Indexed OCR Text

Pages 41-60

-٤١-
غيره ويستقل كثير المعروف من نفسه. والعاشرة هى ملاك أمره بها ينال مجده
وبها يغلو ذكره وبها علاه فى الدرجات فى الدارين كليهما . قيل: وما هى؟ قال
أن يرى أن جميع الناس بين خير منه وأفضل وآخر شر منه وأردل ، فاذا رأى
الذى هو خير منه وأفضل كسره ذلك و منی أن يلحقه ، واذا رأی الذى هو
شر منه وأرذل قال لعل هذا ينجو وأهلك، ولعل لهذا باطنا لم يظهر لى وذلك
خير له، ويرى ظاهره لعل ذلك شر لى . فهناك يكمل عقله وساد أهل زمانه
وكان من السباق الى رحمة الله عزوجل وجنته ان شاء الله تعالى .
* حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا أبو مسعود احمد بن الفرات ثنا أبو
عمر الحوضى ثنا شعبة عن عوف عن وهب ، قال : من خصال المنافق أن يحب
الحمد ويكره الذم .
* حدثنا أحمد بن سعيد (١) ثنا عبد الله بن محمد بن النعمان ثنا محمد بن
حاتم ثنا محمد بن بشار ثنا عطاء بن المبارك عن أشرس عن وهب . قال : أوحى
الله الى داود عليه السلام ياداود هل تدرى من أغفرله ذنوبه من عبادى ؟ قال.
من هو يارب ؟ قال الذى اذا ذكر ذنوبه أرتعدت منها فرائصه فذلك العبد
الذى آمر ملائكتى أن تمحوا عنه ذنوبه .
* حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن ثنا الحسين بن على القطان ثنا سليمان بن
داود ثنا سفيان بن عيينة . قال قال وهب : أعون الاخلاق على الدين الزهادة
فى الدنيا، وأسرعها ردءًا اتباع الهوى، ومن اتباع الهوى حب المال
والشرف، ومن حب المال والشرف تنتهك المحارم، ومن انتهاك المحارم يغضب
الله عز وجل وغضب الله ليس دواء.
* حدثنا عبد الله بن محمدثنا محمد بن يحي بن سليمان أبو بلال الاشعرى
ثنا أبو هشام (٢) الصنعانى ثنا عبد الصمد . قال سمعت وهب منبه يقول: ان
الرب تبارك وتعالى قال فى بعض ما يعتب به بنى اسرائيل : انى اذا اطعت
رضيت، واذا رضيت باركت ، وليس لبركتى نهاية. واذا عصيت غضبت،
(١) فى ج : ان معبد (٢) وفيها : أبو هاشم.

- ٤٢ -
وإذا غضبت لعنت، وان اللعنة تبلغ منى الولد السابع .
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو بكر الدينورى المفسر ثنا محمد
ابن أيوب العطارثنا عبد المنعم بن ادريس عن أبيه عن جده وهب. قال : كان
فى بنى اسرائيل رجل عصى الله مائتى سنة ثم مات فأخذوا برجله فالقوه على
مزبلة فأوحى الله إلى موسى عليه السلام أن أخرج فصل عليه . قال : يا رب
بنو اسرائيل شهدوا انه عصاك مائتى سنة ، فاوحى الله اليه هكذا كان إلا أنه
كان كلما نشر التوراة ونظر الى اسم محمد صلى الله عليه وسلم قبله ووضعه على
عيفيه وصلى عليه ، فشكرت ذلك له وغفرت ذنوبه وزوجته سبعين حوراء .
* حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا عبد الله بن عبد الوهاب ثنا محمد
ابن يزيد ثنا إدريس عن ابيه عن وهب . قال قال موسى عليه السلام: يارب
احبس عنى كلام الناس . قال : لو فعلت هذا باحد لفعلته بى .
* حدثنا أحمد بن السندى ثنا الحسن بن علوية ثنا إسماعيل بن عيسى ثنا
إسحاق بن بشرعن غياث بن إبراهيم عن من تخيره (١) عن وهب. قال: لمادعى
يوسف عليه السلام الى الملك ووقف بالباب . فقال: حسبى دينى من دنياى
وحسبى ربى من خلقه، عز جاره وجل ثناؤه ولا إله غيره، ثم دخل فلما نظر
اليه الملك نزل عن سريره نفر له الملك ساجدا ثم أقعده معه على السرير .
فقال: إنك اليوم لدينا مكين أمين . قال يوسف عليه السلام: اجعلنى على
خزائن الأرض انى حفيظ عليم - أى حفيظ لهذه السنين وما أستودعته عليم
بلغات من يأتينى .
* حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثنى أبى ثنا
عبد الرزاق أخبرنا منذر بن النعمان الافطس . أنه سمع وهبا يقول : لما أمر
الحوت أن لا يضره ولا يكلمه - يعنى يونس عليه السلام قال : فلولا أنه كان
من المسبحين قال من العابدين قبل ذلك فذكر بعبادته . فلما خرج من البحر
نام فانبت الله عليه شجرة من يقطين وهى الدباء فلما رآها قد اظلته ورأى
(١) کذا فى ج وفی ز : نخيره

- ٤٣ -
خضرتها اعجبته ثم نام فاستيقظ فاذا هى يبست جعل يتحزن عليها . فقيل له :
أنت الذى لم تخلق ولم تسق ولم تنبت تحزن عليها، وانا الذى خلقت مائة ألف
من الناس أو يزبدون ثم رحمتهم فشق عليك .
* حدثنا أحمد ثنا عبد الله حدثنى إبراهيم بن خالد الصنعانى ثنا رباح
ثنا عبد الملك بن عبد الحميدبن حشك عن وهب. قال: لما أمر نوح عليه السلام
أن يحمل من كل زوجين أثنين . قال : رب كيف أصنع بالاسد والبقرة؟ وكيف
أصنع بالعناق والذئب ؟ وكيف أصنع بالحمام والهر ؟ قال: من ألقى بينهما
العدواة ؟ قال : أنت ! قال : فانى اؤلف بينهم حتى لا يتضررون.
* حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق الثقفى ثنا هرون بن
عبد الله ثنا سيارثنا جعفر أبو سنان القسملى قال سمعت وهبا وأقبل على عطاء
الخراسانى فقال له : ويحك ياعطاء ألم أخبر أنك تحمل علمك إلى أبواب الملوك
وأبناء الدنيا ، ويحك يا عطاء أتأتى من يغلق عنك بابه ويظهر لك فقره ويوارى
عنك غناه وتدع من يفتح لك بابه ويظر لك غناه ويقول أدعونى أستجب لكم
ويحك ياعطاء أرض بالدون من الدنيا مع الحكمة ولا ترض بالدون من الحكمة
مع الدنيا ، ويحك يا عطاء ان كنت يغنيك ما يكفيك فان أدنى ما فى الدنيا
يكفيك، وإن كان لا يغنيك ما يكفيك فليس فى الدنيا شئ يكفيك ، ويحك
بإعطاء إنما بطنك بحر من البحور وواد من الاودية ولا يملاه إلا التراب .
* حدثنا أبى ثنا اسحاق بن ابراهيم ثنا محمد بن سهل بن عسكر ثنا اسماعيل
ابن عبد الكريم ثنا عبد الصمد بن معقل . قال سئل وهب : يا أبا عبد الله
رجلان يصليان أحدهما أطول قنوتا وصمتا والآخر أطول سجودا، أيهما
أفضل ! قال : الصحهما لله عز وجل .
* حدثنا أبو بكر الاجرى ثنا عبد الله بن محمد العطشى ثنا إبراهيم بن
الجنيد ثنا محمد بن بشير بن مروان الكاتب ثنا ابن المبارك عن المبارك عن
أشرس عن أبى عبد الرحمن - وكان فاضلا - عن وهب . قال : مر عابد براهب
فاشرف عليه . فقال: منذكم انت فى هذه الصومعة ؟ قال: منذ ستين سنة

- ٤٤ -
قال فكيف صبرت فيها ستين سنة. قال: مر فان الدنيا تمر ، ثم قال: ياراهب
كيف ذكرك للموت . قال: ما احسب عبدا يعرف الله تعالى تأتى عليه ساعةُ لا
يذكر الله فيها، وما ارفع قدما إلا أظن أنى لا اضعها حتى الموت. قال نجعل
العابد يبكى فقال له الزاهب هذا بكاؤك فى العلانية فكيف انت اذا خلوت ؟
فقال العابد: انى لأ بكى عند افطارى فاشرب شرابى بدموعى ، وابل طعامى
بدموعى ، ويصرعنى النوم قابل مضعجى بدموعى. قال: اما إنك ان تضحك
وانت معترف لله عز وجل بذنبك، خير لك من أن تبكى وانت تمر على الله
عز وجل . قال : فاوصنى بوصية قال كن فى الدنيا بمنزلة النحلة ان أكلت أكات
طيبا، وان وضعت وضعت طيبا، وان سقطت على شىء لم تضره ولم تكسره.
ولا تكن فى الدنيا بمنزلة الحمار انما همنه أن يشبع ثم يرمى بنفسه فى التراب،
وانصح لله عز وجل نصح الكلب لاحله فانهم يجيعونه ويطردونه وهو يحرسهم.
قال أبو عبد الرحمن قال أشرس : وكان طاووس اذا ذكر هذا الحديث بكى ثم
قال عز علينا أن تكون الكلاب الصح لاهلها منا لمولانا عز وجل .
* حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله ثنا إبراهيم حدثنى محمد بن الحسين حدثنى
بشير بن محمد بن ابان ثنا الحسين بن عبد الله بن مسلم القرشى عن وهب رحمه
الله : ان راهبا تخلى فى صومعته فى زمان المسيح فأراد ابليس ان يكايده فلم
يقدر ثم أناه بكل زائدة فلم يقدر عليه فاتاه متشبها بالمسيح فناداه أيها
الراهب اشرف على اكلمك . قال : فانطلق لشأنك فلست أزيد ما مضى من
عمرى؟ قال أشرف على فانا المسيح. فقال: إن كنت المسيح؟ فما لى اليك من
حاجة اليس قد أمرتنا بالعبادة فوعدتنا القيامة فانطلق إلى شأنك فلا حاجة
بى اليك ، فانطلق اللعين عنه وتركه * حدثنا أبى ثنا اسحاق بن ابراهيم ثنا
محمد بن سهل ثنا اسماعيل بن عبد الكريم حدثنى عبد الصمد. أنه سمع وهب
ابن منبه يقول : ان ابليس أتى راهبا فى صومعته فاستفتح عليه. فقال من
أنت ؟ قال: أنا المسيح. قال الراهب: والله لئن كنت ابليس ما اخلو بك ولئن
كنت المسيح فما اصنع بك اليوم شيئا ، لقد بلغتنا رسالة ربك وقبلنا عنك

- ٤٥ -
وشرعت لنا الدين ونحن عليه فاذهب فلست بفاتح لك . قال له صدقت أنا
ابليس ولا أريد ضلالتك أبدا فاستلنى هما بدا لك أخبرك به . قال: وأنت
صادق. قال لا تسألنى عن شئ إلا صدقتك به . قال : فاخبرنى أى أخلاق بنى
آدم أوثق فى أنفسكم أن تضلونهم بها. قال: ثلاثة أشياء، الحدة والشح
والسكر .
* حدثنا الحسين بن محمد ثنا أمية بن محمد الصواف ثنا محمد بن يحي
الازدى ثنا ابن أبى اياس المانى عن أبيه عن وهب . قال قال موسى عليه
السلام : إلهى ما جزاء من ذكرك بلسانه وقلبه ؟ قال : يا موسى اظله يوم
القيامة بظل عرشى واجعله فى كنفى . قال : يارب أى عبادك أشتى ؟ قال . من
لا تنفعه موعظة ولا يذكرنى اذا خلا . * حدثنا أبو محمد بن على بن محمد الاثرم
ثنا أحمد بن منصور ثنا إبراهيم بن خالد حدثنى عبد الله بن بجير . قال سمعت
وهب بن منبه يقول : قال موسى عليه السلام يارب أى عبادك أحب إليك؟
قال: الذين يعودن المرضى ويعزون الشكلى ويشيعون الهلكى.
* حدثنا أبى ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا محمد بن سهل ثنا إسماعيل بن
عبد الكريم حدثنى عبد الصمد بن معقل عن وهب بن منبه . قال قال عالم
لمن فوقه فى العلم: كم أبنى من البناء ؟ قال يكفيك ما يسترك من الشمس ويكنك
من الغيث. قال: كم آ كل من الطعام ؟ قال: فوق الجوع ودون الشبع. قال:
كم ألبس من الثياب؟ قال: لباس المسيح عليه السلام قال كم اضحك ؟ قال: ما يسفر
وجهك ولا يسمع صوتك. قال: كم أبكى؟ قال: لا تمل أن تبكى من خشية
الله . قال: كم أخفى من العمل ؟ قال: حتى يظن الناس أنك لم تعمل حسنة.
قال: كم أعلن من العمل ؟ قال. ما يأتم بك الحريص ولا تؤنى - أو قال ولا
يقبل عليك كلام الناس . قال : وسمعت راهبا يقول: إن لكل شئ طرفين
ووسطا، فاذا أمسكت باحد الطرفين مال الآخر، وإذا أمسكت بالوسط أعتدل
الطرفان . ثم قال : عليكم بالأ وسط من الاشياء.
* حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا يحي بن مطرف ثنا على بن قرين

- ٤٦ -
ثنا جعفر بن سليمان ثنا عبد الصمد بن معقل. قال سمعت رجلا يسأل عمى
وهب بن منبه فى المسجد الحرام فقال : حدثنى رحمك الله عن زبور داود
عليه السلام . فقال نعم! وجدت فى آخره ثلاثين سطرا، ياداود اسمع منى
والحق أقول من لقينى وهو يحبنى أدخلته جنتى ، ياداود اسمع منى والحق
أقول من لقينى وهو يخاف عذابى لم أعذبه ، ياداود اسمع منى والحق أقول
من لقينى وهو مستحى من معاصيه انسيت الحفظة ذنوبه، يا داود اسمع منى
والحق أقول لو أن عبدا من عبادى عمل حشو الدنيا ذنوبا مغاربها ومشارقها
ثم ندم حلب شاة وأستغفرنى مرة واحدة وعلمت من قلبه أن لا يعود اليها
القيتها عنه أسرع من هبوط الماء من السماء إلى الأرض ، ياداود اسمع منى
والحق أقول لو أن عبدا أنانى بحسنة واحدة حكمته فى جنتى. قال داود: من
أجل ذلك لا يحل لمن عرفك أن يقطع رجاءه منك . قال: ياداود انما يكفى
أوليائى اليسير من العمل كما يكفى الطعام القليل من الملح ، پادواد هل تدری
متى أتولاهم ؟ إذا طهروا قلوبهم من الشرك، ونزعوا قلوبهم من الشك ،
وعلموا أن لى جنة ونارا، وانى أحيي وأميت وأبعث من فى القبور ، وانى لم
أتخذ صاحبة ولا ولدا، فان توفيتهم بيسير من العمل وهم يوقفون بذلك
جعلته عظيما عندهم ، هل تدرى يا داود من أسرع مرًّا على الصراط ؟ الذين
يرضون بحكمى وألسنتهم رطبة من ذكرى ، هل تدرى ياداود أى المؤمنين
أعظم منزلة عندى ? الذى هو بما أعطى أشد فرحا بما حبس،هل تدری یاداود
أى الفقراء أفضل الذين يرضون بحكمى وبقسمتى ويحمدوننى على ما العمت
عليهم من المعاش ، هل تدرى ياداود أى المؤمنين أحب الى أن اطيل حياته
الذى إذا قال لا إله إلا الله اقشعر جلده فانى اكره له الموت كما يكرهه الوالد
لولده ولابد منه، انى أريد أن أسره فى دار سوى هذه الدار فان نعيمها فيها
بلاء ورخاءها فيها شدة،فیہا عدو لایألوم فیہا خبالا یجری منهم مجرى الدم،
من أجل ذلك معجلت أوليائى الى الجنة لولا ذلك ما مات آدم ولا أولاده
المؤمنون حتى ينفخ فى الصور ، انى ادرى ما تقول فى نفسك يا داود تقول

- ٤٧ -
قطعت عنهم عبادتك ، اما تعلم يا داود أتى اثيب المؤمن على عثرة يعثرها
فكيف إذا ذاق الموت وهو أعظم المصائب وترى جسده الطيب بين اطباق
الثرى ، انما احبسه طول ما احبسه لاعظم له الأجر واجرى عليه أحسن ما كان
يعمله الى يوم القيامة. قال داود : لك الحمد إلهى من أجل ذلك سميت نفسك
أرحم الراحمين ، إلهى فما جزاء من يعزى الحزين على المصائب ابتغاء
مرضاتك ؟ قال: جزاؤه أن ألبسه رداء الايمان ثم لا انزعه عنه أبدا . قال :
إلهى فما جزاء من يشيع الجنائز ابتغاء مرضاتك ؟ قال : جزاؤه أن تشيعه
ملائكتى يوم يموت واصلى على روحه فى الارواح. قال: إلهى فما جزاء
مساعد (١) الارملة واليتيم ابتغاء مرضاتك ؟ قال: جزاؤه ان اظله فى ظل
عرشى يوم لا ظل إلا ظلى . قال: إلهى فما جزاء من يبكى من خشيتك حتى
تسيل دموعه على وجنتيه؟ قال : جزاؤه أن أحرم وجهه على النار .
* حدثنا سليمان بن احمد ثنا عبيد بن محمد الصنعانى ثنا حمام بن مسلمة بن
عقبة ثنا غوث بن جابر ثنا عقيل بن معقل . قال سمعت عمى وهب بن منبه
يقول : لكل شئ علامة يعرف بها وتشهد له أو عليه، وان للدين ثلاث علامات
يعرف بهن، وهى الإيمان والعلم والعمل . وللإيمان ثلاث علامات: الايمان بالله
وملائكته وبكتبه ورسله، وللعمل ثلاث علامات : الصلاة والزكاة والصيام،
وللعلم ثلاث علامات : العلم بالله وبما يحب الله وما يكره، وللمتكلف ثلاث
علامات : ينازع من فوقه ويقول مالا يعلم ويتعاطى ما لا ينال ، وللظالم ثلاث
علامات : يظلم من فوقه بالمعصية ومن دونه بالغلبة ويظاهر الظلمة، وللمنافق
ثلاث علامات : يكسل إذا كان وحده وينشط إذا كان احد عنده ويحرص فى
كل أموره على المحمدة، وللحاسد ثلاث علامات : يغتاب اذا غاب المحسود
ويتملق اذا شهد، ويشمت بالمصيبة ، وللمسرف ثلاث علامات : يشترى بما
ليس له وياً كل بما ليس له ويلبس ما ليس له، وللكسلان ثلاث علامات:
يتوانى حتى يفرط ويفرط حتى يضيع ويضيع حتى يأثم ، والغافل ثلاث
(١) فى الاصلين: د د. وفى المختصر: سدد

- ٤٨ -
علامات : السهو واللهو والنسيان .
* حدثنا محمد بن على بن حسين ثنا اسحاق بن ابراهيم بن سلمة ثنا محمد بن
يزيد الايلى ثنا اسماعيل بن حبيب عن أبى عاصم الوراق عن عبد الله بن الديلمى
عن وهب بن منبه . قال : أربعة أحرف فى التوراة مكتوب ، من لم يشاور
يندم، ومن استغنى استأثر، والفقر الموت الأحمر ، وكما تدين تدان .
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا على بن اسحاق ثنا حسين بن الحسن
المروزى ثنا عبد الله بن المبارك ثنا بكار بن عبد الله . أنه سمع وهب بن منبه
يقول : كان رجل من أفضل زمانه وکان یزار فیعظهم ، فاجتمعوا اليه ذات
يوم فقال: إنا قد خرجنا من الدنيا وفارقنا الاهل والاولاد والأوطان
والأموال مخافة الطغيان، وقدخفت أن يكون قد دخل علينا فى حالنا هذه من
الطغيان اكثر مما يدخل على أهل الاموال فى أموالهم، وانما يحب احدنا ان
تقضى حاجته ، وان اشتری ان یقارب مكان دینه وان لقی حیی ووقر لمكان
دينه . فشاع ذلك الكلام حتى بلغ الملك فعجب به فركب اليه ليسلم عليه وينظر
اليه ، فلما رآه الرجل وقيل له هذا الملك قد اناك ليسلم عليك فقال: وما يصنع
بى ؟ فقيل للكلام الذى وعظت به فسأل ردءه (١) هل عندك طعام ؟ فقال:
شئ من نمر الشجر مما كنت تفطر به فأتى به على مسح فوضع بين يديه ، فأخذ
يأكل منه وكان يصوم النهار لا يفطر . فوقف عليه الملك فسلم عليه فاجابه باجابة
خفيفة واقبل على طعامه ياً كله . فقال الملك : فاين الرجل ؟ قيل له هو هذا .
فقال : هذا الذى يأ كل ؟قيل نعم ! قال فما عند هذا من خير فأدبر والصرف.
فقال الرجل: الحمد لله الذى صرفك عنى بماصرفك به * حدثنا عبد الله بن محمد
ثنا على بن اسحاق ثنا حسين المروزى ثنا ابن المبارك ثنا عمر بن عبد الرحمن
ابن مهدى . أنه سمع وهب بن منبه يقول : ان الملك سمع باجتهاده فقال لا تينه
يوم كذا وكذا ولاسلمن عليه، فأسرعت البشرى الى هذا الراهب فلما كان
هذا اليوم وظن أنه يأتيه خرج الى متضحى له قدام مصلاه ، وخرج بمنسف
(١) كذا فى المختصر: وفى الاصلين رده، والردء: العون والناصر

- ٤٩ -
فيه بقل وزيت وحمص فوضعه قريب منه ، فلما اشرف اذا هو بالملك مقبلا
ومعه سواد من الناس قد احاطوا به ، فأوضعوا (١) قريبا منه فلا یری سهل
ولا جبل إلا وقد ملىء من الناس ، فجعل الراهب يجمع من تلك البقول والطعام
ويعظم اللقمة ويغمسها فى الزيت فيأ كل أكلا عنيفا، وهو واضع رأسه لا ينظر
من أتاه . فقال الملك : أين صاحبكم؟ قالوا هو هذا . قال : الملك كيف انت
يافلان؟ فقال الراهب :- وهو يأ كل ذلك الاكل كالناس. فرد الملك عنان دابته
وقال ما فى هذا من خير، فلما ذهب. قال: الحمد لله الذى أذهبه عنى وهو لائم.
* حدثنا أبى ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن معبد ثنا ابن وهب.
وأخبرنى يحيى بن أيوب عن أبى على اسماعيل الغافقي أنه سمع عامر بن عبد الله
البحصبی . قال کان وهب ابن منبه يقول : ازهدالناس فىالدنیا وان كان مكبا
عليها حرصا من لم يرض منها الا بالكسب الحلال الطيب ، وان أرغب الناس
فيها وان كان معرضا عنها من لم یمال ما کان کسبه فيها حلالا أو حراما ، وان
أجود الناس فى الدنيا من جاد بحقوق الله وان رآه الناس بخيلا بما سوى
ذلك ، وان أبخل الناس فى الدنيا من بخل بحقوق الله وان رآه الناس جوادا
ماسوى ذلك .
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا معاذ بن المثنى ثنا على بن عبد الله المدينى ثنا
مد بن عمرو بن مقسم الصنعانى قال سمعت عطاء بن مسلم يقول سمعت وهب بن
منبه يقول : كان لموسى عليه السلام أخت يقال لها مريم . فقالت : ياموسى
إنك كنت تزوجت من آل شعيب وانت يومئذ لا شئ ، ثم أدركت
ما أدركت فتزوج فى ملوك بنى اسرائيل . قال : ولم اتزوج فى ملوك بنى
اسرائيل؟ فوالله ما احتاج الى النساء منذ كلمت ربى عز وجل . قال : فاشتدت
عليه فى الكلام فدعى عليها فبرصت وشق ذلك على موسى حيث رآها
برصت ، فدعا أخاه هارون فقال : واصل ياهارون ! فصاما ثلاثة أيام وواصلا
ولبسا المسوح وافترشا الرماد، وجعلا يدعوان ربهما حتى كشف عنها ذلك
(١) فى ج : فوضعوا
( ٤ - حلية - رابع )

- ٥٠ -
البلاء الذى بها بدعوتهما * حدثنا سليمان بن احمد ثنا معاذ بن المثنى تنا على
ابن المدينى ثنا محمدبن عمرو بن مقسم . قال سمعت عطاء بن مسلم يقول سمعت
وهب بن منبه يقول : ان الله تعالى كلم موسى عليه السلام فى الف مقام، وكان
اذا كله رؤى النور فى وجه موسى عليه السلام ثلاثة أيام ، ولم يمس موسى
امرأة منذ كلمه ربه عز وجل .
* حدثنا أبو على محمد بن احمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبى شيبة
ثنا عبد الله بن عامر بن زرارة ثنا عبد الله بن الاجلح عن محمد بن اسحاق
حدثنى ربيعة بن أبى عبدالرحمن. قال سمعت ابن منبه يقول: ان للنبوة اثقالا
ومؤونة لا يحملها إلا القوى، وان يونس بن متى كان عبدا صالحا فلما حملت
عليه النبوة تفسخ تحتها تفسخ الربع عند الحمل ، فرفضها من يده نخرج هاربا.
فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: ( اصبر كما صبر اولوا العزم من الرسل، وقال
فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم) الآية.
* حدثنا محمد بن احمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان ثنا محمد بن العلاء ثنا
يونس بن بكير (١) ثنا اسحاق ثنا ابن وهب بن منبه عن أبيه وهب. قال: أمر
الله تعالى الريح. فقال: لا يتكلم أحد من الخلائق بشئء فى الارض بينهم إلا
حملته فوضعته فى أذن سليمان بن داود عليه السلام فبذلك سمع كلام الثملة .
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا احمد بن هارون بن روح ثنا
أبو سعيد الكندى ثنا أبو بكر بن عياش . قال: اجتمع فى ذلك الزمان تفر
مع وهب بن منبه فقال لهم وهب بن منبه أى أمر الله اسرع (٢) فقال بعضهم:
عرش بلقيس حين أتى به سليمان عليه السلام . وقال بعضهم : قوله عز وجل
(كلمح البصر أو هو أقرب). فقال وهب: اسرع أمر الله ان يونس بن متى
کان على حرف السفينة فبعث الله اليه حوتا من نيل مصر فما كان أقرب ، أو
ما عدى إلاصار من حرفها فى جو فه .
(١) فى ز: ابن علا. وفى الاصاين: يونس بن بكر والتصحيح من الخلاصه
(٢) فى < : أى شئ تتحدثون به . .

- ٥١ -
* حدثنا أبى وأبو محمد بن حيان قالا ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا
عبد الجبار بن العلاء ثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن وهب بن منبه . قال :
كان الرجل فى بنى اسرائيل إذا ساح اربعين سنة يرى شيئاً كأنه یری علامة
القبول. قال: فساح رجل من ولد زنية اربعين سنة فلم ير شيئا . فقال :
يارب ان انا احسنت واساء والداى فما ذنبى . قال: فرأى ما كان يرى غيره .
* حدثنا أبى رحمه الله ثنا أحمد بن محمد بن سهل ثنا أبو مسعود ثنا
عبد الرزاق ح. وحدثنا عبدالله بن محمد ثنا على بن اسحاق ثنا حسين المروزى
ثنا ابن المبارك قالا ثنا رباح بن زيد عن عبد العزيز بن حوران . قال سمعت
وهب بن منبه يقول : مثل الدنيا والآ خرة مثل ضرتین ، ان ارضيت احداهما
اسخطت الأخرى .
* حدثنا أبى قال ثنا أحمد بن محمد بن سهل ثنا سلمة ح. وحدثنا عبد الله
ابن محمد ثنا على بن اسحاق ثنا سلمة بن شبيب ثنا عبد الله بن ابراهيم بن محمر
ابن كيسان حدثنى محمد بن عمرو عن وهب بن منبه . قال : ان اعظم الذنوب
عند الله بعد الشرك بالله السخرية بالناس .
* حدثنا أحمد بن بندار ثنا ابن اسحاق ثنا أبو يحيى الرازى ثنا نوح بن
حبيب ثنا عبد الرزاق أخبرنى ... (١) عن وهب بن منبه. قال: إذا صام
الانسان زاغ بصره ، فاذا أفطر على حلاوة عاد بصره .
* وحدثنا ابن المبارك عن بكار بن عبد الله ؟ قال: سمعت وهب بن منبه
يقول: مر رجل عابد على رجل عابد. فقال: مالك ؟ قال: مجبت من فلان انه
كان قد بلغ من عبادته ومالت به الدنيا. فقال بعجل (٢) لا تعجب ثمن تميل به
الدنيا، ولكن اعجب ممن استقام .
* حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن احمد بن حنبل ثنا عبد الرزاق
ثنا بكار بن عبد الله . قال سمعت وهب بن منبه يقول: ان بنى اسرائيل
(١) بياض فى الازهرية وفى المختصر عن عبد الرزاق عن وهب (٢) فى ج: أجل
( وشدد الجيم ).

- ٥٢ -
اصابتهم عقوبة وشدة، فقالوا لنبى لهم : وددنا أنا نعلم ما الذى يرضى ربنا
فنتبعه ، فأوحى الله عز وجل اليه أن قوما يقولون: ودوا لو يعلمون ما الذى
يرضى ربنا فنتبعه ؟ فأخبرهم إن ارادوا رضائى فليرضوا المساكين، فانهم إذا
ارضوهم رضيت، وإذا اسخطوهم سخطت .
* حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن احمد بن حنبل ثنا أبى ثنا
ابراهيم بن خالد حدثنى عمر بن عبد الرحمن . قال سمعت وهب بن منبه يقول :
ان عيسى بن مريم كان واقفا على قبر ومعه الحواريون أو نفر من أصحابه.
قال وصاحب القبر يدلى فيه . قال : فذكروا من ظلمة القبر ووحشته وضيقه .
قال فقال عيسى : قد كنتم فيما هو اضيق منه فى ارحام امهاتكم فاذا احب الله
ان يوسع وسع - أو كما قال . * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن احمد
ابن حنبل حدثنى أبى ثنا غوث بن جابر . قال سمعت أبا الهذيل يقول :ان ابليس
قال : لعيسى عليه السلام ، حين رآه على جبل القدس زعمت انك تحيي الموتى.
قال كنت كذلك. قال ؟ فادع الله أن يجعل هذا الجبل خبزا . فقال له عيسى
عليه السلام : أو كل الناس يعيشون من الخبز ؟ فقال له ابليس : فان كنت ما
تقول فنب من هذا المكان فان الملائكة سنلقاك . قال : ان ربی أمرنی ان
لا اجرب تفسی ، فلا ادری هل یسلمنی أم لا .
* حدثنا عبد الله بن محمد ثنا على بن اسحاق ثنا الحسن بن الحسين ثنا
عبد الله بن المبارك ثنا بكار بن عبد الله . قال سمعت وهب بن منبه يقول : كان
رجل عابد من السياح اراده الشيطان من قبل الشهوة والرغبة والغضب ، فلم
يستطع له شيئا، فمثل له بحية وهو يصلى فالتوى بقدمه وجسده ثم اطلع رأسه
عند رأسه فلم يلتفت من صلاته ولم يستأخر منها، فلما اراد أن يسجد التوى
فى موضع سجدته ، فلما وضع رأسه ليسجد فتح فاه ليلتقم رأسه ، فوضع
رأسه نجعل يعركه حتى استمكن من الارض لسجدته . فقال له الشيطان : إنى
انا صاحبك الذى كنت اخوفك فاتيتك من قبل الشهوة والرغبة والغضب ،
وأنا الذى كنت اتمثل لك بالسباع والحية فلم استطع لك شيئا، وقد بدالى

- ٥٣ -
ان اصادقك ولا اراك فیصلاتك بعد الیوم.فقال له : لا یوم خوفتتی بحمد الله
خفتك ، ولا اليوم فى حاجة من فضله . قال : ألا تسألنى عما شئت أخبرك.
قال : ما عسيت ان اسألك عنه؟ قال: ألا تسألنى عن مالك ما فعل بعدك.
قال : لو أردت ذلك ما فارقته. قال : أفلا تسألنى عن اهلك من مات منهم ؟
قال انا مت قبلهم. قال : افلا تسألنى هما اضل به بنى آدم . قال بلى ! فاخبرنى
ما اوثق ما فى نفسك أن تضلهم به . قال : ثلاثة اخلاق من لم يستطع بشئ منها
غلبناه بالشح والحدة والسكر . فان الرجل إذا كان شحيحا قللنا ماله فى عينه
ورغبناه فى اموال الناس ، وإذا صار حديداً تزاورناه كما يتزاور الصبيان
الكرة ولو كان يحيي الموتى بدعوته لم نيأس منه فان مايبنى يهدمه لنا بكلمة ،
وإذا سكر اقتدناه الى كل شهوة كما يقتاد من اخذ العنز بأذنها حيث شاء.
* حدثنا الحسن بن محمد بن على ثنا عبد الرحمن بن سعيدثنا الحسن بن
أبى الربيع ثنا عبد الرزاق ثنا معمر. أن أبا الهذيل الصنعانى قال سمعت وهبا
يقول: اصاب أيوب عليه السلام البلاء سبع سنين، وترك يوسف عليه الصلاة
والسلام فى السجن سبع سنين ، وعذب بخت نصر وحول فى السباع سبع سنين.
* حدثنا سليمان بن احمد ثنا على بن المبارك ثنا زيد بن المبارك تنا
مرداس بن ناقية أبو عبيدة ثنا أبو رفيع . قال: سألت وهب بن منبه عن
الدنانير والدراهم: فقال: خواتيم رب العالمين فى الارض لمعاش بنى آدم،
لا تؤكل ولا تشرب ، فاين ذهبت بخاتم رب العالمين قضيت حاجتك.
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا الفضل بن عباس بن مهران ثنا
داود بن عمرو الضبى ثنا ابن المبارك عن معمر عن سماك بن الفضل عن وهب
ابن منبه . قال : مثل الذى يدعو بغير عمل مثل الذى يرمى بغير وتر .
* حدثنا محمد بن على بن حبيش ثنا احمد بن يحي الحلوانى ثنا سعيد بن
سليمان عن ابن المبارك اخبرنى عمر بن عبد الرحمن بن مهدى . قال سمعت
وهب بن منبه يقول قال حكيم من الحكماء : إنى لاستحى من الله عز وجل
ان اعبده رجاء ثواب الجنة قط فاكون كالاجير السوء إذا أعطى عمل وإذا لم

- ٥٤ -
يعط لم يعمل، وإنى لأًستحى من الله عز وجل ان اعبده مخافة النارقط فا كون
كالعبد السوء ان خاف عمل وان لم يخف لم يعمل ، وانه يستخرج حبه منى
مالا يستخرجه منى غيره .
* حدثنا أبى تنا اسحاق بن ابراهيم ثنا محمد بن أبى السرى البغدادى ثنا
يونس بن عبد الأعلى ثنا احمد بن رزق عن السرى بن يحبى . قال : كتب وهب
ابن منبه الى مكحول ، إنك قد اصبت بما ظهر من علم الاسلام عند الناس
محبة وشرفا ، فأطلب بما بطن من علم الاسلام عند الله تعالى محبة وزلفى .
واعلم ان احدى المحبتين سوف تمنعك من الأخرى .
* حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف ثنا محمد بن طاهر بن أبى الديبك تنا
ابراهيم بن زياد سبلان ثنا زافر بن سليمان عن أبى سنان الشيبانى . قال : بلغنا
ان وهب بن منبه قال: يا بنى اتخذ طاعة الله تعالى تجارة تزيد بها ريح الدنيا
والآخرة، والايمان بالله تعالى سفينتك التى تحمل عليها، والتوكل على الله تعالى
دقلها، والدنيا بحرك، والايام موجك، والاعمال المفروضة تجارتك التى
ترجو بها ربحها ، والنافلة هديتك التى تكرم بها، والحرص عليها الريح التى
تسير بها وتزجيها، ورد النفس عن هواها مراسيها التى ترسبها، والموت
ساحلها ، والله عز وجل مالكها ، واحب التجار اليه افضلهم بضاعة وأكثرهم
هدية . وابغض التجار اليه اقلهم بضاعة واردأهم هدية. كما تكون تجارتك
تريح، وكما تكون هديتك تكرم.
* حدثنا سليمان بن احمد ثنا عبيد الله بن محمد الصنعانى ثنا أبو قدامة
ثنا همام بن مسلمة بن عقبة ثنا غوث بن جابر ثنا عقيل بن معقل بن منبه .
سمعت حمى وهب بن منبه يقول: الأجر معروض ولكن لا يستوجبه من لا
يعمل ولا يجده من لا يبتغيه، ولا يبصره من لا ينظر اليه . وطاعة الله قريبة
ممن يرغب فيها بعيدة ممن يزهد فيها ، ومن يحرص عليها يبتغيها ، ومن لا
يحبها لا يجدها ، لا تسبق من سعى اليها، ولا يدركها من ابطأ عنها ، وطاعة
الله تعالى تشرف من أكرمها ، وتهين من اضاعها، وكتاب الله تعالى يدل

- ٥٥ -
عليها ، والا يمان بالله تعالى يحض عليها .
* حدثنا عبد الله بن محمد ثنا على بن إسحاق ثنا الحسين بن الحسن ثد
عبد الله بن المبارك ثنا رباح بن زيد عن رجل عن وهب . قال: ان للعلم
طغيانا كطغيان المال .
* حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى
حدثنى إبراهيم بن خالد ثنا عمر بن عبد الرحمن . قال سمعت وهب بن منبه
يقول : قال داود عليه السلام يارب أى عبادك أحب اليك ؟ قال: مؤمن حسن
الصلاة . قال : يارب أى عبادك أبغض اليك؟ قال: كافر حسن الصورة. كفر
هذا وشكر هذا - زاد أحمد بن حنبل - يارب أى عبادك أبغض اليك؟ قال:
عبد استخارنی فی أمر خرت له فلم یرض به .
* حدثنا أبو بكر الأجرى ثنا عبد الله بن محمد العطشى ثنا إبراهيم بن
الحميدى حدثنى إبراهيم بن سعيد عن عبد المنعم بن إدريس ثنا عبد الصمد
ابن معقل عن وهب بن منبه. قال : كان سائح يعبد الله ويضعف على نفسه فى
العبادة فأناه الشيطان فتمثل له بانسان يربه أنه يعبد الله ويضعف عليه فى
العبادة فأحبه السائح لما رأى من اجتهاده وعبادته. فقال له الشيطان والسماء
فى الصلاة - لو دخلنا القرية نخالطنا الناس وصبرنا على اذاهم كان أعظم لاجرة
فأجابه السائح الى ذلك ، فلما أخرج السائح رجله من باب بيته لينطلق معه أنا،
ملك فقال : ان هذا شيطان وانه أراد أن يفتنك. فقال السائح: رجل حركت
فى معصية الله تعالى! فما حولها من موضعها ذلك حتى فارق الدنيا .
* حدثنا أبى ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا محمد بن سهل بن عسكرثنا إسماعيل
ابن عبد الكريم حدثى عبد الصمد بن معقل . قال سمعت وهب بن منبه
يقول : أتى رجل من أفضل أهل زمانه الى ملك كان يفتن الناس على أكل
لحوم الخنازير. فلما أتى به استعظم الناس مكانه وساءهم أمره . فقال له صاحب
شرطة الملك : انتنى بجدى نذبحه مما يحل لك أكله فاعطنيه فان الملك إذا ده
بلحم الخنزير أتيتك به فكله ، فذبح جديا فأعطاه إياه ثم أتى به الملك فدعا له

- ٥٦ -
بلحم الخنزير فاتى صاحب الشرط باللحم الذى كان أعطاه إياه وهو لحم الجدى
فأمره الملك أن يأكله فأبى نجعل صاحب الشرطة يغمز اليه ويأمره بأكله
ويريه أنه اللحم الذى دفعه إليه، فأبى أن يأكله فأمر الملك صاحب شرطته أن
يقتله فلما ذهب به . قال : ما منعك أن تأكل وهو اللحم الذى دفعت الى
أظننت انى أتيتك بغيره ؟ قال : قد علمت أنه هو ولكن خفت أن يقتاس بى
الناس فكل من أراده على أكل لحم الخنزير ، قال: قد أكله فلان، فيقتاس بى
فأكون فتنة لهم ، فقتل .
* حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن اسحاق ثنا محمد بن عبد الملك بن
ز نجویه ثنا عبدالرزاق . قال : قلت لوهب بن منبه كنت تری الثریا فتخبرنا بها
فلا نلبس أن نراها . قال : ذهب ذلك عنى منذ وليت القضاء . قال عبد الرزاق:
حدثت به معمرا فقال : والحسن بعد ماولى القضاء لم يحمدوا فهمه .
* حدثنا أبى ثنا اسحاق بن ابراهيم ثنا محمد بن سهل ثنا اسماعيل بن
عبد الكريم ثنا عبد الصمد بن معقل بن منبه . أنه سمع من وهب بن منبه
يقول: البلاء للمؤمن كالشكال للدابة * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن
يحي ثنا بلال الاشعرى ثنا أبو هشام الصنعانى ثنا عبد الصمد عن وهب بن
منبه . قال : من أصيب بشئء من البلاء فقد سلك به طريق الأنبياء عليهم
الصلاة والسلام * حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن
حنبل حدثنى أبى ثنا عبد الرزاق اخبرنا منذر . قال سمعت وهباً يقول :
قرأت فى كتاب رجل من الحواريين إذا سلك بك طريق البلاء أو قال طريق أهل
البلاء فطب نفسا، فقد سلك بك طريق الأنبياء والصالحين . واذا سلك بك
طريق الرخاء فقد اخذ بك طريق غير طريق الأنبياء والصالحين عليهم الصلاة
والسلام * حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن احمد حدثنى أبى ثنا إبراهيم
ابن خالد ثناامية بن شبيل عن عثمان بن بزدويه قال: كنت مع وهب بن منبه
وسعيد بن جبير يوم عرفة تحت نخيل ابن عامر . فقال: وهب لسعيد يا أبا
عبد الله كم لك منذ خفت من الحجاج ؟ قال : خرجت عن امرأتى وهى حامل

- ٥٧ -
جاءنی الذی فی بطنها وقد خرج وجهه (١). فقال له وهب : ان من كان
قبلکم کان اذا أصاب أحدهم بلا ء عده رخاء ، واذا اصابه رخاء عده بلاء .
* حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن احمد بن حنبل حدثنى أبى
ثنا مهد بن الحسين بن انس ثنا منذر عن وهب. ان سائحا وردنا له - تبيعه -
فر بأسد وهو رابض على الطريق يلتمس الفريسة فجعل الردن يحذر السائح
يقول: الأسد الأسد !! وجعل السائح لا يلتفت اليه حتى مر بالأسد فقام
الاسد فتنحى عن الطريق فلما جاوزه . قال له الردن ألم أكن أحذرك الاسد؟
قال السائح : أو ظننت أنى أخاف شيئا دون الله، لأن تختلف الأسنة فى أحب
إلى من أن يعلم أنى أخاف شيئا دونه .
* حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن احمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا
محمد بن الحسن ثنا منذر عن وهب: أن سائحا وردناله كان يأتيهما طعامهما فى
كل ثلاثة أيام مرة ، فاذا هما لم يأتهما طعام إلا لاحدهما . فقال : الكبير
لردنه لقد أحدث أحدنا حدثا منع به رزقه فتذكر ماصنعت . قال الردن :
ماصنعت شيئا ثم تذكر الردن (٢) فقال بلى ! قد جاء مسكين سائل الى الباب
فأجفت الباب فى وجهه. فقال الكبير: من ثم أتينا فأستغفر الله تعالى نجاءهما
رزقهما بعد كما كان يأتيهما .
* حدثنا احمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن احمد بن حنبل قال
حدثنى الليث بن خالد البلخى قال ثنا محمد بن نابت العبدى ثنا سيار أبو
الحكم . سمعت وهب بن منبه يقول : قرأت فى بعض الكتب ، ليس من
عبادى من سحر أو سحر له ، أوتكهن أو تكهن له ، أو تطير أو تطير له .
فمن كان كذلك فليدع غيرى فانما هو أنا وخلقى كلهم لى .
* حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا
إبراهيم بن خالد ثنا رباح عن جعفر بن محمد عن القيمى عن وهب بن منبه. أنه
قال : دخول الجمل فى سم الخياط أيسر من دخول الأغنياء الجنة
(١) يربد أنه خرجت لحيته (٢) كذا فى الاصلين الردن فى المواضع كلها ولعله الرد.

- ٥٨ -
* حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ٹنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى
سفيان بن وكيع قال ثنا أبو بكر بن عياش عن ابن وهب بن منبه عن أبيه.
قال: مكتوب فى التوراة، إن من الكبر أن يدعو الرجل أخاه فلا يجيبه ،
ويقسم عليه بحياته فلا يبره، ويأتيه بالطعام فيقول ليس بالطيب ، ومن حمد
الله على طعام فقد أدى شكره * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن
أحمد حدثنى أبى قال ثنا عبد الرزاق قال ثنا بكار قال سمعت وهب بن منبه
يقول : ترك المكافأة من التطفيف .
* حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن احمد بن حنبل ثنا حجاج
وأبو النضر قالا ثنا محمد بن طلحة عن محمد بن جحادة عن وهب بن منبه .
قال : من يتعبد يزدد قوة، ومن یکسل يزدد فترة .
* حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن احمد بن حنبل حدانی أبى ثنا
اسماعيل بن عبد الكريم حدثنى عبد الصمد . أنه سمع وهب بن منبه يقول :
تصدق صدقة من يرى أن ما قدم بين يدبه ما له ، وان ما خلف مال غيره .
قال: وسمعت وهبا وخطب الناس على المنبر فقال: احفظوا منى ثلاثا، إيا كم
وهوى متبعا ، وقرين سوء ، واعجاب المرء بنفسه .
* حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن احمد بنحنبل قال حدثنى
أبى قال ثنا يونس بن عبد الصمد بن معقل قال ثنا إبراهيم بن الحجاج . قال :
سمعت وهبا يقول : ليس من بنى آدم احد احب الى شيطانه من النؤوم
الأكول .
* حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن احمد بن حنبل قال ثنا
غوث بن جابر قال ثنا عمران بن عبد الرحمن أبو الهذيل . انه سمع وهبا
يقول : ان الله يحفظ بالعبد الصالح القبيل من الناس .
* حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن احمد بن حنبل قال حدثنى
أبى قال ثنا إبراهيم بن عقيل بن معقل قال ثنا عمران أبو الهذيل - من الأبناء-
عن وهب بن منه. قال : ليس من الا دميين احد إلا ومعه شيطان موكل

- ٥٩-
به، أما الكافر فيا كل معه من طعامه ويشرب من شرابه وينام معه على
فراشه ، واما المؤمن فهو مجانب له يفتظر متى يصيب منه غفلة أو غرة فيئب
عليه . واحب الا دميين الى الشيطان الأ كول النؤوم .
* حدثنا احمد بن جعفر قال ثناعبد الله بن احمد بن حنبل قال حدثنى أبى
قال ثنا إبراهيم بن عقيل بن معقل قال حدثنى أبى عن وهب بن منبه . قال :
ان الله تعالی اعطی موسی علیه السلام نورا ، فقال له هرون هبه لی يا أخى
فوهبه له، ثم اعطاه هارون ابنيه. فكان فى بيت المقدس آنية تعظمها الأنبياء
والملوك من بعدهم فكانا يسقيان فى تلك الا نية الخمر ، فنزلت نار من السماء
فاختطفت ابنى هارون فصعدت بهما ، ففزع هارون لذلك فقام متشعنا
متوجها بوجهه الى السماء بالدعاء والتضرع ، فأوحى الله تعالى الى هارون
هكذا أفعل بمن عصانى من أهل طاعتى ، فكيف أفعل بمن عصانى من أهل
معصيتى .
* حدثنا احمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن احمد بن حنبل قال ثنا احمد
ابن محمد بن أيوب قال ثنا أبو بكر بن عياش عن ادريس بن وهب بن منبه قال
حدثنى أبى . قال : كان لسليمان بن داود عليه السلام الف بيت اعلاه قوارير
واسفله حديد، فركب الريح يوما مر بحرات يحرث فنظر إليه الحراث . فقال:
لقد أوتى آل داود ملكا عظيما، حملت الريح كلامه فألقته فى اذن سليمان عليه
السلام، قال فنزل حتى أتى الحراث وقال: إنى سمعت قولك وإنما مشيت اليك
لئلا تتمنى مالا تقدر عليه، لتسبيحة واحدة يتقبلها الله تعالى منك خير مما
أونى آل داود. فقال الحراث : اذهب الله همك كما اذهبت همی .
* حدثنا عمر بن احمد بن شاهين قال ثنا احمد بن محمد بن زياد قال ثنا محمد
ابن غالب قال ثنا أبو المعتمر بن اخى بشر بن منصور عن داود بن أبى هند
عن وهب بن منبه. قال : قرأت فى بعض الكتب التى انزلت من السماء،
ان الله تعالى قال لا براهيم عليه السلام الدرى لم اتخذتك خليلا؟ قال: لا يارب.
قال : لذل مقامك بين يدى فى الصلاة .

- ٦٠ -
* حدثنا عبد الله بن أحمد (١) قال ثنا أبو الطيب الشعرانى قال ثنا الحسن
ابن الحكم قال ثنا يزيد بن أبى حكيم قال ثنا الحكم بن أبان . قال : نزل بى
ضيف من أهل صنعاء فقال سمعت وهب بن منبه يقول: ان لله تعالى فى السماء
السابعة دارا يقال لها البيضاء تجتمع فيها أرواح المؤمنين ، فاذا مات الميت
من أهل الدنيا تلقته الأرواح فيسائلونه عن أخبار الدنيا كما يسائل الغائب
أهله اذا قدم عليهم .
* حدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا أبو شعيب الحرانى قال ثنا جدى
أحمد بن أبى شعيب. قال: ثنا القشيرى عن محمد بن زياد عن وهب بن منبه.
قال : من جعل شهوته تحت قدمه فزع الشيطان من ظله ، ومن غلب حلمه
هواه فذاك العالم الغلاب .
* حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثنى
أبى قال ثنا غوث بن جابر قال سمعت أبا الهذيل قال سمعت وهب بن منبه
يقول : قال الله لموسى عليه السلام بعزتى يا ابن عمران لو أن هذه النفس التى
وكزت فقتلت اعترفت لى ساعة من ليل أو نهار بأنى لها خالق أو رازقه
لاذقتك فيها طعم العذاب، ولكنى عفوت عنك أمرها أنها لم تعترف لى ساعة
من ليل أو نهار أتى لها خالق أو رازق .
* حدثنا اسحاق بن ابراهيم قال ثنا اسماعيل بن يزيد القطان قال ثنه
إبراهيم بن الاشعث قال قال فضيل بن عياض . قال وهب بن منبه : أوحى الله
تعالى الى بعض انبيائه بعينى ما يتحمل المتحملون من أجلى، وما يكابد
المكابدون فى طلب مرضانى ، فكيف بهم إذا صاروا الى دارى ، وتبحبحوا
فى رياض رحمتى ، هنا لك فليبشر المصفون لله أعمالهم بالنظر العجيب من
الحبيب القريب، اترانى أنسى لهم عملا؟ فكيف وأنا ذو الفضل العظيم،
أجود على المولين عنى فكيف بالمقبلين على ، وما غضبت على شئء كغضبى
على من أخطأ خطيئة فاستعظمها فى جنب عفوى ، ولوتعاجلت بالعقوبة أحدا
(١) فى ج : محمد.