Indexed OCR Text
Pages 401-420
الزهد ٤٠١ لحلية الأولياء عرف الدنيا، عرف الآخرة؛ ومن لم يعرف الدنيا، لم يعرف الآخرة؛ قال أحمد: يعني: الزهد. [٢٩٢/٩] * عن عمر بن ذر قال: ما رأيت مثل عطاء، وما رأيت على عطاء قميصًا قط، وما رأيت عليه ثوبًا يساوي خمسة دراهم. [٣١١/٣] * عن رجاء بن حيوة قال: قوّمت ثياب عمر بن عبد العزيز وهو خليفة باثني عشر درهمًا؛ فذكر: قميصه، ورداءه، وخباءه، وسراويله، وعمامته، وقلنسوته، وخفّيه. [٣٢٣/٥] * عن ميمون بن مهران قال: ما أحب أن لي ما بين باب الرها إلى حران بخمسة دراهم. [٤ / ٨٧] * سئل سفيان بن عيينة عن الزهد؛ فقال: أن لا يغلب الحل شكرك، ولا الحرام صبرك. [٣١٦/٩] * عن نعيم بن سلامة قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز، فوجدتہ یأکل ثومًا مسلوقًا بزيت وملح. [٣١٥/٥] * عن أبي وائل - شقيق بن سلمة -، وكان له خص من قصب، فكان يكون فيه هو وفرسه؛ فإذا غزا: نقضه، وتصدق به؛ فإذا رجع: أنشأ بناه. [١٠٣/٤] * عن يوسف بن أسباط قال: لو أن رجلًا في ترك الدنيا مثل أبي ذر، وسلمان، وأبي الدرداء؛ ما قلنا له: زاهد؛ لأن الزهد: لا يكون إلا في الحلال المحض، والحلال المحض لا يُعرف اليوم. [٢٣٨/٨] * عن أيوب السختياني قال: لا أعلم القذر من الدين، يعني: التقذر. [١١/٣] * عن وكيع قال: سمعت أبي يقول: رأى زبيد بن الحارث الأيامي في البيت بعرًا؛ فقال: ما أحب أن لي مكان كل بعرة درهمًا. [٣٠/٥] * عن أيوب السختياني قال: لأن يستر الرجل الزهد، خير له من أن يظهره. [٦/٣] * عن محمد بن المبارك قال: يزهدون في التجارة لأنفسهم، ويجعلون انقطاع النفوس إلى غيرهم. [٢٩٩/٩] * عن علي بن ثابت قال: رأيت سفيان الثوري في طريق مكة، فقوّمت كل شيء عليه، حتى نعليه: درهمًا، وأربع دوانق. [٣٧٨/٦] * عن الحسن بن عبد الله النخعي قال: لم يترك علقمة إلا: داره، وبرذونًا، ومصحفًا؛ وأوصى به لمولى له، كان يقوم عليه في مرضه. [٢/ ١٠٠] * عن أبي سليمان الداراني قال: الزاهد حقًّا: لا يذم الدنيا، ولا يمدحها؛ أو: لا ينظر إليها، ولا يفرح بها إذا أقبلت، ولا يحزن عليها إذا أدبرت. [٢٦٦/٩] * وعنه قال: استجلب الزهد بقصر الأمل، وادفع أسباب الطمع بالإياس الزهد ٤٠٢ التهذيب الموضوعي والقنوع، وتخلص إلى راحة القلب بصحة عندي ثمن إزار، ما بعته. [٨٣/١] التفويض. [٢٦٦/٩] * عن علي بن أبي طالب: أنه أتي * عن أرطأة قال: كان ضمرة - بن حبيب - بفالوذج، فُوضع قدامه بين يديه؛ فقال: إذا قام إلى الصلاة؛ قلت: هذا أزهد الناس إنك طيب الريح، حسن اللون، طيب الطعم؛ لكن أكره أن أعوّد نفسي ما لم تعتده. [٨١/١] في الدنيا؛ فإذا عمل للدنيا، قلت: هذا أرغب الناس في الدنيا. [٦/ ١٠٣] * عن ابن عمر، أنه سمع رجلًا يقول: أين الزاهدون في الدنيا، الراغبون في الآخرة؟ فأراه قبر النبي وَلقر، وأبي بكر، وعمر؛ فقال: عن هؤلاء تسأل؟. [٣٠٧/١] * عن عمرو بن قيس قال: قيل لعلي: يا أمير المؤمنين، لم ترقع قميصك؟ قال: يخشع القلب، ويقتدي به المؤمن. [٨٣/١] * عن أبي سعيد الأزدي، وكان إمامًا من أئمة الأزد؛ قال: رأيت عليًا أتى السوق، وقال: من عنده قميص صالح بثلاثة دراهم؟ فقال رجل: عندي؛ فجاء به، فأعجبه، قال: لعله خير من ذلك؟ قال: لا، ذاك ثمنه؛ قال: فرأيت عليًا يقرض رباط الدراهم من ثوبه، فأعطاه، فلبسه؛ فإذا هو يفضل عن أطراف أصابعه، فأمر به فقطع ما فضل عن أطراف أصابعه. [٨٣/١] * عن الأعمش قال: سمعتهم يذكرون: أن حذيفة قال لسلمان رضي الله تعالى عنهما: يا أبا عبد الله، ألا أبني لك بيتًا؟ قال : - فكره ذلك -؛ قال: رويدك، حتى أخبرك: إني أبني لك بيتًا : إذا اضطجعت فيه رأسك من هذا الجانب، ورجلاك من الجانب الآخر؛ وإذا قمت: أصاب رأسك؛ قال سلمان: كأنك في نفسي. [٢٠٢/١] * عن عمير بن سعد الأنصاري قال: بعثه عمر بن الخطاب عاملًا على حمص، فمكث حولًا لا يأتيه خبره، فقال عمر لكاتبه: اكتب إلى عمير، فوالله ما أراه إلا قد خاننا: إذا جاءك كتابي هذا فأقبل، وأقبل بما جبيت من فيء المسلمين حين تنظر في كتابي هذا؛ فأخذ عمير جرابه، فجعل فيه زاده وقصعته، وعلق إداوته وأخذ عنزته، ثم أقبل يمشي من حمص حتى دخل المدينة، قال: فقدم، وقد * عن علي بن الأرقم عن أبيه، قال: رأيت عليًا وهو يبيع سيفًا له في السوق، ويقول: من يشتري مني هذا السيف؟ شحب لونه، واغبر وجهه، وطالت شعرته، فدخل على عمر وقال: السلام عليك فوالذي فلق الحبة، لطالما كشفت به يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فقال الكرب عن وجه رسول الله وَلهو؛ ولو كان عمر: ما شأنك؟ فقال عمير: ما ترى من الزهد ٤٠٣ لحلية الأولياء قال: وبينه وبين المدينة أميال، فقال عمر حين انصرف عمير: ما أراه إلا قد خاننا، فبعث رجلًا يقال له: الحارث، وأعطاه مائة دينار، فقال له: انطلق إلى عمير حتى تنزل به كأنك ضيف، فإن رأيت أثر شيء فأقبل، وإن رأيت حالة شديدة فادفع إليه هذه المائة الدينار، فانطلق الحارث، فإذا هو بعمير جالس يفلي قميصه إلى جانب الحائط، فسلم عليه الرجل، فقال له عمير: انزل رحمك الله، فنزل، ثم سأله فقال: من أين جئت؟ قال: من المدينة، قال: فكيف تركت أمير المؤمنين؟ قال: صالحًا، قال: فكيف تركت المسلمين؟ قال: صالحين، قال: أليس يقيم الحدود؟ قال: بلى، ضرب ابنًا له أتى فاحشة فمات من ضربه، فقال عمير: اللهم أعن عمر، فإني لا أعلمه إلا شديدًا حبه لك، قال: فنزل به كانوا يخصونه بها ويطوون، حتى أتاهم الجهد، فقال له عمير: إنك قد أجعتنا، فإن رأيت أن تتحول عنا فافعل، قال: فأخرج الدنانير فدفعها إليه، فقال: بعث بها إليك أمير المؤمنين، فاستعن بها، بعدك، والله ما سلمت بل لم أسلم، لقد قال: فصاح، وقال: لا حاجة لي فيها، شأني؟ ألست تراني صحيح البدن، طاهر الدم، معي الدنيا أجرّها بقرنها، قال: وما معك؟ - فظن عمر رز﴿به أنه قد جاء بمال ـ فقال: معي جرابي أجعل فيه زادي وقصعتي، آكل فيها، وأغسل فيها رأسي وثيابي، وإداوتي، أحمل فيها وضوئي وشرابي، وعنزتي، أتوكأ عليها وأجاهد بها عدواً إن عرض، والله ما الدنيا إلا تبع لمتاعي؛ قال عمر: فجئت تمشي؟ قال: نعم، قال: أما کان لك أحد يتبرع لك بداية تركبها؟ قال: ما فعلوا، وما سألتهم ذلك، فقال عمر: بئس المسلمون خرجت من عندهم، فقال له عمیر: اتق الله يا عمر، قد نهاك الله عن الغيبة، وقد رأيتهم يصلون صلاة الغداة، قال عمر: فأين بعثتك؟ وأي شيء صنعت؟ قال: وما سؤالك يا أمير المؤمنين؟ فقال عمر: سبحان الله، فقال عمير: أما لولا أني أخشى أن أغمك ما أخبرتك، بعثتني حتى أتيت البلد، فجمعت ثلاثة أيام، وليس لهم إلا قرصة من شعير صلحاء أهلها، فوليتهم جباية فيئهم، حتى إذا جمعوه وضعته مواضعه، ولو نالك منه شيء لأتيتك به، قال: فما جئتنا بشيء؟ قال: لا، قال: جددوا لعمیر عهدًا، قال: إن ذلك لشيء لا عملت لك، ولا لأحد قلت لنصراني: أي أخزاك الله، فهذا ما ردها، فقالت له امرأته: إن احتجت إليها ، عرضتني له يا عمر، وإن أشقى أيامي يوم وإلا فضعها مواضعها، فقال عمير: والله خلفت معك يا عمر، فاستأذنه، فأذن له، ما لي شيء أجعلها فيه، فشقت امرأته أسفل درعها، فأعطته خرقة، فجعلها فرجع إلى منزله. الزهد ٤٠٤ التهذيب الموضوعي فيها، ثم خرج وقسمها بين أبناء الشهداء أن لي قوة، فأمتح بدلو زمزم لحجاج والفقراء. بيت الله، فقال عمر: وددت لو أن لي رجلًا مثل عمير بن سعد أستعين به في أعمال المسلمين. [٢٤٧/١ - ٢٥٠] ثم رجع والرسول يظن أنه يعطيه منها شيئًا، فقال له عمير: أقرأ مني أمير * عن هشام بن عروة عن أبيه، قال: دخل عمر بن الخطاب على أبي عبيدة بن الجراح، فإذا هو مضطجع على طنفسة رحله، متوسدًا الحقيبة؛ فقال له عمر: ألا تتخذ ما اتخذ أصحابك؟ فقال: يا أمير المؤمنين السلام، فرجع الحارث إلى عمر، فقال: ما رأيت؟ قال: رأيت يا أمير المؤمنين حالًا شديدًا، قال: فما صنع بالدنانير؟ قال: لا أدري، قال: فكتب إليه عمر، إذا جاءك كتابي هذا فلا تضعه من يدك حتى تُقبل، فأقبل إلى عمر رضي الله المؤمنين: هذا يبلغني المقيل. وقال معمر في حديثه: لما قدم عمر الشام، تلقاه الناس وعظماء أهل الأرض؛ فقال عمر: أين أخي؟ قالوا: من؟ قال: أبو عبيدة؛ قالوا: الآن يأتيك؛ فلما أتاه نزل، فاعتنقه، ثم دخل علیه بیته، فلم یر في بیته، إلا سیفه، وترسه، ورحله. [١٠١/١ - ١٠٢] تعالى عنه فدخل عليه، فقال له عمر: ما صنعت بالدنانیر؟ قال: صنعت ما صنعت، وما سؤالك عنها؟ قال: أنشد عليك لتخبرني ما صنعت بها، قال: قدمتها لنفسي، قال: رحمك الله، فأمر له بوسق من طعام وثوبين، فقال: أما الطعام، فلا حاجة لي فيه، قد تركت في المنزل صاعين من شعير، إلى أن آكل ذلك قد * عن ابن سيرين قال: إن حذيفة رضي الله تعالى عنه: لما قدم المدائن، قدم على حمار، على إكاف، وبيده رغيف، وعرق؛ وهو يأكل على الحمار. [٢٧٧/١] جاء الله تعالى بالزرق، ولم يأخذ الطعام، وأما الثوبان فقال: إن أم فلان عارية فأخذهما ورجع إلى منزله، فلم يلبث أن * عن الحسن: أن عمر رضيالله قال: والله، إني لو شئت، لكنت من ألينكم لباسًا، وأطيبكم طعامًا، وأرقكم عيشًا؛ إني والله، ما أجهل عن كراكر، وأسنمة، وعن صلاء، وصناب، وصلايق؛ ولكني سمعت الله ربي عيّر قومًا بأمر فعلوه، فقال: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَنِبَتِكُمْ فِى حَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَأُسْتَمْنَعْتُم بِهَا﴾ [الأحقاف: ٢٠] الآية. [١ / ٤٩] هلك كثّثهُ، فبلغ عمر ذلك فشق علیه، وترحم عليه، فخرج يمشي ومعه المشاؤون إلى بقيع الغرقد، فقال لأصحابه: ليتمنَّ كل رجل منكم أمنية، فقال رجل: وددت يا أمير المؤمنين أن عندي مالًا، فأعتق لوجه الله ربك كذا وكذا، وقال آخر: وددت يا أمير المؤمنين أن عندي مالًا، فأنفق في سبيل الله، وقال آخر: وددت لو الزهد ٤٠٥ لحلية الأولياء # عن ثابت: أن أبا ذر مر بأبي ومزلة، وإنا إن نأتي عليه وفي أحمالنا اقتدار؛ أحرى أن ننجو، من أن نأتي عليه ونحن مواقير. [١/ ١٦١] الدرداء ◌ًا، وهو يبني بيتا له؛ فقال: لقد حملت الصخر على عواتق الرجال؛ فقال: إنما هو بيت أبنيه؛ فقال له أبو ذر رضي الله تعالى عنه مثل ذلك؛ فقال: يا أخي، لعلك وجدت علي في نفسك من ذلك؛ قال: لو مررت بك وأنت في عذرة أهلك، كان أحب إلي مما رأيتك فيه. [١٦٣/١] * عن نوف البكالي قال: رأيت علي بن أبي طالب خرج، فنظر إلى النجوم؛ فقال: يا نوف، أراقد أنت أم رامق؟ قلت: بل رامق يا أمير المؤمنين؛ فقال: يا نوف، طوبى للزاهدين في الدنيا، الراغبين في الآخرة؛ أولئك قوم اتخذوا الأرض بساطًا، وترابها فراشًا، وماءها طيبًا، والقرآن والدعاء دثارًا وشعارًا؛ قرضوا الدنيا على منهاج المسيح الثّا؛ يا نوف، إن الله تعالى أوحى إلى عيسى: أن مُرْ بني إسرائيل، أن لا يدخلوا بيتًا من بيوتي، إلا بقلوب طاهرة، وأبصار خاشعة، وأيدٍ نقية؛ فإني لا أستجيب لأحد منهم، ولأحد من خلقي عنده مظلمة؛ يا نوف، لا تكن شاعرًا، ولا * عن عبد الله بن خراش قال: رأيت أبا ذر رضي الله تعالى عنه بالربذة، في ظلة له سوداء، وتحته امرأة له سحماء، وهو جالس على قطعة جوالق؛ فقيل له: إنك امرؤ ما يبقى لك ولد؛ فقال: الحمد لله، الذي يأخذهم في دار الفناء، ويدخرهم في دار البقاء؛ قالوا: يا أبا ذر، لو اتخذت امرأة غير هذه؟ قال: لأن أتزوج امرأة تضعني، أحب إلي من امرأة ترفعني؛ فقالوا له: لو اتخذت بساطًا ألين من هذا؟ قال: اللهم غفرًا، خذ مما عريفًا، ولا شرطيًا، ولا جابيًا، ولا عشارًا؛ فإن داود علّلا، قام في ساعة من خولت ما بدا لك. [١/ ١٦٠ - ١٦١] الليل؛ فقال: إنها ساعة، لا يدعو عبد إلا استجيب له فيها، إلا أن يكون: عريفًا، أو شرطيًا، أو جابيًا، أو عشارًا، أو صاحب عرطبة - وهو الطنبور - أو صاحب كوبة - وهو الطبل. [٧٩/١] * عن أبي أسماء الرحبي، أنه دخل على أبي ذر رضي الله تعالى عنه، وهو بالربذة، وعنده امرأة له سوداء شعثة، لیس عليها أثر المجاسد والخلوق؛ قال: فقال: ألا تنظرون إلى ما تأمرني به هذه السوداء؟ تأمرني أن آتي العراق، فإذا أتيت العراق، مالوا علي بدنياهم؛ وإن خلیلي عهد إلي: * عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عامر بن ربيعة، أنه نزل به رجل من أن دون جسر جهنم طريقًا ذا دحض العرب، فأكرم عامر مثواه، وكلم فيه الزهد ٤٠٦ التهذيب الموضوعي رسول الله عليه؛ فجاءه الرجل، فقال: إني استقطعت رسول الله ( 8﴾ واديًا، ما في العرب وادٍ أفضل منه، وقد أردت أن أقطع لك منه قطعة، تكون لك، ولعقبك من بعدك؛ قال عامر: لا حاجة لي في قطيعتك، نزلت اليوم سورة أذهلتنا عن الدنيا: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةِ مُعْرِضُونَ ﴾﴾ [الأنبياء: ١]. [١٧٩/١] عن الأعمش قال: كان علي یغدي، ويعشي، ويأكل هو من شيء يجيئه من المدينة. [٨٢/١] * عن هارون بن عنترة عن أبيه قال: دخلت على علي بن أبي طالب څته بالخورنق، وهو يرعد تحت سمل قطيفة؛ فقلت: يا أمير المؤمنين، إن الله قد جعل لك ولأهل بيتك في هذا المال، وأنت تصنع بنفسك ما تصنع؟ فقال: والله، ما أرزأكم من مالكم شيئًا، وإنها لقطيفتي التي خرجت بها من منزلي - أو قال: من المدينة -. [٨٢/١] * عن أبي بكر بن المنكدر قال: بعث "حبيب بن مسلمة - وهو أمير الشام - إلى أبي ذر بثلاثمائة دينار، وقال: استعن بها على حاجتك؛ فقال أبو ذر: ارجع بها إليه، أما وجد أحدًا أغر بالله منها؟ ما لنا * عن أبي ذر ظُه قال: قيل له: ألا تتخذ ضيعة، كما اتخذ فلان وفلان؟ قال: وما أصنع بأن أكون أميرًا؟ وإنما يكفيني كل يوم: شربة ماء أو لبن، وفي الجمعة قفيز من قمح. [١٦٢/١] * عن الحسن - البصري - قال: والله، لقد أدركت أقوامًا، ما طوى لأحدهم في بيته ثوب قط، ولا أمر في أهله بصنعة طعام قط، وما جعل بينه وبين الأرض شيئًا قط؛ وإن كان أحدهم ليقول: لوددت أني أكلت أكلة في جوفي مثل الآجرة؛ قال: ويقول: بلغنا أن الآجرة تبقى في الماء ثلاثمائة سنة، ولقد أدركت أقوامًا : إن كان أحدهم ليرث المال العظيم، قال: وإنه والله لمجهود شديد الجهد؛ قال: فيقول لأخيه: يا أخي، إني قد علمت أن ذا ميراث، وهو حلال؛ ولكني أخاف أن يفسد علي قلبي وعملي، فهو لك لا حاجة لي فيه؛ قال: فلا يرزأ منه شيء أبدًا، وإنه مجهود، شديد الجهد. [٢ /١٤٦] * عن مالك بن دينار قال: من دخل بيتي، فأخذ شيئًا، فهو له حلال؛ أما أنا، فلا أحتاج إلى قفل، ولا إلى مفتاح؛ وكان يأخذ الحصاة من حلال المسجد، فيقول : لوددت أن هذه أجزأتني في الدنيا ما عشت إلا ظل نتوارى به، وثلة من غنم تروح - لا أزيد على مصها - من الطعام علينا، ومولاة لنا تصدقت علينا بخدمتها؛ والشراب؛ وكان يقول: لو صلح لي، أن أعمد إلى برذ لي، فأقطعه باثنين، فأتزر ثم إني لأتخوف الفضل. [١٦١/١] لحلية الأولياء ٤٠٧ الزهد بقطعة، وأرتدي بقطعة، لفعلت. [٣٦٧/٢] * عن خالد بن حدير الأسلمي، أنه دخل على أبي الدرداء، وتحته فراش من جلد أو صوف، وعليه كساء صوف، وسبتية صوف، وهو وجع، وقد عرق؛ فقال: لو شئت، کسیت فراشك بورق، وكساء مرعزي، مما يبعث به أمير المؤمنين؛ قال: إن لنا دارًا، وإنا لنظعن إليها ولها نعمل. [٢٢٢/١] * عن الحسن قال: كان عطاء سلمان ظُته: خمسة آلاف درهم، وكان أميرًا على زهاء ثلاثين ألفًا من المسلمين؛ وكان يخطب الناس في عباءة، يفترش بعضها، ويلبس بعضها، وإذا خرج عطاؤه أمضاه؛ ويأكل من سفيف يده. [١ / ١٩٧ - ١٩٨ ] * عن شرحبيل بن مسلم: أن عثمان ظه كان يطعم الناس طعام الإمارة، ويدخل بيته، فيأكل الخل والزيت. [٦٠/١] * عن محمد بن كعب قال: سمعت عليًا رَظُه يقول: رأيتني أربط الحجر على بطني من شدة الجوع، على عهد رسول الله وَي؛ وإن صدقتي اليوم لأربعون ألف دينار. [١ /٨٥ - ٨٦] * عن الأعمش قال: بلغني، أن حذيفة نظريته يقول: ليس خيركم الذين يتركون الدنيا للآخرة، ولا الذين يتركون الآخرة للدنيا؛ ولكن: الذين يتناولون من كل. [٢٧٨/١] * عن عبد الملك بن شداد بن الهاد قال: رأيت عثمان بن عفان يوم الجمعة على المنبر، عليه إزار عدني غليظ، ثمنه أربعة دراهم، أو خمسة دراهم؛ وريطة كوفية ممشقة. [٦٠/١] * عن أبي سعيد - وكان رضيعًا لعائشة - قال: دخلت على عائشة رضي الله تعالى عنها، وهي تخيط نقبة لها؛ قلت: يا أم المؤمنين، أليس قد أوسع الله رحم؟ قالت: لا جديد لمن لا خلق له. [٤٨/٢] * عن الحجاج بن أبي عيينة قال: كان جابر بن زيد يأتينا في مصلانا؛ فأتانا ذات يوم، عليه نعلان خلقان؛ فقال: مضى من عمري ستون سنة، نعلاي هاتان أحب إلي مما مضى، إلا يك خيرًا قدمته. [٨٨/٣] * عن سلام بن مسكين قال: دخلت على مالك بن دينار في مرضه الذي مات فيه، فإذا البيت فيه سرير أثل، مرمول بالشريط، وعليه قطعة بورى؛ وإذا تحت رأسه قطعة كساء، وإذا ركوة وصاغرة؛ فرفع رأسه، فأخرج من تحت رأسه رغيفين يابسين، فقعد يكسر ذلك الرغيفين في الماء، حتى إذا ظن أن الخبز قد ابتل، قال: ناولني الدوخلة، فإذا دوخلة معلقة يابسة، فوضعتها، فأخرج منها صرة فيها ملح؛ وقال لي: ادن؛ فقلت: يا أبا يحيى، أ الزهد ٤٠٨ التهذيب الموضوعي لا أشتهي؛ قال: فقال: هيهات هيهات، لم يفعل، يكرهه كما يكره لحم الخنزير والميتة والدم. أنت ممن غذي في الماء العذب، فلا تصير في الماء المالح. [٣٦٩/٢ - ٣٧٠] * عن معاوية بن عبد الكريم قال: ذكروا عند الحسن الزهد؛ فقال بعضهم: اللباس، وقال بعضهم: المطعم، وقال بعضهم: كذا؛ وقال الحسن: لستم في شيء، الزاهد: إذا رأى أحدًا، قال: هو أفضل مني. [٣١٤/٦] * عن شقيق بن إبراهيم البلخي قال: عشرة أبواب من الزهد، يسمى الرجل فيها زاهدًا إذا فعلها، فإذا خالفها، سمي متزهدًا، والمتزهد: الذي يتشبه بالزهاد في رؤيته، وسمعته، وخشوعه، وقوله، ومدخله، ومخرجه، ومطعمه، وملبسه، ومرکبه، وفعله، وحرصه؛ وحب الدنيا یشهد علیه بخلافه، تری رضاه رضا الراغبين، وبساطة في كلامه وعجلته بساط الراغبين، وحسده، وبغيه، وتطاوله، وكبره، وفخره، وسوء خلقه، وجفا لسانه، وطول خوضه فيما لا يعنيه؛ يدل على نفاق المتزهد، لا على خشوع الزاهد؛ فاحذر من هذه الصفة، وإذا وجدت فيمن يزعم أنه زاهد: هذه الخصال التي أصفها لك، فارُجْ له أن يكون في بعض طريق الزهاد. إذا أسرّته حسنة، وساءته سيئة، وكره أن يحمد بما لم يفعل من البر؛ فأما إذا غيره. وإذا عرف هذه الخصال، صرف فيها نهاره وساعاته، وليلته وساعاتها، نقص أمله، وطال غمه بما أمامه. فإذا شغل نفسه بغير ما خلق له، طال حزنه، وعلم أنه مفتون، وترك من شغله عن الطاعة في تلك الساعة؛ فبهذا يجدون حلاوة الزهد، وبه يحترزون من حزب الشيطان . وإن ذكر الله عندهم: أحلى من العسل، وأبرد من البرد، وأشفى من الماء العذب الصافي عند العطشان في اليوم الصائف. وتكون مجالستهم مع من يصف لهم الزهاد ويعظهم، أحب إليهم، وأشهى عندهم: ممن يعطيهم الدنانیر، والدراهم، عند الحاجة؛ وذلك بقلوبهم، لا بألسنتهم. وأن يخلو أحدهم بالبكاء على ذنوبه. وعلى الخوف الشديد: أن لا يقبل منه ما يعمل. ويظهر للناس من التبسم والنشاط، كأنه ذو رغبة، لا ذو رهبة. وأن لا يحدث نفسه: أنه خير من أحد من أهل قبلته. وأن يعرف ذنوبه، ولا يعرف ذنوب الزهد ٤٠٩ لحلية الأولياء فإذا كانت فيه هذه الأبواب العشرة، كان في طريق الزهاد؛ فأرجو أن يسلكه إن شاء الله؛ وسبعة أبواب تتلو هذه الأبواب: التواضع لله بالقلب، لا بالتصنع. والخضوع للحق طوعًا، لا بالاضطرار. وحسن المعاشرة مع من ابتلي بمعاشرتهم، لا لرغبة فيما عندهم. قال كعب: ويقول الله لعباده الصابرين الراضين بالفقر: أبشروا، ولا تحزنوا، فإن الدنيا لو وزنت عند الله جناح بعوضة مما لكم عندي، ما أعطيتهم منها شيئًا. وقال كعب: إذا اشتكى إلى الله عباده الفقراء الحاجة، قيل لهم: أبشروا، ولا تحزنوا، فإنكم سادة الأغنياء، والسابقون إلى الجنة يوم القيامة. [٣٦٤/٥ _ ٣٦٥] * عن الحسن - بن أبي الحسن - قال: والله، لقد أدركت أقوامًا، ما طوي والهرب من المنكبين على الدنيا، كهرب الحمار من البيطار؛ والنفور عنها ، كنفور الحمار من زئير السبع. لأحدهم في بيته ثوب قط، وما أمر في أهله بصنعة طعام قط، وما جعل بينه وطلب العافية من كل ما يخاف عقابه، وبين الأرض فراشًا قط؛ وإن كان ولا يرجو ثوابه. أحدهم ليقول: لوددت أني أكلت أكلة، تصير في جوفي مثل الآجرة. قال: ويقول: بلغنا أن الآجرة تبقى في الماء ثلاثمائة سنة. [٢٦٩/٦] ولا يتخوف من الكائن بعد الموت، والأهوال، والشدائد. * عن حفص بن عمر الجعفي قال: كان داود الطائي، قد ورث عن أمه أربعمائة درهم؛ فمكث يتقوتها ثلاثين عامًا، فلما نفدت، جعل ينقض سقوق فإذا فعل ذلك: سلك طريق الزهاد، ونال أفضل العبادة. [٦٦/٨ - ٦٧] الدويرة فيبيعها، حتى باع الخشب، والبواري، واللبن؛ حتى بقي في نصف * عن كعب الأحبار قال: المؤمن الزاهد، والمملوك الصالح: آمنان من الحساب: وطوبى لهم، كيف يحفظهم الله في ديارهم؛ إن الله إذا أحب عبده المؤمن: زوى عنه الدنيا، ليعرفه درجات في الجنة؛ وإذا أبغض عبده الكافر: بسط سقف؛ وكان حائط داره من هذا اللبن العرزمي، الذي يجعل منه الکناسات؛ وباب خلاف، مرفو، قصير، لو أن غلامًا وثب، سقط إلى الدار، وجاء صديق له، فقال: يا أبا سليمان، لو أعطيتني هذه، له في الدنيا، حتى يسفله دركات في النار؛ فبعتها لك، لعلنا نستفضل لك فيها شيئًا ومجالسة البكائين على الذنوب، والرحمة لنفسه ولأنفسهم. ومخاطبة العالمين بظاهره، لا بقلبه. الزهد ٤١٠ التهذيب الموضوعي تنتفع به؛ فما زال به، حتى دفعها إليه؛ ثم والآخر يريد المغرب، هل يتفقان على أمر واحد، وبغيتهما مخالفة، هواهما شتى؟ فكر فيها، فلقيه بعد العشاء الآخرة؛ فقال: ارددها علي، قال: ولم يا أخي؟ قال: أخاف أن يدخل فيها شيء غير طيب؛ فأخذها. [٧ /٣٤٦] دعاء الراغب: اللهم، ارزقني مالًا، وولدًا، وخيرًا، وانصرني على أعدائي، وادفع عني شرورهم، وحسدهم، وبغیھم، وبلاءهم، وفتنتهم؛ آمين. ودعاء الزاهد: اللهم، ارزقني علم الخائفين، وخوف العاملين، ويقين المتوكلين، وتوكل الموقنين، وشكر الصابرين، وصبر الشاكرين، وإخبات المغلبين، وإنابة المخبتين، وزهد الصادقين، وألحقني بالشهداء، والأحياء المرزوقين؛ آمين رب العالمين. هذا دعاؤه، هل من شيء من دعاء الراغب يحيط به؟ لا والله، هذا طريق، وذاك طريق. [٨/ ٧٠] * عن جعفر قال: كنا نأتي فرقدًا السبخي، ونحن شببة، فيعلمنا؛ فيقول: إن من ورائكم زمانًا شديدًا، شدوا الإزار على أنصاف البطون، وصغروا اللقم، وشدوا المضغ، ومصوا الماء؛ فإذا أكل أحدكم، فلا يحلّن من إزاره، فتتسع أمعاؤه؛ وإذا جلس ليأكل، فليقعد على إليه، وليلزق فخذيه ببطنه؛ وإذا فرغ، فلا يقعد، وليجيء، وليذهب؛ واحتفوا، فإن من ورائكم زمانًا شديدًا. قال: ودخلت علی فرقد، وهو شیخ کبیر، وبین یدیه خل حامض، وهو يقول باللقمة في جوفه، ثم يأكل؛ فقلت: لم تفعل هذا يا أبا يعقوب؟ قال: ليقطع عني النكاح. [٢٨٩/٦] * قال إبراهيم بن أدهم: الزاهد: يكتفي من الأحاديث، والقال والقيل، وما كان وما يكون، بقول الله تعالى: ﴿لِأَنِّ يَوْمٍ أُغِلَتْ ﴿ لِيَوْمِ الْفَضْلِ ﴿ وَمَآ أَدْرَئِكَ مَا يَوَّمُ وَيْلٌ يَّمَيِدٍ لِلْمُكَذِّبِينَ اُلْفَصْلِ ١٥ [المرسلات: ١٢ - ١٥]. يوم يقال: ﴿اقْرَأْ كِتَبَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا [الإسراء: ١٤]. [٨/ ٧٠] * قال وهب بن منبه: أعون الأخلاق على الدين: الزهادة في الدنيا؛ وأسرعها ردءًا : اتباع الهوى؛ ومن اتباع الهوى: حب المال والشرف؛ ومن حب المال والشرف: تنتهك المحارم؛ ومن انتهاك المحارم: يغضب الله رَت؛ وغضب الله ليس له دواء. [٤١/٤] * قال إبراهيم بن أدهم: أقرب الزهاد من الله ريك: أشدهم خوفًا؛ وأحب الزهاد إلى الله: أحسنهم له عملًا، وأفضل الزهاد عند الله: أعظمهم فيما عنده رغبة، وأكرم * قال شقيق البلخي: الزاهد الزهاد عليه: أتقاهم له، وأتم الزهاد والراغب: كرجلين، يريد أحدها المشرق، زهدا: أسخاهم نفسًا، وأسلمهم صدرًا، ٤ الزهد لحلية الأولياء وأكمل الزهاد زهدًا: أكثرهم يقينًا . [٨/ ٧٠] * عن أبي تراب الزاهد قال: جاء رجل إلى حاتم الأصم، فقال: يا أبا عبد الرحمن، أي شيء رأس الزهد، ووسط الزهد، وآخر الزهد؟ فقال: رأس الزهد: الثقة بالله، ووسطه: الصبر، وآخره: الإخلاص. قال حاتم: وأنا أدعو الناس إلى ثلاثة أشياء: إلى المعرفة، وإلى الثقة، وإلى التوكل . فأما معرفة القضاء: فأن تعلم: أن القضاء عدل منه، فإذا علمت أن ذلك عدل منه، فإنه لا ينبغي لك أن تشكو إلى الناس، أو تهتم، أو تسخط، ولكنه ينبغي لك: أن ترضى، وتصبر. وأما الثقة: فالأياس من المخلوقين، وعلامة الأياس: أن ترفع القضاء من المخلوقين، فإذا رفعت القضاء منهم، استرحت منهم، واستراحوا منك؛ وإذا لم ترفع القضاء منهم، فإنه لا بد لك أن تتزين لهم، وتتصنع لهم؛ فإذا فعلت ذلك، فقد وقعت في أمر عظيم، وقد وقعوا في أمر عظيم وتصنع؛ فإذا وضعت عليهم الموت، فقد رحمتهم، وأيست منهم . وأما التوكل: فطمأنينة القلب بموعود الله تعالى؛ فإذا كنت مطمئنًا بالموعود: استغنيت غنى لا تفتقر أبدًا. قال حاتم: والزهد: اسم، والزاهد: الرجل؛ وللزهد ثلاث شرايع، أولها : الصبر بالمعرفة؛ والاستقامة على التوكل؛ والرضا بالعطاء. فأما تفسير الصبر بالمعرفة: فإذا أنزلت الشدة، أن تعلم بقلبك: أن الله رَبَت يراك على حالك، وتصبر، وتحتسب، وتعرف ثواب ذلك الصبر. ومعرفة ثواب الصبر : أن تكون مستوطن النفس في ذلك الصبر، وتعلم أن لكل شيء وقتًا؛ والوقت على وجهين: إما أن يجيء الفرج، وإما أن يجيء الموت؛ فإذا كان هذان الشيئان عندك، فأنت حينئذ: عارف صابر. وأما الاستقامة على التوكل: فالتوكل: إقرار باللسان، وتصديق بالقلب؛ فإذا كان مقرًا مصدقًا أنه رازق لا شك فيه، فإنه يستقيم، والاستقامة على معنيين: أن تعلم أن شيئًا لك، وشيئًا لغيرك، وأن كل شيء لك لا يفوتك، والذي لغيرك لا تناله، ولو احتلت بكل حيلة؛ فإذا كان ما لك لا يفوتك، فينبغي لك أن تكون واثقًا ساكنًا؛ فإذا علمت أنك: لا تنال ما لغيرك، فينبغي لك أن لا تطمع فيه. وعلامة صدق هذين الشيئين: أن تكون مشتغلًا بالمعروض . وأما الرضا بالعطاء: فالعطاء ينزل على وجهين: عطاء تهوى أنت، فيجب عليك ٤١٢ التهذيب الموضوعي الزهد الشكر، والحمد؛ وأما العطاء الذي لا تهوى: فيجب عليك: أن ترضى، وتصبر. [٧٥/٨ - ٧٦] * عن يوسف بن الحسن قال: أتى رجل من أهل البصرة ذا النون، فسأله: متى تصبح لي عزلة الخلق؟ قال: إذا قويت على عزلة نفسك؛ قال: فمتى يصح طلبي للزهد؟ قال: إذا كنت زاهدًا في نفسك، هاربًا من جميع ما يشغلك عن الله، لأن جميع ما شغلك عن الله: هي دنيا. قال يوسف: فذكرت ذلك لطاهر القدسي؛ فقال: هذا نزل أخيار المرسلين. [٣٥٢/٩] * عن عطاء عن عمر بن عبد العزيز: أنه أخّر الجمعة يومًا عن وقته الذي كان يصلي فيه؛ فقلنا له: أخّرت الجمعة اليوم عن وقتك، قال: إن الغلام ذهب بالثياب يغسلها، فحبس بها؛ فعرفنا أنه ليس له غيرها؛ ثم قال: أما إني قد رأيتني وأنا بالمدينة، وإني لأخاف أن يعجز ما رزقني الله عن كسوتي فقط؛ ثم قال يتمثل : قضى ما قضى فيما مضى ثم لم تكن له عودة أخرى الليالي الغوابر [٣٢٢/٥] * عن سفيان الثوري قال: الزهد في الدنيا: قصر الأمل؛ ليس بأكل الغيظ، ولبس العبا. [٣٨٦/٦] * عن حماد بن زيد قال: كان أيوب السختياني يقول: ليتق الله وَت رجل، وإن زهد، فلا يجعلن زهده عذابًا على الناس؛ فلأن يخفي الرجل زهده، خير من أن يعلنه. وكان أيوب ممن يخفي زهده؛ فدخلنا عليه مرة، فإذا على فراشه محبس أحمر، فرفعته، أو رفعه بعض أصحابنا؛ فإذا خصفة محشوة بليف. [٦/٣] * عن أبي سليمان الداراني قال: يلبس أحدهم عباءة قيمتها ثلاثة دراهم ونصف، وشهوته في قلبه خمسة دراهم؛ أفما يستحي أن تجاوز شهوته لباسه؟ قال أبو سليمان: وإذا لم يبق في قلبه من الشهوات شيء، جاز له أن يتدرع عباءة، ويلزم الطريق؛ لأن العباءة علم من أعلام الزهد، ولو أنه ستر زهده بثوبين أبيضين بخلطة الناس، كان أسلم له. [٢٦٠/٩] * عن محمد بن معبد: أن عمر بن عبد العزيز أرسل بأسارى من أسارى الروم، ففادى بهم أسارى من أسارى المسلمين؛ قال: فكنت إذا دخلت على ملك الروم، فدخلت عليه عظماء الروم، خرجت؛ قال: فدخلت يومًا، فإذا هو جالس في الأرض، مكتئبًا، حزينًا؛ فقلت: ما شأن الملك؟ قال: وما تدري ما حدث؟ قلت: وما حدث؟ قال: مات الرجل الصالح؛ قلت: من؟ قال: عمر بن عبد العزيز؛ قال: ثم قال ملك الروم : لأحسب أنه، لو كان أحد يحيي الموتى ١ الزهد ٤١٣ لحلية الأولياء بعد عيسى بن مريم فظلّل، لأحياهم عمر بن إبراهيم: فأنا يا أبا إسحاق لي عيال ــ أو قال: أحتاج إليها -؛ قال: دونكها هناك، قال: فأخذها الشيخ. [٣٨٦/٧] عبد العزيز؛ ثم قال: لست أعجب من الراهب: أغلق بابه، ورفض الدنيا، * عن سفيان الثوري قال: عليك وترهب، وتعبد؛ ولكن أتعجب: ممن كانت الدنيا تحت قدميه، فرفضها، ثم. بالزهد، يبصّرك الله عورات الدنيا؛ وعليك ذهب. [٢٩٠/٥ _ ٢٩١] * عن أحمد بن أبي الحواري قال: قلت لسفيان - بن عيينة -: يا أبا محمد، أي شيء الزهد في الدنيا؟ قال: من إذا أنعم الله عليه نعمة، فشكرها؛ وابتلي ببلية، فصبر؛ فذلك الزاهد. [٢٧٣/٧] * عن سفيان الثوري قال: إذا زهد العبد في الدنيا: أنبت الله الحكمة في قلبه، وأطلق بها لسانه، وبصّره: عيوب الدنيا، وداءها، ودواءها. [٣٨٩/٦] * غزا إبراهيم - بن أدهم - في البحر، فأتي بثلاثة دنانير - سهمه -؛ فقال للرسول: ضعها على هذا الحصير، فوضعها؛ ثم قال لي: خذ هذه الدنانير، فاذهب بها إلى أبي محمد الخياط، فقل له: إني سمعتك تذكر أن عليك دينًا، فاقض بها دينك؛ قال: فأتيته بها، فقلت: إن إبراهيم أرسلني بها إليك، لتقضي بها دينك؛ فقال: ردها إليه، فإني قد رحمته من القمل الذي قد أكله في ثيابه، آخذ دنانير ليس تبقى علي؛ قال: فجئت بها، بالورع، یخفف الله عنك حسابك؛ ودع ما يريبك إلى ما لا يريبك، وادفع الشك باليقين: يسلم لك دينك. [٢٠/٧] * عن الحسن - بن أبي الحسن - قال : والله، لقد أدركنا أقوامًا، وصحبنا طوائف: إن كان الرجل منهم ليمسي، وعنده من الطعام ما يكفيه، ولو شاء لأكله؛ فيقول: والله، لا أجعل هذا كله في بطني، حتى أجعل بعضه لله، فيتصدق ببعضه؛ والله، لقد أدركنا أقوامًا، وصحبنا طوائف: ما كانوا يبالون: أشرقت الدنيا، أم غربت؛ والله الذي لا إله غيره، لهي أهون عليهم من التراب الذي يمشون عليه. [٢٧١/٦] * عن الربيع بن خُثيم، أنه لبس قميصًا سنبلانيًا، أراه ثمن ثلاثة دراهم، أو أربعة؛ فإذا به كمه بلغ أظفاره، وإذا أرسله، بلغ ساعده، وإذا رأى بياض القميص؛ قال: أي عبيد، تواضع لربك؛ ثم يقول: أي لحيمة، أي دمية: كيف تصنعان إذا سيّرت الجبال، ودكّت الأرض فقلت: إنه أبى أن يقبلها، قال: فقال: دكًا دكًا، وجاء ربك والملك صفًا صفًا، ضعها على الحصير؛ فقال شيخ من رفقاء وجيء يومئذ بجهنم؟. [١١٣/٢] الزهد ٤١٤ التهذيب الموضوعي * قال سلام - بن أبي مطيع ـ: الزاهد خصل هي تاج الزاهد: الأولى: أن يميل على ثلاثة وجوه: واحد: أن تخلص على الهوى، ولا يميل مع الهوى؛ العمل لله، والقول، ولا يراد بشيء منه الدنيا؛ والثاني: ترك ما لا يصلح، والعمل بما يصلح، والثالث: الحلال، وهو أن يزهد فيه وهو تطوع، وهو أدناها. [١٨٨/٦] * عن سعيد بن عبد العزيز: أن أبا عبد رب خرج من عشرة آلاف دينار - أو من: مائة ألف -؛ فكان يقول: لو سالت بردًا أمثال الذهب، ما کنت بأول الناس يقوم إليها؛ ولو قيل: إن الموت في هذا العود، ما سبقني إليه أحد، إلا بفضل قوة. [١٦٠/٥] * عن شقيق بن إبراهيم البلخي قال: سبعة أبواب يسلك بها طريق الزهاد: الصبر على الجوع: بالسرور، لا بالفتور، بالرضا، لا بالجزع؛ والصبر على العرى: بالفرح، لا بالحزن؛ والصبر على طول الصيام: بالتفضل، لا بالتعسف، كأنه طاعم ناعم؛ والصبر على الذل: بطيب نفسه، لا بالتكره؛ والصبر على البؤس: بالرضا، لا بالسخط، وطول الفكرة فيما يودع بطنه من المطعم والمشرب، ويكسو به ظهره: من أين، وكيف، ولعل، وعسى؛ فإذا كان في هذه الأبواب السبعة: فقد سلك صدرًا من طريق الزهاد، وذلك الفضل العظيم. [٦٠/٨] والثانية: ينقطع الزاهد إلى الزهد بقلبه؛ والثالثة: أن يذكر كلما خلا بنفسه: كيف مدخله في قبره؟ وكيف مخرجه؟ ويذكر الجوع، والعطش، والعرى، وطول القيامة، والحساب، والصراط، وطول الحساب، والفضيحة البادية؛ فإذا ذكر ذلك، شغله عن ذكر دار الغرور؛ فإذا كان ذلك: كان من محبي الزهاد، ومن أحبهم، كان معهم. [٦٢/٨] * سئل سفيان بن عيينة عن الزهد، ما هو؟ قال: الزهد فيما حرم الله، فأما ما أحل الله: فقد أباحكه الله، فإن النبيين قد نكحوا، وركبوا، وأكلوا؛ ولكن الله نهاهم عن شيء، فانتهوا عنه، وكانوا به زهادًا. [٢٩٧/٧] * عن أيوب السختياني قال: الزهد في الدنيا ثلاثة أشياء: أحبها إلى الله، وأعلاها عند الله، وأعظمها ثوابًا عند الله تعالى: الزهد في عبادة من عبد دون الله، من كل ملك، وصنم، وحجر، ووثن؛ ثم الزهد فيما حرم الله تعالى: من الأخذ، والعطاء؛ ثم يقبل علينا، فيقول: زهدكم هذا - يا معشر القراء - فهو والله، أخسه عند الله: الزهد في حلال الله زمان. [٧/٣] * عن أبي سليمان الداراني قال: * عن شقيق بن إبراهيم قال: ثلاث اختلفوا علينا في الزهد بالعراق، فمنهم من لحلية الأولياء ٤١٥ الزهد قال: الزهد فى ترك لقاء الناس، ومنهم من قال: فى ترك الشهوات، ومنهم من قال : في ترك الشبع؛ وكلامهم قريب بعضه من بعض؛ وأنا أذهب، إلى أن الزهد: في ترك ما يشغلك عن الله. [٢٥٨/٩] * قيل للفضيل بن عياض: ما الزهد في الدنيا؟ قال: القنع، وهو الغنى؛ وقيل: ما العبادة؟ قال: أداء الفرائض؛ وسئل عن التواضع؟ قال: أن تخضع للحق؛ وقال: أشد الورع: في اللسان، وقال: التعبير كله باللسان، لا بالعمل؛ وقال: جعل الخير كله في بيت، وجعل مفتاحه: الزهد في الدنيا؛ وقال: قال الله رد: إذا عصاني من يعرفني، سلطت عليه من لا يعرفني. [٩١/٨] * عن حاتم الأصم، أنه قال: من دخل في مذهبنا هذا، فليجعل في نفسه أربع خصال من الموت: موتًا أبيض، وموتًا أسود، وموتًا أحمر، وموتًا أخضر؛ فالموت الأبيض: الجوع؛ والموت الأسود: احتمال أذى الناس؛ والموت الأحمر: مخالفة النفس؛ والموت الأخضر: طرح الرقاع بعضها على بعض. [٧٨/٨] لم يكن لي عند الله خير، ما كانت لي دنيا، ولا آخرة. [٣٦٧/٢] * عن أبي سليمان الداراني قال: أهل الزهد في الدنيا على طبقتين: منهم من يزهد في الدنيا، فلا يفتح له فيها روح الآخرة؛ ومنهم من إذا زهد في الدنيا، فتح له فيها روح الآخرة؛ فليس شيء الورع؟ قال: اجتناب المحارم؛ وسئل: ما أحب إليه من البقاء ليطيع. [٩/ ٢٤٧] * عن عبد الله بن المبارك، قال: جاء رجل إلى وهيب، فجعل كأنه يذكر الزهد؛ قال: فأقبل عليه وهيب، فقال: لا تحمل سمة الإسلام على ضيقة صدرك. [١٥٤/٨] * عن عمارة بن غزية قال: سمعت رجلًا سأل ربيعة، فقال: يا أبا عثمان: ما رأس الزهادة؟ قال: جمع الأشياء من حلها، ووضعها في حقها. [٢٥٩/٣] * قال إبراهيم بن أدهم: الزهد ثلاثة أصناف: فزهد فرض، وزهد فضل، وزهد سلامة؛ فالفرض: الزهد في الحرام، والفضل: الزهد في الحلال، والسلامة: الزهد في الشبهات. [٢٦/٨] * قالت حفصة بنت عمر لعمر فيها : يا أمير المؤمنين، لو لبست ثوبًا هو ألين من ثوبك، وأكلت طعامًا هو أطيب من طعامك؟ فقد وسع الله ك من الرزق، * عن جعفر قال: سمعت مالكًا - بن وأكثر من الخير، فقال: إني سأخصمك دينار - يقول: والله، لقد أصبحت ما إلى نفسك، أما تذكرين ما كان يلقى أملك دينارًا، ولا درهمًا، ولا دانقًا؛ ولئن رسول الله وَ ل من شدة العيش؛ فما زال ٤١٦ التهذيب الموضوعي الزهد يذكرها، حتى أبكاها، فقال لها: والله إن يصوم. قال: وغزا على برذون ثمنه دينار، قلت ذلك، أما والله لئن استطعت، وكان له حمار، فعارض به ذلك البرذون؛ لأشاركنهما بمثل عيشهما الشديد، لعلي وكان: لو أعطيته فرسًا من ذهب أو من فضة، ما كان قَبِلَه، ولا يقبل شربة من أدرك معهما عيشهما الرخي. [٤٨/١ - ٤٩] ماء؛ وغزا في البحر غزاتين، لم يأخذ سهمه، ولا يفترض. [٣٨٨/٧] * عن أبي يحيى الزهري قال: قال عبد الله بن عبد العزيز العمري عند موته: نعمة ربي أحدث: أني لم أصبح أملك على الناس إلا سبعة دراهم ملکتها يدي، ونعمة ربي أحدث: لو أن الدنيا أصبحت تحت قدمي، لا يمنعني من أخذها، إلا أن أزيل قدمي ما أزلتها. [٢٨٣/٨] * عن مسلمة قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز في اليوم الذي مات فيه، وفاطمة بنت عبد الملك جالسة عند رأسه، فلما رأتني تحولت وجلست عند رجلیه، وجلست أنا عند رأسه، فإذا عليه قميص وسخ مخرق الجيب، فقلت لها: لو أبدلتم هذا القميص؟ فسكتت، ثم أعدت القول عليها مرارًا، حتى غلظت، فقالت: والله ما له قميص غيره. [٢٥٨/٥] * عن أحمد بن بكار قال: غزا معنا إبراهيم بن أدهم غزاتين، كل واحدة أشد من الأخرى: غزاة عباس الأنطاكي، وغزاة محكاف، فلم يأخذ سهمًا، ولا نفلًا؛ وكان لا يأكل من متاع الروم، نجيء بالطرائف، والعسل، والدجاج، فلا يأكل منه؛ ويقول: هو حلال، ولكني أزهد فيه؛ كان يأكل مما حمل معه، وكان * عن زمعة بن صالح قال: كتب بعض بني أمية إلى أبي حازم، يعزم عليه إلا رفع حوائجه إليه؛ فكتب إليه: أما بعد؛ جاءني كتابك، تعزم علي إلا رفعت إليك حوائجي؛ وهيهات، رفعت حوائجي إلى من لا يختزن الحوائج، وهو ربي ؛ وما أعطاني منها قبلت، وما أمسك عني قنعت. [٢٣٧/٣] * عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: ما شبعت بعد النبي ◌َّ و من طعام، إلا وشئت أن أبكي لبكيت؛ ما شبع آل محمد دَ لّ حتى قبض. [٤٦/٢] * عن أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا سليمان يقول: لا للرضى حد، ولا للورع حد، ولا للزهد حد؛ وما أعرف إلا طرفًا من كل شيء؛ قال أسد: حدثت به سليمان، فقال: من رضي بكل شيء، فقد بلغ حد الرضا؛ ومن تورع في كل شيء، فقد بلغ حد الورع؛ ومن زهد في كل شيء، فقد بلغ حد الزهد. [٢٥٨/٩] * عن ميمون بن مهران قال: قال لي الزواج ٤١٧ لحلية الأولياء عمر بن عبد العزيز: حدثني يا ميمون؛ ثلاث))؛ ثم قال: ((صم في كل شهر ثلاثة قال: فحدثته حديثًا بكى منه بكاءً أيام)) قلت: إني أقوى من ذلك؛ فلم يزل شديدًا؛ فقلت: يا أمير المؤمنين، لو علمت أنك تبكي هذا البكاء، لحدثتك حديثًا ألين من هذا؛ فقال: يا ميمون، إنا نأكل هذه الشجرة العدس، وهي - ما علمت - مرقة للقلب، مغزرة للدمعة، مذلة للجسد. [٢٧١/٥ - ٢٧٢] الزواج * عن عبد الله بن عمرو قال: زوجني أبي امرأة من قريش؛ فلما دخلت علي، جعلت لا أنحاش لها، مما بي من القوة على العبادة، من الصوم والصلاة؛ فجاء عمرو بن العاص إلى كنته، حتى دخل عليها؛ فقال لها: كيف وجدت بعلك؟ قالت: خير الرجال - أو: كخير البعولة - من رجل لم يفتش لنا كنفًا، ولم يقرب لنا فراشًا؛ فأقبل علي، فعذمني، وعضني بلسانه؛ فقال: أنكحتك امرأة من قريش، ذات حسب، فعضلتها، وفعلت! ثم انطلق إلى النبي ◌َ﴾، فشكاني؛ فأرسل إلي النبي 1، فأتيته؛ فقال لي: ((أتصوم النهار؟)) قلت: نعم؛ قال: ((أفتقوم الليل؟)) قلت: نعم؛ قال: ((لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأمس النساء؛ فمن رغب عن سنتي، فليس مني)) ثم قال: ((اقرأ القرآن في كل شهر)) قلت: إني أجدني أقوى من ذلك؛ قال: «فاقرأه في كل يرفعني، حتى قال: ((صم يومًا، وأفطر يومًا، فإنه أفضل الصيام، وهو صيام أخي داود ◌ِلَّلام)» قال حصين في حديثه: ثم قال النبي ◌ّل: ((إن لكل عابد شرة، وإن لكل شرة فترة، فإما إلى سنة، وإما إلى بدعة؛ فمن كانت فترته إلى سنة، فقد اهتدى؛ ومن كانت فترته إلى غير ذلك، فقد هلك)) قال: مجاهد: وكان عبد الله بن عمرو حين ضعف، وکبر، يصوم الأيام كذلك، يصل بعضها إلى بعض، ليتقوى بذلك، ثم يفطر بعد ذلك الأيام؛ قال: وكان يقرأ من أحزابه كذلك، يزيد أحيانًا، وينقص أحيانًا، غير أنه يوفي به العدة، إما في سبع، وإما في ثلاث؛ ثم كان يقول بعد ذلك: لأن أكون قبلت رخصة رسول الله وَلآه أحب إلي مما عدل به - أو عدل -؛ لكني فارقته على أمر، أكره أن أخالفه إلى غيره. [٢٨٥/١ - ٢٨٦ ] * عن ثابت البناني قال: خطب يزيد بن معاوية إلى أبي الدرداء ابنته الدرداء، فرده؛ فقال رجل من جلساء يزيد: أصلحك الله، تأذن لي أن أتزوجها؟ قال: اغرب، ويلك؛ قال: فائذن لي، أصلحك الله؛ قال: نعم؛ قال: فخطبها، فأنكحها أبو الدرداء، الرجل؛ قال: فسار ذلك في الناس: أن يزيد خطب إلى أبي الدرداء، فرده، وخطب إليه رجل من الزواج ٤١٨ التهذيب الموضوعي ضعفاء المسلمين، فأنكحه؛ قال: فقال أبو الدرداء: إن نظرت للدرداء، ما ظنكم بالدرداء: إذا قامت على رأسها الخصيان، ونظرت في بيوت يلتمع فيها بصرها، أين دينها منها يومئذ؟ [٢١٥/١] * عن أبي عبد الرحمن السلمي عن سلمان ظُه أنه تزوج امرأة من كندة، فبنى بها في بيتها؛ فلما كان ليلة البناء: مشى معه أصحابه، حتى أتى بيت امرأته، فلما بلغ البيت، قال: ارجعوا آجركم الله، ولم يدخلهم عليها - كما فعل السفهاء -؛ فلما نظر إلى البيت، والبيت منجد، قال: أمحموم بيتكم، أم تحولت الكعبة في كندة؟ قالوا: ما بيتنا بمحموم، ولا تحولت الكعبة في كندة؛ فلم يدخل البيت، حتى نزع كل ستر في البيت، غير ستر الباب؛ فلما دخل: رأى متاعًا كثيرًا؛ فقال: لمن هذا المتاع؟ قالوا: متاعك، ومتاع امرأتك؛ قال: ما بهذا أوصاني خليلي ◌َّر، أوصاني خليلي: أن لا يكون متاعي من الدنيا، إلا كزاد الراكب؛ ورأى خدمًا، فقال: لمن هذا الخدم؟ فقالوا: خدمك، وخدم امرأتك؛ فقال: ما بهذا أوصاني خليلي، أوصاني خليلي وَلّ: أن لا أمسك إلا ما أنكح، أو أُنكح، فإن فعلت، فبغين كان علي مثل أوزارهن، من غير أن ينتقص من أوزارهن شيء؛ ثم قال للنسوة التي عند امرأته: هل أنتن امرأتي؟ قلن: نعم، فخرجن؛ فذهب إلى الباب حتى أجافه، وأرخى الستر، ثم جاء، حتى جلس عند امرأته، فمسح بناصيتها، ودعا بالبركة؛ فقال لها: هل أنت مطيعتي في شيء آمرك به؟ قالت: جلست مجلس من يطاع؛ قال: فإن خليلي * أوصاني إذا اجتمعت إلى أهلي: أن أجتمع على طاعة الله رَك، فقام، وقامت إلى المسجد، فصليا ما بدا لهما، ثم خرجا، فقضى منها ما يقضي الرجل من امرأته؛ فلما أصبح: غدا عليه أصحابه، فقالوا: كيف وجدت أهلك؟ فأعرض عنهم، ثم أعادوا، فأعرض عنهم، ثم أعادوا، فأعرض عنهم؛ ثم قال: إنما جعل الله تعالى الستور، والخدور، والأبواب: لتواري ما فيها؛ حسب امرئ منكم: أن يسأل عما ظهر له، فأما ما غاب عنه؛ فلا يسألن عن ذلك؛ سمعت رسول الله صل يقول: ((المتحدث عن ذلك: كالحمارين، يتسافدان في الطريق)). [١٨٥/١ - ١٨٦] * عن ابن عباس ظه قال: قدم سلمان ربه من غيبة له، فتلقاه عمر؛ فقال: أرضاك لله تعالى عبدًا، قال: فزوّجني؛ قال: فسكت عنه، فقال: أترضاني الله عبدًا، ولا ترضاني لنفسك؟ فلما أصبح: أتاه قوم عمر، فقال: حاجة؟ قالوا: نعم، قال: وما هي إذاً تقضى؟ مخرجات عني، مخليات بيني وبين قالوا: تضرب عن هذا الأمر - يعنون: الزواج ٤١٩ لحلية الأولياء خطبته إلى عمر -؛ فقال: أما والله، ما رسول الله وَليقول: ((أين هي ممن يعلّمها كتاب حملني على هذا إمرته، ولا سلطانه؛ ربها، وسنة نبيها وَلّ؟)) قالت: ومن هو ولكن قلت: رجل صالح، عسى الله أن يا رسول الله؟ قال: زيد بن حارثة؛ قالت: يخرج مني ومنه نسمة صالحة؛ قال: فغضبت حمنة غضبًا شديدًا، فقالت: فتزوج في كندة، فلما جاء يدخل على يا رسول الله، أتزوِّج ابنة عمتك مولاك؟ قالت: وجاءتني، فأعلمتني، فغضبت أشد غضبها، فقلت أشد من قولها؛ فأنزل الله وَت: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ: أَمْرًا﴾ [الأحزاب: ٣٦] أهله، إذا البيت منجد، وإذا فيه نسوة؛ فقال: أتحولت الكعبة في كندة، أم هي حمى؟ أمرني خليلي أبو القاسم وَلّ: إذا تزوج أحدنا، أن لا يتخذ من المتاع إلا أثاثًا كأثاث المسافر، ولا يتخذ من الآية. قالت: فأرسلت إلى رسول الله وَل، النساء، إلا ما ينكح، أو يُنكح؛ قال: فقلت: إني أستغفر الله، وأطيع الله ورسوله، افعل يا رسول الله ما رأيت؛ فزوّجني رسول الله وَ له زيدًا، فكنت أزرأ عليه؛ فشكاني إلى رسول الله وَالر، فعاتبني رسول الله وَالر، ثم عدت، فأخذته بلساني، فشكاني إلى رسول الله صلى، فقال رسول الله وَال: ((أمسك عليك زوجك، واتق الله)) فقيل: أنا أطلّقها؛ قالت: فطلقني، فلما انقضت عدتي، لم أعلم إلا ورسول الله وَ قد دخل علي بيتي، وأنا مكشوفة الشعر؛ فعلمت: أنه أمر من السماء؛ فقلت: يا رسول الله، بلا خطبة، فقمن النسوة، فخرجن، فهتكن ما في البيت، ودخل على أهله؛ فقال: يا هذه، أتطيعيني، أم تعصيني؟ فقالت: بل أطيع، فمرني بما شئت، فقد نزلت منزلة المطاع؛ فقال: إن خليلي أبا القاسم ◌َلّى: أمرنا، إذا دخل أحدنا على أهله: أن يقوم، فيصلي، ويأمرها، فتصلي خلفه، ويدعو، ويأمرها أن تؤمّن؛ ففعل، وفعلت؛ قال: فلما أصبح، جلس في مجلس كندة؛ فقال له رجل: يا أبا عبد الله كيف أصبحت؟ کیف رأيت أهلك؟ فسكت عنه؛ فعاد، فسكت عنه؛ ثم قال: ما بال أحدكم يسأل ولا إشهاد؟ فقال: الله زوّج، وجبريل الشاهد. [٥١/٢ - ٥٢ ] عن الشيء، قد وارته الأبواب والحيطان؟ إنما يكفي أحدكم أن يسأل عن الشيء، أجيب، أو سكت عنه. [١٨٦/١ - ١٨٧] * عن زينب بنت جحش قالت: خطبني عدة من قريش، فأرسلت أختي حمنة إلى رسول الله وَ﴾ أستشيره؛ فقال لها * عن ابن أبي وداعة، قال: كنت أجالس سعيد بن المسيب، ففقدني أيامًا، فلما جئته، قال: أين كنت؟ قال: توفيت أهلي، فاشتغلت بها؛ فقال: ألا أخبرتنا، فشهدناها؟ قال: ثم أردت أن أقوم، الزواج ٤٢٠ التهذيب الموضوعي فقال: هل استحدثت امرأة؟ فقلت: ويحكم، زوّجني سعيد بن المسيب ابنته اليوم، وقد جاء بها على غفلة؛ فقالوا: يرحمك الله، ومن يزوجني؟ وما أملك إلا درهمين، أو ثلاثة؟ فقال: أنا، فقلت: أوَ تفعل؟ قال: نعم؛ ثم حمد الله تعالى، سعيد بن المسيب زوّجك؟ قلت: نعم، وها هي في الدار؛ قال: فنزلوا هم إليها، وصلى على النبي وَله، وزوّجني على وبلغ أمي، فجاءت؛ وقالت: وجهي من وجهك حرام، إن مسستها قبل أن أصلحها، إلى ثلاثة أيام؛ قال: فأقمت ثلاثة أيام، ثم دخلت بها؛ فإذا هي من أجمل الناس، وإذا هي أحفظ الناس لكتاب الله، وأعلمهم بسنّة رسول الله وَ له وأعرفهم بحق الزوج؛ قال: فمكثت شهرًا لا يأتيني سعيد، ولا آتيه؛ فلما كان قرب الشهر، أتيت سعيدًا، وهو في حلقته؛ فسلّمت عليه، فردّ علي السلام، ولم يكلمني، حتى تقوض أهل المجلس؛ فلما لم يبق غيري، قال: ما حال ذلك الإنسان؟ قلت: خيرًا يا أبا محمد، على ما يحب الصديق، ويكره العدو؛ قال: إن رابك شيء، فالعصا؛ فانصرفت إلى منزلي، فوجّه إلي بعشرين ألف درهم؛ قال . عبد الله بن سليمان: وكانت بنت سعيد بن المسيب، خطبها عبد الملك بن مروان لابنه الوليد بن عبد الملك حين ولاه العهد، فأبى سعيد أن يزوّجه، فلم يزل عبد الملك يحتال على سعيد، حتى ضربه مائة سوط في يوم بارد، وصب عليه جرة ماء، وألبسه جرة صوف. [١٦٧/٢ - ١٦٩] درهمین - أو قال: ثلاثة - قال: فقمت، وما أدري ما أصنع من الفرح، فصرت إلى منزلي، وجعلت أتفكر ممن آخذ، وممن أستدين؛ فصليت المغرب، وانصرفت إلى منزلي، واسترحت، وكنت وحدي صائمًا؛ فقدمت عشائي أفطر، كان خبزًا وزيتًا، فإذا بآت يقرع، فقلت: من هذا؟ قال: سعید، قال: فأفكرت في کل إنسان اسمه سعید، إلا سعيد بن المسيب، فإنه لم ير أربعين سنة، إلا بين بيته والمسجد؛ فقمت، فخرجت، فإذا سعيد بن المسيب، فظننت أنه قد بدا له، فقلت: يا أبا محمد، ألا أرسلت إلي فآتيتك؟ قال: لأنت أحق أن تؤتى؛ قال: قلت: فما تأمر؟ قال: إنك كنت رجلًا عزبًا، فتزوجت، فكرهت أن تبيت الليلة وحدك، وهذه امرأتك؛ فإذا هي قائمة من خلفه، في طوله، ثم أخذها بيدها، فدفعها بالباب، وردّ الباب؛ فسقطت المرأة من الحياء، فاستوثقت من الباب؛ ثم قدّمتها إلى القصعة التي فيها الزيت والخبز، فوضعتها في ظل السراج، لكي لا تراه؛ ثم صعدت إلى السطح، فرميت الجيران؛ فجاؤونى، فقالوا: ما شأنك؟ قلت: * عن حميد الطويل قال: خطب رجل إلى الحسن البصري - وكنت أنا السفير