Indexed OCR Text

Pages 241-260

- ٢٤١ -
* حدثنا أبى رحمه الله ثنا إبراهيم بن محمد ثنا سفيان بن وكيع ثنا ابن
عيينة . قال قال أبو حازم : لأنا من أن أمنع الدعاء ، أخوف منى من أن أمنع
الاجابة .
* حدثنا أبى ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا عصمة بن
الفضل ثنا يحيى عن داود بن المغيرة. قال قال أبو حازم : السر أملك بالعلانية
من العلانية بالسر ، والفعل أملك بالقول من القول بالفعل .
* حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن احمد بن حنبل حدثنى أبى ئنا
سعيد بن منصور ثنا يعقوب بن عبد الرحمن . قال قال أبو حازم : شيئان إذا
حملت بهما أصبت بهما خير الدنيا والآخرة، ولا أطول عليك . قيل وما
هما ؟ قال: تحمل ما تكره إذا أحبه الله، وتكره ما تحب إذا كرهه الله عز وجل.
* حدثنا احمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن احمد بن حنبل حدثنی ابی
ثنا إبراهيم بن خالد ثنا محمد بن يحيى المازنى. قال قال أبو حازم : خصلتان من
تكفل بهما تكفلت له بالجنة ، تركك ما تحب ، واحتمالك ما تكره اذا أحبه
الله عز وجل .
* حدثنا محمد بن احمد ثنا الحسن بن محمد ثنا أبو زرعة ثنا زيد بن بشر
ثنا ابن وهب ثنا ابن زيد - يعنى عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - عن أبى حازم.
قال : إن قوما تجنبوا (١) الكثير من الحلال لكثرة شغله، فما ظنكم بهؤلاء
الذين تركوا الحلال ليركبوا الحرام.
* حدثنا محمد بن احمد بن عمر حدثنى أبی ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد
حدثنى محمد بن الحسين (٢) حدثنى يونس بن يحيى الأموى أبو نباته حدثنى
محمد بن مطرف . قال : دخلنا على أبى حازم الاعرج لما حضره الموت . فقلنا:
يا أبا حازم كيف تجدك . قال: أجدنى بخير راجيا حسن الظن به، ثم قال: إنه
والله لا يستوى من غدا وراح يعمر عقد الاخرة لنفسه فيقدمها أمامه قبل
أن ينزل به الموت حتى يقدم عليها فيقوم لها وتقوم له، ومن غدا وراح فى
(٢) فى مع : الحسن بن يونس الخ .
(١) فى الاصلين: تحققوا الكثير الخ.
(٢٦ - حلية - ات )

- ٢٤٢ -
عقد الدنيا يعمرها لغيره ويرجع الى الا خرة لاحظ له فيها ولا نصيب .
* حدثنا أبى رحمه الله ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد.
ثنا ابن وهب أخبرنى حفص بن عمر عن سعيد بن عبد الرحمن . قال: سمعت أبا
حازم وذكر الدنيا فقال : لئن نجونا من شر ما أصبنا منها ، مايضرنا ما زوى
عنا منها ، ولئن كنا قد تورطنا فيها ، فما طلب ما بقى منها الا حمق .
* حدثنا اسحاق بن احمدثنا إبراهيم بن يوسف ثنا احمد بن أبى
الحوارى قال سمعت محمد بن اسحاق قال أنبأنا جعفر الموصلى . قال قال أبو
حازم : ان بضاعة الآخرة كاسدة فاستكثروا منها فى أوان كسادها، فانه
لو قد جاء يوم تفاقها لم تصل منها لا الى قليل ولا الى كثير .
حدثنا أبى رحمه الله ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا سفيان بن وكيع
ثنا سفيان بن عيينة . قال قال أبو حازم: ان الرجل ليعمل السيئة ما عمل حسنة
قط أنفع له منها ، ويعمل الحسنة ما عمل سيئة قط أضر عليه منها # حدثنا
عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب أخبرنى
حفص بن عمر عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبى حازم . قال : إن العبد ليعمل
الحسنة تسره حين يعملها؛ وما خلق الله من سيئة أضر له منها ، وان العبد
ليعمل السيئة حتى تسوءه حين يعملها ؛ وما خلق الله من حسنة أنفع له منها ،
وذلك أن العبد ليعمل الحسنة تسره حین یعملها فيتجبر فيها ویری ان له بها
فضلا على غيره، ولعل الله تعالى أن يحبطها ويحبط معها عملا كثيراً . وان
العبد حين يعمل السيئة تسوءه حين يعملها، ولعل الله تعالى يحدث له بها وجلا
یلقی الله تعالی وان خوفها لغی جو فه باق .
* حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين الاجرى ثنا عبد الله بن محمد العطشى
ثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا احمد بن ابراهيم بن كثير ثنا الهيثم بن جميل قال
سمعت سفيان بن عيينة يقول قال أبو حازم : انى لأستحي من ربى عز وجل
أن أسأله شيئا، فأكون كالأجير السوء اذا عمل طلب الأجرة، ولكنى
أعمل تعظيما له.

- ٢٤٣ -
* حدثنا محمد بن احمد بن عمر حدثنى أبى ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا محمد.
ابن يحيى بن أبى حاتم الأزدى ثنا محمد بن هانئً عن بعض أصحابه . قال قال
وجل لأبى حازم: ماشكر العينين ؟ فقال إن رأيت بهما خيراً أعلنته، وإن
رأيت بهما شراً سترته . قال فما شكر الأذنين ؟ قال : إن سمعت بهما خيراً
وعيته، وإن سمعت بهما شراً دفنته . قال ماشكر اليدين ؟ قال : لا تأخذ بهما
ماليس لك ، ولا تمنع حقالله هو فيهما . قال وماشكر البطن ؟ قال: أن يكون
أسفله طعاما وأعلاه علما . قال وماشكر الفرج ؟ قال كما قال الله تعالى (والذين
هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ماملكت أيمانهم ) إلى قوله
(فأولئك هم العادون ) . قال فما شكر الرجلين ؟ قال: إن رأيت ميتا غبطته
استعملت بهما عمله ، وإن رأيت ميتا مقته كففتهما عن عمله وأنت شاكر لله
عز وجل ، فأما من يشكر بلسانه ولم يشكر بجميع أعضائه فمثله كمثل رجل
له كساء فاخذ بطرفه ولم يلبسه، فلم ينفعه ذلك من الحر والبرد والثلج والمطر.
* حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن احمد بن اسحاق ثنا الحسن بن
الصباح البزار ثنا زيد بن الحباب عن مبارك بن فضالة عن عبيد الله بن عمر
عن أبى حازم. قال : لا تکون عالما حتى يكون فیك ثلاث خصال ؛ لا تبغى
على من فوقك ، ولاتحتقر من دونك ، ولا تأخذ على علمك دنيا .
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا احمد
ابن سعيد ثنا ابن وهب أخبرنى عبد العزيز بن أبى حازم. قال سمعت أبى
يقول: إن العلماء كانوا فيما مضى من الزمان اذا لقى العالم منهم من هو فوقه فى
العلم كان يوم غنيمة ، واذا لقى من هو مثله ذا كره ، واذا لقى من هو دونه لم
يزه علیه ؛ حتى اذا كان هذا الزمان فهلك الناس .
* حدثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم
ثنا فرج بن سعيد الصو فى ثنا يوسف بن أسباط . قال : أخبرنى مخبر : أن
بعض الأمراء أرسل إلى أبى حازم فأتاه وعنده الافريقى والزهرى وغيرهما
فقال له: تكلم ياأبا حازم . فقال أبو حازم: إن خيرالأمراء من أحب العلماء،

- ٢٤٤ -
وإن شر العلماء من أحب الأمراء، وانه كان فيما مضى إذا بعث الأمراء الى
العلماء لم يأتوهم ، وإذا أعطوهم لم يقبلوا منهم، وإذا سألوهم لم يرخصوا لهم،
وكان الأمراء يأتون العلماء فى بيوتهم فيسألونهم فكان فى ذلك صلاح للامراء
وصلاح للعلماء . فلما رأى ذلك ناس من الناس . قالوا : مالنا لا نطلب العلم
حتى نكون مثل هؤلاء، فطلبوا العلم فأتوا الامراء حدثوهم فرخصوا لهم،
وأعطوهم فقبلوا منهم . نجرئت الامراء على العلماء، وجرئت العلماء على
الامراء .
* حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة ثنا سهل
ثنا يحيى بن محمد المدنى ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم . قال : قلت لأ بى
حازم يوما: انى لأجد شيئا يحزننى . قال : وما هو يا ابن أخى ؟ قلت : حبى
الدنيا . فقال لى: اعلم ياابن أخى إن هذا الشئء ما أعاتب نفسى على حب شىء
حببه الله تعالى الى ؛ لأن الله عز وجل قد حبب هذه الدنيا الينا. ولكن
لمتكن معاتبتنا أنفسنا فى غير هذا، أن لا يدعونا حبها الى أن نأخذ شيئا
من شىء يكرهه الله، ولا أن نمنع شيئا من شىء أحبه الله، فاذا نحن فعلنا ذلك
لايضرنا حبنا اياها . (١)
* حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عبد الله ثنا سلمة ثنا سهل ثنا محمد بن
أبى معشر حدثنى أبى. قال أبو حازم : اذا أحببت أخا فى الله فاقل مخالطته
فى دنياه .
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد ثنا سلمة بن شبيب ثنا
سهل بن عاصم ثنا عبد الله بن الضريس (٢) . قال قال أبو حازم : اذا رأيت
ربك يتابع نعمه عليك وأنت تعصيه فاحذره .
حدثنا أبى رحمه الله ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيدثنا
الحسين بن عبد الرحمن . قال : قيل لابى حازم ما القرابة ؟ قال : المودة . قيل
(١) اعتمدت فى اثبات هذا الخبر على المغربية وتحصيل البغية لاختلاف الفاظ الاصلين
اختلافا مضطربا. (٢) كذا فى مغ: وفى الاصلين : الضرير.

- ٢٤٥ -
له فما اللذة ؟ قال: الموافقة، قيل فما الراحة؟ قال : الجدة .
حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا ابراهيم بن محمد ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن
وهب أخبرنى عبد الله بن عباس عن عمرو بن عبد الله القيسى عن أبى حازم.
أنه قال: مثل العالم والجاهل مثل البناء والرقاص ، تجد البناء على الشاهق
والقصر معه حديدته جالسا، والرقاص (١) يحمل اللبن والطين على عاتقه على
خشبة تحته مهواة لو زل ذهبت نفسه ، ثم يتكلف الصعود بها على هول
ماتحته حتى يأتى بها الى البناء، فلا يزيد البناء على أن يعدلها بحديدته وبرأيه
وبتقديره. فاذا سلما أخذ البناء تسعة أعشار الأجرة ، وأخذ الرقاص عشراً ،
وان هلك ذهبت نفسه، فكذا العالم يأخذ أضعاف الأجر بعلمه .
* حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن احمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا
ابراهيم بن اسحاق الطالقانى. قال: سمعت شيخا فى مسجد الحارث بن عمير
يقول للحارث سمعت أبا حازم يقول : لما يلقى الذى لا يتقى الله من تقية الناس
أشدمما يلقى الذى يتقى الله عز وجل من تقاته . قال احمد: وحدثناه ابراهيم
ابن خالد ثنا يحيى بن محمد المازنى قال قال أبو حازم مثله .
* حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن احمد بن حنبل ثنا
هارون بن معروف والوليد بن شجاع . قالا : ثنا ضمرة عن ثوابة بن رافع .
قال قال أبو حازم: وما ابليس؟ والله لقد عصى فما ضر، ولقد أطيع فما نفع.
: حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن اسحاق ثنا سعدان بن زيد ثنا
سهل بن أبى حليمة . قال سمعت سفيان يقول قال أبو حازم : إن يبغضك
عدوك المسلم ، خير لك من أن يحبك خليلك الفاجر.
حدثنا أبو زرعة محمد بن ابراهيم الاستراباذى ثنا أبو نعيم بن عدى ثنا
أبو يعلى ثنا الأصمعى ثنا ابن أبى حازم. قال قيل لأبى حازم: ما اللذة ؟
قال : الموافقة .
(١) الرقاص: يريد به الاجير الذى يتكلف الصعود على تلك الخشبة ونسميها بعرفا
( الصقالة) تتحرك به صعوداً وهبوطا، والرقص فى الاصل الخبب أو ضرب من الخبب.

٠- ٢٤٦ -
أخبرنا محمد بن احمد بن ابراهيم فى كتابه ثنا محمد بن أبوب ثنا الحسين بن
الفرج ثنا زكريا بن منصور القرى. قال سمعت أبا حازم يقول: كنت ترى
حامل القرآن فى خمسين رجلا فتعرفه قد مصعه القرآن، (١) وأدركت القراء
الذين هم القراء، فاما اليوم فليسوا بقراء، ولكنهم خراء (٢).
حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن اسحاق ثنا حاتم بن الليث ثنا ابن
حميد ثنا جرير . قال : كان أبو حازم يمر على الفاكهة فى السوق فيشتهيها، فيقول:
موعدك الجنة .
* حدثنا أبو الحسين (٣) احمد بن محمد بن مقسم وأبو بكر بن محمد بن
احمد بن هارون الوراق الاصبهانى . قالا : ثنا احمد بن عبد الله بن صاحب أبى
ضمرة ثنا هارون بن حميد الدهكى ثنا الفضل بن عنبسة عن رجل قد سماه
أراه عبد الحميد بن سليمان عن الذيال بن عباد . قال كتب أبو حازم الأعرج
إلى الزهرى : عافانا الله واياك أبا بكر من الفتن، ورحمك من النار . فقد
اصبحت بحال ينبغى لمن عرفك بها أن يرحمك منها ، أصبحت شيخا كبيراً قد
أثقلتك نعم الله عليك ؛ بما أصح من بدنك وأطال من عمرك، وعلمت حجج
الله تعالى مما حملك من كتابه، وفقهك فيه من دينه ، وفهمك من سنة نبيك
صلى الله عليه وسلم . فرمى بك فى كل نعمة أنعمها عليك ، وكل حجة يحتج بها
عليك ، الغرض الأقصى . ابتلى فى ذلك شكرك، وأبدى فيه فضله عليك.
وقد قال: ( لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد) أنظر أى
رجل تكون إذا وقفت بين يدى الله عزوجل ? فسالك عن نعمه عليك کیف
رعيتها ، وعن حججه عليك كيف قضيتها ، ولا تحسبن الله راضيامنك بالتغرير،
ولا قابلا منك التقصير ، هيهات ليس كذلك! أخذ على العلماء فى كتابه إذ قال
تعالى: ( لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم) الآية . إنك
تقول انك جدل! ماهر عالم - قد جادلت الناس جيدلتهم، وخاصمتهم بخصمتهم،
(١) كذا فى الاصلين: مصعه (بمهملات) وفى مع: خضعه والمصع: يريد به هنا الهزال
(٢) فى الاصلين: قرا. (٣) فى مغ: ابو الحسن.

- ٢٤٧ -
إدلالا منك بفهمك، واقتداراً منك برأيك، فاين تذهب عن قول اللهعز وجل:
(ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم فى الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة)
الآيّة . اعلم إن أدنى ما ارتكبت، وأعظم ما احتقبت، أن أنست الظالم
.وسهلت له طريق الغى بدنوك ؛ حين أدنيت ، واجابتك حين دعيت، فما
أخلقك أن تبوء بأسمك غدا مع الجرمة ، وأن تسأل هما أردت باغضائك عن
ظلم الظلمة ، إنك أخذت ماليس لمن أعطاك، ودنوت ممن لا يرد على أحد حقا
ولا ترك باطلا حين أدناك، وأجبت من أراد التدليس بدعائه إياك حين دعاك،
جعلوك قطبا تدور رحى باطلهم عليك ، وجسراً يعبرون بك الى بلائهم،
وسلما الى ضلالتهم (١) وداعيا الى غيهم، سالكا سبيلهم. يدخلون بك الشك
على العلماء ، ويقتادون بك قلوب الجهال اليهم، فلم تبلغ أخص وزرائهم، ولا
أقوى أعوانهم لهم ، إلا دون مابلغت من اصلاح فسادهم ، واختلاف الخاصة
والعامة اليهم ، فما أيسر ما عمروا لك فى جنب ما خربوا عليك ، وما أقل ما
أعطوك فى كثير ما أخذوا منك . فانظر لنفسك فانه لا ينظر لها غيرك،
وحاسبها حساب رجل مسئول . وأنظر كيف شكرك لمن غذاك بنعمه
صغيراً وكبيراً ، وأنظر كيف إعظامك أمر من جعلك بدينه فى الناس بخيلا (٢)
وكيف صيانتك (٣) لكسوة من جعلك لكسوته ستيرا (٤)، وكيف قربك
وبعدك ممن أمرك أن تكون منه قريبا. مالك لا تنتبه من نعستك؟ (٥)،
وتستقيل من عثرتك ، فتقول والله ماقمت لله مقاما واحدا أحی له فيه دینا ،
ولا أميت له فيه باطلا ، انما شكرك لمن استحملك كتابه، واستودعك علمه .
ما يؤمنك أن تكون من الذين قال الله تعالی ( خلف من بعدهم خلف ورثوا
الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى) الآية . إنك لست فى دار مقام ؟ قد
أو ذنت بالرحيل ! ما بقاء المرء بعد أقرانه. طوبى أن كن مع الدنيا على وجل!
يابؤس من يموت وتبقى ذنوبه من بعده. إنك لم تؤمر بالنظر لوارثك على
(١) فى الاصلين : علالتهم .
(٢) فى ج: قليلا. (٣) في مغ : صبابتك.
(٥) فى الاصلين : من نفسك.
(٤) وفيها : سترا.

- ٢٤٨ -
تمسك ، ليس أحد أهلا أن تردفه على ظهرك (١). ذهبت اللذة ، وبقيت
التبعة ، ما أشقى من سعد بكسبه غيره ، احذر فقد أتيت ، وتخلص فقد
أدهيت، إنك تعامل من لا يجهل ، والذى يحفظ عليك لا يغفل ، تجهز فقد
دنا منك سفر ، وداو دينك فقد دخله سقم شديد ، ولا تحسبن أنى أردت.
توبيخك أو تعبيرك (٢) وتعنيفك، ولكنى أردت أن تنعش (٣) ما فات من
رأيك، وترد عليك ما عزب عنك من حلمك، وذكرت قوله تعالى (وذكر
فان الذكرى تنفع المؤمنين). أغفلت ذكر من مضى من أسنانك (٤) وأقرانك
وبقيت بعدهم كقرن أعضب. فانظر هل ابتلوا بمثل ما ابتليت به ؟ أو دخلوا
فى مثل ما دخلت فيه ؟ وهل تراه ادخر لك خيراً منعوه ؟ أو علمك شيئا
جهاوه؟ بل جهلت ما ابتليت به من حالك فى صدور العامة ، وكلفهم بك أن
صاروا يقتدون برأيك ويعملون بأمرك ، إن أحللت أحلوا ، وإن حرمت
حرموا ، وليس ذلك عندك . ولكنهم إ كبابهم عليك، ورغبتهم فيما فى يديك
ذهاب عملهم ، وغلبة الجهل عليك وعليهم ، وطلب حب الرياسة وطلب الدنيا
منك ومنهم ، أما ترى ما أنت فيه من الجهل والغرة ؟ وما الناس فيه من
البلاء والفتنة ؟ ابتليتهم بالشغل عن مكاسبهم ، وفتنتهم بما رأوا من أثر العلم
عليك ، وتافت أنفسهم إلى أن يدركوا بالعلم ما أدركت ، ويبلغوا منه مثل
الذی بلغت ، فوقعوا بك فى بحر لا يدرك قمره، وفى بلاء لا يقدر قدره ،
فالله لنا ولك ولهم المستعان .
واعلم أن الجاه جاهان: جاه يجربه الله تعالى على يدى أوليائه لأ وليانه، الحامل
ذكرهم، الخافية شخوصهم، ولقد جاء نعتهم على لسان رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ((إن الله يحب الأخفياء الأتقياء الأبرياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا،
وإذا شهدوا لم يعرفوا، قلوبهم مصابيح الهدى، يخرجون من كل فتنة سوداء
(١) فى ز: بان مر د له على بظهر ك. وفى من: تبرك له على ظهرك
(٢) فى ج ، ومع : أو تغييرك (بالمعجمة)
(٣) فى الاصلين أن تجهز. وفى من: تنقش.
(٤) : ز فى اسلافك

- ٢٤٩ -
مظلمة)). فهؤلاء أولياء الله الذين قال الله تعالى فيهم (أولئك حزب الله ألا إن.
حزب الله هم المفلحون). وجاه يجريه الله تعالى على يدى أعدائه لأوليائه،
ومقة يقذفها الله فى قلوبهم لهم، فيعظمهم الناس بتعظيم أولئك لهم ، ويرغب
الناس فيما فى أيديهم لرغبة أولئك فيه اليهم، ( أولئك حزب الشيطان ألا ان
حزب الشيطان هم الخاسرون). وما أخوفنى أن تكون ممن ينظر لمن عاش
مستوراً عليه فى دينه ، مقتوراً عليه فى رزقه ، معزولة عنه البلايا، مصروفة
عنه الفتن فى عنفوان شبابه ، وظهور جلده، وكمال شهوته ، فعنی بذلك.
دهره ، حتى اذا کبر سنه ، ورق عظمه ، وضعفت قوته، وانقطعت شهو ته
ولذته ، فتحت عليه الدنيا شر فتوح ، فلزمته تبعتها ، وعلقته فتنتها ،
وأعشت (١) عينيه زهرتها ، وصفت لغيره منفعتها، فسبحان الله ما أبين هذا
الغبن ، وأخسر هذا الأمر، فهلا إذ عرضت لك فتنتها ذكرت أمير المؤمنين
عمر رضى الله تعالى عنه فى كتابه إلى سعد - حين خاف عليه مثل الذى وقعت
فيه عند ما فتح الله على سعد -: أما بعد فاعرض عن زهرة ما أنت فيه حتى
تلقى الماضين الذين دفنوا فى أسمالهم ، لاصقة بطونهم بظهور هم ، ليس بينهم.
وبين الله حجاب ، لم تفتنهم الدنيا ولم يفتتنوا بها ، رغبوا فطلبو فما لبثوا أن
لحقوا . فاذا كانت الدنيا تبلغ من مثلك هذا فی کبر سنك ورسوخ علمك ،
وحضور أجلك . فمن يلوم الحدث فى سنه ، والجاهل فى علمه ، المأفون فى
رأيه (٢) المدخول فى عقله ؟ إنا الله وإنا اليه راجعون. على من المعول? وعند
من المستعتب ؟ نحتسب عند الله مصيبتنا، ونشكو اليه بثنا، وما نرى منك
ونحمد الله الذى عافانا مما ابتلاك به ، والسلام عليك ورحمة الله وبركانه .
أسند أبو حازم : عن سهل بن سعد الساعدى وسمع منه ، ومن ابن عمر ،
وأنس بن مالك ، وقيل إنه رأى أبا هريرة . وسمع من سعيد بن المسيب ،
وأبى سلمة بن عبد الرحمن، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، ومحمد بن
كعب القرظى ، والاعرج ، وأبى صالح السمان ، والنعمان بن أبى عياش ،
(١) فى مغ: وارعشت عينه والتصحيح من المختصر. (٢) وفيها: فى أمره.

- ٢٥٠ -
-وعبيد الله بن مقسم، وسعيد المقبرى ، وطلحة بن عبيد الله بن كريز، وبعجة
ابن عبد الله بن بدر الجهنى ، وعمارة بن عمرو بن حزم، وأبى جعفر القارئ ،
وعطاء بن أبي رباح، وعمرو بن شعيب، ويزيد الرقاشى، فى آخرين .
وروى عنه من التابعين عدة : منهم عبيد الله بن عمر العمرى ، وعمارة
ابن غزية ، ومحمد بن عجلان، وسعيد بن أبى هلال. وحدث عنه من الأئمة
والاعلام : مالك ، والثورى والحمادان ، وابن عيينة ، ومعمر ، وسليمان بن
بلال ، والمسعودى ، وزائدة، وخارجة بن مصعب، وابناه عبد العزيز
وعبد الجبار ابنا أبى حازم ، فى آخرين .
فمن صحاح أحاديثه ما حدثناه محمد بن أحمد الجرجانى ثنا القاسم بن ز کریا
المطرز ثنا محمد بن عبد الله بن بزيع ثنا عبد الأعلى عن عبيد الله بن عمر عن
أبى حازم عن سهل بن سعد. [ وحدثنا احمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد الله بن
احمد بن حنبل حدثنى أبى - والفظ له - ثنا يونس بن محمد ثنا حماد بن زيد
حدثنى عبيد الله بن عمر عن أبى حازم عن سهل بن سعد ] (١) . قال حماد ثم
لقيت أبا حازم حدثنى به فلم أنكر مما حدثنى شيئا. قال : كان قتال بين بنى
عمرو بن عوف فاناهم النبي صلى الله عليه وسلم ليصلح بينهم ، وقال لبلال إن
حضرت الصلاة ولم آت فأمر أبا بكر فليصل بالناس ، قال فلما حضرت الصلاة
أذن وأقام وأمر أبا بكر فتقدم، فلما تقدم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم
فلما جاء صفح الناس وكان أبو بكر إذا دخل فى الصلاة لم يلتفت ، فلما رآهم
لا يسكنون (٢) التفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فأومى بيده اليه
أن أمضه، قال فرجع أبو بكر القهقرى وتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال: ((يا أبا بكر ما منعك إذ أومأت اليك أن تمضى فى صلاتك)). قال
ما كان لابن أبى قحافة أن يؤم برسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم قال : ((اذا
تَابكم فى الصلاة شىء فليسبح الرجال، وليصفق النساء)). حديث صحيح
. متفق عليه من حديث أبى حازم ، أخرجه مسلم عن ابن بزيع عن عبد الاعلى.
(٢) فى ج. لا يسكتون. وفى مع لا يمسكون
(١) ما بين المربعين سقط من الازهرية.

- ٢٥١ -
واتفق هو والبخارى فيه عن مالك ويعقوب القارى عن أبى حازم، وانفرد
البخاری بروایة حدیث الثوری وابن أبى حازم وحماد بن زيد، ومحمد بن
جعفر بن أبى كثير فيه عن أبى حازم . وممن روى هذا الحديث عن أبى حازم
ممن لا (١) يذكراه: معمر، وأبو غسان محمد بن مطرف، وعبد العزيز بن الماجشون،
ومحمد بن عجلان ، وهشام بن سعد، وعبد الرحمن بن اسحاق ، وسفيان بن
عيينة ، والحمادان ، وعبد الله بن عبد الرحمن الجمحى ، وعبد الحميدبن سليمان
أخو فليح، وعبد العزيز بن أبى حازم، ويعقوب بن الوليد، ومحمد بن
عبد الرحمن بن أبى ملیکة ، وعمر بن على المقدمى، وموسى بن مد الانصارى،
وجرير بن حازم، وخارجة بن مصعب، فى آخرين . منهم من ساقه مطولًا
ومنهم من رواه مختصراً. فقال: التسبيح للرجال ، والتصفيق للنساء .
* حدثنا أبو بكر احمد بن السندى ثنا محمد بن العباس المؤدب ثنا شريح
ابن النعمان ثنا إسماعيل بن عياش ثنا عمارة بن غزية الانصارى عن أبى حازم
عن سهل بن سعد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: ((مامن ملب
الا ليلى ما عن يمينه وعن شماله من حجر أو مدر أو شجر حتى تنقطع الارض
من ههنا ، ومن هاهنا وان أهل الدرجات العلى ليرون (٢) من أسفل منهم كما
ترون الكوكب فى السماء)). هذا حديث غريب تفرد به عن أبى حازم عمارة
ابن غزية وهو من تابعى أهل المدينة ، ورواه عن عمار معاوية بن صالح وعبيد
ابن حميد .
* حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبى أسامة ثنا خالد بن القاسم ثنا
سعيد بن عبد الرحمن الجمحى ثنا أبو حازم عن سهل بن سعد رضى الله تعالى
عنه. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((للصائمين باب فى الجنة يقال له
الریان لا يدخل منه غيرهم ، فاذا دخل آخرم أغلق . من دخل منه شرب ومن
شرب لم يظمأ أبداً)). هذا حديث صحيح متفق عليه اتفق فيه البخارى
ومسلم من حديث سليمان بن بلال عن أبى حازم. وممن رواه عن أبى حازم :
(١) كذا فى الاصول. (٢) فى مغ وتحصيل البغية: ليراهم من أسفل منهم.

- ٢٥٢ -
سفيان الثورى ، وحماد بن زيد، وهشام بن سعيد ، وعبد الرحمن بن
اسحاق ، وعبد الله بن جعفر ، ومبشر بن مكسرة .
* حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ثنا أبو حصین محمد بن الحسین حدثنا
يحي بن عبد الحميد ثنا سليمان بن بلال عن أبى حازم عن سهل بن سعد . قال :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر عنده الشؤم قال: (( ان كان فى
شىءّ ففى الفرس والمرأة والمسكن)). هذا حديث صحيح متفق عليه من
حديث مالك عن أبى حازم، وانفرد مسلم فيه بهشام بن سعيد عن أبى حازم.
ورواه غیرهما عن أبى حازم : محمد بن جعفر ، وعبد الحميد بن سليمان ، وعمر
ابن محمد بن صهبان .
* حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا عدى.
ابن الفضل (١) عن أبى حازم عن سهل بن سعد. قال : كان عامة من يصلى
خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحاب العقد، قلت: وما أصحاب العقد ؟
قال لم يكن لأحدهم إلا ثوب واحد كان يعقده على عنقه. هذا حديث صحيح
أخرجه البخارى من حديث الثورى عن أبى حازم عن سهل بن سعد . قال :
كان رجال يصلون مع النبى صلى الله عليه وسلم عاقدى ازرهم على أعناقهم ..
ورواه عبد الرحمن بن اسحاق المدنى فى آخرين عن أبى حازم نحوه .
* حدثنا أبو احمد بن مد بن احمد الجرجانى ثنا الحسن بن سفيان ثنا مل.
ابن أبى بكر المقدمى ثنا عمر بن على ثنا أبو حازم عن سهل بن سعد . قال قال.
رسول الله صلى الله عليه وسلم: « من حفظ مابین حییه وما بين رجليه دخل.
الجنة)) . هذا حديث صحيح، رواه البخارى عن المقدمى عن عمر ، وحدث.
به احمد بن حنبل عن عفان عن حمر .
* حدثنا أبو بكر الطلحى ثنا الحسين بن جعفر القتات ثنا منجاب بن
الحارث ثنا على بن مسعر. وحدثنا القاضى أبو احمد محمد بن احمد بن ابراهيم
ثنا محمد بن احمد بن الوليد ٹنا متوكل بن أبى سورة ٹنا خالد بن زيد - وهو
(١) فى من : على بن الفضيل وكلاهما فى الطبقة .

- ٢٥٣ -
العمرى - (١). قالا : ثنا سفيان الثورى عن أبى حازم عن سهل بن سعد. أن
رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: ((دلنى على عمل إذا
حملته أحبنى الله وأحبنى الناس ، قال: أزهد فى الدنيا يحبك الله ، وأزهد فيا
عند الناس (٢) يحبك الناس )). هذا حديث غريب من حديث أبى حازم ، لم
يروه عنه متصلا مرفوعا إلا سفيان الثورى ، ورواه عن سفيان ابن قتادة
الحمامى و محمد بن کثیر الصنعانى مثله.
* حدثنا على بن هارون ثناموسى بن هارون (٣) ثنا قتيبة بن سعيد ثنا
على (٤)بن عبد الحميد بن سليمان أخو فليح عن أبى حازم عن سهل بن سعد .
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح
بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء أبداً)). هذا حديث غريب من حديث
عبد الحميد بن سليمان عن أبى حازم .
* حدثنا أبو عبد الله محمد بن عيسى الاديب ثنا محمد بن ابراهيم بن زياد
ثنا محمد بن حميد ثنا زافر بن سليمان ثنا محمد بن عيينة عن أبى حازم عن سهل بن
سعد. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أتانى جبريل عليه السلام
فقال : يامحمد ، عش ما شئت فإنك ميت ، وأحبب من شئت فانك مفارقه ،
واعمل ما شئت فانك مجزى به ، ثم قال: يا محمد شرف المؤمن قيامه بالليل ،
وعزه استغناؤه عن الناس )) . هذا حديث غريب من حديث محمد بن عيينة،
تفرد به زافر بن سلیمان ، وعنه محمد بن حميد .
* حدثنا محمد بن احمد بن ابراهيم ثنا جعفر بن محمد بن بشار ثنا يحيى بن
محمد بن السكن ثنا اسحاق بن ادريس ثنا عبد الرحمن بن زيد ثنا أبو حازم عن
سهل بن سعد. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أحب أن
يسور ولده سوار من نار فليسوره سواراً من ذهب ، ولكن الفضة اعملوا
بها ما شئّم)). هذا حديث غريب من حديث أبى حازم تفرد به عنه عبد
(١) وفيها. هو القرظى. (٢) فى من والمختصر. فيما فى أيدى الناس.
(٣) فى ز. وفى ج. بن عمرو. (٤) كذا ولعله عبد الحميد كما سيذكره.

- ٢٥٤ -
الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف ، والحديث لو ثبت عن النبى صلى الله.
عليه وسلم يعنى به الذكور من الأولاد، فأما الاناث فقد أباح لهن التحلى.
بالذهب ولبس الحرير .
* حدثنا محمد بن المظفر ثنا احمد بن الحسن بن الجعد ثنا يعقوب بن كاسب
ثنا عبد العزيز بن أبى حازم عن أبيه عن سهل بن سعد. قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((من دخل مسجدى هذا يتعلم حرفا (١) أو يعلمه كان
کالمجاهد فى سبيل الله تعالى، ومن دخله لغير ذلك کان کمنزلة الذی یری
الشئء يعجبه وهو لغيره)). هذا حديث غريب من حديث أبى حازم عن سهل.
ابن سعد ، تفرد به عنه ابنه عبد العزيز .
* حدثنا أبو عبد الله محمد بن احمد بن مخلد ثنا إبراهيم بن الهيثم البلدى
ثنا مروان بن محمد السنجارى ثنا أبو داود النخعى عن أبى حازم عن سهل بن
سعد. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من اغتاب أخاه فاستغفر له
فهو كفارته)) . هذا حديث غريب من حديث أبى حازم عن سهل تفرد عنه
أبو داود سليمان بن عمر النخعى وهو ذاهب الحديث.
* حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا الحسن بن على
الواسطى حدثنا هشيم عن أبى يحي - رجل من أهل المدينة - قال سمعت
عبد الجبار بن أبى حازم يحدث عن أبيه عن سهل بن سعد . قال قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: ((اللهم أغفر للصحابة ولمن رأى ولمن رأى، قال قلت:
ما معنى ولمن رأى ؟ قال من رأى من الصحابة ومن رأى من رآهم )). هذا
حديث غريب من حديث أبى حازم عن سهل ، تفرد به ابنه عبد الجبار وأبو
يحي المدنى قيل إنه فليح بن سليمان ، ولم يرو هذا الحديث عنه إلا هشيم .
* حدثنا أبو احمد الجرجانى ثنا على بن اسحاق البغدادى تنا صالح بن
سابق ثنا سليمان بن عمرو عن أبى حازم عن سهل بن سعد . قال قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: (( ثلاثة يقضى الله عنهم يوم القيامة ، رجل خاف العدو
(١) فى ج. يتعلم حدا. وفى من وتحصيل البغية. يتعلم خيرا. وفيها. كان كالذى يرى الخ

- ٢٥٥ -
على بيضة المسلمین وليس عنده قوة فادان دينا فابتاع به سلاحا وتقوى به فى
سبيل الله عز وجل فمات قبل أن يقضيه ولم يقدر على قضائه ؛ فهذا يقضى الله
عنه ، ورجل مات عنده أخوه المسلم فلم يجد ما يكفنه فيه فاستقرض واشترى
به کفنا فمات وهو لا يقدر على قضائه ؛ فهذا یقضی الله عنه ، ورجل خاف على
نفسه العنت واشتدت عليه العزوبة فاستقرض فتزوج ولم يقدر على قضائه ؛
فات فهذا يقضى الله عنه يوم القيامة )). هذا حديث غريب من حديث أبى
خازم وسهل لم نكتبه إلا من هذا الوجه .
* حدثنا سليمان بن احمدثنا الحسين بن اسحاق ثنا إبراهيم بن المعتمر
ثنا حاتم بن عبادثنا يحيى بن قيس الكندى عن أبى حازم عن سهل بن سعد .
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( نية المؤمن خير من عمله، وعمل
المنافق خير من نيته، وكل يعمل على نيته ، فاذا عمل المؤمن عملا كان (١) فى
قلبه نوره)). هذا حديث غريب من حديث أبى حازم وسهل لم نكتبه إلا
من هذا الوجه .
* حدثنا مخلد بن جعفر ومحمد بن حميد فى جماعة . قالوا : ثنا إبراهيم بن
شريك ثنا احمد بن يونس ثنا فضيل بن عياض ثنا محمد بن ثور الصنعانى عن
معمرعن أبى حازم عن سهل بن سعد. قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((إن الله تعالى كريم يحب الكرم ومعالى الاخلاق، ويبغض سفسافها)).
غريب من حديث أبى حازم وسهل ، تفرد به عن أبى حازم معمر، وعن فضيل
احمد بن يونس .
* حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا جعفر بن محمد الصائغ ثنا إبراهيم
ابن المنذر الحزامى ثنا زكريا بن منظور عن أبى حازم عن سهل بن سعد . قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من أعتق نسمة أعتق الله عز وجل بكل
عضو منها عضواً منه من النار )). هذا حديث غريب من حديث أبى حازم عن
سهل لا أعلم رواه عنه إلا زكريا بن منظور .
(١) فى مغ: وتحصيل البنية: ثار فى الخ.

- ٢٥٦ -
* حدثنا حبيب بن الحسن ثنا خلف بن عمرو العكبرى ثنا سعيد بن
- منصور ثنا عبد الحميد بن سليمان . قال سمعت أبا حازم يقول قال أبو هريرة :
((ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكسر اليابسة حتى توفى ،
وأصبحتم تهدون (١) بالدنيا)). كذا رواه عبد الحميد عن أبى حازم قال
أبو هريرة . وخالفه غيره من أصحاب أبى حازم فيه و( ليس ) لأبى حازم عن
أبى هريرة سماع وانما رآه رؤية .
* حدثنا أحمد بن يعقوب بن المهرجان ثنا أبو شعيب الحرانى ثنا يحي
ابن عبد الله البابلى ثنا أيوب بن نهيك . قال سمعت أبا حازم قال سمعت ابن عمر
يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((لقد هبط على ملك من السماء
ماهبط على نبى قبلى ولا يهبط على أحد بعدى وهو اسرافيل عليه السلام،
فقال: السلام عليك يا محمد أنا رسول ربك اليك أمرنى أن أخبرك إن شئت
أن تكون نبيا عبداً وإن شئت نبيا ملكا، فنظرت إلى جبريل عليه السلام،
فاوما إلى أن تواضع . فقال النبى صلى الله عليه وسلم عند ذلك : نبيا عبداً ،
فقال النبى صلى الله عليه وسلم: لو أنى قلت (٢) نبيا ملكا ثم شئت لسارت
معى الجبال ذهبا)). هذا حديث غريب من حديث أبى حازم عن ابن عمر
تفرد به أيوب بن نهيك ، وأبو حازم مختلف فيه فقيل سلمة بن دينار ، وقيل
محمد بن قيس المدنى (٣).
* حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن ثنا محمد بن يونس بن موسى ثنا محمد بن
خالد بن عثمة . وحدثنا سليمان بن احمد ثنا عمرو بن أبى الطاهر ثنا سعيد بن
أبى مريم. قالا: ثنا موسى بن يعقوب عن أبى حازم عن القاسم بن محمد عن
عائشة رضى الله تعالى عنها. قالت: (( ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم
شبعتين فى يوم حتى مات )) . هذا حديث غريب من حديث أبى حازم عن
عروة عن عائشة نحوه . حدثناه عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا احمد بن الحسن
(١) كذا فى الاصلين. وفى من: تهدرون. (٢) فى من. نبيا عبدا لوقات نبيا ملكا الخ.
(٣) الاختلاف فى الراوى لان محمد بن قيس يكنى أيضا أبا حازم وهو من الطبقة.

- ٢٥٧ -
ابن مكرم ثنا على بن الجعد أخبرنا محمد بن مطرف عن أبى حازم عن عروة عن
عائشة. قالت : كان يمر بنا هلال وهلال وما یوقد فى منزل رسول الله صلى الله
عليه وسلم نار، قلت : أى خالة فبأى شى كنتم تعيشون ؟ قالت : بالأُ سودين
الماء والتمر . كذا رواه أبو غسان محمد بن مطرف عن أبى حازم عن عروة .
وصحيح ذلك ما اتفق عليه البخارى ومسلم من حديث أبى حازم عن يزيد بن
رومان عن عروة * حدثناه أبو احمد الجرجانى ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد
ابن الصباح ثنا عبد العزيز بن أبى حازم حدثنى أبى عن [ يزيد بن رومان عن
عروة ] عن عائشة . قالت : كان يمر بنا هلال وهلال فذكره .
* حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن الصباح ثنا
عبد العزيز بن أبى حازم حدثنى أبى عن أبى سلمة عن عائشة رضى الله تعالى
عنها . قالت: وعد [ جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ساعة يأتيه نجاءت
الساعة ولم يأت ] جبريل عليه السلام فاذا بجرو كلب تحت السرير . فقال :
((متى دخل هذا الكلب؟ قالت : ما علمت به ، فامر به فاخرج، وجاء جبريل
عليه السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم واعدتنى فى ساعة نجلست لك
فلم تأت . قال : منعنى الكلب الذى كان فى بيتك ، إنا لا ندخل بيتا فيه كلب
ولا صورة )). هذا حديث صحيح أخرجه مسلم فى صحيحه عن سويدبن سعيد
عن عبد العزيز ابن أبى حازم، وعن اسحاق بن راهويه عن المخزومى عن
وهيب (١) عن أبى حازم .
* حدثنا أبى رحمه الله ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد
ابن يعقوب الكندى ثنا عثمان بن سعيد بن كثير ثنا أبو غسان ثنا أبو حازم
عن أبى سلمة عن عائشة . قالت : أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن
الصدق بذهب سبعة دنانير - أو تسعة دنانير . - شك أبو حازم -
فشغلنى ما رأيت من مرضه قال فأفاق فقال : هل فعلت ؟ فقلت لقد شغلنى
مارأيتك به . قال : هبيها (٢) ، ماظن محمد لو لقى الله تعالى وهذه عنده - أو ما
(٢) فى الاصلين : أهلميها .
(١) فى مخ : وهپ .
(١٧ - حلية - لك)

- ٢٥٨ -
یغنی هذه من محمد لو لقی الله عز وجل وهی عنده (١). هذا حديث غريب من
حديث أبى حازم عن أبى سلمة لا أعلمه إلا من حديث أبى غسان عنه .
* حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن اسحاق ثنا محمد بن اسحاق ثنا قتيبة بن.
سعيد ثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبى حازم عن سعيد المقبرى عن أبى.
هريرة. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من عمره الله ستين سنة فقد
أعذر إليه فى العمر)). هذا حديث صحيح ثابت من حديث المقبرى عن
أبى هريرة أخرجه البخارى فى صحيحه من حديث محمد بن معن الغفارى.
عن المقبرى .
* حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحي النيسابورى ثنا محمد بن اسحاق ثنا قتيبة
ابن سعيد ثنا يعقوب بن عبدالرحمن عن أبى حازم عن أبى صالح السمان عن أبى.
هريرة. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عليك الطاعة فى منشطك.
ومكرهك، وعسرك ويسرك، وإمرة (٢) عليك)). هذا حديث صحيح أخرجه
مسلم فى صحيحه عن قتيبة وسعيد بن منصور عن يعقوب عن أبى حازم .
* حدثنا محمد بن احمد بن جعفر المقرى ثنا موسى بن هارون الحافظ ثنا
محمد بن الصباح ثنا عبد العزيز بن أبى حازم حدثنى أبى عن أبى صالح عن أبى
هريرة. أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله إذا أحب عبداً نادى
جبريل عليه السلام أنا أحب عبدى فلانا فينوه جبريل فى حملة العرش فيحبه
أهل العرش فيسمعه أهل السماء تحت العرش (٣) فيحبه أهل السماء السابعة ثم
ينزل سماء سماء حتى ينزل إلى سماء الدنيا، ثم يهبط إلى الأرض فيحبه أهل
الأرض، والبغض مثل ذلك )) . هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث
أبى صالح عن أبى هريرة عنه، أخرجه البخارى من حديث عبد الرحمن بن
عبد الله بن دينار عن أبيه عن أبى صالح، وأخرجه مسلم من حديث سهيل بن
أبى صالح عن أبيه، وحديث أبى حازم هذا لا أعلمه رواه عنه بهذا السياق
إلا ابنه عبد العزيز .
(١) سقط من من . القسم الاخير منه .
(٢) في الاصلين . وإِثرة عليك.
(٣) فى مخ : أهل السماء أهل العرش .

- ٢٥٩ -
* حدثنا أبو عبد الله بن مخلد ثنا أبو اسماعيل الترمذى ثنا القعنبى قال.
قرأت على هشام بن سعيد عن ابن أبى حازم عن أبى حازم وزيد بن أسلم عن
أم الدرداء : أنها كانت عند عبد الملك بن مروان ذات ليلة فدعا خادما له فابطأ
عليه فلعنه . فقالت أم الدرداء . سمعت أبا الدرداء يقول قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: (( لا يكون اللعانون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة)). هذا
حديث مشهور من حديث أبى حازم لم نكتبه إلا من حديث هشام بن سعيد .
٢٤١ - ربيعة بن أبى عبد الرحمن
ومنهم صاحب المعارف والبيان، والمحارف (١) والقربان، ربيعة بن أبى
عبد الرحمن أبو عثمان .
* حدثنا محمد بن احمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدى ثنا
سفيان. قال : كان ربيعة بن أبى عبدالرحمن يوما جالسا فغطى رأسه ثم اضطجع
فبكى. فقيل له : ما يبكيك ؟ قال: رياء ظاهر ، وشهوة خفية ، والناس عند
علمائهم كالصبيان فى حجور أمهاتهم ، ما أمروهم به ائتمروا ، وما نهوم
عنه انتهوا .
* حدثنا أبى وأبو محمد بن حيان . قالا : ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن
ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب حدثنى بكر بن مضر عن عمارة بن غزية .
قال : سمعت رجلا سآل ربيعة فقال يا أبى عثمان ما رأس الزهادة ؟ قال: جمع
الأشياء من حلها ، ووضعها فى حقها .
* حدثنا سليمان بن احمد ثنا أحمد بن نافع الطحان ثنا الحارث بن مسكين
ثنا ابن وهب قال : سمعت مالك بن أنس فذكر فضل ربيعة . قال : لما قدم
ربيعة على أمير المؤمنين أبى العباس ، أمر له بجائزة فأبى أن يقبلها ، فامر له
بخمسة آلاف درهم يشترى بها جارية فأبى أن يقبلها .
* حدثنا أبو عبد الله محمد بن سهل حدثنى احمد بن ابراهيم المعافرى ثنا
(١) كذا فى الأصلين وفى من . والفحاوى.

- ٢٦٠ -
يونس بن عبد الأعلى ثنا ابن وهب حدثنى سليمان بن بلال عن ربيعة بن أبى
عبد الرحمن. أن رجلا قال له: اعت لى أبا بكر وعمر رضى الله تعالى عنهما.
فقال ربيعة : ما أدرى كيف أنعتهما لك ؟ اما هما فقد سبقا من كان معهما ،
و اتعبا من کان بعدها.
: حدثنا أبو احمد الجرجانى ثنا موسى بن سهل الحزبى (١) ثنا يونس
ابن عبد الاعلى ثنا أنس بن عياض. أن ربيعة بن أبى عبد الرحمن وقف على
قوم وهم يتذا كرون شأن القدر. فقال: لئن كنتم صادقين - وأعوذ بالله أن
تكونوا صادقين - لما فى أيديكم ، أعظم مما فى يدى ربكم إن كان الخير والشر
بأيديكم * حدثنا أبو احمد محمد بن احمد ثنا موسى بن سهل ثنا يونس بن
عبد الأعلى ثنا أنس بن عياض . أن غيلان وقف على ربيعة فقال : يا ربيعة
أنت الذى تزعم أن الله عز وجل يحب أن يعصى ؟ قال: ويلك ياغيلان أفأنت
الذى تزعم أن الله يعصى قسراً ؟.
* حدثنا محمد بن مخلد ثنا أبو جعفر بن كمونة ثنا يونس بن عبد الأعلى.
قال : سمعت عبد الرحمن بن سعيد بن نقلاص (٢) يحدث. قال : قال ربيعة شبر
حظوة (٣) خير من باع علم .
* حدثنا اسحاق بن احمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا احمد بن أبى الحوارى
ثنا أبو مسهر عن مالك. قال قال لى ربيعة : - حين أراد أن يذهب إلى العراق-
يا أبا عبد الله اكتب لى مائة حديث من عيون أحادينكم، قال قلت له : أتريد
أن تحدث بها بالعراق ؟ قال فقال: اذا بلغك أنى احدث بالعراق فاعلم
انى مجنون .
* حدثنا محمد بن الرحمن ثنا احمد بن محمد بن سلمة ثنا إبراهيم بن ابى
داود ثنا أبو مسهر ثنا مالك عن ربيعة . قال قال لى ابن خلدة الزرقى : إنى
أرى الناس قد ملكوك أمر أنفسهم، فإذا سئلت عن المسألة فاطلب الخلاص
(١) فى ج: الحربى (بالراء المهملة) وفى من . الجيزى.
(٢) فى ز: نقلاص (بالنون) (٣) فى الاصلين. (سير خطوة) وهو تصحيف.