرب فى محبته أن يصغروا ما صغر الله، ويقللوا ما قلل الله،
ويبغضوا ما أبغض الله، ويرفضوا ما أحب الله رفضه، لولم ينقصهم من ذلك

-٨٨ -
ولم يشغلهم فى دنياهم عن طاعته، ولم يغفلوا عن شكره، وكان ثواب الرافض
لها فى الآخرة، والراكن اليها واحداً ، كان الله عز وجل أهلا أن يبغض ما
أبغض ، ويتهاون بما أهان عليه ، وذلك زهد المحبين له، المعظمين المجلين.
وقد دل الله عز وجل على هذه الخمس خصال بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه
وسلم، وما نطق به أهل الخاصة من عباده الحكماء العلماء .
• أخبرنا جعفر بن محمد بن نصر فى كتابه وحدثنى عنه محمد بن إبراهيم
قال سمعت أبا عثمان اليلدى يقول: بلغنى عن الحارث بن أسد أنه قال: العلم
يورث المخافة ، والزهد يورث الراحة، والمعرفة تورث الانابة ، وخيار هذه
الأمة الذين لا تشغلهم آخرتهم عن دنياهم ، ولا دنياهم عن آخرتهم، ومن
صحيح باطنه بالمراقبة والاخلاص زين الله ظاهره بالمجاهدة واتباع السنة ، ومن
اجتهد فى باطنه ورثه الله حسن معاملة ظاهره، ومن حسن معاملته فى ظاهره
مع جهد باطنه ورثه الله الهداية اليه ، لقوله تعالى (والذين جاهدا فينا
لنهدينهم سبلنا) الآية .
* أخبرنا محمد بن أحمد - فى كتابه قبل أن لقيته - وحدثنى عنه عثمان بن
محمد العثمانى ثنا أحمد بن محمد بن مسروق قال قال الحارث بن أسد وسئل يم
تحاسب النفس ؟ قال: بقيام العقل على حراسة جناية النفس ، فيتفقد زيادتها
من نقصانها ، فقيل له : ومم تتولد المحاسبة ؟ قال: من مخاوف النقص وشين
البخس والرغبة فى زيادة الأرباح، والمحاسبة تورث الزيادة فى البصيرة،
والكيس فى الفطنة والسرعة إلى إثبات الحجة واتساع المعرفة، وكل ذلك على
قدر لزوم القلب للتفتيش . فقيل له : من أين تخلف العقول والقلوب عن
محاسبة النفوس ؟ قال : من طريق غلبة الهوى والشهوة لأن الهوى والشهوة
يغلبان العقل، والعلم والبيان . وسئل: مم يتولد الصدق! قال: من المعرفة
بأن الله يسمع ويرى، وخوف السؤال عن مناقيل الذر من إرسال اللفظ
وخلف الوعد، وتأخير الضمان . فالمعرفة أصل للصدق، والصدق أصل
لسائر أعمال البر، فعلى قدر قوة الصدق يزداد العبد فى سائر أعمال البر.

- ٨٩ -
وسئل عن الشكر ماهو ؟ قال: علم المرء بان النعمة من الله وحده وأن لا نعمة
على خلق من أهل السموات والأرض إلا وبدائعها من الله، فشكر الله عن
نفسه وعن غيره، فهذا غاية الشكر. وسئل عن الصبر قال: هو المقام على
ما يرضى الله تبارك وتعالى بترك الجزع وحبس النفس فى مواضع العبودية
مع أفى الجزع. فقيل له: فما التصبر قال: حمل النفس على المكاره، وتجرع
المرارات ،، وتحمل المؤن ، واحتمال المكابدات لتمحيص الجنايات ، وقبول
التوبة ، لأن مطلب المتصبر تمحيص الجنايات رجاء الثواب ، ومطلب الصابر.
بلوغ ذرى الغايات، والمتصبر يجد كثيراً من الآلام ، والصابر سقط عنه عظيم
المكابدات لأن مطلبه العمل على الطيبة والسماحة لعلمه بان الله ناظر اليه فى
صبره، وأنه يعينه وأن صبره لمولاه لما يرضى مولاه عنه فاحتمل المؤن وفيه
يقول الحكيم:
رضيت وقد أرضى إذا كان مسخطى * من الأمر ما فيه رضى من له الأمر
وأشجيت أيامى بصبر حلون لى * عواقبه والصبر مثل اسمه صبر
قيل : فكيف السبيل الى مقام الرضا ؟ قال: علم القلب بان المولى عدل فى
قضائه غير متهم، وأن اختيار الله له خير له من اختياره لنفسه، فيتئذ
أبصرت العقول وأيقنت القلوب ، وعلمت النفوس ، وشهدت لها العلوم أن الله
أجرى بمشيئته ما علم أنه خير لعبده فى اختياره ومحبته، وعلمت القلوب أن
العدل من واحد ليس كمثله شئء خرست الجوارح من الاعتراض على من قد
علمت أنه عدل فى قضائه غير متهم فى حكمه ، فسر القلب من قضائه .
* أخبرنا جعفر بن محمد -فى كتابه-وحدثنى عنه أحمد بن محمد بن مقسم
قال سمعت الجنيد بن محمد يقول سمعت الحارث بن أسد يقول: اعلم بأنك
لست بشئ إلا بالله، وليس لك شىء إلا مانلت من رضوان الله، وأنك إن
اتقيته فى حقه وقاك شر من دونه، ولا يصلح عبد إلا أصلح الله بصلاحه سواه،
ولا يفسد عبد إلا أفسد الله بفساده غيره، فاعداؤك من نفسك طبائعك
السيئة ، وأوليا ؤك من نفسك طبائعك الحسنة ، فقاتل ما فيك من ذلك ببغض

- ٩٠ -
وقاتل أعداءك بأوليائك، وغضبك بحلك، وغفلتك بتفكرك، وسهوك
يتنبهك، فانك قد منيت وابتليت من معانى طبائعك، ومكابدة هواك،
وعليك بالتواضع فالزمه، واعلم أن لك من العون عليه أن تذكر الذى أنت
فيه، والذى تعود إليه، والتواضع له وجوه شىء، فأشرفها وأفضلها أن لا
ترى لك على أحد فضلا، وكل من رأيت كن له بالضمير والقلب مفضلا ،ومن
رأيت من أهل الخير رجوت بركته والتمست دعوته ، وظننت أنه إنما يدفع
عنك به، فهذا التواضع الأكبر. والتواضع الذى يليه أن يكون العبد متواعنها
بقلبه ، متحببا إلى من عرفه، غير محتقر لمن خالفه، ولا مستطيلاعلى من هو
بحضرته، وليس بقريب منه. وأما التواضع الثالث فهو اللازم للعباد، الواجب
عليهم الذى لو تركوه كفروا، فالسجود لله، وبذلك جاء الحديث ((إنه من
وضع جبهته الله فقد برئ من الكبر)) وقد من الله تعالى به علينا وعليكم. أبلغنا
الله وإياكم التواضع الأكبر.
* أخبرنا محمد بن أحمد - فى كتابه - وحدثنى عنه أولا عثمان بن محمد ثنا
أبو عبد الله أحمد بن عبد الله بن ميمون قال سمعت الحارث بن أسد يقول:
افهم ما أقول لك، وفرغ للفكرة فيه عقلك ، وأدم له توهمك، وتوهمه
بذهنك ، وأحضر لبك واشتغل بذكره وبقطع كل مذ كور سواه، ومنوم
غيره ، فانا خلقنا للبلوى والاختبار، وأعد لنا الجنة أو النار ، فعظم ذلك
الخطر وطال به الحزن لمن عقل، واذكر حتى تعلم أين يكون المصير والمستقر،
ذلك بأنه قد عصى الرب وخالف المولى، وأصبح وأمسى بين الغضب والرضا
لا يدرى أيهما قد حل به ووقع ، فعظم لذلك غمه، واشتد به كربه ، وطال له
حزنه، حتى يعلم كيف عند الله حاله، فاليه فارغب فى التوفيق ، وإياه فسل
العفو عن الذنوب ، واستعن بالله فى كل الأمور فالعجب كيف تقر عينك
أويزول الوجل عن قلبك وقد عصيت ربك والموت نازل بك لامحالة بكربه
وغصصه ونزعه وسكرانه فكا نه قد نزل بك وشيكا فتوهم نفسك وقدصرعت
للموت صرعة لا تقومهمها إلا إلى الحشر إلى ربك، فتوهم ذلك بقلب فارغ وهمة

- ٩١ -
هائجة من قلبك بالرحمة لبدنك الضعيف وارجع هما يكره مولاك وترضا
عسى أن يرضى عنك واعتبه واستقله عثراتك وابك من خشيته عسى أن يرحم
عبراتك فان الخطب عظيم والموت منك قريب ومولاك مطلع على سرك
وعلانيتك ، واحذر نظره إليك بالمقت والغضب وانت لاتشعر فأجل مقامه
ولا تستخف بنظره ولا تتهاون باطلاعه، واحذره ولا تتعرض لمقته فانه لاطاقة
لك بغضبه ولا قوة لك بمذابه .
• أخبرنا محمد بن أحمد وحدثنى عنه عثمان ثنا أحمد بن محمد بن مسروق
قال سئل الحارث بن أسد عن مقام ذكر الموت ما هو عندك ؟ مقام عارف أو
مستأنف ؟ فقال: ذكر الموت أولا مقام المستأنف وآخراً مقام العارف. قيل
له : بين من أين قلت ذلك؟. قال: نعم أما المستأنف فهو المبتدئ الذى
يغلب على قلبه الذكر فيترك الزلل مخافة العقاب ، فكلما هاج ذكر الموت من
قلبه ماتت الشهوات عنده. وأما العارف فذكره للموت محبة له اختيارا على
الحياة وتبرما بالدنيا التى قد سلا قلبه عنهاشوقا إلى الله ولقائه رجاء أمل النظر
إلى وجهه، والنزول فى جواره لما غلب على قلبه من حسن الظن بربه كمافيل .
طال شوق الأبرار إلى الله ﴿ والله إلى لقائهم أشوق
قيل له : فكيف نعت ذكر الموت فى قلب المستأنف وقلب العارف؟ قال:
المستأنف إذا حل بقلبه ذكر الموت كرهه وتخير البقاء ليصلح الزاد ويرو
الشعب ويهيئ الجهاز للعرض والقدوم على الله، ويكره أن يفاجئه الموت،
ولم يقض نهمته فى التوبة والاجتهاد والتمحيص، فهو يحب أن يلقى الله على غاية
الطهارة . وأما نعته فى قلب العارف فإنه إذا خطر ذكر ورود الموت بقلبه
صادقت منه موافقة مراده وكره التخلف فى دار العاصين ، وتخير سرعة
انقضاء الأجل وقصر الأمل ، فقيرة إليه نفسه، مشتاق إليه قلبه ، كما روى
عن حذيفة بن المان حين حضره الموت قال: (( حبيب جاء على فاقة لا أفلح
من ندم، اللهم إن كنت تعلم أن الموت أحب إلى من الحياة فسهل على الموت
حتى ألقاك)). قال: وسئل الحارث عن قول أبى سليمان الدارانى. ما رجع

-٩ -
من وصل ، لو وصلوا ما رجعوا . فقال: قول أبى سليمان يحتمل أجوبة
كثيرة. قيل اشرح منها شيئا . قال: يمكن أن يكون هذا من أبى سليمان على
طريق التحريض للمريدين لئلا يميلوا إلى الفتور ، ويحترزوا من الانقطاع ،
ويجدوافى طلب الاتصال والقربة إلى الله عز وجل، ويحتمل أن يكون أراد
حاليا : ما رجع إلى الزلل من وصل إلى صافى العمل. ويحتمل: ما رجع إلى
وحشة الفتور من تفحم فى المقامات السفية من الأمور. ويحتمل: ما رجع
إلى ذل عبودية المخلوقين من وصل إلى طيب روح اليقين ، واستند إلى كفاية
الواثقين واعتمد على الثقة بما وعد رب العالمين، فعلى هذه المعانى يحتمل
الجواب فى هذه المسألة على سائر المقامات. فبات السائل تلك الليلة عند
الحارث ، فلما أصبح قال الحارث: رأيت فيما يرى النائم كأن راكبا وقف وأنا
أتكلم فى هذه المسألة فقال - وهو يشير بيده -: ما رجع إلى الانتقاص من
وصل إلى الاخلاص. قال: وسئل الحارث فقيل له: رحمك الله البلاء من الله
للمؤمنين كيف سببه؟ قال: البلاء على ثلاث حجات على المخلطين نقم وعقوبات
وعلى المستأنفين تمحيص الجنايات ، وعلى العارفين من طريق الاختبارات.
فقيل له: صف تفاوتهم فيما تعبدوا به. قال: أما المخلطون فذهب الجزع
بقلوبهم وأسرتهم الغفلة فوقعوا فى السخط ، وأما المستة تفوز فاًقاموا شه بالصبر
فى مواطن البلاء حتى تخلصوا ونجوا منه بعد مكابدة ومؤنة ، وأما العارفون
فتلقوا البلاء بالرضا عن الله عز وجل فيما قضى، وعلموا أن الله عدل فى القضاء
فسروا بحلول المكروه لمعرفة عواقب اختيار الله لهم. قيل له : فما معنى هذه
الآية ( ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم ) أو لم
يعلم ؟ قال: بلى قد علم ما يكون قبل أن يكون، ولكن معنى قوله (حتى نعلم)
حتى نرى المجاهدين فى جهادهم والصابرين فى صبرهم . وقد روى أن الله تعالى
أوحى إلى فى من أنبياء بنى إسرائيل إنى لحفى بالمريدين لى وإن بعينى ما تحمل
المتحملون من أجلى، وما يكابد المكابدون فى طلب رضائى ، أترانى أضيع لهم
عملا، أو أنسى لهم أثرا، كيف وأنا ذو الجود أجود بفضلى على المولين عنى ،
فيرد

- ٩٣ -
فكيف بالمقبلين إلى . قيل رحمك الله ما الذى أفاد قلوب العارفين وأهل العقل
عنه فى مخاطبة الآية ؟ قال: تلقوا المخاطبة من الله بقوة الفهم عن الله حتى كأنهم
يسمعون منه وأنه أقرب اليهم فى وقت البلاء من أنفسهم إلى أبدانهم، فعلموا
أنهم بعينه فقوا على إقامة الصبر والرضا فى حالة المحن إذ كانوا بعين الله،
والله تعالى يراهم، حين أسقطوا عن قلوبهم الاختيار والتملك باحتيال قوة،
ولجوا إليه وفرحوا الكنف بين يديه، واستبسلت جوارحهم فى رق عبوديته
بين يدى مليك مقتدر، فشال عند ذلك صرعتهم ، وأقال عثرتهم ، وأحاطهم
من دواعى الفتور ، ومن عارض خيانة الجزع، وأدخلهم فى سرادق حسن
الاحاطة من مامات العدو ونزغانه وتسويله وغروره، فأسعفهم بمواد الصبر
منه، ومنحهم حسن المعرفة والتفويض، ففوضوا أمورهم اليه والجوا إليه
همومهم، واستندوا بوثيق حصن النجاة رجاء روح نسيم الكفاية، وطيب
عيش الطمأنينة وهدو سكون الثقة، ومنتهى سرور تواتر معونات المحنة،
وعظيم جسيم قدر الفائدة، وزيادات قدر البصيرة ، وعلموا أنه قد علم منهم
مكنون سرهم ، وخفى مرادهم، ويكون ما حصل فى القلوب من يقينهم وما
شارت اليه فى بواطن أوهامها ، وسر غيبها ، معظم منهم حرص الطلب، وغاب
منهم مكامن فتور الجد لمعرفة المعذرة فيهم. فهؤلاء فى مقامات حسن المعرفة
وحالات اتساع الهداية، وحسن بهاء البصيرة، فاعتزوا بعزة الاعتماد على
الله . فقال له السائل: حسبى رحمك الله، فقد عرفتنى مالم أكن أعرف
وبصرتنى مالم أكن أبصر، وكشفت عن قلبى ظمة الجهل بنور العلم، وفائدة
الفهم، وزيادات اليقين، وثبتنى فى مقامى، وزدتنى فى قدر رغبتى،وروحمنى
من ضيق خاطرى. فأرشدك الله إلى سبيل النجاة، ووفقك للصواب بمنه
ورأفته إنه ولی حمید .
، أخبرنا جعفربن محمد بن نصير - فى كتابه - وحدثنى عنه عثمان بن محمد
العثمانى قال سمعت الجنيد يقول سمعت أبا عبد الله الحارث بن أسد يقول - وسئل
عن المراقبة للهوعن المراقب لربه - فقال: إن المراقبة تكون على ثلاث خلال،
.
a

- ٩٤ -
على قدر عقل العاقلين ومعرفتهم بربهم، يفترقون فى ذلك ، فاحدى الثلاث
الخوف من الله، والخلة الثانية الحياء من الله، والحلة الثالثة الحب لله . فاما
الخائف فراقب بشدة حذر من الله تعالى، وغلبة فزع. وأما المستحيى من الله
فراقب بشدة انكسار وغلبة إخبات. وأما المحب فمراقب بشدة سرور وغلبة
نشاط وسخاء نفس مع إشفاق، لايفارقه ولن تكاد أن تخلو قلوب المراقبين من
ذكر اطلاع الرقيب بشدة حذر من قلوبهم أن يراهم غافلين عن مراقبته.
والمراقبة ثلاث خلال فى ثلاثة أحول أولهما التثبت بالحذر قبل العمل بما أوجب
الله، والترك لما نهى الله عنه مخافة الخطاء فإذا تبين له الصواب بالمبادرة إلى
العمل بما أوجب الله والترك لما نهى الله مخافة التفريط ، فإذا دخل فى العمل
فالتكميل للعمل مخافة التقصير، فمن لم يثبت قبل العمل مخافة الخطافغير مراقب
لمن يعمل له إذا كان لا يأمن من أن يعمل على غير ما أحب وأمر به، ومن لم.
يبادر ويسارع إلى عمل ما يحب الله بعد ما تبين له الصواب ، فما راقب إذا بطأ
عن العمل لمحبة من يراقبه، إذ يراه متثبطا عن القيام بما أمر به. ومن لم يجتهد
فى تكميل عمله فضعيف مقصر فى مراقبة من يراقبه، إذا قصر عن إحكام العمل لمن
يعمل وقد علم أن اللهجل ثناؤه يحب تكميله وإحكامه . وقال: سبع خلال يكمل
لها حمل المريد وحكمته: حضور العقل ونفاد الفطنة وسعة العمل بغير غلط وقهر
العقل للهوى، وعظم الهم كيف يرضى الرب تعالى، والتثبت قبل القول والعمل
وشدة الحذر للآفات التى تشوب الطاعات . وأقل المريدين غفلة أدومهم
مراقبة مع تعظيم الرقيب، والدليل على صدق المراقبة باجلال الرقيب شدة
العناية بالفطنة لدواعى العقل من دواعى الهوى، والتثبت بالنظر بنور العلم،
والتمييز بين الطاعة وماشابهها من الآفات ، وقوة العزم على تكميل المراقبة فى
الحظوة فى عين المليك المطلع، وشدة الفزع مما يكره خوف المقت ، والدليل
على قوة الخوف شدة الاشفاق ممامضى من السيئات أن لاتغفر، وما تقدم
من الاحسان أن لايقبل ، ودوام الحذر فيما يستقبل أن لا يسلم ، وعظم الهم
من عظيم الرغبة، وعظيم الرغبة من كبر المعرفة بعظيم قدر المرغوب فيه،
٢٠
٠ ٣٠

- ٩٥ -
وإليه، وسمو الهمة يخفف التعب والنصب، وبهون الشدائد فى طلب الرضوان ،
ويستقل معه بذل المجهود بعظيم ما ارتفع إليه الهم والنشاط بالدوب دائم، والسرور
بالمناجاة هائج، والصبر ز مام النفس عن المهالك وإمساك لها عنى النجاة ؛ فاليقين
راحة للقلوب من هموم الدنيا ، وكاسب لمنافع الدين كلها ، وحسن الأدب
زين للعالم وستر للجاهل، من قصر أمله حذر الموت، ومن حذر الموت خافه
الفوت، ومن خاف الفوت قطع الشوق ، ومن قطع الشوق بادر قبل زوال
إمكان الظفر ، فاجعل النيقظ واعظك، والتثبت وكيلك ، والحذر منبهك ،
والمعرفة دليلك، والعلم قائدك ، والصبر زمامك ، والفزع إلى الله عز وجل
عونك، ومن لم توسعه الدنيا غنى، ولا رفعة أهلها شرفا، ولا الفقر فيها
صفة فقد ارتفعت همته وعزفت عن الدنيا نفسه . من كانت نعمته السلامة
من الآثام ، ورغب إلى الله فى حوادث فوائدلمريد نقل عن الدنيا بقلبه . ومن
اشتد تفقده ما يضره فى دينه وينفعه فى آخرته ، وذكر اطلاع الله إليه ومثل
عظيم هول المطلع وأشفق مما يأتى به الخير فقد صدق الله فى معاملته وحقق
استعمال ماعرفه ربه. ومن قدم العزم لله على العمل بمحبته ووفاء الله بعزمه
وجانب ما يعترض بقلبه من خطرات السوء ونوازع الفتن فقد حقق ما علم
وراقب الله فى أحواله، كهف المريد وحرزه التقوى، والاستعداد عونه
وجنته التى يدفع بها آفات العوارض ، وصور النوازل والحذر يورثه النجاة
والسلامة ، والصبر يورثه الرغبة والرهبة ، وذكر كثرة سوالف الذنوب
يورثة شدة الغم وطول الحزن، وعظم معرفته بكثرة آفات العوارض فى الطاعات
تورثه شدة الاشفاق من رد الاحسان .
* أخبرنا جعفر بن محمد - فى كتابه - وحدثنى عنه عثمان بن محمد قال
سمعت الجنيد بن محمد يقول: سأل سائل الحارث بن أسد : مابالى أغتم على
ما يفوتنى من العلم ولا أعمل بما استفدت منه؟ قال: لأنك لا تخاف عظيم
حجة الله عليك فيما علمت ، وضيعت العمل لله فيما أوجبه عليك ، ولم تقدم
العزم أن تقوم بما تستفيد من العلم فیما تستزيد منه وكان بحق عليك أن تكون

- ٩٦ -
ما علمت ولزمتك من الله أعظم الحجة لأنك أن تضيع حق الله وأنت لا تعلم خير
من أن تضيع حق الله وأنت تعلم، لأن الجاهل لا يؤتى بتعمد من قلبه، ولا جرءة
واستخفاظ باطلاع ربه، والعالم بما يأتى متعمداً ترك حق ربه بقلة رهبة من
الله، متهاون بنظر الله ، متعرض لسخطه، وهو يعلم ويتشوق لحرمان جوار
الله وهو يبصر، فآثر القليل الفانى على العظيم الباقى، وولى على النجاة من
العذاب ، وسلك الطريق إلى عذاب الجحيم، وسمحت نفسه بالجنة ،
وأسلمها لأيدى العقوبة. قلت: إنى لا أقوى على الحلم عند الشتم والأذى. فقال:
ثقل عليك كظم الغيظ، وخف عليك الاشتفاء. قلت : مم ثقل على كظم
الغيظ وخف على التشفى ؟ قال: لأنك تعد الحلم ذلا ، وتستعمل السفه أنفا .
قلت : فبم أقوى على كظم الغيظِ ؟ قال: بصبر النفس، وحبس الجوارح.
قلت: بم أجقلب صبر النفس وكف الجوارح ؟ قال: بأن تعقل وتعلم أن الحلم
عز وزين، والسفه ذل وشين . قلت : كيف أعقل ذلك وقد حل بقلبى ضده
فغلب عليه أنى إن صبرت على كظم الغيظ كان ذلك إذلالا لى ممن أذانى، ولزم
قلبى الأنف أن يكون من شتمنى قد قهرنى وعجزت عن الانتقام منه
واشفاء غيظى؟ قال: إنما لزم قلبك ذلك لأنك لم تعقل ظاهر قبح السفه منك،
وحسن ستر الحلم عليك، وجزيل مثوبة الله لك فى آخرتك . قلت: وبم
أعرف هاتين الحصلتين ؟ قال: أما قبح السفه وزوال حسن رد الحلم فيما ترى
من أحوال شاتمك ومؤذيك بالغيظ والغضب من لونه وفتح عينيه ، وحمرة
وجهه ، وانقلاب عينيه، وكراهية منظره، واستخفافه بنفسه، وزوال
السكينة والوقار عن بدنه، فانت تبين ذلك منه، ويراه كل عاقل من فاعله ،
فإذا بليت بذلك فاذ كر ما أعد الله سبحانه وتعالى للكاظمين الغيظ من إيجاب
محبته، وجزيل ثوابه، فان الاشتفاء ينقضى سريعا، ويبقى سوء عاقبته
فى آخرتك، وكظم غيظك يسكن سريعا، ويدخر ثواب الله بذلك فى معاده،
ولا ينبغى للعاقل أن يرضى بد ناءة نفسه وسوء رغبته، بأن يكون ممن ترضيه

- ٩٧ -
اللمحة، فيستشرق لها وجهه فرحا، وتغضبه الكلمة فيستطير من أجلها سفها
حتى يظلم لها وجهه وتضطرب لها فرائصه، وإنما هى كلمة لم تعد قائلها إلى المشتوم
بها، ولكنها أزرت بقائلها وأوجبت السفه عليه فى آخرته ، واستخف بنفسه
ولم تضر من أضمعها فى دين ولادنيا، فقائلها والله يستحق أن يرحم لما قد أنزل
بنفسه ووضع من قيمته وقدره ، وعصى بها ربه، وعلى المشتوم بها الشكر
لله إذ لم يسلمه الله ولم يخذ له ، حتی یصیر مثلحال شامه مع ماقد صار له من
التبعة فى رقبته يأخذها منه فى يوم فاقته وفقره. وأول مايرث المريد العارف
بربه معرفته بدائه ودوائه فى عقله ورأيه والسليم القلب المتيقظ عن ربه الغافل
عن عيوب العباد، المتفقد لعيوب نفسه. أنس المريد الوحشة من العباد، مع
دوام الذكر لله بقلبه. وأ كرم أخلاق المريد إكرامه نفسه عن الشر ود ناءة الأخلاق
وعظيم الهمة بالظفر بما يرضى الله ، يطير معه النوم ويقل معه النسيان، ومن
-صدق العالم فى علمه اهتمامه بمعرفة معاني الزوائد، ليقوم لربه بحسن الرعاية ،
وطلب الصمت مع الفكرة والأنس بالعزلة يبعث على طلب معانى الحكمة ودوام
النوم بنظر القلب إلى شدائد القيامة بزول به السرور بالدنيا، ويورث القلب
الانكسار والبكاء به، ويعمل على الاستعداد للعرض الأكبر والسؤال الأعظم.
* أخبرنا محمد بن أحمد - فى كتابه - أخبرنى أحمد بن عبد الله بن ميمون
قال قال الحارث بن أسد: أصفى الاشياء من كل آفة - بل أن لا تقاربها
الآفات - النصح لله، لان الناصح متى قبل خطرة من رياء أو معجب أو غير
.ذلك مما كره الله فقد خرج من النصح بقدرقبوله لما يكره ربه. وأهون الأشياء
.وأكسر هالدواعى الهوى ذكر عظيم سوء العاقبة فى تعجيل اللذة الأشياء وأفون
على التحمل للمكروه ذكر عظيم العاقبة فى ثواب ما يحمله العبد من المكاره
فى التقرب إلى الله عز وجل. وأعون الأشياء على استجلاب الأحزان طول
التوحش والانفراد من الخلق ، مع طول الفكرة ودوامه فى عواقب الأمور
ليوم العرض ، فمن لم يمكنه الخلوة والانفراد وطول الصمت مع دوام الذكر
الرقيب لما أحب من المحبوب والمكروه . وأجلب الأشياء لتيقظ القلب من
(٧ - حليه - ماشر)

- ٩٨ -
شهوة التقدم فى إلزام القلب الحذر من الغفلة عن الرب عز وجل . وأجلب
الأشياء للذكر وأطرده للنسيان شدة العناية بعمران القلب بذكر المولى،
لأنه إذا قدم العناية وألزمها قلبه لا يغفل قلبه عن ذكر المولى، هاج للذكر
وتفرغ عن النسيان . قال: وسئل الحارث هما ينال به الاخلاص فقال: ينال
بثلاث خلال، والمخلص فى بعضها أقوى من بعض . ودواعى الرياعليه أقل
وأضعف، وهو فى بعضها أضعف إخلاصا، والدواعى عليها أكبر وأقوى ،
فأعلاها التى يكون بها المخلص أقوى المخلصين ؛ والخطرات عليه أقل وأضعف،
تعظيم قدر الرب وإجلاله ، واستصغار قدر المخلوقين أنهم لا يستأهلون
أن يتقرب إليهم بطاعة الرب، حتى يضعهم العبد بحيث وضعهم الله من الحاجة
والفاقة والمسكنة، إذ خلقهم المولى من ملك الضر والنفع، ولم يجعل لأحد
من الحاق شركة فى الأشياء، ولا يليق بهم ذلك، وذلك مستحيل أن يملك
العبد المحدث مع القديم الأول مثقال ذرة لا أصغر ولا أكبر ، ولا يملك ضراً
ولا نفعا، فإن أعظم قدر الرب بقلبه وأنزل عباده بالمنزل الذى هم به ، الصرف
قلبه عن طلب حمد المخلوقين ، إذ عرف قدرهم وانصرفت نفسه عنهم فى طلب
كل منفعة دنيا وآخرة، وارتاح قلبه لطلب حمد الله والتحبب إلى الله ، إذعرف
قدره وأن إليه حاجته فى الدنيا والآخرة . وأنه لا ينال منفعة فيهما إلا منه،
وأنه أهل أن يرجى ويؤمل جوده وكرمه، فان لم يقو على هذه الخلة فالخلة
الثانية أن يذكر اطلاع الله على ضميره، وهو يريد بطاعته حمد عبد مملوك
ضعيف يتحبب إليه بالمقت إلى مولاه، ويتقرب إليه بالتباعد من سيده،
ويحظى فى عين عبد مملوك ضعيف يبلى ويموت بالسقوط من عين الا له الذى
لا يموت ، فأنه حينئذ يستكين عقله ويخشع طبعه من قبول كل خطرة تدعوه
إلى إرادة المخلوقين بطاعة ربه، فان لم يقو على هذه الحملة فالة الثالثة أن يرجع
إلى نفسه بالرحمة لها والاشفاق عليها من حبط عمله فى يوم فاقته وفقره ، فيبقى
خاسراً قد حبط إحسانه وخسر عمله، ثم لا يأمن أن يكون ذلك لو أخلصه
أرجعت حسناته على سيئاته قبحالها إذا أراد به العباد، فتبقى حسناته خفيفة،

- ٩٩ -
وسيئاته راجحة، فيؤمر به إلى عذاب الله، فيتلهف أن لا يكون أخلصه لربه،
فنجا من عذاب الله مع سؤال الله والتوبيخمنه والتعبير إذا أراد به العباد ،
ولها عنه تعالى وتقرب إليهم بالتباعد منه .
* أخبرنا محمد بن أحمد - فی کتابہ - وحدثنى عنه عثمان بن محمد - قبل
أن لقيته - ثنا أحمد بن محمد بن مسروق قال قال أبو عبد الله الحارث بن أسد
- وسئل ما علامة محبة الله للعبد ؟ - فقال للسائل: ما الذى كشف لك عن
طلب علم هذا؟ فقال: قوله تعالى ( إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله)
فعلمت أن علامة محبة العبد لله اتباع رسوله . ثم قال ( يحببكم الله ) فما علامة
محبة الله للعبد؟ فقال: لقد سألت عن شىء غاب عن أكثر القلوب، إن علامة
محبته الله للعبد أن يتولى الله سياسة همومه فيكون فى جميع أموره هو المختار
لها، ففى الهموم التى لا تعترض عليها حوادث القواطع، ولا تشير إلى التوقف
لأن الله هو المتولى لها، فأخلاقه على الساحة، وجوارحه على الموافقة،
يصرخبه ويحثه بالتهدد والزجر. فقال السائل: وما الدليل على ذلك ؟ فقال:
خبر النبى صلى الله عليه وسلم: (( إذا أحب الله عبداً جعل له واعظا من نفسه
وزاجراً من قلبه، يأمره وينهاه)) فقال السائل: زدنى من علامة محبة الله للعبد
قال ليس شىء أحب إلى الله من أداء الفرائض بمسارعة من القلب والجوارح،
والمحافظة عليها. ثم بعد ذلك كثرة النوافل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
((يقول الله تعالى: ما تقرب إلى عبدى بشئ أحب إلى من أداء ما افترضت عليه
ولايزال عبدى يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذى
يسمع به وبصره الذي يبصر به، إن دعانى أجبته، وإن سألنى أعطيته ))
فقال السائل : رحمك الله صف لى من علامات وجود قلبه . قال: محبوسة
يا فتى فى سر الملاطفة، مخصوصة بعلم المكاشفة ، مقلبة بتنعم النظر فى مشاهدة
الغيب ، وحجاب العز، ورفعة المنعة، فهى القلوب التى أسرت أوهامها بعجب
تفاذ اتقان الصنع ، فعندها تصاعدت المنى ، وتواترت على جوارحها فوائد
الغنى ، فانقطعت النفوس عن كل ميل إلى راحة، وانزعجت الهموم وفرت من

-١٠٠ -
الراحة، فنعمت بسرائر الهداية وعلمت طرق الولاية، وغذيت من لطيف الكفاية
وأرسلت فى روضة البصيرة، وأحلت القلوب محلا نظرت فيه بلاعيان، وجالت
بلا مشاهدة، وخوطبت بلامشافهة. فهذا يافتى صفة أهل محبة الله من أهل
المراقبة والحياء والرضا والتوكل. فهم الأبرار من العمال، وهم الزهاد من
العلماء، وهم الحكماء من النجباء، وهم المسارعون من الأبرار، وهم داة الليل
والنهار، وهم أصحاب صفاء التذكار وأصحاب الفكر والاعتبار، وأصحاب المحن
والاختبار. هم قوم أسعدهم الله بطاعته وحفظهم برعايته، وتولاهم بسياسته، فلم
تشتد لهم حمة، ولم تفقط لهم إرادة حمومهم فى الجد والطلب، وأرواحهم فى
النجاة والهرب، يستقلون الكثير من أعمالهم، ويستكثرون القليل من نعم
الله عليهم، إن أنعم عليهم شكروا، وإن منعوا صبروا، يكاد يهيج منهم صراخ
إلى مواطن الخلوات، ومعابر العبر والآيات ، فالحسرات فى قلوبهم تتردد،
وخوف الفراق فى قلوبهم يتوقد، نعم يافتى هؤلاء قوم أذاقهم الله طعم محبته
ونعمهم بدوام العذوبة فى مناجاته، فقطعهم ذلك عن الشهوات، وجانبوا
اللذات، وداموا فى خدمة من له الأرض والسموات، فقد اعتقدوا الرضا
قبل وقوع البلا، ومنقطعين عن إشارة النفوس ، منكرين للجهل المأسوس ،
طاب عيشهم ودام نعيمهم، فعيشهم سليم، وغناهم فى قلوبهم مقيم ، كأنهم
نظروا بأبصار القلوب إلى حجب الغيوب ، فقطعوا وكان الله المنا والمطلوب ،
داهم إليه فأ جابوه بالحث والجد ودوام السير، فلم تقم لهم أشغال إذ استبقوا
دعوة الجبار ، فعندها يافتى غابت عن قلوبهم أسباب الفتنة بدواهيها، وظهرت
أسباب المعرفة بما فيها، فصار مطيتهم إليه الرغبة، وسائقهم الرهبة ، وحاديهم
الشوق، حتى أدخلهم فى رق عبوديته ، فليس تلحقهم فترة فى نية ، ولا وهن
فى عزم ، ولا ضعف فى حزم، ولا تأويل فى رخصة ، ولا ميل إلى دواعى
غرة. قال السائل: أرى هذا مراداً بالمحبة. قال: نعم يافتى هذه صفة المرادين
بالمحبة . فقال: كيف المحن على هؤلاء؟ فقال: سهلة فى علمها، صعبة فى
اختيارها، فحنهم على قدر قوة إيمانهم. قال: فمن أشدهم محنا ؟ قال: