Indexed OCR Text
Pages 81-100
- ٨١ = وهب بن اسماعيل ثنا محمد بن قيس عن على بن ربيعة الوالى عن على بن أبى طالب . قال: جاءه ابن النباج فقال يا أمير المؤمنين امتلأ بيت مال المسلمين من صفراء وبيضاء فقال: الله أكبر! فقام متوكثا على ابن النباج حتى قام على بيت مال المسلمين . فقال : هذا جناى وخياره فيه وكل جان يده إلى فيه يا ابن النباج : على بأشياع الكوفة، قال فنودى فى الناس فأعطى جميع ما فى بيت مال المسلمين وهو يقول: ياصفراء ويا بيضاء غرى غيرى . ها ، وها . حتى ما بقى منه دينار ولا درهم، ثم أمره بنضحه وصلى فيه ركعتين ». حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن اسحاق ثنا عبد الله بن عمر ثنا ابن نمير ثنا أبو حيان التيمى عن مجمع التيمى. قال: كان على يكنس بيت المال ويصلى فيه، يتخذه مسجدا رجاء أن يشهد له يوم القيامة * حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا إسحاق بن الحسن الحربى ثنا مسدد. وثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن اسحاق ثناقتيبة. قالا : ثنا عبد الوارث بن سعيد عن أبى عمرو بن العلاء عن أبيه. أن على بن أبى طالب خطب الناس فقال: والله الذى لا إله إلا هو ما رزأت من فيئكم إلا هذه. وأخرج قارورة من كم قميصه. فقال : أهداها إلى مولاى دهقان * حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى حدثنى سفيان بن وكيع ثنا أبو غسان عن أبى داود المكفوف عن عبد الله بن شريك عن جده عن على بن أبى طالب : أنه أتى بفالوذج فوضع قدامه بين يديه. فقال : إنك طيب الريح ، حسن اللون ، طيب الطعم ، لكن أكره أن أعود نفسى ما لم تعتده * حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم ثنا هناد ثنا وكيع عن سفيان عن عمرو ابن قيس الملائى عن عدى بن ثابت : أن عليا أتى بفالوذج فلم يأكل * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أحمد بن إبراهيم ثنا عبد الصمد ثنا عمران - وهو القطان - عن زياد بن مليح: أن عليا أتى بشىء من خبيص فوضعه بين أيديهم جعلوا يأكلون . فقال على : إن الإسلام ليس (٦ - ل - حلية ) - ٨٢ - بيكر منال ولكن قريش رأت هذا فتناجزت عليه(١) * حدثنا الحسن بن على الوراق ثنا محمد بن أحمد بن عيسى ثنا عمرو بن تميم ثنا أبو نعيم ثنا إسماعيل ابن إبراهيم بن مهاجر . قال سمعت عبد الملك بن عمير يقول حدثنى رجل من ثقيف : أن عليا استعمله على عكبرا قال ولم يكن السواد يسكنه المصاون . وقال لى : إذا كان عند الظهر فرح إلى ، فرحت إليه فلم أجد عنده حاجبا محبسنى عنه دونه - فوجدته جالسا وعنده قدج وكوز من ماء فدعا بطينة (٢) فقلت فى نفسى: لقد أمنى حتى مخرج إلى جوهرا - ولا أدرى ما فيها - فإذا عليها خاتم فكسر الخاتم فإذا فيها سويق فأخرج منها فصب فى القدح فصب عليه ماء فشرب وسقائى فلم أصبر. فقلت: يا أمير المؤمنين أتصنع هذا بالعراق وطعام العراق أكثر من ذلك. قال: أما والله! ما أختم عليه بخلا عليه ولكنى أبتاع قدر ما يكفينى فأخاف أن يغنى فيصنع من غيره ، وإنما حفظى لذلك، وأكره أن أُدخل بطنى إلا لنيا * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبو معمر ثنا أبو أسامة عن سفيان عن الأعمش قال : كان على يغدنى ويعشى ويا كل هو من شىء يجيئه من المدينة * حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن أبى الحسن الصوفى ثنا يحيى بن يوسف الرقى ثنا عباد بن العوام عن هارون بن عنترة عن أبيه . قال: دخلت على على بن أبى طالب بالخور نق وهو يرعد تحت ممل قطيفة . فقلت: يا أمير المؤمنين إن الله قد جعل لك ولأهل بيتك فى هذا المال وأنت تصنع بنفسك ما تصنع . فقال: والله ما أرزاكم من مالكم شيئاً وإنها لقطيفق التى خرجت بها من منزلى - أو قال من المدينة * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل ثنا على بن حكيم . وثنا محمد بن على ثنا أبو القاسم البغوى ثنا على بن الجعد . قالا : ثنا شريك عن عثمان بن أبى زرعة عن زيد بن وهب. قال: قدم على على وفد من أهل البصرة فيهم رجل من أهل الخوارج يقال له الجعد (١) فى ح: فتناحرت عليه (بالحاء المهملة) وكلاهما صحيح المعنى. (٢) كذا فى ز . وفى ح : بظبية ولعله الصحيح والظبية جراب صغير أو هى شبه الخريطة والكهس . - ٨٣ - ابن نسبة فعاتب علياً فى لبوسه . فقال على: مالك وللبوسى إن لبوسى أبعد من الكبر ، وأجدر أن يقتدى ل المسلم * حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبو عبد الله السلمى ثنا إبراهيم بن عيينة عن سفيان الثورى عن عمرو بن قيس. قال: قيل لعلى يا أمير المؤمسنين لم ترفع قميصك؟ قال يخشع القلب، ويقتدى به المؤمن * حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن اسحاق ثنا عبد الله بن مطيع ثنا هشيم (١) عن اسماعيل بن سالم عن أبى سعيد الأزدى - وكان إماما من أئمة الأزد -. قال: رأيت عليا أتى السوق وقال: من عنده قميص صالح بثلاثة دراهم؟ فقال رجل عندى . نفاء به فأعجبه قال لعله خير من ذلك. قال: لاذاك ثمنه . قال فرأيت عليا يقرض رباط الدرام من ثوبه فأعطاه فلبسه ، فإذا هو يفضل عن أطراف أصابعه ؛ فأمر به فقطع ما فضل عن أطراف أصابعه * حدثنا محمدبن عمر بن سلم ثنا موسى بن عيسى ثنا أحمد بن محمد القمى ثنا بشر بن إبراهيم ثنا مالك بن مغول وشريك عن على بن الأرقم عن أبيه . قال: رأيت عليا وهو يبيع سيفا له فى السوق ، ويقول من يشترى من هذا السيف: فوالذى فلق الحبة لطالما كشفت به الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليهوسلم، ولو كان عندی نمن إزار ما بعته * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن حمويه الأهوازى ثنا الحسن بن سنان الحنظلى ثنا سليمان بن الحكم عن شريك بن عبد الله عن على بن الأرقم عن أبيه. قال: رأيت عليا فذكر نحوه * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى زكريا بن يحي الكسائى ثنا ابن فضيل عن الأعمش عن مجمع التيمى عن يزيد بن محمجن . قال: كنت مع على وهو بالرحبة فدعى بسيف فسله. فقال : من يشترى سيفى هذا ؟ فوالله لو كان عندى ثمن إزار ما بعته * حدثنا أبو حامد ابن جبلة ثنا محمد بن إسحاق حدثنا عبد الله بن عمر حدثنا عبد الله بن نمير وأبو أسامة. قالا: ثنا أبو حيان التيمى عن مجمع القيمى عن أبى رجاء. قال: رأيت على ابن أبى طالب خرج بسيف يبيعه، فقال: من يشترى منى هذا؟ لو كان عندى (١) فى ح : هشام والصحيح ماذكرتاه . -- ٨٤ - ثمن إزار لم أبعه. فقلت يا أمير المؤمنين أنا أبيعك وأنسئك إلى العطاء - زاد أبو أسامة - فلما خرج عطاؤه أعطانى * حدثنا محمد بن الحسن اليقطينفى ثنا الحسين ابن عبد الله الراقى ثنامحمد بن عوف ثنا محمد بن خالد البصرى ثنا الحسن بن زكرياء الثقفى عن عنبسة النحوى قال شهدت الحسن بن أبى الحسن وأتاه رجل من بنى ناجية. فقال : يا أبا سعيد بلغنا أنك تقول: لو كان على بأ كل من حشف المدينة لكان خيرا له مما صنع . فقال الحسن : يا ابن أخى كلمة باطل حقنت بها دما والله لقد فقدوه سهما من مرامز طيب (١) والله ليس بسروقة لمال الله، ولا بنؤمة عن أمر الله، أعطى القرآن عزائمه فما عليه وله ، أحل حلاله وحرم حرامه ، حتى أورده ذلك على حياض غدقة ، ورياض مونقة ، ذلك على بن أبى طالب بالكع . (وصفه فى مجلس معاوية ) حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن زكريا الغلابى ثنا العباس عن بكار الضى ثنا عبد الواحد بن أبى عمرو الأسدى عن محمد بن السائب الكلى عن أبى صالح قال دخل ضرار بن ضمرة الكنانى على معاوية . فقال له : صف لى عليا. فقال أو تعفينى يا أمير المؤمنين قال لا أعفيك. قال: أما إذ لا بد فإنه كان والله بعيد المدى، شديد القوى ، يقول فصلا، ويحسكم عدلا ، يتفجر العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة من نواحيه ، يستوحش من الدنيا وزهرتها ، ويستأنس بالليل وظلمته ، كان والله غزير العبرة طويل الفكرة ، يقلب كفه ويخاطب نفسه ، يعجبه من اللباس ماقصر ، ومن الطعام ماجشب ، كان والله كأحدفا يدنينا إذا أتيناه، ويجيبنا إذا سألناه ، وكان مع تقربه إلينا وقربه منا لانكلمه هيبة له ؛ فإن تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم ، يعظم أهل الدين ، (١) كذا فى ز. وفى ح: من مراثر طيب. وفى آداب الحسن البصرى ص ٣٨ طبعة الخانجى وسئل عن على بن أبى طالب. قال: كان والله سهما صائبا من مرامى الله (إلى أن قال ) لم يكن بالسروقة لمال الله، ولا بالنؤمة فى أمر الله، ولا بالملولة فى حق الله أعطى القرآن عزائمه، وعلم ماله فيه وماعليه. - ٨٥ - ويحب المساكين، لا يطمع القوى فى باطله ، ولا ييأس الضعيف من عدله ، فأشهد بالله لقد رأيته فى بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله ، وغارت نجومه بميل فى محرابة قابضا على لحيته ، يتململ تململ السليم، ويبكى بكاء الحزين، فكأنى أجمعه الآن وهو يقول: ياربنا ياربنا - يتضرع اليه - ثم يقول الدنيا إلىّ تغررت ، إلى تشوفت ، هيهات هيهات ، غرى غيرى قد بتتك ثلاثا ، فعمرك قسير، ومجلسك حقير، وخطرك يسير ، آهآه من قلة الزاد، وبعد السفر ، ووحشة الطريق . فوكفت دموع معاوية على لحيته ما يملكها ، وجعل ينشفها بكمه وقد اختنق القوم بالبكاء. فقال: كذا كان أبو الحسن رحمه الله كيف وجدك عليه باضرار؟ قال : وجد من ذبح واحدها فى حجرها ؛ لا ترقأ دمعتها ولا يسكن حزنها . ثم قام نخرج. * حدثنا أحمد بن محمد بن موسى ثنا عبد الله بن أحمد بن عامر الطائى ثنا أبى ثنا على بى موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه على عن أبيه الحسين ابن على عليهم السلام عن على. قال: أشد الأعمال ثلاثة ؛ إعطاء الحق من نفسك، وذكر الله على كل حال، ومواساة الأخ فى المال * حدثنا أحمد بن محمد بن موسى ثنا على بن أبى قربة ثنا نصر بن مزاحم ثنا أبى ثنا عمرو (٢) - يعنى ابن شمر - عن محمد بن سوقة عن عبد الواحد الدمشقى. قال نادى حوشب الخيرى عليا يوم صفين. فقال: انصرف عنا يا ابن أبى طالب فانا ننشدك الله فى دمائنا ودمك ، فخلى بينك وبين عراقك ، وخلى بيننا وبين ثامنا. وتحقن دماء المسلمين. فقال على: هيهات يا ابن أم ظليم! والله لو علمت أن المداهنة تسعى فى دين الله لفعلت ولكان أهون على فى المؤونة ولكن اللّه لم يرض من أهل القرآن بالادهان والسكوت، والله يعصى * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا محمد بن سعيد الأصبهانى ثنا شريك عن عاصم بن كليب عن محمد بن كعب . قال سمعت عليا يقول: لقد (١) فى ز عمرو - يعنى ابن أبى شيبة من محمد بن سوقة عن عبد الرحمن الدمشقى قال : نادى حوشب الميرى. فإما عمرو بن أبى شيبة فلم أقف عليه . وعبد الرحمن الدمشقى فالصحيح عبد الواحد بن قيس أبو حمزة السلمى الدمشقى . -٨٦ - رأيتنى أربط الحجر على بطنى من شدة الجوع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن صدقت اليوم لأربعون ألف دينار . حدثنا أحمد بن على ابن محمد المرهى ثنا سلمة بن ابراهيم ثنا إسماعيل الحضرمى الكهيلى ثنا أبى على عن أبيه عن جده عن سلمة بن كهيل عن مجاهد قال : شيعة على الحلماء العلماء الدبل الشفاء الأخيار الذين بعرفون بالرهبانية من أثر العبادة * حدثنا محمد بن عمرو بن سلم (١) ثنا على بن العباس البجلى ثنا بكار بن أحمد عن حسن بن الحسين عن محمد بن عيسى بن زيد عن أبيه عن جده عن على بن الحسين . قال : شيعتنا الدبل الشفاء، والإمام منا من دعا إلى طاعة الله * حدثنا فهدبن إبراهيم بن فهد ثنا محمد بن زكريا الغلابى ثنا بشر بن مهران ثنا شريك عن الأعمش عن زيد بن وهب عن حذيفة. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من سره أن يحيا حياتى ويموت ميتق ، ويتمسك بالقصبة الباقوتة التى خلقها الله يده ثم قال لهما كونى فكانت، فليتول على بن أبى طالب من بعدى)) . رواه شريك أيضا عن الأعمش عن حبيب بن أبى ثابت عن أبى الطفيل عن زيد بن أرقم . ورواء السدی عن زيد بن أرقم . ورواه ابن عباس وهو غريب *حدثنا محمد بن المظفر ثنا محمد بن جعفر بن عبد الرحيم ثنا أحمد بن محمدبن يزيد بن سليم ثنا عبد الرحمن بن عمران بن أبى ليلى - أخو محمد بن عمران - ثنا يعقوب بن موسى الهاشمى عن ابن أبى رواد عن اسماعيل بن أمية عن عكرمة عن ابن عباس. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من سره أن يحيا حياتى، ويموت مماتى ، ويسكن جنة عدن غرسها ربی ؛ فلیوال عليا من بعدی ولیوال وليه. وليقتد بالأئمة من بعدى فانهم عترتى خلقوا من طيفق ، رزقوا فهما وعلماً . وويل للمكذبين بفضلهم من أمتى ، القاطعين فيهم صلتق ، لا أنالهم الله شفاءق )) . ﴿ قال أبو نعيم: فالمحققون بموالاة العترة الطيبة هم الذبل الشفاه ، المفترشو (١) فى ز: محمد بن عمرو عن سالم وهو خطأ: انظره فى تاريخ بغداد رقم (٩٥٣) وفى منتهى المقال فى أحوال الرجال ، وتقدم ذكره غير مرة . - ٨٧ - الحياه، الأذلاء فى نفوسهم الفناة، المفارقون المؤثرى الدنيا من الطغاة، م الذين خلعوا الراحات ، وزهدوا فى لذيذ الشهوات ، وأنواع الأطعمة ، وألوان الأشربة ، فدرجوا على منهاج المرسلين، والأولياء من الصديقين ، ورفضوا الزائل الفانى ، ورغبوا فى الزائد الباقى ، فى جوار المنعم المفضال ، ومولى الأ يادى والنوال. ٥ - طلحة بن عبيد الله ومن الأعلام الشاهرة ، صاحب الأحوال الزاهرة ، الجواد بنفسه ، الفياض بماله ، طلحة بن عبيد الله. قضى نحبه ، وأقرض ربه ، كان فى الشدة والقلة لنفسه بذولا ، وفى الرخاء والسعة بماله وصولا . وقد قيل: إن التصوف النزوح بالأحوال ، والتخفف من الأثقال . * حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا ابن المبارك عن إسحاق بن يحي بن طلحة بن عبيد الله أخبرنى عيسى بن طلحة عن عائشة أم المؤمنين. قالت: كان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد . قال : ذلك كله يوم طلحة قال أبو بكر: كنت أول من فاء يوم أحد فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبى عبيدة بن الجراح: ((عليكما صاحبكما)) يريد طلحة وقد نزف، فأصلحنا من شأن النبى صلى الله عليه وسلم ثم أتينا طلحة فى بعض تلك الجفار فاذا به بضع وسبعون أو أقل أو أكثر بين طعنة وضربة ورمية ، وإذا قد قطعت أصبعه فأصلحنا من شأنه * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا سليمان بن أيوب بن سلمان بن طلحة بن عبيد الله . قال : حدثنى أبى عن جدى عن موسى بن طلحة عن أبيه طلحة بن عبيد الله . قال: لما رجع النبى صلى الله عليه وسلم من أحد صعد المنبر حمد الله وأثنى عليه ثم قرأ هذه الآية ( رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ) الآية. فقام إليه رجل فقال : يارسول الله من هؤلاء ؟ فأقبلت وعلى ثوبان أخضران . فقال: - ٨٨ - (( أيها السائل هذا منهم)) * حدثنا على بن أحمد بن على الصيصى ثنا الهيثم بن خالد ثنا عبد الكبير بن المعافا ثنا صالح بن موسى الطلحى ثنا معاوية بن اسحاق عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين ، قالت: إنى جالسة فى بيتى ورسول الله وأصحابه فى الفناء [إذ] أقبل طلحة بن عبيد الله. فقال رسول اللهصلى الله عليه وسلم: ((من سره أن ينظر إلى رجل يمشى على الأرض قد قضى نحبه فلينظر إلى طلحة)) * ((حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان النحوى ثنا إسماعيل بن اسحاق القاضى ثنا على بن عبد الله الدينى. وثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن اسحاق ثنا قتيبة بن سعيد . قالا : ثنا سفيان بن عيينة عن طلحة بن محي بن طلحة حدثقن جدتى سعدى بنت عوف المرية وكانت محل إزار طلحة قالت : دخل على طلحة ذات يوم وهو خائر النفس . - وقال قتيبة دخل على طلحة ورأيته مغموما - فقلت مالى أراك كالح الوجه . وقلت ما شأنك أرابك منى شىء فأعينك. قال: لا ولنعم خليلة المرء المسلم أنت قلت : فما شأنك قال المال الذى عندى قد كثر وأكربنى . قلت : وما عليك اقسمه ، قالت فقسمه حتى مابقى منه درم واحد . قال طلحة بن يحي: فسألت خازن طلجة كم كان المال ؟ قال أربعمائة ألف. حدثنا حبيب بن الحسن ثنا خلف بن عمرو الحميدى ثنا سفيان بن عيينة ثنا مجالد عن الشعبى عن قبيصة بن جابر . قال : صحبت طلحة بن عبيد الله فما رأيت رجلا أعطى لجزيل مال من غير مسألة منه، حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصباح ثنا سفيان عن عمرو - يعنى ابن دينار - قال : كان غلة طلمة كل يوم ألفاً وافياً . حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن اسحاق ثناقتيبة بن سعيد ثنا سفيان عن طلحة بن يحمي عن سعدى بنت عوف . قالت : كانت غلة طلحة كل يوم ألفاً وافياً ، وكان يسمى طلحة الفياض. حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضى ثنا نصر بن على ثنا الأصمعى ثنا نافع بن أبى نعيم عن محمد بن عمران عن سعدى بنت عوف امرأة طلحة بن عبيد الله. قالت: لقد تصدق طلحة يوما بمائة ألف درهم، ثم حبسه عن الرواح إلى المسجد أن جمعت له بين طرفى ثوبه . حدثنا - ٨٩ - أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا روح بن عبادة ثنا عوف عن الحسن. قال: باع طلحة أرضا له بسبعمائة ألف ، فبات ذلك المال عنده ليلة فبات أرقا من مخافة المال ، حتى أصبح ففرقه .. ٦ - الزبير بن العوام قال أبو نعيم : وقرينه الزبير بن العوام ، الثابت القوام ، صاحب السيف الصارم، والرأى الحازم ، كان لمولاه مستكينا، وبه مستعينا ، قاتل الأبطال ، وباذل الأموال . وقد قيل: إن التصوف الوفاء والثبات ، والتسامح بالمال والجدات . * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زيد القراطيسى ثنا أسد بن موسى ثنا عبد الله بن وهب ثنا الليث بن سعد عن أبى الأسود. قال : أسلم الزبير بن العوام وهو ابن ثمانى سنين، وهاجر وهو ابن ثمان عشرة سنة كان عم الزبير يعلق الزبير فى حصبر ويدخن عليه بالنار وهو يقول: ارجع إلى الكفر فيقول الزبير لا أ كفر أبداً * حدثنا أبو على بن الصواف ثنا محمد بن عثمان بن أبى شيبة ثنا أبى وعمى أبو بكر . قالا: ثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه . قال: أسلم الزبير وهو ابن ست عشرة سنة ، ولم يتخلف عن غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم * حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا حماد بن أسامة ثنا هشام بن عروة عن أبيه . قال : إن أول رجل سل سيفه الزبير بن العوام سمع نفحة نفحها الشيطان أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم، نخرج الزبير يشق الناس بسيفه والنبى صلى الله عليه وسلم بأعلى مكة فلقيه. فقال : مالك يازبير ؟ قال أخبرت أنك أخذت قال فصلى عليه ودعا له ولسيفه * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يوسف بن يزيد القراطيسى ثنا أشد بن موسى ثنا سكين بن عبد العزيز ثنا حفص ابن خالد حدثنى شيخ قدم علينا من الموصل . قال : صحبت الزبير بن العوام - ٩٠ - فى بعض أسفاره فأصابته جنابة بأرض قفر . فقال : استرفى فسترته فانت من إليه التفاتة فرأيته مجذعا بالسيوف. قلت: والله لقد رأيت بك آثار ما رأيتها بأحد قط. قال: وقد رأيت ذلك؟ قلت نجم! قال: أما والله ما منها جراحة إلا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى سبيل الله * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبو عامر العدوى ثنا حماد بن سلمة عن على بن زيد أخبرنى من رأى الزبير : وإن فى صدره لأمثال العيون من الطعن والرمى * حدثنا القاضى عبد الله بن محمد بن عمر ثنا نوح بن منصور ثنا الزبير بن بكار ثنا أبو غزية محمد بن موسى الأنصارى ثنا عبد الله بن مصعب بن ثابت عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر بن الزبير عن جدتها أسماء ابنة أبى بكر . قالت : من الزبير بن العوام بمجلس من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم وحسان بن ثابت ينشدهم فمدح حسان بن ثابت الزبير. فقال فى مدمحه الزبير : فكم كربة ذب الزبير بسيفه عن المصطفى واقه يعطى ويجزل. وليس يكون الدهر مادام يذبل فما مثله فيهم ولا كان قبله وفعلك يا ابن الهاشمية أفضل ثناؤك خير من فعال معاشر (١) حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى من سمع الوليد بن مسلم يقول سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول : كان الزبير بن العوام ألف مملوك يؤدون إليه الجراج ، فكان يقسمه كل ليلة ثم يقوم إلى منزله وليس معه منه شىء * حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا السراج ثنا الحسن بن الصباح ثنا الحارث بن عطية عن الأوزاعى عن نهيك بن مريم عن مغيث بن سمى . قال : كان الزبير ألف مملوك يؤدون إليه الخراج ما يدخل بيته من خراجهم درهما* حدثنا أبو أحمد الغطريفى ثنا عبد الله بن شيرويه ثنا إسحاق ابن راهويه قال قلت لأبى أسامة أحدثكم هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير : قال: لما كان يوم الجمل جعل الزبير يوصى بدينه . ويقول : (١) أوردها فى أسد الغابة مع خمسة أبيات أخر ولم يذكر البيت الثالث هذا. - ٩١- يابنى إن عجزت عن شىء فاستعن عليه بمولاى . قال : فوالله ما دريت ما أراد حتى قلت يا أبت من مولاك ؟ قال : الله ! قال فوالله ما وقعت فى كربة من دينه إلا قلت يا مولى الزبير اقض دينه فيقضيه ، فقتل الزبير ولم يدع ديناراً ولا درهما إلا أرضين منها بالغابة ودوراً ، وإنما كان دينه الذى عليه أن الرجل كان يأتيه بالمال فيستودعه إياه. فيقول: الزبير لا ولكنه سلف، فإنى أختى عليه الضيعة ، فسبت ما عليه فوجدته ألفى ألف فقضيته . وكان ينادى عبد الله بن الزبير بالموسم أربع سنين من كان له على الزبير دين فليأتنا فلنقضه ، فلما مضى أربع سنين قسمت بين الورثة الباقى ، وكان له أربع نسوة فأصاب كل امرأة ألف ألف ومائتا ألف. فقال أبو أسامة نعم * حدثنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن الوليد التسترى ثنا أحمد بن محي بن زهير ثنا على بن حرب ثنا إسحاق بن إبراهيم الكوفى . قال وحدثنى أبو سهل عن الحسن وزائدة وشريك وجعفر الأحمر عن زيد - يعنى ابن أبى زياد - عن عبد الرحمن بن أبى ليلى . قال : انصرف الزبير يوم الجمل عن على فلقيه ابنه عبد الله. فقال: جبنا جبنا . قال : يا بنى قد علم الناس أنى لست بجبان ولكن ذكرنى على شيئاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفت أن لا أقاتله. فقال : دونك غلامك فلاناً فقد أعطيت به عشرين ألفاً كفارة عن يمينك. قال فولى الزبير وهو يقول : ترك الأمور التى أخشى عواقبها فى الله أحسن فى الدنيا وفى الدين حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبى أسامة ثنا سعيد بن عامر ثنا محمد ابن عمرو بن علقمة عن أبى سلمة. قال : لما نزلت (ثم انكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون ). قال الزبير: يارسول الله أيردد علينا ما كان بيننا فى الدنيا مع خواص الذنوب. قال: نعم! قال: والله إني لأرى الأمر شديداً * حدثنا أبو بكر الطلحى ثنا الحسين بن جعفر ثاضرار بن صرد ثنا عبد العزيز الدراوردى عن محمد بن عمرو عن محي بن حاطب عن عبد الله بن الزبير عن أبيه . قال : لما نزلت ( ثم انكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون). قلت : - ٩٢ - يارسول الله أيكرر علينا ما كان فى الدنيا ؟ فذكر نحوه. ٧ - سعد بن أبى وقاص قال أبو نعيم رحمه الله: وأما سعد بن أبى وقاص فقديم السبق ، بدء أمره مقاساة الشدة ، واحتمال الضيقة. وهو مع الرسول صلى الله عليه وسلم بمكة هون عليه تحمل الأثقال ، ومفارقة العشيرة والمال، لما باشر قلبه من حلاوة الإقبال، ونصر على الأعداء بالمعائلة والنضال (١) ، وخص بالإجابة فى المسألة والابتهال ، ثم ابتلى فى حالة الإمارة والسياسة، وامتحن بالحجابة والحراسة ، ففتح الله على يديه السواد والبلدان ، ومنح عدة من الأناث والذكران ، ثم رغب عن العمالة والولاية ، وآثر العزلة والرعاية ، وتلافى ما بقى من عمره بالعناية ، فهو قدوة من ابتلى فى حاله بالتلوين ، وحجة من تحصن بالوحدة والعزلة من التفتين، إلى أن تتضح له الشبهة بالحجج والبراهين . * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زيد القراطيسى ثنا أسد بن موسى ثنا محمي بن أبى زائدة حدثنى هاشم بن هاشم قال سمعت سعيد بن المسيب يقول : قال سعد : ما أسلم أحد فى اليوم الذى أسلمت فيه ، ولقد مكثت سبعة أيام وإنى لثلث الإسلام * حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسى ثنا شعبة عن اسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم . قال : سمعت سعداً يقول لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لنا طعام إلا ورق الشجر حتى يضع أحدنا كما تضع الشاة * حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسى ثنا إبراهيم بن سعد عث الزهرى عن سعيد بن المسيب عن سعد. قال : رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل ولو أذن فيه لاختصينا * حدثنا محمد بن أحمد بن مخلد . ثنا أبو اسماعيل الترمذى ثنا إبراهيم بن محى بن هانىء. وثنا محمد بن محمد بن (١) فى ح : بالمطاردة والنصال - ٩٣ - اسحاق ثنا بكر بن أحمد بن مقبل ثنا محمد بن يزيد الاسقاطى ثنا إبراهيم بن يحي بن هانىء ثنا أبى ثنا موسى بن عقبة عن اسماعيل بن أبى خالد عن قيس ابن أبى حازم عن سعد. قال قال لى النبى صلى الله عليه وسلم: ((اللهم سدد رمیته، وأجب دعوته )) . $ قال أبو نعيم: سقط عن رواية الترمذى موسى بن عقبة * حدثنا محمد ابن عاصم ثنا الحسين بن أبى معشر ثنا سفيان بن وكيع ثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق حدثنى صالح بن كيسان عن بعض آل سعد عن سعد . قال: كنا قوما يصيبنا ظلف العيش بمكة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وشدته ، فلما أصابنا البلاء اعترفنا لذلك ومرنا عليه وصبرناله ، ولقد رأيتنى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة خرجت من الليل أبول وإذا أنا أسمع بقعقعة شىء تحت بولى؛ فإذا قطعة جلد بعير فأخذتها فغسلتها ثم أحرقتها فوضعتها بين حجرين ثم استفها(١) وشربت عليها من الماء فقويت عليها ثلاثا. حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبى أسامة ثنا العباس بن الفضل ثنا مبارك بن فضالة ثنا الحسن . قال : خطب عتبة بن غزوان - فكان أول أمير خطب على منبر البصرة -: ولقد رأيتنى سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومالنا طعام إلا ورق الشجر حتى قرحت أشداقنا ، غير أنى التقطت بردة فشققتها بينى وبين سعد بن مالك ، قال : فما بقى من الرهط السبعة إلا أمير على مصر من الأمصار * حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا اسحاق بن إبراهيم وعثمان بن أبى شيبة . قالا: ثنا جرير عن مغيرة الضى عن رجل من بنى عامر قال ثنا مصعب بن سعد بن أبى وقاص عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم. قال: ((لأنا فى فتنة السراء لأُخوف(٢) عليكم منى فى فتنة الضراء، إنكم ابتليتم بفتنة الضراء فصبرتم، وإن الدنيا حلوة خضرة )) * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا (١) كذا فى ح وفى ز: استفسها (كذا) ولعله: استففتها وبها يستقيم الكلام. (٢) فى ر: أخوف عليكم من فتنة الضراء. - ١٤ - عبد الرحمن بن مهدى ثنا سفيان الثورى من سعد بن إبراهيم عن عامر بن سعد بن أبى وقاص عن أبيه. قال: جاءه النبى صلى الله عليه وسلم يعوده وهو بمكة، وهو يكره أن يموت بالأرض التى هاجر منها، ولم يكن له يومئذ إلا ابنة واحدة. فقال: يارسول الله أوصى بمالى كله؟ قال: ((لا! الثلث والثلث كثير ، ولعل الله أن يرفعك فينتفع بك ناس ويضر بك آخرون )) * حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبى أسامة ثنا محمد عمر الواقدى ثنا بكر بن مسمار(١) عن عامر بن سعد سمعه يخبر عن أبيه. قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الله عز وجل يحب العبد التقى الخفى (٢) الغنى)). * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا أبو عامر العقدى ثنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله عن عمر بن سعد عن أبيه . أنه قال لى: يابنى أفى الفتنة تأمرنى أن أكون رأساً ، لا والله حتى أعطى سيف إن ضربت به مؤمناً نبا عنه، وإن ضربت به كافراً قتله . قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الله يجب الغنى الخفى النقى)) حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن اسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا كثير بن هشام ثنا جعفر بن برقان ثنا عبد الله بن بشر عن أيوب السختيانى. قال : اجتمع سعد بن أبى وقاص ، وابن مسعود ، وابن عمر ، وعمار بن ياسر فذكروا الفتنة. فقال سعد: أما أنا فأجلس فى بيتى ولا أدخل فيها . حدثنا سلمان بن أحمد ثنا اسحاق بن ابراهيم عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين. قال قيل لسعد بن أبى وقاص: ألا تقاتل فإنك من أهل الشورى ، وأنت أحق بهذا الأمر من غيرك ؟ فقال: لا أقاتل حتى تأتونى بسيف له عينان ولسان وشفتان ، يعرف المؤمن من الكافر ، فقد جاهدت وأنا أعرف الجهاد . حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عمر بن حفص السدوسى ثنا عاصم بن عدى ثنا شعبة أخبرنى يحيى بن حصين قال سمعت طارقا - يعنى ابن شهاب - يقول : كان بين خالد وسعد كلام فذهب رجل يقع فى خالد عند سعد (١) فى ز: بكر عن مسمار ولم نقف عليه (٢) وفيها فى الراويتين؛ الحفى (بالحاء المهملة - ١٥ - فقال : مه ، إن ما بيننا لم يبلغ ديننا . ٨ - سعید بن زید وأما سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل. فكان بالحق قوالا ، ولماله بذالا ، ولهواه قامعاً وقتالا، ولم يكن ممن يخاف فى الله لومة لائم. وكان مجاب الدعوة سبق الإسلام قبل عمر بن الخطاب رضى الله عنهما. شهد بدراً بسهمه وأجره. رغب عن الولاية ، وتشمر فى الرعاية ، قمع نفسه ، وأخفى عن المنافسة فى الدنيا شخصه ، اعتزل الفتنة والشرور ، المؤدية إلى الضيعة والغرور ، عازما على السبقة والعبور ، المفضى إلى الرفعة والحبور. كان الولايات قالياً، وفى مراتب الدنيا وانياً ، وفى العبودية غانياً ، وعن مساعدة نفسه فانياً . * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثناُبیٹنا يحي بن سعيد عن صدقة بن المثنى حدثنى رباح بن الحارث أن المغيرة كان فى المسجد الأكبر، وعنده أهل الكوفة عن يمينه وعن يساره ، فجاء رجل يدعى سعيد بن زيد فياه المغيرة وأجلسه عند رجليه على السرير ، فاء رجل من أهل الكوفة فاستقبل المغيرة فسب . فقال : من بسب هذا يا مغيرة؟ قال: سب على بن أبى طالب عليه السلام. فقال : يا مغيرة بن شعبة ثلاثا ، ألا أسمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبون عندك لا تنكر ولا تغير !! وأنا أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم - مما سمعت أذناى ووعاه قلبى من رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنى لم أكن أروى عنه كذبا يسألنى عنه إذا لقيته - أنه قال: ((أبو بكر فى الجنة، وعمر فى الجنة، وعثمان فى الجنة، وعلى فى الجنة، وطلحة فى الجنة، والزبير فى الجنة ، وسعد بن مالك فى الجنة ، وتاسع المؤمنين فى الجنة)) لو شئت أن أسميه لسميته. قال فرج أهل المسجد يناشدونه يا صاحب رسول الله من التاسع؟ قال ناشدتمونى بالله، والله عظيم أنا تاسع المؤمنين ، ورسول الله العاشر. ثم أتبع ذلك يميناً فقال : لمشهد شهده رجل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يغبر وجهه مع رسول الله صلى - ٩٦ - الله عليه وسلم ؛ أفضل من عمل أحدكم ولو معمر عمر نوح رواه عبد الواحد ابن زياد عن صدقة مثله * حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد. ابن حنبل حدثنى أبى ثنا على بن عاصم أنبأنا حصر (١) عن هلال بن ساف عن عبد الله بن ظالم المازنى. قال: لما خرج معاوية من الكوفة استعمل المغيرة ابن شعبة . قال فأقام خطباء یقعون فی علی ، وأنا إلى جنب سعيد بن زید ، قال فغضب فقام فأخذ بيدى فتبعته . فقال: ألا ترى إلى هذا الرجل الظالم لنفسه الذى يأمر بلعن رجل من أهل الجنة ، فأشهد على التسعة أنهم فى الجنة ، ولو شهدت على العاشر لم آثم *حدثنا سليمان بن أحمد ثنا على بن عبد العزيز ثنا عارم أبو النعمان ثنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه أن أروى بنت أويس استعدت مروان على سعيد بن زيد وقالت: سرق من أرضى فأدخله فى أرضه ، فقال سعيد: ماكنت لأسرق منها بعد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من سرق شبراً من الأرض طوق إلى سبع أرضين)). فقال : لا أسألك بعد هذا. فقال سعيد: اللهم إن كانت كاذبة فاذهب بصرها واقتلها فى أرضها ، فذهب بصرها ووقعت فى حفرة فى أرضها فماتت * حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا حرملة بن يحيى ثنا ابن وهب ثنا ابن عمر ـ يعنى عبد الله العمرى - عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن مروان أرسل إلى سعيد بن زيد ناساً يكلمونه فى شأن أروى بنت أويس - وخاصمته فى شىء - فقال: يرونى (٢) أظلمها وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من ظلم شبراً من الأرض طوقه يوم القيامة من سبع أرضين)). اللهم إن كانت كاذبة فلا تمنها حتى يعمى بصرها، وتجعل قبرها فى بثرها. قال فوالله ما ماتت حتى ذهب بصرها ، وخرجت تمشى فى دارها - وهى حذرة - فوقعت فى بئرها وكانت قبرها . رواه عبد الله بن عبد المجيد عن عبيد الله بن عمر مثله . حدثناه أبو محمدبن حبان ثنا محمد بن سليمان ثنا بشر بن آدم ثناعبيد الله ابن عبد المجيد ثنا عبد الله بن عمر العمرى مثله * حدثنا أبو عمرو بن حمدان (١) كذا بالمهملات ولم تقف عليه وفى ح : حصين (٢) فى ر ؛ فقال ارونى أظلمها. - ٩٧ ب- ثنا الحسن بن سفيان ثنا أحمد بن عيسى ثنا ابن وهب أخبرنى يونس عن أبى بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم: أن أروى استعدت على سعيد بن زيد إلى مروان ابن الحكم فقال سعيد: اللهم إنها قد زعمت أنى ظلمتها ، فإن كانت كاذبة فاعم بصرها وألقها فى بثرها ، وأظهر من حقى نوراً يبين للمسلمين أنى لم أظلمها . قال فبينا هم على ذلك إذ سال العقيق بسيل لم يسل مثله قط ، فكشف عن الحد الذى كانا يختلفان فيه، فإذا سعيد قد كان فى ذلك صادقا . ولم تلبث إلا شهراً (١) حتى عميت ، فبينا هى تطوف فى أرضها تلك إذا سقطت فى بئرها. قال : فكنا ونحن غلمان نسمع الإنسان يقول للانسان أعماك الله كما أعمى الأروى ، فلا نظن إلا أنه يريد الأروى التى من الوحش، فإذا هو إنما كان. ذلك لما أصاب أروى من دعوة سعيد بن زيد وما يتحدث الناس به مما استجاب الله له سؤله * حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد ابن رمح بن مهاجر حدثنا ابن لهيعة عن محمدبن زيد بن مهاجر. أنه سمع أبا غطفان المرى يخبر: أن أروى بنت أوبس أنت مروان بن الحكم مستغيئة (٢) من سعيد بن زيد، وقالت ظلمنى أرضى وغلبنى حقى - وكان جارها بالعقيق - فركب إليه عاصم بن عمر. فقال: أنا أظلم أروى حقها؟ فوالله لقد ألقيت لما ستمائة ذراع من أرضى من أجل حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من أخذ من حق امرىء من المسلمين شيئاً بغير حق طوقه يوم القيامة حتى سبع أرضين)) قومى يا أروى غذى الذى تزعمين أنه حقك. فقامت فتسحبت فى حقه . فقال : اللهم إن كانت ظالمة فأعم بصرها ، واقتلها فى بئرها . فعميت ووقعت فى بئرها فاتت . (١) فى ز ولم تلبث الايسيرا: (٢) وفيها : تستغيثه . ( ٧ - ل - حلية) ٩٨ بـ ٩ - عبد الرحمن بن عوف وأما عبد الرحمن بن عوف . فكان حاله فيما بسط له حال الأمناء والخزان ، يفرقه فى سبيل المنعم المنان ، يستخير بالله من التفتين فيه والطغيان ، وتتصل منه المناحة والأحزان ، خوف الانقطاع عن إخوته والأخدان . أدرك الودق ، وسبق الرفق . كثير الأموال ، مين الحال ، تجود يده بالعطيات ، وعينه وقلبه بالعبرات ، وهو قدوة ذى الثروة والجدات ، فى الإنفاق على التقشفين من ذوى الفاقات . * حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الرحمن ثنا يزيد بن هارون أخبرنا أبو المعلى الجريرى عن ميمون بن مهران عن ابن عمر أن عبد الرحمن بن عوف. قال لأصحاب الشورى: هل لكم أن أختاره لكم وأتفضى منها ؟ فقال على: أنا أول من رضى ، فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( أنت أمين فى أهل الأرض، وأمين فى أهل السماء)) * حدثنا سليمان ابن أحمد ثنا أبو يزيد القراطيسى ثنا أسد بن موسى ثنا عمارة بن زاذان عن ثابت البنانى عن أنس بن مالك. قال: بينما عائشة فى بيتها إذ سمعت صوتاً رجت منه المدينة . فقالت : ما هذا؟ قالوا: عير قدمت لعبد الرحمن بن عوف من الشام وكانت سبعمائة راحلة . فقالت عائشة: أما إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبواً)) فبلغ ذلك عبد الرحمن فأتاها فسألها عما بلغه حدثته. قال: فإنى أشهدك أنها بأحمالها وأقتابها وأحلامها فى سبيل الله عن وجل * حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ثنا أبو حصين الوادعى ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا عبد الله بن جعفر المخزومى حدثتنى عمنى أم بكر بنت المسوربن مخرمة عن أبيها المسور بن مخرمة . قال : باع عبد الرحمن بن عوف أرضاً له من عثمان بأربعين ألف دينار ، فقسم ذلك المال فى بنى زهرة، وفقراء المسلمين، وأمهات المؤمنين، وبعث إلى عائشة معى بمال من ذلك المال فقالت عائشة: أما إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه - ٩٩ - وسلم يقول: (. لن يحنو عليكم بعدى إلا الصالحون)) سقا الله ابن عوف من من سلسبيل الجنة * حدثنا حبيب بن الحسين ثنا أبو معشر الدارمى ثنا أحمد ابن بديل ثنا المحاربى عن عمار بن سيف عن اسماعيل بن أبى خالد عن عبد الله ابن أبي أوفى. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعبد الرحمن بن عوف : (( ما بطأ بك عنى؟)) فقال: مازلت بعدك أحاسب، وإنما ذلك لكثرة مالى، فقال : هذه مائة راحلة جاءتنى من مصر فهى صدقة على أرامل أهل المدينة * حدثنا محمد بن على بن حبيش ثناجعفر بن محمد الفريابى ثنا سلمان بن عبد الرحمن الدمشقى ثنا خالد بن يزيد بن أبى مالك عن أبيه عن عطاء بن أبى رباح عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : (( يا ابن عوف إنك من الأغنياء، ولن تدخل الجنة إلا زحفا ، فأقرض الله عز وجل يطلق لك قدميك)). قال ابن عوف: وما الذى أفرض الله؟ قال: ((تتبرأ مما أمسيت فيه)) قال من كله أجمع يا رسول الله؟ قال ((نعم)) خرج ابن عوف وهو يهم بذلك ، فأتاه جبريل فقال : مر ابن عوف فليضف الضيف ، وليطعم المسكين ، وليعط السائل، فإذا فعل ذلك كانت كفارة لما هو فيه * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو يزيد القراطيسى ثنا أسد بن موسى ثنا عبد الله بن المبارك عن معمر عن الزهرى . قال : تصدق عبد الرحمن بن عوف على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بشطر ماله أربعة آلاف ، ثم تصدق بأربعين ألف، ثم تصدق بأربعين ألف دينار، ثم حمل على خمسمائة فرس فى سبيل الله، ثم حمل على ألف وخمسمائة راحلة فى سبيل الله ، وكان عامة ماله من التجارة * حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن اسحاق ثنا أبو همام السكونى ثنا حسين بن على عن جعفر بن برقان. قال: بلغنى أن عبد الرحمن بن عوف أعتق ثلاثين ألف بنت(١) * حدثنا أبو عمر بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا دحيم بن أبى فديك حدثنى ابن أبى ذئب عن مسلم بن جندب عن نوفل بن إياس الهذلى. قال : كان عبد الرحمن لنا جليساً وكان نعم الجليس ، وأنه انقلب (١) فى ح: بيت . - ١٠٠ - بنا يوما حتى دخلنا بيته ، ودخل فاغتسل ثم خرج نجاس معنا وأتينا بصفحة فيها خبز ولحم، فلما وضعت بكى عبد الرحمن بن عوف. فقلنا له : يا أبا محمد ما يبكيك؟ قال: هلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشعير، ولا أرانا أخرنا لها لما هو خير منها * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جده عبد الرحمن بن عوف. أنه أتى بطعام - قال شعبة أحسبه كان صائما - فقال عبد الرحمن : قتل حمزة فلم نجد مانكفنه فيه وهو خير منى ، وقتل مصعب بن عمير وهو خير منى فلم نجد مانكفنه ، وقد أصبنا منها ماقد أصبنا. قال شعبة - أوقال أعطيناما أعطينا - ثم قال عبد الرحمن: إنى لأخدى أن يكون قد عجلت لنا طيباتنا فى الدنيا . قال شعبة : وأظنه قال ولم يأكل . ﴾ قال أبو نعيم: أخبرت عن محمد بن أيوب الرازى ثنا مسدد ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن الحضرى . قل قرأ رجل عند النبى صلى الله عليه وسلم وكان لين الصوت - أو لين القراءة - فما بقى أحد من القوم إلا فاضت عينه غير عبد الرحمن بن عوف. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن لم يكن عبد الرحمن بن عوف فاضت عينه فقد فاض قلبه)) * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الرحمن بن جابر الطائى ثنا بشر بن شعيب بن أبى حمزة عن أبيه عن الزهرى عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف . قال قال عبد الرحمن بن عوف : بلينا بالضراء فصبرنا، وبلينا بالسراء فلم نصبر * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو يزيد القراطيسى ثنا أسد بن موسى ثنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جده. قال سمعت علياً يقول يوم مات عبد الرحمن بن عوف : اذهب ابن عوف. فقد أدركت مفوها ، وسبقت رنقها . ١٠ - أبو عبيدة بن الجراح ومنهم الأمين الرشيد ، والعامل الزهيد ، أمين الأمة أبو عبيدة . كان للأجانب من المؤمنين وديداً، وعلى الأقارب من المشركين شديداً ، فيه نزلت