Indexed OCR Text

Pages 281-300

- ٢٨١ -
ثنا عبد الله بن احمد بن حنبل ثنا هدية بن خالد ثنا همام عن عطاء بن السائب
عن أبى عبد الرحمن السلمى، قال: انطلقت إلى الجمعة مع أبى بالدائن وبيننا
وبينها فرسخ وحذيفة بن اليمان على المدائن ، فصعد المنبر حمد الله وأثنى عليه
ثم قال اقتربت الساعة وانشق القمر ؛ ألا وإن القمر قد انشق ألا وإن الدنيا
قد آذنت بفراق ، ألا وإن اليوم المضار وغدا السباق، فقلت لأبى : ما يعنى
بالسباق . فقال من سبق إلى الجنة . رواه جماعة عن عطاء مثله .
* حدثنا أبو عمر بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا إسحاق بن إبراهيم
ومحمد بن قدامة . قالا : ثنا النضر بن شميل ثنا محمد بن ثوار حدثی كردوس
قال خطب حذيفة بالمدائن . فقال: أيها الناس تعاهدوا ضرائب غلمانكم فان
كانت من حلال فكلوها، وان كانت من غير ذلك فارفضوها ، فإنى سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إنه ليس لحم ينبت من سحت فيدخل
الجنة)) * حدثنا عبد الله بن محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا محمد بن
فضيل عن الأعمش عن سليم العامرى : قال سمعت حذيفة يقول: بحسب المرء
من العلم أن يخشى الله عز وجل، وبحسبه من الكذب أن يقول استغفر الله ، ثم
يعود * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن احمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا
وكيع ثنا فضيل بن غزوان عن أبى الفرات عن مالك الأحمرى عن حذيفة سمعه
منه قال: إن بائع الخمر كشاربها، ألا إن مقتنى الخنازير كما كلها ، تعاهدوا
أرقاءكم فانظروا من أين يجيئون بضرائبهم ؟ فإنه لا يدخل الجنة لحم نبت من
سحت * حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبى سهل ثنا عبد الله بن محمد العبسى
ثنا وكيع عن عكرمة بن عمار عن أبى عبد الله الفلسطينى عن عبد العزيز(١)
ابن أخ لحذيفة : قال : سمعته من حذيفة منذ خمس وأربعين سنة قل قال
حذيفة: أول ما تفقدون من دينكم الخشوع ، وآخر ما تفقدون من دينكم
الصلاة * حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن شيرويه ثنا اسحاق بن
راهويه أخبرنا وكيع ثنا الأعمش وسفيان عن ثابت بن هرمز أبى المقدام عن
(١) فى ح: عبد الله وبهامشها عن نسخة (عبد العزيز).

- ٢٨٢ -
أبى هي قال قيل لحذيفة: من المنافق؟ قال الذى يصف الإسلام ولا يعمل به.
* حدثنا عبد الرحمن بن العباس ثنا إبراهيم بن اسحاق الحربى ثنا محمد
ابن يزيد الادمى ثنا محي بن سليم بن اسماعيل بن كثير عن زياد مولى ابن
عباس قال حدثنى من دخل على حذيفة فى مرضه الذى مات فيه . فقال : لولا
أنى أرى أن هذا اليوم آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة لم أنكلم
به، اللهم إنك تعلم أنى كنت أحب الفقر على الغنى، وأحب الذلة على العز ،
واحب الموت على الحياة . حبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم. ثم مات رضى
الله عنه . حدثنا عبد الرحمن بن العباس ثنا إبراهيم بن اسحاق الحربى ثنا
سلمان بن حرب ثنا السرى بن محي عن الحسن. قال لما حضر حذيفة
الموت قال : حبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم، احمد لله الذى سبق بى
الفتنة قادتها وعلوجها * حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن اسحاق السراج
ثنا يعقوب بن ابراهيم ثنا هشيم أخبرنا حصين عن أبى وائل. قال : لما ثقل
حذيفة أناه أناس من بنى عبس ، فأخبر نى خالد بن الربيع العبسى قال : أتبناه
وهو بالمدائن حتى دخلنا عليه جوف الليل فقال لنا أى ساعة هذه ؟ قلنا
جوف الليل - أو آخر الليل - فقال: أعوذ بالله من صباح إلى النار. ثم قال
أجتنم معكم بأ كفان؟ قلنا نعم! قال فلا تغالوا بأ كفافى فإنه ان يكن لصاحبكم
عند الله خير فإنه يبدل بكسوته كسوة خيرا منها وإلا يسلب سلباً . حدثنا أبو
حامد بن جبلة ثنا محمد بن اسحاق ثنا محمد بن الصباح ثنا جرير عن اسماعيل عن
قيس عن أبى مسعود. قال: لما أتى حذيفة يكفنه وكان مسنداً إلى أبى
مسعود فأتى بكفن جديد، فقال: ما تصنعون بهذا إن كان صاحبكم صالحا
ليدلن الله تعالى به ، وإن كان غير ذلك ليترامن به (١) رجواها إلى يوم
القيامة * حدثنا سلمان بن احمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمى ثنا أبو كريب ثنا
(١) كذا فى النسختين . وفى النهاية: وإلا فليترام بى رجواها الخ أى جانباً الحفرة
والضمير راجع إلى غير مذ كور يريد به الحفرة والرجا مقصور ناحية الوضع وتثنيته رجوان
والمعنى وإلا اتر امی بی رجواها.

- ٢٨٣ -
يحي بن زكريا بن أبى زائدة عن أبيه عن إسحاق أن صلة بن زفر حدثه
أن حذيفة بعثنى وأبا مسعود، فابتعنا له كفنا حلة عصب بثلثمائة درهم . فقال :
أريانى ما ابتعتمالى فأريناه. فقال: ما هذا لى بكفن إنما يكفينى ريطتان بيضاوان
ليس معهما قميص فإنى لا أترك إلا قليلا حتى أبدل خيراً منهما أو شراً
منهما. فابتعنا له ريطتين بيضاوين * حدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضى
ثنا أبو الربيع ثنا هشيم ثنا مجالد عن الشعبى عن صلة عن حذيفة . قال :
تعودوا الصبر فأوشك أن ينزل بكم البلاء أما أنه لا يصيبنك أشد مما أصابنا
ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن
شبل ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا عبد الرحيم بن سلمان عن مجالد عن محمد بن
المنتشر عن ابن خراش عن حذيفة رضى الله تعالى عنه. قال: إن فى القبر
حسابا، ويوم القيامة حسابا، فمن حوسب يوم القيامة عذب .
٤٣ - عبد الله بن عمرو بن العاص
ومنهم القوى الخاشع، القارىء المتواضع ، صاحب الصيام والقيام. عبد الله
ابن عمرو بن العاص كان بالحقائق قائلا، وعن الأباطيل مائلا. يعانق العمل ،
ويفارق الجدل، يطعم الطعام ، ويفشى السلام ، ويطيب الكلام .
وقد قيل : التصوف التخلق بأخلاق الكرام، والاستسلام بنوازل الأحكام.
* حدثنا سلمان بن أحمد ثنا أبو زرعة الدمشقى ثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب
ابن أبى حمزة عن الزهرى أخبرنى سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن
ابن عوف ، أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: أخبر رسول الله صلى الله
عليه وسلم أنى أقول لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت . فقال لى :
(( أنت الذى تقول لأصومن النهار ولأقومن الليل ماءشت)). فقلت له قد
قلته بأبى أنت وأمى. ال: ((فإنك لا تستطيع ذلك)). رواه معمر، وابن
مسافر ، وعيسى بن المطلب ، وبكر بن وائل فى عامة أصحاب الزهرى عنه
مقرونا* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أدريس بن جعفر العطار ثنا يزيد بن هارون

- ٢٨٤ -
ثنا محمد بن عمرو بن علقمة عن أبى سلمة بن عبد الرحمن ثنا عبد الله بن عمرو .
قال دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بيتى فقال: « ياعبد الله بن عمرو
ألم أخبر أنك تكلفت قيام الليل وصوم النهار)) قلت إنى لأفعل. فقال :
((أن من حسبك أن تصوم من كل جمعة ثلاثة أيام)) فغلظت فغلظ على فقلت
إنى لأجد قوة على ذلك يا رسول الله. فقال: ((إن لعينك عليك حقاً، وإن
الضيفك عليك حقاً ، وإن لأهلك عليك حقاً)) . حدثنا إبراهيم بن عبد الله
ثنا محمد بن اسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن
محمد بن طحلاء عن أبى سلمة قال قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص . حدثنى
مدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليك وما قال لك . قال : دخل على فقال:
(( يا عبد الله بن عمرو ألم أخبر أنك تكلفت قيام الليل وصيام النهار)). قال
قلت: إنى أفعل ذلك يارسول الله. قال: ((إن من حسبك أن تصوم من كل
شهر ثلاثة أيام؛ فإذاً أنت صمت الدهر كله)) فغلظت فغلظ على فقلت إنى
أجدنى أقوى من ذلك يا رسول الله. فقال: (( إن أعدل الصيام عند الله
عز وجل صيام داود عليه السلام)). قال فأدركنى الكبر والضعف حتى
وددت أنى غرمت مالى وأهلى وأنى قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه
وسلم من كل شهر ثلاثة أيام . رواه محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى عن أبى
سلمة * حدثناه على بن هارون ثنا جعفر الفريابى قال قرأت على أبى مصعب
الزهرى وكتبت من كتابه قلت حدثكم عبد العزيز بن أبى حازم عن يزيد بن
الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو بن
العاص رضى الله تعالى عنه. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألم
أخبر أنك تصوم النهار لا تفطر، وتصلى الليل لا تنام)) قال: (( حسبك أن
تصوم من كل جمعة يومين)). قلت يارسول الله إنى أجدنى أقوى من ذلك
قال : فهل لك فى صيام داود عليه السلام فإنه أعدل الصيام تصوم يوما وتفطر
يوما . فقلت: يارسول الله إنى أجد بى قوة هى أقوى من ذلك. قال: ((إِنك
لعلك أن تبلغ بذلك سناً وتضعف)). رواه محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان

- ٢٨٥ -
ويحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة نحوه. ورواه غير أبى سلمة عن عبد الله جماعة
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق عن
ابن جريج قال سمعت ابن أبي مليكة بحدث عن يحي بن حكيم (١) بن صفوان
أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: جمعت القرآن فقرأته فى ليلة ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنى أخشى أن يطول عليك الزمان، وأن
تمل قراءته)) ثم قال: ((اقرأه فى شهر)) قال: يارسول الله دعنى أستمتع من
قوتى ومن شبابى. قال: ((اقرأه فى عشرين)) قلت : أى رسول الله دعنى
أستمتع من قوتى ومن شبابى. قال: ((اقرأه فى سبع)) قلت: يارسول الله
دعنى أستمتع من قوتى ومن شبابى. فأبى * حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا
عبد الله بن شيرويه ثا اسحاق بن راهويه أخبرنا عيسى بن يونس ثنا الإفريقى
عبد الرحمن بن زياد عن عبد الرحمن بن رافع . قال : لما كبر عبد الله بن عمرو
ابن العاص واشتد عليه قراءة القرآن قال : إنى لما جمعت القرآن أتيت رسول
الله صلى الله عليه وسلم. فقلت له: إنى قد جمعت القرآن فافرضه على . قال :
((اقرأه فى الشهر))، قال قلت: إنى أقوى من ذلك، قال: ((قال اقرأه فى
الشهر مرتين)) قلت: إنى أقوى من ذلك، قال: ((اقرأه فى الشهر ثلاثا))
قال: فقلت إنى أقوى من ذلك، قال: ((اقرأه فى كل ست)» قلت إنى أقوى
من ذلك، قال: ((اقرأه فى كل ثلاث)) قلت إنى أقوى من ذلك، قال فغضب
وقال: (( قم فاقرأ ))
* حدثنا أبو بكر مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا
هشيم عن حصين بن عبد الرحمن ومغيرة الضى عن مجاهد عن عبد الله بن
عمرو، قال: زوجنى أبى امرأة من قريش ، فلما دخلت على جعلت لا أنحاش
لها مما بى من القوة على العبادة من الصوم والصلاة ، فيإ عمرو بن العاص إلى
كنته حتى دخل عليها، فقال لهاكيف وجدت بعلك؟ قالت : خير الرجال
- أو كير البعولة - من رجل لم يفتش لنا كنفاً ، ولم يقرب لنا فراشاً،
(١) وفى نسخة: عثمان بن حكيم، وكلاهما من رجال الخلاصة.
،

- ٢٨٦ -
فأقبل على فعذ منى وعصنى بلسانه. فقال: أنكحتك امرأة من قريش ذات
حسب فعضلنها وفعلت ، ثم انطلق إلى النبى صلى الله عليه وسلم فشكانى:
فأرسل إلى النبى صلى الله عليه وسلم فأتيته فقال لى: ((أقصوم النهار؟)) قلت
نعم! قال: ((أفتقوم الليل؟)) قلت نعم ، قال: ((لكنى أصوم وأفطر، وأصلى
وأنام، وأمس النساء، فمن رغب عن سفتى فليس من)) ثم قال، ((اقراالقرآن
فى كل شهر)). قلت إني أجدنى أقوى من ذلك. قال ((فاقرأ. فى كل عشرة
أيام)) قلت إنى أجدنى أقوى من ذلك. قال: ((فاقرأ. فى كل ثلاث)) ثم قال:
((صم فى كل شهر ثلاثة أيام)) قلت إنى أقوى من ذلك. فلم يزل يرفعنى حتى
قال: ((صم يوما وافطر يوما فإنه أفضل الصيام وهو صيام أخى داود عليه
السلام)) قال حصين فى حديثه ثم قال النبى صلى الله عليه وسلم: ((إن لكل
عابد شرة، وإن لكل شرة فترة فإما إلى سنة، وإما إلى بداعة ، فمن كانت فترته
إلى سنة فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك)) قال مجاهد :
وكان عبد الله بن عمرو حين ضعف وكبر يصوم الأيام كذلك يصل بعضها إلى
بعض ليتقوى بذلك ، ثم يفطر بعد ذلك الأيام . قال وكان يقرأ من أحزابه
كذلك يزيد أحيانا وينقص أحيانا، غير أنه يوفى به العدة إما فى سبع وإما
فى ثلاث. ثم كان يقول بعد ذلك: لأن أكون قبلت رخصة رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، ، أحب إلى مما عدل به أو عدل ، لكنى فارقته على أمر أكره
أن أخالفه إلى غيره . رواه أبو عوانة عن مغيرة نحوه .
* حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا قتيبة
عن ابى لهيعة عن واهب بن عبد اللهعن عبد الله بن عمرو، أنه قال: رأيت فيا
يرى النائم كأن فى إحدى أصبحى سمهنا، وفى الأخرى عسلا، وأنا ألعقهما.
فلما أصبحت ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((تقرأ
الكتابين التوراة والفرقان)) فكان يقرأهما * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن
وسليمان بن أحمد قالا: ثنا بشر بن موسى أخبرنا المقرىء أبو عبد الرحمن ثنا
حيوة أخبرنى شر حبيل بن شريك أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلى يقول إنه سمع

- ٢٨٧ -
عبد الله بن عمرو بن العاص يقول : لحمبر أعمله اليوم أحب إلى من مثليه مع
رسول الله صلی الله عليه وسلم ، لأنا کنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بهمنا
الآخرة ولا تهمنا الدنيا ، وأن البوم قد مالت بنا الدنيا * حدثنا أبو بكر
ابن خلاد ثنا الحارث بن أبى أسامة ثنا يونس بن محمد المؤدب ثنا الليث
ابن سعد عن يزيد بن أبى حبيب عن أبى الخير عن عبد الله بن عمرو : أن
رجلا سأل النبى صلى الله عليه وسلم أى الإسلام خير؟ قال: ((تطعم الطعام
وتقرأ السلام على من عرفت ومن لا تعرف)) * حدثنا أبو أحمد محمد بن
أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه أخبرنا جرير عن
عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله تعالى عنه
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اعبدوا الرحمن ، وافشوا السلام
وأطعموا الطعام . تدخلوا الجنان)) رواه أبو عوانة وعبد الوارث وخالد
الواسطى عن عطاء مثله * حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا عبد الله بن محمد ثنا
اسحاق بن ابراهيم أخبرنا جرير عن ليث عن أبى سليم عن عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده عبد الله بن عمرو. قال: جلست من رسول الله صلى الله عليه
وسلم مجلسا ما جلست منه مجلسا قبله ولا بعده ، فغبطت نفسى فيه ما غبطت
نفسى فى ذلك المجلس . حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا ابن شيرويه ثنا اسحاق
ابن راهويه ثنا عيسى بن يونس ثنا المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب
عن أبيه . قال : انطلقت مع عبد الله بن عمرو إلى البيت ، فلما جئنا دبر
الكعبة قلت له ألا تتعوذ؟ قال: أعوذ بالله من النار، ثم مضى حتى إذا استلم
الحجر قام بين الركن والباب فوضع صدره ووجهه وبسط ذراعيه ثم قال :
هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن
ثا بشر بن موسى ثنا عبد الله بن يزيد المقرى ثنا سعيد بن أبى أيوب حدثنى
النعمان بن عمرو بن خالد عن حسين بن شفى . قال : كنا جلوساً عند عبد الله
ابن عمرو بن العاص رضى الله تعالى عنه. فأقبل تبيع. فقال عبد الله: أتاكم
أعرف من عليها. فلما جلس قال له عبد الله: أخبرنا عن الخيرات الثلاث ،
٤

- ٢٨٨ -
والشرات الثلاث قال نعم! الخيرات الثلاث ، اللسان الصدوق ، وقلب تقى ،
وامرأة صالحة. والشرات الثلاث ؛ لسان كذوب ، وقلب فاجر ، وامرأة سوء
فقال عبد الله قد قلت لكم * حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق
ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد وابن لهيعة عن عياش بن عياش عن أبى
عبد الرحمن الحبلى قال سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله تعالى عنه
يقول : لأن أكون عاشر عشرة مساكين يوم القيامة، أحب إلى من أن
أكون عاشر عشرة أغنياء، فإن الأكثرين م الأقلون يوم القيامة إلا من
قال هكذا وهكذا . يقول: يتصدق يمينا وشمالا. لفظ الليث * حدثنا محمد بن
معمر ثنا موسى بن هارون ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن عياش بن
عياش عن أبى عبد الرحمن قال سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: إن
الجنة حرام على كل فاحش أن يدخلها . حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر
ابن موسى ثنا عبد الله بن يزيد المقرىء ثنا ابن لهيعة عن أبى قبيل عن حميد
ابن هلال عن عبد الله بن عمرو بن العاص . أنه قال: من حقى مسلماً شربة
ماء باعده الله من جهنم شوط فرس - يعنى حضر فرس ـ . حدثنا محمد بن
أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا عبد الله بن يريد المقرىء ثنا سليمان بن
المغيره عن حميد بن هلال عن عبد الله بن عمرو بن العاص . قال : كان يقال :
دع مالست منه فى شىء ، ولا تنطق فيما لا يعنيك ، واخزن لسانك كما تخزن
ورقك . حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا المقرىء ثنا ابن
لطيعة ثنا ابن هبيرة أن عبد الله بن عمرو بن العاص. قال: إنه فى الناموس
الذى أنزل الله تعالى على موسى عليه السلام : إن الله تعالى ببغض من خلقه
ثلاثة: الذى يفرق بين المتحابين، والذى بمشى بالنمائم ، والذى يلتمس
البرىء ليعنته .
* حدثنا إبراهيم بن عبد الله أنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد
ثنا ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عن عبد الله بن عمرو بن العاص . قال: مكتوب
فى التوراة من تجر فجر ، ومن حفر حفرة سوء لصاحبه وقع فيها . حدثنا
إبراهيم بن عبد الله لنا محمد بن اسحاق أنا قتيبة بن سعيد ثنا ابن لهيعة عن

- ٢٨٩ -
أبى قبيل قالت سمعت حيوة بن [ شريح عن] شراحيل يقول سمعت عبد الله بن
عمرو رضى الله تعالى عنه يقول: إن ابليس موثق فى الأرض السفلى ، فإذا
تحرك كان كل شر على الأرض بين اثنين فصاعداً من تحركه * حدثنا أبو بكر
ابن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا وكيع ثنا عبد الجبار
ابن الورد عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله تعالى
عنه قال : لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيراً ، ولو تعلمون حق
العلم اصرخ أحدكم حق ينقطع صوته ، ولسجد حتى ينقطع صلبه * حدثنا أبو
بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا عبد الله بن عمرو القواريرى
ثنا جعفر بن أبى عمران . قال بلغنا أن عبد الله بن عمرو بن العاص سمع صوت
النار فقال: وأنا (١) . فقيل: يا ابن عمرو ما هذا؟ قال: والذى نفسى بيده
إنها لتستجير من النار الكبرى من أن تعاد فيها * حدثنا أبو عمرو بن حمدان
ثنا عبد الله بن شيرويه ثنا اسحاق بن راهويه أخبرنا المقرى ثنا حيوة بن
شريح أخبرنى أبو هانىء الخولانى عن أبى عبد الرحمن الحبلى عن عبد الله بن
عمرو أن رجلا قال له: ألسنا من فقراء المهاجرين؟ فقال ألك امرأة تأوى
إليها؟ فقال نعم ! قال أذلك مسكن تسكنه؟ قال نعم ! قال : فلست من فقراء
المهاجرين فإن شئتم أعطيناكم، وإن شئتم ذكرنا أمركم للسلطان. فقال نصبر
ولا نسأل شيئا * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل
حدثنى أبى ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث
عن أبى كثير عن عبد الله بن عمرو. قال: تجمعون فيقال أين فقراء هذه
الأمة ومسا كينها ؟ قال فتبرزون فيقولون ما عندكم ؟ فتقولون يارب ابتلينا
فصبرنا وأنت أعلم، ووليت الأموال والسلطان غيرنا . قال: فيقال صدقتم
قال فيدخلون الجنة قبل سائر الناس بزمان ، وتبقى شدة الحساب على ذوى
الأموال .
* حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أبو مسلم الكتبى ثنا أبو عاصم عن ثور بن
(١) كذا فى ح، وفى ز : واناً . .
(١٩٠ - ل - حلية )

- ٢٩٠ -
يزيد عن خالد بن سعدان عن [عبد الله بن] عمرو . قال : الجنة مطوية معلقة
بقرون الشمس، تنشر فى كل عام مرة، وأرواح المؤمنين فى جوف طير خضر
كالزرازير يتعارفون وبرزقون من ثمر الجنة * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا
عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا مسكين بن بكير (١) ثنا شعبة عن يعلى
ابن عطاء عن أمه . أنها كانت تصنع لعبد الله بن عمرو الكحل وكان يكثر من
البكاء قال ويغلق عليه بابه ويبكى حتى رمصت عيناه . قال: وكانت أمى تصنع
لك الكحل * حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن شيرويه ثنا اسحاق
ابن راهويه أخبرنا عثمان بن عمرو ثنا ابن أبى ذئب عن إبراهيم بن عبيد مولى
بنى رفاعة الزرقى عن عبد الله بن باباه . قال : جئت عبد الله بن عمرو بعرفة
ورأيته قد ضرب فسطاطا فى الحرم، فقلت له لم صنعت هذا؟ قال تكون
صلاتى فى الحرم ، فإذا خرجت إلى أهلى كنت فى الحل * حدثنا سليمان بن
أحمد ثنا هارون بن ملول ثنا عبد الله بن يزيد المقرى ثنا سعيد بن أبى أيوب
عن خالد بن يزيد وعبد الله بن سليمان عن عمرو بن نافع عن عبد الله بن عمرو.
أنه من على رجل بعد صلاة الصبح وهو نائم، فركه برجله حتى استيقظ
فقال له : أما علمت أن الله عز وجل يطلع فى هذه الساعة إلى خلقه فيدخل
ثلة منهم الجنة برحمته؟ . حدثنا أبو أحمد ثنا ابن غيرويه ثنا إسحاق بن
راهويه أخبرنا المقرى مثله. وقال: عمرو بن مانع * حدثنا سليمان بن أحمد
ثنا محمد بن اسحاق بن راهويه ثنا أبى أخبرنا يحيى بن آدم ثنا زهير بن معاوية
عن أبى الزبير عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . أن غلاما لعبد الله بن
عمرو باع فضل ماء من عم له بعشرين ألفاً ، فقال عبد الله؟ لاتبعه فإنه لا يحل
بيعه * حدثنا محمد بن محمد بن هارون الطحان ثنا إسحاق بن محمد بن مروان
أخبرنا أبى ثنا إبراهيم بن هراسة عن محمد بن مسلم الطائفى عن إبراهيم بن
ميسرة عن يعقوب بن عاصم عن عبد الله عمرو . قال: من سئل بالله فأعطى
كتب له سبعون أجراً * حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن اسحاق ثنا
(١) كذا فى ح ، وفى ز: ابن مسكين ولم نقف عليه.

- ٢٩١ -
عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنى أبى ثنا حسين بن المعلم ثنا
عبد الله بريدة أن سلمان بن ربيعة حدثه أنه حج فى إمرة معاوية ومعه
المنتصر بن الحارث الضنى فى عصابة من قراء أهل البصرة، فقالوا والله لا
ترجع حتى نلقى رجلا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم مرضياً يحدثنا بحديث
فلم نزل نسأل حتى حدثنا أن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله تعالى عنه
نازل في أسفل مكة، فعمدنا إليه فإذا محن بثقل عظيم برتحلون ثلثمائة راحلة
منها مائة راحلة ومائتا زاملة. قلنا: لمن هذا الثقل؟ فقالوا : لعبد الله بن
عمرو. فقلنا أكل هذا له ؟ وكنا نتحدث أنه من أشد الناس تواضعاً . فقالوا:
أما هذه المائة راحلة فلاخوانه محملهم عليها ، وأما المائتان فلمن نزل عليه من
أهل الأمصار له ولأضيافه . فعجينا من ذلك عجباً شديداً . فقالوا : لا
تعجيوا من هذا فإن عبد الله بن عمرو رجل غنى، وإنه يرى حقاً عليه أن يكثر
من الزاد لمن نزل عليه من الناس . فقلنا: دلونا عليه . فقالوا إنه فى المسجد
الحرام . فانطلقنا نطلبه حتى وجدناه فى دبر الكعبة جالساً ؛ رجل قصير
أرمص (١) بين بردين وعمامة ، وليس عليه قميص قد علق نعليه فى شماله .
* حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحرانى ثنا يحي بن عبد الله المهرانى
حدثنا صفوان بن عمرو حدثنى زهير العبسى أبو الخارق عن عبد الله بن عمرو
رضى الله تعالى عنه. قال : ألا أخبركم بأفضل الشهداء عند الله تعالى منزلة
يوم القيامة؟ الذين يلقون العدو وهم فى الصف ، فإذا واجهوا عدوثم لم يلتفت
يميناً ولا شمالا إلا واضعاً سيفه على عاتقه، يقول: اللهم إنى اخترتك اليوم ؟ـا
أسلفت فى الأيام الخالية . فيقتل على ذلك ، فذلك من الشهداء الذين
يتلبطون (٢) فى الغرف العلى من الجنة حيث شاؤا * حدثنا محمد بن معمر ثنا
أبو شعيب الحرانى ثنا يحيى بن عبد الله ثنا الأوزاعى حدثنى يحيى بن أبى عمرو
الشيبانى . قال : مر بعبد الله بن عمرو بن العاس رضى الله تعالى عنه نفر من
(١) فى ح: ارمض ولعله تصحيف والرمص مما يجتمع فى زوايا الأجفان من رطوبة العين
(٢) يتلبطون: بمعنى يتمرغون، عن النهاية.

-- ٢٩٢ -
أهل اليمن. فقالوا له : ما تقول فى رجل أسلم حسن أسلامه ، وهاجر فسنت
مجرته، وجاهد فحسن جهاده ، ثم رجع إلى أبويه باليمن فبر هما ورحمهبا؟ قال :
ما تقولون أنتم؟ قالوا : نقول قد ارتد على عقبيه. قال : بل هو فى الجنة ولكن
سأخبر كم بالمرتد على عقبيه ، رجل أسلم فحسن إسلامه، وهاجر فحسنت هجرته،
وجاهد فحسن جهاده ، ثم عمد إلى أرض نبطى فأخذها منه بجزينها ورزقها ،
ثم أقبل عليها يعمرها ، وترك جهاده فذلك المرتد على عقبيه .
٤٤ - عبد الله بنعمر بن الخطاب
ومنهم الزاهد فى الإمرة والمراتب ، الراغب فى القربة والمناقب ، المتعبد
المتهجد ، المتقبع للأثر المتشدد (١) نزيل الحصباء والمساجد ، طويل الرغباء فى
المشاهد ، يعد نفسه فى الدنياغريباً، ويرى كل ما هو آت قريباً. المستغفر التواب،
عبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه .
وقد قيل : إن التصوف الرهب من العتو ، والرغب فى العلو .
* حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن اسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا محمد
ابن يزيد الخنيسى ثنا عبد العزيز بن أبى رواد ثنا نافع. قال: دخل ابن عمر
رضى الله تعالى عنه الكعبة فسمعته وهو ساجد يقول: قد تعلم ما يمنعنى من
مناحمة قريش على هذه الدنيا إلا خوفك * حدثنا القاضى عبد الله بن محمد بن
عمر ثنا على بن سعيد العسكرى ثنا عباد بن الوليد ثنا قرة بن حبيب الغنوى
ثنا عبد الله بن بكر بن عبد الله المزنى عن عبيد الله (٢) بن عمر عن نافع عن ابن
عمر رضى الله تعالى عنه. أنه أناه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن أنت ابن
عمر وصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم - فذكر مناقبه - فما يمنعك من
هذا الأمر ؟ قال: يمنعنى أن الله تعالى حرَّم على دم المسلم. قال فإن الله
عز وجل يقول ( قاتلوم حتى لا تكون فتنة ویکون الدین له) قال قد فعلنا
(١) فى ح: المتسدد بالسين المهملة. (٢) فى ح: عبد الله فى المكانين من هذه الرواية
وعبد وعبيد الله أخوان وطبقة واحدة فى التحديث غير أن عبيد الله یروى عن نافع

- ٢٩٣ -
وقد قاتلناهم حتى كان الدين لله ، فأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى يكون الدين لغير
الله رواه جعفر بن الحارث عن عبيد الله مثله .
قال الشيخ رحمه الله: لم نكتبه من حديث عبد الله بن بكر المزنى إلا من
القاضى عبد الله بن محمد بن عمر .
* حدثنا سليمان ابن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا الحكم بن موسى
ثنا إسماعيل بن عياش حدثنى المطعم بن المقدام الصنعانى. قال: كتب الحجاج
ابن يوسف إلى عبد الله بن عمر بلغنى أنك طلبت الخلافة ، وإن الخلافة لا
تصلح لمي ولا يخيل ولا غيور. فكتب إليه ابن عمر ؛ أما ما ذكرت من
الخلافة أنى طلبتها فما طلبتها وما هى من بالى، وأما ما ذكرت من العى والبخل
والغيرة فإن من جمع كتاب الله فليس بعي ، ومن أدى زكاة ماله فليس يبخيل
وأما ما ذكرت من الغيرة فإن أحق ماغرت فيه ولدى أن يشركنى فيه غيرى *
حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن اسحاق ثنا عمر بن محمد بن الحسن الأسدى
حدثنى أبى سلام بن مسكين قال سمعت الحسن يقول: لما كان من أمر الناس
ما كان من أمر الفتنة ، أنوا عبد الله بن عمر فقالوا أنت سيد الناس وابن
سيدهم، والناس بك راضون ، أخرج نبايعك . فقال: لا والله لا يهراق فى
محجمة من دم ولا فى سبي ما كان فى الروح ، قال ثم أتى فخوف ، فقيل له
لتخرجن أو لتقتلن على فراشك . فقال مثل قوله الأول . قال الحسن فوالله
ما استقلوا (١) منه شيئاً حتى لحق بالله تعالى . حدثنا أحمد بن محمد بن سنان
ثنا أبو العباس الثقفى ثنا عبد الله بن جرير بن جبلة ثنا سليمان بن حرب ثنا
جرير عن يمحي عن نافع ، قال : لما قدم أبو موسى وعمرو بن العاص أيام حكما
قال أبو موسى: لا أرى لهذا الأمر غير عبد الله بن عمر . فقال عمرو لابن
عمر: إنما نريد أن نبايعك فهل لك أن تعطى مالا عظيما على أن تدع هذا الأمر
لمن هو أحرص عليه منك؟ فغضب ابن عمر فقام ، فأخذ ابن الزبير بطرف ثوبه
فقال: يا أبا عبد الرحمن إنما قال تعطى مالا على أن أبايعك . فقال ابن عمر:
(١) ما استقلوا منه شيئا، أى ما بلغوا منه شيئا. عن النهاية.

- ٢٩٤ -
ويحك يا عمرو. قال عمرو: إنما قلت أجربك. قال فقال ابن عمر: لا والله لا
أعطى عليها شيئاً ، ولا أعطى ولا أقبلها إلا عن رضى من المسلمين * حدثنا
أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن اسحاق ثنا محمد بن الصباح ثنا الوليد بن مسلم
ثنا ابن جابر عن القاسم بن عبد الرحمن . أنهم قالوا لابن عمر فى الفتنة الأولى
ألا تخرج فتقائل؟ فقال قد قاتلت والأنصاب بين الركن والباب حتى نفاها
الله عز وجل من أرض العرب، فأنا أكره أن أقائل من يقول لا إله إلا الله.
قالوا : والله ما رأيك ذلك ولكنك أردت أن يغنى أصحاب رسول الله صلى
الله عليه وسلم بعضهم بعضاً حتى إذا لم يبق غيرك قيل بايعوا لعبد الله بن عمر
بإمارة المؤمنين. قال: والله ما ذلك فى ، ولكن إذا قلتم حى على الصلاة
أجبتنكم، حى على الفلاح أجبتكم، وإذا افترقتم لم أجامعكم ، وإذا اجتمعتم
لم أفارقكم .
* حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن يوسف البناء الصوفى ثنا عبد الجبار
ابن العلاء ثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم . قال قال عبد الله - يعنى ابن
مسعود - إن من أملك شباب قريش لنفسه عن الدنيا عبد الله بن عمر
* حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا ابن
ادريس ثنا حصين عن سالم بن أبى الجعد عن جابر رضى الله تعالى عنه . قال :
ما رأيت - أو ما أدركت - أحداً إلا قد مالت به الدنيا أو مال بها، إلا
عبد الله بن عمر .
* حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن اسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا محمد
ابن يزيد بن خنيس ثنا عبد العزيز بن أبى رواد عن نافع . قال : كان ابن عمر
إذا اشتد عجبه بشىء من ماله قربه لربه عز وجل . قال نافع : وكان رقيقه قد
عرفوا ذلك منه ، فربما شمر أحدهم فيلزم المسجد، فإذا رآه ابن عمر رضى الله
تعالى عنه على تلك الحالة الحسنة أعتقه. فيقول له أصحابه: يا أبا عبد الرحمن
والله ما بهم إلا أن يخدعوك، فيقول ابن عمر: لمن خدعنا بالله عز وجل
تخدعنا له . قال نافع: فلقد رأيتنا ذات عشية وراح ابن عمر على نجيب له قد

- ٢٩٥ -
أخذه بمال عظيم ، فلما أعجبه سيره أناخه مكانه ثم نزل عنه . فقال : يا نافع
انزعوا زمامه ورحله وجللوه واشعروه ، وادخلوه فى البدن * حدثنا أبو
حامد بن جبلة ثنا أبو العباس الثقفى ثنا محمد بن الصباح ثنا سفيان بن عبيد الله
عن نافع: قال: بينا هو يسير على ناقته - يعنى ابن عمر - إذا أعجبته فقال:
إخ إخ . فأناخها ثم قال يانافع حط عنها الرحل ، فكنت أرى أنه لشىء
يريده - أو لشىء رابه منها - خططت الرحل فقال لى انظر هل ترى عليها
مثل رأسها ؟ فقلت أنشدك إنك إن شئت بعتها واشتريت بثمنها . قال : خللها
وقادها وجعلها فى بدنه، وما أمجبه من ماله شىء قط إلا قدمه * حدثنا أحمد
ابن محمد بن سنان ثنا محمد بن اسحاق السراج ثنا عمرو بن زرارة ثنا أبو عبيدة
الحداد عن عبد الله بن أبى عثمان. قال : كان عبد الله بن عمر أعتق جاريته التى
يقال لها رميثة وقال: إنى سمعت الله عز وجل يقول فى كتابه ( لن تنالوا البر
حق تنفقوا مما تحبون) وإنى والله إن كنت لأحبك فى الدنيا، اذهبى فأنت
حرة لوجه الله عز وجل * حدثنا القاضى أبو أحمد محمد بن أحمد بن ابراهيم ثنا
جعفر بن محمد بن عتيب(١) ثنا محمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم ثنا أبو
عاصم عن ملك بن مغول عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عمر رضى
الله تعالى عنه. قال: لما نزلت ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) دعا
ابن عمر رضى الله تعالى عنه جارية له فأعتقها * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا
عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبى ثنا عبد الأعلى عن برد عن نافع عن ابن عمر
رضى الله تعالى عنه: أنه كان لا يعجبه شىء من ماله إلا خرج منه لله عز وجل
قال وكان ربما تصدق فى المجلس الواحد بثلاثين ألفاً . قال وأعطاء ابن عامر
مرتين ثلاثين ألفاً (٢) فقال: يا نافع إنى أخاف أن تفتننى دراهم ابن عامر، اذهب
فأنت حر. وكان لا يدمن اللحم شهراً إلا مسافراً أو فى رمضان قال وكان يمكث
الشهر لا يذوق فيه مزعة لحم * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن السرى بن
مهران ثنا الحكم بن موسى ثنا محي بن حمزة عن برد بن سنان عن نافع . قال :
(١) كذا فى ح، وفى ز: جعفر بن محمد عن عتيب. (٢) كذا ولعله يريد ( بنانع .

- ٢٩٦ -
إن كان ابن عمر ليقسم فى المجلس الواحد ثلاثين ألفاً ، ثم يأتى عليه شهر
ما یأ کل فيه مزعة لحم ، حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل
حدثنى أبى ثنا خالد بن حيان ثنا عيسى بن كثير عن ميمون بن مهران . قال :
أنت ابن عمر رضى الله تعالى عنه اثنان وعشرون ألف دينار فى مجلس ، فلم يقم
حتى فرقها * حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن اسحاق ثنا أبو همام ثنا عمر
ابن عبد الواحد عن عمر بن محمد العمرى عن نافع. قال: ما مات ابن عمر حتى
أعتق ألف إنسان - أو زاد ــ . حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن
أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا هاشم بن القاسم ثنا عاصم - يعنى ابن محمد -
عن أبيه. قال. أعطى ابن عمر بنافع عشرة آلاف - أو ألف دينار - فقلت
يا أبا عبد الرحمن فما تنتظر أن تبيع؟ قال : فهلا ما هو خير من ذلك؟ هو حر
لوجه الله تعالى * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى
أبى ثنا وكيع ثنا المغيرة بن زياد الموصلى عن نافع . قال : باع ابن عمر أرضناً له
مائتى ناقة ، فحمل على مائة منها فى سبيل الله عزوجل ، واشترط على أصحا بها أن
لا یبیعوا حتی یجاوزوا بها وادی القری ہ حدثنا أحمد بن محمد بن سنان ثنا
أبو العباس السراج ثنا عمرو بن زرارة ثنا اسماعيل عن أيوب عن نافع : أن
معاوية بعث إلى ابن عمر مائة ألف ؛ فما حال الحول وعنده منها شىء . حدثنا
الحسن بن محمد بن كيسانثنا إسماعيل بن اسحاق القاضى ثنا سليمان بن حرب
ثنا أبو هلال ثنا أيوب بن وائل الراسى . قال: قدمت المدينة فأخبرنى رجل
- جار لابن عمر - أنه أتى ابن عمر أربعة آلاف من قبل معاوية ، وأربعة
آلاف من قبل إنسان آخر ، وألفان من قبل آخر ، وقطيفة نجاء إلى السوق
يريد علفاً لراحلته بدرهم نسيئة . فقد عرفت الذى جاءه. فأتيت سريته فقلت
إنى أريد أن أسألك عن شىء وأحب أن تصدقينى؟ قلت : أليس قد أنت
أبا عبد الرحمن أربعة آلاف من قبل معاوية ، وأربعة آلاف من قبل إنسان
آخر ، وألفان من قبل آخر، وقطيفة؟ قالت: بلى ، قلت : فإنى رأيته يطلب
علقاً بدرهم نسيئة ، قالت : ما بات حتى فرقها ، فأخذ القطيفة فألقاها على ظهره

- ٢٩٧ -
ثم ذهب فوجهها ثم جاء. فقلت: يا معشر التجار ما تصنعون بالدنيا وابن عمر
أنته البارحة عشرة آلاف درهم وضح ، فأصبح اليوم يطلب لراحلته علفاً
بدرثم نسيئة * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو يزيد القراطيسى ثنا نعيم بن حماد
ثنا ابن المبارك عن عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن نافع: أن ابن
عمر رضى الله تعالى عنه اشتكى ، فاشترى له عنقود عنب بدرهم ، جاء مسكين
فقال: اعطوه إياه . تخالف إليه إنسان فاشتراء منه بدرهم ، ثم جاء به إليه فجاءه
المسكين فسأل فقال: اعطوه إياه. تخالف إليه إنسان فاشتراء منه بدرهم ،
ثم جاء به إليه بجاءه المسكين يسأل فقال اعطوه اياه ثم خالف إليه إنسان فاشتراه
منه بدرهم فأراد أن يرجع فمنع ولو علم ابن عمر بذلك العنقودماذاقه * حدثنا
أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا يزيد بن هارون
أخبرنا مسلم بن سعيد الثقفى عن خبيب بن عبد الرحمن عن نافع : أن ابن عمر
اشتهى عنباً وهو مريض، فاشتريت له عنقوداً بدرهم ، جئت به فوضعته فى
يده فجاءه سائل فقام على الباب فسأل: فقال ابن عمر : ادفعه إليه فى يده قال
قلت : كل منه ، ذقه قال: لا ، ادفعه إليه . فدفعته إليه . قال فاشتريتهمنه بدرم
فجئت به إليه فوضعته فى يده، فعاد السائل فقال ابن عمر ؛ ادفعه إليه ، قلت :
ذقة، كل منه . قال : لا ، ادفعه إليه فدفعته فما زال يعود السائل ويأمر بدفعه
إليه حتى قلت للسائل فى الثالثة - أو الرابعة - ويحك ما تستحى ؟ فاشتريته
منه بدرهم جئت به إليه فأ كله.
* حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن اسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا
الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبى هلال أن عبد الله بن عمر
رضى الله تعالى عنه نزل الجحفة - وهو شاك - فقال: إنى لأعتهى حيتانا ،
فالتمسوا له فلم يجدوا له إلا حوتا واحداً، فاخذته امرأته صفية بنت أبى عبيد
فصنعته ثم قربته إليه ، فأتى مسكين حتى وقف عليه، فقال له آعمر خذه ،
فقال أهله : سبحان الله، قد عنيتنا ومعنا زاد نعطيه. فقال: إن عبد الله
يحبه * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو بحي الرازى ثنا هناد بن السرى ثنا

- ٢٩٨ -
قبيصة بن عقبة ثنا قيس بن سليم العنبرى عن أبى بكر بن حفص أن عمر بن
سعد. قال: اشتكى ابن عمر فانتهى حوتا فصنع له ، فلما وضع بين يديه جاء
سائل . فقال أعطوه الحوت . قالت امرأته: نعطيه درهما فهو أنفع له من
هذا، واقض أنت شهوتك منه فقال: شهوتى ما أريد * حدثنا محمد بن
على ثنا الحسين بن أبى معشر ثنا أبو الخطاب ثنا حاتم بن وردان ثنا أيوب عن
نافع . قال : اشتهى ابن عمر رضى الله تعالى عنه حوتا، فاشتريت لم سمكة فشويت
فوضعت بين يديه. فجاء سائل يسأل فأمر بها كما هى ما ذاق منها شيئاً ، فقالوا
تعطه خيراً من تمنها فأبى .
* حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن اسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا
كثير بن هشام ثنا جعفر بن برقان ثنا ميمون بن مهران . أن امرأة ابن عمر
عوتبت فيه فقيل لها : أما تلطفين بهذا الشيخ؟ فقالت ، فما أصنع به ، لا نصنع
له طعاماً إلا دعا عليه من يأكله. فأرسلت إلى قوم من المساكين كانوا
يجلسون بطريقه إذا خرج من المسجد فأطعمتهم، وقالت لهم : لا تجلسوا
بطريقه. ثم جاء إلى بيته فقال: أرسلوا إلى فلان وإلى فلان . وكانت امرأته
أرسلت إليهم بطعام، وقالت إن دعاكم فلا تأتوه. فقال ابن عمر رضى الله تعالى
عنه: أردتم أن لا أتعشى الليلة فلم يتعش تلك الليلة . حدثنا أبو حامد بن
جبلة ثنا محمد بن اسحاق ثنا محمد بن بكار ثنا أبو معشر عن محمد بن قيس .
قال : كان عبد الله بن عمر رضى عنه لا يأكل إلا مع المساكين ، حتى
أضر ذلك بجسمه. فصنعت له امرأته شيئا من التمر فكان إذا أكل سقته *
حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الرزاق عن معمر عن
الزهرى عن حمزة بن عبد الله بن عمر . قال: لو أن طعاما كثيراً كان عند
عبد الله بن عمر ما شبع منه بعد أن يجد لهآ كلا. فدخل عليه ابن مطيع
يعوده فرآه قد نحل جسمه، فقال لصفية: ألا تلطفيه لعله أن يرتد إليه جسمه
فتصنعى له طعاما قالت : إنا لنفعل ذلك ولكنه لا يدع أحداً من أهله ولا من
يحضره إلا دعاء عليه ؛ فكلمه أنت فى ذلك. فقال ابن مطيع: يا أباعبدالرحمن

- ٢٩٩-
لو اتخذت طعاما فرجع إليك جسمك. فقال: إنه ليأتى على ثمانى سنين
ما أشبع فيها شبعة واحدة ، أو قال لا أشبع فيها إلا شبعة واحدة ، فالآن
تريد أن أشبع حين لم يبق من عمرى إلا ظمء حمار(١) رواه عمر بن حمزة
عن أبيه نحوه * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن
حنبل حدثنى أبى ثنا هاشم بن القاسم ثنا عاصم بن محمد عن عمر بن حمزة بن
عبد الله . قال : كنت جالساً مع أبى فمر رجل فقال أخبرنى ما قلت لعبد الله
ابن عمر يوم رأيتك تكلمه بالجرف. قال قلت : يا أبا عبد الرحمن رقت
مضغتك ، وكبر سنك ، وجلساؤك لا يعرفون حقك ولا شرفك ، فلو
أمرت أهلك أن يجعلوا لك شيئاً يلطفونك إذا رجعت إليهم. قال: ويحك
واقه ما شبعت منذ احدى عشرة سنة ولا ثنتي عشرة سنة ولا ثلاث عشرة
سنة ولا أربع عشرة سنة ولا مرة واحدة! فكيف بى وإنما بقى منى كظمىء
الحمار ، حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن نصر الصابغ ثنا إبراهيم بن حمزة ثنا
عبد العزيز بن محمد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضى الله تعالى عنه
قال : ما شبعت منذ أسلمت * حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن
أحمد بن حنبل ثنا الليث بن خالد البلخى ثنا العلاء بن خالد المجاشعي عن أبى
بكر بن حفص : أن عبد الله بن عمر كان لا يأكل طعاما إلا وعلى خوانه يقيم *
حدثنا محمد بن على بن حبيش ثنا أحمد بن يحيى الحلوانى ثنا أحمد بن يونس ثنا
السرى بن محي عن الحسن ، وحدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد
ابن حنبل حدثنى أبى ثنا هشيم عن منصور عن الحسن قال أحمد . وحدثنا
يزيد بن هارون أخبرنا سفيان بن الحسن عن الحسن : أن ابن عمر كان إذا
تغدى أو تعشى دعا من حوله من اليتامى ، فتغدى ذات يوم فأرسل إلى يقيم
فلم يجده ، وكانت له سويقة محلاة يشربها بعد غدائه . فجاء اليتيم وقد فرغوا
من الغداء وبيده السويقة ليشربها ، فناولها إياه وقال : خذها فما أراك غبنت
• أخبرت عن سالم بن عصام ثنا يحيى بن حكيم ثنا عمر بن أبى خليفة قال سمعت
(١) ظمء الحمار : كناية عن الشيء اليسير لأن الحمار أقل الدواب صبرا على الماء .:

- ٣٠٠-
أفلح ین کثیر . قال: کان ابن عمر رضی الله تعالی عنه لا یردسائلا ، حتان
المجذوم ليأ كل معه فى صحنه ، وإن أصابعه لتقطر دما * حدثنا أبى ثنا
إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب أخبرنى أبى لهيعة
عن عبيد الله بن المغيرة عن عبيد الله بن عدى - وكان مولى لعبد الله بن عمر
قدم من العراق فجاءه بسلم عليه - فقال: أهديت إليك هدية، قال: وما هى؟
قال: جوارش، فقال: وما جوارش؟ قال: تهضم الطعام، فقال: فما ملأت
بطنى طعاما منذ أربعين سنة ، فما أصنع به. حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان
ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا هشيم أخبرنا منصور عن ابن
سيرين أن رجلا قال لا بن عمر: أجعل لك جوارش؟ قال وأى شىء الجوارش
قال : شىء إذا كظك الطعام فأصبت منه سهل عليك ، قال فقال ابن عمر :
ما شبعت من الطعام منذ أربعة أشهر، وما ذاك أن لا أكون له واجداً،
ولكنى عهدت قوماً يشبعون مرة ويجوعون مرة * حدثنا أبو بكر بن مالك
ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا أبو معاوية ثنا مالك - يعنى ابن
مغول - عن نافع عن ابن عمر رضى الله تعالى عنه، أنه أتى بشئ يقال له الكبر
قال: ما نصنع بهذا؟ قال: إنه يمريك، قال: إنه ليمر بى الشهر ما أشبع إلا
الشبعة أو الشبعتين . حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن اسحاق ثنا قتيية
ابن سعيد ثنا كثير بن هشام ثنا جعفر بن برقان ثنا ميمون بن مهران. قال :
من أصحاب نجدة الحرورى على إبل لعبد الله بن عمر فاستاقوها ، فجاء راعبها ،
فقال : يا أبا عبد الرحمن احتسب الابل ، قال ، ومالها ؟ قال مر بها أصحاب
نُجدة فذهبوا بها، قال ، كيف ذهبوا بالإبل وتركوك ؟ قال قد كانوا ذهبوا
فى معها ولكنى انفلت منهم ، قال ما حملك على أن تركتهم وجثقتى ؟ قال أنت
أحب إلى منهم، قال آلله الذى لا إله إلا هو لأنا أحب إليك منهم ؟ قال
فحلف له قال فإنى أحتسبك معها ، فأعتقه ، فمكثما مكث ثم أتاهآت فقال
(١) فى ز: الكبير يضم الكاف وتشديد الباء ، وعبارة القاموس، الأكبر كانمد
أحمد شىء كانه خبيص يابس ليس بجديد الحلاوة يجىء به النحل .