Indexed OCR Text

Pages 181-200

لحلية الأولياء
١٨١
التجارة
قال: فألقاه إلى جاره، فقال: كيف تراه؟
قال: بعشرين ومائة، قال: أرى ذلك
ثمنه، أو نحوًا من ثمنه؛ قال: فقال لها:
اذهبي، فاستأمري أهلك في بيعه: القدرة،
وعشرين ومائة؛ قالت: قد أمروني أن
أبيعه بستين، قال: ارجعي إليهم
فاستأمريهم. [١٦/٣]
* عن أحمد بن سعيد الدارمي
قال: سمعت النضر بن شميل وسعيد بن
عامر يقولان: غلا الحرير، وقال
أحدهما: الخز في موضع، كان إذا غلا
هناك، غلا بالبصرة؛ وكان يونس بن عبيد
خزازًا، فعلم بذلك؛ فاشترى من رجل
متاعًا بثلاثين ألفًا، فلما كان بعد ذلك،
قال لصاحبه: هل علمت أن المتاع كان
غلا بأرض كذا وكذا؟ قال: لو علمت لم
أبع، قال: هلم إلي مالي، فخذ مالك؛
فرد عليه الثلاثين ألفًا. [١٦/٣]
* عن مالك بن دينار قال: دخل علي
جابر بن يزيد وأنا أكتب، فقال: يا مالك،
ما لك عمل إلا هذا؟ تنقل كتاب الله من
ورقة إلى ورقة؟ هذا والله الكسب
الحلال. [٣٦٧/٢]
* عن الأعمش قال: كنا نعدّ أهل
السوق شرارنا، وإنا لنعدّهم اليوم
خيارنا. [٥/ ٥٠]
* عن الربيع بن أبي راشد قال: حال ذکر
الموت بيني وبين كثير من التجارة. [٧٨/٥]
* عن حسان بن أبي سنان قال: لولا
المساكين ما اتّجرت. [١١٦/٣]
* عن خالد بن معدان قال: العين مال،
والنفس مال؛ وخير مال المرء ما انتفع به
وابتذله؛ وشر أموالكم ما لا تراه ولا يراك،
وحسابه عليك، ونفعه لغيرك. [٢١١/٥]
* كان أبو الدرداء يقول: اللهم إني
أعوذ بك من تفرقة القلب. قيل: وما
تفرقة القلب؟ قال: أن يوضع لي في كل
وادٍ مال. [٢٢٩/٥]
* عن سعيد بن المسيب قال: لا خير
فيمن لا يريد جمع المال من حله: يعطي منه
حقه، ويكف به وجهه عن الناس. [٢ /١٧٣]
* عن عمرو بن دينار قال: كان غلة
طلحة كل يوم ألفًا وافيًا. [٨٨/١]
* عن عباد قال: بعنا جارية للحسن بن
صالح، فقال: أخبروهم أنها تنخمت عندنا
مرة دمًا. [٣٢٩/٧]
* عن إسحاق بن خلف قال: دخل
الحسن بن صالح السوق وأنا معه، فرأى
هذا يخيط، وهذا يصنع، فبكى؛ ثم
قال: انظر إليهم، يعللون، حتى يأتيهم
الموت. [٣٢٩/٧]
* عن محمد بن المنكدر قال: نعم
العون على تقوى الله ولد الغنى. [١٤٩/٣]
* عن الحسن البصري قال: بئس
الرفيقان: الدرهم والدينار، لا ينفعانك
حتى يفارقانك. [١٥٥/٢]

التجارة
١٨٢
التهذيب الموضوعي
* عن الزهري قال: وجدنا السخي لا المجذمين فيأكلون معه. [١/ ٢٠٠]
تنفعه التجارة. [٣٧١/٣]
* عن أبي عثمان النهدي: أن سلمان
* عن أرطأة قال: كان ضمرة - بن الفارسي قال: إني لأحب أن آكل من كد
يدي. [١/ ٢٠٠]
حبيب - إذا قام إلى الصلاة، قلت: هذا أزهد
الناس في الدنيا، فإذا عمل للدنيا، قلت:
هذا أرغب الناس في الدنيا. [١٠٣/٦]
* عن سفيان الثوري في قوله تعالى:
نُلْهِمْ تِحَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اَلِّ﴾
[النور: ٣٧] الآية. قال: كانوا يشترون
ويبيعون، ولا يدعون الصلوات المكتوبات
في الجماعة. [١٥/٧]
* عن محمد بن جحادة قال: كان
زاذان يبيع الكرابيس، فكان إذا جاءه
رجل، أراه شر الطرفين، وسامه سومة
واحدة. [٤ /١٩٩]
* عن أبي إسحاق قال: كانوا يرون عالة على الناس؛ فرفع يونس رأسه
السعة عونًا على الدين. [٣٤٠/٤]
* عن أبي بكر بن عياش قال: قيل
لمجمع التيمي: يسرك أن يكون لك مال؟
قال: لا، قالوا: أتحج وتعتق وتتصدق؟
قال: شيء ليس على ما أرجو به. [٩٠/٥]
* عن حماد بن زيد قال: قال لي أيوب:
الزم سوقك، فإنك لا تزال كريمًا على
إخوانك، ما لم تحتج إليهم. وفي رواية:
فإن الغنى من العافية. [١١/٣] [١٠/٣]
* عن عبد الله بن بريدة: أن
سلمان رَُّبه كان يعمل بيديه، فإذا أصاب
* عن أبي الأحوص قال: قال لي
سفيان الثوري: عليك بعمل الأبطال:
الكسب من الحلال، والإنفاق على
العيال. [٦ /٣٨١]
* كان سفيان الثوري إذا أعجبه تَجْرُ
الرجل، قال: نعم الفتى إن عوجل. [٣٨٢/٦]
: عن سفيان الثوري قال: قدمت
البصرة، فجلست إلى يونس بن عبيد فإذا
فتيان كأن على رؤوسهم الطير؛ فقلت: يا
معشر القراء، ارفعوا رؤوسكم، فقد
وضح الطريق، واعملوا، ولا تكونوا،
إليهم، فقال: قوموا، فلا أعلمن أحدًا
منكم جالسني، حتى يكسب معاشه من
وجهه؛ فتفرقوا. قال سفيان: فوالله ما
رأيتهم عنده بعد. [٣٨٢/٦]
* عن بقية قال: أعطاني محمد بن
زياد دينارًا، فقال: اشتر به زيتًا، ولا
تماكس؛ فإني أدركت القوم، إذا اشترى
أحدهم البضاعة، لم يماكس في شيء
مما يشتريه. [١١٢/٦]
* عن محمد بن واسع قال: طلب
المكاسب زكاة الأبدان، فرحم الله من
شيئًا، اشترى به لحمًا أو سمكًا؛ ثم يدعو أكل طيبًا، وأطعم طيبًا. [٢/ ٣٥٠]

لحلية الأولياء
١٨٣
التجارة
* عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَأَبْنَغُواْ
* عن سفيان الثوري قال: كان المال
فيما مضى يكره، فأما اليوم: فهو ترس مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠] الآية. قال:
اطلبوا التجارة في البحر. [٢٩٩/٣]
المؤمن. [٣٨٠/٦]
* عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿أَنفِقُواْ
قال لي سفيان الثوري: لأن أخلف عشرة مِن طَيَِّتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٦٧]
قال: من التجارة [٢٩٩/٣]
* عن حذيفة بن قتادة المرعشي قال:
آلاف درهم أحاسب عليها، أحب إلي من
أن أحتاج إلى الناس. [٣٨٠/٦]
* عن بكر بن عبد الله قال: أعيش عيش
الأغنياء، وأموت موت الفقراء؛ فمات،
وإن عليه لشيئًا من الدين. [٢٢٧/٢]
* جاء رجل إلى الثوري فقال: يا أبا
عبد الله، تمسك هذه الدنانير؟ فقال:
* عن حميد قال: كانت قيمة ثياب
بكر بن عبد الله: أربعة آلاف؛ وكان
اسكت، لولا هذه الدنانير لتمندل بنا هؤلاء
الملوك. قال: وقال سفيان: من كان في
يده من هذه شيء، فليصلحه، فإنه زمان من يجالس الفقراء والمساكين، يحدثهم،
ويقول: إنه يعجبهم ذلك. [٢٢٧/٢]
احتاج: كان أول ما يبذله دينه. [٦/ ٣٨٠]
* عن صالح الدهان: أن جابر بن زيد
كان لا يماكس في ثلاث: في الكراء إلى
مكة، وفي الرقبة يشتريها للعتق، وفي
الأضحية. وقال: كان جابر بن زيد
لا يماكس في كل شيء يُتقرب به
إلى الله ريال. [٨٧/٣]
* عن سعيد بن جبير قال: من إضاعة
* وقيل له: إنك لتغلظ للناس في
المال: أن يرزقك الله حلالًا، فتنفقه في لباسهم وطعامهم، فقال: اكسبوا الحلال
والبسوا ما شئتم. [٣٨٥/٢]
معصية الله. [٢٨١/٤]
* عن الحسن قال: مخالطة الأغنياء،
مسخطة للرزق. [١٩٩/٦]
* عن الربيع قال: رأيت محمد بن
واسع يمر، ويعرض حمارًا له على البيع،
رضيته، لم أبعه. [٣٤٩/٢]
* عن مالك بن دينار قال: يقول بعض
أهل العلم: نظرت في أصل كل إثم، فلم
أجده، إلا حب المال؛ فمن ألقى عنه
حب المال، فقد استراح. [٣٦٠/٢]
* وعنه قال: السوق مكثرة للمال،
مذهبة للدين. [٣٨٥/٢]
* سئل سعيد بن عبد العزيز: ما
الكفاف من الرزق؟ قال: شبع یوم،
وجوع يوم. [٦/٦]
* عن أبي حفص قال: كان عبد الله بن
فقال له رجل: أترضاه لي؟ قال: لو عمر لا يأكل طعامًا، إلا على خوانه
يتيم. [٦/١]

التجارة
١٨٤
التهذيب الموضوعي
* عن يوسف بن أسباط: كان سفيان كيف تجدك؟ قال: أجدني والله وجعًا،
ولا أظنني إلا لَمَا بي، ولكن ما تقولون
في مائة ألف في هذا الصندوق؟ لم تؤد
منها زكاة، ولم يوصل منها رحم؛ فقلنا :
الثوري يقول: إن عامة هؤلاء، إنما دفعهم
إلى ذلك: العيال، والحاجة؛ وكانت له
بضاعة مع بعض إخوانه؛ وكان يقول: ما
كانت العدة - أي: المال المعد - في زمان يا أبا معمر، فلم كنت تجمعها؟ قال:
كنت والله أجمعها : لروعة الزمان، وجفوة
أصلح منها في هذا الزمان. [٣٨٠/٦]
السلطان، ومكاثرة العشيرة؛ فقال الحسن:
* عن سعيد بن المسيب قال: لا خير
فیمن لا یحب هذا المال: يصل به رحمه،
ويؤدي به أمانته، ويستغني به عن خلق
ربه. [٢ / ١٧٣]
انظروا هذا البائس، أنى أتاه الشيطان،
فحذره روعة زمانه، وجفوة سلطانه عما
استودعه الله إياه، وعمره فيه؛ خرج والله
منه كئيبًا، حزينًا، ذميمًا مليمًا؛ أيها عنك
أيها الوارث، لا تخدع كما خدع
* قيل لطلحة بن مصرف: لو ابتعت طعامًا
فربحت فيه. قال: إني أكره أن يعلم الله من
قلبي غلاء على المسلمين. [١٥/٥]
صويحبك أمامك، أتاك هذا المال حلالًا،
فإياك وإياك أن يكون وبالًا عليك، أتاك
والله ممن كان له جموعًا منوعًا، يدأب فيه
الليل والنهار، يقطع فيه المفاوز والقفار؛
من باطل جمعه، ومن حق منعه، جمعه
فأوعاه، وشده فأوكاه؛ لم يؤد منه زكاة،
ولم يصل منه رحمًا؛ إن يوم القيامة ذو
حسرات، وإن أعظم الحسرات غدًا: أن
يرى أحدكم ماله في ميزان غيره، أَوَ
تدرون كيف ذاكم؟ رجل آتاه الله مالاً ،
* عن جعفر بن برقان قال: كان
میمون بن مهران یقول: في المال ثلاث
خصال، إن نجا رجل من خصلة، كان
قمنًا أن لا ينجو من اثنتين؛ وإن نجا من
اثنتين، كان قمنًا أن لا ينجو من الثالثة :
ينبغي للمال أن يكون أصله من طيب،
فأیکم الذي يسلم کسبه، فلم يدخله إلا
طيبًا؟ فإن سلم من هذه، فينبغي له أن
يؤدي الحقوق التي في ماله؛ فإن سلم من وأمره بإنفاقه في صنوف حقوق الله، فبخل
هذه، فينبغي له أن يكون في نفقته ليس به، فورثه هذا الوارث؛ فهو يراه في ميزان
غيره؛ فيا لها عثرة لا تقال، وتوبة لا
بمسرف ولا مقتر. [٤ /٨٩ - ٩٠]
تنال. [٢ / ١٤٤ _ ١٤٥ ]
* عن أبي بكر الذهلي قال: كنا نجلس
عند الحسن، فأتاه آت، فقال: يا أبا
سعيد، دخلنا على عبد الله بن الأهتم،
* عن عمرو بن شرحبيل في قوله
تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ اُلْطَِّبَتِ
فإذا هو يجود بنفسه، فقلنا: يا أبا معمر وَأَعْمَلُواْ صَلِحًا﴾ [المؤمنون: ٥١] الآية:

التجارة
١٨٥
لحلية الأولياء
قال: كان عيسى ابن مريم عليّ، يأكل بأكل الحلال، فقال: جاء بالأصل؛
فمررت إلى عبد الوهاب بن أبي الحسن،
من غزل أمه. [٤ / ١٤٤]
فقلت: يا أبا الحسن، بم تلين القلوب؟
* کان مالك بن دينار: يلبس إزار صوف،
وعباءة خفيفة؛ فإذا كان الشتاء؛ ففرو،
وكبل، وعباءة؛ وكان يكتب المصاحف،
ولا يأخذ عليها من الأجر أكثر من عمل يده،
فيدفعه عند البقال، فیأکله؛ وکان یکتب
المصحف في أربعة أشهر. [٣٦٨/٢]
قال: ﴿أَا بِذِكْرِ اٌللَّهِ تَطْمَيِنُّ الْقُلُوبُ﴾
[الرعد: ٢٨] الآية. قلت: فإني جئت من
عند أبي عبد الله، فاحمرت وجنتاه من
الفرح؛ وقال لي: إيش قال أبو عبد الله؟
قلت: قال: بأكل الحلال، فقال: جاءك
بالجوهر، جاءك بالجوهر، الأصل كما
قال، الأصل كما قال. [١٨٢/٩]
* قال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه:
ليس الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكن
الخير أن يعظم حلمك، ويكثر علمك،
وأن تباري الناس في عبادة الله رَحَّ؛ فإن
أحسنت، حمدت الله تعالى؛ وإن أسأت،
استغفرت الله رمان. [٢١٢/١]
* عن عمرو بن مرة قال: قال أبو
الدرداء: بُعث النبي ◌َّ وأنا تاجر، فأردت
أن تجتمع لي العبادة والتجارة، فلم
يجتمعا؛ فرفضت التجارة، وأقبلت على
العبادة؛ والذي نفس أبي الدرداء بيده، ما
أحب أن لي اليوم حانوتًا على باب المسجد
لا يخطئني فيه صلاة، ربح فيه كل يوم
أربعين دينارًا وأتصدق بها كلها في
سبيل الله. قيل له: يا أبا الدرداء، وما تكره
من ذلك؟ قال: شدة الحساب. [٢٠٩/١]
* عن عمر بن صالح الطرسوسي قال:
ذهبت أنا ويحيى الجلاء - وكان يقال: إنه
من الأبدال - إلى أبي عبد الله، فسألته،
وکان إلى جنبه بوران، وزهير، وهارون
الجمال؛ فقلت: رحمك الله يا أبا
عبد الله، بم تلين القلوب؟ فأبصر إلى
أصحابه، فغمزهم بعینه، ثم أطرق ساعة،
* عن مخلد بن الحسين قال: كان عتبة
يجالسنا عند باب هشام بن حسان، وقال
ثم رفع رأسه؛ فقال: يا بني، بأكل لنا يومًا - يعني: عتبة -: إنه لا يعجبني
الحلال؛ فمررت كما أنا إلى أبي نصر رجل لا يكون في يده حرفة؛ فقلنا له: هو
بشر بن الحارث، فقلت له: يا أبا نصر، ذا تجالسنا أنت، وما نراك تحترف؛
بم تلين القلوب؟ قال: ﴿أَلَ بِذِكْرِ اللَّهِ
تَطْمَيِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨] الآية. قلت:
فإني جئت من عند أبي عبد الله؛ فقال:
هيه، إيش قال لك أبو عبد الله؟ قلت:
فقال: بلى، إني لأحترف، رأس مالي
طسوج، أشتري به خوصًا، أعمله وأبيعه،
بثلاث طساسيج؛ فطسوج رأس مالي،
وقيراط خبزي. [٢٣٠/٦ _ ٢٣١ ]

التجارة
١٨٦
التهذيب الموضوعي
* عن عمر بن قيس قال: كان لابن المسلمين مع إمام عادل. [٣٥٣/٢]
الزبير مائة غلام، يتكلم كل غلام منهم
بلغة أخرى؛ فكان ابن الزبير يكلم كل
واحد منهم بلغته، فكنت إذا نظرت إليه
في أمر دنياه، قلت: هذا رجل لم يرد الله
طرفة عين، وإذا نظرت إليه في أمر
آخرته، قلت: هذا رجل لم يرد الدنيا
طرفة عين. [٣٣٤/١]
* عن إبراهيم التيمي عن أبيه: أنه خرج
إلى البصرة، فاشترى رقيقًا بأربعة آلاف
درهم، ثم باعهم، فربح أربعة آلاف درهم؛
فقلت: يا أبت، لو أنك عدت إلى البصرة،
فاشتريت مثل هؤلاء، فربحت فيهم؛ فقال:
يا بني، لم تقول هذا؟ فوالله، ما فرحت بها
حين أصبتها، ولا أحدّث نفسي أن أرجع
فأصيب مثلها. [٢١١/٤]
* عبد الله بن أبي زكريا يقول: ما
مسست دينارًا قط ولا درهمًا، ولا
اشتريت شيئًا قط ولا بعته، ولا ساومت به
إلا مرة، فإنه أصابني الحصر؛ فرأيت
جوربين معلقين عند باب جيرون عند
صيرفي، فقلت: بكم هذا؟ ثم ذكرت،
فسكت؛ وكان من أبشّ الناس، وأكثرهم
تبسمًا. [١٥٠/٥ - ١٥١]
* كان مورق العجلي يتجر، فيصيب
المال، فلا تأتي عليه جمعة وعنده منه
شيء؛ يلقى الأخ، فيعطيه؛ أربعمائة،
خمسمائة، ثلاثمائة؛ فيقول: ضعها عندك
حتى نحتاج إليها، ثم يلقاه بعد ذلك،
فيقول: شأنك بها، فيقول الأخ: لا حاجة
لي فيها، فيقول: إنا والله ما نحن بآخذيها
أبدًا، فشأنك بها. [٢٣٦/٢]
* عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير:
أن رجلًا قال لأبي الدرداء: علمني كلمة
ينفعني الله رَ بها؛ قال: وثنتين، وثلاثًا،
وأربعًا، وخمسًا: من عمل بهن، كان
ثوابه على الله ريك الدرجات العلا؛ قال:
لا تأكل إلا طيبًا، ولا تكسب إلا طيبًا،
ولا تدخل بيتك إلا طيبًا، وسل الله رَك
يرزقك يومًا بيوم، وإذا أصبحت، فاعدد
نفسك من الأموات، فكأنك قد لحقت
بهم، وهبْ عرضك الله رَّت؛ فمن سبك،
أو شتمك، أو قاتلك، فدعه لله ربّ؛ وإذا
أسأت، فاستغفر الله ول. [١/ ٢٢٢]
* عن مسلم قال: لقيني معاوية بن
قرة، وأنا جاءٍ من الكلأ، فقال لي: ما
صنعت أنت؟ قلت: اشتريت لأهلي كذا
* عن محمد بن واسع قال: لا يطيب وكذا، قال: وأصبت من حلال؟ قلت:
هذا المال، إلا من أربع خلال: تجارة من نعم، قال: لأن أغدو فيما غدوت به كل
حلال، أو ميراث بكتاب، أو عطاء من يوم، أحب إلي من أن أقوم الليل، وأصوم
أخ مسلم عن ظهر يد، أو سهم مع النهار. [٣٠٠/٢]

التجارة
١٨٧
لحلية الأولياء
* عن عبد الله بن عمرو بن العاص
* عن شعيب بن حرب قال: قلت
لسفيان الثوري: ما تقول في رجل قصّار رضي الله تعالى عنه قال: مكتوب في
التوراة: من تجر فجر، ومن حفر حفرة
سوء لصاحبه وقع فيها. [٢٨٨/١]
إذا کسب درهمًا، كان فيه ما يقوته ويقوت
عياله، ولم يدرك الصلاة في جماعة؛ وإذا
كسب أربع دوانيق: أدرك الصلاة في
جماعة، ولم يكن فيه ما يقوته ويقوت
عياله؛ أيهما أفضل؟ قال: يكسب
الدرهم، ويصلي وحده. [١٦/٧ - ١٧]
* عن يعقوب بن المغيرة يقول: كنا مع
إبراهيم بن أدهم في الحصاد في شهر
رمضان، فقيل له: يا أبا إسحاق، لو
دخلت بنا إلى المدينة، فنصوم العشر
الأواخر بالمدينة، لعلنا ندرك ليلة القدر؛
فقال: أقيموا هاهنا، وأجيدوا العمل،
ولكم بكل ليلة ليلة القدر. [٣٧٨/٧]
* عن موسى بن المغيرة قال: رأيت
محمد بن سيرين يدخل السوق نصف
النهار، يكبر، ويسبح، ويذكر الله تعالى؛
فقال له رجل: يا أبا بكر، في هذه
الساعة؟ قال: إنها ساعة غفلة. [٢٧٢/٢]
* عن سالم مولى زيد بن صوحان قال:
کنت مع مولاي زید بن صوحان في السوق،
فمرّ علينا سلمان الفارسي رضي الله تعالى
عنه، وقد اشترى وسقًا من طعام؛ فقال له
زيد: يا أبا عبد الله، تفعل هذا، وأنت
صاحب رسول الله وَلهم؟ فقال: إن النفس إذا
أحرزت رزقها، اطمأنت، وتفرغت للعبادة،
وأيس منها الوسواس. [٢٠٧/١]
* عن محمد بن سيرين قال: كان مما
يقال للرجل إذا أراد أن يسافر في التجارة:
اتق الله تعالى، واطلب ما قدر لك في
الحلال؛ فإنك إن تطلبه من غير ذلك، لم
تصب أكثر ما قدر لك. [٢٦٣/٢]
* عن ميمون بن مهران: أن رجلاً من
بني عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه
استکساه إزارًا، وقال: قد تخرق إزاري،
فقال له: اقطع إزارك، ثم اكتسه، فكره
الفتى ذلك؛ فقال له عبد الله بن عمر:
ويحك، اتق الله، لا تكونن من القوم
الذي يجعلون ما رزقهم الله تعالى في
بطونهم، وعلى ظهورهم. [٣٠١/١]
* عن سيار: قال الحارث بن نبهان
الجرمي: قدمت من مكة، فأهديت إلى
مالك بن دينار رکوة، قال: فكانت عنده؛
قال: فجئت يومًا فجلست في مجلسه،
فقال لي: يا حارث، تعال خذ تلك
الركوة، فقد شغلت علي قلبي؛ فقال لي:
يا حارث، إني إذا دخلت المسجد جاءني
الشيطان، فقال: يا مالك، إن الركوة قد
سرقت. فقد شغلت علي قلبي. [٣٦٤/٢]
* عن مالك بن دينار قال: دخل علي
جابر بن زيد وأنا أكتب، فقلت له: كيف

التداوي
١٨٨
التهذيب الموضوعي
ترى صنعتي هذه يا أبا الشعثاء؟ قال: نعم
الصنعة صنعتك ما أحسن هذا، تنقل
كتاب الله رَّك من ورقة إلى ورقة، وآية
إلى آية، وكلمة إلى كلمة؛ هذا الحلال لا
بأس به. [٨٨/٣]
* عن الحسن البصري قال: قال أبو
الصهباء: طلبت المال من وجهه فأعياني،
إلا رزق يوم بيوم، فعرفت أنه قد خير
لي. قال الحسن: وأيم الله، ما رزق رجل
يومًا بيوم، فلم يعلم أنه خير له، إلا غبي
الرأي، أو عاجز. [٢٤١/٢]
* عن يزيد بن ميسرة الكندي: أنه كان
يقول: ما أحب أن أكون نخاسًا، ولأن
أكون نخاسًا أحب إلي من أن أجمع
الطعام بعضه على بعض، أتربص به الغلاء
على المسلمين. [٢٣٥/٥]
* عن إبراهيم بن أدهم قال: إن
الصائم، القائم، المصلي، الحاج،
المعتمر، الغازي: من أغنى نفسه عن
الناس. [١٣/٨]
* قیل لإبراهيم بن أدهم: إن اللحم غلا ؛
قال: فأرخصوه، أي: لا تشتروه. [٣٢/٨]
عن شقيق البلخي قال: اتق
الأغنياء، فإنك متى ما عقدت قلبك
معهم، وطمعت فيهم، فقد اتخذتھم ربًا
من دون الله رَات. [٧١/٨]
* عن أحمد بن محمد بن غزوان
الهرائي: قال لي بشر: بلغني أنك لا تلزم آجالنا. [٢ / ١٠٦ - ١٠٧]
السوق، فالزم؛ فلما قمت أنصرف، أعاد
علي: الزم السوق. وإن له في قلبي، إنما
أراد: وإن لم يربح. [٣٤٠/٨]
عن بشر بن الحارث قال: إذا
*
اهتممت لغلاء السعر، فاذكر الموت، فإنه
يذهب عنك همّ الغلاء. [٣٤٧/٨]
عن الأوزاعي قال: كان يقال: يأتي
على الناس زمان، أقل شيء في ذلك
الزمان: أخ مؤنس، أو درهم من حلال،
أو عمل في سنّة. [٣٥٥/٨]
عن بكر بن خنيس قال: اشتر وبع،
ولو برأس المال؛ فإنه ينمو كما ينمو
الزرع. [٣٦٤/٨]
التداوي
* قيل للربيع بن خثيم حين أصابه
الفالج: لو تداويت؛ فقال: لقد علمت أن
الدواء حق، ولكن ذكرت عادًا، وثمودًا،
وأصحاب الرس، وقرونا بين ذلك كثيرًا،
كانت فيهم الأوجاع، وكانت لهم
الأطباء، فلا المداوى بقي، ولا
المداوي؛ فقيل له: ألا تذكر الناس؟
قال: ما أنا عن نفسي براض، فأتفرغ من
ذمها إلى ذم الناس؛ إن الناس خافوا الله
تعالى في ذنوب الناس، وأمنوا على
ذنوبهم؛ وقيل له: كيف أصبحت؟ قال:
أصبحنا مذنبين، نأكل أرزاقنا، وننتظر

لحلية الأولياء
١٨٩
التطوع
* عن الأعمش قال: اشتكى الحش؛ إذا أنا مت، فلا تؤذن بي أحدًا،
واذهب بي، واطرحني في لحدي. [٥١/٥]
شريح - القاضى - رجله، فطلاها بالعسل،
وجلس في الشمس؛ فدخل عليه عوّاده،
فقالوا: كيف تجدك؟ قال: صالح؛
فقالوا: ألا أريتها الطبيب؟ فقال: قد
فعلت؛ قالوا: ما قال لك؟ قال: وعد
خيرًا. [٤/ ١٣٢]
* عن شريح القاضي: أنه خرج بإبهامه
قرحة؛ فقالوا: لو أريتها الطبيب؛ قال:
هو الذي أخرجها. [٤/ ١٣٣]
* عن المغيرة بن حبيب قال: اشتكى
بطن مالك بن دينار، فقيل له: لو عمل
لك قلية، فإنها تحبس البطن؛ فقال:
دعوني من طبكم، اللهم إنك تعلم أني لا
أريد البقاء في الدنيا لبطني، ولا لفرجي،
فلا تبقني في الدنيا. [٣٦١/٢] و[٢٤٨/٦]
احتضر أخي علي بن صالح، رفع بصره،
ثم قال: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِم ◌ِنَ
النَّبِيْنَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَِّحِينَّ وَحَسُنَ
أُوْلَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩]، ثم خرجت
نفسه؛ قال: فنظرنا إلى جنبه، فإذا ثقب
في جنبه، وقد وصل إلى جوفه، وما علم
به أحدًا من أهله. [٣٢٩/٧]
* أبو بكر بن عياش قال: دخلت على
الأعمش في مرضه الذي توفي فيه، فقلت:
أدعو لك الطبيب؟ قال: ما أصنع به؟
فوالله لو كانت نفسى بيدي، لطرحتها في
التطوع
* عن أبي سليمان الداراني يقول: كل
من كان في شيء من التطوع يلذ به، فجاء
وقت فريضة، فلم يقطع وقتها لذة التطوع،
فهو في تطوعه مخدوع؛ قال: وسمع أبا
سليمان يقول: ليس ينبغي لمن ألهم شيئًا من
الخير أن يعمل به، حتى يسمعه في الأثر،
فإذا سمعه في الأثر، عمل به، وحمد الله رَ
على ما وفق من قلبه. [٩/ ٢٦٩]
* عن حسان بن عطية قال: ركعتان
يستن فيهما العبد، خير من سبعين ركعة لا
يستن فيهما. [٧٥/٦]
* عن ابن أبي الورد قال: آفة الخلق في
* عن الحسن بن صالح قال: لما حرفين: اشتغال بنافلة، وتضييع فريضة،
وعمل جوارح بلا مواطأة القلب؛ وإنما
منعوا الوصول، بتضييع الأصل. [٣١٦/١٠]
* عن السري بن المغلس يقول: انقطع
من انقطع عن الله بخصلتين، واتصل من
اتصل بالله بأربع خصال؛ فأما من انقطع
عن الله بخصلتين: فيتخطى إلى نافلة
بتضييع فرض، والثاني: عمل بظاهر
الجوارح لم يواطئ عليه صدق القلوب؛
وأما الذي اتصل به المتصلون: فلزوم
الباب، والتشمير في الخدمة، والصبر على
المكاره، وصيانات الكرامات. [١٢٠/١٠]
:

تربية الأبناء
١٩٠
التهذيب الموضوعي
تربية الأبناء
* عن ليث بن أبي رقية كاتب عمر بن
عبد العزيز في خلافته، أن عمر كتب إلى
ابنه في العام الذي استخلف فيه - وابنه إذ
ذاك بالمدينة، يقال له: عبد الملك - أما
بعد: فإن أحق من تعاهدت بالوصية
والنصيحة بعد نفسي أنت، وإن أحق من
رعى ذلك وحفظه عني أنت؛ وإن الله
تعالى له الحمد، قد أحسن إلينا إحسانًا
كثيرًا بالغًا، في لطيف أمرنا وعامته،
وعلى الله إتمام ما عبر من النعمة، وإياه
نسأل العون على شكرها؛ فاذكر فضل الله
على أبيك وعليك، ثم أعن أباك على ما
قوي عليه، وعلى ما ظننت أن عنده منه
عجزًا عن العمل فيما أنعم به عليه وعليك
في ذلك؛ فراع نفسك وشبابك وصحتك،
وإن استطعت أن تكثر تحريك لسانك
بذكر الله حمدًا وتسبيحًا وتهليلًا، فافعل،
فإن أحسن ما وصلت به حديثًا حسنًا:
حمد الله وذكره؛ وإن أحسن ما قطعت له
حديثًا سيئًا: حمد الله وذكره؛ ولا تفتتن
فيما أنعم الله به عليك فيما عسيت أن
تقرظ به أباك فيما ليس فيه، إن أباك كان
بين ظهراني إخوته عند أبيه، يفضل عليه
الكبير، ويدني دونه الصغير؛ وإن کان الله
وله الحمد: قد رزقني من والدي حسبًا
طائفة من أخواتك، ولا أخرج بكم من
المنزل الذي أنا فيه؛ فمن كان راغبًا في
الجنة، وهاربًا من النار، فالآن في هذه
الحالة، والتوبة مقبولة، والذنب مغفور،
قبل نفاد الأجل، وانقضاء العمل، وفراغ
من الله للثقلين، ليدينهم بأعمالهم في
موطن: لا تقبل فيه الفدية، ولا تنفع فيه
المعذرة، تبرز فيه الخفيات، وتبطل فيه
الشفاعات، يرده الناس بأعمالهم،
ويصدرون فيه أشتاتًا إلى منازلهم؛ فطوبى
يومئذ لمن أطاع الله، وويل يومئذ لمن
عصى الله؛ فإن ابتلاك الله بغنى: فاقتصد
في غناك، وضع لله نفسك، وأدّ إلى الله
فرائض حقه في مالك، وقل عند ذلك ما
قال العبد الصالح: ﴿هَذَا مِن فَضْلِ رَِ
لِبْلُوَنِّ ءَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ [النمل: ٤٠] الآية.
وإياك أن تفخر بقولك، وأن تعجب
بنفسك، أو يخيل إليك: أن ما رزقته،
لكرامة بك على ربك، وفضيلة على من
لم يرزق مثل غناك؛ فإذا أنت أخطأت
باب الشكر، ونزلت منازل أهل الفقر،
وكنت ممن طغى للغنى، وتعجل طيباته
في الحياة الدنيا؛ فإني لأعظك بهذا، إني
لكثير الإسراف على نفسي، غير محكم
لكثير من أمري؛ ولو أن المرء لم يعظ
أخاه حتى يحكم نفسه، ويكمل في الذي
خلق له لعبادة ربه، إذاً تواكل الناس
جميلًا، كنت به راضيًا، أرى أفضل الذي بالخير، وإذاً يرفع الأمر بالمعروف والنهي
يبره ولده علي حقًّا، حتى ولدت، وولد عن المنكر، واستحلت المحارم، وقلّ

لحلية الأولياء
١٩١
تربية الأبناء
الواعظون والساعون لله بالنصيحة في
الأرض؛ ﴿فَلَّهِ اُلْحَمْدُ رَبِّ اُلسَّمَوَتِ وَرَبِّ
اُلْأَرْضِ رَبِّ الْعَلَمِينَ ﴿ وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِى
السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ وَهُوَ اُلْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
[الجاثية: ٣٦ - ٣٧]. [٢٧٥/٥ - ٢٧٧ ]
* عن عون بن عبد الله، أنه قال لابنه:
يا بني، كن ممن نأيه عمن نأى عنه يقين
ونزاهة، ودنوّه ممن دنا منه لين ورحمة،
ليس نأيه بكبر ولا بعظمة، ولا دنوه خداع
ولا خلابة، يقتدي بمن قبله، فهو إمام
لمن بعده؛ ولا يعزب علمه، ولا يحضر
جهله، ولا يعجل فیما رابه، ويعفو فيما
يتبين له، يغمض في الذي له، ويزيد في
الحق الذي عليه، والخير منه مأمول،
والشر منه مأمون، إن كان مع الغافلين،
كتب من الذاكرين، وإن كان مع
الذاكرين، لم يكتب من الغافلين؛ لا يغره
ثناء من جهله، ولا ينسى إحصاء ما قد
علمه، إن زُكّي، خاف ما يقولون،
واستغفر لما لا يعلمون؛ يقول: أنا أعلم
بي من غيري، وربي أعلم بي من نفسي؛
فهو يستبطئ نفسه في العمل، ويأتي ما
يأتي من الأعمال الصالحة على وجل،
یظل یذکر ويمسي، وهمّه أن یشکر؛ یبیت
حذرًا، ويصبح فرحًا، حذرًا لما حذر من
الغفلة، وفرحًا لما أصاب من الغنيمة
والرحمة؛ إن عصته نفسه فيما يكره، لم
يطعها فيما أحبت، فرغبته فيما يخلد،
ويصمت ليسلم، وينطق ليفهم، ويخلو
ليغنم، ويخالق ليعلم، لا ينصت لخير
حين ينصت وهو يسهو، ولا يستمع له
وهو يلغو، لا يحدث أمانته الأصدقاء،
ولا يكتم شهادته الأعداء، ولا يعمل من
الخير شيئًا رياءً، ولا يترك منه شيئًا حياء،
مجالس الذكر مع الفقراء أحب إليه من
مجالس اللهو مع الأغنياء.
ولا تكن يا بني ممن يعجب باليقين من
نفسه فيما ذهب، وينسى اليقين فيما رجا
وطلب، يقول فيما ذهب: لو قدّر شيء
لكان، ويقول فيما بقي: ابتغ أيها
الإنسان، شاخصًا غير مطمئن، ولا يثق
من الرزق بما قد ضمن. لا تغلبه نفسه
على ما يظن، ولا يغلبها على ما يستيقن،
فهو من نفسه في شك، ومن ظنه - إن لم
يُرحم ـ في هُلكٍ؛ إن سقم ندم، وإن صح
أمن، وإن افتقر حزن، وإن استغنى افتتن،
وإن رغب كسل، وإن نشط زهد، يرغب
قبل أن ينصب، ولا ينصب فيما يرغب،
يقول: لم أعمل فأتعنى، بل أجلس
فأتمنى، يتمنى المغفرة ويعمل بالمعصية،
كان أول عمره غفلة وغرة، ثم أُبقي وأُقيل
العثرةَ، فإذا في آخره كسل وفترة، طال
عليه الأمل فافتتن، وطال عليه الأمد
فاغتر، وأُعذر إليه فيما عُمِّر، وليس فيما
أعمر بمعذر، عُمِّرَ ما يتذكر فيه من تذكر،
فهو من الذنب والنعمة موقر؛ إن أَعطى
وزهادته فيما ينفد، يمزج العلم بالحلم؛ منّ لِيُشْكَرَ، أو إن منع قال لم يقدر، أساء

تربية الأبناء
١٩٢
التهذيب الموضوعي
العبد واستأثر، يرجو النجاة ولم يحذر، قال: يكفيك العمل فَوَاقِعْ، وإن عرض له
العمل كسل وقال: يكفيك الورع. لا
ويبتغي الزيادة ولم يشكر، حق أن یشکر
وهو أحق أن لا يعذر، يتكلف ما لم
يؤمر، ويضيع ما هو أكثر، إن يسأل أكثر،
وإن أنفق قتر، يسأل الكثير، وينفق
اليسير، قدر له خير من قدره لنفسه فوسع
له رزقه، وخفف حسابه، فأعطي ما يكفيه
ومنع ما یلھیه، فلیس یری شيئًا يغنيه، دون
غنى يطغيه، يعجز عن شكر ما أوتي،
ويبتغي الزيادة فيما بقي، يستبطئ نفسه في
شكر ما أوتي، وينسى ما عليه من الشكر
فیما وفی، ینھی فلا ينتهي، ويأمر بما لا
يأتي، يهلك في بغضه ويقصر في حبه،
غرّه من نفسه حبه ما ليس عنده، وبغضه
على ما عنده مثله، يحب الصالحين فلا
يعمل أعمالهم، ويبغض المسيئين وهو
أحدهم، يرجو الآخرة في البغض على
ظنه، ولا يخشى المقت في اليقين من
نفسه، لا يقدر في الدنیا علی ما یھوی،
ولا يقبل من الآخرة ما يبقى، يبادر من
الدنيا ما يفنى ويترك من الآخرة ما يبقى،
إن عوفي حسب أنه قد تاب، وإن ابتلي
عاد.
تذهب مخافته الكسل، ولا تبعثه رغبته
على العمل. يرجو الأجر بغير عمل،
ويؤخر التوبة لطول الأمل، ثم لا يسعى
فيما له خلق، ورغبته فيما تكفل له من
الرزق، وزهادته فيما أمر به من العمل،
ويتفرغ لما فرغ له من الرزق، يخشى
الخلق في ربه، ولا يخشى الرب في
خلقه، يعوذ بالله ممن هو فوقه، ولا يعيذ
بالله من هو تحته، يخشى الموت، ولا
يرجو الفوت، يأمن ما يخشى وقد أيقن
به؛ ولا ييأس مما يرجو وقد تيقن منه؛
يرجو نفع علم لا يعمل به، ويأمن ضر
جهل قد أيقن به، يسخر بمن تحته من
الخلق؛ وينسى ما عليه فيه من الحق،
ينظر إلى من هو فوقه في الرزق، وينسى
من تحته من الخلق، يخاف على غيره
بأدنى من ذنبه، ويرجو لنفسه بأيسر من
عمله، يبصر العورة من غيره ويعلقها من
نفسه، إن ذكر اليقين قال: ما هكذا من
كان قبلكم، فإن قيل: أفلا تعمل أنت
عملهم؟ يقول: من يستطيع أن يكون
مثلهم. فهو للقول مدل، ويستصعب عليه
يقول في الدنيا قول الزاهدين، ويعمل
فيها عمل الراغبين، يكره الموت لإساءته،
ولا ينتهي عن الإساءة في حياته، يكره
الموت لما لا يدع، ويحب الحياة لما لا
يصنع، إن منع من الدنيا لم يقنع، وإن
العمل، يرى الأمانة ما عوفي وأرضى،
والخيانة إن أسخط وابتلى، يلين ليحسب
عنده أمانة فهو يرصدها للخيانة، يتعلم
للصداقة ما يرصد به للعداوة، يستعجل
أعطي منها لم يشبع، وإن عرضت الشهوة بالسيئة وهو في الحسنة بطيء، يخف عليه

لحلية الأولياء
١٩٣
تربية الأبناء
الشعر، ويثقل عليه الذكر، اللغو مع
الأغنياء أحب إليه من الذكر مع الفقراء،
يتعجل النوم ويؤخر الصوم، فلا يبيت قائمًا
ولا يصبح صائمًا، ويصبح وهمّه التصبح
من النوم ولم يسهر، ويمشي وهمّه العشاء
وهو مفطر - زاد الحجاج عن المسعودي
في روايته - إن صلى اعترض، وإن ركع
ربض، وإن سجد نقر، وإن سأل ألحف،
وإن سئل سوّف، وإن حدث حلف، وإن
حلف حنث، وإن وعد أخلف، وإن وعظ
كلح، وإن مُدح فرح؛ طلبه شر، وتركه
وزر، ليس له في نفسه عن عيب الناس
شغل، وليس لها في الإحسان فضل يميل
لها ويحب لها، منهم العدل؛ أهل الخيانة
له بطانة، وأهل الأمانة له عداوة، إن
سلم لم يسمع، وإن سمع لم يرجع،
ينظر نظر الحسود، ويعرض إعراض
الحقود؛ يسخر بالمقتر، ويأكل بالمدبر،
ويرضى الشاهد بما ليس في نفسه،
ويسخط الغائب بما لا يعلم فيه؛ جريء
على الخيانة، بريء من الأمانة، من
أحب كذب، ومن أبغض خلب؛ يضحك
العجب، ويمشي الأدب، لا ينجو منه من
جانب، ولا يسلم منه من صاحب؛ إن
حدثته ملك، وإن حدثك غمك، وإن
سؤته سرك، وإن سررته ضرك، وإن
فارقته أكلك، وإن باطنته فجعك، وإن
تابعته بهتك، وإن وافقته حسدك، وإن
خالفته مقتك؛ يحسد أن يفضل، ويزهد
أن يفضل، يحسد من فضله، ويزهد أن
يعمل عمله؛ يعجز عن مكافأة من أحسن
إليه، ويفرط فيمن بغى عليه؛ لا ينصت
فيسلم، ويتكلم بما لا يعلم؛ يغلب لسانه
قلبه، ولا يضبط قلبه قوله؛ يتعلم للمراء،
ويتفقه للرياء، ويظهر الكبرياء؛ فيظهر منه
ما أخفى، ولا يخفى منه ما أبدى؛ يبادر
ما يفنى، ويواكل ما يبقى، يبادر بالدنيا،
ويواكل بالتقوى. [٢٦٠/٤ _ ٢٦٣]
* عن كعب الأحبار قال: قال لقمان
الحكيم فيما يعظ به ابنه: يا بني، أقم
الصلاة، فإن مثلها في دين الله كمثل عمود
فسطاط، فإن العمود استقام، نفعت
الأوتاد والأطناب والظلال، فإذا مال
العمود أو تغير، لم ينفع وتد، ولا طنب،
ولا ظلال؛ يا بني، وإنما مثل الأدب
الحسن، كمثل طاق في جدار، بين كل
طبقتين خشب مغروس، فكلما تحات
طبقة، أمسكه خشبه، بإذن الله؛ إن الله إذا
سجد له شيء، لم يقلع من نظر الله، فإذا
قال: يا رب يا رب، سمع نداءه وأجابه؛
وكن عبدًا لمن صاحبك، يكن لك عبدًا،
ولا تصاعر خدك للناس فيبغضوك، والله
أشد منهم مقتًا؛ وتصدق يا بني من فضل
ما أعطاك ربك: يزدك من فضله، ويطفئ
عنك غضبه؛ وارحم الجار، الفقير
والمسكين، والمملوك والأسير، والخائف
واليتيم، فأدنه، وامسح رأسه؛ فإن الله
يرحمك إذا رحمت عباده. [١٩/٦]

تربية الأبناء
١٩٤
التهذيب الموضوعي
* عن محمد بن عصام جبر قال: إلى ابني، فإذا قمت في الموقف
استأذن أبي سفيان الثوري وهو يقيم بمكة والمشاهد، فادع لنا، وإذا خرجت،
فاجعلنا طريقك إن شاء الله؛ فخرج بلا زاد
ولا صاحب؛ قال جبر: فسألت عنه نفرًا،
فأخبروني عنه: أنه وافاها ذلك اليوم،
وصلى العيد بالكوفة، ولقي ابنه بالمصلى،
ودخل إلى منزله؛ تَخْتُهُ. [٧ / ٧٤ - ٧٥]
- مجاور مكة - أن يقدم منزله مع
الحجاج، ثم يعود إلى الموسم؛ فلما
خرج الحُجاج، خرج أبي على طريق
الكوفة قاصدًا إلى دار سفيان، فلقيه
مخلفوه، وحمّلوه رسائل، وكان ابنه
محمد قد تحرك، وبلغ نحو عشر سنین؛
فلما ودع جبر، قال الصبي لجبر: اقرأ
مني السلام على أبي، وقل له: أقدم،
فإني مشتاق إليه؛ فلما وافى جبر مكة،
* عن الهيثم: حدثني بعض أصحاب
جعفر بن محمد الصادق، قال: دخلت
علی جعفر، وموسی بین یدیه، وهو يوصيه
بهذه الوصية؛ فكان مما حفظت منها أن
قضى الطواف، وصار إلى سفيان وهو قال: يا بني، اقبل وصيتي، واحفظ
يحدث الناس مجتمعين عليه؛ فلما نظر مقالتي، فإنك إن حفظتها: تعيش سعيدًا،
إلی جبر، أنس إلیه، وكان يسأله، حتى
أدى إليه ما قال مخلفوه، وما قال ابنه؛
فقام سفيان من المجلس، وطاف بالبيت،
وصلى خلف المقام، وودع البيت، وخرج
لجبر: يا عصام، رد عني هؤلاء القوم،
فإني لا أحدثهم اليوم، فما زال، حتى
وتموت حميدًا؛ يا بني، من رضي بما
قسم له، استغنى، ومن مدّ عينه إلى ما في
يد غيره، مات فقيرًا، ومن لم يرض بما
قسمه الله له، اتهم الله في قضائه؛ ومن
نحو الأبطح، والناس في طلبه؛ فقال استصغر زلة نفسه، استعظم زلة غيره؛
ومن استصغر زلة غيره، استعظم زلة
نفسه؛ يا بني، من كشف حجاب غيره،
صرف أصحاب الحديث عنه، حتى خلا انكشفت عورات بيته؛ ومن سلّ سيف
بوجهه؛ فقال له جبر: أين تمضي؟ قال: البغي، قتل به؛ ومن احتفر لأخيه بئرًا،
سقط فيها، ومن داخل السفهاء حقر، ومن
نحو المنزل إن شاء الله، فقال له: بعد غد
التروية، وبعده يوم النحر، وتمضي
وتدعه، وهؤلاء الناس يأخذون عنك
العلم، فيبقى لك أجر من عمل بشيء منه؛
فقال: أنا أعلم بهذا منك، ولكن أتيتني
بفرض واجب أن أقضيه، وتأمرني أن أقيم
خالط العلماء وقر، ومن دخل مداخل
السوء اتهم؛ يا بني، إياك أن تزري
الرجال، فيزري بك، وإياك الدخول فيما
لا يعنيك، فتذل لذلك؛ يا بني، قل
الحق، لك أو عليك، تستشان من بين
على نافلة، وأضيع الفرض؛ وإني مشتاق أقرانك؛ يا بني، كن لكتاب الله تاليًا،

لحلية الأولياء
١٩٥
تربية الأبناء
وللإِسلام فاشيًا، وبالمعروف آمرًا، وعن بشر المريسي إلى الشافعي، فقالت له:
المنكر ناهيًا، ولمن قطعك واصلًا، ولمن يا أبا عبد الله، إن ابني هذا يحبك، وإن
سكت عنك مبتدئًا، ولمن سألك معطيًا؛ ذكرت عنده أجلّك، فلو نهيته عن هذا
الرأي الذي هو فيه، فقد عاداه الناس
وإياك والنميمة، فإنها تزرع الشحناء في
قلوب الرجال؛ وإياك والتعرض لعيوب
الناس، فمنزلة التعرض لعيوب الناس،
بمنزلة الهدف؛ يا بني، إذا طلبت الجود
فعليك بمعادنه، فإن للجود معادن،
وللمعادن أصولًا، وللأصول فروعًا،
وللفروع ثمرًا، ولا يطيب ثمر إلا بأصول،
ولا أصل ثابت إلا بمعدن طيب؛ يا بني،
إن زرت، فزر الأخيار، ولا تزر الفجار،
فإنهم صخرة لا ينفجر ماؤها، وشجرة لا
يخضر ورقها، وأرض لا يظهر عشبها.
قال علي بن موسى: فما ترك هذه
الوصية، إلى أن توفي. [١٩٥/٣ - ١٩٦]
عليه؛ فقال الشافعي: أفعل، فشهدتُ
الشافعي وقد دخل عليه بشر، فقال
الشافعي: أخبرني عن ما تدعو إليه، أفيه
كتاب ناطق، وفرض مفترض، وسنة
قائمة، ووجب على الناس البحث فيه
والسؤال؟ فقال بشر: ليس فيه كتاب
ناطق، ولا فرض مفترض، ولا سنة
قائمة، ولا وجب على السلف البحث
فيه، إلا أنه لا يسعنا خلافه؛ فقال له
الشافعي: قد أقررت على نفسك الخطأ،
فأين أنت عن الكلام في الأخبار، والفقه،
وتوافيك الناس عليه، وتترك هذا؟ فقال:
لنا فيه تهمة؛ فلما خرج بشر، قال
الشافعي: لا يفلح. [٩ /١١٠ - ١١١]
* عن أبي حفص قال: قال عبادة بن
الصامت لابنه: يا بني، لن تجد حقيقة
الإيمان، حتى تعلم: أن ما أصابك لم
يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن
ليصيبك؛ سمعت رسول الله الله يقول:
((إن أوّل ما خلق الله القلم، فقال: اكتب؛
قال: يا رب، ماذا أكتب؟ قال: اكتب
مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة)). يا بني
إني سمعت رسول الله وَل يقول: ((من
مات على غير هذا، فليس مني)). غريب
من حديث إبراهيم، تفرد به يحيى عن
الوليد. [٢٤٨/٥]
* عن لقمان، قال لابنه: يا بني، ليس
غناء كصحة، ولا نعيم كطيب نفس. وقال
مالك: قال لقمان لابنه: يا بني، إن
الناس قد تطاول عليهم ما يوعدون، وهم
إلى الآخرة سراع يذهبون، وإنك قد
استدبرت الدنيا منذ كنت، واستقبلت
الآخرة؛ وإن دارًا تسير إليها، أقرب إليك
من دار تخرج منها. [٣٢٠/٦]
* أدخل الشافعي يومًا إلى بعض حجر
* عن الحسين بن علي قال: جاءت أم هارون الرشيد، ليستأذن على أمير

تربية الأبناء
١٩٦
التهذيب الموضوعي
المؤمنين، ومعه سراج الخادم؛ فأقعده عند إلى قوم فتنطق بما لا يعنيك؛ ولكل عمل
دليل، ودليل العقل التفكر، ودليل التفكر
أبي عبد الصمد - مؤدب أولاد الرشيد -،
فقال سراج للشافعي: يا أبا عبد الله،
هؤلاء أولاد أمير المؤمنين، وهو مؤدبهم،
فلو أوصيته بهم؛ فأقبل الشافعي على أبي
عبد الصمد، فقال له: ليكن أول ما تبدأ
الصمت؛ ولكل شيء مطية، ومطية العقل
التواضع، وكفى بك جهلًا أن تنهى عما
تركب، وكفى بك عقلًا أن يسلم الناس
من شرّك. [٦/٦]
به من إصلاح أولاد أمير المؤمنين إصلاح
نفسك، فإن أعينهم معقودة بعينك،
فالحسن عندهم ما تستحسنه، والقبيح
عندهم ما تركته؛ علّمهم كتاب الله، ولا
تكرههم عليه فيملّوه، ولا تتركهم منه
فيهجروه، ثم روّهم من الشعر أعفّه، ومن
الحديث أشرفه؛ ولا تخرجنّهم من علم
إلى غيره، حتى يحكموه؛ فإن ازدحام
الكلام، مضلة للفهم. [١٤٧/٩]
* عن ثابت البناني قال: إن صلة بن
أشیم کان في مغزی له، ومعه ابن له،
فقال: أي بني، تقدم فقاتل حتى
أحتسبك، فحمل فقاتل حتى قتل؛
فاجتمعت النساء عند امرأته: معاذة
العدوية، فقالت: مرحبًا إن كنتن جئتن
لتهنئنني، فمرحبًا بکن؛ وإن کنتن جئتن
لغير ذلك، فارجعن. [٢٣٩/٢]
* عن مكحول عن كعب: أن لقمان
قال لابنه: يا بني، كن أخرس عاقلًا، ولا
تكن نطوقًا جاهلًا؛ ولأن يسيل لعابك
على صدرك وأنت كاف اللسان عما لا
* عن إبراهيم بن شيبان قال: سمعت
إسماعيل بن عبيد يقول: لما حضرت أبي
الوفاة، جمع بنيه، وقال: يا بني، عليكم
بتقوى الله، وعليكم بالقرآن فتعاهدوه،
وعليكم بالصدق؛ حتى لو قتل أحدكم
قتيلًا ثم سئل عنه، أقرّ به؛ والله، ما
كذبت كذبة منذ قرأت القرآن؛ يا بني،
وعليكم بسلامة الصدور لعامة المسلمين،
فوالله، لقد رأيتني وأنا لا أخرج من بابي،
وما ألقى مسلمًا، إلا والذي في نفسي له،
كالذي في نفسي لنفسي؛ أفترون أني لا
أحب لنفسي إلا خيرًا؟ [٨٥/٦ - ٨٦]
* عن معاذ بن جبل، أنه قال لابنه:
إذا صليت، فصل صلاة مودع لا تظن أنك
تعود إليها أبدًا، واعلم يا بني، أن المؤمن
يموت بين حسنتين: حسنة قدّمها، وحسنة
أخّرها. [٢٣٤/١]
* عن وهب بن منبه قال: كان إذا كان
في الصبي خلقان: الحياء، والرهبة؛ طُمِعَ
برشده. [٣٦/٤]
* عن عبد الله بن طاووس قال: قال
يعنيك، أجمل بك وأحسن، من أن تجلس لي أبي: يا بني، صاحب العقلاء تنسب

لحلية الأولياء
١٩٧
تربية الأبناء
إليهم، وإن لم تكن منهم؛ ولا تصاحب ابن من أنت؟ أمك اشتريتها بمائتي
الجهال فتنسب إليهم، وإن لم تكن منهم؛ درهم، وأبوك لا كثّر الله في المسلمين
ضربه. [٢ /٣٥٠]
واعلم، أن لكل شيء غاية، وغاية المرء
حسن خلقه. [٤ /١٣]
* عن علي بن أبي طالب قال: لا
* عن حسان بن عطية قال: أبصر يكون الرجل قيّم أهله، حتى لا يبالي ما
أبو الدرداء رڅ رجلا قد زوج ابنه،
فقال: زوجوهم بما شئتم، فذاك أغوى
لهم. [٢٢٢/١]
سد به فورة الجوع، ولا يبالي أي ثوبيه
ابتذل. [٣٠٦/٧]
* عن يحيى بن يعلى المحاربي عن
* عن سليمان التيمي، أنه قال لأهله: بعض مشيخة أهل الشام، قال: كنا
نرى: أن عمر بن عبد العزيز، إنما
أدخله في العبادة، ما رأى من ابنه
عبد الملك. [٣٥٣/٥ - ٣٥٤]
هلموا حتی نجزّئ اللیل، فإن شئتم کفیتکم
أوّله، وإن شئتم كفيتكم آخره. [٢٩/٣]
* عن علي بن الحسين، أنه قال لابنه:
يا بني، اصبر على النوائب، ولا تتعرض
للحقوق، ولا تجب أخاك إلى الأمر الذي
مضرته عليك، أكثر من منفعته له. [١٣٨/٣]
* عن محمد بن المنكدر قال: لا
تمازح الصبيان، فتهون عليهم، ويستخفون
بحقك. [١٥٣/٣]
* عن الحسن - البصري - قال: إذا
* عن يحيى بن أبي كثير قال: قرأت
في الحكمة: ابن آدم، ابدأ أهلك بمكارم
رأيت الرجل يقتر على عياله، فإن عمله
الأخلاق، فإن الثواء معهم قليل. [٦٩/٣] بينه وبين الله أخبث وأخبث. [١٧٨/٦]
* عن معاوية بن قرة: أن أباه كان
يقول لبنيه إذا صلوا العشاء: يا بني،
ناموا، لعل الله أن يرزقكم من الليل
خيرًا. [٢٩٩/٢]
* عن محمد بن عبد الله الرداد قال:
نظر محمد بن واسع إلى ابن له يخطر
بيده؛ فقال له: تعال، ويحك، أتدري
** عن سفيان الثوري قال: ينبغي للرجل
أن يكره ولده على طلب الحديث، فإنه
مسؤول عنه. [٣٦٥/٦]
* عن الأوزاعي قال: قال سليمان ظلَّل
لابنه: يا بني، عليك بخشية الله، فإنها
غلبت كل شيء. [١٤١/٢]
* عن سعيد بن جبير قال: إني لأزيد
في صلاتي، من أجل ابني هذا. [٢٧٩/٤]
* عن الأوزاعي قال: كتب عمر بن
عبد العزيز إلى بعض عماله: لا تؤدب
أحدًا من أهل بيتك، إلا على قدر ذنبه،
سوطًا واحدًا. [٣٠٤/٥]
ولو لم تبلغ إلا
* عن مسلم البطين: أن الربيع بن خثيم

تربية الأبناء
١٩٨
التهذيب الموضوعي
جاءته ابنته، فقالت: يا أبتاه، أذهب ألعب؟
قال: اذهبي، فقولي خيرًا. [١١٥/٢]
* عن محمد بن زيد العبدي قال: كان
هرم - بن حيان - إذا رأى أهله يكثرون
الضحك، أمرهم بالصلاة. [١٢٢/٢]
* عن عبد الله بن مسلم بن يسار قال:
كان لأبي غلام لا يصلي، وكان لا
يضربه؛ فأقول: ألم تنهه؟ يقول: لا أدري
ما أصنع به، قد غلبني. [٢٩٤/٢]
* عن سفيان الثوري قال: يؤمر بالرجل
يوم القيامة، فيقال: هذا عياله أكلوا
حسناته. [١٨١/٧]
* عن مجاهد قال: إن الله تعالى: ليصلح
بصلاح العبد ولده، وولد ولده. [٢٨٥/٣]
* عن أبي حيان التيمي قال: رأيت
مجمعًا يبكي في جنازة ابنه؛ فقلت له: ما
يبكيك؟ قال: إني أجد له ما يجد الوالد
لولده، وأبكي عليه، إني لا أدري، إلى
جنة يصير، أو إلى نار؟ [٩٠/٥]
* دخل أعرابي المدينة، فرأى حال
بني المنكدر، وموقعهم من الناس،
وفضلهم، ثم خرج؛ فلقيه رجل، فقال:
كيف تركت أهل المدينة؟ قال: بخير،
وإن استطعت أن تكون من آل بني
المنكدر، فكن منهم. [٣/ ١٥٠]
* عن أبي حازم قال: يا بني، لا تقتدٍ بمن
لا يخاف الله بظهر الغيب، ولا يعفو عن
العيب، ولا يصلح عند الشيب. [٢٣٠/٣]
* عن سفيان الثوري قال: من سعادة
المرء، أن يشبهه ولده. [٧٢/٧]
* عن مبارك بن سعيد قال: أهدي إلي
سفيان خوان خبيص، فحبسه إلى العشي؛
قال: فجئت، فقلت له: إن العيال قد
تشوقوا له؛ فقال: إني لأتذكر كم حق
فيه. [٧٦/٧]
* عن الشعبي قال: ما ترك عبد مالًا،
هو فيه أعظم أجرًا، من مال يتركه لولده،
يتعفف به عن الناس. [٣١٣/٤]
* عن أبي سنان - ضرار بن مرة -
قال: قد سقيت أهلي اليوم، وعلفت
الشاة. وكان يقول: خيركم، أنفعكم
لأهله. [٥/ ٩٢]
* عن حماد بن زيد قال: قال لي
أيوب - السختياني -: لو احتاج أهلي إلى
دستجه بقل، لبدأت بها قبلكم. [١٠/٣]
* عن أبي وائل - شقيق بن سلمة - قال:
لأن يكون لي ولد يقاتل في سبيل الله،
أحب إلي من مائة ألف. [١٠٥/٤]
* عن عمرو بن قيس قال: كانوا يكرهون
أن يعطي الرجل صليه الشيء فيجيء به؛
فيراه المسكين، فيبكي على أهله؛ ويراه
الفقير، فيبكي على أهله. [١٠٢/٥]
* عن بلال بن سعد قال: لما حضرت
أبي الوفاة، قال لي: يا بني، ادع بنيك؛
فأمرت أهلي، فألبسوهم قمصًا بيضًا؛
فقال: اللهم إني أعيذهم من الكفر،

لحلية الأولياء
١٩٩
تربية الأبناء
وضلالة العمل، ومن السباء، والفقر إلى قال: يا ذر، قد انصرفنا وتركناك، ولو
أقمنا ما نفعناك. [١٠٨/٥]
بني آدم. [٢٣٢/٥]
* رأى مالك بن دينار رجلًا يسيء
صلاته، فقال: ما أرحمني بعياله؛ فقيل
له: يا أبا يحيى، يسيء هذا صلاته،
وترحم عياله! قال: إنه كبيرهم، ومنه
يتعلمون. [٣٨٣/٢]
* عن محمد بن كناسة قال: لما مات
ذر بن عمر بن ذر الهمداني - وكان موته
فجأة -، جاء أباه أهل بيته يبكون؛ فقال:
ما لکم، إنا والله، ما ظلمنا، ولا قهرنا،
ولا ذهب لنا بحق، ولا أخطئ بنا، ولا
أريد غيرنا، وما لنا على الله معتب؛ فلما
وضعه في قبره، قال: رحمك الله يا بني،
والله، لقد كنت بي بارًا، ولقد كنت عليك
حدبًا، وما بي إليك من وحشة، ولا إلى
أحد بعد الله فاقة، ولا ذهبت لنا بعز، ولا
أبقيت علينا من ذل، ولقد شغلني الحزن
لك عن الحزن عليك؛ يا ذر، لولا هول
المطلع ومحشره، لتمنيت ما صرت إليه،
فليت شعري يا ذر، ما قيل لك، وماذا
قلت؟ ثم قال: اللهم، إنك وعدتني
الثواب بالصبر على ذر، اللهم، فعلى ذر
صلواتك ورحمتك؛ اللهم، إني قد وهبت
ما جعلت لي من أجر على ذر لذر صلة
مني، فلا تعرفه قبيحًا، وتجاوز عنه، فإنك
أرحم به مني؛ اللهم، وإني قد وهبت لذر
إساءته إلي، فهب له إساءته إليك، فإنك
أجود مني وأكرم. فلما ذهب لينصرف،
* عن هشام قال: لما كانت الصرعة
التي هلك فيها عمر، دخل عليه مسلمة بن
عبد الملك؛ فقال: يا أمير المؤمنين، إنك
أقفرت أفواه ولدك من هذا المال، فتركتهم
عالة لا شيء لهم، فلو أوصيت بهم إلي،
أو إلى نظرائي من أهل بيتك؛ قال: فقال:
أسندوني، ثم قال: أما قولك: إني أقفرت
أفواه ولدي من هذا المال؛ فإني والله، ما
منعتهم حقًّا هو لهم، ولم أعطهم ما ليس
لهم؛ وأما قولك: لو أوصيت بهم إلي، أو
إلى نظرائي من أهل بيتك؛ فوصيي ووليي
فيهم الله الذي نزل الكتاب، وهو يتولى
الصالحين؛ بني أحد رجلين: إما رجل
يتقي، فسيجعل الله له مخرجًا؛ وإما رجل
مكب على المعاصي، فإني لم أكن لأقويه
على معصية الله؛ ثم بعث إليهم وهم بضعة
عشر ذكرًا، قال: فنظر إليهم، فذرفت عيناه
فبكى؛ ثم قال: بنفسي الفتية الذين تركتهم
عيلى لا شيء لهم، بلى بحمد الله، قد
تركتهم بخير؛ أي بني: إنكم لن تلقوا أحدًا
من العرب، ولا من المعاهدين، إلا كان
لكم عليهم حقًّا؛ أي بني: إن أمامكم ميل
بين أمرين: بين أن تستغنوا، ويدخل أبوكم
النار؛ وأن تفتقروا، ويدخل أبوكم الجنة؛
فكان أن تفتقروا، ويدخل أبوكم الجنة،
أحب إليه من أن تستغنوا، ويدخل النار؛
قوموا، عصمكم الله. [٣٣٣/٥ - ٣٣٤]

تربية الأبناء
٢٠٠
التهذيب الموضوعي
العلماء، وتماري به السفهاء، ولا ترائي به
في المجالس، ولا تدع العلم زهادة فيه
ورغبة في الجهالة، فإذا رأيت قومًا
يذكرون الله، فاجلس معهم، فإن تك عالمًا
ينفعك علمك، وإن تك جاهلًا يعلموك،
ولعل الله أن يطلع عليهم برحمة، فيصيبك
بها معهم؛ وإذا رأيت قومًا لا يذكرون الله،
فلا تجلس معهم، فإنك: إن تك عالمًا،
لا ينفعك علمك؛ وإن تك جاهلًا،
يزيدوك جهلًا؛ ولعل الله أن يطلع عليهم
بسخطه، فيصيبك بها معهم. [٦٢/٦ - ٦٣]
* عن مالك بن الحارث عن عبد الله بن
ربيعة قال: قال عتبة بن فرقد لعبد الله:
يا عبد الله، ألا تعينني على ابن أخيك،
يعينني على ما أنا فيه من عمل؟ فقال له
عبد الله: يا عمرو، أطع أباك؛ قال: فنظر
إلى معضد وهو جالس، فقال له معضد:
لا تطعهم، واسجد واقترب؛ فقال عمرو:
يا أبت، إنما أنا عبد أعمل في فكاك
رقبتي، فدعني فأعمل في فكاك رقبتي؛
قال: فبكى عتبة، فقال: يا بني، إني
لأحبك حبين: حبًا لله، وحب الوالد
لولده؛ قال عمرو: يا أبت، إنك قد كنت
أتيتني بمال قد بلغ سبعين ألفًا، فإن كنت
سائلي عنه، فهو ذا فخذه، وإلا فدعني
فأمضيه؛ قال له عتبة: فأمضه؛ قال:
فأمضاها، فما بقي منها درهمًا. [١٥٦/٤]
* عن أحمد قال: أملى علي عبد الله بن
* عن شهر بن حوشب قال: قال لقمان
لابنه: يا بني، لا تطلب العلم لتباهي به أحمد بن حفصة، قال: نزلنا بمكة دارًا،
وكان فيها شيخ الغرماء، يكنى بأبي بكر بن
سماعة، وكان من أهل مكة؛ قال: نزل
علينا أبو عبد الله في هذه الدار وأنا
غلام؛ قال: فقالت لي أمي: الزم هذا
الرجل فاخدمه، فإنه رجل صالح؛ فكنت
أخدمه، وكان يخرج يطلب الحديث؛
فسرق متاعه وقماشه، فجاء؛ فقالت له
أمي: دخل عليك السراق، فسرقوا
قماشك؟ فقال: ما فعلت بالألواح؟ فقالت
له أمي: في الطاق؛ وما سأل عن شيء
غيرها. [١٧٩/٩ - ١٨٠]
* مر أبو حازم بأبي جعفر المديني وهو
مكتئب حزين، فقال: ما لي أراك مكتئبًا
حزينًا، وإن شئت أخبرتك؟ قال:
أخبرني، ما وراءك؟ قال: ذكرت ولدك
من بعدك؟ قال: نعم؛ قال: فلا تفعل،
فإن كانوا لله أولياء، فلا تخف عليهم
الضيعة؛ وإن كانوا لله أعداء، فلا تبال ما
لقوا بعدك. [٢٣٢/٣]
* عن هشام بن محمد الكلبي قال:
حدثني رجل من ولد سعد بن أبي وقاص،
قال: كان لشريح ابن يدع الكتاب،
ويهارش الكلاب؛ قال: فدعا بقرطاس
ودواة، فکتب إلى مؤدبه:
ترك الصلاة لأكلب يسعى بها
طلب الهراش مع الغواة الرجس