Indexed OCR Text
Pages 441-460
لحلية الأولياء ٤٤١ الشكر فذم، قال: بل أحمد يا أمير المؤمنين، معافى، وهذا مبتلى؛ فوجدت الشكر قد قام مقام الصبر؛ فلما اعتدلا: كانت العافية مع الشكر، أحب إلي، من البلاء مع الصبر. [٢١٢/٢ - ٢١٣]. فخرج، فجهشت إليه الشعراء، وقالوا: وما وراءك يا أبا حزرة؟ قال: يلحق الرجل منكم بمطيته، فإني خرجت من ثم رجل يعطي الفقراء ولا يعطي الشعراء، وقال: وجدت رقى الشيطان لا تستفزه وقد كان شيطاني من الجن راقيًا [٣٢٧/٥ - ٣٢٨ ] الشكر * عن مطرف بن عبد الله قال: لأن أعافى، فأشكر؛ أحب إلي: من أن أبتلى، . فأصبر. [٢ /٢٠٠] * عن عمرو بن السكن قال: كنت عند سفيان بن عيينة، فقام إليه رجل من أهل بغداد؛ فقال: يا أيا محمد، أخبرني عن قول مطرف: لأن أعافى، فأشكر؛ أحب إلي: من أن أبتلى، فأصبر؛ أهو أحب إليك، أم قول أخيه أبي العلاء: اللهم، رضيت لنفسي ما رضيت لي؟ قال: فسكت سكتة؛ ثم قال: قول مطرف أحب إلي؛ فقال الرجل: كيف، وقد رضي هذا لنفسه ما رضيه الله له؟ قال سفيان: إني قرأت القرآن، فوجدت صفة سليمان مع العافية التي كان فيها: ﴿نِعْمَ الْعَبْدُّ إِنَّهُ: أَوَّبُ﴾ [ص: ٣٠]. ووجدت صفة أيوب مع البلاء الذي كان فيه: ﴿نِعْمَ الْعَبْدُّ إِنَّهُ: أَوَّابٌ﴾ [ص: ٤٤]. فاستوت الصفتان، وهذا * عن أبي عبد الله الرازي قال: قال لي سفيان بن عيينة: يا أبا عبد الله، إن مِن شكر الله على النعمة: أن تحمده عليها، وتستعين بها على طاعته؛ فما شكر الله، من استعان بنعمته على معصيته. [٢٧٨/٧] * عن سفيان بن عيينة قال: الشاكر: الذي يعلم أن النعمة من الله تعالى، أعطاه إياه لينظر: كيف يشكر؟ وكيف يصبر؟ [٢٨٧/٧] * وعنه قال: مطرت مكة مطرًا، تهدمت منه البيوت، فأعتق ابن رواد جارية: شكرًا لله، إذ عافاه من ذلك. [١٩١/٨] * عن عون بن عبد الله قال: الخير الذي لا شر فيه: الشكر مع العافية؛ فكم من منعم عليه، غير شاكر؛ وكم من مبتلى، غير صابر. [٤/ ٢٥٤] * عن مسلم البطين قال: قلت لسعيد بن جبير: الشكر أفضل، أم الصبر؟ قال: الصبر والعافية، أحب إلي. [٤ /٢٨٢] * قال رجل لأبي حازم - سلمة بن دينار -: ما شكر العينين؟ فقال: إن رأيت بهما خيرًا، أعلنته؛ وإن رأيت بهما شرًا، سترته؛ قال: فما شكر الأذنين؟ قال: إن سمعت بهما خيرًا، وعيته؛ وإن سمعت الشكر ٤٤٢ التهذيب الموضوعي بهما شرًا، دفنته؛ قال: ما شكر اليدين؟ على مكافأة، ولا جزاء؛ قال: فربك قال: لا تأخذ بهما ما ليس لك، ولا تمنع تعالى أحق وأحرى: أن تدأب نفسك في أداء شكر نعمه عليك، وهو قديمًا وحديثًا يحسن إليك؛ والله، لشكره أيسر من مكافأة عباده؛ إنه تبارك وتعالى: رضي بالحمد من العباد شكرًا. [٢٩٨/٦ - ٢٩٩] حقًّا لله هو فيهما؛ قال: وما شكر البطن؟ قال: أن يكون أسفله طعامًا، وأعلاه علمًا؛ قال: وما شکر الفرج؟ قال: كما قال الله تعالى: ﴿وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ * قال ابن المنكدر لأبي حازم: يا أبا حازم، ما أكثر من يلقاني، فيدعو لي بالخير، ما أعرفهم، وما صنعت إليهم خيرًا قط؛ قال له أبو حازم: لا تظن أن ذلك من عملك، ولكن انظر الذي ذلك من قبله، فاشكره؛ وقرأ ابن زيد: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ سَيَجْعَلُ لَمُمُ الرَّحْمَنُ وًُّا حَفِظُونٌ ﴿ إِلَّا عَلَى أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَأُوْلَكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون: ٥ -٧]. قال: فما شكر الرجلين؟ قال: إن رأيت ميتًا غبطته، استعملت بهما عمله؛ وإن رأيت ميتًا مقته، كففتهما عن عمله؛ وأنت شاكر لله ؛ فأما من يشكر بلسانه، ولم يشكر بجميع أعضائه؛ فمثله: كمثل رجل له كساء، فأخذ بطرفه، ولم يلبسه؛ فلم ينفعه ذلك [مريم: ٩٦]. [٢٣٣/٣] من الحر والبرد، والثلج والمطر. [٢٤٣/٣] * عن عبد الله بن أبي نوح قال: قال رجل لي في بعض السواحل - وأنا قرأته في بعض أجزاء الربيع -: كم عاملته - تبارك اسمه - بما يكره، فعاملك بما تحب؟ قلت: ما أحصي ذلك كثرة؛ قال: فهل قصدت إليه في أمر كربَك فخذلك؟ قلت: لا والله، ولكنه أحسن إلي، وأعانني؛ قال: فهل سألته شيئًا قط، فما * عن يوسف بن أسباط قال: كنت بالكوفة أطبع اللبن في بني الأحمر، فجاء سفیان، فقعد إلي، فحدثني؛ ثم قال: يا يوسف، لا تشكر إلا من عرف موضع الشكر، قلت: وما موضع الشكر يا أبا عبد الله؟ فقال لي: إذا أوليتك معروفًا، فكنت أنا أسر به منك، وأنا منك أشد استحياء، فاشكر؛ وإلا فلا. [٧ /٥٤] * سئل عبد الله بن المبارك، وقيل له: أعطاك؟ قلت: وهل منعني شيئًا سألته؟ ما ما ينبغي أن يجعل عظة شكرنا له؟ قال: سألته شيئًا قط، إلا أعطاني، ولا استعنت زيادة آخرتكم، ونقصان دنياكم؛ وذلك: به إلا أعانني؛ قال: أرأيت، لو أن بعض أن زيادة آخرتكم لا تكون، إلا بنقصان دنياكم؛ وزيادة دنياكم لا تكون، إلا بني آدم: فعل بك بعض هذه الخلال، ما كان جزاؤه عندك؟ قلت: ما كنت أقدر له بنقصان آخرتكم. [١٦٧/٨] الشكر ٤٤٣ لحلية الأولياء الجريري - وكان من مشايخ أهل البصرة - وكان قدم من الحج؛ فجعل يقول: أبلانا الله في سفرنا كذا، وأبلانا في سفرنا كذا؛ ثم قال: كان يقال: إن تعداد النعم من الشكر. [٢٠٠/٦] * عن سلام بن أبي مطيع قال: أتينا وستر علي ما أكره ذكره أو نشره، فمن أعظم نعمة ممن أمسى في مثل ما أنا فيه، قال: قلت: رحمك الله، إن رأيت أن تقوم معي إلى المنزل، فإنا نزول على النهر هاهنا، قال: ولمه؟ قال: قلت: لتصيب من الطعام، ولنعطيك ما يغنيك من لبس الحصير، قال: ما بي حاجة، قال الوليد: فحسبت أنه قال: إن لي في أكل العشب كفاية عما قال أبو عبد رب؛ فانصرفت، وقد تقاصرت إلي نفسي ومقتها، إذ إني لم أخلف بدمشق رجلًا في * مر أبو معاوية - الأسود - يومًا، فوجد خمس عشرة حبة فول - يعني: باقلا - مسلوقًا؛ قال: فلقطها، ثم ولى وجهه إلى القبلة، فحمد الله، وأثنى عليه؛ ثم قال: أي رب، ارزقني شكر ما رزقتني، فإني لو حمدتك من يوم خلقت الغنى يكاثرني، وأنا ألتمس الزيادة فيه، اللهم إني أتوب إليك من سوء ما أنا فيه، الدنيا، إلى أن تقوم الساعة؛ ما أديت شكر هذا اليوم. [٢٧٢/٨] قال: فبت ولم يعلم إخواني بما قد أجمعت به، فلما كان من السحر، رحلوا * عن ابن جابر: أن أبا عبد رب ـ عبيدة بن مهاجر - كان من أكثر أهل دمشق مالًا، فخرج إلى أذربيجان في تجارة، فأمسى إلى جانب مرعى ونهر، فنزل به، قال أبو عبد رب: فسمعت صوتًا یکثر حمد الله في ناحية من المخرج، فاتبعته، فوافيت رجلًا في حفير من الأرض ملفوفًا في حصير، فسلمت عليه، فقلت: من أنت يا عبد الله؟ قال: رجل من المسلمين، قال: قلت: ما حالتك هذه؟ قال: نعمة يجب علي حمد الله فيها، قال: قلت: وكيف، وإنما أنت في حصير؟ قال: وما لي لا أحمد الله أن خلقني فأحسن خلقي، وجعل مولدي ومنشئي في كنحو من رحلتهم فيما مضى، وقدّموا إلي دابتي، فركبتها وصرفتها إلى دمشق، رجاء ما أنا بصادق التوبة إن أنا مضيت في متجري، فسألني القوم، فأخبرتهم، وعاتبوني على المضي، فأبيت، قال: قال ابن جابر: فلما قدم تصدق بصامت ماله، وتجهز به في سبيل الله، قال ابن جابر: فحدثني بعض إخواني، قال: ماكست صاحب عباء بدانق في عباءة أعطيته ستة، وهو يقول: سبعة، فلما أكثرت، قال: ممن أنت؟ قلت: من أهل دمشق، قال: ما تشبه شيخًا وفد علي أمس يقال له: أبو عبد رب، اشترى مني سبعمائة كساء، بسبعة الإسلام، وألبسني العافية في أركاني، سبعة، ما سألني أن أضع له درهمًا، شهادة الشهود ٤٤٤ التهذيب الموضوعي وسألني أن أحملها له، فبعثت أعواني، فما يدعو فيحمد الله وَق، ويثني عليه، زال يفرقها بين فقراء الجيش، فما دخل إلى ويشكره، ثم يرفع صوته بالذكر؛ فقيل له: منزله منها بكساء. [١٦٠/٥ - ١٦١] * عن مضارب بن حزن قال: بينا أنا أسير من الليل، إذا رجل يكبر، فألحقته بعيري، قلت: من هذا المكبر؟ فقال: أبو هر (أبو هريرة)، فقلت: ما هذا التكبير؟ قال: شكر، قلت: على مه؟ قال: على أن كنت أجيرًا لبرة بنت غزوان بعقبة رجلي وطعام بطني، وكان القوم إذا ركبوا، سقت بهم؛ وإذا نزلوا، خدمتهم؛ فزوجنيها الله، فهي امرأتي؛ وأنا إذا ركب القوم ركبت، وإذا نزلوا خُدمت. [٣٨٠/١] * عن وهيب بن الورد قال: لا يزال الرجل يأتيني، فيقول: يا أبا أمية، ما ترى فيمن يطوف بهذا البيت، ماذا فيه من الأجر؟ فأقول: اللهم غفرًا؛ قد سألني عن هذا غيرك؛ فقلت: بل سلوني عن من طاف بهذا البيت سبعًا، ما قد أوجب الله تعالى عليه فيه من الشكر، حيث رزقه الله طواف ذلك السبع؛ قال: ثم يقول: لا تكونوا كالذي يقال له: تعمل كذا وكذا، فيقول: نعم، إن أحسنتم لي من الأجر. [١٥٥/٨] * عن سلام - ابن أبي مطيع - قال: كن لنعمة الله عليك في دينك، أشكر منك لنعمة الله عليك في دنياك. [١٨٨/٦] لم ترفع صوتك؟ قال: إن لي جارًا يشتكي، يرفع صوته بالوجع، وأنا أرفع صوتي بالنعمة. [١٤٦/٣] * عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين قال: لما قال سفيان الثوري: لا أقوم حتى تحدثني، قال له: أنا أحدثك، وما كثرة الحديث لك بخير؛ يا سفيان، إذا أنعم الله عليك بنعمة، فأحببت بقاءها ودوامها: فأكثر من الحمد والشكر عليها، فإن الله رَكْ قال في كتابه: ﴿لَيِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧]. وإذا استبطأت الرزق: فأكثر من الاستغفار، فإن الله تعالى قال في كتابه: ﴿أُسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ. كَانَ غَفَّارًا ﴿٣ يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيُمْدِدَّكُ بَِوَلِ وَبَنِينَ وَيَجْعَل ◌َّكُمْ جَنَتٍ وَنَجْعَل ◌َّكُمْ أَنْهَرًّا (®﴾ [نوح: ١٠ - ١٢]. يا سفيان، إذا حزبك، أمر من سلطان أو غيره، فأكثر من: لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها مفتاح الفرج، وكنز من كنوز الجنة؛ فعقد سفيان بيده، وقال: ثلاث، وأي ثلاثة؟ قال جعفر: عقلها والله أبو عبد الله، ولينفعنه الله بها. [١٩٣/٣] شهادة الشهود * عن معاوية بن عبد الكريم قال: شهدت عبد الملك بن يعلى على القضاء، * عن المنكدر قال: كان محمد - بن المنكدر - يقوم من الليل، فيتوضأ، ثم مرّوا بشاهد زور، والذي شهد له؛ فتحدث لحلية الأولياء ٤٤٥ الشهرة الناس: أنه أمر بحلق نصف رؤوسهم، وقال بعضهم: فتريد أشهر منك؟ [٢٣/٧] وحمّم وجوههم، وطاف بهم. [٩/ ٥١] * عن إبراهيم والحسن قالا: كفى بالمرء * عن الشافعي قال: من زعم أنه يرى شرًا: أن يشار إليه بالأصابع، في دين، أو الجن، أبطلنا شهادته؛ يقول الله سمك في كتابه: ﴿إِنَّهُ يَرَكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا [الأعراف: ٢٧]. [٩ /١٤١ ] ترونهم ﴾ دنيا، إلا من عصم الله؛ التقوى هاهنا - يومئ إلى صدره ثلاث مرات .. [٤ /٢٣٢] * عن الفضيل بن عياض قال: إن لم يثن عليك، وما عليك أن تكون. * وعنه قال: من أحب أن يُذكر، لم عبد يسجد لله سجدة في بقعة من بقاع يُذكر؛ ومن كره أن يذكر، ذُكر. [٨٨/٨] * عن سفيان الثوري، أنه كتب إلى أخ له: واحذر حب المنزلة، فإن الزهادة فيها: أشد من الزهادة في الدنيا. [٣٨٧/٦] * عن ابن المبارك قال: كتب إلي سفيان الثوري: بثّ علمك، واحذر الشهرة. [٧/ ٧٠] * عن إبراهيم بن أدهم قال: لم يصدق الله من أحب الشهرة. [١٩/٨ - ٢٠] * عن سفيان الثوري قال: كنت، إذا * عن أيوب السختياني قال: ذُكرت، رأيت الرجال يجتمعون إلى أحد غبطته؛ فلما ابتليت بها، وددت أني نجوت منهم كفافًا، لا علي، ولا لي. [٣٦/٧ - ٣٧] وما أحب أن أُذكر. [٦/٣] * عن معمر قال: كان في قميص أيوب ۔ السختياني - بعض التذييل، فقيل له؛ فقال: الشهرة اليوم في التشمير. [٧/٣] * عن الفضيل بن مهلهل قال: قال لي سفيان الثوري: فيم السلامة؟ قلت: * عن عبد الله بن المبارك قال: قال لي أن لا تُعرف؛ قال: هذا ما لا يكون، سفيان الثوري: إياك والشهرة، فما أتيت ولكن السلامة: في أن لا تحب أن أحدًا، إلا وقد نهاني عن الشهرة؛ قال: تُعرف. [١٣/٧] * وسئل: عمن يُرى في الحمام مكشوفًا، قدرت أن لا تُعرف، فافعل، وما عليك إن أتقبل شهادته؟ فقال: لا. [١٢٧/٩] عن عطاء الخراسانى قال: ما من الأرض، إلا شهدت له يوم القيامة، وبكت عليه يوم يموت. [٥/ ١٩٧] الشهرة * عن ثابت البناني قال: قال لي محمد بن سيرين: يا أبا محمد، لم يكن يمنعني من مجالستكم: إلا مخافة الشهرة؛ فلم يزل بي البلاء، حتى أقمت على المصطبة، فقيل: هذا محمد بن سیرین، أكل أموال الناس، وكان عليه دين كثير. [٢٧١/٢] الشهرة : ٤٤٦ التهذيب الموضوعي * عن محمد بن جعفر قال: قال لى سفيان بن عيينة: قال رجل: أهلكني حب الشرف؛ فقال له رجل: إن اتقيت الله شرفت. [٣٠٢/٧] * عن الفضيل بن عياض قال: حيثما كنت، فكن ذنبًا، ولا تكن رأسًا؛ فإن الرأس يهلك، والذنب ينجو. [١١٣/٨] * عن الحسين بن محمد البغدادي قال: سمعت أبي يقول: زرت بشر بن الحارث، فقعدت معه مليًا، فما زادني على كلمة، قال: ما اتقى الله من أحب الشهرة. [٣٤٦/٨] * عن ابن المبارك عن حياة قال: الحديث مع الاثنين، أو الثلاثة، أو الأربعة، فإذا عظمت الحلقة: فأنصف، أو انشز. [١٦٩/٨] * التقى إبراهيم بن أدهم وسفيان الثوري؛ فقال سفيان لإبراهيم: نشكو إليك ما يفعل بنا - وكان سفيان نفسك، بحدثنا، وحدثنا. [٣٤/٨] * عن داود بن الجراح قال: كان إبراهيم بن أدهم ينظر كرمًا في كورة غزة، فجاء صاحب الكرم، ومعه أصحابه؛ فقال: ائتنا بعنب نأكل، فأتاه بعنب يقال له: الخافوني، فإذا هو حامض؛ فقال له صاحب الكرم: من هذا تأكل؟ قال: ما آكل من هذا، ولا من غيره؛ قال: لم؟ قال: لأنك لم تجد لي شيئًا من العنب؛ قال: فأتني برمان؛ فأتاه برمان، فإذا هو حامض؛ قال: من هذا تأكل؟ قال: لا آكل من هذا، ولا من غيره؛ ولكن رأيته أحمر حسنًا، فظننت أنه حلو؛ فقال: لو كنت إبراهيم بن أدهم، ما عدا؛ قال: فلما علم أنهم عرفوه، هرب منهم، وترك كراه. [٣٧١/٧ - ٣٧٢] * عن خلف بن تميم قال: قال لي إبراهيم بن أدهم: كنت في بعض * عن بشر بن الحارث قال: لا أعلم رجلًا أحب أن يُعرف: إلا ذهب دينه، وافتضح. [٣٤٣/٨] السواحل، وكانوا يستخدمونني، ويبعثونني في حوائجهم، وربما يتبعني الصبيان، حتى يضربوا ساقي بالحصى؛ إذ جاء قوم * وعنه قال: لا يجد حلاوة الآخرة: رجل يحب أن يعرفه الناس. [٣٤٣/٨] من أصحابي فأحدقوا بي فأكرموني؛ فلما * عن الشافعي قال: وددت أن كل رأى أولئك إكرامهم لي، أكرموني؛ فلو علم أعلمه، يعلمه الناس: أوجر عليه، رأيتموني والصبيان يرموني بالحصى، وذلك أحلى في قلبي منهم، حيث أحدقوا ولا يحمدوني. [١١٩/٩] بي. [٣٧١/٧] * عن سفيان الثوري قال: خرجت حاجًا، أنا وشيبان الراعي، مشاة؛ فلما مختبئًا ؛ فقال له إبراهيم: أنت شهرت صرنا ببعض الطريق، إذا نحن بأسد قد لحلية الأولياء ٤٤٧ الشهرة عارضنا؛ فقلت لشيبان: أما ترى هذا ركعتين، فأحدقوا بي، فطلع رجل في الكلب قد عرض لنا؟ فقال لي: لا تخف وجهي؛ فقلت في نفسي: كم يقابلني على هذا؟ فرجعت أخذت جرابي، ورجعت بعرقي وعناني إلى سنح؛ فما رجع إلي قلبي إلى سنين. [٢٤٤/٨] يا سفيان، ثم صاح بالأسد، فبصبص، وضرب بذنبه مثل الكلب، فأخذ شيبان بأذنه، فعركها؛ فقلت له: ما هذه الشهرة؟ فقال لي: وأي شهرة ترى يا ثوري؟ لولا كراهية الشهرة، ما حملت زادي إلى مكة، إلا على ظهره. [٦٨/٧ - ٦٩] * عن عطاء بن مسلم الحلبي قال: كان فرحت؛ وإذا قلوا، حزنت؛ فسألت بشر بن محمد بن يوسف الأصبهاني يختلف إلي عشرين سنة، لم أعرفه؛ يجيء إلى الباب، فيقول: رجل غريب، يسأل ثم يخرج؛ حتى رأيته يومًا في المسجد، فقيل: هذا محمد بن يوسف الأصبهاني؛ فقلت: هذا يختلف إلي عشرين سنة، لم أعرفه. [٢٢٦/٨] * عن ابن المبارك قال: قلت لابن إدريس: أريد البصرة، فدلني على أفضل رجل بها، فقال: عليك بمحمد بن يوسف الأصبهاني، قلت: فأين يسكن؟ قال: المصيصة، ويأتي السواحل؛ فقدم عبيد الله بن المبارك المصيصة، فسأل عنه، فلم يُعرف؛ فقال عبد الله بن المبارك: من فضلك، لا تعرف. [٢٢٦/٨] * قال عبد الرحمن بن مهدي: كنت أجلس يوم الجمعة في مسجد الجامع، فيجلس إلي الناس، فإذا كانوا كثيرًا، منصور؛ فقال: هذا مجلس سوء، لا تعد إليه؛ قال: فما عدت إليه. قال: وسمعت عبد الرحمن يومًا - وقام المجلس، وتبعه الناس - فقال: يا قوم، لا تطؤوا عقبي، ولا تمشوا خلفي، ووقف؛ فقال: حدثنا أبو الأشهب، عن الحسن قال: قال عمر بن الخطاب: إن خفق النعال خلف الأحمق، قلّ ما يُبقي من دينه. [٩/ ١٢] * عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله ◌َ: ((كفى بالمرء إثمًا: أن يشار إليه بالأصابع)). قالوا: يا رسول الله، وإن كان خيرًا؟ قال: ((وإن كان خيرًا، فهو مزلة، إلا من رحم الله؛ وإن كان شرًا، فهو شر)). [٢٤٧/٥] * عن الأعمش قال: كان إبراهيم * عن يوسف - بن أسباط - قال: خرجت من سنح راجلًا، حتى أتيت المصيصة، وجرابي على عنقي؛ فقام ذا من حانوته يسلم عليّ، وذا يسلم عليّ، النخعي يتوقى الشهرة، فكان لا يجلس إلى الأسطوانة، وكان إذا سئل عن مسألة، لم يزد عن جواب مسألته؛ فأقول له في الشيء فطرحت جرابي، ودخلت المسجد أصلي يسأل عنه: أليس فيه كذا وكذا؟ فيقول: إنه الشهوة ٤٤٨ التهذيب الموضوعي لم يسألني عن هذا. [٢١٩/٤ - ٢٢٠] * عن أبي بكر بن عياش قال: أدنى نفع بالسكون: السلامة، وكفى بالسلامة عافية؛ وأدنى ضرر النطق: الشهرة، وكفى بالشهرة بلية. [٣٠٣/٨ - ٣٠٤] * عن بكار بن عبد الله: أنه سمع وهب بن منبه يقول: كان رجل من أفضل زمانه، وكان يزار فيعظهم؛ فاجتمعوا إليه ذات يوم، فقال: إنا قد خرجنا من الدنيا، وفارقنا الأهل والأولاد، والأوطان والأموال، مخافة الطغيان؛ وقد خفت أن يكون قد دخل علينا في حالنا هذه من الطغيان، أكثر مما يدخل على أهل الأموال في أموالهم؛ وإنما يحب أحدنا أن تقضى حاجته، وإن اشترى: أن يقارب لمكان دينه؛ وإن لقي حُيِّي ووُقّر لمكان دينه؛ فشاع ذلك الكلام، حتى بلغ الملك، فعجب به، فركب إليه ليسلم عليه، وينظر إليه؛ فلما رآه الرجل، وقيل له: هذا الملك قد أتاك ليسلم عليك؛ فقال: وما يصنع بي؟ فقيل: للكلام الذي وعظت به، فسأل ردءه: هل عندك طعام؟ فقال: شيء من ثمر الشجر، مما كنت تفطر به؛ فأتي به على مسح، فوُضع بين يديه، فأخذ يأكل منه - وكان يصوم النهار، لا يفطر - فوقف عليه الملك، فسلم عليه، فأجابه بإجابة خفيفة، وأقبل على طعامه يأكله؛ فقال الملك: فأين الرجل؟ قيل له: هو هذا، فقال: هذا الذي يأكل؟ قيل: نعم؛ قال: فما عند هذا من خير؛ فأدبر، وانصرف؛ فقال الرجل: الحمد لله الذي صرفك عني بما صرفك به. [٤ / ٤٨] * وعنه قال: أحب أن أكون في موضع: لا أُعرف، ولا أستذل. [٣٨٨/٦] الشهوة * عن عبد الله بن مسعود رضيته قال: الحق ثقيل مري، والباطل خفيف وبي؛ ورب شهوة تورث حزنًا طويلًا. [١/ ١٣٤] * عن مالك بن دينار قال: رأيت جبلًا عليه راهب، فناديت، فقلت: يا راهب، أفدني شيئًا مما تزهدني به في الدنيا؛ قال: أوَلست صاحب قرآن وفرقان؟ قلت: بلى، ولكني أحب أن تفيدني من عندك شيئًا أزهد به في الدنيا؛ قال: إن استطعت أن تجعل بينك وبين الشهوات حائطًا من حديد، فافعل. [٣٦٥/٢] * عن أبي عمران الجوني يقول: والله، لئن ضيّعنا؛ إن الله عبادًا: آثروا طاعة الله تعالى على شهوة أنفسهم، مضوا من الدنيا على مهل، حتى مشوا على الأسنة، حتى خرج علق الأجواف منهم على أطراف الأسنة؛ يبتغون بذلك روح الآخرة. [٣١٠/٢] * عن أبي بكر بن عياش - وذكر مسلم بن يسار، وقال: حدثني العذري عنه - قال: حج مسلم، فوالله، إنه قاعد في بيته يعالج لحلية الأولياء ٤٤٩ الشهوة شيئًا - يعني من طعامه - إذ جاءته امرأة فقالت على عنقي. [٣٧٢/٢، ٣٧٣] له شيئًا، فتناول شيئًا فأعطاها، فقالت: ليس هذا طلبت، إنما طلبت ما تطلب المرأة من زوجها؛ فقال بكل شيء في يده، فطرحه، ثم خرج يشتد؛ فلما خرج قال: يا رب، ليس لهذا جئت أنا هاهنا. [٢٩٣/٢] * عن جعفر قال: سمعت مالگا ۔ بن دينار - يقول: كان حبر من أحبار بني إسرائيل: يغشى منزله الرجال والنساء، فيعظهم، ويذكرهم بأيام الله؛ قال: فرأى بعض بنيه يومًا غمز النساء، فقال: مهلاً يا بني، قال: فسقط عن سريره، فانقطع نخاعه، وأسقطت امرأته، وقتل بنوه في الجيش؛ فأوحى الله رَمَك إلى نبيهم لا: أن أخبر فلانًا الحبر: أني لا أخرج من صلبك صديقًا أبدًا، ما كان غضبك لي، إلا أن قلت: يا بني مهلًا. * وعن جعفر قال: سمعت مالكًا - بن دينار - يقول: نزل عابد على عابد، وللمنزول عليه ابنة، فقال لها: أكرمي أخي هذا، قومي عليه، وتعاهديه؛ فلم يزل به الشيطان، حتى وقع عليها، فحملت، فولدت غلامًا؛ قال: فهابت أن تقذفه، فقال لأبيها: هب لي هذا الغلام فأتبنّاه؛ قال: هو لك؛ قال: فأخذه، فوضعه على عاتقه، ثم جعل يطوف به في ملأ عبّاد بني إسرائيل؛ فيقول: يا إخوتاه، أحذركم مثل ما لقيت خطيئتي، أحملها * عن عطاء السليمي قال: بلغنا: أن الشهوة والهوى: يغلبان العلم، والعقل، والبيان. [٢ /٢٢٤] * عن حاتم الأصم قال: الشهوة في ثلاث: في الأكل، والنظر، واللسان؛ فاحفظ اللسان بالصدق، والأكل بالثقة، والنظر بالعبرة. [٨٣/٨] * عن مسعر بن كدام قال: تفني اللذاذة ممن نال صفوتها من الحرام ويبقى الإثم والعار تبقى عواقب سوء من مغبتها لا خير في لذة بعدها النار * عن الفضيل بن عياض قال: ليس في الأرض شيء، أشد من ترك شهوة. [٩٨/٨] * وعنه قال للفيض بن إسحاق: تريد الجنة مع النبيين والصديقين؟ وتريد أن تقف الموقف، مع نوح وإبراهيم ومحمد عليهم الصلاة والسلام؟ بأي عمل، وأي شهوة تركتها لله ريت؛ وأي قريب باعدته في الله؛ وأي بعيد قربته في الله. [٨/ ٩٠ - ٩١] * وعنه قال: لن يعمل عبد، حتى يؤثر دينه على شهوته، ولن يهلك، حتى يؤثر شهوته على دينه. [١٠٩/٨] * عن أبي عبد الله الساجي قال: من استعجلت عليه شهوته، انقطعت عنه شواهد التوفيق. [٣١٧/٩] الشهوة ٤٥٠ التهذيب الموضوعي * وعنه قال: من أكل الشهوات والتتبعات، أوردت عليه البليا. [٣١٧/٩] * عن بشر بن الحارث قال: إذا ذكرت الموت، ذهبت عنك صفوة الدنيا وشهواتها؛ وذهبت عنك شهوة الجماع، عند ذكر الموت. [٤٤٧/٨] * وعنه قال: لا يجد العبد حلاوة العبادة، حتى يجعل بينه وبين الشهوات حائطًا من حديد. [٣٥٤/٨] * عن صفوان بن عمرو قال: وجدت في كتاب يزيد بن ميسرة: ما أشد الشهوة في الجسد، إنه مثل حريق النار؛ وكيف ينجو منها الحصوريون؟ [٢٤١/٥] أصاب الشهوة فندم، ارتفعت عنه العقوبة؛ وإن اغتبط، وحدّث نفسه أن يعاودها؛ دامت عليه العقوبة. [٩/ ٢٥٧] * وعنه قال: من أحسن في نهاره، ◌ُفي في ليله؛ ومن أحسن في ليله، كفي في نهاره؛ ومن صدق في ترك شهوة، كفي مؤنتها، وكان الله أكرم، من أن يعذب قلبًا بشهوة تُركت له. [٢٥٥/٩ - ٢٥٦] * عن عبيد الله بن شميط قال: سمعت أبي يقول في كلامه: بئس العبد عبد: خلق للعبادة، فصدته الشهوات عن العبادة؛ بئس العبد عبد: خلق للعاقبة، فصدته العاجلة عن العاقبة؛ فزالت العاجلة، وشقي بالعاقبة. [١٢٩/٣] * قال عبد الواحد بن زيد: مررت براهب في صومعته، فقلت لأصحابي: قفوا؛ قال: فكلمته، فقلت: يا راهب، فكشف سترًا على باب صومعته؛ فقال: يا عبد الواحد بن زيد، إن أحببت أن تعلم علم اليقين، فاجعل بينك وبين الشهوات حائطًا من حديد؛ قال: وأرخى الستر. [٦ / ١٥٥] * عن أبي يزيد الرقي قال: قال حذيفة بن قتادة: قيل لرجل: كيف تصنع في شهوتك؟ قال: ما في الأرض نفس أبغض إلي منها، فكيف أعطيها شهوتها . [٢٦٨/٨] * عن أبي سليمان الداراني قال: * عن أبي سليمان الداراني قال: إذا ينبغي للعبد المعني بنفسه: أن يميت العاجلة، الزائلة، المتعقبة بالآفات من قلبه: بذكر الموت، وما وراء الموت، من الأهوال، والحساب، ووقوفه بين يدي الجبار. [٢٦٦/٩] * عن أبي سليمان الداراني قال: لترك الشهوة ثواب، ولتركها عقوبة؛ فإذا ندم، رفعت عنه العقوبة؛ وإن تمادى، قامت عليه العقوبة. قال عمر بن الخطاب في قوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ آَمْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلنَّقْوَى﴾ [الحجرات: ٣]. قال: ذهب بالشهوات منها. قال: وسمعت أبا سليمان يقول في قوله تعالى: ﴿وَجَزَّئُهُمْ بِمَا صَبَرُواْ﴾ [الإنسان: ١٢]. قال: لما صبروا عن الشهوات. [٢٦٨/٩] لحلية الأولياء ٤٥١ الشهيد * عن أبي سليمان الداراني: لترك الشهوات ثواب، وللمداومة ثواب؛ وإنما أنا وأنت: ممن يقوم ليلة، وينام ليلتين، ويصوم يومًا، ويفطر يومين؛ وليس تستنير القلوب على هذا. [٢٧١/٩] * عن شقيق البلخي قال: من دار حول العلو، فإنما يدور حول النار؛ ومن دار حول الشهوات، فإنما يدور حول درجاته في الجنة، ليأكلها وينقصها في الدنيا. وقال شقيق: ليس شيء أحب إلي من الضيف، لأن رزقه ومؤنته على الله، وأجره على الله. [٧١/٨] * عن أبي عثمان سعيد بن الحكم - تلميذ ذي النون - قال: سئل ذو النون: ما سبب الذنب؟ قال: اعقل، ويحك ما تقول، فإنها من مسائل الصديقين. سبب الذنب: النظرة، ومن النظرة: الخطرة؛ فإن تداركت الخطرة بالرجوع إلى الله، ذهبت؛ وإن لم تذكرها: امتزجت بالوساوس، فتتولد منها الشهوة؛ وكل ذلك بعد: باطن لم يظهر على الجوارح؛ فإن تذكرت الشهوة، وإلا تولد منها الطلب؛ فإن تداركت الطلب، وإلا تولد منه العقل. [٣٤٥/٩] * عن وهب بن منبه قال: قرأت في الحكمة: للكفر أربعة أركان: ركن منه: الغضب؛ وركن منه: الشهوة؛ وركن منه: الطمع؛ وركن منه: الخوف. [٤/ ٧٠] الشهيد * عن عروة بن الزبير قال: لما تجهز الناس، وتهيئوا للخروج إلى مؤتة؛ قال للمسلمين: صحبكم الله، ودفع عنكم؛ قال عبد الله بن رواحة: لكنني أسأل الرحمن مغفرة وضربة ذات فرع تقذف الزبدا أو طعنة بيدي حران مجهزة بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا حتى يقولوا إذا مروا على جدثي أرشدك الله من غاز وقد رشدا قال: ثم مضوا، حتى نزلوا أرض الشام، فبلغهم أن هرقل قد نزل من أرض البلقاء، في مائة ألف من الروم، وانضمت إليه المستعربة، من لخم، وجذام، وبلقين، وبهرا، وبلى في مائة ألف؛ فأقاموا ليلتين ينظرون في أمرهم، وقالوا: نكتب لرسول الله وَلّ، فنخبره بعدد عدونا؛ قال: فشجع عبد الله بن رواحة الناس، ثم قال: والله يا قوم، إن الذي تكرهون، للذي خرجتم له، تطلبون الشهادة، وما نقاتل العدو بعدة ولا قوة، ولا كثرة، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به؛ فانطلقوا، فإنما هي إحدى الحسنيين: إما ظهور، وإما شهادة؛ قال : فقال الناس: قد والله صدق ابن رواحة، فمضى الناس. [١١٩/١] * عن أبي وائل - شقيق بن سلمة - قال: الشيطان ٤٥٢ التهذيب الموضوعي سمع عبد الله رجلًا يقول: أين الزاهدون عمر رضي الله تعالى عنه: صدق رسول الله وَ﴾، كان يقول: ((انطلقوا، فزوروا الشهيدة». [٦٣/٢] في الدنيا، الراغبون في الآخرة؟ فقال عبد الله: أولئك أصحاب الجابية: اشترط خمسمائة من المسلمين أن لا يرجعوا، حتى يقتلوا؛ فحلقوا رؤسهم، ولقوا العدو، فقتلوا؛ إلا مخبر عنهم. [١٣٥/١] * عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه قال: ألا أخبركم بأفضل الشهداء عند الله تعالى منزلة يوم القيامة؟ الذين يلقون العدو وهم في الصف، فإذا واجهوا عدوهم، لم يلتفت يمينًا، ولا شمالًا ، إلا واضعًا سيفه على عاتقه؛ يقول: اللهم، إني اخترتك اليوم بما أسلفت في الأيام الخالية؛ فيقتل على ذلك، فذلك من الشهداء، والذين يتلبَّطون في الغرف العلى من الجنة حيث شاؤوا. [٢٩١/١] * عن أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث الأنصاري، وكان رسول الله چچ يزورها، يسميها الشهيدة، وكانت قد جمعت القرآن، وكان رسول الله صل* حين غزا بدرًا، قالت له: ائذن لي، فأخرج معك، وأداوي جرحاكم، وأمرض مرضاكم، لعل الله يهدي إلى الشهادة؛ قال: ((إن الله وبك مهد لك الشهادة))، وكان رسول الله * أمرها أن تؤم أهل دارها، حتى عدا عليها جارية وغلام لها، كانت قد دبّرتهما، فقتلاها في إمارة عمر رضي الله تعالى عنه؛ فقيل له: إن أم ورقة، قد قتلها غلامها وجاريتها؛ فقال * عن أبي عيسى قال: لما كان يوم الزاوية، رأيت عبد الله بن غالب دعا بماء، فصبه على رأسه، وكان صائمًا، وكان يومًا حارًا، وحوله أصحابه؛ ثم كسر جفن سيفه، فألقاه؛ ثم قال لأصحابه: روحوا بنا إلى الجنة؛ قال: فنادى عبد الملك بن المهلب أبا فراس: أنت آمن، أنت آمن؛ قال: فلم يلتفت إلیه، ثم مضى، فضرب بسيفه حتى قتل؛ قال: فلما قتل، دفن، فكان الناس يأخذون من تراب قبره، كأنه مسك؛ يصرونه في ثيابهم. [٢٥٨/٢] * عن الهيثم بن عمران قال: كنت أجلس إلى يونس بن ميسرة - وهو أعمى - فكنت أسمعه يقول: اللهم، ارزقنا الشهادة؛ فقتل سنة اثنتين وثلاثين ومائة - مدخل عبد الله بن علي دمشق -. [٢٥٠/٥] * وعنه قال: جنة المأوى، فيها طير خضر، يرفع فيها أرواح الشهداء [٣٨١/٥] الشيطان * عن أبي الجلد - حيلان بن فروة - قال: وجدت التسويف جندًا من جنود إبليس، قد أهلك خلقًا من خلق الله كثيرًا. [٥٥/٦] لحلية الأولياء ٤٥٣ الشيطان عن إبراهيم بن أدهم قال: كان كيف ينجو مني ابن آدم؛ وإذا غضب، يقال: ليس شيء أشد على إبليس، من كنت عند أنفه؛ وإذا خرج، كنت في العالم الحليم؛ إن تكلم؛ تكلم بعلم، وإن قلبه؟ [٩٥/٥] سكت؛ سكت بحلم. [٢٦/٨] * عن شقيق البلخي قال: ما من يوم، * عن سفيان الثوري قال: ليس شيء إلا ويستخبر إبليس خبر كل آدمي سبع أقطع لظهر إبليس، من قول: لا إله مرات، فإذا سمع خبر عبد تاب إلى الله ريك من ذنوبه، صاح صيحة، تجتمع إليه ذريته إلا الله؛ ولا شيء يضاعف ثوابه من الكلام، مثل: الحمد لله. [١٦/٧] كلهم من المشرق والمغرب؛ فيقولون له: ما لك يا سيدنا؟ فيقول: قد تاب فلان بن * وعنه قال: بلغني: أن العبد يعمل العمل سرًا، فلا يزال به الشيطان حتى يغلبه، فیکتب في العلانية؛ ثم لا یزال الشيطان به، حتى يحب أن يحمد عليه؛ فينسخ من العلانية، فيثبت في الرياء. [٧/ ٣٠ - ٣١] فلان، فما الحيلة في فساده؟ ويقول لهم: هل من قرابته، أو من أصدقائه، أو من جيرانه معكم أحد؟ فيقول بعضهم لبعض: نعم، وهو من شياطين الإنس، فيقول لأحدهم: اذهب إلى قرابته، وقل له: ما أشد ما أخذت فيه؟ * عن الحسن بن صالح قال: إن الشيطان، ليفتح للعبد تسعة وتسعين بابًا من الخير، يريد به بابًا من السوء. [٣٣١/٧] * عن خالد بن معدان قال: ما من فراش لا ینام علیه إنسان، إلا نام علیه شيطان. [٥/ ٢١٤] * عن ابن حليس قال: قال عيسى ظلَّل: إن الشيطان مع الدنيا، ومکره مع المال، وتزيينه عند الهوی، واستكماله عند الشهوات. [٢٥٢/٥] * عن أبي سنان قال: قال إبليس: إذا ما في يديك من الحطام؛ فإن أخذ بقوله: استمكنت من ابن آدم ثلاثًا، أصبت منه رجع، وهلك، وإلا هلك الآخر. حاجتي: إذا نسي ذنوبه، وإذا استكثر عمله، وإذا أعجب برأيه. [٩٢/٥] * عن عمرو بن مرة قال: قال إبليس: لا تعمل. قال: وإن لإبليس خمسة أبواب: فتقول له قرابته: إنك أخذت بالشدة؛ فإن أخذ بقوله: رجع، فهلك، وإلا هلك الآخر. ويقول له الآخر من قرابته: هذا الذي أخذت فيه لا يتمّ؛ فإن أخذ بقوله: رجع، وهلك، وإلا هلك الآخر. ويقول له الثالث: كما أنت، حتى تفني فيأتيه الرابع، فيقول له: تركت العمل، فلا تعمل، وأنت ليلك ونهارك في راحة ١ الشيطان ٤٥٤ التهذيب الموضوعي فيقول له الخامس: جزاك الله خيرًا، في قلبي؛ فأي عمل أشد من هذا؟ تبت، وأخذت في عمل الآخرة، ومن مثلك، والحق في يدك؟ فإذا أجابهم، فقال: إنك أخذت بالشدة، يرد عليه؛ ويقول: إني كنت قبل اليوم في شدة، فأما اليوم: ففي راحة؛ حيث أردت أن أرضي ربي، وأرضي الناس؛ فمتى أرضيت ربي: أسخطت الناس، ومتى ما أرضيت الناس: أسخطت ربي؛ فأخذت اليوم في رضاء ربي الواحد القهار، وتركت الناس؛ فصرت اليوم حرًا، وهوّنت علي أمري، حیث أعبد ربي وحده لا شريك له. فإذا قال: إنك لا تتمه، فقل: إنما الإتمام على الله رَّت، وعلى أن أدخل في العمل، وتمامه على الله تعالى. فإذا قال: كما أنت حتى تفني ما في يديك من الحطام، فقل له: ففيم تخوفني، وقد استيقنت أن كل شيء ليس بقولي؟ دخلت في الأرض السابعة، لدخل علي، إذ فرغت نفسي، واشتغلت بعبادة ربي، ففیم تخوفني؟ فإذا أجبته بهذا، واستقمت على طاعة الله تعالى؛ يجيء إليك من قبل العجب بنفسك، فيقول لك: من مثلك؟ جزاك الله خيرًا وعافاك، فيريد أن يوقع في قلبك العجب؛ فقل له: إذا استبان لك: أن الحق هذا، والصواب في هذا العمل، فما يمنعك أن تأخذ فيه أن تأخذ فيه إلى أن يأتيك الموت؟ فإذا أجبتهم بهذا، تفرقوا عنك، ولا يكون لهم عليك سبيل؛ فيأتون إبليس، فيخبرونه، فيقول لهم إبليس: إنه قد أصاب الطريق والهدى، فليس لكم عليه سبيل؛ ولكن: لا يرضى بهذا، حتى يدعو الناس إلى عبادة الله ريت، فامنعوا الناس عنه، وقولوا لهم: إنه لا يحسن شيئًا، فلا تختلفوا إليه. [٦٤/٨ - ٦٦] * عن مخلد بن الحسين قال: ما ندب الله العباد إلى شيء، إلا اعترض فيه فإني لا أقدر عليه؛ وما كان لي، فلو إبليس بأمرين، ما يبالي بأيهما ظفر: إما غلوًا فيه، وإما تقصيرًا عنه. [٢٦٦/٨] * عن عروة - بن رويم -: أن عيسى ظلّلا دعا ربه؛ فقال: يا رب، أرني فإذا قال: إنك لم تعمل، وصرت بلا موضع الشيطان من ابن آدم؛ فجلى له ذلك، فإذا له رأس كرأس الحية، واضع عمل؛ فقل: إني في عمل شدید، قد استبان لي عدو في قلبي، ولن يرضى علي ربي، ألا ينكسر هذا العدو الذي في رأسه على ثمرة القلب، فإن ذكر الله خنس، وإن ترك الذكر، منّاه، وحدثه؛ قلبي، وأكون ناصرًا عليه، في كل ما ألقى قال: فذلك قوله: ﴿مِن الوَسْوَاسِ شرّ لحلية الأولياء ٤٥٥ الشيطان اُلْخَنَّاسِ﴾ [الناس: ٤]. [١٢٣/٦] * عن أبي سليمان الداراني قال: ما أتي من أتي: إبليس، وقارون، وبلعام، إلا: أن أصل نياتهم على غش، فرجعوا إلى الغش الذي في قلوبهم؛ والله أكرم من أن يمنّ على عبد بصدق، ثم يسلبه إياه. [٩ /٢١٧] * عن أحمد قال: سمعت بعض أصحابنا يقول - وأظنه أبا سليمان الداراني - قال: إن لإبليس شيطانًا؛ يقول له المتقاضي: يتقاضى ابن آدم بعد عشرين سنة ليخبر بعمل، قد عمله سرًا ليظهره، فيربح عليه ما بين أجر السر والعلانية. [٩/ ٢٧٧] * عن أبي محمد حبيب قال: والله، إن الشيطان ليلعب بالقرّاء، كما يلعب الصبيان بالجوز؛ ولو أن الله دعاني يوم القيامة، فقال: يا حبيب؛ فقلت: لبيك، قال: جئتني بصلاة يوم، أو صوم يوم، أو ركعة، أو تسبيحة، اتقيت عليها من إبليس: أن لا يكون طعن فيها طعنة، فأفسدها؛ ما استطعت أن أقول: نعم أي رب. قال: وسمعت حبیبًا ۔ أبا محمد ۔ يقول: لا تقعدوا فراغًا، فإن الموت يليكم. [٦/ ١٥٢ - ١٥٣] بعمله؟ فحدثت به مضاء بن عيسى؛ فقال: يا أحمد، عند الخاتمة فظع بالقوم. فحدثت به أبا عبد الله الساجي؛ فقال: واخطراه. [٣١١/٩] * عن الفضيل بن عياض قال: لا يترك الشيطان الإنسان، حتى يحتال له بكل وجه، فیستخرج منه ما يخبر به من عمله، لعله يكون كثير الطواف، فيقول: ما كان أجلى الطواف الليلة؛ أو يكون صائمًا، فيقول: ما أثقل السحور، أو: ما أشد العطش؛ فإن استطعت: أن لا تكون محدثًا، ولا متكلمًا، ولا قارئًا؛ إن كنت بليغًا، قالوا: ما أبلغه، وأحسن حديثه، وأحسن صوته؛ فيعجبك ذلك، فتنتفخ؛ وإن لم تكن بليغًا، ولا حسن الصوت، قالوا: لیس یحسن یحدث، ولیس صوته بحسن، أحزنك، وشقّ عليك، فتكون مرائيًا؛ وإذا جلست، فتكلمت، ولم تبال: من ذمّك، ومن مدحك من الله؛ فتكلم. [٩١/٨] * عن وهيب بن الورد قال: بلغنا: أن الخبيث إبليس، تبدى ليحيى بن زكريا عليّله؛ فقال له: إني أريد أن أنصحك، فقال: كذبت أنت، لا تنصحني، ولكن: أخبرني عن بني آدم. فقال: هم عندنا على ثلاثة أصناف: * عن إسحاق بن خالد قال: ليس شيء أقطع لظهر إبليس، من قول ابن آدم: أما صنف منهم: فهم أشد الأصناف ليت شعري، بماذا يختم لي؟ قال: عندها علينا، نقبل حتى نفتنه، ونستمكن منه، ثم يئس إبليس، ويقول: متى هذا يعجب يفزع إلى الاستغفار والتوبة، فيفسد علينا الشيطان ٤٥٦ التهذيب الموضوعي كل شيء أدركنا منه؛ ثم نعود له، فيعود، أقول: لا، بعد، حتى أموت. [١٨٣/٩] فلا نحن نيأس منه، ولا نحن ندرك منه حاجتنا، فنحن من ذلك في عناء. وأما الصنف الآخر: فهم في أيدينا بمنزلة الكرة في أيدي صبيانكم، نلقيهم كيف شئنا، قد كفونا أنفسهم. وأما الصنف الآخر: فهم مثلك معصومون، لا نقدر منهم على شيء؛ فقال له يحيى على ذلك: هل قدرت مني على شيء؟ قال: لا، إلا مرة واحدة، فإنك قدمت طعامًا تأكله، فلم أزل أشهيه إليك، حتى أكلت أكثر مما ترید، فنمت كل الليلة، ولم تقم إلى الصلاة كما كنت تقوم إليها؛ قال: فقال له یحیی: لا جرم، لا شبعت من طعام أبدًا، حتى أموت؛ فقال له الخبيث: لا جرم، لا نصحت آدمیًا بعدك. [١٤٨/٨] * عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حضرت أبي الوفاة، فجلست عنده، وبيدي الخرقة، وهو في النزع لأشد لحييه؛ فكان يغرق، حتى نظن أن قد قضى، ثم يفيق، ويقول: لا بعد، لا بعد، بيده؛ ففعل هذا: مرة، وثانية؛ فلما كان في الثالثة: قلت له: يا أبت، إیش هذا الذي قد لهجت به في هذا الوقت؟ فقال لي: يا بني، ما تدري؟ فقلت: لا؛ * عن خالد بن معدان قال: ما من عبد، إلا وله شيطان متبطن، فقار ظهره، لاوٍ عنقه على عاتقه، فاغر فاه على قلبه؛ فإذا ذكر الله، خنس؛ وإذا غفل، وسوس. [٢١٣/٥] * عن عبدة - بن أبي لبابة - قال: قال الشيطان: مهما أعجزني ابن آدم، فلن یعجزني في اثنین: ماله، من أين اكتسبه، وفيما أنفقه. [١١٣/٦] * عن حسان بن عطية قال: إن العبد إذا لعن الشيطان: ضحك، فقال: إنك لتلعن ملعنًا؛ وإنما تخذل ظهره: أن تعوذ بالله. وقال حسان: إذا لعن العبد الشيطان، قال: يلعنني، وقد لعنني الله قبله. [٦ / ٧٤] * عن حسان بن عطية قال: إنما مثل الشیاطین في کثرتهم: کمثل رجل، دخل زرعًا فيه جراد كثير؛ فكلما وضع رجله، تطاير الجراد يمينًا وشمالاً؛ ولولا أن الله رَّ غض البصر عنهم، ما رؤي شيء، إلا وعليه شيطان. [٧٥/٦] * عن الأعمش قال: سمعت خيثمة وأصحابنا يقولون: لا تجرؤوا الشيطان على أحدكم. [١١٩/٤] * عن ابن طاووس عن أبيه قال: كان فقال: إبليس لعنه الله، قام بحذائي، عاضًا رجل من بني إسرائيل، وكان ربما داوى على أنامله؛ يقول: يا أحمد، فتّني؛ وأنا المجانين، وكانت امرأة جميلة، يأخذها لحلية الأولياء ٤٥٧ الصبر الجنون؛ فجيء بها إليه، فتركت عنده، فأعجبته، فوقع عليها، فحملت؛ فجاء الشيطان، فقال: إن علم بها افتضحت، فاقتلها، وادفنها في بيتك؛ فقتلها، ودفنها في بيته، فجاء أهلها بعد ذلك بزمان يسألونه عنها؛ فقال لهم: إنها ماتت، فلم يتهموه، لصلاحه، ورضاه؛ فجاءهم الشيطان، فقال: إنها لم تمت، ولكن قد وقع عليها، فحملت، فقتلها، ودفنها في بيته، في مكان كذا وكذا؛ فجاء أهلها، فقالوا: ما نتهمك، ولكن: أخبرنا أين دفنتها، ومن كان معك؟ ففتشوا بيته، فوجدوها حيث دفنها؛ فأُخذ، فسجن؛ فجاءه الشيطان، فقال: إن كنت تريد أن أخرجك مما أنت فيه، فاكفر بالله؛ فأطاع الشيطان، فكفر بالله، فقُتل، فتبرأ منه الشيطان؛ حينئذ قال طاووس: فلا أعلم أن هذه الآية نزلت إلا فيه ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِسَنِ أَكْفُرْ فَلَمَا كَفَرَ قَالَ إِنِّى بَرِىٌّ مِنْكَ﴾ [الحشر: ١٦] الآية. [٧/٤] * عن حماد بن ثابت: أن مطرفًا كان يقول: لو أن رجلًا رأى صيدًا، والصيد لا يراه يختله: أليس يوشك أن يأخذه؟ قالوا: بلى؛ قال: فإن الشيطان هو يرانا، ونحن لا نراه، فيصيب منا. [٢٠٢/٢] * عن أبي عبد الله الصنابحي قال: الدنيا تدعو إلى فتنة، والشيطان يدعو إلى خطيئة؛ ولقاء الله: خير من الإقامة معهما . [١٢٩/٥] الصبر * عن أبي الدرداء قال: ذروة الإيمان: الصبر للحكم، والرضى بالقدر، والإخلاص في التوكل، والاستسلام للرب زميل. [٢١٦/١] * عن أنس بن مالك رُه قال: مرض ابن لأبي طلحة من أم سليم؛ قال: فمات الصبي في المخدع، فسجّته، ثم قامت، فهيأت لأبي طلحة إفطاره - كما كانت تهيئ له كل ليلة - فدخل أبو طلحة، وقال لها: كيف الصبي؟ قالت: بأحسن حال، فحمد الله؛ ثم قامت، فقرّبت إلى أبي طلحة إفطاره، ثم قامت إلى ما تقوم إليه النساء، فأصاب أبو طلحة من أهله؛ فلما كان السحر، قالت: يا أبا طلحة، ألم تر آل فلان؟ استعاروا عارية، فتمتعوا بها؛ فلما طلبت منهم، شق عليهم؛ قال: ما أنصفوا؛ قالت: فإن ابنك كان عارية من الله رَّت، وإن الله تعالى قد قبضه، فحمد الله، واسترجع؛ ثم غدا على رسول الله وصله، فقال له رسول الله جلالته : ((يا أبا طلحة، بارك الله لكما في ليلتكما))، فحملت بعبد الله بن أبي طلحة. وفي رواية قال: كان لأبي طلحة ابن من أم سليم، فمات، فقالت لأهلها: لا تخبروا أبا طلحة بابنه، حتى أكون أنا أحدثه؛ قال: فجاء، فقربت إليه عشاءه وشرابه، فأكل وشرب، قال: ثم تصنعت ٤٥٨ التهذيب الموضوعي الصبر فلما شبع وروي وقع بها؛ فلما عرفت أنه قد شبع وروي وقضى حاجته منها قالت: يا أبا طلحة، أرأيت: لو أن أهل بيت أعاروا عاريتهم أهل بيت آخرين، فطلبوا عاريتهم، ألهم أن يحبسوا عاريتهم؟ قال: لا، قالت: فاحتسب ابنك؛ قال: فغضب، ثم قال: تركتيني حتى تلطخت بما تلطخت به، ثم تحدثيني بموت ابني؟ فانطلق إلى رسول الله صل*، فقال: يا نبي الله، ألم تر إلى أم سليم، صنعت كذا وكذا؟ فقال رسول الله صلى: ((بارك الله لكما في غابر ليلتكما))، قال: فتلقيت تلك الليلة، فحملت بعبد الله بن أبي طلحة. [٥٧/٢ _ ٥٨] * عن أم سليم قالت: توفي ابن لي، وزوجي غائب، فقمت، فسجيته في ناحية من البيت؛ فقدم زوجي، فقمت، فتطيبت له، فوقع علي، ثم أتيته بطعام، فجعل يأكل؛ فقلت: ألا أعجبك من جيراننا؟ قال: وما لهم؟ قلت: أعيروا عارية، فلما طلبت منهم، جزعوا، فقال: بئس ما صنعوا؛ فقلت: هذا ابنك، فقال: لا جرم لا تغلبيني عن الصبر الليلة، فلما أصبح، غدا على رسول الله وَالر، فأخبره؛ فقال: ((اللهم، بارك لهم في ليلتهم)» فلقد رأيت لهم بعد ذلك في المسجد سبعة، كلهم قد قرؤوا القرآن. [٥٩/٢] له، أحسن ما كانت تصنع له قبل ذلك؛ لمطرف بن عبد الله بن الشخير، فخرج على الحي ـ قد رجّل جمته، ولبس حلته - فقيل له: ما نرضى منك بهذا، وقد مات ابنك؛ فقال: أتأمروني أن أستكين للمصيبة؟ فوالله، لو أن الدنيا وما فيها لي، فأخذها الله مني، ووعدني عليها شربة ماء غدًا، ما رأيتها لتلك الشربة أهلًا؛ فكيف: بالصلوات، والهدى، والرحمة. [١٩٩/٢] * عن يونس بن يزيد قال: سألت ربيعة بن أبي عبد الرحمن: ما منتهى الصبر؟ قال: أن يكون يوم تصيبه المصيبة، مثله قبل أن تصيبه. [٢٦١/٣ - ٢٦٢] * عن سفيان الثوري قال: أتدرون ما تفسير: لا حول ولا قوة إلا بالله؟ يقول: لا يعطي أحد، إلا ما أعطيت؛ ولا يقي أحد إلا ما وقيت. [١٠/٧] * عن سفيان بن عيينة قال: قيل لبعض الحكماء: ما الصبر؟ قال: الذي يكون في الحال الذي إذا نزل به ما يكره صبر؛ وكان مثل حاله الأول إذا لم يكن أصابه البلاء. [٢٨١/٧] * عزّى ابن السماك رجلًا، فقال: إن المصيبة واحدة: إن جزع أهلها، أو صبروا؛ والمصيبة بالأجر، أعظم من المصيبة بالموت. [٢٠٨/٨ - ٢٠٩] * عن ميمون بن مهران قال: ما نال رجل من جسيم الخير، نبي، ولا غيره: * عن زهير الباني قال: مات ابن إلا بالصبر. [٩٠/٤] لحلية الأولياء ٤٥٩ الصبر * عن ابن ذر - أبو ذر عمر بن ذر - العباد أفضل من الصبر، به دخلوا الجنة. [٣٠٥/٧] قال: من أجمع على الصبر في الأمور، فقد حوى الخير؛ والتمس معاقل البر، وكمال الأجور. [١١١/٥] * عن سفيان الثوري قال: ثلاثة من الصبر: لا تحدث بمصيبتك، ولا بوجعك، ولا تزكٌّ نفسك. [٣٨٩/٦] * عن أبي سليمان الداراني قال: ثلاثة من أعلام الصبر: التباعد عن الخلطاء في الشدة؛ والسكون إليه مع تجرع غصص البلية؛ وإظهار الغنى مع حلول الفقر، بساحة المعيشة. [٣٦٢/٩] * عن عمر بن عبد العزيز قال: الرضا قليل، والصبر معول المؤمن. [٣٤٢/٥] * عن صالح المري قال: لو كان الصبر حلوًا، ما قال الله رك لنبيه ◌َل: اصبر؛ ولكن قال له: اصبر، فإن الصبر مر. [٦ /١٧١] * عن عمران القصير قال: ألا حرٌ عقله؛ فقال: يا عبد الله، إن المال كريم، يصبر أيامًا قلائل. [٦/ ١٧٧] * عن عبد الواحد بن زيد قال: من نوى الصبر على طاعة الله: صبّره الله عليه، وقواه لها؛ ومن نوى الصبر عن معاصي الله: أعانه الله على ذلك، وعصمه منها. [٦ / ١٦٣] * عن سفيان الثوري قال: إنما الأجر على قدر الصبر. [٧ /٥٤] * عن إبراهيم بن سعد قال: سمع علي بن الحسين ناعية في بيته، وعنده جماعة؛ فنهض إلى منزله، ثم رجع إلى مجلسه؛ فقيل له: أمِنْ حدث كانت الناعية؟ قال: نعم؛ فعزّوه، وتعجبوا من صبره؛ فقال: إنا أهل بيت نطيع الله فيما نحب، ونحمده فيما نكره. [١٣٨/٣] * عن علي بن الحسين قال: إذا كان يوم القيامة، ينادي منادٍ: أين أهل الصبر؟ فيقوم ناس من الناس، فيقال: على ما صبرتم؟ قالوا: صبرنا على طاعة الله، وصبرنا عن معصية الله رك؛ فيقال: صدقتم، ادخلوا الجنة. [١٣٨/٣ - ١٣٩] * نظر إبراهيم بن أدهم إلى رجل: قد أصيب بمال، ومتاع، ووقع الحريق في دكانه؛ فاشتد جزعه، حتى خولط في مال الله، متّعك به إذ شاء، وأخذه منك إذ شاء؛ فاصبر لأمره، ولا تجزع، فإن من تمام شكر الله على العافية: الصبر له على البلية؛ ومن قدّم: وجد، ومن أخّر: فقد ندم. [٣٢/٨ - ٣٣] * عن وهب بن منبه قال: أتى رجل من أفضل أهل زمانه إلى ملك كان يفتن الناس على أكل لحوم الخنازير، فلما أتي * عن سفيان بن عيينة قال: لم يُعط به، استعظم الناس مكانه، وساءهم أمره؛ ٤٦٠ التهذيب الموضوعي الصبر فقال له صاحب شرطة الملك: ائتني رأيت أحدًا، أصيب بأعظم من مصيبتك بجدي نذبحه، مما يحل لك أكله، في أيام متتابعة؛ والله، ما رأيت مثل ابنك فأعطنيه، فإن الملك إذا دعا بلحم الخنزير، أتيتك به، فكله؛ فذبح جدیًا، فأعطاه إياه، ثم أتى به الملك، فدعا له بلحم الخنزير، فأتى صاحب الشرط باللحم الذي كان أعطاه إياه - وهو: لحم الجدي ـ فأمره الملك أن یأکله، فأبى، ابنًا، ولا مثل أخيك أخًا، ولا مثل مولاك مولى قط؛ فطأطأ عمر رأسه، فقال لي رجل معي على الوسادة: لقد هيجت عليه، قال: ثم رفع رأسه، فقال: كيف قلت الآن يا ربيع؟ فأعدت عليه ما قلت أولًا، قال: لا والذي قضى عليه - أو فجعل صاحب الشرطة يغمز إليه، ويأمره قال: عليهم - بالموت: ما أحب أن شيئًا بأكله، ويريه: أنه اللحم الذي دفعه إليه؛ من ذلك كان لم يكن. [٣٣٠/٥] * عن محمد بن عمرو قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يخطب، قال: ما أنعم الله علی عبد نعمة، ثم انتزعها منه، فعاضه مما انتزع منه الصبر؛ إلا كان ما فأبى أن يأكله، فأمر الملك صاحب شرطته أن يقتله، فلما ذهب به؛ قال: ما منعك أن تأكل، وهو اللحم الذي دفعت إلي؟ أظننت أني أتيتك بغيره؟ قال: قد علمت أنه هو، ولكن: خفت أن يقتاس عاضه خيرًا مما انتزع منه؛ ثم قرأ هذه بي الناس؛ فكل من أراده على أكل لحم الآية: ﴿إِنََّا يُوَّى الصَّبِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠]. [٢٩٨/٥] الخنزير، قال: قد أكله فلان، فيقتاس بي، فأكون فتنة لهم؛ فُقتل. [٥٥/٤ - ٥٦] * عن إبراهيم بن متة السمرقندي قال: سألت أبا محمد عبد الله بن عبد الرحمن عن أحمد بن حنبل، قلت: هو إمام؟ قال: إي والله، وكما يكون الإمام؛ إن أحمد أخذ بقلوب الناس، إن أحمد صبر على الفقر سبعين سنة. [١٧٦/٩] * لما هلك عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز، وسهل بن عبد العزيز، ومزاحم مولى عمر - في أيام متتابعة - دخل الربيع بن سبرة عليه؛ وقال: أعظم الله أجرك يا أمير المؤمنين، فما * عن أحمد بن محمد التستري قال: ذكروا: أنه مر عليه - يعني: أحمد بن حنبل - ثلاثة أيام، ما كان طعم فيها؛ فبعث إلى صديق له، فاستقرض شيئًا من الدقيق، فعرفوا في البيت شدة حاجته إلى الطعام؛ فخبزوا بالعجلة، فلما وضع بين يديه؛ قال: كيف عملتم خبزتم بسرعة هذا؟ فقيل له: كان التنور في دار صالح ابنه مسجرًا، وخبزنا بالعجلة؛ فقال: ارفعوا، ولم يأكل، فأمر بسد بابه، إلى دار صالح. [٩ / ١٧٧] * قال بشر الحافي: لا ينبغي أن يأمر