Indexed OCR Text

Pages 481-500

لحلية الأولياء
٤٨١
الصدع بالحق
ما قصد إلا قصدك؛ فخرج سفيان مغضبًا،
فقال: سلام عليكم، كيف أنتم؟ فقال له
عبد الصمد: أتيتك، أكتب هذه المناسك
عنك؛ فقال له سفيان: أوَلا أدلك على ما
هو أنفع لك منها؟ قال: وما هو؟ قال:
تدع ما أنت فيه؛ فقال: وكيف أصنع بأمير
المؤمنين أبي جعفر؟ قال: إن أردت الله،
كفاك أبا جعفر؛ فقال له الأوزاعي: يا أبا
عبد الله، إن هؤلاء: ليس يرضون منك،
إلا بالأعاظم لهم، فقال له: يا أبا عمرو،
إنا لسنا نقدر أن نضربهم، وإنما نؤذيهم
بمثل هذا الذي ترى؛ قال مفضل: فالتفت
إلي الأوزاعي، فقال: قم بنا من هاهنا،
فإني لا آمن من هذا، يبعث من يضع في
رقابنا حبالا، وإن هذا ما يبالي. [٣٩/٧]
* عن یحیی بن سعید بن حبان عن أبيه،
قال: جمع المختار، رباع أهل الكوفة على
صحيفة مختومة: يبايعون على ما فيها،
ويقرّون بها؛ فقلت: لأنظرن ما يصنع
الحارث بن سويد، فلما دعيت، إذا هو بين
يدي القوم، فمشیت إلى جنبه، فقلت: يا أبا
عائشة، أتدري ما في هذه الصحيفة؟ قال:
إليك عني، فإني سمعت عبد الله بن مسعود
يقول: ما كنت لأدع قولًا أقوله، أدرأ به
عني سوطين. [١٢٧/٤]
* عن أبي حيان التيمي عن أبيه، قال:
دعا الناس المختار إلى كتاب مختوم
ليبايعوه، ويقرّوا بما فيه، لا يدرون ما
فيه؛ قال: فانطلق الحي، وانطلقت
معهم، قال: وبعضنا سعى ببعض؛
فنظرت، فإذا الحارث بن سويد أمام
القوم، فقال له أحدنا: يا أبا عائشة، ما
رأيت مثل ما تمشي فيه منيبًا إلى كتاب
مختوم، لا يُدرى ما فيه، أكفرٌ فيه، أم
سحر؟ قال: دعنا منك أيها الرجل، إني
سمعت عبد الله يقول: ما من كلام أتكلم
به لدى سلطان، يُدرأ به عني سوط، إلا
كنت متكلما لديه. [١٢٧/٤ - ١٢٨]
* عن طلحة بن عبد الملك الإيلي
قال: دخل عمر بن عبد العزيز على
سليمان بن عبد الملك، وعنده أیوب ابنه،
وهو يومئذ ولي عهده، قد عقد له من
بعده؛ فجاء إنسان يطلب ميراثًا من بعض
نساء الخلفاء، فقال سليمان: ما أخال
النساء، يرثن في العقار شيئًا؛ فقال عمر بن
عبد العزيز: سبحان الله، وأين كتاب الله؟
فقال: يا غلام، اذهب، فأُتني بسجل
عبد الملك بن مروان، الذي كتب في
ذلك، فقال له عمر: لكأنك أرسلت إلي
المصحف؟ قال أيوب: والله، ليوشكن
الرجل يتكلم بمثل هذا عند أمير المؤمنين،
ثم لا يشعر، حتى يفارقه رأسه؛ فقال له
عمر: إذا أفضى الأمر إليك وإلى مثلك،
فما يدخل على هؤلاء، أشد مما خشيت
أن يصيبهم من هذا؛ فقال سليمان: مه،
ألأبي حفص تقول هذا؟ قال عمر: والله،
لئن كان جهل علينا يا أمير المؤمنين، ما
حلمنا عنه. [٢٨٠/٥ - ٢٨١]

الصدع بالحق
٤٨٢
التهذيب الموضوعي
* عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير لا أعرفه؛ فقال الفرزدق: لكني أعرفه،
هذا علي بن الحسين رضي الله تعالى
عنهما :
عن أبيه، قال: أخرج معاوية غنائم قبرص
إلى طرسوس، من ساحل حمص، ثم
جعلها هناك في كنيسة، يقال لها: كنيسة
معاوية؛ ثم قام في الناس، فقال: إني
قاسم غنائمكم على ثلاثة أسهم: سهم
لكم، وسهم للسفن، وسهم للقبط، فإنه
لم يكن لكم قوة على عدو البحر، إلا
بالسفن والقبط؛ فقام أبو ذر، فقال:
بايعت رسول الله وصقر، على: أن لا
تأخذني في الله لومة لائم. أتقسم يا معاوية
للسفن سهمًا، وإنما هي فيئنا؛ وتقسم
للقبط سهمًا، وإنما هم أجراؤنا؟ فقسمها
معاوية على قول أبي ذر. [١٣٤/٥]
* عن مغيرة قال: جاء ابن أبي نعيم
إلى الحجاج، وهو يقتل في الجماجم؛
فقال: يا حجاج، لا تسرف في القتل، إنه
كان منصورًا؛ قال: والله، لقد هممت أن
أروي الأرض من دمك؛ قال: يا حجاج،
ما في بطنها أكثر مما على ظهرها؛ فلم
يقتله. [٧٠/٥]
هذا ابن خير عباد اللّه كلهم
هذا التقي النقي الطاهر العلم
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته
والبيت يعرفه والحل والحرم
يكاد يمسكه عرفان راحته
عند الحطيم إذا ما جاء يستلم
إذا رأته قريش قال قائلها
إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم
أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله
بجده أنبياء اللّه قد ختموا
وليس قولك من هذا بضائره
والعرب تعرف ما أنكرت والعجم
يغضي حياء ويغضي من مهابته
ولا يكلم إلا حين يبتسم [١٣٩/٣]
* عن الأوزاعي قال: كتب عمر بن
عبد العزيز إلى بعض عماله: أن فادٍ
بأسارى المسلمين، وإن أحاط ذلك بجميع
مالهم. [٣١٢/٥]
* عن ابن عائشة عن أبيه قال: حج
هشام بن عبد الملك قبل أن يلي الخلافة،
* دخل سليمان بن عبد الملك المدينة
حاجًا، فقال: هل بها رجل أدرك عدة من
الصحابة؟ قالوا: نعم، أبو حازم؛ فأرسل
إليه، فلما أتاه، قال: يا أبا حازم، ما
فاجتهد أن يستلم الحجر، فلم یمکنه؛
وجاء علي بن الحسين، فوقف له الناس،
وتنحوا، حتى استلمه؛ قال: ونُصب
لهشام منبر، فقعد عليه؛ فقال له أهل
الشام: من هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال: هذا الجفاء؟ قال: وأي جفاء رأيت مني

لحلية الأولياء
٤٨٣
الصدع بالحق
يا أمير المؤمنين؟ قال: وجوه الناس
أتوني، ولم تأتني؛ قال: والله، ما عرفتني
قبل هذا، ولا أنا رأيتك، فأي جفاء رأيت
مني؟ فالتفت سليمان إلى الزهري، فقال:
أصاب الشيخ، وأخطأت أنا؛ فقال: يا أبا
حازم، ما لنا نكره الموت؟ فقال: عمرتم
الدنيا، وخربتم الآخرة، فتكرهون الخروج
من العمران إلى الخراب؛ قال: صدقت،
فقال: يا أبا حازم، ليت شعري، ما لنا
عند الله تعالى غدًا؟ قال: اعرض عملك
على كتاب الله رَّت، قال: وأين أجده من
كتاب الله تعالى؟ قال: قال الله تعالى:
﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ ﴿ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِى ◌َحِيمٍ
[الانفطار: ١٣ - ١٤].
قال سليمان: فأين رحمة الله؟ قال أبو
حازم: ﴿قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف:
٥٦]. قال سليمان: ليت شعري، كيف
العرض على الله غدًا؟ قال أبو حازم: أما
المحسن، كالغائب يقدم على أهله، وأما
المسيء، كالآبق يقدم به على مولاه؛
فبكى سليمان، حتى علا نحيبه، واشتد
بكاؤه؛ فقال: يا أبا حازم، كيف لنا أن
نصلح؟ قال: تدعون عنكم الصلف،
وتمسكوا بالمروءة، وتقسموا بالسوية،
وتعدلوا في القضية؛ قال: يا أبا حازم،
وكيف المأخذ من ذلك؟ قال: تأخذه
بحقه، وتضعه بحقه في أهله؛ قال: يا أبا
حازم، من أفضل الخلائق؟ قال: أولو
المروءة والنهى؛ قال: فما أعدل العدل؟
قال: كلمة صدق عند من ترجوه وتخافه؛
قال: فما أسرع الدعاء إجابة؟ قال: دعاء
المحسن للمحسنين؛ قال: فما أفضل
الصدقة؟ قال: جهد المقل، إلى يد البائس
الفقير، لا يتبعها منّ ولا أذى. قال: يا أبا
حازم، من أكيس الناس؟ قال: رجل ظفر
بطاعة الله تعالى، فعمل بها، ثم دل الناس
عليها؛ قال: فمن أحمق الخلق؟ قال:
رجل اغتاظ في هوى أخيه وهو ظالم له،
فباع آخرته بدنياه.
قال: يا أبا حازم، هل لك أن
تصحبنا، وتصيب منا، ونصيب منك؟
قال: كلا؛ قال: ولم؟ قال: إني أخاف
أن أركن إليكم شيئًا قليلًا، فيذيقني الله
ضعف الحياة وضعف الممات، ثم لا
يكون لي منه نصيرًا؛ قال: يا أبا حازم،
ارفع إلي حاجتك؛ قال: نعم، تدخلني
الجنة، وتخرجني من النار؛ قال: ليس
ذاك إلي؛ قال: فما لي حاجة سواها؛
قال: يا أبا حازم، فادع الله لي؛ قال:
نعم، اللهم إن كان سليمان من أوليائك،
فيسّره لخير الدنيا والآخرة، وإن كان من
أعدائك، فخذ بناصيته إلى ما تحب
وترضى؛ قال سليمان: قط؛ قال أبو
حازم: قد أكثرت وأطنبت إن كنت أهله،
وإن لم تكن أهله، فما حاجتك أن ترمي
عن قوس ليس لها وتر؟ قال سليمان:
يا أبا حازم، ما تقول فيما نحن فيه؟ قال:
أوَتعفيني يا أمير المؤمنين؟ قال: بل
1

الصدع بالحق
٤٨٤
التهذيب الموضوعي
نصيحة تلقيها إلي؛ قال: إن آباءك غصبوا
الناس هذا الأمر، فأخذوه عنوة بالسيف،
من غير مشورة، ولا اجتماع من الناس،
وقد قتلوا فيه مقتلة عظيمة، وارتحلوا؛ فلو
شعرت ما قالوا وقيل لهم. فقال رجل من
جلسائه: بئس ما قلت؛ قال أبو حازم:
كذبت، إن الله تعالى أخذ على العلماء
الميثاق، ليبيننه للناس ولا يكتمونه؛ قال:
يا أبا حازم، أوصني؟ قال: نعم، سوف
أوصيك وأوجز: نزِّه الله تعالى، وعظّمه
أن يراك حيث نهاك، أو يفقدك حيث
أمرك؛ ثم قام، فلما ولى، قال: يا أبا
حازم، هذه مائة دينار، أنفقها، ولك
عندي أمثالها كثير؛ فرمى بها، وقال:
والله، ما أرضاها لك، فكيف أرضاها
لنفسي؟ إني أعيذك بالله أن يكون سؤالك
إياي هزلاً، وردّي عليك بذلًا، إن
موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام لما
ورد ماء مدين، قال: ﴿رَبِّ إِنّ لِمَا أَنَزَلْتَ
إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص: ٢٤].
فسأل موسى لعلَّلا ربه رَ، ولم يسأل
الناس، ففطنت الجاريتان، ولم تفطن
الرعاة لما فطنتا إليه؛ فأتيا أباهما - وهو:
شعيب ظلَّلا - فأخبرتاه خبره، قال شعيب:
ينبغي أن يكون هذا جائعًا، ثم قال
لإحداهما: اذهبي ادعيه، فلما أتته،
أعظمته، وغطت وجهها؛ ثم قالت:
﴿إِنَّ أَبِىِ يَدْعُوَكَ لِيَجْزِيَكَ﴾ [القصص:
لَنَأَ﴾ كره موسىلعلَّله ذلك، وأراد أن لا
يتبعها، ولم يجد بدًا من أن يتبعها، لأنه
كان في أرض مسبعة وخوف؛ فخرج
معها، وكانت امرأة ذات عجز، فكانت
الرياح تصرف ثوبها، فتصف لموسىعلَّله
عجزها، فيغض مرة، ويعرض أخرى؛
فقال: يا أمة الله، كوني خلفي؛ فدخل
موسى إلى شعيب ظلَّ*، والعشاء مهيأ،
فقال: كل، فقال موسى ظلّله: لا، قال
شعيب: ألست جائعًا؟ قال: بلى، ولكني
من أهل بيت لا يبيعون شيئًا من عمل
الآخرة بملء الأرض ذهبًا، أخشى أن
يكون هذا أجر ما سقيت لهما؛ قال
شعيبظللا: لا يا شاب، ولكن هذه
عادتي وعادة آبائي، قرى الضيف، وإطعام
الطعام؛ قال: فجلس موسى عليه، فأكل.
فإن كانت هذه المائة دينار عوضًا عما
حدثتك، فالميتة والدم ولحم الخنزير في
حال الاضطرار أحل منه، وإن كان من
مال المسلمين، فلي فيها شركاء ونظراء إن
وازيتهم، وإلا فلا حاجة لي فيها؛ إن بني
إسرائيل لم يزالوا على الهدى والتقى،
حیث کانت أمراؤهم يأتون إلى علمائهم
رغبة في علمهم، فلما نكسوا، ونفسوا،
وسقطوا من عين الله تعالى، وآمنوا
بالجبت والطاغوت، كان علماؤهم يأتون
إلى أمرائهم، ويشاركونهم في دنياهم،
وشركوا معهم في قتلهم؛ قال ابن شهاب:
٢٥]. فلما قالت: ﴿لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ يا أبا حازم، إياي تعني، أو بي تعرّض؟

لحلية الأولياء
٤٨٥
الصدع بالحق
قال: ما إياك اعتمدت، ولكن ما تسمع؛ هذا المال ليس بمالك، ولا مال أبيك،
قال سليمان: يا ابن شهاب، تعرفه؟ قال: ولا مال أمك، فأشار معاوية إلى الناس أن
امكثوا، ونزل فاغتسل، ثم رجع فقال:
أيها الناس، إن أبا مسلم ذكر أن هذا
المال ليس بمالي ولا بمال أبي ولا أمي،
وصدق أبو مسلم، إني سمعت رسول الله وَاله
يقول: ((الغضب من الشيطان، والشيطان
من النار، والماء يطفئ النار، فإذا غضب
أحدكم فليغتسل)). اغدوا على عطاياكم
على بركة الله رَات. [١٧٩/٥]
نعم، جاري منذ ثلاثين سنة، ما كلّمته
كلمة قط؛ قال أبو حازم: إنك نسيت الله
فنسيتني، ولو أجبت الله لأجبتني؛ قال ابن
شهاب: يا أبا حازم، تشتمني؟ قال
سليمان: ما شتمك، ولكن شتمتك
نفسك، أما علمت: أن للجار على الجار
حقًّا كحق القرابة؛ فلما ذهب أبو حازم،
قال رجل من جلساء سليمان: يا أمير
المؤمنين، تحب أن يكون الناس كلهم مثل
أبي حازم؟ قال: لا. [٢٣٤/٣ - ٢٣٧]
* وعنه أيضًا أنه قال: ما من صدقة
أفضل من كلمة حق عند إمام جائر. [٤ /٨٧]
* قال الحارث بن سريج: دخلت مع
الشافعي على خادم الرشيد، وهو في بيت
قد فرش بالديباج، فلما وضع الشافعي
رجله على العتبة أبصر الديباج، فرجع
ولم يدخل، فقال له الخادم: ادخل،
فقال: لا يحل افتراش هذا، فقام الخادم
متمشيًا، حتى دخل بيتًا قد فرش
بالأرميني، ثم دخل الشافعي، فأقبل
عليه، وقال: هذا حلال وذاك حرام،
وهذا أحسن من ذاك وأكثر ثمنًا منه،
فتبسم الخادم وسكت. [١٢٦/٩ - ١٢٧]
* عن معاوية بن أبي سفيان: أنه خطب
الناس، وقد حبس العطاء شهرين أو
ثلاثة، فقال له أبو مسلم: يا معاوية، إن
* عن علي بن زيد بن جدعان قال:
قيل لسعيد بن المسيب: ما شأن الحجاج،
لا يبعث إليك، ولا يهيجك، ولا يؤذيك؟
قال: والله ما أنه صلى ذات يوم مع أبيه
صلاة، فجعل لا يتم ركوعها ولا
سجودها، فأخذت كفّا من حصباء فحصبته
بها، قال الحجاج: فما زلت أحسن
الصلاة. [٢ /١٦٥]
* عن محمد بن أبي القاسم قال:
وعظ عابد جبارًا، فأمر به، فقُطعت يداه
ورجلاه وحُمل إلى متعبده، فجاء إخوانه
يعزّونه، فقال: لا تعزّوني، ولكن هنئوني
بما ساق الله إلي، ثم قال: إلهي
أصبحت في منزلة الرغائب أنظر إلى
العجائب، إلهي أنت تتودد بنعمك إلى
من يؤذيك، فكيف توددك إلى من يؤذى
فيك. [١٣٥/١٠ - ١٣٦]
* عن أبي ذر ظُه قال: أقمت مع

الصدع بالحق
٤٨٦
التهذيب الموضوعي
رسول الله وَله بمكة، فعلمني الإسلام،
وقرأت من القرآن شيئًا؛ فقلت:
يا رسول الله، إني أريد أن أظهر ديني؛
فقال رسول الله رَله: ((إني أخاف عليك أن
تقتل)) قلت: لا بد منه، وإن قتلت؛ قال:
فسكت عني، فجئت، وقریش حلقًا
يتحدثون في المسجد، فقلت: أشهد أن
لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله؛
فانتقضت الخلق، فقاموا فضربوني، حتى
تركوني كأني نصب أحمر، وكانوا يرون
أنهم قد قتلوني؛ فأفقت، فجئت إلى
رسول الله وَستر، فرأى ما بي من الحال؛
فقال لي: ((ألم أنهك؟)) فقلت:
يا رسول الله، كانت حاجة في نفسي
فقضيتها؛ فأقمت مع رسول الله وَلچ؛
فقال: الحق بقومك، فإذا بلغك ظهوري،
فأُتني. [١٥٨/١]
* عن جعفر بن مرزوق قال: بعث ابن
هبيرة إلى ابن سيرين، والحسن،
والشعبي؛ قال: فدخلوا عليه؛ فقال لابن
سيرين: يا أبا بكر، ماذا رأيت منذ قربت
من بابنا؟ قال: رأيت ظلمًا فاشيًا؛ قال:
فغمزه ابن أخيه بمنكبه، فالتفت إليه ابن
سيرين، فقال: إنك لست تُسأل، إنما أنا
أُسأل؛ فأرسل إلى الحسن بأربعة آلاف،
وإلى ابن سيرين بثلاثة آلاف، وإلى
الشعبي بألفين؛ فأما ابن سيرين فلم
يأخذها. [٢ /٢٦٨]
* عن عون بن أبى شداد العبدي قال:
بلغني أن الحجاج بن يوسف: لما ذكر له
سعيد بن جبير، أرسل إليه قائدًا من أهل
الشام، من خاصة أصحابه، يسمى:
المتلمس بن الأحوص، ومعه عشرون
رجلاً من أهل الشام، من خاصة أصحابه؛
فبينما هم يطلبونه، إذا هم براهب في
صومعة له، فسألوه عنه؛ فقال الراهب:
صفوه لي؛ فوصفوه له، فدلهم عليه؛
فانطلقوا، فوجدوه ساجدًا، يناجي بأعلى
صوته؛ فدنوا منه، فسلموا عليه، فرفع
رأسه، فأتم بقية صلاته، ثم رد عليهم
السلام؛ فقالوا: إنا رسل الحجاج إليك،
فأجبه؛ قال: ولا بد من الإجابة؟ قالوا :
لا بد من الإجابة؛ فحمد الله، وأثنى
عليه، وصلى على نبيه؛ ثم قام، فمشى
معهم، حتى انتهى إلى دير الراهب؛ فقال
الراهب: يا معشر الفرسان، أصبتم
صاحبكم؟ قالوا: نعم، فقال لهم:
اصعدوا الدير، فإن اللبوة والأسد يأويان
حول الدير، فعجلوا الدخول قبل المساء؛
ففعلوا ذلك، وأبى سعيد أن يدخل الدير؛
فقالوا: ما نراك، إلا وأنت تريد الهرب
منا؛ قال: لا، ولكن لا أدخل منزل
مشرك أبدًا؛ قالوا: فإنا لا ندعك، فإن
السباع تقتلك؛ قال سعيد: لا ضير، إن
معي ربي، فيصرفها عني، ويجعلها حرسًا
حولي يحرسونني من كل سوء إن شاء الله؛
قالوا: فأنت من الأنبياء؟ قال: ما أنا من
الأنبياء، ولكن عبد من عبيد الله، خاطئ

لحلية الأولياء
٤٨٧
الصدع بالحق
مذنب؛ قال الراهب: فليعطني ما أثق به
على طمأنينته؛ فعرضوا على سعيد: أن
يعطي للراهب ما يريد؛ قال سعيد: إني
أعطي العظيم الذي لا شريك له، لا أبرح
مكاني حتى أصبح إن شاء الله، فرضي
الراهب ذلك؛ فقال لهم: اصعدوا،
وأوتروا القسي، لتنفّروا السباع عن هذا
العبد الصالح، فإنه كره الدخول علي في
الصومعة لمكانكم؛ فلما صعدوا، وأوتروا
القسي، إذا هم بلبوة قد أقبلت؛ فلما دنت
من سعيد: تحاكت به، وتمسحت به، ثم
ربضت قريبًا منه، وأقبل الأسد، فصنع
مثل ذلك؛ فلما رأى الراهب ذلك،
وأصبحوا، نزل إليه؛ فسأله عن شرائع
دينه، وسنن رسوله محمد رَّ؛ ففسر له
سعيد ذلك كله، فأسلم الراهب، وحسن
إسلامه.
وأقبل القوم على سعيد يعتذرون إليه،
ويقبّلون يديه ورجليه، ويأخذون التراب
الذي وطئه بالليل، فصلوا عليه؛ فيقولون:
يا سعيد، قد حلّفنا الحجاج بالطلاق
بالعتاق إن نحن رأيناك: لا ندعك، حتى
نشخصك إليه، فمرنا بما شئت؛ قال:
امضوا لأمركم، فإني لائذ بخالقي، ولا
راد لقضائه؛ فساروا، حتى بلغوا واسطًا،
فلما انتهوا إليها؛ قال لهم سعيد: يا معشر
القوم، قد تحرمت بكم وبصحبتكم،
ولست أشك أن أجلي قد حضر، وأن
المدة قد انقضت، فدعوني الليلة: آخذًا
أهبة الموت، وأستعد لمنكر ونكير، وأذكر
عذاب القبر، وما يحثى علي من التراب؛
فإذا أصبحتم، فالميعاد بيني وبينكم:
الموضع الذي تريدون؛ قال بعضهم: لا
نريد أثرًا بعد عين، وقال بعضهم: قد
بلغتم أملكم، واستوجبتم جوائزكم من
الأمير، فلا تعجزوا عنه؛ فقال بعضهم:
يعطيكم ما أعطى الراهب، ويلكم، أما
لكم عبرة بالأسد كيف تحاكت به،
وتمسحت به، وحرسته إلى الصباح؟ فقال
بعضهم: هو عليَّ أدفعه إليكم إن شاء الله؛
فنظروا إلى سعيد: قد دمعت عيناه،
وشعث رأسه، واغبر لونه، ولم يأكل،
ولم يشرب، ولم يضحك منذ يوم لقوه
وصحبوه.
فقالوا بجماعتهم: يا خير أهل الأرض،
ليتنا لم نعرفك، ولم نسرح إليك، الويل
لنا ويلًا طويلًا: كيف ابتلينا بك؟ اعذرنا
عند خالقنا يوم الحشر الأكبر، فإنه
القاضي الأكبر، والعدل الذي لا يجور؛
فقال سعيد: ما أعذرني لكم، وأرضاني
لما سبق من علم الله تعالى في؛ فلما
فرغوا من البكاء، والمجاوبة، والكلام
فيما بينهم، قال كفيله: أسألك بالله
يا سعيد، لما زوّدتنا من دعائك وكلامك،
فإنا لن نلقى مثلك أبدًا، ولا نرى أنا
نلتقي إلى يوم القيامة؛ قال: ففعل ذلك
سعيد، فخلوا سبيله، فغسل رأسه ومدرعته
وكساءه، وهم مختفون الليل كله، ينادون

الصدع بالحق
٤٨٨
التهذيب الموضوعي
مخلوق خلق من الطين، والطين تأكله
بالويل واللهف؛ فلما انشق عمود الصبح:
جاءهم سعيد بن جبير، فقرع الباب،
فقالوا: صاحبكم ورب الكعبة، فنزلوا
إليه، وبكوا معه طويلًا، ثم ذهبوا به إلى
الحجاج، وآخر معه؛ فدخلا إلى
الحجاج، فقال الحجاج: أتيتموني
بسعيد بن جبير؟ قالوا: نعم، وعاينا منه
العجب، فصرف بوجهه عنهم فقال:
أدخلوه علي، فخرج المتلمس، فقال
لسعيد: استودعتك الله، وأقرأ عليك
السلام؛ قال: فأدخل علیه، فقال له: ما
اسمك؟ قال: سعيد بن جبير، قال: أنت
الشقي بن كسير؟ قال: بل كانت أمي أعلم
باسمي منك؛ قال: شقيت أنت، وشقيت
أمك؛ قال: الغيب يعلمه غيرك؛ قال:
لأبدلنك بالدنيا نارًا تلظى؛ قال: لو
علمت أن ذلك بيدك، لاتخذتك إلهًا .
النار؛ قال: فما بالنا نضحك؟ قال: لم
تستو القلوب؛ قال: ثم أمر الحجاج
باللؤلؤ والزبرجد والياقوت، فجمعه بين
يدي سعيد بن جبير؛ فقال له سعيد: إن
کنت جمعت هذه لتفتدي به من فزع یوم
القيامة فصالح، وإلا ففزعة واحدة: تذهل
كل مرضعة عما أرضعت، ولا خير في
شيء جمع للدنيا، إلا ما طاب وزكا؛ ثم
دعا الحجاج بالعود والناي، فلما ضرب
بالعود، ونفخ في الناي: بكى سعيد بن
جبير؛ فقال له: ما يبكيك؟ هو اللهو؛ قال
سعيد: بل هو الحزن، أما النفخ: فذكرني
يومًا عظيمًا، يوم ينفخ في الصور؛ وأما
العود: فشجرة قطعت في غير حق؛ وأما
الأوتار: فإنها معاء الشاء، يبعث بها معك
يوم القيامة؛ فقال الحجاج: ويلك
يا سعيد؛ فقال سعيد: الويل لمن زُخْزِح
فقال: فما قولك في محمد؟ قال: نبي
الرحمة، إمام الهدى عليه الصلاة
والسلام؛ قال: فما قولك في علي، في
الجنة هو، أو في النار؟ قال: لو دخلتها،
فرأيت أهلها، عرفت من فيها؛ قال: فما
قولك في الخلفاء؟ قال: لست عليهم
بوكيل؛ قال: فأيهم أعجب إليك؟ قال:
أرضاهم لخالقي؛ قال: فأيهم أرضى
سرّهم ونجواهم؛ قال: أَبَيْت أن تَصْدُقَني؟
عن الجنة، وأدخل النار؛ فقال الحجاج:
اختر يا سعيد، أي قتلة تريد أن أقتلك؟
قال: اختر لنفسك يا حجاج، فوالله، ما
تقتلني قتلة، إلا قتلك الله مثلها في
الآخرة؛ قال: أفتريد أن أعفو عنك؟ قال:
إن كان العفو، فمن الله، وأما أنت: فلا
براءة لك، ولا عذر؛ قال: اذهبوا به
للخالق؟ قال: علم ذلك عند الذي يعلم فاقتلوه، فلما خرج من الباب ضحك،
فأُخْبر الحجاج بذلك، فأمر بردّه؛ فقال:
قال: إني لم أحب أن أكذبك؛ قال: فما ما أضحكك؟ قال: عجبت من جراءتك
بالك لم تضحك؟ قال: وكيف يضحك على الله، وحلم الله عنك؛ فأمر بالنطع،

لحلية الأولياء
٤٨٩
الأمـ
الصدق
فبسط؛ فقال: اقتلوه؛ فقال سعيد: وجهت
وجهي للذي فطر السماوات والأرض
حنيفًا مسلمًا، وما أنا من المشركين؛ قال:
شدوا به لغير القبلة؛ قال سعيد: ﴿فَأَيْنَمَا
تُوَلُواْ فَثَمَّ وَجْهُ اَللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] قال: كبّوه
لوجهه؛ قال سعيد: ﴿مِنْهَا خَلَقْتَكُمْ وَفِيهَا
@﴾ [طه:
تُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى
٥٥] قال الحجاج: اذبحوه؛ قال سعيد:
أما إني أشهد وأحاجّ: أن لا إله إلا الله
وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده
ورسوله، خذها مني، حتى تلقاني يوم
القيامة؛ ثم دعا سعيد الله، فقال: اللهم،
لا تسلطه على أحد يقتله بعدي؛ فذُبح على
النطع تخّثهُ؛ قال: وبلغنا أن الحجاج
عاش بعده خمس عشرة ليلة، ووقع الآكلة
في بطنه، فدعا بالطبيب لينظر إليه، فنظر
إليه، ثم دعا بلحم منتن، فعلقه في خيط،
ثم أرسله في حلقه، فتركها ساعة، ثم
استخرجها، وقد لزق به من الدم؛ فعلم
أنه ليس بناج؛ وبلغنا، أنه كان ينادي بقية
حياته: ما لَّي ولسعيد بن جبير، كلما
أردت النوم أخذ برجلي. [٢٩١/٤ - ٢٩٤]
الصدق
* عن مالك بن دينار قال: الصدق
والكذب يعتركان في القلب، حتى يخرج
أحدهما صاحبه. [٢/ ٣٦٠]
* وعنه قال: من لم يكن صادقًا، فلا
يتمنَّ. [٢/ ٣٦٠]
* عن مالك بن دينار قال: إن الصدق
يبدو في القلب ضعيفًا، كما يبدو نبات
النخلة: يبدو غصنًا واحدًا، فإذا نتفها
صبي، ذهب أصلها، وإن أكلتها عنز،
ذهب أصلها؛ فتسقى، فتنتشر، وتسقى،
فتنتشر؛ حتى يكون لها أصل أصيل يوطأ،
وظل يستظل به، وثمرة يؤكل منها؛ كذلك
الصدق؛ يبدو في القلب ضعيفًا، فيتفقده
صاحبه، ويزيده الله تعالى، ويتفقده
صاحبه؛ فيزيده الله؛ حتى يجعل الله بركة
علی نفسه، ویکون كلامه دواء للخاطئین؛
قال: ثم يقول مالك: أما رأيتموهم؟ ثم
يرجع إلى نفسه، فيقول: بلى والله، لقد
رأيناهم: الحسن، وسعيد بن جبير،
وأشباههم؛ الرجل منهم: يُحيي الله بكلامه
الفئام من الناس. [٣٥٩/٢ - ٣٦٠]
* عن سفيان قال: ذكرت ربعيًا - بن
خراش -، وتدرون من ربعي؟ كان ربعي
من أشجع، زعم قومه أنه لم يكذب قط،
فسعی به ساع إلى الحجاج بن يوسف؛
فقالوا: هاهنا رجل من أشجع، زعم
قومه: أنه لم يكذب قط، وأنه سيكذب
لك اليوم؛ فإنك ضربت على ابنيه البعث،
فعصيا، وهما في البيت؛ فبعث إليه، فإذا
شيخ منحن، فقال له: ما فعل ابناك؟
قال: هما هذان في البيت، قال: فحمله،
وكساه وأوصى به خيرًا. [٤/ ٣٦٩]
* عن عبد الرحمن بن مهدي قال: قدم
سفيان الثوري البصرة - والسلطان يطلبه -

الصدق
٤٩٠
التهذيب الموضوعي
فصار في بعض البساتين، فأجّر نفسه: ولكن: بالصدق، والسخاء. [٣٩١/٧]
على أن يحفظ ثمارها؛ فمر به بعض
العشارين، فقال له: من أنت يا شيخ؟
قال: من أهل الكوفة، قال: أخبرني،
أرُطب البصرة أحلى، أم رطب الكوفة؟
قال: أما رطب البصرة، فلم أذقه، ولكن
رطب السابرية بالكوفة حلو؛ فقال: ما
أكذبك من شيخ: الكلاب، والبر،
والفاجر، يأكلون الرطب الساعة، وأنت
تزعم أنك لم تذقه؛ فرجع إلى العامل،
فأخبره بما قال: ليعجبه؛ فقال: ثكلتك
أمك، أدركه، فإن كنت صادقًا، فإنه
سفيان الثوري؛ فخذه، لتتقرب به إلى أمير
المؤمنين المهدي، فرجع في طلبه، فما
قدر عليه. [٧ /١٣]
* قال الفضيل بن عياض: ما تزيّن
الناس بشيء، أفضل من الصدق؛
والله رحم: يسأل الصادقين عن صدقهم،
منهم عيسى بن مريم عليه؛ كيف بالكذابين
المساكين؟ ثم بكى، وقال: أتدرون في
أي يوم يسأل الله رَك عيسى بن مريم ظلَلا؟
يوم يجمع الله فيه الأولين والآخرين: آدم،
فمن دونه؛ ثم قال: وكم من قبيح تكشفه
القيامة غدًا. [١٠٨/٨]
* عن بشر بن الحارث قال: من عامل الله
بالصدق: استوحش من الناس. [٣٤٧/٨]
* عن إبراهيم بن أدهم قال: قلة
الحرص والطمع: تورث الصدق والورع؛
وكثرة الحرص، والطمع: تورث الغم
والجزع. [٣٥/٨]
* عن عمر بن الخطاب: قال: عليكم
بالصدق، فإن ظن أحدكم أنه مهلكه: فإنه
أنجى له. [٢٨٧/٧]
* وعنه قال: لا تنظروا إلى صيام
أحد، ولا صلاته؛ ولكن انظروا إلى
صدق حديثه إذا حدث، وأمانته، إذا
ائتمن، وورعه إذا أشفى. [٢٧/٣]
* عن إبراهيم بن شيبان قال: سمعت
إسماعيل بن عبيد يقول: لما حضرت أبي
الوفاة، جمع بنيه، وقال: يا بني عليكم
بتقوى الله، وعليكم بالقرآن فتعاهدوه،
وعليكم بالصدق، حتى لو قتل أحدكم
قتيلًا، ثم سئل عنه، أقرّ به، والله ما
كذبت كذبة منذ قرأت القرآن؛ يا بني،
وعليكم بسلامة الصدور لعامة المسلمين،
فوالله، لقد رأيتني وأنا لا أخرج من بابي،
وما ألقى مسلمًا، إلا والذي في نفسي له
كالذي في نفسي لنفسي؛ أفترون أني لا
أحب لنفسي إلا خيرًا؟ [٨٥/٦ - ٨٦]
* عن مالك بن أنس: أنه بلغه: أن
لقمان الحكيم قيل له: ما بلغ بك ما
* عن مضاء بن عيسى قال: ما فاق ترى؟ قال: صدق الحديث، وأداء
إبراهيم بن أدهم أصحابه بصوم ولا صلاة؛ الأمانة، وتركي ما لا يعنيني. [٣٢٨/٦]

لحلية الأولياء
٤٩١
الصدقات
* عن سهل بن عبد الله قال: أركان يصبح؛ وكان إذا أمسى: تصدق بما في
بيته، من الفضل، من الطعام والثياب؛
ثم يقول: اللهم، من مات جوعًا، فلا
تؤاخذني به. [٨٧/٢]
الدين أربعة: الصدق، واليقين، والرضا،
والحب؛ فعلامة الصدق: الصبر، وعلامة
اليقين: النصيحة؛ وعلامة الرضا: ترك
الخلاف؛ وعلامة الحب: الإيثار، والصبر
يشهد للصدق. [١٩١/١٠ - ١٩٢]
الصدقات
* عن الربيع بن أبي راشد - ورأى
رجلًا مريضًا يتصدق بصدقة يقسمها بين
جيرانه - قال: الهدايا أمام الزيارة، فلم
يلبث الرجل إلا أيامًا حتى مات؛ فبكى
عند ذلك الربيع، وقال: أحسَّ والله
بالموت، وعلم أنه لا ينفعه من ماله إلا ما
قدّم بين يديه. [٥/ ٧٧]
* عن نافع عن ابن عمر ناه: أنه كان
لا يعجبه شيء من ماله، إلا خرج
منه الله رَّت؛ قال: وكان ربما تصدق في
المجلس الواحد، بثلاثين ألفًا؛ قال:
وأعطاه ابن عامر مرتين: ثلاثين ألفًا،
فقال: يا نافع، إني أخاف أن تفتنني
دراهم ابن عامر، اذهب، فأنت حر؛
وکان لا یدمن اللحم شهرًا، إلا مسافرًا،
أو في رمضان؛ قال: وكان يمكث الشهر،
لا يذوق فيه مزعة لحم. [٢٩٥/١]
* عن عبد الله بن عبد الله الثقفي عن
أخته ليطة - وكانت امرأة عبد الله بن
* عن كعب الأحبار قال: إن الصدقة
تضاعف يوم الجمعة. [٢١/٦]
مسعود، وكانت صناعًا، تبيع من صناعتها -
فقالت لعبد الله: والله، إنك شغلتني أنت
* عن جابر بن زيد قال: لأن أتصدق
حجة بعد الإسلام. [٩٠/٣]
بدرهم على يتيم أو مسكين، أحب إلي من وولدك عن الصدقة في سبيل الله، فسل
النبي ◌ّ﴾، فإن كان لي في ذلك أجر،
وإلا تصدقت في سبيل الله؟ فقال ابن
* عن بشر بن الحارث قال: الصدقة
أفضل من: الحج، والعمرة، والجهاد؛ ثم
قال : ذائ یرکب ویرجع، ويراه الناس؛ وهذا
يعطي سرًا، لا يراه إلا الله ربمات. [٣٩٩/٨]
مسعود: وما أحب أن تفعلي إن لم يكن
لك في ذلك أجر؛ فسألت النبي ◌َلآ،
فقال: ((أنفقي عليهم، فإن لك أجر ما
أنفقت عليهم)) [٦٩/٢]
* عن أصبغ بن زيد قال: كان أويس
القرني إذا أمسى يقول: هذه ليلة الركوع،
* عن عمرو بن الحارث عن زينب
فيركع حتى يصبح؛ وكان يقول إذا الثقفية امرأة عبد الله: أن رسول الله وليه
أمسى: هذه ليلة السجود، فيسجد حتى قال للنساء: ((تصدّقن ولو بحليّكن)). فقالت

صفات الصالحين
٤٩٢
التهذيب الموضوعي
زينب لعبد الله: أيجزئ عني أن أضع
صدقتي فيك، وفي بني أخي وأختي أيتام؟ -
وكان عبد الله خفيف ذات اليد -؛ فقال:
سلي عن ذاك رسول الله ◌َ و؛ قالت زينب:
فأتيت رسول الله وَفيه، فإذا امرأة من
الأنصار يقال لها: زينب، جاءت تسأل
عما جئت أسأل عنه؛ فخرج إلينا بلال،
فقلنا: سل رسول الله صل*، ولا تخبره من
نحن؛ فأتى رسول الله وَلتِ، فأخبره، فذكر
ذلك له؛ فقال: ((أخبرهما أن لهما أجرين:
أجر القرابة وأجر الصدقة)). [٦٩/٢ - ٧٠]
صفات الصالحين
عن حاتم الأصم
قال: اطلب نفسك
*
في أربعة أشياء: العمل الصالح بغير رياء،
والأخذ بغير طمع، والعطاء بغير منة، وإلا
إمساك بغير بخل. [٨٣/٨]
* عن أبي سليمان الداراني قال: أهل
المعرفة: دعاؤهم غير دعاء الناس،
وهمّتهم غير همة الناس. [٢٥٦/٩]
* عن حاتم الأصم قال: لا يغلب
المؤمن عن خمسة أشياء: عن الله رحبت،
وعن القضاء، وعن الرزق، وعن الموت،
وعن الشيطان. [٧٩/٨]
* عن شقيق البلخي قال: المؤمن
مشغول بخصلتين، والمنافق مشغول
بخصلتين: المؤمن: بالعبر والتفكر،
والمنافق: بالحرص والأمل. [٧٩/٨]
* عن حاتم الأصم قال: إذا رأيتم من
الرجل ثلاث خصال، فاشهدوا له
بالصدق: إذا كان لا يحب الدراهم،
ويسكن قلبه بهذين الرغيفين، ويعزل قلبه
عن الناس. [٧٧/٨]
* عن يونس بن عبد الأعلى قال: قال
لي الشافعي: رضى الناس غاية لا تدرك،
وليس لي إلى السلامة من سبيل؛ فعليك
بما ينفعك فالزمه. [١٢٢/٩]
* عن يونس بن عبد الأعلى الصدفي
قال: سمعت الشافعي يقول: يا يونس،
الانقباض عن الناس مكسبة للعداوة،
والانبساط إليهم مجلبة لقرناء السوء؛ فكن
بين المنقبض، والمنبسط. [١٢٢/٩]
* عن إبراهيم بن الأشعث، قال:
سمعت فضيل بن عياض يقول: المؤمن:
قليل الكلام، كثير العمل، والمنافق: كثير
الكلام، قليل العمل؛ كلام المؤمن حكم،
وصمته تفكر، ونظره عبرة، وعمله بر؛
وإذا كنت كذا: لم تزل في عبادة. [٩٨/٨]
* عن حاتم قال: سمعت شقيقًا
البلخي، يقول: مثل المؤمن: كمثل
رجل، غرس نخلة، وهو يخاف أن يحمل
شوگًا؛ ومثل المنافق: کمثل رجل، زرع
شوكًا، وهو يطمع أن يحصد تمرًا؛
هيهات هيهات؛ كل من عمل حسنًا فإن الله
لا يجزيه إلا حسنًا، ولا تنزل الأبرار
منازل الفجار. [٧١/٨]

لحلية الأولياء
٤٩٣
صفات الصالحين
ثلاثة: حلال بيّن، وحرام بيّن لا شك
فيه، وشبهات بين ذلك؛ فالمؤمن: من إذا
لم يجد الحلال، يتناول من الشبهات ما
يقيمه. [٢٣٩/٨]
* عن أبي سليمان الداراني قال:
جلساء الرحمن يوم القيامة: من جعل فيهم
خصال باقية: الكرم، والحلم، والعلم،
والحكمة، والرحمة، والرأفة، والفضل،
والصفح، والإحسان، والعطف، والبر،
واللطف. [٢٦٦/٩]
* عن ذي النون قال: وقال بعضهم:
علم القوم بأن الله يراهم على كل حال،
فاحترزوا به عمن سواه؛ فقال له غيره من
أصحابه من الزهاد - وكان حاضرًا
بمجلسه، يقال له طاهر -: يا أبا الفيض
- رحمك الله - بل نظروا بعين اليقين، إلى
محبوب القلب، فرأوه في كل حالة
موجودًا، وفي كل لمحة ولحظة قريبًا،
وبكل رطب ويابس عليمًا، وعلى كل
ظاهر وباطن شهيدًا، وعلى كل مكروه
ومحبوب قائمًا، وعلى تقريب البعيد
وتبعيد القريب مقتدرًا، ولهم في كل
الأحوال والأعمال سائسًا، ولما يريدهم
به موفقًا، فاستغنوا بسياسته، وتدبيره،
وتقويته عن تدبير أنفسهم؛ وخاضوا
البحار، وقطعوا القفار بروح النظر إلى
نظره البهيج؛ وخرقوا الظلمات بنور
عن يوسف بن أسباط قال: الأشياء وجوده، وكابدوا الشدائد، واحتملوا
الأذى في جنب قربه، وإقباله عليهم؛
وخاطروا بالنفوس فيما يعلمون، ويحملون
ثقة منهم باجتيازه، ورضوا بما يضعهم فيه
من الأحوال محبة منهم لإرادته، وموافقة
لرضاه، ساخطين على أنفسهم، معرفة
منهم بحقه، واستعدادًا للعقوبة بعدله
عليهم، فأداهم ذلك إلى الابتلاء منه، فلم
تسع عقولهم، ومفاصلهم، وقلوبهم محبة
لغيره، ولم تبق زنة خردلة منهم خالية منه،
ولا باقيًا فيهم سواه؛ فهم له بكليتهم،
وهو لهم حظ في الدنيا والآخرة، وقد
رضي عنهم ورضوا عنه، وأحبهم فأحبوه،
وكانوا له وكان لهم، وآثروه وآثرهم،
وذكروه فذكرهم؛ ﴿أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَّ إِنَّ
حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: ٢٢].
فصاح عند ذلك ذو النون، وقال: أين
هؤلاء، وكيف الطريق إليهم، وكيف
المسلك؟ فصاح به: يا أبا الفيض،
الطريق مستقيم، والحجة واضحة؛ فقال
له: صدقت والله يا أخي، فالهرب إليه،
ولا تعرج إلى غيره. [٣٥٢/٩ - ٣٥٣]
* عن ذي النون قال: إن المؤمن إذا
آمن بالله، واستحكم إيمانه: خاف الله،
فإذا خاف الله: تولدت من الخوف
هيبة الله، فإذا سكن درجة الهيبة: دامت
طاعته لربه، فإذا أطاع: تولدت من الطاعة
الرجاء، فإذا سكن درجة الرجاء: تولدت
مشاهدته، وتجرعوا المرارات بحلاوة من الرجاء المحبة، فإذا استحكمت معاني

صفات الصالحين
المحبة في قلبه: سكن بعدها درجة الدنيا والآخرة؛ وإن كان من شبهة:
اشتبهت عليه الأمور بقدر المأكل؛ وإذا
كان من حرام: أظلم عليه أمر الدنيا
والآخرة: وإن وصفه الناس بالبصر: فهو
في نعيم، وسرّه في نعيم، وعلانيته في أعمى، حتى يتوب. [٣١٠/٩]
* عن الفضيل بن عياض قال: لا يبلغ
العبد حقيقة الإيمان: حتى يعد البلاء
نعمة، والرخاء مصيبة، وحتى لا يبالي من
أكل الدنيا، وحتى لا يحب أن يحمد على
عبادة الله زيمات. [٩٤/٨]
* عن الفضيل بن عياض قال: حرام
على قلوبكم: أن تصيبوا حلاوة الإيمان،
حتى تزهدوا في الدنيا. [٩٤/٨]
* عن أبي الفيض ذي النون المصري
قال: إن الله صفوة من خلقه، وإن الله
لخيرة من خلقه.
قيل له: يا أبا الفيض، فما علامتهم؟
قال: إذا خلع العبد الراحة، وأعطى
المجهود في الطاعة، وأحب سقوط
المنزلة .
قيل له: يا أبا الفيض، فما علامة
إقبال الله ربك على العبد؟ قال: إذا رأيته
صابرًا، شاكرًا، ذاكرًا؛ فذلك علامة
إقبال الله على العبد.
قيل: فما علامة إعراض الله عن العبد؟
قال: إذا رأيته ساهيًا، راهبًا، معرضًا عن
حلال: لم ينتفع به بالخمس؛ وإذا كان ذكر الله؛ فذاك حين يعرض الله عنه؛ ثم
من حلال: صفا له القلب، فأبصر به أمر قال: ويحك، كفى بالمعرض عن الله،
٤٩٤
التهذيب الموضوعي
الشوق، فإذا اشتاق أداه الشوق إلى الأنس
بالله، فإذا أنس بالله: اطمأن إلى الله، فإذا
اطمأن إلى الله: کان ليله في نعيم، ونهاره
نعيم. [٣٥٩/٩ - ٣٦٠]
* عن محمد بن أحمد الشمشاطي
قال: سمعت ذا النون المصري يقول:
إن الله عبادًا، أسكنهم دار السلام:
فأخمصوا البطون عن مطاعم الحرام،
وأغمضوا الجفون عن مناظر الآثام،
وقيدوا الجوارح عن فضول الكلام،
وطووا الفرش، وقاموا جوف الظلام،
وطلبوا الحور الحسان، من الحي الذي
لا ينام؛ فلم يزالوا في نهارهم صيامًا،
وفي ليلهم قيامًا، حتى أتاهم ملك
الموت ليلا. [٣٦٠/٩]
* عن أبي عبد الله الساجي قال:
خمس خصال ينبغي للمؤمن أن يعرفها :
إحداهن: معرفة الله تعالى، والثانية:
معرفة الحق، والثالثة: إخلاص العمل لله،
والرابع: العمل بالسنة، والخامسة: أكل
الحلال؛ فإن عرف الله، ولم يعرف
الحق: لم ينتفع بالمعرفة؛ وإن عرف، ولم
يخلص العمل لله: لم ينتفع بمعرفة الله؛
وإن عرف، ولم يكن على السنة: لم
ينفعه؛ وإن عرف، ولم يكن المأكل من

لحلية الأولياء
٤٩٥
الصلاة
وهو يعلم أن الله مقبل عليه، وهو معرض قسم الله تعالى له؛ ثم يخاف مع ذلك ألّا
يتقبل منه. [١٠١/٨]
عن ذكره، قيل له: يا أبا الفيض، فما
علامة الأنس بالله؟ قال: إذا رأيته:
يؤنسك بخلقه، فإنه يوحشك من نفسه؛ إذا
رأيته يوحشك من خلقه: فإنه يؤنسك
بنفسه؛ ثم قال أبو الفيض: الدنيا
والخلق الله عبيد، خلقهم للطاعة، وضمن
لهم أرزاقهم، ونهاهم، وحذّرهم،
وأنذرهم؛ فحرصوا على ما نهاهم الله
عنه، وطلبوا الأرزاق، وقد ضمنها الله
لهم، فلا هم في أرزاقهم استزادوا؛ ثم
قال: عجبًا لقلوبكم: كيف لا تتصدع؟
ولأجسامكم: كيف لا تتضعضع؟ إذا كنتم
تسمعون ما أقول لكم وتعقلون. [٩/ ٣٤٣]
# قال الفضيل بن عياض: لم يدرك
عندنا من أدرك: بكثرة صيام، ولا صلاة؛
وإنما أدرك: بسخاء الأنفس، وسلامة
الصدور، والنصح للأمة. [١٠٣/٨]
* عن أبي حازم المديني قال: من
أعظم خصلة المؤمن: أن يكون أشد خوفًا
على نفسه، وأرجاه لكل مسلم. [٨/ ٥٤]
* عن إبراهيم بن الأشعث قال:
سمعت الفضيل يقول: يا سفيه، ما
أجهلك، ألا ترضى أن تقول: أنا مؤمن،
حتى تقول: أنا مستكمل الإيمان! لا
والله، ولا يستكمل العبد الإيمان: حتى
يؤدي ما افترض الله تعالى عليه، ويجتنب
الصلاة
* عن ابن عمر نظره: أنه كان يحيي
بين الظهر إلى العصر. [٣٠٤/١]
* عن طاووس قال: ما رأيت مصليًا
كهيئة عبد الله بن عمر، وأشد استقبالًا
للكعبة: بوجهه، وكفيه، وقدميه. [٣٠٤/١]
* عن عبد الله بن مسعود قال: ما دمت
في صلاة: فأنت تقرع باب الملك، ومن
يقرع باب الملك: يفتح له. [١/ ١٣٠]
* وعنه قال: ما صليت صلاة منذ
أسلمت، إلا وأنا أرجو أن تكون
كفارة. [١ / ٣٠٤]
* عن ثابت البناني قال: كابدت
الصلاة عشرين سنة، وتنعمت بها عشرين
سنة. [٣٢١/٢]
* عن أبي رجاء العطاردي قال: ما
أنفس عليَّ شيء أخلفه بعدي، إلا أني:
كنت أعفر وجھي في كل يوم وليلة خمس
مرار، لربي ل. [٣٠٦/٢]
* وكان ثابت البناني يخرج إلينا، وقد
جلسنا في القبلة، فيقول: يا معشر
الشباب، حلتم بيني وبين ربي أن أسجد
له؛ وكان قد حببت إليه الصلاة. [٣٢٢/٢]
* عن ثابت البناني قال: أدركت رجالًا
ما حرّم الله تعالى عليه، ويرضى بما من بني عدي: إن كان أحدهم ليصلي،

الصلاة
٤٩٦
التهذيب الموضوعي
حتى ما يأتي فراشه إلا حبوًا. [٢٥٦/٢]
* عن خالد الحذاء قال: قلت لأبي
قلابة: ما هذا؟ - يعني: رفع اليدين في
الصلاة - قال: تعظيم. [٢٨٦/٢]
* مكث سعيد بن المسيب أربعين سنة:
لم يلق القوم قد خرجوا من المسجد،
وفرغوا من الصلاة. [١٦٣/٢]
* وعنه قال: ما دخل علي وقت صلاة،
إلا وقد أخذت أهبتها؛ ولا دخل علي قضاء
فرض، إلا وأنا إليه مشتاق. [١٦٣/٢]
* عن سعيد بن المسيب: أنه اشتكى
عینیه، فقيل له: يا أبا محمد، لو خرجت
إلى العقيق، فنظرت إلى الخضرة،
فوجدت ريح البرية، لنفع ذلك بصرك؛
فقال سعيد: فكيف أصنع، بشهود العتمة
والصبح؟ [١٦٣/٢]
صلى، كأنه كعب راتب. [٣٣٥/١]
* عن مجاهد قال: كان عبد الله بن يا أبا يزيد، لقد رخص الله لك، لو
الزبير إذا قام في الصلاة: كأنه عود؛ صليت في بيتك؛ فيقول: إنه كما
وكان يقول: ذلك من الخشوع في
الصلاة. [٣٣٥/١]
* عن هشام بن عروة قال: قال لي
ابن المنكدر: لو رأيت ابن الزبير وهو
يصلي، لقلت: غصن شجرة يصفقها
الريح؛ إن المنجنيق ليقع هاهنا وهاهنا،
ما يبالي. [٣٣٥/١]
يدعون يوم القيامة: المنقوصين. قال:
فقال: وما المنقوصون؟ قال: ينقص - أو :
ينتقص - أحدهم صلاته: بالتفاته،
ووضوئه. [٣١١/١]
* عن معاوية بن قرة قال: قال معاذ بن
جبل لابنه: يا بني، إذا صليت صلاة:
فصل صلاة مودع، لا تظن أنك تعود
إليها أبدًا؛ واعلم يا بني: أن المؤمن
يموت بين حسنتين: حسنة قدّمها، وحسنة
أخّرها. [١/ ٢٣٤]
* عن جعفر قال: سمعت ثابتًا البناني
يقول: الصلاة: خدمة الله في الأرض؛ لو
علم الله رَك شيئًا أفضل من الصلاة، لما
قال: ﴿فَنَادَتَّهُ الْمَلَتِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلّى فِى
اُلْمِحْرَابِ﴾ [آل عمران: ٣٩]. [٣٢٠/٢]
كان الربيع بن خثيم بعدما سقط
* عن عطاء قال: كان ابن الزبير إذا شقه: يهادى بين رجلين إلى مسجد
قومه؛ وكان أصحاب عبد الله يقولون:
تقولون، ولكني سمعته ينادي: حي على
الفلاح؛ فمن سمع منكم ينادي: حي
على الفلاح، فليجبه، ولو زحفًا، ولو
حبوًا. [٢/ ١١٣]
* بكر بن عبد الله المزني، أنه قال:
من مثلك يا ابن آدم؟ خلي بينك وبين
المحراب، تدخل منه إذا شئت على
* عن ابن عمر أنه قال: إن أناسًا ربك، وليس بينك وبينه حجاب ولا

٤٩٧
لحلية الأولياء
مـ
الصلاة
ترجمان؛ وإنما طيب المؤمنين: هذا الماء الرجل يتهاون في التكبيرة الأولى، فاغسل
يدك منه. [٤ /٢١٥، ٢٣٢]
المالح. [٢٢٩/٢]
* عن وكيع قال: كان الأعمش قريبًا
* عن عمران بن مسلم قال: كان سويد بن
من سبعين سنة: لم تفته التكبيرة الأولى؛ غفلة جلّ ما يصنع: أن يكبّر قبل أن يقول
واختلف إليه قريبًا من ستين، فما رأيته
يقضي ركعة. [٤٩/٥]
* عن أبي إدريس الخولاني قال:
* عن سفيان بن عيينة قال: لا تكن ليعقبن الله الذين يمشون إلى المساجد في
مثل العبد السوء، لا يأتي، حتى يدعى؛ الظلم: نورًا تامًا يوم القيامة. [١٢٥/٥]
ائت الصلاة قبل النداء. [٢٨٥/٧]
* عن سفيان الثوري، أنه يقول للغلام
إذا رآه في الصف الأول: احتلمت؟ فإذا
قال: لا، قال: تأخر. [١٥/٧]
* عن علي بن فضيل قال: رأيت
سفيان الثوري ساجدًا حول البيت، فطفت
سبعة أسابيع قبل أن يرفع رأسه. [٧/ ٥٧]
* عن ابن وهب قال: رأيت الثوري في
المسجد الحرام بعد المغرب: صلى، ثم
سجد سجدة؛ فلم يرفع رأسه، حتى نودي
بصلاة العشاء. [٧ /٥٧]
* عن يحيى بن يونس قال - وذكر عنده
الحسن بن صالح - فقال: ما أجيء في وقت
صلاة، إلا أنزل به مغشيًا عليه؛ ينظر إلى
المقبرة، فيصرخ، ويغشى عليه. [٣٢٩/٧]
* سئل عبد الرحمن عن الرجل: ساء
عليه أهله، هل يترك الصلاة أيامًا في
جماعة؟ قال: لا، ولا صلاة واحدة؛ ما
كان ينبغي له أن يعصيه. [١٣/٩]
* عن إبراهيم النخعي قال: إذا رأيت
المؤذن: قد قامت الصلاة. [٤ /١٧٥]
* عن الأوزاعي قال: كتب عمر إلى
عماله: اجتنبوا الاشتغال عند حضرة
الصلاة؛ فمن أضاعها، فهو لما سواها من
شعائر الإسلام أشد تضييعًا. [٣١٦/٥]
* عن بلال بن سعد قال: إن أحدكم،
إذا لم تنهه صلاته عن ظلمه، لم تزده
صلاته عند الله إلا مقتًا؛ وكان يتأول هذه
الآية: ﴿إِنَ الضَّلَوَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ
وَالْمُنكَرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥]. [٢٢٨/٥]
* عن القاسم - بن مخيمرة - في هذه
الآية: ﴿أَضَاعُواْ الصَّلَوةَ وَأَتَّبَعُواْ الشَّهَوَتِّ﴾
[مريم: ٥٩]. قال: أضاعوا المواقيت؛ فإنهم
لو تركوها: كانوا بتركها كفارًا. [٦/ ٨٠]
* عن عون بن عبد الله بن عتبة قال:
اجعلوا حوائجم اللاتي تهمكم: في
الصلاة المكتوبة؛ فإن الدعاء فيها:
كفضلها على النافلة. [٢٥٣/٤]
* عن عثمان بن أبي سودة، في قوله
تعالى: ﴿وَالسَّبِقُونَ السَّبِقُونَ ﴿ أُوْلَئِكَ
﴾ [الواقعة: ١٠، ١١]. قال: "
الْمُقَرُّونَ [®

الصلاة
٤٩٨
التهذيب الموضوعي
أولهم رواحًا إلى المسجد، وأولهم خلف الزهري شهرًا، فكان يقرأ في
صلاة الفجر: ﴿تَكَ الَّذِى بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾
خروجًا في سبيل الله. [١٠٩/٦]
[الملك: ١] و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ
[الإخلاص: ١]. [٣٧٠/٣]
* عن يونس بن عبيد قال: خصلتان:
إذا صلحتا من العبد، صلح ما سواهما من
أمره: صلاته، ولسانه. [٢٠/٣]
* لما كان شكوى طلحة - بن
مصرف - جاءه زبيد، فقال: قم فصلِّ؛ فصلى. [٧٩/٥]
- فإنك ما علمتُ - تحب الصلاة؛ فقام
يصلي. [١٩/٥]
* عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿لَّا
نُذْهِمْ تِحَرَةٌ وَلَ بَيْعُ عَن ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور:
٣٧] الآية. قال: كانوا يشترون ويبيعون،
* وكان طلق لا يركع إذا افتتح
القراءة، حتى يبلغ العنكبوت؛ وكان
ولا يدعون الصلوات المكتوبات في يقول: إني أشتهي أن أقوم، حتى يشتكي
صلبي. [٦٤/٣]
الجماعة. [١٥/٧]
* عن الزهري، أنه كان يصلي وراء
رجل يلحن، فكان يقول: لولا أن الصلاة
في جماعة فضّلت على الفرد، ما صليت
وراءه. [٣٦٤/٣]
* عن عبدة - بن أبي لبابة - قال:
يقولون: ركعتا الفجر: فيهما رغب الدهر؛
الدنيا وما فيها. [٦ /١١٥]
* عن ابن المبارك قال: سألت سفيان
الثوري: عن الرجل، يصلي، أي شيء ينوي
بصلاته؟ قال: ينوي يناجي ربه. [٦٠/٧]
* عن بشر بن منصور، أنه: ما فاتته
التكبيرة الأولى قط. [٢٤٠/٦]
* عن أبي مهدي قال: صليت
* عن ابن شبرمة قال: صحبت كرزًا
في سفر، وكان إذا مر ببقعة نظيفة: نزل،
* عن طلق بن حبيب قال: يموت
المسلم بين حسنتين: حسنة قد قضاها،
وحسنة ينتظرها؛ - يعني: الصلاة. [٦٥/٣]
* عن ابن جريج قال: كان عطاء بعدما
كبر وضعف: يقوم إلى الصلاة، فيقرأ
مائتي آية من سورة البقرة، وهو قائم، لا
يزول منه شيء، ولا يتحرك. [٣١٠/٣]
* عن عبد الله بن يحيى قال: رأيت
على أبي جعفر محمد بن علي إزارًا
وطرف عين من الصلاة المكتوبة: خير من أصفر؛ وكان يصلي كل يوم وليلة:
خمسين ركعة بالمكتوبة. [١٨٢/٣]
* كان علي بن الحسين: إذا فرغ من
وضوئه للصلاة، وصار بين وضوئه،
وصلاته؛ أخذته رعدة ونفضة؛ فقيل له في
ذلك؛ فقال: ويحكم، أتدرون إلى من
أقوم، ومن أريد أن أناجي؟ [١٣٣/٣]
* سئل سفيان بن عيينة عن قوله: اللهم

الصلاة
٤٩٩
لحلية الأولياء
صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما ويتناول من طيب أهله؛ وكان من
المتهجدين. [٨ / ١٩٥]
صليت على إبراهيم، وآل إبراهيم، إنك
حميد مجيد؛ قال: أكرم الله أمة
محمد ◌ّل، فصلى عليهم، كما صلى على
الأنبياء؛ فقال: ﴿هُوَ الَّذِى يُصَلِّى عَلَيْكُمْ
وَمَلَئِكَتُهُ﴾ [الأحزاب: ٤٣] وقال للنبي ◌َّ:
﴿إِنَّ صَلَوَتَكَ سَكَرٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣].
والسكن: من السكينة؛ فصلى عليهم، كما
صلى على إبراهيم، وعلى إسماعيل،
وإسحاق ويعقوب والأسباط، وهؤلاء
الأنبياء المخصوصون منهم، وعمّ الله هذه
الأمة بالصلاة، وأدخلهم فيما دخل فيهم
نبيهم وَّ، ولم يدخل في شيء، إلا
دخلت فيه أمته؛ وتلا قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ
وَمَكَتَهُ يُصَلُونَ عَلَى النَّبِىُّ﴾ [الأحزاب: ٥٦]
الآية. وقال: ﴿هُوَ الَّذِى يُصَلّى عَلَيْكُمْ
وَمَلَتَبِكَتُهُ﴾ [الأحزاب: ٤٣] وذكر قوله: ﴿إِنَّا
فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ﴿ لِيَغْفِرَ﴾ [الفتح: ١ -
٢]. إلى قوله: ﴿مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَِ﴾
[الفتح: ٥] القصة. [٣٠١/٧ - ٣٠٢]
* عن حسان بن عطية قال: إن القوم
ليكونون في الصلاة الواحدة، وإن بينهم
كما بين السماء والأرض؛ وتفسير ذلك:
أن يكون خاشعًا، مقبلًا على صلاته؛
والآخر: ساهيًا، غافلًا. [٧١/٦]
* عن علي بن بكار عن إبراهيم بن
أدهم، قال: حدثني رفيقه، قال: خرجت
مع إبراهيم بن أدهم من بيت المقدس،
فنفذ زادنا في الطريق، فجعلنا نأكل
الخرنوب، وعروق الشجر، حتى خشنت
حلوقنا، وبلغ منا الجهد؛ فقلت: ندخل
القرية، عسى نطلب عملًا، فإذا في القرية
نهر، فتوضأ، وصفّ قدميه؛ فدخلت
ألتمس، فتقبلت من قوم حائطًا قد سقط،
أجره بأربعة دراهم؛ فقلت: قد تقبلت
عملًا، فجعل يعمل عمل الرجال، وأعمل
عملًا ضعيفًا؛ فجاؤونا بغداء، فغسلتُ
يدي أبادر الطعام، فقال لي: هذا في
شرطك - بعدما تعالى النهار -؟ فقلت:
لا، قال: فاصبر حتى تأخذ كراك،
* عن وهب بن منبه قال: قرأت في
بعض الكتب التي أنزلت من السماء: إن الله
تعالى قال لإبراهيم علا: أتدري لم
اتخذتك خليلًا؟ قال: لا يا رب؛ قال: لذلّ
مقامك بين يدي في الصلاة. [٥٨/٤]
وتشتري؛ قال: فلما فرغنا، أخذنا
الدراهم، واشترينا، وأكلنا، وطعمنا؛ ثم
خرجنا، فأصابنا في الطريق الجوع، فأتينا
قرية من قرى حمص، فإذا ساقية ماء،
فتوضأ للصلاة، وصفّ قدميه؛ وإذا إلى
* عن عبد العزيز بن أبي رواد قال:
كان المغيرة بن حكيم الصنعاني إذا أراد
جانبنا دار فيها غرفة، فبصر بنا صاحب
أن يقوم للتهجد: لبس من أحسن ثيابه، الغرفة حين نزلنا ولم نطعم؛ فبعث إلينا
:

الصلاة
٥٠٠
التهذيب الموضوعي
بجفنة، فيها ثريد، وخبز عراق، فوضعت أمثالها. فقال سفيان بن عيينة: وددت أني
بين أيدينا؛ فانفتل من الصلاة، فقال: من كنت أحسن مثلها. [٩٢/٩]
بعث؟ فقلت: صاحب المنزل؛ قال: ما
اسمه؟ قلت: فلان بن فلان، فأكل
وأكلت؛ ثم أتينا عمق إنطاكية، وقد حضر
الحصاد، فحصدنا بنحو ثمانين درهمًا؛
فقلت: آخذ نصف هذه، وأرجع ما بي قوة
على صحبته؛ فقلت: إني أريد الرجوع إلى
بيت المقدس، قال: ما أنت لي مصاحبًا؛
فدخل إنطاكية، واشترى ملاءتين من تلك
الدراهم؛ فقال: إذا أتيت قرية كذا وكذا -
التي أطعمنا فيها - فسل عن فلان بن
فلان، وادفع إليه الملاءتين، ودفع إلي بقية
الدراهم، وبقي ليس معه شيء؛ فدفعت
الملاءتين إلى الرجل، فقال: من بعث
بها؟ قلت: إبراهيم بن أدهم، فقال: ومن
إبراهيم بن الأدهم؟ فأخبرته: أنه كان أحد
الرجلين اللذين بعث إليهما بالطعام،
فأخذهما؛ ومضيت إلى بيت المقدس،
فأقمت حينًا، فرجعت، وسألت عن
الرجل، فقيل لي: مات، وكفن في
الملاءتين. [٣٧٣/٧ - ٣٧٤]
* سأل رجل سفيان بن عيينة: عن من
نفخ في صلاته، ما كفارته؟ قال: فسأل
سفيان الشافعي - وكان في مجلسه - فقال
الشافعي: نفخ ن ف خ، ثلاثة أحرف،
يكفره: سبحان؛ هو أربعة أحرف، لكل
حرف من ذلك حرف من هذا، وزيادة
* وهب بن منبه قال: لقي رجل راهبًا؛
فقال: يا راهب، كيف صلاتك؟ قال
الراهب: ما أحسب أحدًا سمع بذكر الجنة
والنار، فأتى عليه ساعة، لا يصلي فيها؛
قال: فكيف ذكرك الموت؟ قال: ما أرفع
قدمًا، ولا أضع أخرى، إلا رأيت أني
ميت؛ قال الراهب: كيف صلاتك أيها
الرجل؟ قال: إني لأصلي وأبكي، حتى
ينبت العشب من دموع عيني؛ قال
الراهب: أما إنك: إن بت تضحك، وأنت
معترف بخطيئتك؛ خير لك من أن تبكي،
وأنت مراءٍ بعملك؛ فإن المرائي: لا يرفع
له عمل. [٢٨/٤]
* عن كعب الأحبار قال: والذي نفسي
بيده، إن الحسنات التي يمحو الله بها
السيئات: كما يُذهب الماء الدرن؛ هي
الصلوات الخمس، قال: والذي نفسي
بيده، إن قول الله تعالى: ﴿إِنَّ فِى هَذَا
[الأنبياء: ١٠٦ ]
١٠٦
لَبَغَّا لِقَوْمٍ عَبِدِينَ
لأهل الصلوات الخمس سماهم الله تعالى
عابدين؛ والذي نفسي بيده، إن قول الله
تعالى: ﴿إِنَّ قُرْءَانَ اُلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾
[الإسراء: ٧٨] للقراءة في صلاة الفجر.
[٣٨٤/٥]
* عن كعب قال: لو يعلم أحدكم ما
حرف؛ قال الله رحمك: الحسنة بعشر ثوابه في ركعتي التطوع؛ لرآه أعظم من