Indexed OCR Text

Pages 301-320

لحلية الأولياء
٣٠١
الخشية
شواء، وبعض قديدًا؛ ثم أكلوني، عبد الرحمن: إني لأخشى أن يكون قد
عجلت لنا طيباتنا في الدنيا. قال شعبة:
فأخرجوني عذرة؛ ولم أك بشرًا. [١/ ٥٢]
وأظنه قال: ولم يأكل. [١/ ١٠٠]
* عن عمر بن الخطاب قال: لو نادى
منادٍ من السماء: أيها الناس، إنكم داخلون
الجنة کلکم أجمعون، إلا رجلًا واحدًا،
لخفت أن أکون هو؛ ولو نادى منادٍ : أيها
الناس، إنكم داخلون النار، إلا رجلًا
واحدًا، لرجوت أن أكون هو. [٥٣/١]
* عن ابن عمر قال: كان رأس عمر
على فخذي، في مرضه الذي مات فيه
فقال لي: ضع رأسي على الأرض، قال:
فقلت: وما عليك، كان على فخذي أم
على الأرض؟ قال: ضعه على الأرض؛
قال: فوضعته على الأرض، فقال: ويلي
وويل أمي، إن لم يرحمني ربي. [٥٢/١]
* عن عبد الله بن الرومي قال: بلغني
أن عثمان رُّله قال: لو أني بين الجنة
والنار، ولا أدري إلى أيتهما يؤمر بي،
لاخترت أن أكون رمادًا، قبل أن أعلم إلى
أيتها أصير. [١/ ٦٠]
* عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جده
عبد الرحمن بن عوف: أنه أتي بطعام - قال
شعبة: أحسبه كان صائمًا - فقال
عبد الرحمن: قتل حمزة، فلم نجد ما
نكفنه فيه، وهو خير مني؛ وقتل مصعب بن
عمير، وهو خير مني، فلم نجد ما نكفنه؛
وقد أصبنا منها ما قد أصبنا؛ قال شعبة:
- أو قال: أعطينا ما أعطينا - ثم قال
* عن أبي ذر رَُّبه قال: والله لو
تعلمون ما أعلم، ما انبسطتم إلى نسائكم،
ولا تقاررتم على فرشكم؛ والله، لوددت
أن الله رَّك خلقني يوم خلقني: شجرة
تعضد، ويؤكل ثمرها. [١/ ١٦٤]
* عن أبي صالح - ختن مالك بن
دينار - قال: قلت في نفسي: يموت مالك
وأنا معه في الدار، لا أعلم ما عمله؛
قال: فصليت معه العشاء الآخرة، ثم
مضيت، ثم جئت، فلبست قطيفة، في
أطول ما يكون من الليل؛ وجاء مالك،
فدخل، فقرب رغيفه، فأكل؛ ثم قام إلى
الصلاة، فاستفتح، ثم أخذ بلحيته؛ فجعل
يقول: يا رب، إذا جمعت الأولين
والآخرين، فحرّم شيبة مالك على النار؛
قال: فوالله، ما زال كذلك، حتى غلبتني
عيني؛ قال: ثم انتبهت، فإذا هو على
تلك الحال؛ يقدم رجلًا، ويؤخر أخرى؛
ويقول: يا رب، إذا جمعت الأولين
والآخرين، فحرّم شيبة مالك على النار؛
قال: فوالله، ما زال كذلك، حتى طلع
الفجر؛ قال: فقلت لنفسي، والله، لئن
خرج مالك فرآني، لأقلقن باله أبدًا. قال:
فجئت إلى المنزل، وتركته. [٢/ ٢٤٧]
* عن نعيم بن مورع قال: أتينا عطاء

الخشية
٣٠٢
التهذيب الموضوعي
السليمي - وكان عابدًا - فدخلنا عليه، لظننت أنك أحدثت ذنبًا موبقًا، لما أراك
فجعل يقول: ويل لعطاء، ليت عطاء لم تصنع بنفسك في الليل والنهار؛ قال:
تلده أمه؛ وعليه مدرعة، فلم يزل كذلك، يا أماه وما يؤمنني أن يكون الله اطلع علي
وأنا في بعض ذنوبي، فمقتني؛ فقال:
اذهب، لا أغفر لك؟ مع أن عجائب القرآن
تورد علي أمورًا، حتى إنه لينقضي الليل،
ولم أفرغ من حاجتي. [٢١٤/٣]
حتى اصفرت الشمس، فذكرنا بعد
منازلنا، فقمنا، وترکناه؛ وكان يقول في
دعائه: اللهم ارحم غربتي في الدنيا،
وارحم مصرعي عند الموت، وارحم
وحدتي في قبري، وارحم قيامي بين
يديك. [٦ / ٢١٧]
* عن محمد بن يزيد قال: سمعت
سفيان الثوري يقول: بلغني: أنه يأتي على
الناس زمان، تمتلئ قلوبهم في ذلك
الزمان من حب الدنيا، فلا تدخله
الخشية؛ قال سفيان: وأنت تعرف ذلك،
إذا ملأت جرابًا من شيء، حتى يمتلئ؛
فأردت أن تدخل فيه غيره، لم تجد لذلك
من خلاء. [٣٨/٧]
عن أبى إسحاق قال: أوى أبو
ميسرة عمرو بن شرحبیل إلی فراشه؛
فقال: يا ليت أمي لم تلدني، فقالت له
امرأته: أبا ميسرة، أليس قد أحسن الله
إليك؟ هداك للإسلام، وفعل بك كذا؟
قال: بلى، ولكن الله أخبرنا أنا واردون
على النار، ولم يبيّن لنا أنا صادرون
عنها. [٤ / ١٤١ _ ١٤٢ ]
* عن ابن أبي مليكة قال: قال ابن
عباس: لما طُعن عمر، كنت قريبًا منه،
فمسست بعض جسده، وقلت: جلدًا لا
تمسه النار؛ قال: فنظر إلي نظرة، جعلت
أرثي له منها؛ قال: وما علمك بذلك؟
قال: قلت: يا أمير المؤمنين، صحبت
رسول الله وَل﴾، فأحسنت صحبته؛ ففارقك
وهو عنك راضٍ، وصحبت المسلمين،
وأحسنت صحبتهم؛ ففارقتهم إن شاء الله
إن أنت فارقتهم، وهم عنك راضون؛
فقال: أما ما ذكرت من صحبتي
رسول الله ◌َ*، فإنما كان ذلك منَّا
من الله ، منّ به علي، وإن الذي ترى
بي من صحبتكم؛ فلو أن لي ما في
الأرض من شيء، لافتديت به من
عذاب الله، قبل أن أراه. [٢٦٥/٦ _ ٢٦٦]
* عن سعيد بن جبير قال: إن الخشية:
أن تخشى الله تعالى، حتى تحول خشيتك
* عن أبي بكير البصري قال: قالت أم بينك وبين معصيتك، فتلك الخشية؛
والذكر طاعة الله، فمن أطاع الله، فقد
محمد بن كعب القرظي لابنها: يا بني،
لولا أني أعرفك صغيرًا طيبًا، وكبيرًا طيبًا، ذكره؛ ومن لم يطعه، فليس بذاكر، وإن

لحلية الأولياء
٣٠٣
الخطابة
أكثر التسبيح، وقراءة القرآن. [٢٧٦/٤]
* عن أحمد بن ضرار العجلي قال:
أتيت داود الطائي - وهو في دار واسعة
خربة، ليس فيها إلا بيت، وليس على بيته
باب -؛ فقال له بعض القوم: أنت في دار
وحشة، فلو اتخذت لبيتك هذا بابًا، أما
تستوحش؟ فقال: حالت وحشة القبر بيني
وبين وحشة الدنيا. [٣٤٣/٧]
* عن جرير بن عبد الحميد قال: كانت
أم منصور تقول له: يا بني، إن لعينك
عليك حقًا، ولجسمك عليك حقًّا؛ فكان
يقول لها منصور: دعي عنك منصورًا، فإن
بين النفختين نومًا طويلًا. [٤١/٥]
* عن عبد الله بن بشر: أن طاووسًا
اليماني كان له طريقان إلى المسجد،
طريق في السوق، وطريق آخر؛ فكان
يأخذ في هذا يومًا، وفي هذا يومًا؛ فإذا
المشوية، لم ينعس تلك الليلة. [٤/ ٤]
* عن مسروق قال: كفى بالمرء علمًا:
يعجب بعمله. [٢ /٩٥]
* عن الفضل بن موسى قال: سمعت
سفيان الثوري، وسئل عن الإمام: يروي
الحديث على المنبر؟ فقال: حسن. [٦٣/٧]
عمر بن عبد العزيز يخطب في الجمع
بخطبة واحدة، يرددها، يفتتحها بسبع
كلمات: إن الحمد لله، نحمده،
ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من
شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من
يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل الله فلا
هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله؛
من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن
يعص الله ورسوله فقد غوى؛ ثم يوصي
بتقوى الله، ويتكلم، ثم يختم خطبته
الأخيرة، بقراءة هؤلاء الآيات: ﴿يَعِبَادِىَ
الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ [الزمر: ٥٣] إلى
تمام العشر. قال عبد الله بن العلاء: لم
يدع قراءة ذلك، مقامي قبله. [٣٠٢/٥]
* عن حاجب بن خليف البرجمي قال:
شهدت عمر بن عبد العزيز يخطب الناس
مر في طريق السوق، فرأى تلك الرؤوس وهو خليفة، فقال في خطبته: ألا إن ما
سنّ رسول الله وٍَّ وصاحباه: فهو دين
ینفذ به، وننتهي إليه؛ وما سنّ سواهما:
أن يخشى الله؛ وكفى بالمرء جهلًا: أن فإنا نرجئه. [٢٩٨/٥]
* عن محمد بن عبد الله الثقفي قال:
شهدت خطبة ابن الزبير بالموسم، خرج
الخطابة
علينا قبل التروية بيوم، وهو محرم، فلبى
بأحسن تلبية سمعتها قط، ثم حمد الله،
وأثنى عليه؛ ثم قال: أما بعد، فإنكم
جئتم من آفاق شتى، وفودًا إلى الله رشبت،
* قال عبد الله بن العلاء: سمعت فحق على الله أن يكرم وفده، فمن كان

الخلو بالمرأة - الخمر
٣٠٤
التهذيب الموضوعي
جاء يطلب ما عند الله، فإن طالب الله لا
يخيب؛ فصدقوا قولكم بفعل، فإن ملاك
القول الفعل، والنية النية، والقلوب
القلوب، الله الله في أيامكم هذه، فإنها
أيام تغفر فيها الذنوب؛ جئتم من آفاق
شتى، في غير تجارة، ولا طلب مال،
ولا دنيا، ترجون ما هنا، ثم لبى، ولبی
الناس؛ فما رأيت يومًا قط، كان أكثر
باكيًا من يومئذ. [٣٠٨/١]
* عن يحيى بن سعيد قال: خطب قلت: أقرئها القرآن، ولا تصلنّ عاقًا، فإنه
عمر بن عبد العزيز بعرفات، فقال: إنكم لن يصلك وقد قطع أباه. [٣٤٥/٥]
وفد غير واحد، وإنكم قد شخصتم من
القريب والبعيد، وأنضيتم الظهر،
وأرملتم؛ وليس السابق اليوم من سبق
بعيره ولا فرسه، ولكن السابق اليوم من بالمرأة الحسناء فيدعها، لا يدعها إلا لله
تعالى. [٢٦٨/٣]
غفر الله له. [٢٩٧/٥ - ٢٩٨]
* عن مالك بن دينار قال: ما من
خطيب يخطب، إلا عرضت خطبته على
عمله: فإن كان صادقًا صدق، وإن كان
كاذبًا، قرضت شفتاه بمقرض من نار،
كلما قرضتا نبتتا. [٣٧٩/٢]
الخلو بالمرأة
* قال يونس بن عبيدة: ثلاثة احفظوهن
عني: لا يدخل أحدكم على سلطان يقرأ
عليه القرآن، ولا يخلون أحدكم مع امرأة
شابة يقرأ عليها القرآن، ولا يمكّن أحدكم
سمعه من أصحاب الأهواء. [٢١/٣]
* عن ميمون بن مهران قال: ثلاث لا
تبلون نفسك بهن، لا تدخل على السلطان،
وإن قلت: آمره بطاعة الله، ولا تدخل على
امرأة، وإن قلت: أعلمها كتاب الله، ولا
تصغين بسمعك لذي هوى، فإنك لا تدري
ما يعلق بقلبك منه. [٤ / ٨٥]
* قال عمر لميمون بن مهران: يا ميمون،
لا تدخل على هؤلاء الأمراء، وإن قلت:
آمرهم بالمعروف، ولا تخلون بامرأة، وإن
* عن عبيد بن عمير قال: مِن صدق
الإيمان وبرّه: إسباغ الوضوء في المكاره،
ومن صدق الإيمان وبرّه: أن يخلو الرجل
الخمر
* عن بشر بن الحارث قال: ينبغي
لهؤلاء القوم الذين يعتكفون على هذا
المسكر: أن لا تقبل لهم شهادة. [٣٣٧/٨]
* عن يزيد بن الأصم قال: إن رجلًا
في الجاهلية شرب، فسكر، فجعل
يتناول القمر، فحلف: لا يدعه، حتى
ينزله؛ فيثب الوثبة، ويخر، ويكدح
وجهه؛ فلم يزل يفعل ذلك، حتى خرّ،
فنام؛ فلما أصبح، قال لأهله: ويحكم،
ما شأني؟ قالوا: كنت تحلف: لتنزلن

لحلية الأولياء
٣٠٥
الخوف
القمر، فتثب، فتخر؛ فهذا الذي لقيت تعالى أن أخاف شيئًا غيره. [٨٨/٢]
منه ما لقيت؛ قال: أرأيت شرابًا حملني
على أن أنزل القمر؟ لا والله، لا أعود
إليه أبدًا. [٤/ ٩٨]
الخوف
* عن الحسن البصري قال: الرجاء
والخوف مطيتا المؤمن. [١٥٦/٢]
* وعنه قال: والله ما تعاظم في أنفسهم
ما طلبوا به الجنة، حين أبكاهم الخوف
من الله تعالى. [١٥٣/٢]
* عن محمد بن صبيح قال: سألت العمل. [٣٧٧/٢]
عمر بن ذر، فقلت: أيهما أعجب إليك
للخائفين: طول الكمد، أو إرسال الدمعة؟
قال: فقال: أما علمت أنه إذا رقّ بدر،
شغى وسلى؛ وإذا كمد، غص فسبح؟
فالكمد، أعجب إلي لهم. [١١٢/٥]
* عن بشر بن منصور قال: إني لأذكر
الشيء من أمر الدنيا، ألهي به نفسي عن
* عن إبراهيم بن أدهم قال: الهوى ذكر الآخرة؛ أخاف على عقلي. [٢٤١/٦]
يردي، وخوف الله يشفي؛ واعلم: أن ما
أنه يراك. [١٨/٨]
* عن ذي النون قال: ثلاثة علامة
يزيل عن قلبك هواك، إذا خفت من تعلم الخوف: الورع عن الشبهات بملاحظة
الوعيد، وحفظ اللسان مراقبة للتعظيم؛
الحليم. [٣٦١/٩]
* عن أبي سليمان الداراني قال: أصل ودوام الكمد إشفاقًا من غضب
كل خير في الدنيا والآخرة: الخوف من الله
تعالى. [٢٥٩/٩]
* وكان عامر بن عبد الله يصلي، فتدخل
الحیة تحت قميصه، حتى تخرج من کمه
وثيابه، فلا يحيد؛ فقيل له: ألا تنخّي
* عن يحيى بن زكريا قال: كنا عند
علي بن بكار، فمرت سحابة، فسألته عن
شيء؛ فقال: اسكت، أما تخشى أن
يكون فيها حجارة. [١٠/ ٧]
* كان عطاء يمس جسده بالليل، خوفًا
من ذنوبه؛ مخافة أن يكون قد مسخ؛
وكان إذا انتبه، يقول: ويحك يا عطاء،
ويحك. [٢٢٢/٦]
* عن مالك بن دينار قال: الخوف
على العمل أن لا يتقبل، أشد من
* عن مطرف قال: لو وزن خوف
المؤمن ورجاؤه، لوجدا سواءً، لا يزيد
أحدهما على صاحبه. [٢٠٨/٢]
* عن مضاء بن عيسى قال: خَفِ الله
يلهمك، واعمل له، لا يلجئك إلى
ذليل. [٣٢٤/٩]
* عن سفيان الثوري قال: إني لأسأل الله
الحية؟ فيقول: والله إني لأستحي من الله أن يذهب عني من خوفه. [٢٠/٧]

٣٠٦
التهذيب الموضوعي
الخوف
* وعنه قال: ما أخاف على شيء أن التيمي عند يحيى بن سعيد؛ فقال: ما
يدخلني النار، إلا الحديث. [٣٦٦/٦]
* وعن أسامة قال: كان من يرى
سفيان الثوري، يراه كأنه في سفينة يخاف
الغرق، أكثر ما تسمعه، يقول: يا رب،
سلّم سلم. [٢٠/٧]
* عن يوسف بن أسباط قال: قلت
لأبي وكيع: ربما عرض لي في البيت
شيء يداخلني الرعب؛ فقال لي:
يا يوسف، من خاف الله، خاف منه کل
شيء؛ قال يوسف: فما خفت شيئًا بعد
قوله. [٢٤٠/٨]
* عن الفضيل بن عياض قال: من
خاف الله تعالى، لم يغره شيء؛ ومن
خاف غير الله، لم ينفعه أحد. [٨٨/٨]
* کان عطاء قد اشتد خوفه، وكان لا
يسأل الله الجنة أبدًا؛ فإذا ذكرت عنده
الجنة قال: نسأل الله العفو. [٢٦٦/٩]
* عن ذي النون وقيل له: متى يأنس
العبد بربه؟ فقال: إذا خافه أنس به؛ أما
علمتم: أنه من واصل الذنوب، نُحي عن
باب المحبوب. [٣٨٦/٩]
* عن مطر الوراق قال: لو وزن خوف
المؤمن ورجاؤه بميزان التربص، لم يوجد
أحدهما يزيد على صاحبه شيئًا. [٧٦/٣]
* عن ذي النون قال: الخوف رقيب
العمل، والرجاء شفيع المحن. [٣٩٥/٩]
* عن علي بن المديني قال: ذكرنا
جلسنا عند رجل أخوف من الله تعالى
منه. [٢٨/٣]
* عن أبي حازم - سلمة بن دينار -
قال: أفضل خصلة ترجى للمؤمن: أن
يكون أشد الناس خوفًا على نفسه،
وأرجاه لكل مسلم. [٢٣٣/٣]
* عن يزيد بن وهب قال: خرجنا في
سرية، فإذا رجل في أجمة مغطى الرأس،
فأنبهناه؛ فقلنا: أنت في موضع مخيف،
فما تخاف فيه؟ فشكف رأسه، ثم قال:
إني لأستحي منه أن يراني أخاف شيئًا
سواه. [٤ / ١٧١ - ١٧٢ ]
* عن مريج بن مسروق، أنه كان يقول:
يا بني، المخافة قبل الرجاء، فإن الله رحيل
خلق جنةً ونارًا، فلن تخوضوا إلى الجنة،
حتى تمروا على النار. [١٥٥/٥]
* عن محمد بن سوقة قال: إن المؤمن
الذي يخاف الله، لا يسمن، ولا يزداد
لونه إلا تغيرًا. [٣/٥]
* عن عبد العزيز بن الوليد بن أبي السائب
قال: سمعت أبي يقول: ما رأيت أحداً قط
الخوف - أو قال: الخشوع - أبين على
وجهه، من عمر بن عبد العزيز. [٢٦٠/٥]
* عن ميمون بن مهران قال: أدركت
من لم يكن يملأ عينيه من السماء، خوفًا
من ربه رمل. [٨٨/٤]
* عن الحسن البصري قال: المؤمن:

لحلية الأولياء
٣٠٧
الخوف
من يعلم أن ما قال الله رم كما قال، رأيت أن تتلطف لي ببعض مراحمك،
والمؤمن أحسن الناس عملًا، وأشد الناس وتعالجني برفقك؟ فقال له الشيخ: سل ما
خوفًا، لو أنفق جبلًا من مال، ما أمن بدا لك يا فتى؟ فقال له الشاب:
دون أن يعاين؛ لا يزداد صلاحًا وبرًا يرحمك الله، ما علامة الخوف من الله؟
فقال: أن يؤمنه خوفه من كل خوف غير
وعبادة، إلا ازداد فرقًا؛ يقول: لا أنجو.
والمنافق، يقول: سواد الناس كثير،
وسيغفر لي، ولا بأس علي؛ فينسئ
العمل، ويتمنى على الله تعالى. [١٥٣/٢]
خوفه؛ ثم قال: يرحمك الله، متى يتبين
للعبد خوفه من ربه؟ قال: إذا أنزل نفسه
من الله بمنزلة السقيم، فهو يحتمي من كل
الطعام، مخافة السقام، ويصبر على
* قال ذو النون: وُصف لي رجل
باليمن، قد برز على المخالفين، وسما
على المجتهدين، وذُكر لي باللب
والحكمة، ووصف لي بالتواضع والرحمة؛
قال: فخرجت حاجًا، فلما قضيت
مضض كل دواء، مخافة طول الضنا؛
فصاح الفتى صيحة، وقال: عافيت
فأبلغت، وعالجت فشفيت، ثم بقي باهتًا
ساعة، لا يحير جوابًا، حتى ظننت في
نسكي، مضيت إليه، لأسمع من كلامه، روحه قد خرجت من بدنه؛ ثم قال:
يرحمك الله، ما علامة المحب لله؟ قال
وأنتفع بموعظته، أنا وناس کانوا معي،
يطلبون منه مثل ما أطلب، وکان معنا
الخائفين؛ وكان مصفار الوجه من غير
مرض، أعمش العينين من غير عمش،
ناحل الجسم من غير سقم؛ يحب
الخلوة، ويأنس بالوحدة؛ تراه أبدًا كأنه
قريب عهد بالمصيبة، أو قد فدحته نائبة،
فخرج إلينا، فجلسنا إليه، فبدأ الشاب
بالسلام عليه، وصافحه؛ فأبدى له الشيخ
البشر والترحيب، فسلمنا عليه جميعًا، ثم
بدأ الشاب بالكلام؛ فقال: إن الله تعالى
بمنّه وفضله، قد جعلك طبيبًا لسقام
له: حبيبي، إن درجة الحب رفيعة؛ قال:
شاب عليه سيما الصالحين، ومنظر فأنا أحب أن تصفها لي؛ قال: إن
المحبين لله، شق لهم من قلوبهم،
فأبصروا بنور القلوب إلى عز جلال الله،
فصارت أبدانهم دنياوية، وأرواحهم
حجبية، وعقولهم سماوية، تسرح بين
صفوف الملائكة كالعيان، وتشاهد ملك
الأمور بالیقین؛ فعبدوه بمبلغ استطاعتهم،
بحبهم له، لا طمعًا في جنة، ولا خوفًا
من نار؛ قال: فشهق الفتى شهقة،
وصاح صيحة، كانت فيها نفسه. قال:
فانكب الشيخ عليه يلثمه، وهو يقول: هذا
القلوب، ومعالجًا لأوجاع الذنوب؛ وبي مصرع الخائفين، هذه درجة المجتهدين،
جرح قد فعل، وداء قد استكمل، فإن هذا أمان المتقين. [٣٦٥/٩ - ٣٦٦]
1

الخوف
٣٠٨
التهذيب الموضوعي
* عن مولى لعمرو بن عتبة، قال: شهوة، فلم يدعها، لما يخاف؟ أو ابتلي
ببلاء، فلم يصبر عليه، لما يرجو؟ قال
معاوية: فإذا أنا قد زكيت نفسي، وأنا لا
أعلم. [٢ /٢٩٢]
استيقظنا يومًا حارًا، في ساعة حارة؛
فطلبنا عمرو بن عتبة، فوجدناه في جبل،
وهو ساجد، وغمامة تظله؛ وكنا نخرج إلى
العدو، فلا نتحارس لكثرة صلاته؛ ورأيته
ليلة يصلي، فسمعنا زئير الأسد، فهربنا،
وهو قائم يصلي، لم ينصرف؛ فقلنا له: أما
خفت الأسد؟ قال: إني لأستحي من الله
أن أخاف شيئًا سواه. [٤/ ١٥٧]
** عن بكر بن عبد الله المزني قال يوم
الجمعة - وأهل المسجد أحفل ما كانوا
قط ــ: لو قيل لي: خذ بيد خير أهل
لعامتهم؛ فإذا قيل: هذا أخذت بيده. ولو
قيل لي: خذ بيد شرّهم، لقلت: دلوني على
أغشهم لعامتهم. ولو أن منادیًا ینادي من
السماء: أنه لا يدخل الجنة منكم إلا رجل
واحد، لکان ينبغي لكل إنسان أن يلتمس،
أن یکون ذلك الواحد. ولو أن منادیًا ینادي
من السماء: أنه لا يدخل النار منكم إلا
رجل واحد، لكان ينبغي لكل إنسان أن
یفرق، أن یکون هو ذلك الواحد. [٢٢٤/٢]
* عن علي بن عثام قال: مرض سفيان
الثوري بالكوفة، فبعث بمائه إلى متطبب
بالكوفة؛ فلما نظر إليه، قال: ويلك، بول
من هذا؟ فقال: ما تسأل، انظر ما ترى
فيه؟ قال: أرى بول رجل، قد أحرق
الخوف كبده، والحزن جوفه. [٧ / ١٤]
* عن المغيرة بن حكيم قال: قالت لي
فاطمة بنت عبد الملك: يا مغيرة، قد
المسجد، لقلت: دلوني على أنصحهم يكون من الرجال: من هو أكثر صلاة
وصيامًا من عمر؛ ولكني لم أر من الناس
أحدًا قط، كان أشد خوفًا من ربه من
عمر؛ كان إذا دخل البيت، ألقى نفسه في
مسجده؛ فلا يزال يبكي، ويدعو، حتى
تغلبه عيناه، ثم يستيقظ؛ فيفعل مثل ذلك
ليلته أجمع. [٢٦٠/٥]
* عن يحيى بن جعدة قال: عاد ناس
من أصحاب النبي ◌ّ خبابًا، قالوا: أبشر
يا عبد الله، ترد على النبي ◌َّ؛ فقال:
كيف بهذا؟ وهذا أسفل البيت وأعلاه، وقد
قال لنا رسول الله وَله: ((إنما يكفي أحدكم
من الدنيا، كقدر زاد الراكب)). [٣٦٠/١]
* عن معاوية بن قرة قال: دخلت على
مسلم بن يسار، فقلت: ما عندي كبير
عمل، إلا أني أرجو الله، وأخاف منه؛
* عن عبد الله الشامي قال: أتيت
قال: ما شاء الله، من خاف من شيء،
حذر منه؛ ومن رجا شيئًا، طلبه؛ وما طاووسًا، فخرج إلى ابنه شيخ كبير؛
أدري، ما حسب خوف عبد عرضت له فقلت: أنت طاووس؟ فقال: أنا ابنه؛

لحلية الأولياء
٣٠٩
الخوف
قلت: فإن كنت ابنه، فإن الشيخ قد الخوف؛ يقول: إذا كان في صحته محسنًا،
عظم رجاؤه عند الموت؛ وحسن ظنه، وإذا
كان في صحته مسيئًا، ساء ظنه عند
الموت، ولم يعظم رجاؤه. [٨٩/٨]
خرف، فقال: إن العالم لا يخرف؛
فدخلت علیه، فقال لي طاووس: سل،
وأوجز؛ قلت: إن أوجزت، أوجزت لك؛
قال: تريد أن أجمع لك في مجلسي هذا:
التوراة، والإنجيل، والزبور، والفرقان؟
قلت: نعم؛ قال: خف الله تعالى مخافة،
لا يكون عندك شيء أخوف منه؛ وارجه
رجاء، هو أشد من خوفك إياه؛ وأحب
للناس ما تحب لنفسك. [١١/٤]
* عن شقيق قال: خرجنا في ليلة
مخوفة، فمررنا بأجمة فیھا رجل نائم،
وقد قيد لفرسه وهي ترعى عند رأسه،
فأيقظناه؛ فقلنا له: تنام في مثل هذا
المكان؟ فرفع رأسه؛ فقال: إني لأستحي
من ذي العرش، أن يعلم أني أخاف شيئًا
دونه؛ ثم وضع رأسه، فنام. [١٠١/٤]
* مر سفيان الثوري في طريق اليمن
ببعض المنازل، وفيها معن بن زائدة؛
فقال معن: إن أتاني، أعطيته مائة ألف
درهم؛ فقلنا لسفيان: لو أتيته، فسلّمت
عليه؛ فقال سفيان: بلغني أنه يسخط الله :
المقام الواحد، والكلمة الواحدة، فأكره
أن أقوم مقامًا، أو أتكلم بكلام:
أسخط الله علي. [٦٩/٧]
* عن جسر أبي جعفر قال: دخلت
على يونس بن عبيد أيام الأضحى؛ فقال:
يا أبا جعفر، خذ لنا كذا وكذا من شاة؛
قال: ثم قال: والله، ما أراه يتقبل مني
شيئًا - أو قال: خشيت أن لا يكون تقبّل
مني شيئًا - ثم حلف على أشد منها: ما
أراني - أو قال: قد خشيت - أن أكون من
أهل النار. [١٨/٣ - ١٩]
* عن عبد الواحد بن زيد قال: قلت
لزياد النميري: ما منتهى الخوف؟ قال:
إجلال الله عند مقام السوءات؛ قلت: فما
منتهى الرجاء؟ قال: تأمل الله على كل
الحالات. [١٦٠/٦]
* عن الحسن - بن أبي الحسن - قال:
قال عبد الله: لو وقفت بين الجنة والنار،
فخيّرت أن أعلم مكاني منهما، أو أكون
ترابًا؟ لاخترت أن أكون ترابًا. [٢٧١/٦]
* أن رجلا سأل ذا النون، فقال:
رحمك الله، ما الذي أنصب العباد
وأضناهم؟ فقال: ذكر المقام، وقلة الزاد،
وخوف الحساب؛ ثم سمعته يقول بعد فراغه
من كلامه: ولم لا تذوب أبدان العمال،
عن الفضيل بن عياض قال: الخوف
أفضل من الرجاء، ما دام الرجل صحیحًا ؛
وتذهل عقولهم، والعرض على الله أمامهم،
فإذا نزل به الموت، فالرجاء أفضل من وقراءة كتبهم بين أيديهم، والملائكة وقوف

الخوف
٣١٠
التهذيب الموضوعي
بين يدي الجبار، ينتظرون أمره في الأخيار المؤمن من يعلم أن ما قال الله رغم كما
قال، والمؤمن أحسن الناس عملًا، وأشد
والأشرار؛ ثم قال: مثّلوا هذا في نفوسهم،
واجعلوه نصب أعينهم. [٣٤٦/٩]
الناس خوفًا، لو أنفق جبلًا من مال، ما
أمن دون أن يعاين، لا يزداد صلاحًا وبرًا
وعبادة، إلا ازداد فرقًا، يقول: لا أنجو؛
والمنافق يقول: سواد الناس كثير، وسيغفر
لي، ولا بأس علي، فينسئ العمل،
ويتمنى على الله تعالى. [١٥٣/٢]
* عن عون بن عبد الله: أنه كان يقول
حين يعظ الناس: إنه ليخشى الله من هو أبرأ
منا، وإنا لنخشى من لا يملكنا، وكيف
يخاف البريء؟ أم كيف يأمن المسيء؟ ثم
يقول: ويلي، يخاف البريء بفضل علمه،
ويأمن المسيء لنقص عقله. [٤/ ٢٤٨]
* عن يحيى بن الفضل الأنيسي قال:
* عن عبد الله بن خبيق قال: قال لي سمعت بعض من يذكر عن محمد بن
يوسف بن أسباط: عجبت، كيف تنام عين المنكدر: أنه، بينا هو ذات ليلة قائم
يصلي، إذ استبكى، وكثر بكاؤه، حتى فزع
مع المخافة؟ أو يعقل قلب مع اليقين
بالمحاسبة؟ من عرف وجوب حق الله على
عباده لم تستحل عيناه أحداً بإعطاء المجهود
من نفسه؛ خلق الله القلوب مساكن للذكر
فصارت للشهوات؛ الشهوات: مفسدة
للقلوب، وتلف للأموال، فإحلاق للوجوه؛
لا تمحو الشهوات من القلوب إلا خوف
مزعج، أو شوق مقلق(١). [٢٣٨/٨]
أهله، وسألوه ما الذي أبكاه؟ فاستعجم
عليهم، وتمادى في البكاء؛ فأرسلوا إلى
أبي حازم، فأخبروه بأمره، فجاء أبو حازم
إليه، فإذا هو يبكي؛ قال: يا أخي، ما
الذي أبكاك، قد رعت أهلك، أفمن علة؟
أم ما بك؟ قال: فقال: إنه مرت بي آية في
كتاب الله رَ، قال: وما هي؟ قال:
قول الله تعالى: ﴿وَبَدَا لَّمْ مِّنَ اُللَّهِ مَا لَمْ
* عن أرطاة بن المنذر قال: قيل
لعمر بن عبد العزيز: لو اتخذت حرسًا،
واحترزت في طعامك وشرابك؟ فإن
من كان قبلك يفعله؛ فقال: اللهم، إن
كنت تعلم: أني أخاف شيئًا دون يوم
القيامة، فلا تؤمن خوفي. [٢٩٢/٥]
يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر: ٤٧]. قال: فبكى
أبو حازم أيضًا معه، واشتد بكاؤهما؛
قال: فقال بعض أهله لأبي حازم: جئنا
بك لتفرج عنه، فزدته؟ قال: فأخبرهم ما
الذي أبكاهما. [١٤٦/٣]
* عن الحسن - البصري - قال:
(١) الكلام في الاصل مضطرب والتصويب من
نسخة دار الكتب العلمية ٢٦١/٨.
* عن عبد المؤمن الصائغ قال: دعوت
رياحًا - بن عمرو القيسى - ذات ليلة إلى
منزلي - ونحن بعبادان - فجاء فى السحر،

الخوف
٣١١
لحلية الأولياء
فقربت إليه طعامًا، فأصاب منه شيئًا؛ علم بشاب بين هذه الجبال؟ فقال له
رفاقة: لعلك تريد الهارب من جهنم؟ فقال
له عمر: وما علمك أنه هارب من جهنم؟
قال: لأنه إذا كان جوف الليل، خرج
فقلت: ازدد، فما أراك شبعت؛ قال:
فصاح صيحة أفزعني، وقال: كيف أشبع
فى أيام الدنيا، وشجرة الزقوم طعام الأثيم
بين يدي؟ قال: فرفعت الطعام من بين علينا من هذه الجبال، واضعًا يده على
يديه؛ فقلت: أنت في شيء، ونحن في
شيء. [٦/ ١٩٤]
حاتم الأصم قال: أصل الطاعة
* عن
ثلاثة أشياء: الخوف، والرجاء،
والحسب. [٧٨/٨ - ٧٩]
رأسه، وهو يقول: يا ليتك قبضت روحي
في الأرواح، وجسدي في الأجساد، ولم
تجردني في فصل القضاء، قال عمر: إياه
نريد؛ قال: فانطلق بهم رفاقة، فلما كان
في جوف الليل: خرج عليهم من بين تلك
الجبال، واضعًا يده على أم رأسه، وهو
يقول: يا ليتك قبضت روحي في
الأرواح، وجسدي في الأجساد، ولم
تجردني لفصل القضاء؛ قال: فعدا عليه
عمر، فاحتضنه، فقال: الأمان، الخلاص
من النار؛ فقال له عمر: أنا عمر بن
الخطاب، فقال: يا عمر، هل علم
رسول الله ◌َ﴾ بذنبي؟ قال: لا علم لي،
إلا أنه ذكرك بالأمس، فبكى رسول الله وَلّى،
* عن جابر بن عبد الله الأنصاري: أن
فتى من الأنصار يقال له: ثعلبة بن
عبد الرحمن أسلم، فكان يخدم النبي ◌َّ؛
بعثه في حاجة، فمر بباب رجل من
الأنصار، فرأى امرأة الأنصاري تغتسل،
فكرر النظر إليها؛ وخاف أن ينزل الوحي
على رسول الله وَّ، فخرج هاربًا على
وجهه، فأتى جبالًا بين مكة والمدينة،
فولجها؛ ففقده رسول الله وسلم أربعين
يومًا، وهي الأيام التي قالوا: ودّعه ربه فأرسلني أنا وسلمان في طلبك؛ فقال:
يا عمر، لا تدخلني عليه، إلا وهو
وقلى؛ ثم إن جبريل علَّ* نزل على
رسول الله ◌َل﴾، فقال: يا محمد، إن ربك
يقرأ عليك السلام، ويقول: إن الهارب
من أمتك بين هذه الجبال، يتعوذ بي من
يصلي، وبلال يقول: قد قامت الصلاة،
قال: أفعل؛ فأقبلا به إلى المدينة، فوافقوا
رسول الله ﴾ وهو في صلاة الغداة، فبدر
ناري؛ فقال رسول الله وَ﴾: ((يا عمر، عمر وسلمان الصف، فما سمع قراءة
رسول الله وَ﴿، حتى خرّ مغشيًا عليه؛
ويا سلمان، انطلقا، فأتياني بثعلبة بن
عبد الرحمن)) فخرجا في أنقاب المدينة،
فلقيهما راع من رعاء المدینة، يقال له:
فلما سلّم رسول الله وَل قال: يا عمر،
ويا سلمان، ما فعل ثعلبة بن
رفاقة؛ فقالٌ له عمر: يا رفاقة، هل لك عبد الرحمن؟ قالا: هو ذا يا رسول الله،

٣١٢
التهذيب الموضوعي
الخوف
فقام رسول الله وَّ﴿ قائمًا، فقال: ((ثعلبة)) بغسله، وكفنه، وصلى عليه؛ فجعل
رسول الله ◌َو يمشي على أطراف أنامله؛
فقالوا: يا رسول الله، رأيناك تمشي على
أطراف أناملك؟ قال: ((والذي بعثني
بالحق نبيًا: ما قدرت أن أضع رجلي على
يا رسول الله، قال: قل: ((اللهم، آتنا في الأرض، من كثرة أجنحة من نزل لتشييعه
من الملائكة)). [٣٣٠/٩ - ٣٣١]
قال: لبيك يا رسول الله، فنظر إليه،
فقال: ((ما غيّبك عني؟)) قال: ذنبي
يا رسول الله، قال: ((أفلا أدلك على آية
تكفر الذنوب والخطايا؟)) قال: بلى
الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا
عذاب النار))؛ قال: ذنبي أعظم
يا رسول الله، فقال رسول الله مثل : ((بل
كلام الله أعظم)) ثم أمره رسول الله وَلّ
بالانصراف إلى منزله، فمرض ثمانية أيام؛
فجاء سلمان إلى رسول الله صل*، فقال:
يا رسول الله، هل لك في ثعلبة نأتيه لما
به؟ فقال رسول الله وَّل: ((قوموا بنا إليه))
فلما دخل عليه، أخذ رسول الله دله
رأسه، فوضعه في حجره، فأزال رأسه عن
رسول الله ◌َفي: ((لم أزلت رأسك عن
قال: ((ما تجد؟)) قال: أجد مثل دبيب
النمل بين جلدي وعظمي، قال: «فما
تشتهي؟)) قال: مغفرة ربي؛ قال: فنزل
جبريل منظلا على رسول الله وَلچر، فقال:
* عن عبد الله بن المبارك قال:
أكثركم علمًا، ينبغي أن يكون: أشدكم
خوفًا. [١٦٨/٨]
* عن وهب بن الورد قال: قرأت في
الحكمة: للكفر أربعة أركان: ركن منه :
الغضب؛ وركن منه: الشهوة؛ وركن منه:
الطمع، وركن منه: الخوف. [٤/ ٧٠]
* عن عون - بن عبد الله بن عتبة -
حجر رسول الله ◌َ، فقال له قال: كان أخوان في بني إسرائيل؛ فقال
أحدهم لصاحبه: ما أخوف عمل عملته
حجري؟)) قال: إنه من الذنوب ملآن؛ عندك؟ فقال: ما عملت عملًا أخوف
عندي، من أني مررت بين قراحي سنبل،
فأخذت من أحدهما سنبلة، ثم ندمت؛
فأردت أن ألقيها في القراح الذي أخذتها
منه، فلم أدر أي القراحين هو، فطرحتها
إن ربك يقرئ عليك السلام، ويقول: لو في أحدهما؛ فأخاف أن أكون قد طرحتها
في القراح الذي لم آخذها منه؛ فما
أن عبدي هذا لقيني بقراب الأرض
خطيئة، لقيته بقرابها مغفرة، فقال له
رسول الله وَال: ((أفلا أعلمه ذلك؟)) قال:
بلى؛ فأعلمه رسول الله * بذلك، فصاح
أخوف عمل عملته أنت عندك؟ قال: إن
أخوف عمل عملته عندي: إذا قمت في
الصلاة، أخاف أن أكون أحمل على
صيحة، فمات؛ فأمر رسول الله وَل إحدى رجلي فوق ما أحمل على الأخرى

لحلية الأولياء
٣١٣
الخوارج
- قال: وأبوهما يسمع كلامهما - فقال: فكتب إلي عمر: أن خذ من في أيديهم من
اللهم، إن كانا صادقين: فاقبضهما إليك،
قبل أن يفتتنا؛ فماتا، قال: فما ندري أي
هؤلاء أفضل؟ قال يزيد: الأب أرى
أفضل. [٢٤٩/٤]
رهنك، وخلّ من في يدك من رهنهم، وإن
كان رأي القوم أن يسيحوا في البلاد، على
غير فساد، على أهل الذمة، ولا تناول
أحد من الأئمة، فليذهبوا حيث شاؤوا؛
وإن هم تناولوا أحدًا من المسلمين وأهل
الذمة، فحاكمهم إلى الله؛ وكتب إليهم:
الخوارج
بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله عمر
عن إبراهيم بن هشام بن يحيى بن
يحيى الغساني، حدثني أبي عن جدي،
قال: بلغني أن ناسًا من الحرورية تجمعوا
بناحية من الموصل، فكتبت إلى عمر بن
عبد العزيز أعلمه ذلك؛ فكتب إلي،
يأمرني: أن أرسل إلي رجالًا من أهل
الجدل، وأعطهم رهنًا، وخذ منهم رهنًا،
واحملهم على مراكب من البريد إلي؛
ففعلت ذلك، فقدموا عليه، فلم يدع لهم
حجة إلا كسرها؛ فقالوا: لسنا نجيبك
حتى تكفّر أهل بيتك، وتلعنهم، وتبرأ
منهم؛ فقال عمر: إن الله لم يجعلني
لعانًا، ولكن: إن أبقى أنا وأنتم، فسوف
أحملكم وإياهم على المحجة البيضاء؛
فأبوا أن يقبلوا ذلك منه؛ فقال لهم عمر:
إنه لا یسعکم في دینکم إلا الصدق، مذ
كم دنتم الله بهذا الدين؟ قالوا: مذ كذا
وكذا سنة؛ قال: فهل لعنتم فرعون وتبرأتم
منه؟ قالوا: لا؛ قال: فكيف وسعكم
تركه، ولا يسعني ترك أهل بيتي، وقد كان
أمير المؤمنين، إلى العصابة الذين خرجوا،
أما بعد: فإني أحمد إليكم الله الذي
لا إله إلا هو، فإن الله تعالى يقول: ﴿أَدْعُ
إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ
وَحَدِلْهُم بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنٌ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُوَ
أَعْلَمُ بِلْمُهْتَدِينَ﴾ [النحل: ١٢٥]. وإني
أذكركم الله، أن تفعلوا كفعل كبرائكم،
الذين خرجوا من ديارهم بطرًا ورثاء
الناس، ويصدون عن سبيل الله، والله بما
يعملون محيط؛ أفبذنبي تخرجون من
دينكم، وتسفكون الدماء، وتنتهكون
المحارم؟ فلو كانت ذنوب أبي بكر وعمر
مخرجة رعیتهم من دینھم، إن كانت لهما
ذنوب، فقد كانت آباؤكم في جماعتهم،
فلم ينزعوا؛ فما سرعتكم على المسلمين،
وأنتم بضعة وأربعون رجلاً؟ وإني أقسم
لكم بالله، لو كنتم أبكارًا من ولدي،
فوليتم عما أدعوكم إليه من الحق، لدفقت
دماءكم، ألتمس بذلك وجه الله والدار
فيهم المحسن والمسيء، والمصيب الآخرة؛ فهذا النصح؛ فإن استغششتموني،
والمخطئ؟ قالوا: قد بلغنا ما هاهنا؛ فقديمًا ما استغش الناصحون، فأبوا إلا
*

الخيانة - الدعاء
٣١٤
التهذيب الموضوعي
القتال، وحلقوا رؤوسهم، وساروا إلى
یحیی بن یحیی، فأتاهم کتاب عمر،
ویحیی موافقهم للقتال: من عبد الله عمر
أمير المؤمنين إلى يحيى بن يحيى: أما
بعد، فإني ذكرت آية من كتاب الله، ﴿وَلَا
تَعْتَدُوّْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْنَدِينَ﴾
[البقرة: ١٩٠]. وإن من العدوان: قتل
النساء والصبيان، فلا تقتلن امرأة، ولا
صبيًا، ولا تقتلن أسيرًا، ولا تطلبن هاربًا،
ولا تجهزن على جريح إن شاء الله؛
والسلام. [٣٠٩/٥ - ٣١١]
الخيانة
* قال مالك بن دينار: كان يقال: كفى
بالمرء خيانة أن يكون أمينًا للخونة. [٣٧٣/٢]
* وعن الأعمش قال: أعظم الخيانة:
أداء الأمانة إلى الخائنين، وقال
الأعمش: نقض العهد: وفاء العهد لمن
ليس له عهد. [٤٨/٥]
الدعاء
* قال ذو النون المصري: قال
الحسن: ما أخاف عليكم منع الإجابة،
إنما أخاف عليكم منع الدعاء. [٣٤٧/٩]
* عن جابر بن زيد قال: إذا جئت
لجمعة، فقف على الباب، وقل: اللهم،
اجعلني أوجه من توجه إليك، وأقرب من
تقرب إليك، وأنجح من دعاك، وطلب
إليك. [٨٨/٣]
* عن قتادة قال: سأل عامر بن عبد قيس
ربه: أن يهون عليه الطهور في الشتاء،
وكان يؤتى بالماء وله بخار. [٩٢/٢]
* عن العرباض بن سارية، وكان شيخًا
كبيرًا من أصحاب رسول الله صلٍ، وكان
يحب أن يقبض إليه؛ وكان يدعو: اللهم،
كبرت سني، ووهن عظمي، فاقبضني
إليك. [٢ / ١٤ ]
* عن الربيع بن خثيم: أنه كان يقول
في دعائه: أشكو إليك حاجة، لا يحسن
بثها إلا إليك، وأستغفر منها، وأتوب
إليك. [٢ /١٠٩]
* عن أحمد قال: قلت لأبي سليمان
الداراني: يجوز للرجل أن يقول: اللهم،
اجعلني صدّيقًا؟ قال: إن عرف في نفسه
من خصالهم شيئًا، وإلا فلا يتعد، فإن من
الدعاء تعديًا. [٢٦٥/٩]
* عن طلحة بن مصرف، أنه كان
يقول في دعائه: اللهم اغفر لي ريائي
وسمعتي. [١٦/٥]
* عن خالد - بن معدان - قال: دعاء
الإجابة - أو من أراد الإجابة -: إذا
سجد، قلب يديه، ثم دعا. [٢١٣/٥]
* عن عبد الله بن غالب، أنه كان يقول
في دعائه: اللهم، إنا نشكو إليك سفه
أحلامنا، ونقص عملنا، واقتراب آجالنا،
وذهاب الصالحين منا. [٢٥٧/٢]
* عن بلال بن سعد، أنه قال في

الدعاء
٣١٥
لحلية الأولياء
دعائه: اللهم، إني أعوذ بك من زيغ
القلوب، وتبعات الذنوب، ومن مرديات
الأعمال، ومضلات الفتن. [٢٢٩/٥]
* عن عبد الأعلى التيمي، أنه كان
يقول في سجوده: رب، زدني خشوعًا،
كما زاد أعداؤك لك نفورًا، ولا تكبّن
وجوهنا في النار بعد السجود لك. [٨٨/٥]
* عن عمر بن ذر قال: لقيني
الربيع بن أبي راشد في السدة في
السوق، فأخذ بيدي، فنحاني؛ وقال:
يا أبا ذر، من سأل الله رضاه، فقد
سأله أمرًا عظيمًا. [٧٦/٥، ١١٢/٥]
وبرة ربه أن يعطيه اسمه الأعظم، على أن
لا يسأل به شيئًا من الدنيا، فأعطاه الله
ذلك؛ فسأل أن يقوى حتى يختم القرآن
في اليوم والليلة ثلاث ختمات. [٧٩/٥]
* عن ثابت البناني، أنه قال في دعائه:
يا باعث، يا وارث، لا تدعني فردًا،
وأنت خير الوارثين. [٣٢٢/٢]
* عن إبراهيم النخعى، قال: إذا دعا
الدعاء يستجاب له. [٢٢٨/٤]
الطعام. [١/ ١٦٤]
* عن ابن محيريز أنه قال: اللهم إني
أسألك ذكرًا خاملًا. [١٤٠/٥]
* عن هرم بن حيان قال: اللهم، إني
أعوذ بك من شر زمان، تمرد فيه
صغيرهم، وتآمر فيه كبيرهم، وتقرب فيه
آجالهم. [١٢٠/٢]
* عن أبي إدريس، عن رجل من
أهل اليمن، كان يقول: اللهم، اجعل
نظري عبرًا، وصمتي تفكرًا، ومنطقي
ذكرًا. [١٢٢/٥]
* عن سليم بن رستم قال: كنت أقرأ على
عمرو بن مرة، فكنت أسمعہ کثیرًا يقول:
اللهم، اجعلني ممن يعقل عنك. [٩٥/٥]
* عن ابن أبي جميلة قال: ودّع رجل
* عن ابن شبرمة قال: سأل كرز بن رجاء بن حيوة، فقال: حفظك الله يا أبا
المقدام؛ فقال: يا ابن أخي، لا تسل عن
حفظه، ولكن قل: يحفظ الإيمان. [١٧٣/٥]
* عن کعب الأحبار، أنه كان يقول: ما
من أربعين، يمدون يدهم إلى الله يسألونه،
لا يسألونه ظلمًا، ولا قطيعة رحم؛ إلا
أعطاهم الله ما سألوه. [٣٧٨/٥]
* عن خيثمة قال: إذا طلبت شيئًا،
فوجدته، فسل الله الجنة؛ فلعله يكون
أحدكم، فليبدأ بنفسه، فإنه لا يدري أي يومك الذي يستجاب لك فيه. [١١٩/٤]
* عن عمرو بن ميمون قال: اللهم،
* عن أبي ذر روُه قال: يكفي من إني أسألك السلام والإسلام، والأمن
الدعاء مع البر، ما يكفي الملح من والإيمان، والهدى واليقين، والأجر في
الآخرة والأولى. [٤/ ١٥٠]
* عن شقيق - بن سلمة - قال: اللهم،
إن كنت كتبتنا عندك أشقياء، فامحنا،

الدعاء
٣١٦
التهذيب الموضوعي
واكتبنا سعداء؛ وإن كنت كتبتنا سعداء، قال: اجعلوا حوائجكم اللاتي تهمكم في
الصلاة المكتوبة، فإن الدعاء فيها،
فأثبتنا؛ فإنك تمحو ما تشاء، وتثبت،
وعندك أم الكتاب. [٤ /١٠٣ - ١٠٤]
كفضلها على النافلة. [٢٥٣/٤]
* عن ابن مسعود، أنه كان يقول:
* عن سعيد بن جبير، أنه كان يدعو:
يا بادي، لا بداء لك، يا دائم، لا نفاذ اللهم، إني أسألك صدق التوكل عليك،
لك، يا حي، تحيي الموتى، أنت القائم وحسن الظن بك. [٢٧٤/٤]
على كل نفس بما كسبت. [٤ / ٢٥٤]
* عن عبد الله بن صالح المكي قال:
* عن همام، قال: انتهيت إلى معضد دخل علي طاووس يعودني، فقلت له:
- أبو زيد العجلي - وهو ساجد، فأتيته، يا أبا عبد الرحمن، ادع الله لي؛ فقال:
وهو يقول: اللهم، اشفني من النوم ادع لنفسك، فإنه يجيب المضطر إذا
دعاه. [٤ / ١٠]
باليسير، ثم مضى في صلاته. [١٥٩/٤]
* قال رجل لطاووس: ادع الله لنا؛ قال:
ما أجد في قلبي خشية فأدعو لك. [٤/ ٤]
* عن أبي حازم، قال: لأنا من أن
أمنع الدعاء، أخوف مني من أن أمنع
الإجابة. [٢٤١/٣،٢٨٨/٧]
* عن محمد بن علي قال: ندعو الله
فيما نحب، فإذا وقع الذي نكره، لم
نخالف الله رَك فيما أحب. [١٨٧/٣]
* عن علي بن الحسين، أنه كان يقول:
اللهم، إني أعوذ بك أن تحسن في لوائع
العيون علانيتي، وتقبح في خفيات العيون
سريرتي؛ اللهم، كما أسأتُ وأحسنتَ
إلي، فإذا عدتُ فعد إلي. [١٣٤/٣]
* عن محمد بن المنكدر قال: ليأتين
على الناس زمان لا يخلص فيه، إلا من
دعا كدعاء الغريق. [١٥١/٣]
* عن عون - بن عبد الله بن عتبة -
* عن سعيد بن محمد قال: كان من
دعاء طاووس: اللهم، احرمني كثرة المال
والولد، وارزقني الإيمان والعمل. [٩/٤]
* عن شمیط ۔ بن عجلان - قال: اللهم،
اجعل أحب ساعات الدنيا إلينا: ساعات
ذكرك، وعبادتك، واجعل أبغض ساعاتها
إلينا: أكلنا، وشربنا، ونومنا. [١٢٧/٣]
* عن إبراهيم بن أدهم، أنه كان
يقول: اللهم، إنك تعلم أن الجنة لا تزن
عندي جناح بعوضة، إذا أنت آنستني
بذكرك، ورزقتني حبك، وسهلت علي
طاعتك، فأعط الجنة لمن شئت. [٣٥/٨]
* وعنه قال: تريد تدعو؟ كلِ الحلالَ،
وادعُ بما شئت. [٣٤/٨]
* وكان عامة دعاء إبراهيم: اللهم، انقلني
من ذل معصيتك، إلى عز طاعتك. [٣٢/٨]
* وكان من دعاء معروف - الكرخي -:

الدعاء
٣١٧
لحلية الأولياء
لا تجعلنا بين الناس مغرورين، ولا بالستر إذا أحببت أن يستجاب لك، فقل: اللهم،
مفتونين، اجعلنا ممن يؤمن بلقاك،
ويرضى بلقاءك، ويقنع بعطائك، ويخشاك
حق خشيتك. [٣٦١/٨]
إني أسألك باسمك المخزون، المكنون،
المبارك، الطهر، الطاهر، المطهر،
المقدس؛ قال: فما دعوت به في شيء،
إلا تعرفت الإجابة. [١٦٨/٦]
* عن يوسف بن أسباط قال: من
دعا لظالم بالبقاء، فقد أحب أن
يُعصى الله. [٢٤٠/٨]
* عن كعب الأحبار: أن موسى عليّا كان قاطع، خوفًا حاجزًا عن معصيتك، مقويًا
يقول في دعائه: اللهم، ليّن قلبي بالتوبة،
ولا تجعل قلبي قاسيًا كالحجر. [٢٠/٦]
* عن سعيد بن عبد العزيز قال: كان دعاء
داود للا: سبحان مستخرج الشكر بالعطاء،
ومستخرج البلاء بالدعاء. [١٢٥/٦]
* عن أبي سليمان الداراني قال:
أصاب عبد الواحد بن زيد الفالج،
فسأل الله أن يطلقه في وقت الوضوء؛ فإذا
أراد أن يتوضأ، انطلق؛ وإذا رجع إلى
سريره، عاد عليه الفالج. [١٥٥/٦]
* عن عبد الواحد بن زيد قال: الإجابة
مقرونة بالإخلاص، لا فرقة بينهما. [١٦٢/٦]
* عن ابن وهب قال: سئل مالك بن
أنس عن الرجل يدعو يقول: يا سيدي؟
فقال: يعجبني أن يدعو بدعاء الأنبياء:
ربنا ربنا. [٣٢٠/٦]
* عن صالح المري، أنه كان يدعو:
اللهم، ارزقنا صبرًا على طاعتك، وارزقنا
صبرًا عند عزائم الأمور. [١٧١/٦]
* وعنه، أنه كان يقول في دعائه:
اللهم، إني أسألك خوفًا غير ناهض ولا
على طاعتك؛ وأسألك صبرًا على
طاعتك، وصبرًا عن معصيتك. [١٦٨/٦]
** عن عبد الله بن محمد الهباري قال:
اعتل فضيل بن عياض، فاحتبس عليه
البول؛ فقال: بحبي إياك لما أطلقته؛
قال: فبال. [١٠٩/٨]
* عن رباح القيسي قال: بات عندي
عتبة الغلام، فسمعته يقول في سجوده:
اللهم، احشر عتبة بين حواصل الطير،
وبطون السباع. [٢٢٦/٦ - ٢٢٧]
* كان عطاء السليمي يقول: رب،
ارحم في الدنيا غربتي، وفي القبر وحدتي،
وطول مقامي غدًا بين يديك. [٢٢٤/٦]
* عن الفضيل بن الربيع - حاجب
هارون الرشيد -، قال: دخلت على
الرشيد، أمير المؤمنين؛ فإذا بين يديه
صيارة سيوف، وأنواع من العذاب؛ فقال
لي: يا فضل، قلت: لبيك يا أمير
المؤمنين؛ قال: علي بهذا الحجازي
* وعنه قال: قال لي في منامي قائل : - يعني: الشافعي -؛ فقلت: إنا لله، وإنا

الدعاء
٣١٨
التهذيب الموضوعي
إليه راجعون، ذهب هذا الرجل؛ قال: أنا في حرزك، ليلي ونهاري، ونومي
فأتيت الشافعي، فقلت له: أجب أمير وقراري، أشهد أن لا إله إلا أنت؛
اضرب علي سرادقات حفظك، وقني،
وأغنني بخير منك يا رحمن؛ قال الفضل:
فكتبتها في شرکة قبائي، وکان الرشید کثیر
الغضب علي، فكان كلما همّ أن یغضب،
أحركهما في وجهه، فيرضى؛ فهذا ما
أدركت من بركة الشافعي. [٧٨/٩ - ٧٩]
المؤمنين؛ فقال: أصلي ركعتين، فصلى،
ثم ركب بغلة كانت له، فصرنا معًا إلى
دار الرشيد، فلما دخلنا الدهليز الأول،
حرك الشافعي شفتيه، فلما دخلنا الدهليز
الثاني، حرك شفتيه، فلما وصلنا بحضرة
الرشيد، قام إليه أمير المؤمنين كالمستريب
* عن وهيب بن الورد قال: إن من
الدعاء الذي لا يرد: أن يصلي العبد اثنتي
عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعة بأم القرآن،
وآية الكرسي، وقل هو الله أحد، فإذا
فرغ، خر ساجدًا، ثم قال: سبحان الذي
لبس العز وقال به، سبحان الذي تعطف
بالمجد وتكرّم به، سبحان الذي أحصى
الدهليز الأول، قلت: سألتك بالذي صيّر كل شيء بعلمه، سبحان الذي لا ينبغي
التسبيح إلا له، سبحان ذي المن
والفضل، سبحان ذي العز والتكرم،
سبحان ذي الطول؛ أسألك بمعاقد عزك
من عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك،
وباسمك الأعظم، وجدك الأعلى،
وبكلماتك التامات، التي لا يجاوزهن بر
ولا فاجر: أن تصلي على محمد، وعلى
آل محمد؛ ثم يسأل الله تعالى ما ليس
بمعصية. قال وهيب: وبلغنا، أنه كان
يقال: لا تعلموها سفهاءكم، فيتعاونوا
على معصية الله رَمل. [١٥٩/٨]
له، فأجلسه موضعه، وقعد بین یدیه يعتذر
إليه؛ وخاصة أمير المؤمنين قيام، ينظرون
إلى ما أعد له من أنواع العذاب، وإذا هو
جالس بين يديه؛ فتحدثوا طويلًا، ثم أذن
له بالانصراف؛ فقال لي: یا فضل، قلت:
لبيك يا أمير المؤمنين؛ فقال: احمل بين
يديه بدرة، فحملت، فلما سرنا إلى
غضبه عليك رضا، إلا ما عرفتني ما قلت
في وجه أمير المؤمنين حتى رضي؟ فقال
لي: يا فضل، قلت: لبيك أيها السيد
الفقيه؛ قال: خذ مني، واحفظ عني:
﴿شَهِدَ اَللَّهُ أَنَّهُ لَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [آل عمران:
١٨] الآية. اللهم، إني أعوذ بنور قدسك،
وببركة طهارتك، وبعظمة جلالك، من كل
عاهة وآفة، وطارق الجن والإنس، إلا
طارقًا يطرق بخير منك، يا رحمن؛
اللهم، بك ملاذي قبل أن ألوذ، وبك
غيائي قبل أن أغوث، يا من ذلت له
رقاب الفراعنة، وخضعت له مغاليظ
الجبابرة، ذكرك شعاري، وثناؤك دثاري؛
* عن وهيب بن الورد قال: بلغنا، أن
عطاء قال: جاءنى طاووس اليمانى بكلام

الدعاء
٣١٩
لحلية الأولياء
محبر من القول؛ فقال: يا عطاء، إياك أن بك أن أتقوّت بشيء من معصيتك عند ضر
ينزل بي، وأعوذ بك أن أتزين للناس
تطلب حوائجك، إلى من غلق دونك
أبوابه، وجعل دونها حجابه؛ وعليك بمن
أمرك أن تسأله، ووعدك الإجابة. [١٤١/٨]
بشيء يشينني عندك، وأعوذ بك أن أقول
قولًا لا أبتغي به غير وجهك؛ اللهم،
اغفر لي، فإنك بي عالم، ولا تعذبني،
فإنك علي قادر. [٧٣/٦ - ٧٤]
* عن الفضيل بن عياض قال: لو أن
لي دعوة مستجابة، ما صيّرتها إلا في
الإمام، قيل له: وكيف ذلك يا أبا علي؟
قال: متى ما صيّرتها في نفسي، لم
تجزني، ومتى صيّرتها في الإمام، فصلاح
الإمام صلاح العباد والبلاد؛ قيل: وكيف
ذلك يا أبا علي؟ فسّر لنا هذا؛ قال: أما
صلاح البلاد، فإذا أمن الناس ظلم
الإمام، عمروا الخرابات، ونزلوا
الأرض، وأما العباد: فينظر إلى قوم من
أهل الجهل، فيقول: قد شغلهم طلب
المعيشة عن طلب ما ينفعهم، من تعلم
القرآن وغيره، فيجمعهم في دار، خمسين
خمسين، أقل أو أكثر، يقول للرجل: لك
ما يصلحك، وعلّم هؤلاء أمر دينهم؛
وانظر ما أخرج الله رم من فيهم، مما
يزكي الأرض، فردّه عليهم؛ قال: فكان
صلاح العباد والبلاد؛ فقبّل ابن المبارك
جبهته، وقال: يا معلم الخير، من يحسن
هذا غيرك؟. [٩١/٨ - ٩٢]
* عن حسان بن عطية، أنه كان يقول:
اللهم، إني أعوذ بك من شر الشيطان،
ومن شر ما تجري به الأقلام؛ وأعوذ بك
أن تجعلني عبرة لغيري، وأعوذ بك أن
تجعل غيري أسعد بما آتيتني مني، وأعوذ
* عن كعب الأحبار قال: كان
داود ظلَّل يستقبل الليل والنهار، ويقول:
اللهم، خلّصني اليوم من كل مصيبة نزلت
من السماء إلى الأرض، اللهم، اجعل لي
سهمًا في كل حسنة نزلت من السماء إلى
الأرض، ثلاث مرات. [٢٦/٦]
* عن يونس بن عبيد قال: جاء رجل
إلى أبي محمد - حبيب الفارسي -، فشكى
إليه دينًا عليه؛ فقال: اذهب واستقرض،
وأنا أضمن؛ قال: فأتى رجلًا، فاقترض
منه خمسمائة درهم، وضمنها أبو محمد؛
ثم جاء الرجل، فقال: يا أبا محمد،
دراهمي قد أضرني حبسها؛ فقال: نعم،
غدًا. فتوضأ أبو محمد، ودخل المسجد،
ودعا الله تعالى؛ وجاء الرجل، فقال له:
اذهب، فإن وجدت في المسجد شيئًا
فخذه؛ قال: فذهب، فإذا فى المسجد
صرة فيها خمسمائة درهم، فذهب،
فوجدها تزيد على خمسمائة؛ فرجع إليه،
فقال: يا أبا محمد، تلك الدراهم تزيد؛
فقال: إن كأني راسخت جرب سخت،
اذهب، هي لك - يعني: من وزنها فوزنها
راجحة -. [٦ / ١٥٠]

الدعاء
٣٢٠
التهذيب الموضوعي
* عن جعفر قال: كنا ننصرف من يديها عكازة لها؛ فإذا عليها جبة من
صوف، مكتوب عليها: لا تباع، ولا
تشترى؛ وإذا الغنم مع الذئاب، لا الذئاب
تأكل الغنم، ولا الغنم تفزع من الذئاب؛
فلما رأتني، أوجزت في صلاتها؛ ثم
قالت: ارجع يا ابن زيد، ليس الموعد
مجلس ثابت البناني، فنأتي حبيبًا أبا
محمد، فيحث على الصدقة، فإذا وقعت،
قام، فتعلق بقرن معلق في بيته؛ ثم يقول:
ها قد تغذیت، وطابت نفسي، فليس في
الحي غلام مثلي، إلا غلام قد تغذى
قبلي؛ سبحانك وحنانيك، خلقت هاهنا، إنما الموعد ثم؛ فقلت لها:
فسويت، وقدّرت فهديت، وأعطيت رحمك الله، وما يعلمك أني ابن زيد؟
فأغنيت، وأقنيت وعافيت، وعفوت فقالت: أما علمت أن الأرواح جنود
وأعطيت؛ فلك الحمد على ما أعطيت،
حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا؛ حمدًا لا ينقطع
أولاه، ولا ينفد أخراه؛ حمدًا أنت
منتهاه، فتكون الجنة عقباه؛ أنت الكريم
الأعلى، وأنت جزيل العطاء، وأنت أهل
النعماء، وأنت ولي الحسنات، وأنت
خليل إبراهيم؛ لا يحفيك سائل، ولا
ينقصك نائل، ولا یبلغ مدحك قول قائل؛
سجد وجهي لوجهك الكريم؛ ثم يخر بعد القرب البعد، وبعد الأنس الوحشة؛
ثم أنشأت تقول:
فيسجد. [٦ / ١٥٤]
* قال عبد الواحد بن زيد: سألت الله
ثلاث ليالٍ أن يريني رفيقي في الجنة،
فرأيت كأن قائلًا يقول لي: يا عبد الواحد،
رفيقك في الجنة ميمونة السوداء؛ فقلت:
وأين هي؟ فقال: في آل بني فلان
بالكوفة؛ قال: فخرجت إلى الكوفة،
فسألت عنها؛ فقيل: هي مجنونة بين
ظهرانينا، ترعى غنيمات لنا؛ فقلت: أريد
أن أراها؛ قالوا: اخرج إلى الخان،
فخرجت، فإذا هي قائمة تصلي، وإذا بين
مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر
منها اختلف؟ فقلت لها: عظيني؛ فقالت:
واعجبًا لواعظ يُوعَظ، ثم قالت: يا ابن
زيد، إنك لو وضعت معاير القسط على
جوارحك لخبّرتك، بمكتوم مكنون ما
فيها؛ يا ابن زيد: إنه بلغني: ما من عبد
أعطي من الدنيا شيئًا، فابتغى إليه ثانيًا،
إلا سلبه الله حب الخلوة معه، ويبدو له
يا واعظًا قام لاحتساب
يزجر قومًا من الذنوب
تنهى وأنت السقيم حقًّا
هذا من المنكر العجيب
لو كنت أصلحت قبل هذا
غيك أو تبت من قريب
كان لما قلت يا حبيبي
موقع صدق من القلوب
تنهى عن الغي والتمادي
وأنت في النهي كالمريب