Indexed OCR Text

Pages 361-380

- ٣٦١ -
الحافظ ومحمد بن إسحاق بن يسار .
وخنيس من المهاجرين الأولين . زوجته حفصة بنت عمر من مهاجرة
الحبشة. وشهد بدراً. توفى بالمدينة فى أول الإسلام ومأمت منه حفصة،
وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
* حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبى ثنا
عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهرى عن سالم عن ابن عمر عن عمر . قال :
تأمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمى ، وكان من أصحاب النبى
صلى الله عليه وسلم ممن شهد بدراً فتوفى بالمدينة ، فلقيت أبا بكر فقلت إن
شئت أنكحتك حفصة بنت عمر. فلم يرجع إلى شيئاً ، فلبثت ليالى خطبها
رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنكحتها إياه، فلقينى أبو بكر فقال لملك
وجدت حين عرضت على حفصة فلم أرجع إليك شيئاً ؟ قال قلت نعم ؛ قال فإنه
لم يمنعنى أن أرجع إليك شيئاً حين عرضتها على إلا أنى سمعت رسول الله صلى
اله عليه وسلم يذكرها، ولم أكن لأفشى سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
ولو تر کها نكحتها .
٦٦ - خالد بن یزید
وذكر خالد بن يزيد أبا أيوب الأنصارى فى أهل الصفة ، وقال قاله محمد بن
جرير. وأبو أيوب هو صاحب الدار المشهورة التى نزل عليه العلم المنشور
رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة إلى أن بنى المسجد والحجرة
وداره اليوم أيضا بالمدينة مذكورة . استغنى عن الصفة ونزولها . شهد بدراً
والعقبة، وهو من أهل العقبة لا من أهل الصفة . توفى بالقسطنطينية ودفن
فى أصل سورها .
* حدثنا فاروق الخطابى ثنا زياد بن الخليل ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا محمد
ابن فليح ثنا موسى بن عقبة عن ابن شهاب الزهرى فى تسمية من شهد العقبة
أبو أيوب خالد بن يزيد فمن مسانيد حديثه .

- ٣٦٢ -
* حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبى إسامة ثنا - أود بن المحبر ثنا
ميسرة بن عبد ربه عن موسى بن عبيدة عن الزهرى عن عطاء بن يزيد عن
أبى أيوب الأنصارى عن النبى صلى اله عليه وسلم. قال: ((إن الرجلين
ليتوجهان إلى المسجد فيصليان فينصرف أحدهما وصلاته أوزن من أحد ،
وينصرف الآخر وما نعدل صلاته مثقال ذرة)). فقال أبو حميد الساعدى :
وكيف يكون ذلك يارسول الله؟ قال: ((إذا كان أحسنهما عقلا)) قال وكيف
يكون ذلك؟ قال: (( إذا كان أورعهما عن محارم الله ، وأحرصهما على المسارعة
إلى الخير، وإن كان دونه فى التطوع)). هذا حديث غريب من حديث
الزهرى وحديث موسى بن عبيدة وتابع الزبيدى موسى بن عبيدة عليه ولم
یذ کر قول أبى حميد .
* حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أبو شعيب الحرانى ثنا عاصم بن على حدثنى
أبى عن عبد الله بن خثيم قال حدثنى قال حدثنى عمى ابن جبير عن جده عن
أبى أيوب قال: جاء رجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله عدنى
وأوجز. قال: ((إذا قمت فى صلاتك فصل صلاة مودع ، ولا تكلمن بكلام
تعتذر منه ، وأجمع اليأس لما فى أيدى الناس)). قال الشيخ : غريب من
حديث أبى أيوب لم يروه إلا عبد الله بن عثمان بن خثيم . وروى ابن عمر نحوه
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن حماد بن زغبة ثنا سعيد بن أبي مريم
ثنا ابن لهيعة عن أبى قبيل قال سمعت عباد بن ناشرة يقول سمعت أبارهم أنه
سمع أبا أيوب الأنصارى يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إليهم
فقال: (( ان ربى خيرفى بين سبعين ألفاً يدخلون الجنة عفواً بغير حساب ،
وبين الحثية عنده)) فقال رجل: يا رسول الله يحثى لك ربك ؟ فدخل رسول
الله صلى الله عليه وسلم ثم خرج اليهم وهو يكبر فقال: ((ان ربى زادنى يتبع
كل ألف سبعون ألفاً ، والحئية عنده)) قال أبورهم: يا أبا أيوب وما تظن
حثية الله؟ فأ كله الناس بأفواههم ، فقال أبو أيوب: دعوا صاحبكم أخبر كم

- ٣٦٣ -
عن حثية النبى صلى الله عليه وسلم كما أظن بل كالمستيقن ، حثية النبى أن يقول:
رب من شهد أن لا إله إلا أنت وحدك لاشريك لك ، وأن محمداً عبدك
ورسولك ، ثم يصدق قلبه لسانه وجبت له الجنة)) . هذا حديث غريب تفرد
به أبو قبيل عن عباد، حدث به الكبار عن سعيد بن أبى مريم مثل محمد بن سهل
ابن عسکر وأشكاله.
٦٧ - خريم بن فاتك
وذكر خربم بن فاتك الأسدى من أهل الصفة ، ونسبه إلى أحمد بن سلمان
مروزی . وخريم شهد بدراً وهو الذی هتف به الهانف حین جنه اللیل بابرق
العراق فقال :
والمجد والبقاء (١) والافضال
ويحك عذ بالله ذي الجلال
ووحد الله ولا تبالى
وأقرأ لآيات من الأنفال
فعمد إلى المدينة فقدمها ، فوافق النبى صلى الله عليه وسلم على مغبره قائماً
يخطب ، فأسلم ومشهد معه بدراً . ومما أسند .
حدثنا عبد الله بن إبراهيم ثنا أبو برزة الفضل بن محمد الحاسب ثنا محمد
ابن الصباح ثنا سلمة بن صالح عن أبى إسحاق عن شمر بن عطية عن خريم بن
فاتك. قال: نظر إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: ((أى رجل أنت لولا
أن فيك خصلتين)) قلت وما هما يارسول الله، إن واحدة تكفي فما ما ؟ قال :
((تسبيل إزارك، وتوفير شعرك)) قال فرفع إزاره ، وأخذ من شعره رواه
قیس بن الربيع عن أبى اسحاق مثله .
٦٨ - خريم بن أوس
وذكر خريم بن أوس الطائى فى أهل الصفة ، ونسبه إلى أبى الحسن على بن
(١) فى ز: والنعماء والافضال.

- ٣٦٤ -
عمر الدار قطنى. وحريم من المهاجرين وهو الذى - لما أن أخبر التى أصحابه أن
الحيرة رفعت له فرأى الشيماء بنت بقية معتجرة بجمار أسود على بغلة شهباء ..
قال : يارسول الله إن نحن فتحناها فوجدناها على هذه الصفة فى لى ؟ قال :
((هى لك)! ثم سار مع خالد بن الوليد إلى مسيلمة فقتلوا مسيلمة ثم سار معه
نحو الطف حتى دخلوا الحيرة ، فكان أول من لقيهم فيها بنت بقيلة على البغلة
الشهباء كما نعتها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتعلق بها خريم وادناها ،
فشهد له محمد بن مسلمة وعبد الله بن عمر فسلمها إليه خالد بن الوليد . فنزل إليها
أخوها عبد المسيح فقال له بعنيها . فقال: لا أنقصها والله من عشر مائة،
فدفع إليه ألفاً . وقال: لو قلت مائة ألف لدفعتها إليك. فقال: ما كنت أحسب
أن مالا أكثر من عشرمائة * حدثنا أبو محمد بن حيان حدثنى محمي بن محمد ثنا
أبوالسکین ز کریا بن محی حدثنى عم أبى زحر بن حصن عن جده حميدبن منهب
حدثنى خريم بن أوس. قال : هاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقدمت عليه منصرفه من تبوك ، فأسلمت فقال له العباس: إنى أريد أن أمتدحك
فقال: (( قل ، لا يفضض الله فاك)).
٦٩ - خبيب بن يساف
وذكر خبيب بن يساف بن عتبة أبا عبد الرحمن فى أهل الصفة ، حكاه عن
أبى عبد الله الحافظ النيسابورى ، وحكى عن أبى بكر بن أبى داود أنه من
أهل بدر.
* حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا
يزيد بن هارون حدثنا المسلم بن سعيد الثقفى ثنا خبيب بن عبد الرحمن بن
خبيب عن أبيه عن جده . قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يريد
غزواً ، أنا ورجل من قومى ولمنسلم. فقلنا: إنا نستحى أن يشهد قومنا مشهداً
لا نشهده معهم. فقال: ((أسلمتما؟)) قلنا لا! قال: ((فإنا لانستعين
بالمشركين)) قال فأسلمنا وشهدنا معه، فقتلت رجلا وضربنى ضربة، فتزوجت

- ٣٦٥ -
بابنته بعد ذلك. فكانت تقول : لاعدمت رجلا وشحك هذا الوشاح .
فأقول : لاعدمت رجلا عجل أباك إلى النار . رواه أبو جعفر الرازى عن مسلم.
٧٠- دكين بن سعيد
وذكر دكين بن سعيد المزنى ، وقيل الختعمى من أهل الصفة سكن
الكوفة، قدم على النبى صلى الله عليه وسلم فى أربعمائة نفر يستطعمونه
فأطعمهم وزودم .
قال الشتخ رحمه الله : لا أعلم لاسقيطانه الصفة ونزولها أثراً صحيحاً.
حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا ثور بن موسى ثنا الحميدى ثنا سفيان
ابن عیینه ثنا اسماعيل بن ابى خالد قال سمعت قيس بن أبى حازم قال حدثنى
وكين بن سعيد. قال: أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أربعمائة راكب
نسأله الطعام. فقال: ((بإعمر اذهب فأطعمهم وأعطهم)) فقال يارسول الله
ما عندى إلا آصع تمر ما تقيظنى وعيالى (١) فقال أبو بكر: اسمع وأطع . قال عمر:
سمعاً وطاعة . فانطلق عمر حتى أتى علية (٢) فأخرج مفتاحا من حجزته ففتحها
فقال للقوم : ادخلوا فدخلوا وكنت آخر القوم دخولا ، فأخذت ثم نظرت
فإذا مثل الفصيل (٣) من التمر. هذا حديث صحيح رواه عن اسماعيل عدة،
وهو أحد دلائل النبى صلى الله عليه وسلم .
وذكر عبد الله ذا البجادين فى أهل الصفة ، جده عن على بن المدينى. تقدم
ذكرنا له فى جملة المهاجرين السابقين. وسمى ذا البجادين لأن عمه كان يلى عليه
وهو فى حجره بكرمه ، فلما أسلم نزع منه كما كان عليه فأبى إلا الاسلام،
فاعطته أمه بجاداً من شعر فشقه باثنتين فانزر بأحدهما وارتدى بالآخر ، ثم
دخل على النى صلى الله عليه وسلم فقال له: ((ما اسمك؟)) قال عبد العزى .
قال: ((بل أنت عبد الله ذو البجادين)). ومات فى غزوة تبوك، ونزل النبى
صلى الله عليه وسلم قبره ، ودفنه بيده .
(١) ما تقيظنفى أى لا تكفيني زمان القيظ وهو فصل الصيف. (٢) علية بضم العين
وكسرها الغرفة. ولفظ النهاية: فارتق علية. (٣) الفصيل: أراد به الكوم الكبير.

- ٣٩٩ -
٧١ - رفاعة أبو لبابة
وذكر رفاعة أبا لبابة الأنصارى وقيل اسمه بشير بن عبد النذر من بو
عمرو بن عوف فى أهل الصفة ، نسبه إلى أبى عبد الله الحافظ النيسابورى .
کان رفاعة بدریا بسهمه .
* حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبى اسامة ثنا يحى بن أبى بكير
ثنا زهير بن محمد غن عبد الله بن محمد بن عقيلى عن عبد الرحمن بن يزيد عن أبى
لبابة بن عبد المنذر. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن يوم الجمعة
سيد الأيام ، وأعظمها عند الله من يوم الأضحى ومن يوم الفطر، فيه خمس
خصال؛ خلق الله فيه آدم؛ وفيه أهبط إلى الأرض، وفيه توفى الله آدم،
وفيه ساعة لا يسأل الله العبد فيها شيئاً إلا آتاه ما لم يسأل حراما. وما من
ملك مقرب ولا سماء ولا أرض ولا جبال ولا رياح ولا بحر إلا وهن يشفقن
من يوم الجمعة أن تقوم الساعة)) .
٧٢ - أبو رزين
وذكر أبارزين فى أهل الصفة ، واستشهد بمحديث رواه عمرو بن بكر
السكسكى عن محمد بن يزيد عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه عن النبى صلى
عليه وسلم أنه قال لرجل من أهل الصفة يكنى أبارزين: ((يا أبا رزين إذا
خلوت خرك لسانك بذكر الله ، فإنك لا تزال فى صلاة ما ذكرت ربك ، إن
كنت فى علانية فصلاة العلانية، وإن كنت خالياً فصلاة الخلوة: يا أبارزين
إذا كابد الناس قيام الليل وصيام النهار فكابد أنت النصيحة للمسلمين ،
يا أبارزين إذا أقبل الناس على الجهاد فى سبيل الله فأحببت أن يكون لك مثل
أجورهم فالزم المسجد تؤذن فيه لا تأخذ على أذانك أجراً)).
* حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا عبد الملك بن محمد بن عدى ثنا عباس بن
الوليد أخبرنى أبى ثنا عثمان بن عطاء عن أبيه عن الحسن بن أبى رزين أنه قال له

- ٣٩٧ .
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا أدلك على ملاك هذا الأمر الذى
تصيب به خير الدنيا والآخرة ؟ عليك بمجالس أهل الذكر ، وإذا خلوت
فرك لسانك ما استطعت بذكر الله ، وأحب فى الله وأبغض فى الله . هل
شعرت يا أبارزين أن الرجل إذا خرج من بيته زائراً أخاه شيعه سبعون ألف
ملك كلهم يصلون عليه ؛ ربنا إنه وصل فيك فصله .. فإن استطعت أن تعمل
بدنك فى ذلك فافعل)) وروى على بن هاشم عن عثمان بن عطاء عن أبيه عن
أبى رزين من دون الحسن نحوه.
٧٣ - زيد بن الخطاب
وذكر زيد بن الخطاب فى أهل الصفة ، من قول أبى عبد الله الحافظ .
وزيد قتل شهيداً يوم مسيلمة ، وشهد بدراً يكنى أبا عبد الرحمن .
* حدثنا سلمان بن أحمد ثنا عبد العزيز ثنا إبراهيم بن حمزة ثنا عبد العزيز
ابن محمد بن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر . قال قال عمر لأخيه زيد يوم
أحد : خذ درعى. قال: إنى أُريد من الشهادة مثل ماتريد، متر كاها جميعاً*
حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق عن معمر
عن الزهرى عن سالم عن ابن عمر . قال : رآ نى آ بو لبابة - أوزيد بن الخطاب -
وأنا أطارد حية لأقتلها ، فنهانى وقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى
عن قتل ذوات البيوت. رواه إبراهيم بن سعد وإبراهيم بن إسماعيل بن محمع،
وزمعة بن صالح عن الزهرى عن أبى لبابة وزيد بلا شك .
وذكر سلمان الفارسى أبا عبد الله فى أهل الصفة ، وقد تقدم ذكرنا
لبعض أحواله ، وأنه كان أحد النجباء ، والسباق من الغرباء.
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن حبان ثنا عمر بن الحصين
ثنا عبد العزيز بن مسلم عن الأعمش عن أبى وائل عن سلمان . قال قال رسولالله
صلى الله عليه وسلم : إذا رجف قلب المؤمن فى سبيل الله تحانت خطاياه
كما نحات عذق النخلة)) * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن عبد الرحيم بن

جــ ٣٩٨ -
شبيب ثنا إسحاق الطائى الكوفى ثنا عمرو بن خالد الكوفى ثنا أبو هاشم.
الرمانى عن زاذان أبى عمر الكندى عن سلمان: قال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: (( أنا شفيع لكل رجلين انحيا فى الله من مبعثى الى يوم القيامة)).
وذكر سعد بن أبى وقاص فى أهل الصفة ، مستدلا بقوله : فينا نزلت
( ولا تطرد الدين يدعون ربهم بالغداة والعشى) الآية. وقد تقدم ذكرنا له فى
السابقين المهاجرين، يكنى أبا اسحاق توفى بالمدينة بالعقيق .
* حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة
وهشام وحماد بن سلمة كلهم عن عاصم بن بهدلة عن مصعب بن سعد عن أبيه .
قال قلت: يارسول الله أى الناس أشد بلاء؟ قال: ((الأنبياء، ثم الأمثل
فالأمثل ، حتی پبتلى الرجل على قدر دينه ، فإن كان صلب الدین اعتد بلاؤه ،
وان كان فى دينه رقة ابتلى على قدر ذلك - أو حسب ذلك - فما يبرح البلاء
بالمؤمن حتى يمشى على الأرض وما عليه خطيئة)) * حدثنا أبو بكر بن خلاد
ثنا الحارث بن أبى أسامة ثنا محمد بن عمر الواقدى ثنا بكير بن مسمار عن عامر
ابن سعد سمعه يخبر عن أبيه سعد. قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: ((إن الله يحب العبد التقى الغنى الجفى)).
وذكر سعيد بن عامر بن جذيم الجمحى فى أهل الصّفة ، حكاه عن الواقدى
وأنه لا يعلم له دار بالمدينة. تقدم ذكرنا لحاله وتجرده عن الدنيا ، وإيثاره
الفقر فى جملة المهاجرين .
٧٤ - سفينة أبو عبد الرحمن
وذكر سفينة أبا عبد الرحمن مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أهل
الصفة ، حكاه عن يحي بن سعيد القطان أعتقته أم سلمة على أن يخدم رسول
الله صلى الله عليه وسلم ماعاش ، نخدمه عشر سنين . وكان بهم خليطا ولهم أليفا.
* حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ثنا أبو حصين(١) ثنا محي المانى ثنا
(١) فى ح: أبو حمبه ( كذا) ولم نقف عليه .

- ٣٦٩ -
عبد الوارث بن سعيد عن سعيد بن جمهان عن سفينة. قال: اشترتنى أم سلمة
وأعتقتنى واشترطت علىّ أن أخدم النبى صلى الله عليه وسلم ماعشت. فقات:
أنا ما أحب أن أفارق النبى صلى الله عليه وسلم ماعشت * حدثنا سليمان بن أحمد
ثنا عمر بن حفص السدوسى ا عاصم بن على ثنا حشرج بن نباتة ثنا سعيد بن
جمهان قال سألت سفينة عن اسمه . فقال: إنى مخبرك باسمى ، سانى رسول الله
صلى الله عليه وسلم سفينة ، قلت لم سماك سفينة؟ قال خرج ومعه أصحابه ، فثقل
عليهم متاعهم فقال: ((ابسط كساءك)) فبسطته جعل فيه متاعهم م حمله على
فقال: ((احمل ما أنت إلا سفينة)) قال فلو حملت يومئذ وقر بعير ، أو بعيرين
أو خمسة، أو ستة ، ما تقل على ٥ حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن أبى العزائم
ثنا أبو عمرو بن أبى غرزة ثنا عبيد الله بن موسى عن أسامة بن زيد عن محمد
ابن المنكدر عن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال : ركبت
سفيفة فى البحر فانكسرت، فركبت لوحا منها فطرحنى فى أجمة فيها أسد.
قال فقلت : يا أبا الحارت أنا سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال
فطأطأ رأسه وجعل يدفعنى بجنبه - أو بكتفه - حتى وضعفى على الطريق ،
فلما وضعتنى على الطريق همهم. فظننت أنه يودعنى ، حدثنا عبد الله بن جعفر
ثنا إسماعيل عن عبد الله ثنا مسلم بن ابراهيم ثنا حماد بن سلمة ثنا سعيد بن
جمهان عن سفينة أن عليا أضاف رجلا فصنع طعاما ، فقالت فاطمة لعلى : سل
التى ما رده؟ فسأله فقال: ((ليس لى ولا لنى أن يدخل بيتاً مزوقا)) (١).
٧٥ - سعد بن مالك
وذكر سعد بن مالك أبا سعيد الخدرى فى أهل الصفة . وقال : قاله أبو
عبيد القاسم بن سلام، وحالة قريب من حال أهل الصفة ، وإن كان أنصارى
(١) كذا فى الأصل وفيه سقط والحديث فى سنن أبى داود هكذا: (انرجلاضاف
عليا فصنع له طعاما فقالت فاطمة: أو دعونا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأ كل معنافاء
فرفع يديه على عضادنى الباب فرأى القرام قد ضرب فى ناحية البيت فرجع فقال ليس لى
أو ليس لنى أن يدخل إلخ . وفى النهاية (ليس لى ولنبى أن ندخل بيتا مزوها) أى مزينا.
( ٢٤ - ل - حلية )

لـ ٣٧٠ -
الدار لإيثاره التصبر، واختياره للفقر والتعفف.
* حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا
الليث بن سعد عن ابن عجلان عن سعيد المقبرى عن أبى سعيد الخدرى .
أن أهله شكوا إليه الحاجة، نخرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسأل
لهم شيئاً فوافقه على المنبر وهو يقول: ((أيها الناس قد آن لكم أن تستعفوا
من المسألة ، فإنه من يستعفف يعفه الله ، ومن يستغن يغنه الله ، والذى نفس
محمد بيده ما رزق عبد من رزق أوسع من الصبر، وإن أبيتم إلا تسألونى
لأعطيتكم ما وجدت)) رواه عطاء بن يسار عن أبى سعيد نحوه * حدثنا
سليمان بن أحمد ثنا المقدام بن داود ثنا خالد بن زار ثنا هشام بن سعد عن
زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى : قال سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول: ((من يصبر يصبره الله، ومن يستغن يغنه الله ،
ومن يسألنا نعطه، وما أعطى عبد رزقا أوسع له من الصبر».
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا المقدام بن داود ثنا خالد بن نزار ثا هشام بن
سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى ، قال قلت :
يارسول الله: أى الناس أشد بلاء؟ فقال ((النبيون)) فقلت ثم أى ؟ قال:
(( ثم الصالحون، إن كان أحدهم ليبتلى بالفقر حتى ما يجد إلا التمرة أو نحوها،
وإن كان أحدهم ليبتلى فيقمل حتى ينبذ القمل ، وكان أحدهم بالبلاء أشد فرحا
منه بالرخاء)) * حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبى أسامة ثنا أبو
عبد الرحمن المقرى ثنا حيوة عن سالم بن غيلان أنه سمع أبا السمح بحدث عن
أبى الهيثم عن أبى سعيد أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن
الله إذا رضى عن العبد أثنى عليه سبعة أضعاف من الخير لم يعمله ، وإذا سخط
على العبد أثنى عليه سبعة أضعاف من الشر لم يعمله )) .
وذكر سالما مولى أبي حذيفة فى أهل الصفة ، وقد تقدم ذكرنا له ، كان
ممن استشهد باليمامة . أخذ اللواء بيمينه فقطعت، تم تناوله بشماله فقطعت،
ثم اعتنق اللواء وجعل يقرأ ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل

- ٣٧١ -
أفئن مات أو قتل انقلبتم على أعقابهم) إلى أن قتل
* حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا صفوان بن صالح
ومحمد بن مصفى ثنا الوليد ثنا حنظلة بن أبى سفيان عن عبد الرحمن بن سابط
عن عائشة. قالت: استبطأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ، فلماجئت
قال لى: (( أين كنت؟)) قلت يارسول الله سمعت قراءة رجل فى المسجد ما سمعت
مثله قط، قالت فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبعته، فقال لى ((ماندرين
من هذا؟)) قلت لا، قال: ((هذا سالم مولى أبي حذيفة)» ثم قال: (الحمد لله
الذى جعل فى أمتى مثل هذا)) رواه ابن المبارك عن حنظلة .
٧٦ - سالم بن عبيد الأشجعى
وذكر سالم بن عبيد الأشجعى سكن الصفة ، ثم انتقل إلى الكوفة ونزلها
* حدثنا أبو بكر الطلحى ثنا الحسن بن الطيب ثنا وهب بن بقية ثنا اسحاق
ابن يوسف ثناسلمة بن نبيط. وعن نعيم بن أبى هند عن نبيط بن شريط عن
سالم بن عبيد - وكان من أهل الصفة - أن النبى صلى الله عليه وسلم لما اشتد
مرضه أغمى عليه، فلما أفاق قال: ((مروا بلالا فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل
بالناس)) قال ثم أغمى عليه. فقالت عائشة: إن أبى رجل أسيف فلو أمرت غيره
[قال]: ((إنكن صواحبات يوسف مروا بلالا ومروا أبا بكر يصلى بالناس)).
٧٧ - سالم بن عمير
وذكر سالم بن عمير فى أهل الصفة ، من قبل أبى عبد الله ، شهد بدراً ، من
الأوس من بنى ثعلبة بن عمرو بن عوف ، كان أحد التوابين ، فيه وفى أصحابه
نزلت ( تولوا وأعينهم تفيض من الدمع ).
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا بكر بن سهل ثنا عبد الغنى بن سعيد ثنا
موسى بن عبدالرحمن عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس. وعن مقاتل
عن الضحاك عن ابن عباس (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد

- ٣٧٢ عب
ما أحملكم عليه قولوا وأعينهم تفيض من الدمع) قال: هو سالم بن عمير أحد
بنى عمرو بن عمرو بن ثعلبة بن زيد فى آخرين .
٧٨ - السائب بن خلاد
وذكر السائب بن خلاد فى أهل الصفة ، من قبل أبى عبد الله الحافظ .
* حدثنا على بن هارون ثنا جعفر الفريابي ثنا قتيبة بن سعيد تنا اسماعيل
ابن جعفر عن يزيد بن حصيفة عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن
أبى صعصعة أن عطاء بن يسار أخبره أن السائب بن خلاد - أخا أبى الحارث
ابن الخزرج - أخبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من أخاف
أهل المدينة ظالما لهم أخافه الله، وكانت عليه لعنة الله والملائكة والناس
أجمعين ، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا )
٧٩ - شقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم
وذ كر شقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أهل الصفة ، وقال
قاله جعفر بن محمد الصادق .
* حدثنا عمر بن محمد الزيات ثنا عبد الله بن عمر المنيعى ثنا محمد بن
عبد الوهاب ثنا مسلم بن خالد الزمجى عن عمر بن يحي المازنى عن أبيه عن
شقران . قال : رأيت النبى صلى الله عليه وسلم على حمار متوجها إلى خير.
٠٨ - شداد بن أسيد
وذكر شداد بن أسيد فى أهل الصفة. حكاه عمرو بن قيظى بن عامر بن
شداد عن أبيه عن جده أنه قدم على النبى صلى الله عليه وسلم فأسكنه الصفة .
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا معاذ بن المثنى ثنا على بن المدينى ثنا زيد
ابن الحباب ثنا عمرو بن قيظى بن عامر بن شداد بن أسيد السلمى المدنى قال

- ٣٧٣ -
حدثنى أبى عن جده عداد أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فبايعه على الهجرة
فاشتكى فقال: (( مالك يا شداد؟)): قال قلت اشتكيت يارسول الله، ولو
شربت من ماء بطحان مرات. قال: ((فما منعك؟)) قال هجرتى، قال :
((فاذهب فأنت مهاجر حيث ماكنت)).
وذكر صهيب بن سنان فى أهل الصفة ، وال قاله أبو هريرة ، تقدم ذ کرنا
له فى جملة السابقين الأولين .
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن هاشم البغوى ثنا عمرو بن
الحصين ثنا الفضل بن سليمان ثنا سلمان ثنا موسى بن عقبة عن عطاء بن أبى
مروان عن أبيه عن عبد الرحمن بن معيت عن كعب الأحبار قال حدثنى
صهيب. قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو يقول: ((اللهم لست
بإله استحدثناه ، ولا برب ابتدعناه ، ولا كان لنا قبلك من إله نلجأ إليه
وندعك، ولا أعانك على خلقنا أحد فنشركه فيك، تباركت وتعاليت)) قال
کعب : وهكذا كان نی الله داود يدعو به
٨١ - صفوان بن بيضاء
وذكر صفوان بن بيضاء فى أهل الصفة ، حكاه عن أبى عبد الله الحافظ.
وهو أحد بنى فهر شهد بدراً بعثه التى صلى الله عليه وسلم فى سرية عن عبد الله
ابن جحش، فنزلت فيهم ( إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل
الله أولئك یرجون رحمت الله).
٨٢ - طخفة بن قيس
وذكر طخفة بن قيس الغفارى فى أهل الصفة ، سكن المدينة ومات فى الصفة
* حدثنا فاروق الخطابى وحبيب بن الحسن. قالا: ثنا أبو مسلم ثنا حجاج
ابن نصير ثنا هشام عن يحي بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أنس بن طخفة بن
قيس الغفارى عن أبيه - وكان من أصحاب الصفة - قال : أمر رسول الله

- ٣٧٤ -
صلى الله عليه وسلم أصحابه جعل الرجل يذهب بالرجل ، والرجل يذهب بالرجلين
حق بقيت فى خامس خمسة . قال فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((انطلقوا)) فانطلقنا معه إلى عائشة. فقال: ((يا عائشة أطعمينا، اسقينا))
فجاءت بجشيشة (١) قال فأ كلنا، ثم جاءت بحيسة مثل القطاة فأ كلنا، ثم قال:
((يا عائشة اسقينا)) فجاءت بقدح صغير من لبن قشربنا. ثم قال: ((إن شئتم
يتم، وإن شئتم انطلقتم إلى المسجد)) قال قلنا ننطلق إلى المسجد. قال فبينا
أنا مضطجع فى المسجد على بطنى إذا رجل بحركنى برجله، فقال: ((إن هذه
ضجعة يبغضها الله )) قال فنظرت فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم.
رواه عبد الوهاب الثقفى وابن علية وخالد بن الحارث عن هشام مثله . ورواه
شيبان والأوزاعى عن محي بن أبى كثير مثله .
٨٣-طلحة بنعمرو
وذكر طلحة بن عمرو البصرى نزل الصفة ، وسكن البصرة .
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا ابن مير ثنا
حفص بن عيات ، وحدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا وهب
ابن بقية ثنا خالد بن عبد الله . قالا : عن داود بن أبى هند عن أبى حرب بن
أبى الأسود الدعلى عن طلحة بن عمرو. قال : كان الرجل إذا قدم على النبى
صلى الله عليه وسلم إن كان له عريف بالمدينة نزل عليه ، فاذا لم يكن له عريف
زل مع أصحاب الصفة. قال فكنت فيمن نزل الصفة. فرافقت رجلا فكان
يجرى علينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم كل يوم مد من تمر بين رجلين،
فسلم ذات يوم من الصلاة فناداه رجل منا فقال : يارسول الله قد أحرق النمر
بطوننا ، وتخرقت عنا الخنف (٢) - والخنف برود شبه اليمانية - قال فمال النبى
(١) الجشيشة: ( بالجيم ) هى أن تطحن الحنطة طحنا جليلا ثم تجعل فى القدر ويلقى عليها
لحم أو تمر . (٢) الخنف ككتب جمع خفيف فوع غليظ من أرداً الكتان تعمل منه
ثياب حكاه فى النهاية تفسيرا لهذا الأثر.

- ٣٧٥ -
صلى الله عليه وسلم إلى منبره فصعده، فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر مالقى من
قومه. فقال: ((لقد مكثت أنا وصاحى بضعة عشر ليلة مالنا طعام إلا البرير
- والبرير ثمر الأراك - قال فقدمنا على إخواننا من الأنصار وعظم طعامهم
التمر، فواسانا فيه. فوالله لو أجد لكم الخبز واللحم لأطعمتكم، ولكن
لعلكم تدركون زمانا - أو من أدركه منكم - تلبسون فيه مثل أستار الكعبة
ويغدى ويراح عليكم بالجفان)) السياق لوهب بن بقية .
٨٤ - الطفاوى الدوسى
وذكر الطفاوى الدوسى فى أهل الصفة ، قال وقاله أبو نضرة .
* حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا هدية ثما حماد بن
سلمة عن الجريرى عن أبى نضرة عن الطفاوى . قال : قدمت المدينة فثويت
عند أبى هريرة شهراً ، فأخذتنى الحمى فوعكت ، فدخل رسول الله صلى الله
عليه وسلم المسجد فقال: ((أين الغلام الدوسى؟)) فقيل هو ذاك موعوك فى
ناحية المسجد . فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال معروفا(١) .
وذكر عبد الله بن مسعود فى أهل الصفة ، وقال قاله يحيى بن معين . وقد
تقدم ذكرنا لأحواله وبعض أقواله فى طبقة السابقين من المهاجرين ، وكان
سيد من يقول بالاختيار والخصوص ، مع متابعته للآثار والنصوص . وكان
من المحفوظين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد علم المحفوظون
من أصحا به أن ابن أم عبد من أقربهم وسيلة إلى الله .
* حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا المسعودى
عن عاصم عن أبى وائل عن عبد الله . قال: إن الله نظر فى قلوب العباد فاختار
محمداً صلى الله عليه وسلم فبعثه إلى خلقه ، فبعثه برسالته وانتخبه بعلمه ، ثم نظر
فى قلوب الناس بعده فاختار الله له أصحابا جملهم أنصار دينه ، ووزراء نبيه
صلى الله عليه وسلم. فما رآء المؤمنون حسنا فهو حسن ، وما رآه المؤمنون
(١) كذا فى الأصل وفى ترتيب أحاديث الحلية الهيتمى ( معروف).

- ٣٧٦ -
قبيحا فهو عند الله قبيح * حدثنا سلمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن هاشم
البغوى ثنا سليمان بن داود الشاذكونى ثنا الربيع بن زيد عن الأعمش عن
أبى وائل عن عبد الله رفعه إلى النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((الناس رجلان
عالم ومتعلم ولا خير فيما سواها)) * حدثنا أبو اسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة
قال حدثنى محمد بن جعفر الرافقی حدثنى محمد بن هارون بن بكار الدمشقى ثنا
محمد بن سلمان التسترى قال سمعت ابن السماك يقول أخبرنى الأعمش عن أبى
وائل شقيق عن عبد الله بن مسعود. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(( ما من عبد يخطو خطوة إلا سئل عنها ما أراد بها)) * حدثنا محمد بن حميد
ثنا عبد الله بن صالح البخارى ثنا الحسن بن على الحلوانى ثنا عون بن عمارة
ثنا بشر مولى هاشم عن الأعمش عن أبى وائل عن عبد الله بن مسعود . قال
كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل راكب حتى أناخ بالنبى .
فقال: يارسول الله إنى أتيتك من مسيرة تسع، أنضيت راحلتق، فاضهرت
ليلى، وأظمأت نهارى، لأسألك عن خصلتين أسهرتانى؟ فقال له النبي صلى
الله عليه وسلم: ((ما اسمك؟)) فقال أنا زيد الخميل. فقال: ((بل أنت زيد
الخير، فاسئل قرب معضلة قد سئل عنها)) قال أسألك عن علامة الله فيمن
يريد، وعن علامته فيمن لا يريد؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «كيف
أصبحت؟)) قال أصبحت أحب الخير وأهله ومن يعمل به ، فإن عملت به
أيقنت بثوابه ، وإن فاننى منه شىء حنفت إليه. فقال النبى صلى الله عليه وسلم:
(« هذه علامة الله فيمن يريد، وعلامته فيمن لا يريد، ولو أرادك بالأخرى هيأك
لها، ثم لم يبال فى أى واد هلكت )).
٨٥ - أبو هريرة
وذكر عبد شمس ، وقيل عبد الرحمن بن صخر أبا هريرة الدوسى ، وهو
أشهر من سكن الصفة واستوطنها طول عمر النبى صلى الله عليه وسلم ولم ينتقل
عنها، وكان عريف من سكن الصفة من القاطنين ، ومن نزلها من الطارقين.

- ٣٧٧ -
كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يجمع أهل الصفة لطعام حضره تقدم
إلى أبى هريرة ليدعوهم ويجمعهم لمعرفته بهم وبمنازلهم ومراتبهم ، كان أحد
أعلام الفقراء والمساكين ، صبر على الفقر الشديد حتى أفضى به إلى الظل
المديد. أعرض عن غرس الأشجار ، وجرى الأنهار ، وعن مخالطة الأغنياء
والتجار . فارق النقطع المحدود ، منتظراً للمنتفع به من حف المعبود . زهد
فى لبس اللين والحرير ، فعوض من حكم الفطن الخبير.
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا على بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا عمر بن ذر
ثنا مجاهد أن أبا هريرة كان يقول: والله الذى لا إله إلا هو إن كنت
لأعتمد على كبدى من الجوع ، وإن كنت لأشد الحجر على بطنى من الجوع
ولقد قعدت يوما على طريقهم الذى يخرجون منه فمر بى أبو بكر فسألته عن
آية من كتاب الله، ما سألنه إلا ليستتبعنى، فمر ولم يفعل، ثم مر بى عمر
فسألته عن آية من كتاب الله تعالى، ما سألته إلا ليستتبعنى، فمر ولم يفعل ثم
مر بى أبو القاسم صلى الله عليه وسلم وتبسم وعرف ما فى نفسى وما فى وجهى
ثم قال: ((يا أباهر)) قلت لبيك يارسول الله! قال: ((الحق)) ثم مضى
واتبعته ، فدخل واستأذنت وأذن لى، فدخلت فوجد لبناً فى قدح فقال :
((من أين هذا اللبن؟)) فقالوا أهداء لك فلان - أو فلانة - فقال: (( يا أباهر»
فقلت لبيك يارسول الله! قال: (( الحق أهل الصفة فادعهم)) قال وأهل الصفة
أضياف الاسلام لا يلون على أحد ولا مال ، إذا أتته صدقة بعث بها اليهم
ولم يتناول منها شيئا ، وإذا أنته هدية أرسل اليهم وأصاب منها وأشركهم فيها
* حدثنا أبو اسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة ثنا محمد بن يحي بن منده ثنا محمد
ابن العلاء ثنا محمد بن فضيل عن أبيه عن أبى حازم عن أبى هريرة . قال: كنت
فى سبعين رجلا من أصحاب الصفة ما منهم رجل عليه رداء ، إما بردة ، أو
كساء، قد ربطوها فى أعناقهم * حدثنا القاضى أبو أحمد محمد بن أحمد بن
إبراهيم ثنا أحمد بن محمد بن الهيثم الدورى ثنا محمد بن على بن الحسن بن شقيق
قال سمعت أبى يقول ثنا أبو حمزة عن جابر عن عامر عن أبى هريرة . قال: كنت

- ٣٧٨ -
من أصحاب الصفة ، فظات صائما فأمسيت وأنا أشتكى بطنى ، فانطلقت لأقضى
حاجتى نجئت وقد أكل الطعام ، وكان أغنياء قريش يبعثون بالطعام إلى أهل
الصفة، فقلت إلى من؟ فقال إلى عمر بن الخطاب (١) فأتيته وهو يسبح بعد
الصلاة فانتظرته فلما انصرف دنوت منه فقلت: أقرئنى . وما أريد إلا الطعام
قال فأقرأفى آيات من سورة آل عمران ، فلما بلغ أهله دخل وتركنى على الباب
فأبطأ ، فقلت ينزع ثيابه ثم يأمر لى بطعام، فلم أر شيئاً . فلما طال على قمت
فمشيت فاستقبلنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((يا أبا هريرة إن خلوف
فمك الليلة لشديد)) فقلت أجل يارسول الله لقد ظلت صائما وما أفطرت بعد
وما أجد ما أفطر عليه. قال: ((فانطلق)) فانطلقت معه حتى أتى بيته فدعا
جارية ﴾ سوداء فقال: ((آتينا بتلك القصعة)) قال فأتقنا بقصعة فيها وضر
من طعام - أراء شعيراً - قد أكل وبقى فى جوانبها بعضه - وهو يسير -
فسميت وجعلت أنتبعه، فأكلت حتى شبعت * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا
أبو العباس أحمد بن محمد الخزاعى ثنا موسى بن اسماعيل ثنا أبو هلال ثنا محمدبن
سبرين عن أبى هريرة . قال: لقد رأيتنى أصرع بين منبر رسول الله صلى الله
عليه وسلم وبين حجرة عائشة رضى الله تعالى عنها ، فيقول الناس : إنه مجنون
ومابى جنون، مابى إلا الجوع . رواه يحي بن حسان عن أبى (٢) مثله ،ورواه
وكيع عن يزيد بن ابراهيم عن ابن سيرين . ورواء المقبرى وأبو حازم وغيرهما
عن أبى هريرة * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة الدمشقى ثنا أبو اليمان
أخبرنا شعيب بن أبى حمزة عن الزهرى حدثنى سعيد وأبوسلمة أن أبا هريرة
قال : إنكم تقولون إن أباهريرة يكثر الحديث عن النبى صلى الله عليه وسلم،
وتقولون ما للمهاجرين والأنصار لا يحدثون عن النبى صلى الله عليه وسلم
مثل حديث أبى هريرة ، وإن اخوانى من المهاجرين كان يشغلهم الصفق
بالأسواق، وكان يشغل اخوانى من الأنصار عمل أموالهم ، وكنت امرءاً
مسكينا من مساكين الصفة ألزم النبى صلى الله عليه وسلم على ملء بطنى، فأحضر
(١) كذا فى الأصل وفى العبارة نقص. (٢) كذا فى الأصل ولعله عن أبى هريرة مثله.

- ٢٧٩ -
حين يغيبون، وأعى حين بنسون . حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن
أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا روح ثنا هشام عن محمد بن سيرين. قال : كنا
عند أبى هريرة وعليه ثوبان ممشقان ، فتمخط فيهما وقال : بخ بخ أبو هريرة
بتمخط فى الكتان ، لقد رأيتنى بين منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحجرة
عائشة أخر مغشياً على فيجىء الجائى فيقعد على مصدری ، فأقول إنه ليس بی
ذاك ، إنما هو الجوع * حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضى
ثنا إبراهيم بن حمزة ثنا عبد العزيز بن محمد عن ابن أبى ذنب عن القبرى عن أبى
هريرة : قال : إن الناس يقولون يكثر أبو هريرة ، وإنى كنت والله ألزم رسول
الله صلى الله عليه وسلم ليشبع بطنى، حتى لا آ كل الخمير ، ولا ألبس الحرير
ولا يخدمنى فلان وفلانة ، وكنت ألصق بطنى بالحضا من الجوع ، وأستقرى
الرجل آية من كتاب الله هى معى كى ينقلب بى فيطعمنى * حدثنا أبو أحمد
ابن أحمد ثنا أبو بكر بن خزيمة ثنا حوثرة بن محمد ثنا أبو إسامة ثنا إسماعيل
عن قيس عن أبى هريرة. قال: لما قدمت على النبى صلى الله عليه وسلم قلت
فى الطريق :
ياليلة من طولها وعنائها على أنها من دارة الكفر نجت
قال وأبق لى غلام فى الطريق ، فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم
فبايعته، فبينا أنا عنده إذا طلع الغلام فقال: ((يا أبا هريرة هذا غلامك)) فقلت
هو حر لوجه الله ، فاعتقته * حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا إبراهيم بن اسحاق
الحربى ثنا عفان بن مسلم ثنا سليم بن حيان قال سمعت أبى يحدث عن أبى هريرة
قال: نشأت يتما. وهاجرت مسكينا، وكنت أجيراً لابنة غزوان بطعام بطنى
وعقبة رجلى . أحدو بهم إذا ركبوا ، وأحتطب إذا نزلوا ، فالحمد لله الذى
جعل الدين قواماً ، وجعل أبا هريرة أماماً * حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا
محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا ابن لهيعة عن أبى يونس عن أبى هريرة
أنه صلى بالناس يوما، فلما سلم رفع صوته فقال: الحمد لله الذى جعل الدين
قواماً ، وجعل أبا هريرة إماماً ، بعد أن كان أجيراً لا بنة غزان على شبع بطنه

- ٣٨٠ -
وحمولة رجله * حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن اسحاق ثنا يعقوب
الدور قى ثنا اسماعيل بن عليه عن الجريرى عن مضارب بن حزن . قال : بينا
أنا أسير من الليل إذا رجل يكبر، فألحقته بعيرى قلت من هذا المكبر ؟
فقال: أبو هر. فقلت ما هذا التكبير؟ قال: شكر. قلت : على مه ؟ قال
على أن كنت أجيراً لبرة بنت عزوان بعقبة رجلى، وطعام بطنى . وكان القوم
إذا ركبوا سقت بهم، وإذا نزلوا خدمتهم. فزوجنيها الله فهى امرأتى، وأنا
إذا ركب القوم ركبت ، وإذا نزلوا خدمت * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا
عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا محمد بن بشر ثنا مسعر عن عثمان بن
مسلم . قال : كان لنا مولى يلزم أبا هريرة، فكان إذا سلم عليه قال ؟ سلام
عليك ورحمة الله دمت وعيكا، وأكثر الله لمن أبغضك من المال * حدثنا
سلمان بن أحمد ثنا اسحاق بن ابراهيم أنأنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب .
وثنا أبو محمد بن حيان ثنا الفريابي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا حماد بن زيد عن
أيوب . قالا : عن محمد بن سيرين أن أبا هريرة كان يقول لابنته : لا تلبسى
الذهب ، فإنى أخشى عليك اللهب . رواه بشر بن بكر عن الأوزاعى عن ابن
سيرين عن أبى هريرة * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا
الحميدى ثنا سفيان بن عيينة قال سمعت ابن طاوس يقول سمعت أبى يقول
سمعت أبا هريرة يقول لابنته: قولى أبى أبى أن يحليف الذهب ، يحشى على حر
اللهب * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا
حجاج ثنا شعبة عن سماك بن حرب عن أبى الربيع عن أبى هريرة أنه . قال :
هذه الكناسة مهلكة دنياكم، وآخرتكم، حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن
اسحاق شاذان ثنا أبى ثنا سعيد بن الصامت ثنا يحمي بن العلياء عن أيوب
السختيانى عن محمد بن جرين عن أبى هريرة أن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى
عنه دعاء ليستعمله فأبى أن يعمل له فقال: أنكره العمل وقد طلبه من كان
حيراً منك؟ قال من؟ قال يوسف بن يعقوب عليهما السلام. فقال أبو هريرة
يوسف فى الله ابن فى الله، وأنا أبو هريرة بن أمية، فأخشى ثلاثا واثنتينّ.