Indexed OCR Text
Pages 81-100
- ٨١ - الحرانى ثنا محمد بن إبراهيم بن عبيد حدثنى مجالد بن يزيد عن نوفل بن عبد الله عن الضحاك بن مزاحم عن أبى هريرة . قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حلقة من أصحابه إذ قال: ((ليصلين معكم غداً رجل من أهل الجنة)) قال أبوهريرة فطمعت أن أكون أنا ذلك الرجل ، فغدوت فصليت خلف النبى صلى الله عليه وسلم فأقمت فى المسجد حتى انصرف الناس وبقيت أنا وهو ، فبينا محن عنده إذ أقبل رجل أسود متزر بخرقة ، مرتد برقعة ، فاء حتى وضع يده فى يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: يانبى الله ادع الله لى ، فدعا النبى صلى الله عليه وسلم له بالشهادة وإنا لنجد منه ريح المسك الأذفر، فقلت يارسول الله أهو هو ؟ قال ((نعم ! إنه لمملوك لبنى فلان) قلت أفلا تشتريه فتعتقه يافى الله ؟ فال «وأنى لى ذلك ، إن كان الله تعالى يريد أن يجعله من ملوك الجنة يا أبا هريرة، إن الأهل الجنة ملوكا وسادة ، وإن هذا الأسود أصبح من ملوك الجنة وسادتهم (١) يا أبا هريرة إن الله تعالى يحب من خلفه الأصفياء الأخفياء الأبرياء الشعئة رؤسهم، المغبرة وجوههم ، الخمصة بطونهم إلا من كسب الحلال، الذين إذا . استأذنوا على الأمراء لم يؤذن لهم، وإن خطبوا المتنعمات لم ينكحوا ، وإن غابوا لم يفتقدوا، وإن حضروا لم يدعوا ، وإن طلعوا لم يفرح بطلعتهم ، وإن مرضوا لم يعادوا ، وإن ماتوا لم يشهدوا)) قالوا يارسول الله كيف 'نا برجل منهم؟ قال: (( ذاك أويس القرنى )» قالوا وما أويس القرنى؟ قال ((أشهل ذا صهوبة ، بعيد ما بين المنكبين)) معتدل القامة ، آدم شديد الأدمة ، ضارب بذقنه إلى صدره، رام بذقنه إلى موضع سجوده، واضع يمينه على شماله ، يتاو القرآن ییکی علی نفسه، ذو طمرین لا يؤبه له ، منزر بإزار صوف ، ورداء صوف ، مجهول فى أهل الأرض ، معروف فى أهل السماء. لو أقسم على الله لأ !. قسمه، ألا وإن تحت منكبه الأيسر معة بيضاء، ألا وإنه إذا كان يوم القيامة (١) كذا الأصل ولعل هنا سقط فان سياق باقى الخبر وصف لغائب وأوله ذكر الحاضر وهذا الخبر بطوله لم يصح منه إلا وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم لأوبس وأويس تابعى لم يقل أحد بصحبته وسيأتى ما يؤيد ذلك . ( ٦ - حلية - نى ) - ٨٢ - ڤيل العباد أدخلوا الجنة ، ويقال لأويس : قف فاشفع فيشفع الله عز وجل فى مثل عدد ربيعة ومضر، ياعمر ويا على إذا إنتما لقيتماه فاطلبا اليه أن يستغفر لكما يغفر الله تعالى لكم)) قال فمكئا يطلبانه عشر سنين لا يقدران عليه فلما كان فى آخر السنة التى هلك فيها عمر فى ذلك العام قام على أبى قبيس فنادى بأعلى صوته ، يا أهل الحجيج من أهل اليمن؛ أفيكم أويس من مراد ؟ فقام شيخ كبير طويل اللحية. فقال: إنا لاندرى ما أويس ؟ ولكن ابن أخ لى يقال له أويس وهو أخمل ذكراً ؛ وأقل مالا ، وأهون أمراً من أن ترفعه اليك، وإنه ليرعى إبلنا ، حقير بين أظهرنا ، فعمى عليه عمر كأنه لا يريده. قال: أين ابن أخيك هذا أمحرمنا هو؟ قال نعم ! قال وأين يصاب: قاو : بأراك عرفات ، قال فركب عمر وعلى سراعا إلى عرفات فاذا هو قائم يصلى إلى شجرة والابل حوله رعى ؛ فشدا حماريهما ثم أقبلا اليه فقالا : السلام عليك ورحمة الله ؛ نخفف أويس الصلاة ثم قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الا: من الرجل؟ قال راعى إبل وأجير قوم. قالا: لسنانسألك عن الرعاية ولا الاجارة ؛ ما اسمك؟ قال: عبد الله. قالا: قد علمنا أن أهل السموات والأرض كلهم عبيد اللّه فما اسمك الذى سمتك أمك ؟ قال: ياهذان ما تريدان إلى. قالا: وصف لنا محمد صلى الله عليه وسلم أويساً القرنى فقد عرفنا الصهوبة والشهولة ؛ وأخبرنا أن تحت منكبك الأيسر لمعة بيضاء فأوضحها لنا؛ فان كان بك فأنت هو. أوضح منكبه فاذا اللمعة فابتدراه يقبلانه. قالا: نشهد أنك أويس القرنى؛ فاستغفر لنا يغفر الله لك. قال : ما أخص باستغفارى نفسى ولا أحداً من ولد آدم؛ ولكنه فى البر والبحر ؛ فى المؤمنين والمؤمنات ؛ والمسلمين والمسلمات ؛ ياهذان قد أشهر اللّه لكما حالى وعرفكما أمرى فمن أنتما ! قال على رضى الله عنه: أما هذا فعمر أمير المؤمنين وأما أنا فعلى بن أبى طالب. فاستوى أويس قائما وقال: السلام عليك يا أمير المؤمتين ورحمة الله وبركاته ؛ وأنت ياابن أبى طالب فجزا كم الله عن هذه الأمة خيراً. قالا : وأنت جزاك الله عن نفسك خيراً ؛ فقال له عمر : مكانك - ١٢ - يرحمك الله حتى أدخل مكة فآتيك بنفقة من عطائى، وفضل كسوة من ثيابى هذا المكان ميعاد بينى وبينك . قال : يا أمير المؤمنين لا ميعاد بينى وبينك لا أراك بعد اليوم تعرفنى، ما أصنع بالنفقة؟ ما أصنع بالكسوة ؟ أما ترى على إزاراً من صوف، ورداء من صوف ، متى ترانى أخرقهما . أما ترى أن نعلى مخصوفتان متى ترانى أبليهما؟ أما ترانى إنى قد أخذت من رغات أربعة دراهم متى ترانى آكلها ؟ يا أمير المؤمنين إِن [ بين] يدى ويديك عقبة كؤوذاً لا يجاوزها إلا صنامر مخف مهزول، فاخف يرحمك الله. فلما سمع عمر ذلك من كلامه ضرب بدرته الأرض ثم نادى بأعلى صوته ألا ليت أن أم عمر لم تده ياليتها كانت عاقراً لم تعالج حملها، ألا من يأخذها بما فيها ولها ؟ ثم قال يا أمير المؤمنين خد أنت ههنا حتى آخذ أنا ههنا، فولى عمر ناحية مكة وساق أويس اله فوافى القوم ابلهم وخلى عن الرعاية وأقبل على العبادة حتى لحق بالله عز وجل . فهذا ما أتانا عن أويس خير التابعين . قال سامة بن شبيب : كتبنا غير حديث فى قصة أويس ما كتبنا أتم منه . * حدثنا محمد بن جعفر ثنا محمد بن جرير ثنا محمد بن حميد ثنا زافربن سلمان عن شريك عن جابرعن الشعبى قال : مر رجل من مراد فى أويس القرفى فقال كيف أصبحت؟ قال: أصبحت أحمد الله ، قال : كيف الزمان عليك ؟ قال كيف الزمان على رجل إن أصبح ظن أن لا يمسى ، وإن أمسى ظن أن لا يصبح، فمبشر بالجنة ، أو مبشر بالنار . يا أخا مراد إن الموت وذكره لم يدع لمؤمن فرحا ، وإن علمه بحقوق الله لم يترك له فى ماله فضة ولا ذهبا ، وإن قيامه بالحق لم يترك له صديقاً. * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثنى زكريا بن يحي ابن زحمويه ثنا الهيثم بن عدى ثنا عبد الله بن عمرو بن مرة عن أبيه عن عبد الله بن سلمة قال . غزونا أذربيجان زمن عمر بن الخطاب ومعنا أويس القرنى، فلما رجعنا مرض علينا - يعنى أويس - حملناه، فلم يستمسك فيات فترلنا فإذا قبر محفور ، وماء مسكوب ، وكفن وحتوط . فغسلناه وكفناه - ٨٤ - وصلينا عليه ودفناه . فقال بعضنا لبعض: لو رجعنا فعلمنا قبره ، فرجعنا فإذا لاقبور ولا أثر . * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثنى أبى وعبيد الله بن عمر. الا : ثنا عبد الرحمن بن مهدى ثنا عبد الله بن الأشعث بن سوار عن محارب بن دثار. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن من أمتى من لا يستطيع أن يأتى مسجده أو مصلاء من العرى ، محجزه إيمانه أن يسأل ( الناس، منهم أويس القرنى وفرات بن حيان)) (* حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا عثمان بن أبى شيبة ثنا أبو بكر بن عياش عن مغيرة. قال: وكان أويس القرنى ليتصدق بثيابه حتى يجلس عريانا لا يجد ما يروح فيه - أى [إلى] الجمعة - * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثنى أبی وعبيد الله بن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدی ثنا سفيان عنقيس ابن بشير بن عمرو عن أبيه قال : كسوت أويسا القرنى ثوبين من العرى. * حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن العباس بن أيوب ثنا يحي بن محمد بن السكن ثنا يحيى بن كثير أبو غسان ثنا الهيثم بن جرموز عن حمدان عن سليمان التيمى عن أسلم العجلى عن أبى (١) الجرمى عن هرم بن حيان العبدى. قال قدمت الكوفة فلم يكن لى هم إلا أويس أسأل عنه، فدفعت إليه بشاطئ* القران يتوضأ ويعسل ثوبه ، فعرفته بالنعت فإذا رجل آدم محلوق الرأس ، كث اللحية ، مهيب المنظر. فسلمت عليه ومددت إليه يدى لأصافحه فأبى أن يصافحنى؛ تفتقتنى العبرة لما رأيت من حاله. فقلت : السلام عليك يا أويس كيف أنت ياأخى؟ قال : وأنت فحياك الله ياهرم بن حيان من ذلك على ؟ قلت الله عز وجل. قال سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا. قلت يرحمك الله من أين عرفت اسمى واسم أبى؟ فو الله ما رأيتك قط ولا رأيتنى. قال عرفت روحى روحك حيث كلمت نفسى ؛ لأن الأرواح لها أنفس كأنفس الأجساد، وإن المؤمنين يتعارفون بروح الله عز وجل وإن ناءت بهم الدار (١) كذا فى الأصل وسيأتى فى آخر الخبر أنه الضحاك الجرمى ولم أقف عليه. -٨٥ - وتفرقت بهم المنازل . قال قلت : حدثنى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لأحفظه عنك ، قال إنى لم أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن لى معه صحبة ، وقد رأيت رجالا رأوه وقد بلغنى عن حديثه كبعض ما يبلغكم ولست أحب أن أفتح هذا الباب على نفسى، لا أحب أن أكون قاضياً أو مفتياً، فى نفسى شغل . قال قالت : فاتل آيات من كتاب الله عز وجل أسمعهن منك، فأدع الله لى بدعوات وأومنى بوصية ، قال : فأخذ بيدى وجعل يمشى على شاطئ الفرات. ثم قال: ربى وأحق القول قول ربىعزوجل، وأصدق الحديث حديث ربى عز وجل ، وأحسن الكلام كلام ربى : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ( إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين ) قال : ثم شهق شهقة فأنا أحسبه قد غشى عليه ، ثم قرأ ( يوم لا يغنى مولى عن مولى هيئاً ولاهم ينصرون إلا من رحم الله انه هو العزيز الرحيم ). ثم نظر إلى فقال : يا هرم بن حيان مات أبوك ويوشك أن تموت ، ومات أبو حيان . وإما إلى الجنة وإما إلى النار ، ومات آدم وماتت حواء يا ابن حيان ، ومات إبراهيم خليل الرحمن يا ابن حيان ، ومات موسى مجى الرحمن يا ابن حيان ، ومات محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين يا ابن حيان ، ومات أبو بكر خليفة المسلمين، ومات أخى وصديقى وصفي عمر ، واعمراه واعمراه قال: وذلك فى آخر خلافة عمر. قال قلت : يرحمك الله إن عمر لم يمت ، قال بلى إن ربى عز وجل قد نعاملى، وقد علمت ما قلت وأنا وأنت غداً فى الموتى ، ثم دعا بدعوات خفاف ثم قال : هذه وصيتقى لك يا ابن حيان كتاب الله عز وجل ونعى الصالحين من المؤمنين والصالحين من المسلمين ، ونعيت لك نفسى فعليك بذكر الموت، فإن استطعت أن لا يفارق قلبك طرفة عين فافعل ، وأنذر قومك إذا رجعت إليهم . واكدح لنفسك وإياك أن تفارق الجماعة فتفارق دينك وأنت لا تشعر فتموت فتدخل النار يوم القيامة ، ثم قال: اللهم إن هذا يزعم أنه يحبنى فيك، وزارنى من أجلك فأدخله على زائراً فى الجنة دار السلام، وأرضه من الدنيا باليسير، وما أعطيته من شىء فى الدنيا فى يسير - ٨٦ - وعافية واجعله لما تعطيه من العمل من الشاكرين أستودعك الله يا هرم بن حيان والسلام عليك لا أراك بعد اليوم تطلبنى ولا تسأل عنى ، أذكرك وأدعو لك إن شاء الله انطلق ههنا ، حتى انطلق ههنا ، فطلبت أن أمشى معه ساعة فأبى على وفارقنى يبكى وأبكى ، ثم دخل فى بعض السكك فكم طلبته بعد ذلك وسألت عنه فما وجدت أحداً نخبرنى عنه بشىء . رواه يوسف بن عطية الصفار عن سليمان التيمى مثله وقال الضحاك الجرمى عن هم، ورواه سيف بن هارون البرجمى عن منصور بن مسلم عن شيخ من بنى حرام قال : سمعت هرم بن حيان العبدى يقول : خرجت من البصرة فى طلب أويس القرنى فقدمت الكوفة فذكر نحوه ، ورواه أبو عصمة عن هرم نحوه. * حدثنا أبو أحمد الغطريفى ثنا أحمد بن موسى بن العباس ثنا إسماعيل ابن سعيد الكسائى ثنا عبد الصمد بن حسان ثنا أبو الصباح عن أبى عصمة - وكان جاراً لهرم بن حيان - هو وآخر من عبد القيس - حدثانى أنهما سمعا هرم بن حيان عن أويس القرنى. قال: قلت حدثنى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديث أحفظه عنك ، فبكى وصلى على النبى صلى الله عليه وسلم ثم قال: إنى لم أدرك النبى صلى الله عليه وسلم ولم يكن لى معه صحبة ، ولكن قد رأيت من رأى النبى صلى الله عليه وسلم عمر وغيره رضوان الله حمالى عليهم فذكر نحوه . * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا على بن حكيم أخبرنا شريك عن يزيد بن أبى زياد عن عبد الرحمن بن أبى ليلى. قال : نادى رجل من أهل الشام يوم صفين أفيكم أويس القرنى ؟ قال : قلنا نعم ! وما تريده منه؟ قال: إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((أويس القرنى خير التابعين بإحسان)) وعطف دابته فدخل مع أصحاب على رضى الله تعالى عنهم . * حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن يحمي حدثنى أحمد بن معاوية بن الهذيل ثنا محمد بن إبان العنبرى ثنا عمرو - شيخ كوفى - عن أبى - ٨٧ - سنان قال سمعت حميد بن صالح يقول سمعت أويسا القرنى يقول . قال النبى صلى الله عليه وسلم: ((احفظونى فى أصحابى فإن من أشراط الساعة أن يلعن آخر هذه الأمة أولها، وعند ذلك يقع المقت على الأرض وأهلها ، فمن أدرك ذلك فليضع سيفه على عاتقه ثم ليلق ربه تعالى شهيداً ، فإن لم يفعل فلا يلومن إلا نفسه )). * حدثنا أبو بكر بن(١) مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أحمد ابن إبراهيم ثنا إبراهيم بن عياش ثنا ضمرة عن أصبغ بن زيد. قال: إنما منع أويسا أن يقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بره بأمه . * حدثنا أبو بكر بن محمد بن أحمد ثنا الحسن بن محمد ثنا عبيد الله بن عبد الكريم ثنا سعيد بن أسد بن موسى ضمرة بن ربيعة عن أصبغ بن زيد. قال: كان أويس القرنى إذا أمسى يقول: هذه ليلة الركوع، فيركع حتى يصبح. وكان يقول إذا أمسى هذه ليلة السجود ، فيسجد حتى يصبح . وكان إذا أمسى تصدق بما فى بيته من الفضل من الطعام والثياب ثم يقول : اللهم من مات جوعا فلا تؤاخذنى به ، ومن مات عريانا فلا تؤاخذنى به . ١٦٣ - عامر بن عبد قيس ومنهم المضر بلذيذ العيش ، عامر بن عبد الله بن عبد قيس . المراقب المستحى ، السالم المستضىء. وقد قيل: إن التصوف انتصاب الارتقاء، وارتقاء الالتقاء. * حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أبو شعيب الحرانى ثنا خالد بن يزيد العمرى ثنا عبد العزيز بن أبى رواد عن علقمة مرثد . قال : انتهى الزهد إلى ثمانية ؛ عامر بن عبد الله بن عبد قيس، وأويس القرنى ، وهرم بن حيان؛ والربيع بن خثيم ، ومسروق بن الأجدع ، والأسود بن يزيد ، وأو مسلم الخولانى، والحسن بن أبى الحسن ، فأما عامر بن عبد الله فكان يقول: فى (١) فى هامش الأزهرية عن نسخة (أحمد بن جعفر بن حمدان): وكلاهما من شيوخ المؤلف. - M - الدنيا الغموم والأحزان، وفى الآخرة النار والحساب ، فأين الراحة والفرح إلهى خلقتنى ولم تؤامرنى فى خلقى، وأسكنتنى بلايا الدنيا ثم قلت لى استمسك فكيف استمسك إن لم تمسكنى، إلهى إنك لتعلم أن لو كانت لى الدنيا بحذافيرها ثم سألتفيها لجعلتها لك فهب لى نفسى. وكان يقول : لذات الدنيا أربعة؛ المال ، والنساء ، والنوم، والطعام. فأما المال والنساء فلا حاجة لى فيهما ، وأما النوم والطعام فلابد لى منهما ، فوالله لأضرن بهما جهدى . ولقد كان ببيت قائما ، ويظل صائما ولقد كان ابليس يلتوى فى موضع سجوده، فإذا ما وجد ربحه نحاء بيده ثم يقول: لولا نتتك لم أزل عليك ساجداً، وهو يتمثل كهيئة الحية. ورأيته وهو يصلى فيدخل تحت قميصه حتى يخرج من كمه وثيابه فلا يحميد. فقيل له: ألا تنحى الحية فيقول: والله إنى لأستحى. من الله تعالى أن أخاف شيئاً غيره ، والله ما اعم بهذا حين يدخل ولا حين يخرج. وقيل له : إن الجنة تدرك بدون ما تصنع، وإن النار تقى بدون ما تصنع. فيقول: لا حتى لا ألوم نفسى. قال: ومرض فبكى فقيل له ما يبكيك وقد کنت وقد کنت ؟ فيقول مالی لا أبکی ومن أحق بالبكاء منی ، والله ما أبكى حرصا على الدنيا ولا جزءا من الموت ، ولكن لبعد سفرى وقلة زادى ، وإنى أمسيت فى صعود وهبوط، جنة أو نار ، فلا أدرى إلى أيهما أصير . * حدثنا أبى ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن حدثنى أبو حميد أحمد بن محمد الحمصى ثنا يحيى بن سعيد ثنا يزيد بن عطاء عن علقمة بن مرثد. قال : انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين ، فذكر نحوه وزاد وقال : لاجتهدن فإن نجوت فبرحمة الله، وإن دخلت الغار فلبعد جهدى. وكان يقول: ما أبكى على دنياكم رغبة فيها، ولكن أبكى على ظمأ الهواجر، وقيام ليل الشتاء. * حدثنا محمد بن أحمد بن محمد العبدى ثنا أبى ثنا أبو بكر بن عبيد القرشى ثنا محمد بن يحي الازدى ثنا جعفر الرازى عن أبى جعفر السائح أخبرنا ابن وهب وغيره يزيد بعضهم على بعض فى الحديث : أن عامر بن عبد قيس ٤ -٨٩ - كان من أفضل العابدين، وفرض على نفسه كل يوم ألف ركنة ، يقوم عند طلوع الشمس فلا يزال قائما إلى العصر ، ثم ينصرف وقد انتفخت ساقاه وقدماه فيقول: يا نفس إنما خلقت للعبادة يا أمارة بالسوء، فوالله لأعمان بك عملا [حتى لا] يأخذ الفراش منك نصيبا. قال: وهبط واديا يقال له وادى السباع، وفى الوادى عابد حبشى يقال له حممة ، فانفرد عامى فى ناحية وحممة فى ناحية يصليان ، لا هذا ينصرف إلى هذا ولا هذا ينصرف إلى هذا أربعين يوما وأربعين ليلة، إذا جاء وقت الفريضة صليا ثم أقبلا يتطوعان ، ثم انصرف عام بعد أربعين يوما جاء إلى حممة فقال: من أنت يرحمك الله ؟قالدعنى وهمى قال أقسمت عليك . قال أنا حمعة ، قال عامر لئن كنت حملة الذى ذكرلى لأنت أعبد من فى الأرض ، أخبرنى عن أفضل خصلة؟ قال: إنى لمقصر ولولا مواقيت الصلاة تقطع على القيام والسجود لأحببت أن أجعل عمرى راكما ووجهى مفترشا حتى ألقاه ، ولكن الفرائض لا تدعنى أفعل ذلك فمن أنت رحمك الله؟ قال : أنا عامر بن عبد قيس. قال: إن كنت عامرا الذى ذكر لى فأنت أعبد الناس فأخبرنى بأفضل خصلة؟ قال: إنى لمقصر ولكن واحدة عظمت هيبة الله فى صدرى حتى ما أهاب شيئاً غيره ، فاكتنفته السباع فأتاه سبع منها فوثب عليه من خلفه فوضع يديه على منكبه وعامى يتلو هذه الآية ( ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود ) فلما رأى السبع أنه لا يكترث به ذهب. قال حممة: بالله يا عامر ما هالك ما رأيت؟ قال: إنى لأستحى من الله عز وجل أن أهاب شيئاً غيره. قال حمعة: لولا أن الله عز وجل ابتلانا بالبطن فإذا أكلنا لابد لنا من الحدث ما رآنى ربى إلا راكعا أو ساجداً، وكان يصلى فى اليوم ثمانمائة ركعة ، وكان يقول : إنى لمقصر فى العبادة ، وكان يعاتب نفسه. * حدثنا أبى ثنا أبو الحسن ثنا شعيب بن محرز ثنا سهل أخو حزم. قال: بلغنى عن عامر بن عبد قيس أنه كان يقول: أحببت الله عز وجل حبا سهل على كل مصيبة ، ورضائى فى كل قضية ، فما أبالى مع حبى إياه ما أصبحت عليه. - ٩٠ - وما أمسيت * حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن اسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثناكثير بن هشام عن جعفر بن برقان ثنا ميمون بن مهران : أن عامر بن عبد قيس بعث إليه أمير البصرة فقال: إن أمير المؤمنين أمرنى أن أسألك مالك لا تزوج النساء؟ قال: ما تركتهن وإنى لدائب فى الخطبة، قال: ومالك لاتأكل الجبن ؟ قال أنا بارض فيها مجوس ، فما شهد شاهدان من المسلمين أن ليس فيه ميتة أكلته، قال: وما يمنعك أن تأتى الأمراء ؟ قال: إن لدى أبوابكم طلاب الحاجات فادعوم واقضوا حوائجهم، ودعوا من لا حاجة له إليكم. * حدثنا أبى ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن عمر بن على بن نهشل بن قيس العبدى قال سمعت صخر بن أبى صخر . قال : قال عامر بن عبد قيس : أأنا من أهل الجنة ، أو أنا من أهل الجنة ، أو مثلى يدخل الجنة ؟ . * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا سيار ثنا جعفر ثنا حوشب عن الحسن . قال : بعث معاوية إلى عبد الله بن عامر أن انظر عامر بن عبد قيس فأحسن إذنه وأكرمه ومره أن يخطب إلى من شاء وأمهر عنه من بيت المال، فأرسل إليه إن أمير المؤمنين قد كتب إلى أن أحسن إذنك وأكرمك. قال يقول عامر: فلان أحوج إلى ذلك منى - يعنى رجلا كان أطال الاختلاف إليهم لا يؤذن له ـ وأمرنى أن آمرك أن تخطب إلى من شئت وأمهر عنك من بيت المال ، قال أنا فى الخطبة دائب قال إلى من ؟ قال إلى من يقبل منى الفلقة والتمرة ، قال ثم أقبل على جلسائه فقال : إنى سائلكم فاخبرونى، هل منكم من أحد إلا لأهله من قلبه شعبة ؟ قالوا اللهم لا أى بلى ، قال فهل منكم من أحد إلا لولده من قلبه شعبة؟ قالوا اللهم لا أى بلى(١)، قال والذى نفسى بيده لأن تختلف الأسنة فى جوانمحى أحب إلى من أى أكون هكذا ، أما والله لأجعلن الهم مهما واحداً ، قال الحسن : وفعل . * حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن اسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا خلف بن خليفة عن أبى هاشم عن عامر بن عبد قيس العنبرى قال : وجدت (١) كذا فى المكانين وامل الجواب بيلى إشارة إلى ما فى الاستفهام بهل من معنى النفى ولذلك اتبعها بـ لا . - ٩١ - أمر الدنيا تصير إلى أربع؛ المال والنساء والنوم، والأكل، فلا حاجة لى فى المال والنساء ، فأما النوم والأكل فأيم الله لئن استطعت لأضرن بهما . * حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا عفان ثنا جعفر بن سليمان حدثنى مالك بن دينار حدثنى فلان أن عامر بن عبد الله مر فى الرحبة وإذا ذمى يظلم، فألقى عامر رداءه ثم قال : لا أرى ذمة الله تعمقر، وأناحى ، فاستنقذه * حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا عبيد الله بن محمد ثنا عبد الله بن عياش مولى بنى جثم عن أبيه عن شيخ قد سماه ـ وكان قد أدرك سبب تسيير عامر بن عبد الله - قال: مر برجل من أعوان السلطان وهو يجر ذميا والذمى يستغيث به ، قال فأقبل على القمى فقال أديت جزيتك ؟ قال نعم! فأقبل عليه فقال ماتريد منه؟ قال أذهب به يكسح دار الأمير ، قال فأقبل على الذمى فقال تطيب نفسك له بهذا ، قال يشغلنى عن ضيعق ، قال دعه . قال لا أدعه ، قال دعه قال لا أدعه. قال فوضع كساء .. ثم قال لا تحقر ذمة محمد صلى الله عليه وسلم وأنا حى، ثم خلصه منه قال فتراقى ذلك حتى كان سبب تسييره ، * حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبى سهل ثنا عبد الله بن محمد العبسى ثنا عفان ثما جعفر بن سليمان ثنا سعيد الجريرى قال: لما سير عامر بن عبد الله شيعه اخوانه وكان بظهر المربد. فقال : إنى داع فأمنوا ، قالوا هات فقد كنا نشتهى هذا منك ، قال اللهم من وشى بى وكذب على وأخرجنى من مصرى وفرق بينى وبين اخوانى، اللهم أكثر ماله وولده، وأصح جسمه وأطل عمره . حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى حدثنى يحيى بن سعيد عن أشعت عن الحسن. قال: بعث بعامر بن عبد قيس إلى الشام . فقال: الحمد لله الذى حشرفى راكبا. * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثيا عبيد الله بن محمد قال سمعت سعيد بن عامر يقول: قيل لعامر بن عبد قيس لو انحدرت إلى البصرة؟ قال والله إنه البلد الذى هاجرت اليه وتعلمت به - ٩٢ - القرآن ، ولكنه رحلة هوى . * حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو العباس المروى ثنا محمد بن منصور الطوسى ثنا عمرو بن عاصم عن همام عن قتادة . قال : سأل عامر بن عبد قيس ربه أن يهون عليه الطهور فى الشتاء، وكان يؤتى بالماء وله خار . * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى محمد بن يحي الازدى ثنا مسلم بن ابراهيم ثنا عمارة بن أبى شعيب الأزدى ثنا مالك ابن دينار . قال : مر عامر بن عبد قيس فاذا قافلة قد احتبست فقال لهم مالكم لاتمرون؟ فقالوا الأسد حال بيننا وبين الطريق ، قال هذا كلب من الكلاب فمر به حتى أصاب ثوبه فم الأسد . * حدثنا محمد بن أحمد بن عمر ثنا أبى ثنا عبد الله بن محمد حدثنى محمد بن يحي الأزدى ثنا جعفر بن أبى جعفر عن أحمد بن أبى الحوارى عن أبى سليمان الداوانى . قال قيل لعامر بن عبد قيس : النار قد وقعت قريبا من دارك ، فقال دعوها فإنها مأمورة وأقبل على صلاته ، فأخذت النار فلما بلغت داره عدلت عنها . * حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عباس بن إبراهيم القراطيسى ثنا على ابن مسلم ثنا سيار ثنا جعفر قال سمعت مالك بن دينار يقول : رأى رجل فى المنام كأن مناديا ينادى أخبروا الناس أن عامر بن عبد الله يلقى الله تعالى يوم بلقاء ووجهه مثل القمر ليلة البدر. * حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد حدثنى عبد الجبار ابن محمد ثنا عبد الاعلى عن هشام عن الحسن . قال سمعهم عامر بن عبد قيس ومايذكرونه من أمر الضيعة فى الصلاة ، قال أتجدونه؟ قالوا نعم ! قال والله لأن تختلف الاسنة فى جوفى أحب إلى من أن يكون هذا منى فى صلافى * حدثنا عبد الله بن محمد ثنامحمد بن أبى سهل ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثناعفان ثنا حماد بن سلمة عن ثابت أن عامر بن عبد الله قال لابنى عمله: فوضا أمر كما إلى الله تستريها * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد بن - ٩٣ - إبراهيم الدورقى ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا جعفر ثنا الجريرى عن أبى الغلاء . قال قال رجل لعامر بن عبد الله: استغفر لى. فقال إنك لتسأل من قد عجز عن نفسه ، ولكن أطع الله ثم ادعه يستجب لك . * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا عبيد الله بن محمد ثنا شيخ يكنى أبا زكريا مولى للقرشيين عن بعض مشايخه قال: كانت ابنةعم لعامر يقال لها عبيدة ترى مايصنع عامر بنفسه، فتعالج ه الثريد فتأتيه به ، فيخرج إلى أيتام الحى فيدعوم فتقول إنما عملتها لك يبدى لتأ كلها . فيقول: أليس إنما أردت أن تنفعينى. قال وكان يقول لها باعبيدة تعزى عن الدنيا بالقرآن ، فإنه من لم يتعز بالقرآن عن الدنيا تقطعت نفسه على الدنيا حسرات * حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل حدثنى أبى ثنا عبيد الله بن محمد ثنا عبد العزيز بن مسلم عن حرب عن الحسن قال: كان لعامر بن عبد الله بن عبد قيس مجلس فى المسجد، فتركه حق ظننا أنه قد ضارع أصحاب الاهواء ، قال فأتيناه فقلنا له كان لك مجلس فى المسجد فتركته؟ قال أجل ! إنه مجلس كثير اللغط والتخليط ، قال فأيقنا أنه قد ضارع أصحاب الأهواء ، فقلنا ما تقول فيهم ؟ قال وما عسى أن أقول فيهم ، رأيت نقراً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وصحبتهم حدثونا أن أصفى الناس ايمانا يوم القيامة أعدم محاسبة لنفسه فى الدنيا، وان أشد الناس فرحا فى الدنيا أشدهم حزنا يوم القيامة، وإن أكثر الناس ضحكافى الدنيا أكثرهم بكاء يوم القيامة، وحدثونا أن الله تعالى فرض فرائض ، وسن سننا، وحد حدوداً ، فمن عمل بفرائض الله وسننه واجتنب حدوده دخل الجنة بغير حساب ، ومن عمل بفرائض الله وسننه وركب حدوده ثم تاب استقبل الشدائد والزلازل والأهوال ثم يدخل الجنة ، ومن عمل بفرائض الله وسننه وركب حدود. ثم مات مصراً على ذلك لقى الله مسلما إن شاء غفر له وإن شاء عذبه. ﴾ قال الشيخ رحمه الله : كذا رواه عامر موقوفا، وهذه الألفاظ رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعة من غير جهة من حديث أبى الدرداء 2 - ١٤ - وأبى ثعلبة وعبادة بن الصامت وغيرهم . * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو على المالكى ثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنبارى ثنا عبد الله بن المبارك عن على من على الرفاعى عن الحسن عن عامر بن قيس . قال يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات ؛ فعرضتان حساب ومعاذير ، والعرضة الثالثة تطاير الكتب ، فآخذ بيمينه وآخذ بشماله ثم قال ابن المبارك من قبله : فيها المنزائر والجيار مطلع قد طارت الصحف فى الأيدى منشرة عما قليل ولا تدري بما تقع فكيف سهوك والأنباء واقعة أم الجحيم فلا تبقى ولا تدع إما الجنا وعيش لا انقضاء له إذا رجوا مخرجا منن غمها قمعوا تهوى بساكنها طورا وترفعه قد سال قوم بها الرجعى فما رجعوا ينفع العلم قبل الموت عالمه ﴾ قال الشيخ رحمه الله: كذا رواه عامر موقوقا ، ورواه على بن زيد عن الحسن عن أبى موسى عن النبى صلى الله عليه وسلم مثله مرفوعا . وبشبه أن يكون عامر بن عبد قيس سمعه من أبى موسى فأرسله لأن عامراً ممن تلقن القرآن من أبى موسى وأصحابه حين قدم البصرة وعلم أهلها القرآن ، ورواه مروان الأصفر عن أبى وائل عن عبد الله موقوفا . وبدأنا بذكر أويس إذ وسيد نساك التابعين ، وثنينا بعامر بن عبد قيس وهو من بنى العنبر ، وهو أول من عرف بالنسك واشتهر من عباد التابعين بالبصرة فقدمناه على غيره من الكوفيين لتقدم البصرة على الكوفة ، إذ البصرة بذيت قبل الكوفة بأربع سنين ، وكذلك أهل البصرة بالنسك والعبادة أشهر وأقدم من الكوفيين. وكان عامر بن عبد قيس ممن تخرج على أبى موسى الأشعرى فى النسك والتعبد، ومنه تلقن القرآن وعنه أخذ الطريقة كذا حدثناه عبد الله بن محمد ثنا محمد بن سهل ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا معاذ بن معاذ عن ابن عون عن ابن سيرين . قال : كتب أبو موسى الأشعرى إلى عامر بن عبد الله بن عبد قيس الذى كان يدعى عامر بن عبد قيس - ٩٥ - أما بعد : فإنى عهدتك على أمر وبلعنى أنك تغيرت فاتق الله وعد. ١٦٤ - مسروق قال الشيخ رحمه الله تعالى: ومنهم العالم بربه ؛ الهائم بحبه ، الذاكر لذنبه ، فى العلم معروق ، وبالضمان موثوق ، ولعباد الله معشوق ، أبو عائشة المسمى بمسروق . وهو مسروق بن عبد الرحمن الهمدانى الكوفى . وقيل : التصوف التشمر الورود واللحوق، والتبصر فى الوجود والعروق. * حدثنا أبو بكر الصلحى ثنا الحسين بن جعفر القتات ثنا أحمد بن عبد الله ابن يونس ثنا زائدة عن الأعمش عن مسلم عن مسروق . قال: كفى بالمرء علماً أن يخشى الله، وكفى بالمرء جهلا أن يعجب بعمله. * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبى شيبة ثناسعيد بن عمرو ثنا سفيان بن عيينة عن أيوب الطائى قال سألت الشعب عن مسألة . فقال مارأيت أحداً أطلب العلم فى أفق من الآفاق من مسروق * حدثنا محمد بن ابن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان ثنا عبيد بن يعيش ثنا يحيى بن آدم ثنا عبد السلام عن أبى خالد الدالانى عن الشعبى. قال : خرج مسروق إلى البصرة إلى رجل يسأله عن آية فلم يجد عنده فيها علماً ، فأخبر عن رجل من أهل الشام فقدم علينا ههنا ، ثم خرج إلى الشام إلى ذلك الرجل فى طلبها . * حدثنا عبد الله بن محمد بن حميد ثنا محمد بن عبل ثنا أبو بكر بن أبو عبية ثنا عبيدة بن حميد عن منصور عن هلال بن يساف وقال قال مسروق : من سره أن يعلم علم الأولين ، وعلم الآخرين، وعلم الدنيا والآخرة ، فليقرأ سورة الواقعة . * حدثنا محمد بن على ثنا عبد الله محمد تنا على بن الجعد ثنا شعبة عن أبى اسحاق . قال: حج مسروق فما بات إلا ساجداً . حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن اسحاق ثنا أبو همام ثنا أبو ضمرة عن العلاء بن هارون . قال سمعته يقول: حج مسروق فما افترش إلا جبهته حق الصرف . - ٩٦ - * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبى شيبة ثنا على بن الدين ثنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن أبى اسحاق عن سعيد بن جبير. قال: لقينى مسروق فقال: ياسعيد ما بقى شىء يرغب فيه إلا أن نعفر وجوهنا فى التراب * حدثنا عبد الله بن محمد بن أبى سهل ثنا عبد الله بن محمد العبسى ثنا ابن إدريس عن الحسن بن عبيد الله عن أبى الضحى عن مسروق . قال : أقرب ما يكون العبد إلى الله تعالى وهو ساجد . * حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن اسحاق ثنا يوسف بن موسى ثنا عبد الرحمن بن مغراء أخبرنا الأعمش عن أبى الضحى. قال : كان مسروق يقوم فيصلى كأنه راهب ، وكان يقول لأهله هاتو! كل حاجة لكمفا ذكروها لى قبل أن أقوم إلى الصلاة * حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن اسحاق ثنا هناد بن السرى ثنا أبو خالد الأحمر عن مسعر عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر قال : كان مسروق يرخى الستر بينه وبين أهله ويقبل على صلاته ويخليهم ودنياهم . * حدثنا محمد بن على ثنا عبد الله بن محمد ثنا على بن الحوراء ثنا شعبة عن إبراهيم بن محمد بن المنقشر عن أبيه عن مسروق: أنه كان لا يأخذ على القضاء أجراً ، ويتأول من. الآية ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ) الآية . * حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن اسحاق ثنا الفضل بن سهل ثنا محمد ابن بشر ثنا مسعر عن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن المنقشر. قال : كان مسروق بركب كل جمعة بغلة ويحملنى خلفه ، ثم يأتى كناسة بالحيرة قديمة فيحمل عليها بغلته ثم يقول : الدنيا متنا * أخبرنا القاضى أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم - فى كتابه - قال ثنا محمد بن كنانة قال ثنا محمد بن أيوب أخبرنا سعيد بن منصور ثنا يعقوب بن عبد الرحمن ثا حمزة بن عبد الله بن عتبة مسعود . قال : بلغنى أن مسروقا أخذ بيد ابن أخ له فارتقى به على كناسة بالكوفة قال : ألا أريك الدنيا ، هذه الدنيا أكلوها فأفنوها ، لبسوها - ٩٧ - فأبلوها، ركبوها فانضوها، سفكوا فيها دماء هم ، واستحلوا فيها محارمهم ، وقطعوا فيها أرحامهم . * حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا وكيع عن مسعر عن إبراهيم بن محمد بن المنقشر عن مسروق، قال: ما من شىء خير للمؤمنين من لحد ، قد استراح من مهموم الدنيا، وأمن من عذاب الله * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سالم (١) ثنا هناد بن السرى ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن مسلم - أو غيره - عن مسروق قال : إنى أحسن ما أكون شا حين يقول لى الخادم ليس فى البيت قفيز ولا درهم . رواه الثورى عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق . * حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن الصائغ ثنا أبو العباس السراج (٢) المرء لتحقيق أن يكون له مجالس يخلو فيها يتذكر ذنوبه ويستغفر منها * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبى شيبة ثنا محمد بن عبد الله الأسدى ثنا سفيان عن أبى وائل عن مسروق قال : ما امتلأ بيت خيره إلا امتلأ عبره * حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن عقبة قال: سمعت الأصمعى يقول كان مسروق يتمثل : وأرخى عليه الستر ملح وجردق ويكفيك مما أغلق الباب دونه وماء فرات بارد ثم تغتدى تعارض أصحاب الثريد المطبق (٣) تجشأ إذا ما هم تحجشوا كأنما غذيت بألوان الطعام المفتق أسند مسروق من المسانيد ما لا يعد كثرة . فمن غرائب حديثه * ما حدثناه عبد الله بن جعفر قال : ثنا يونس بن حبيب قال : ثنا داود قال : ثنا قيس بن أبى حصين عن محي بن وثاب عن مسروق عن عبد الله يرفعه إلى النبى صلى الله عليه وسلم. قال: ((إن الحبيث لا يكفر السيء ولكن الطيب يكفر السيء )). (١) سيأتى فى س ١٠٦ أنه ابن مسلم. (٢) بياض فى الأصل (٣) فى الأصل الملتق وأحسبه خطأ . وفى القاموس الثريد الملبق الملين بالدسم والطعام المفتق الكثير الخصب. ( ٧ - حلية - فى ) - ٩٨ - * حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم قال: ثنا جعفر بن محمد الصائغ قال: ثنا عفان قال : ثنا عاصم بن بهدلة عن أبى الضحى عن مسروق عن عبد الله. قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((العينان تزنيان، والبدان تزنيان، والرجلان تزنيان، والفرج يزنى)). ١٦٤ - علقمة بن قيس النخعى ومنهم العالم الربانى ، علقمة بن قيس النخعى أبو شبل الهمدانى . أوتى فقها وعبادة ، وحسن تلاوة وزهادة . * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال : ثنا محمد بن عثمان بن أبى شيبة قال ثنا إبراهيم بن اسحاق الصينى قال ثنا قيس بن الربيع عن أبى اسحاق . قال : مرة الطيب : كان علقمة من الديانين الذين يقرؤون القرآن * حدثنا أبو حامدبن جبلة قال : ثنا محمد بن اسحاق قال: ثنا إسماعيل بن أبى الحارث قال ثناعبد العزيز ابن أبان عن مالك بن مغول عن معقل عن أبى السفر عن مرة. قال : كان علقمة ابن قيس ربانى هذه الأمة * حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد حدثنى أبى قال : ثنا محمد بن عبيد قال: ثنا الأعمش عن عمارة عن أبى معمر قال دخلنا على عمر بن شرحبيل فقال: انطلقوا بنا إلى أشبه الناس هديا وسمتا بعبد الله بن مسعود، فدخلا على علقمة * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال : ثنا محمد بن عثمان بن أبى شيبة قال ثا أبى قال ثنا جرير عن قابوس بن أبى ظبيان قال قلت لأبى لأى شىء كنت تأتى علقمة وتدع أصحاب النى صلى الله عليه وسلم؟ قال : رأيت أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم يسألون علقمة ويستفتونه . * حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد قال حدثنا أحمد بن موسى بن العباس قال ثنا إسماعيل بن سعيد قال ثنا محمد بن جعفر المداثنى عن المهلب بن عثمان الأزدى عن ضرار بن عمرو عن اسحاق بن عبد الله عن أصحاب عبد الله[ عن عبد الله. قال: من محلقة فيها علقمة (١)] والأسود ومسروق وأصحابهم فوقف عليهم (١) ما بين المربعين زيادة عن الأصل. ١ - ٩٩ - فقال: بأبى وأمى العلماء ، بروح الله ائتلفتم، وكتاب الله تلوتم ، ومسجد الله عمرتم، ورحمة الله انتظرتم ، أحبكم الله وأحب من أحبكم * حدثنا أبو حامد بن جبلة قال : ثنا محمد بن اسحاق قال ثنا عبيد الله بن سعد قال ثنا عمى قل ثنا شريك عن أبى اسحاق عن عبد الرحمن بن عبدالرحمن ابن يزيد. قال قال عبد الله بن مسعود: ما أقرأ شيئاً ولا أعلم شيئاً إلا علقمة يقرؤه أو يعلمه، قيل يا أبا عبد الرحمن والله ما علقمة بأقرئنا، قال : بلى. إنه والله لأقرؤ كم * حدثنا سلمان بن أحمد قال ثنا محي بن أيوب قال ثنا عبد الغفار بن داود قال ثنا أبو عبيدة سعيد بن رزين قال ثنا حماد بن أبى سليمان عن إبراهيم النخعى عن علقمة بن قيس . قال: كنت رجلا قد أعطانى الله حسن الصوت بالقرآن ، وكان عبد الله بن مسعود يرسل إلى فاقرأ عليه القرآن، قال فكنت إذا فرغت من قراءتى قال زدنا من هذا . حدثنا أحمد ابن محمد بن الحصين(١) قال ثنا محمد بن اسحاق قال ثنا يعقوب بن إبراهيم قال ثنا هشيم عن منصور عن إبراهيم: أن علقمة قرأ على عبد الله - وكان حسن الصوت - فقال له رجل رتل فداك أبى وأمى فإنه زين القرآن . رواه مغيرة عن إبراهيم مثله * حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال ثنا محمد بن سحاق قال ثنا قتيبة قال ثنا جرير عن منصور عن إبراهيم، قال: كان علقمة يختم القرآن كل خميس. * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا محمد بن عثمان بن أبى شيبة قال ثنا أبى قال ثنا ابن أبى فضيل عن أبيه عن شباك عن إبراهيم عن علقمة أنه كان يقول لأصحابه: امشوا بنا تزدد إيماناً - يعنى يتفقهون - * حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد حدثنى أبى قال تنا وكيع قال ثنا الأعمش عن المسيب بن رافع . قال : كانوا يدخلون على علقمة وهو يقرع غنمه ويحلب ويعلف . * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا محمد بن عثمان بن أبى شيبة قال ثنا ابن نمير قال ثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن المسيب بن رافع . قال قيل (١) كذا فى الأصل ولم نقف عليه فى شيوخ المؤلف . ٠ - ١٠٠ جـ لعلقمة: لو جلست فأقرأت القرآن وحدثتهم؟ قال أكره أن يوطأ عقبى ، وأن يقال هذا علقمة . وكان يكون فى مبيته يعلف غنمه ويفت لهم . قال فكان ومعه شىء يقرع بينهن إذا تناطحن . رواه يزيد بن عبد العزيز بن سياء عن الأعمش نحوه ، حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد قال ثنا أحمد بن موسى قال ثنا إسماعيل بن سعيد قال ثنا معاوية عن عمرو عن زائدة الأعمش عن مالك ابن الحارث عن عبد الرحمن بن يزيد. قال قيل لعلقمة : ألا تدخل المسجد فيجتمع إليك وتسأل فنجلس معك فإنه يسأل من هو دونك ؟ قال إنى أكر. أن يوطأ عقى فيقال هذا علقمة . ٥ حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا محمد بن عثمان قال ثنا إسماعيل بن أبى الحكم قال ثنا فضيل بن عياض عن منصور عن إبراهيم، قال: كان علقمة إذا رأى من القوم أشاشا ذكرهم فى الأيام - يعنى نشاطا - * حدثنا أبو بكر ابن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثی أبى قال ثنا يحيى بن آدم قال ثنا أبو بكر عن الحسين بن عبيد الله النخعى . قال: لم يترك علقمة إلا داره وبرذونا ومصحفا ، وأوصى به لمولى له كان يقوم عليه فى مرضه * حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن اسحاق قال ثنا ابن كرامة قال ثنا أبو أسامة قال ثنا الأعمش عن إبراهيم. قال: كان علقمة يتزوج إلى أهل بيت دون أهل بيته يريد بذلك التواضع * حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن قال ثنا اسحاق بن إبراهيم الهيثمى قال ثنا إسماعيل بن عبد الله قال ثنا شريك عن أبى حمزة عن إبراهيم عن علقمة. أنه قال لامرأته فى مرضه: تزين واقعدى عند رأسى لعل الله يرزقك بعض عوادی * حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن اسحاق قال ثنا عبيد الله بن سعيد قال ثنا يعلى بن عبيد قال ثنا الأعمش عن إبراهيم . قال: جاء رجل إلى علقمة فشتمه فقال علقمة ( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإنما مبينا) الآية . فقال الرجل أمؤمن أنت ؟ قال أرجو . * حدثنا الحسن بن أحمد بن الخارق قال ثنا محمد بن الحسن بن سماعة قال ثنا أبو نعيم قال ثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال ماحفظت وأنا