Indexed OCR Text

Pages 121-140

الإنفاق
١٢١
لحلية الأولياء
اذهبي به إليهم، فقالت له: فديتك، إنما رجع إلى أصحابه الذين خرج من
عندهم. [٣٩٦/٣ - ٣٩٧]
تأكل هذا الخبز بالماء بالمطهرة، قال: إذا
أكلته كان في الحش، وإذا أكله هؤلاء
الأيتام كان عند الله مذخورًا. [٧/ ٣٥١]
* عن الحسن: أن ابن عمر كان إذا منديل، فضرب خباءة في موضع خارجًا
تغدی أو تعشی دعا من حوله من الیتامی،
فتغدى ذات يوم، فأرسل إلى يتيم فلم
يجده، وكانت له سويقة محلاة يشربها بعد
غدائه، فجاء اليتيم وقد فرغوا من الغداء،
وبيده السويقة ليشربها، فناولها إياه،
وقال: خذها فما أراك غبنت. [٢٩٩/١]
* عن أبي العالية يقول: زارني
عبد الكريم أبو أمية وعليه ثياب صوف،
فقلت: هذا زي الرهبان، إن المسلمين إذا
تزاوروا تجملوا. [٢١٧/٢]
* عن نوفل بن أبي الفرات قال: كتبت
الحجبة إلى عمر بن عبد العزيز يأمر للبيت
بکسوة كما يفعل من كان قبله، فكتب إليهم :
إني رأيت أن أجعل ذلك في أكباد جائعة
فإنهم أولى بذلك من البيت. [٣٠٦/٥]
* عن الحميدي يقول: قدم الشافعي
من صنعاء إلى مكة بعشرة آلاف دينار في
من مكة، فكان الناس يأتونه فيه، فما برح
حتى وهب كلها. [٩/ ١٣٠]
* عن يحيى بن سعيد قال: كان شعبة
من أرق الناس، كان ربما مر به السائل
فيدخل بيته، فيعطيه ما أمكنه. [١٤٥/٧]
* عن أبي معشر قال: بعث محمد بن
المنكدر إلى صفوان بن سليم بأربعين
دينارًا، ثم قال لبنيه: يا بني، ما ظنكم
برجل فرّغ صفوان لعبادة ربه رحمك. [١٤٩/٣]
* عن عون بن عبد الله يقول: إذا
أعطيت المسكين شيئًا، فقال: بارك الله
فيك، فقل أنت: بارك الله فيك، حتى
تخلص لك صدقتك. [٢٥٣/٤]
* عن أبي مروان مولى بني تميم قال:
انصرفت مع صفوان بن سليم في العيد إلى
منزله، فجاء بخبز يابس - وقال أبو يوسف:
* عن ابن عائشة قال: قال أبي: سمعت
أهل المدينة يقولون: ما فقدنا صدقة السر
حتى مات علي بن الحسين. [١٣٦/٣]
بخبز وملح - فجاء سائل، فوقف على
الباب وسأل، فقام صفوان إلى كوة في
البيت، وأخذ منها شيئًا، ثم خرج إليه
* عن مجاهد قال: كان بالمدينة أهل
بيت ذو حاجة، عندهم رأس شاة،
فأصابوا شيئًا، فقالوا: لو بعثنا بهذا
الرأس إلى من هو أحوج إليه منا، قال:
فأعطاه، فاتبعت السائل لأنظر ما أعطاه،
وإذا هو يقول: أعطاه أفضل ما أعطى أحدًا
من خلقه، وذكر دعاءً مخلصًا، فقلت: ما
فبعثوا به، فلم يزل يدور بالمدينة، حتى أعطاك؟ قال: أعطاني دينارًا. [٣/ ١٦٠]

الإنفاق
١٢٢
التهذيب الموضوعي
* عن أبي ضمرة أنس بن عياض قال: أخ محمد بن سوقة منه شيئًا، فبكى فقال
له: والله يا عم، لو علمت أن مسألتي
تبلغ منك هذا ما سألتك، قال: ما بكيت
لسؤالك، إنما بكيت لأني لم أبتديك قبل
سؤالك. [٦/٥ - ٧]
انصرف صفوان يوم فطر أو أضحى إلى
منزله ومعه صدیق له، فقرب إليه خبزًا
وزيتًا، فجاءه سائل فوقف على الباب،
فقام إليه، فأعطاه دينارًا. [١٦٠/٣]
* عن مالك بن دينار قال: لئن أتصدق
بعمرة حلال، أحب إلي من أن أتصدق
بمائة ألف حرام. [٣٧١/٢]
* عن هشام بن عروة عن أبيه: أن
معاوية بعث إلى عائشة رضي الله تعالى
عنها بمائة ألف، فوالله ما غابت الشمس
عن ذلك اليوم حتى فرّقتها، قالت مولاة
لها: لو اشتريت لنا من هذه الدراهم
بدرهم لحمًا، فقالت: لو قلت قبل أن
أفرقها لفعلت. [٤٧/٢]
* كان علي بن الحسين يحمل الخبز على
ظهره بالليل فيتصدق به، ويقول: إن صدقة
السر تطفئ غضب الرب . [١٦٣/٣]
* عن محمد بن إسحاق قال: كان
ناس من أهل المدينة يعيشون، لا يدرون
من أين كان معاشهم، فلما مات علي بن
الحسين فقدوا ما كانوا يؤتون به في
الليل. [١٦٣/٣]
* عن أبي هريرة قال: اشترى عثمان بن
عفان من رسول الله ◌َ﴿ الجنة مرتين بَيْعَ
الخلق؛ حين حفر بئر رومة، وحين جهز
جيش العسرة. [٥٨/١]
* عن عبد الله بن أبي عثمان قال: كان
عبد الله بن عمر أعتق جاريته التي يقال
لها: رميثة، وقال: إني سمعت الله رحيم
يقول في كتابه: ﴿لَنْ ثَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ
مِمَا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢]، وإني والله إن
كنت لأحبك في الدنيا، اذهبي، فأنت
حرة لوجه الله ملك. [٢٩٥/١]
* عن مغيرة قال: كان أويس القرني
يتصدق بثيابه، حتى يجلس عريانًا لا يجد
ما يروح فيه، أي إلى الجمعة. [٨٤/٢]
* كان الربيع بن خثيم يقول: إذا جاء
سائل أطعموه سكرًا، فإن الربيع يحب
السكر. [٢ /١١٥]
* عن ابن رميح قال: كان دخل
الليث بن سعد في كل سنة ثمانين ألف
دينار، ما أوجب الله عليه درهمًا بزكاة
قط. [٣٢٢/٧]
* عن عروة قال: لقد رأيت عائشة
تقسم سبعين ألفًا، وإنها لترقع جيب
درعها. [٢ / ٤٧]
* كان علي بن الحسين يبخل، فلما
مات وجدوه يقوت مائة أهل بيت
* عن مهدي بن سابق قال: طلب ابن بالمدينة؛ قال جرير في الحديث - أو من

الإنفاق
١٢٣
لحلية الأولياء
قبله -: إنه حين مات، وجدوا بظهره آثارًا رسول الله و ﴿ قال لعبد الرحمن بن عوف:
مما كان يحمل بالليل الجرب إلى ((ما بطأ بك عني؟)) فقال: ما زلت بعدك
المساكين. [١٣٦/٣]
* عن عوف بن الحسن قال: باع طلحة
أرضًا له بسبعمائة ألف، فبات ذلك المال
عنده ليلة، فبات أرقًا من مخافة المال
حتى أصبح، ففرقه. [٨٩/١]
* عن صفوان بن عمرو: أن أبا الدرداء
كان يقول: يا معشر أهل الأموال، برّدوا
على جلودكم من أموالكم، قبل أن نكون
وإياكم فيها سواء، ليس إلا أن تنظروا فيها
وننظر فيها معكم. [٢١٨/١]
* عن وهب بن منبه قال: تصدقت
بصدقة من يرى أن ما قدم بين يديه ماله،
وأن ما خلف مال غيره. [٥٨/٤]
* عن الربيع بن سليمان قال:
تزوجت، فسألني الشافعي: كم أصدقتها؟
فقلت: ثلاثين دينارًا، قال: كم أعطيتها؟
فقلت: ستة دنانير، فصعد داره وأرسل إلي
بصرّة فيها أربعة وعشرون دينارًا. [١٣٢/٩]
* عن مالك بن دينار قال: أخذ السبع
صبيًا لامرأة، فتصدقت بلقمة، فألقاه
السبع، فنوديت: لقمة بلقمة. [٣٨٤/٢]
سوقة، ورث عن أبيه مائة ألف، تصدق به
كله. [٥/٥]
أحاسب؛ وإنما ذلك لكثرة مالي، فقال:
هذه مائة راحلة جاءتني من مصر، فهي
صدقة على أرامل أهل المدينة. [٩٩/١]
* كان الربيع بن خثيم: لا يعطي
السائل أقل من رغيف، ويقول: إني
لأستحي من ربي ك أن أرى غدًا في
ميزاني نصف رغيف. [١١٦/٢]
* عن بشر بن الحارث يقول: الصدقة
أفضل من الحج والعمرة والجهاد، ثم قال:
ذاك يركب ويرجع ويراه الناس، وهذا يعطي
سرًا لا يراه إلا الله مات. [٣٣٩/٨]
* عن سفيان الثوري قال: إن محمد بن
سوقة لممن يدفع به عن أهل البلاد، كان
له عشرون ومائة ألف، فتصدق بها. [٥/٥]
* عن ميمون بن مهران قال: لَأَنْ
أتصدق بدرهم في حياتي أحب إلي من أن
يتصدق عني بعد موتي بمائة درهم. [٤ / ٨٧]
* كان جعفر بن محمد يطعم، حتى لا
يبقى لعياله شيء. [١٩٤/٣]
* عن عاصم بن أبي النجود قال: كان
لعطاء أبي وائل ألفين، فإذا خرج، أمسك
* عن سفيان الثوري قال: ما أرى كان ما يكفي أهله سنة، وتصدق بما سوى
يدفع عن أهل هذه المدينة إلا بمحمد بن ذلك. [١٠١/٤]
* عن سعدى بنت عوف امرأة طلحة بن
عبيد الله قالت: لقد تصدق طلحة يومًا
* عن عبد الله بن أبي أوفى: أن بمائة ألف درهم، ثم حبسه عن الرواح

الإنفاق
١٢٤
التهذيب الموضوعي
إلى المسجد أن جمعت له بين طرفي إلى فلان وإلى فلان، وكانت امرأته
أرسلت إليهم بطعام، وقالت: إن دعاكم
ثوبه. [٨٨/١]
فلا تأتوه، فقال ابن عمر رضي الله تعالى
عنه: أردتم أن لا أتعشى الليلة، فلم
يتعش تلك الليلة. [٢٩٨/١]
* عن الربيع قال: أخذ رجل بركاب
الشافعي فقال: يا ربيع، أعطه أربعة
دنانير، واعذرني عنده. [١٣٠/٩]
* عن سفيان بن عيينة قال: اشترى
عامر بن عبد الله بن الزبير نفسه من الله
تعالى بسبع ديات. [١٦٦/٣]
* قال الأصمعي: وبلغني أن سفيان
الثوري كان يصنع غداءه وعشاءه رغيفين،
فإذا جاءه السائل أعطاه نصف رغيف، فإذا
جاءه بعد ذلك قال: الله يوسعكم. [٧/ ٧]
* عن حجاج قال: ركب شعبة حمارًا
له، فلقيه سليمان بن المغيرة، فشكا إليه،
فقال له شعبة: والله ما أملك إلا هذا
الحمار، ثم نزل عنه ودفعه إليه. [٧ /١٤٥]
* عن سعيد بن عبد العزيز يقول: كان
للزبير بن العوام ألف مملوك يؤدون إليه
الخراج، فكان يقسمه كل ليلة، ثم يقوم
إلى منزله، وليس معه منه شيء. [١٤٥/٧]
* عن ميمون بن مهران: أن امرأة ابن
عمر عوتبت فيه، فقيل لها: أما تلطفين
بهذا الشيخ، فقالت: فما أصنع به؟ لا
نصنع له طعامًا إلا دعا عليه من يأكله،
يجلسون بطريقه إذا خرج من المسجد،
* عن محمد بن قيس قال: كان
عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه لا
يأكل إلا مع المساكين، حتى أضر ذلك
بجسمه، فصنعت له امرأته شيئًا من التمر،
فكان إذا أكل سقته. [٢٩٨/١]
* عن نافع قال: ما مات ابن عمر،
حتى أعتق ألف إنسان، أو زاد. [٢٩٦/١]
* عن ميمون بن مهران قال: أتى ابن
عمر اثنان وعشرون دينارًا في مجلس، فلم
يقم حتى فرقها. [٢٩٦/١]
* عن عاصم بن محمد عن أبيه قال:
أعطي ابن عمر بنافع عشرة آلاف أو ألف
دينار، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، فما
تنتظر أن تبيع؟ قال: فهلا ما هو خير من
ذلك، هو حر لوجه الله تعالى. [٢٩٦/١]
* عن نافع قال: بعث معاوية إلى ابن
عمر مائة ألف، فما حال الحول وعنده
منها شيء. [٢٩٦/١]
* عن نافع قال: باع ابن عمر أرضًا
فأرسلت إلى قوم من المساكين كانوا له بمائتي ناقة، فحمل على مائة منها في
سبيل الله وَك، واشترط على أصحابها
فأطعمتهم، وقالت لهم: لا تجلسوا أن لا يبيعوا حتى يجاوزوا بها وادي
بطريقه، ثم جاء إلى بيته، فقال: أرسلوا القرى. [٢٩٦/١]

الإنفاق
١٢٥
ـاهـ
لحلية الأولياء
* عن أيوب بن وائل الراسبي قال: يرجع، فمنع، ولو علم ابن عمر بذلك
العنقود ما ذاقه. [٢٩٧/١]
قدمت المدينة، فأخبرني رجل جار لابن
عمر: أنه أتى ابن عمر أربعة آلاف من
قبل معاوية، وأربعة آلاف من قبل إنسان
آخر، وألفان من قبل آخر، وقطيفة، فجاء
إلى السوق يريد علفًا لراحلته بدرهم
نسيئة، فقد عرفت الذي جاءه، فأتيت
سريته، فقلت: إني أريد أن أسألك عن
شيء وأحب أن تصدقيني، قلت: أليس
قد أتت أبا عبد الرحمن أربعة آلاف من
قبل معاوية، وأربعة آلاف من قبل إنسان
آخر، وألفان من قبل آخر، وقطيفة؟
قالت: بلى، قلت: فإني رأيته يطلب علفًا
بدرهم نسيئة، قالت: ما بات حتى
فرقها، فأخذ القطيفة فألقاها على ظهره،
ثم ذهب فوجّهها، ثم جاء، فقلت:
يا معشر التجار، ما تصنعون بالدنيا،
وابن عمر أتته البارحة عشرة آلاف درهم
وضح، فأصبح اليوم يطلب لراحلته علفًا
بدرهم نسيئة؟. [٢٩٦/١ - ٢٩٧]
* عن نافع: أن ابن عمر څه اشتكى،
فاشتري له عنقود عنب بدرهم، فجاء
مسكين، فقال: أعطوه إياه، فخالف إليه
إنسان، فاشتراه منه بدرهم، ثم جاء به
إليه، فجاءه المسكين فسأل، فقال: أعطوه
إياه، فخالف إليه إنسان، فاشتراه منه
بدرهم، ثم جاء به إليه، فجاءه المسكين
يسأل، فقال: أعطوه إياه، ثم خالف إليه
* عن نافع: أن ابن عمر اشتهى عنبًا
وهو مريض، فاشتريت له عنقودًا بدرهم،
فجئت به فوضعته في يده، فجاءه سائل،
فقام على الباب فسأل، فقال ابن عمر:
ادفعه إليه في يده، قال: قلت: كل منه،
ذقه، قال: لا، ادفعه إليه، فدفعته إليه،
قال: فاشتریته منه بدرهم، فجئت به إليه،
فدفعته، فما زال يعود السائل ويأمر بدفعه
إليه، حتى قلت للسائل في الثالثة أو
الرابعة: ويحك ما تستحي، فاشتريته منه
بدرهم، فجئت به إليه فأكله. [٢٩٧/١]
* عن سعيد بن أبي هلال: أن عبد الله بن
عمر رضي الله تعالى عنه نزل الجحفة وهو
شاكٍ، فقال: إني لأشتهي حيتانًا، فالتمسوا
له فلم يجدوا له إلا حوتًا واحدًا، فأخذته
امرأته صفية بنت أبي عبيد، فصنعته ثم
قرّبته إليه، فأتى مسكين حتى وقف عليه،
فقال له عمر: خذه، فقال أهله: سبحان الله
قد عنيتنا، ومعنا زاد نعطيه؟ فقال: إن
عبد الله يحبه. [٢٩٧/١]
* عن أبي عمرو الكندي قال: أغارت
الروم على جواميس لبشير الطبري نحوًا
من أربعمائة جاموس، فركبت معه أنا وابن
له، فلقينا عبيده الذين كانت معهم
الجواميس، معهم عصيّهم، فقالوا:
إنسان، فاشتراه منه بدرهم، فأراد أن يا مولانا، ذهبت الجواميس، فقال: وأنتم

الإنفاق
١٢٦
التهذيب الموضوعي
أيضًا فاذهبوا معهم، فأنتم أحرار لوجه الله؛ الحمد لله الذي لم يمتني، حتى رأيتك،
ثم قال: يا جارية، فجاءت، فوقفت بين
فقال له ابنه: يا أبت أفقرتنا، قال:
اسکت یا بني، إن ربي اختبرني فأحببت
أن أزيده. [١٣٠/١٠]
یدیه، فقال لها: جیئیني بكيس كذا وكذا،
فجاءت بكيس فيه ألف دينار؛ فقال: يا أبا
السري، خذ هذا إليك، وصن هذا الكلام
* عن أبي عبد الله الحضرمي قال:
مكث أبو جعفر الحداد عشرين سنة، يعمل
في كل يوم بدينار وينفقه على الفقراء،
ويصوم ثم يخرج من بين الصلاتين
- المغرب والعشاء -، فيتصدق ما يفطر
عليه من الأبواب. [٣٤٠/١٠]
أن تقف به على أبواب السلاطين، ولا
تمدحن أحدًا من المخلوقين بعد مدحتك
لرب العالمين، ولك في كل سنة مثلها؛
قلت: رحمك الله، إن الله قد أنعم إلي
وأحسن؛ قال: لا ترد علي شيئًا أصلك
به؛ فقبضتها، وخرجت؛ قال: لا تبطئ
علي، فلما كان في الجمعة الثانية، أتيته؛
* منصور بن عمار يقول: كان الليث بن
سعد إذا تكلم بمصر، أحدٌ قفاه؛ فتكلمت
في مسجد الجامع يومًا، فإذا رجلان قد
دخلا من باب المسجد، فوقفا على
الحلقة، فقالا: من المتكلم؟ فأشاروا
إلي، فقالا: أجب أبا الحارث الليث،
فقمت وأنا أقول: واسوأتاه، ألقى من
مرلد هكذا؛ فلما دخلت على الليث
سلمت، فقال لي: أنت المتكلم في
المسجد؟ قلت: نعم، رحمك الله؛ فقال
لي: اجلس، وردّ علي الكلام الذي
تكلمت به، فأخذت في ذلك المجلس
فقال لي: اذكر شيئًا، فأخذت في مجلس
لي، فتكلمت، فبکی الشیخ، وکثر بكاؤه؛
فلما أردت أن أقوم؛ قال: انظر ما في
ثني الوسادة، فإذا خمسمائة دينار؛ فقلت:
رحمك الله، عهدي بصلتك بالأمس؛
قال: لا ترد علي شيئًا أصلك به، متى
أراك؟ قلت: الجمعة الداخلة؛ قال: كأنك
فتّت عضوًا من أعضائي، فلما كانت
الجمعة الداخلة، أتيته مودّعًا؛ قال لي:
خذ في شيء أذكرك به، فتكلمت، فبكى
الشيخ، وكثر بكاؤه؛ ثم قال لي:
بعينه، فرقّ الشيخ وبكى، وسرى عني؛ يا منصور، انظر ما في ثني الوسادة، فإذا
ثلاثمائة دينار، قال: أعدها للحج؛ ثم
وأخذت في صفة الجنة والنار، فبكى
الشیخ، حتی رحمته؛ ثم قال لي بیده:
اسكت، فقال لي: ما اسمك؟ قلت:
منصور، قال: ابن من؟ قلت: ابن عمار،
قال: يا جارية، هاتي ثياب إحرام
منصور، فجاءت بإزار فيه أربعون ثوبًا؛
قلت: رحمك الله، أكتفي بثوبين؛ فقال
قال: أنت أبو السري؟ قلت: نعم؛ قال: لي: أنت رجل كريم، فيصحبك قوم،

لحلية الأولياء
١٢٧
الانتعال - الانتكاسة
فأعطهم؛ وقال للجارية التي تحمل الثياب
معه: وهذه الجارية لك. [٣٢٠/٧ - ٣٢١]
* كان حسان بن أبي سنان رجلًا من
تجار البصرة، له شريك بالبصرة، وهو
مقيم بالأهواز، يجهز على شريكه
بالبصرة، ثم يجتمعان رأس كل سنة،
فيقتسمان الربح؛ فكان يأخذ قوته من
ربحه، ويتصدق بما بقي؛ وكان صاحبه
يبني دورًا ويتخذ أرضين؛ فقدم حسان
البصرة قدمة، ففرق ما أراد أن يفرق،
فذكر له أهل بيت لم تكن حاجتهم
ظهرت؛ فقال: أما كنتم تخبرونا؟
فاستقرض لهم ثلاث مائة درهم، وبعث
بها إليهم. [١١٦/٣]
* عن يونس بن عبيد قال: ما أعلم
شيئًا أقل من درهم طيب ينفقه صاحبه في
حق، أو أخ يسكن إليه في الإسلام، وما
يزدادان إلا قلة. [٣ /١٧]
* عن مالك بن الحارث عن عبد الله بن
ربيعة قال: قال عتبة بن فرقد لعبد الله:
يا عبد الله، ألا تعينني على ابن أخيك،
يعينني على ما أنا فيه من عمل؟ فقال له
عبد الله: يا عمرو، أطع أباك؛ قال: فنظر
إلى معضد وهو جالس، فقال له معضد:
لا تطعهم، واسجد واقترب؛ فقال عمرو:
يا أبت، إنما أنا عبد أعمل في فكاك
رقبتي، فدعني فأعمل في فكاك رقبتي؛
قال: فبكى عتبة، فقال: يا بني، إني
لأحبك حبين: حبًا لله، وحب الوالد
لولده؛ قال عمرو: يا أبت، إنك قد كنت
أتيتني بمال قد بلغ سبعين ألفًا، فإن كنت
سائلي عنه، فهو ذا فخُذه، وإلا فدعني
فأمضيه؛ قال له عتبة: فأمضه؛ قال:
فأمضاها، فما بقي منها درهم. [١٥٦/٤]
* عن حاتم الأصم قال: من ادعى
حب الجنة من غير إنفاق ماله، فهو
كذاب. [٨ / ٧٥]
الانتعال
* عن عبد الله بن يزيد عن أبيه قال:
كان عمر يأمرنا أن نعلق نعالنا بشمالنا،
ونمشي حفاة؛ قال: وكان أبي يعلق
نعليه، ويمشي من القرية إلى القرية
حافيًا. [٥٣/٩ - ٥٤]
* عن محمد بن ريان قال: رأى ذو
النون عليَّ خفًا أحمر، فقال: انزع هذا
يا بني، فإنه شهوة، ما لبسه النبي وَل،
إنما لبس النبي ◌َّ خفين، أسودين،
ساذجين. [٣٦٣/٩]
* عن محمد - بن سيرين - قال: مثل
الذي يجلس ولا يخلع نعليه، مثل دابة،
يوضع عنها الحمل، ولا يوضع عنها
الإكاف. [٢ /٢٧٥]
الانتكاسة
* عن أبي طيبة الجرجاني قال: قلنا
لكرز بن وبرة: ما الذي يبغضه البر

أهل الذمة
١٢٨
التهذيب الموضوعي
والفاجر؟ قال: العبد، يكون من أهل فجاءه الشيطان، فقال: إن كنت تريد أن
الآخرة، ثم يرجع إلى الدنيا. [٥/ ٨٠]
* عن عبد الرحمن بن مهدي قال:
مات سفيان الثوري عندي، فلما اشتد به،
جعل يبكي؛ فقال له رجل: يا أبا عبد الله،
أراك كثير الذنوب، فرفع شيئًا من
الأرض، فقال: والله لذنوبي أهون عندي
من ذا، إني أخاف أن أسلب الإيمان قبل
أن أموت. [١٢/٧]
* عن أبي إدريس الخولاني قال: ما
على ظهرها من بشر لا يخاف على إيمانه
أن يذهب، إلا ذهب. [١٢٥/٥]
* عن ابن طاووس عن أبيه قال: كان
رجل من بني إسرائيل، وكان ربما داوى
المجانين، وكانت امرأة جميلة، يأخذها
الجنون؛ فجىء بها إليه، فتركت عنده،
فأعجبته، فوقع عليها، فحملت؛ فجاءه
الشيطان، فقال: إن علم بها افتضحت،
فاقتلها، وادفنها في بيتك؛ فقتلها، ودفنها
في بيته، فجاء أهلها بعد ذلك بزمان
يسألونه عنها؛ فقال لهم: إنها ماتت، فلم
يتهموه، لصلاحه، ورضاه؛ فجاءهم
وقع عليها، فحملت، فقتلها، ودفنها في
بيته، في مكان كذا وكذا؛ فجاء أهلها،
فقالوا: ما نتهمك، ولكن: أخبرنا أين
دفنتها، ومن كان معك؟ ففتشوا بيته،
أخرجك مما أنت فيه، فاكفر بالله؛ فأطاع
الشيطان، فكفر بالله، فقُتل، فتبرأ منه
الشيطان؛ حينئذٍ قال طاووس: فلا أعلم
أن هذه الآية نزلت إلا فيه: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَنِ
إِذْ قَالَ لِلْإِنسَنِ أَكْفُرْ فَلَمَا كَفَرَ قَالَ إِى
بَرِىٌّ مِنْكَ﴾ [الحشر: ١٦] الآية. [٤/ ٧]
أهل الذمة
* عن أبي العالية قال: ما أدري أي
النعمتين أفضل: أن هداني الله للإسلام،
أو عافاني من هذه الأهواء؟ [٢١٨/٢]
* عن الأوزاعي قال: كان عمر بن
عبد العزيز يجعل كل يوم من ماله درهمًا
في طعام المسلمين، ثم يأكل معهم، وكان
ينزل بأهل الذمة، فيقدمون له من الحلبة
المنبوتة والبقول، وأشباه ذلك مما كانوا
يصنعون من طعامهم، فيعطيهم أكثر من
ذلك، ويأكل معهم، فإن أبوا أن يقبلوا
ذلك منه لم يأكل منه، فأما من المسلمين،
فلم يكن يقبل شيئًا. [٣١٥ - ٣١٦]
* عن ميمون بن مهران قال: ثلاث
الشيطان، فقال: إنها لم تمت، ولكن قد المؤمن والكافر فيهن سواء: الأمانة تؤديها
إلى من ائتمنك عليها من مسلم وكافر، وبر
الوالدين قال الله تعالى: ﴿وَإِن جَهَدَاكَ عَلَى
أَنْ تُشْرِكَ بِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلْمٌ فَلَا تُطِعُهُمَا﴾
[لقمان: ١٥] الآية، والعهد تفي به لمن
فوجدوها حيث دفنها؛ فأخذ، فسجن؛ عاهدت من مسلم أو كافر. [٨٧/٤]

لحلية الأولياء
١٢٩
أهل الصفة
* عن عبد الله بن عياش مولى بني يتقي، فسيجعل الله له مخرجًا؛ وإما رجل
جشم عن أبيه عن شيخ قد سماه، وكان مكب على المعاصي، فإني لم أكن
لأقويه على معصية الله؛ ثم بعث إليهم
وهم بضعة عشر ذكرًا، قال: فنظر إليهم،
فذرفت عيناه فبكى؛ ثم قال: بنفسي
الفتية الذين تركتهم على لا شيء لهم؟
قد أدرك سبب تسيير عامر بن عبد الله،
قال: مر برجل من أعوان السلطان وهو
يجر ذميًا، والذمي يستغيث به، قال:
فأقبل على الذمي، فقال: أديت جزيتك؟
قال: نعم، فأقبل عليه، فقال: ما تريد بلى بحمد الله، قد تركتهم بخير؛ أي
منه؟ قال: أذهب به يكسح دار الأمير، بني، إنكم لن تلقوا أحدًا من العرب،
ولا من المعاهدين، إلا كان لكم عليهم
قال: فأقبل على الذمي، فقال: تطيب
نفسك له بهذا، قال: يشغلني عن ضیعتي،
قال: دعه، قال: لا أدعه، قال: دعه،
قال: لا أدعه، قال: فوضع کساءه، ثم
قال: لا تخفر ذمة محمد بَلي وأنا حي،
ثم خلصه منه، قال: فتراقى ذلك حتى
كان سبب تسييره. [٩١/٢]
حقًّا؛ أي بني، إن أمامكم ميل بين
أمرين: بين أن تستغنوا، ويدخل أبوكم
النار؛ وأن تفتقروا، ويدخل أبوكم الجنة؛
فكان أن تفتقروا، ويدخل أبوكم الجنة،
أحب إليه من أن تستغنوا، ويدخل النار؛
قوموا، عصمكم الله. [٣٣٣/٥ - ٣٣٤]
* عن هاشم قال: لما كانت الصرعة
التي هلك فيها عمر، دخل عليه مسلمة بن
عبد الملك؛ فقال: يا أمير المؤمنين، إنك
أقفرت أفواه ولدك من هذا المال،
فتركتهم عالة لا شيء لهم، فلو أوصيت
بهم إلي، أو إلى نظرائي من أهل بيتك؛
قال: فقال: أسندوني، ثم قال: أما
قولك: إني أقفرت أفواه ولدي من هذا
أهل الصفة
* عن أبي هريرة قال: رأيت سبعين من
أهل الصفة يصلّون في ثوب، فمنهم من
يبلغ ركبتيه، ومنهم من هو أسفل من
ذلك؛ فإذا ركع أحدهم: قبض عليه،
مخافة أن تبدو عورته. [٣٤١/١]
* عن محمد بن سيرين قال: كان
المال؛ فإني والله، ما منعتهم حقًّا هو رسول الله وسل﴿ إذا أمسى: قسم ناسًا من أهل
الصفة بين ناس من أصحابه؛ فكان الرجل
لهم، ولم أعطهم ما ليس لهم؛ وأما
قولك: لو أوصيت بهم إلى، أو إلى يذهب بالرجل، والرجل يذهب بالرجلين،
والرجل يذهب بالثلاثة، حتى ذكر عشرة؛
نظرائي من أهل بيتك؛ فوصيي ووليي
فيهم الله الذي نزل الكتاب، وهو يتولى
فكان سعد بن عبادة: يرجع كل ليلة إلى
الصالحين؛ بنيّ أحد رجلين: إما رجل أهله بثمانين منهم، يعشّيهم. [١/ ٣٤١]

أهل الحديث وفضلهم
١٣٠
التهذيب الموضوعي
أهل الحديث وفضلهم
* عن الشافعي قال: إذا رأيت رجلًا
من أصحاب الحديث، كأني رأيت رجلاً
من أصحاب النبي وَل ◌َد. [١٠٩/٩]
* عن سفيان الثوري قال: ليس شيء
أنفع للناس من الحديث. [٣٦٦/٦]
* وعنه قال: ما من عمل أفضل من طلب
الحديث، إذا صحت النية فيه. [٣٦٦/٦]
* عن سفيان الثوري قال: يعجبني أن
يكون صاحب الحديث مكفيًا، فإن
الآفات إليهم أسرع، وألسنة الناس إليهم
أسرع. [٣٦٦/٦]
* عن يحيى بن سعيد يقول: ما ينبغي
في الحديث غير خصلة: ينبغي لصاحب
الحديث أن يكون ثبت الأخذ، ويكون
يفهم ما يقال له، ويبصر الرجال، ثم
يتعاهد ذاك. [٨/ ٣٨٠]
* عن موسى بن عبد الرحمن بن مهدي
قال: سمعت أبي يقول: رأيت سفيان
الثوري في المنام، فقلت: أي شيء
وجدت أفضل؟ قال: الحديث. [٣٦٦/٦]
* عن أبي قدامة قال: ما ترکت حدیث
رجل، إلا دعوت الله له وأسمّيه. [٥/٩]
علينا أبو بكر بن عياش مرة، فقال: هاهنا
من البهّاتين المنّانين أحد؟ قال بشر: ولم
يدر أني فيهم أو منهم. [٣٤٥/٨]
* عن وكيع بن الجراح قال: ويل
للمحدث إذا استصحبه أصحاب
الحديث. [٢٣/١٠]
* عن عون قال: كان يقال: مثل الذي
يطلب علم الأحاديث ويترك القرآن: مثل
رجل أخذ باب زريبة فيها غنم، فمرّت به
ظباء، فاتبعها يطلبها، فلم يدركها،
فرجع، فوجد غنمه قد خرجت؛ فلا هذه
أدرك، ولا هذه أدرك. [٢٤٥/٤]
* وكان مالك إذا أراد أن يحدث:
توضأ، وجلس على فراشه، وسرح لحیته،
وتمكن في الجلوس بوقار وهيبة، ثم
حدث؛ فقيل له في ذلك؛ فقال: أحب أن
أعظم حديث رسول الله وَعليه، ولا أحدث
به إلا على طهارة متمكنًا. وكان يكره أن
يحدث في الطريق وهو قائم، أو
يستعجل؛ فقال: أحب أن أتفهم ما
أحدث به عن رسول الله وَل و. [٣١٨/٦]
* عن عيسى بن يونس قال: بعث
عيسى بن موسى بألف درهم إلى
الأعمش، وصحیفة لیکتب له فیھا حدیثًا؛
* عن سليمان بن حيان قال: كنا نصحب فأخذ الأعمش الألف درهم، وكتب في
سفيان الثوري، وقد سمعنا ممن سمع منه، الصحيفة: بسم الله الرحمن الرحيم، ﴿قُلّ
هُوَ اللَّهُ أَحَدُ ﴾﴾ [الإخلاص: ١]. حتى
إنما نريد تفسير الحديث. [٣٦٧/٦]
* عن بشر بن الحارث قال: خرج ختمها، وطوى الصحيفة، وبعث بها إليه؛

أوائل
١٣١
لحلية الأولياء
فلما نظر فيها، بعث إليه: يا ابن الفاعلة،
ظننت أني لا أحسن كتاب الله؟ فكتب إليه
الأعمش: أفظننت أني أبيع الحديث؟ ولم
يكتب له، وحبس المال لنفسه. [٤٩/٥]
* عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال:
سمعت أبي يقول، وذكر الشافعي فقال:
سمعته يقول: إذا صح عندكم الحدیث عن
رسول الله وَل﴾، فقولوا لي، حتى أذهب به
في أي بلد كان. [١٠٦/٩]
أوائل
* أول من جمع الجمعة بالمدينة، قبل
أن يقدمها رسول الله وقالله: مصعب بن
عمير. [١ / ١٠٧]
* أول من خط بالقلم:
إدريس ليلا. [١/ ١٦٧]
* أول لواء عقد في الإسلام: لواء
عبد الله بن جحش. [١٠٨/١]
* أول مغنم قسم في الإسلام: مغنم
عبد الله بن جحش. [١٠٨/١]
* أول من مات: إبليس، وذلك أنه
أول من عصى الله رات. [٣٠٤/٣]
* أول من يكسى يوم القيامة:
إبراهيم البِلاد. [٢٧٠/٣]
* أول من ضرب الدينار والدرهم:
آدم علَّا. [٦/ ١٣]
* أول من حيى النبي وَالله بتحية
الإسلام: أبو ذر. [١٥٩/١]
* أول من أظهر الإسلام: رسول الله وَلقول،
وأبو بكر، وعمار، وأمه سمية، وصهيب،
وبلال، والمقداد. [١٤٩/١]
* أول من سنّ لكل مسلم قتل صبرًا
الصلاة: خبيب. [١/ ١١٣]
* أول من أتى الربيع بن خثيم بقتل
الحسين بن علي: هبيرة بن خزيمة. [١١١/٢]
* أول ماء يرده الدجال من مياه العرب
إلى جنبه جبل يشرف على البصرة، يقال
له: سنام. [١٣/٦]
* أول من مشت الرجال معه وهو
راكب: الأشعث بن قيس الكندي. [٨٦/٤]
* أول من حمل علم الشافعي - مختصر
حرملة بن يحيى عن الشافعي -: سهل بن
عبد الله بن الفرمان. [٢١٢/١٠]
* عن برة بنت رافع قالت: لما خرج
العطاء، بعث عمر بن الخطاب إلی زینب
بنت جحش بعطائها، فأتيت به ونحن
عندها، قالت: ما هذا؟ قالت: أرسل به
إليك عمر، قالت: غفر الله له، والله لغيري
من أخواتي كانت أقوى على قسم هذا مني،
قالوا: إن هذا لك كله، قالت: سبحان الله،
فجعلت تستر بينها وبينه بجلبابها أو بثوبها :
ضعوه اطرحوا عليه ثوبًا، ثم قالت: اقبض،
* أول من دوّن العلم: ابن اذهب إلى فلان، من أهل رحمها
شهاب. [٣٦٣/٣]
وأيتامها، حتى بقيتْ بقيَّة تحت الثوب،

١٣٢
التهذيب الموضوعي
الإيثار
قالت: فأخذنا ما تحت الثوب، فوجدناه
بضعة وثمانين درهمًا، ثم رفعت یدیھا، ثم
* عن زر عن عبد الله قال: أول من أظهر
الإسلام سبعة: رسول الله وَله، وأبو بكر،
وعمار، وأمه سمية، وصهيب، وبلال،
والمقداد؛ فأما رسول الله وَالله: فمنعه الله
تعالى بعمه أبي طالب، وأما أبو بكر:
فمنعه الله بقومه، وأما سائرهم: فأخذهم
المشركون، وألبسوهم أدراع الحديد، ثم
صهروهم في الشمس، فما منهم أحد، إلا
وأتاهم على ما أرادوا، إلا بلالًا، فإنه هانت
عليه نفسه في الله، وهان على قومه؛ فأعطوه
الولدان، فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة،
وهو يقول: أحد أحد. [١٤٩/١]
* عن هشام بن عروة عن أبيه قال:
أسلم الزبير وهو ابن ست عشرة سنة، ولم
يتخلف عن غزوة غزاها رسول الله آلڑ .
* وعن هشام بن عروة عن أبيه، قال:
إن أول رجل سل سيفه: الزبير بن العوام،
سمع نفحة نفحها الشيطان: أُخذ
رسول الله - 303 ـ، فخرج الزبير يشق
الناس بسيفه، والنبي رَ﴾ بأعلى مكة،
فلقيه، فقال: ((ما لك يا زبير؟)) قال:
أُخبرت أنك أُخذت؛ قال: فصلى عليه،
ودعا له ولسيفه. [٨٩/١]
* رجاء العطاردي قال: كان أبو موسى
الأشعري يطوف علينا في هذا المسجد
قالت: اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد - مسجد البصرة - يعقد حلقًا، فكأني أنظر
إليه، بين بردين أبيضين، يقرئني القرآن،
عامي هذا أبدًا، فكانت أول نساء النبي ◌َّر
لحوقًا به. [٢/ ٥٤]
ومنه أخذت هذه السورة: ﴿اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ
(١) [العلق: ١]. قال أبو رجاء:
اُلَّذِى خَلَقَ
فكانت أول سورة أنزلت على محمد
رسول الله وَلفي. [١ / ٢٥٦ - ٢٥٧]
* وقد قال ابن عباس - حين نجم القول
بالقدر -: هذا أول شرك هذه الأمة، والله،
ما ينتهي بهم سوء رأيهم، حتى يخرجوا الله
من أن يكون قدّر خيرًا، كما أخرجوه من
أن يكون قدّر شرًا. [٣٥١/١]
الإيثار
* وروي عن أبي جعفر محمد بن
الفرجي قال: خرجت من الشام على
طريق المفازة، فوقعت في التيه، فمكثت
فيه أيامًا حتى أشرفت على الموت، قال:
فبينا أنا كذلك، إذا أنا براهبين يسيران
کأنهما خرجا من مکان قریب یریدان دیرًا
لهما قريبًا، فقمت إليهما، فقلت: أين
تريدان؟ قالا: لا ندري، قلت: أتدريان
أين أنتما؟ قالا: نعم، نحن في ملكه
ومملكته وبين يديه، فأقبلت على نفسي
أوبخها، وأقول لها: راهبان يتحققان
بالتوكل دونك، فقلت لهما: أتأذنان في
الصحبة؟ قالا: ذلك إليك، فاتبعتهما،
فلما جن الليل قاما إلى صلاتهما وقمت

الإيثار
١٣٣
لحلية الأولياء
إلى صلاتي، فصليت المغرب بتيمم، اختصصنا به محمدًا وَلّ من بين الأنبياء
والرسل، فهي علامته وكرامتك وكرامة
أمته من بعده إلى يوم القيامة قال: فبلغت
نوبتي، وكان الأمر على هذه الصورة،
فقالا لي: يا مسلم ما هذا؟ ما لنا نرى
طعامك ناقصًا؟ قلت: أَوَلا تعلمان ما
هذا؟ قالا: لا، قلت: هذا خُلق خصّ الله
به نبينا محمدًاً وَلّ وخصّ به أمته،
إن الله ريك يريد به الإيثار فقد آثرتكما،
قال: فقالا: نحن نشهد ألا إله إلا الله
وأن محمدًا رسول الله، لقد صدقت
قولك، هذا خبر نجده في كتبنا، خص الله
به محمدًاً وَ﴾ وأمته، فأسلما، فقلت
لهما: في الجمعة والجماعة، قالا: ذلك
الواجب، قلت: نعم، قالا: فاسأل الله
أن يخرجنا من هذا التيه إلى أقرب
الأماكن من الشام، قال: فبينا نحن
نسير، إذ أشرفنا على بيوتات بيت
المقدس. [٢٨٨/١٠ - ٢٨٩]
فنظرا إلي وقد تيممت، فضحكا مني، فلما
فرغا من صلاتهما بحث أحدهما الأرض
بيده، فإذا بماء قد ظهر وطعام موضوع،
فبقيت أتعجب من ذلك، فقالا: ما لك؟
ادن فكل واشرب، فأكلنا وشربنا وتهيأت
للصلاة، ثم نضب الماء فذهب، فلم يزالا
في الصلاة وأنا أصلي على حدة، حتى
أصبحنا وصلينا الصبح، ثم أخذنا في
المسير، فمكثنا على ذلك إلى الليل، فلما
جننا الليل تقدم الآخر فصلى بصاحبه، ثم
دعا بدعوات، وبحث الأرض بيده، فنبع
الماء وحضر الطعام، فلما كانت الليلة
الثالثة، قالا: يا مسلم هذه نوبتك الليلة،
فاستخر الله، قال: فتعبت فيها
واستحييت، ودخل بعضي في بعض،
قال: فقلت: اللهم إني أعلم أن ذنوبي لم
تدع لي عندك جاهًا، ولكن أسألك ألا
تفضحني عندهما، ولا تشمتهما بنبينا
محمد رَله وبأمة نبيك، فإذا بعين خرارة
* قال منية البصري: سافرت مع أبي
وطعام كثير، فأكلنا من ذلك الطعام أحمد القلانسي، فجعنا جوعًا شديدًا،
ففتح علينا بشيء من طعام، فآثرني به،
وشربنا، ولم نزل كذلك حتى بلغتني النوبة
الثانية، ففعلت كذلك، فإذا بطعام اثنين
وشراب، فكففت يدي وأريهما أني آكل
ولم آكل، فسكتا عني، فلما كانت النوبة
الثالثة أصابني كذلك، فقالا لي: يا مسلم
ما هذا؟ قلت: لا أدري، فلما كان في
جوف الليل غلبتني عيناي، فإذا بقائل
وكان معنا سويق، فقال لي كالمازح:
تكون جملي، فقلت: نعم، فكان يؤجرني
ذلك السويق يحتال بذلك أن يؤثرني على
نفسه. وكان قد صحب أبا محمد الرباطي
المروزي، وسلك معه البادية، وورث عنه
هذه الأخلاق الحميدة، وذلك أن أبا
يقول: يا محمد أردنا بك الإيثار الذي محمد: اشترط عليه أن يكون هو الأمير

الإيمان
١٣٤
التهذيب الموضوعي
في سفرهما، فحكى عنه: أنه كان يطعمه
ويجوع ويسقيه، ويعطش ويؤثره بأسباب
الرفق، وذكر: أن مطرًا أصابهما في رياح
وظلمة شديدة بالبادية، فقال: يا أحمد،
اطلب الميل، فلما صرنا إلى الميل أقعدني
في أصله، ووضع يده علیه وهو قائم،
وجللني بکساء کان معه فوق ظهره وعلى
رأسه، حتى صرت كأني في بيت لا يصيبني
المطر ولا الرياح، فكلما قلت له، قال: لا
تعترض علي وأنا الأمير. [٣٠٦/١٠]
* عن الحسن: أن ابن عمر كان إذا
تغدى أو تعشى دعا من حوله من اليتامى،
فتغدى ذات يوم، فأرسل إلى يتيم فلم
يجده، وكانت له سويقة محلاة يشربها بعد
غذائه، فجاء اليتيم وقد فرغوا من الغداء،
وبيده السويقة ليشربها، فناولها إياه،
وقال: خذها فما أراك غبنت. [٢٩٩/١]
* عن مجاهد قال: كان بالمدينة أهل
بيت ذو حاجة، عندهم رأس شاة،
فأصابوا شيئًا، فقالوا: لو بعثنا بهذا
الرأس إلى من هو أحوج إليه منا، قال:
فبعثوا به، فلم یزل یدور بالمدينة، حتى
رجع إلى أصحابه الذين خرج من
عندهم. [٣٩٦/٣ - ٣٩٧]
الإيمان
الإيمان، والعلم، والعمل؛ وللإيمان
ثلاث علامات: الإيمان بالله، وملائكته،
وبکتبه، ورسله؛ وللعمل ثلاث علامات:
الصلاة، والزكاة، والصيام؛ وللعلم ثلاث
علامات: العلم بالله، وبما يحب الله، وما
يكره؛ وللمتكلف ثلاث علامات: ينازع
من فوقه، ويقول ما لا يعلم، ويتعاطى
ما لا ينال؛ وللظالم ثلاث علامات: يظلم
من فوقه بالمعصية، ومن دونه بالغلبة،
ويظاهر الظلمة؛ وللمنافق ثلاث علامات:
يكسل إذا كان وحده، وينشط إذا كان أحد
عنده، ويحرص في كل أموره على
المحمدة؛ وللحاسد ثلاث علامات:
يغتاب إذا غاب المحسود، ويتملق إذا
شهد، ويشمت بالمصيبة؛ وللمسرف ثلاث
علامات: يشتري بما ليس له، ويأكل بما
ليس له، ويلبس ما ليس له؛ وللكسلان
ثلاث علامات: يتوانى حتى يفرط، ويفرط
حتى يضيع، ويضيع حتى يأتم؛ وللغافل
ثلاث علامات: السهو، واللهو،
والنسيان. [٤ / ٤٧ - ٤٨]
* عن عمرو بن عثمان الرقي قال:
كنت عند سفيان بن عيينة، فجاءه رجل،
فقال: يا أبا محمد، ما تقول: الإيمان
يزيد وينقص؟ قال: يزيد ما شاء الله،
وينقص حتى لا يبقى معك منه شيء،
وعقد بثلاثة أصابع، وحلق بالإبهام
والسبابة، قال: فإن قومًا يقولون: الإيمان
* عن وهب بن منبه قال: لكل شيء
علامة يعرف بها وتشهد له أو عليه، وإن
للدين ثلاث علامات يعرف بهن، وهي: كلام، قال: قد كان القول قولهم قبل أن

لحلية الأولياء
١٣٥
الإيمان
تنزل أحكام الإيمان وحدوده، بعث الله بالبيت، ولا حلقهم رؤوسهم، فلما علم الله
ما تتابع عليهم من الفرائض ومثولهم لها،
النبي و 18 إلى الناس، أن يقولوا:
لا إله إلا الله، فإذا قالوها، حقنوا بها
دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم
قال له: قل لهم: اليوم أكملت لكم دينكم،
وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم
على الله، فلما علم الله صدق ذلك من الإسلام دينًا؛ فمن ترك شيئًا من ذلك
کسلًا أو مجونًا أدبناه علیه، وكان عندنا
ناقص الإيمان، ومن ترکها عامدًا کان بها
كافرًا، هذه السنة، أبلغ عني من سألك
من المسلمين. [٧ /٢٩٥ _ ٢٩٦]
قلوبهم، أمره أن يأمرهم بأن يقيموا
الصلاة، فأمرهم ففعلوا، ولو لم يفعلوا ما
نفعهم الإقرار الأول، فلما علم الله تعالى
صدق ذلك من قلوبهم، أمره أن يأمرهم
أن يهاجروا إلى المدينة، فأمرهم ففعلوا،
ولو لم يفعلوا ما نفعهم الإقرار الأول،
ولا الصلاة، فلما علم الله صدق ذلك من
قلوبهم، أمره أن يأمرهم أن يرجعوا إلى
مكة فيقاتلوا آباءهم وأبناءهم، حتى يقروا
بمثل إقرارهم ويشهدوا بمثل شهادتهم،
حتى إن الرجل ليجيء بالرأس، فيقول:
يا رسول الله، هذا رأس الشيخ الضال،
فأمرهم ففعلوا، ولو لم يفعلوا ما نفعهم
الإقرار الأول، ولا الصلاة، ولا الهجرة،
فلما علم الله صدق ذلك من قلوبهم،
أمرهم أن يطوفوا بالبيت تعبدًا ويحلقوا
رؤوسهم تذللًا، ففعلوا، ولو لم يفعلوا ما
نفعهم الإقرار الأول، ولا الصلاة، ولا
الهجرة، ولا الرجوع إلى مكة، فلما
علم الله صدق ذلك من قلوبهم، أمره أن
* عن عون بن عبد الله قال: إن الحلم
والحياء والعي - عي اللسان لا عي القلب -
والفقه من الإيمان، وهن مما ينقصن من
الدنيا ويزدن في الآخرة، وما يزدن في
الآخرة أكثر مما ينقصن من الدنيا، ألا
وإن البذاء والجفاء والبيان من النفاق،
وهن مما يزدن في الدنيا وينقصن من
الآخرة، وما ينقصن من الآخرة أكثر مما
يزدن في الدنيا. [٤/ ٢٤٨]
* عن الربيع بن سليمان قال: سأل
رجل من أهل بلخ الشافعي عن الإيمان،
فقال للرجل: فما تقول أنت فيه؟ قال:
أقول: إن الإيمان قول، قال: ومن أين
قلت؟ قال: من قول الله تعالى: ﴿إِنَّ
الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾ [البقرة:
يأمرهم أن يؤتوا الزكاة قليلها وكثيرها، ٢٧٧]، فصار الواو فصلًا بين الإيمان
والعمل، فالإيمان قول، والأعمال
فأمرهم ففعلوا، ولو لم يفعلوا ما نفعهم
الإقرار الأول، ولا الصلاة، ولا الهجرة،
شرائعه؛ فقال الشافعى: وعندك الواو
ولا الرجوع إلى مكة، ولا طوافهم فصل؟ قال: نعم، قال: فإذاً كنت تعبد

١٣٦
التهذيب الموضوعي
الإيمان
إلهين، إلهًا في المشرق وإلهًا في الأربع اللاتي له: فالشكر، والإيمان،
والدعاء، والاستغفار؛ قال الله تعالى:
المغرب، لأن الله تعالى يقول: ﴿رَبُّ
W﴾ [الرحمن: ١٧]،
اْشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْغَرِبَينِ (
فغضب الرجل، وقال: سبحان الله،
أجعلتني وثنيًا؟ فقال الشافعي: بل أنت
جعلت نفسك كذلك، قال: كيف؟ قال:
بزعمك أن الواو فصل، فقال الرجل:
فإني أستغفر الله مما قلت، بل لا أعبد إلا
ربًا واحدًا، ولا أقول بعد اليوم، إن الواو
فصل، بل أقول: إن الإيمان قول وعمل،
يزيد وينقص، قال الربيع: فأنفق على باب
الشافعي مالًا عظيمًا، وجمع كتب
الشافعي، وخرج من مصر سنيًا. [١١٠/٩]
﴿مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ
وَءَامَنتُمْ﴾ [النساء: ١٤٧]، وقال: ﴿وَمَا
كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال:
٣٣]، وقال: ﴿مَا يَعْبَؤُأْ بِكُمْ رَبِّ لَوْلَا
دُعَاؤُكُمْ﴾ [الفرقان: ٧٧]، وأما الثلاث
اللاتي عليه: فالمكر، والبغي، والنكث،
قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ ثَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنَكُثُ عَلَى
نَفْسِةٍ﴾ [الفتح: ١٠]، وقال: ﴿وَلَا يَحِيقُ
الْمَكْرُ السَّبِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ [فاطر: ٤٣]،
وقال: ﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [يونس:
٢٣]. [١٨١/٥ - ١٨٢ ]
* عن أبي بكر المزني قال: لو انتهيت
إلى المسجد يوم الجمعة وهو ملآن يغص
بالرجال، فقال لي قائل: أي هؤلاء شر؟
لقلت لقائلي: أيهم أغش لجماعتهم؟ فإذا
قال: هذا، قلت: هو شرهم، وما كنت
لأشهد على خيرهم أنه مؤمن مستكمل
الإيمان، إذًا لشهدت أنه من أهل الجنة،
وما كنت لأشهد على شرهم أنه منافق
بريء من الإيمان، إذًا لشهدت أنه من
أهل النار، ولكني أخشى على محسنهم،
وأرجو لمسيئهم، فما ظنكم بمسيئهم إذا
خشيت على محسنهم، وما ظنكم
بمحسنهم إذا رجوت لمسيئهم. [٢٢٤/٢]
* عن وهب بن منبه: أنه كان يقول:
الإيمان قائد، والعمل سائق، والنفس
حرون، إن فتر قائدها: صدت عن الطريق
ولم تستقم لسائقها، وإن فتر سائقها :
حرنت ولم تتبع قائدها، فإذا اجتمعا:
استقامت طوعًا أو كرهًا، ولا تستطيع أبدًا
إلا بالطوع والكره، إن كان كلما كره
الإنسان شيئًا من دينه تركه، أوشك أن لا
يبقى معه من دينه شيء. [٣١/٤]
* عن أبيّ بن كعب ظُه قال: المؤمن
بين أربع: إن ابتلي صبر، وإن أعطي شكر،
وإن قال صدق، وإن حكم عدل؛ فهو
يتقلب في خمسة من النور، وهو الذي
يقول الله: ﴿نُورٌّ عَ نُورٍ﴾ [النور: ٣٥]،
* عن مكحول قال: أربع من كن فيه
کن له، وثلاث من كن فيه کن عليه، فأما كلامه نور، وعلمه نور، ومدخله في نور،

لحلية الأولياء
١٣٧
الإيمان
ومخرجه من نور، ومصيره إلى النور يوم إليه من الغنى في الحرام، والتواضع في
طاعة الله أحب إليه من الشرف في
معصية الله، وحتى يكون حامده وذامه
عنده في الحق سواء. [١/ ١٣٢]
القيامة؛ والكافر يتقلب فى خمسة من
الظلم: فكلامه ظلمة، وعمله ظلمة،
ومدخله في ظلمة، ومخرجه في ظلمة،
ومصيره إلى الظلمات يوم القيامة. [٢٥٥/١]
* يقول عامر بن عبد قيس: رأيت نفرًا
من أصحاب النبي ◌َّ، وصحبتهم،
فحدثونا: أن أصفى الناس إيمانًا يوم
القيامة: أشدهم محاسبة لنفسه في الدنيا،
وأن أشد الناس فرحًا في الدنيا: أشدهم
حزنًا يوم القيامة؛ وأن أکثر الناس ضحگًا
في الدنيا: أكثرهم بكاء يوم القيامة؛
وحدثونا أن الله تعالى فرض فرائض، وسن
سننًا، وحدّ حدودًا، من عمل بفرائض الله
وسننه واجتنب حدوده، دخل الجنة بغير
نجاسة؛ ومن عمل بفرائض الله وسننه
وركب حدوده، ثم تاب، استقبل الشدائد
والزلازل والأهوال، ثم يدخل الجنة؛ ومن
عمل بفرائض الله وسننه ورکب حدوده، ثم
مات مصرًا على ذلك، لقي الله مسلمًا، إن
شاء غفر له وإن شاء عذبه. [٩٣/٢]
* قال عبد الله بن مسعود: لا يبلغ عبد
حقيقة الإيمان حتى يحل بذروته، ولا
يحل بذروته حتى يكون الفقر أحب إليه
من الغنى، والتواضع أحب إليه من
الشرف، وحتی یکون حامده وذامّه عنده
سواء، قال: ففسرها أصحاب عبد الله،
قالوا: حتى يكون الفقر في الحلال أحب بالية. [٣/ ١٨٠]
* قال عبد الله بن مسعود: والله
الذي لا إله غيره، ما يضر عبدًا يصبح
على الإسلام ويمسي عليه ما أصابه في
الدنيا. [١٣٢/١]
* عن عبيد بن عمير قال: إن الدنيا
هيئة على الله تعالى: أن يعطيها من يحب
ومن لا يحب، ولا يعطي الإيمان إلا من
يحب. [٢٧٠/٣]
* وعنه قال: ليس الإيمان بالتمني،
ولكن قول وعمل. [٣٧٣/٣]
* كان وهب بن منبه يقول: المؤمن
يخالط ليعلم، ويسكت ليسلم، ويتكلم
ليفهم، ويخلو لينعم. [٦٨/٤]
* وعن محمد بن علي بن الحسين قال :
الغنى والعز يجولان في قلب المؤمن، فإذا
وصلا إلى مكان فيه التوكل أوطناه. [١٨١/٣]
* قال أبو حازم: قد رضيت من
أحدكم: أن يبقي على دينه كما يبقي على
نعليه. [٢٣٩/٣]
* عن أبي جعفر محمد بن علي قال:
الإيمان ثابت في القلوب، واليقين
خطرات، فيمر اليقين بالقلب، فيصير كأنه
زبر الحديد، ويخرج منه فيصير كأنه خرقة

١٣٨
التهذيب الموضوعي
الإيمان
* عن الحسن البصري قال: المؤمن
من يعلم أن ما قال الله ريك كما
قال، والمؤمن أحسن الناس عملًا،
وأشد الناس خوفًا، لو أنفق جبلًا من
مال، ما أمن دون أن يعاين، لا يزداد
صلاحًا وبرًا وعبادةً، إلا ازداد فرقًا،
يقول: لا أنجو؛ والمنافق يقول: سواد
الناس كثير، وسيغفر لي، ولا بأس
علي، فينسى العمل، ويتمنى على الله
تعالى. [١٥٣/٢]
* عن ابن عمر قال: لا يبلغ عبد
حقيقة الإيمان، حتى يعد الناس حمقى في
دينه. [١/ ٣٠٦]
* عن قتادة قال: كان المؤمن لا يعرف
إلا في ثلاث مواطن: ببيت يستره، أو
مسجد یعمره، أو حاجة من الدنيا ليس بها
بأس. [٣٤١/٢]
حسب إيمان عبد لا يترك شيئًا
يكرهه الله زمالك. [٢٩٢/٢]
* عن كعب الأحبار قال: من أقام
الصلاة، وآتى الزكاة، وسمع وأطاع، فقد
توسط الإيمان؛ ومن أحب الله، وأبغض لله
وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل
الإيمان. [٣١/٦]
* عن الأوزاعي قال: إن المؤمن:
يقول قليلًا، ويعمل كثيرًا؛ وإن المنافق:
يقول كثيرًا، ويعمل قليل. [١٤٢/٦]
* أنشد بشر:
وليس من يروق لي دينه
يغرني يا صاح دينه
من حقق الإيمان في قلبه
يوشك أن يظهر تحقيقه [٣٤٥/٨]
* عن الحارث بن سويد قال: قال
عبد الله: والذي لا إله غيره، ما أصبح
عند آل عبد الله ما يرجون أن يعطيهم الله
به خيرًا، أو يدفع عنهم به سوءًا، إلا
أن الله قد علم أن عبد الله لا يشرك به
شيئًا. [١٣٢/١]
* عن الحسن - البصري - قال: تفقدوا
الحلاوة في ثلاث: في الصلاة، وفي
القرآن، وفي الذكر؛ فإن وجدتموها،
فامضوا وأبشروا، فإن لم تجدوها، فاعلم
أن بابك مغلق. [١٧١/٦]
* عن قتادة قال: سئل ابن عمر: هل
* عن مسلم بن يسار قال: ما أدري ما كان أصحاب النبي وسط ﴿ يضحكون؟ قال:
نعم، والإيمان في قلوبهم أعظم من
الجبال. [٣١١/١]
* عن خليد بن عبد الله العصري قال:
تلقى المؤمن عفيفًا سؤلًا، وتلقاه غنيًا
فقيرًا، قال: تلقاه عفيفًا عن الناس، سؤلًا
لربه ، ذليلًا لربه عزيزًا في نفسه، غنيًا
عن الناس فقيرًا إلى ربه. قال قتادة: تلك
أخلاق المؤمن، هو أحسن معونة، وأيسر
الناس مؤونة. [٢٣٣/٢]
* عن مالك بن دينار قال: مثل

لحلية الأولياء
١٣٩
الإيمان
المؤمن مثل اللؤلؤة، أينما كانت حسنها
معها. [٢ / ٢٧٧]
* عن شميط - بن عجلان - قال: رأس
مال المؤمن دینه، حیث ما زال زال معه
دينه، لا يخلفه في الرمال، ولا يأمن عليه
الرجال. [١٢٨/٣]
* وعنه قال: إن الله رَّك جعل قوة
المؤمن في قلبه، ولم يجعلها في أعضائه،
ألا ترون أن الشيخ يكون ضعيفًا: يصوم
الهواجر، ويقوم الليل؛ والشاب يعجز عن
ذلك. [٣ / ١٣٠]
* عن أبي إدريس الخولاني قال: ما
على ظهرها من بشر لا يخاف على إيمانه
أن يذهب، إلا ذهب. [١٢٥/٥]
* عن سفيان الثوري قال: الإيمان
كالسربال، إذا شئت لبسته، وإذا شئت
خلعته. [٣٢/٧]
* عن إبراهيم النخعي قال: إذا
سألوك: أمؤمن أنت؟ فقل: آمنت بالله،
وملائكته، وكتبه، ورسله [٤/ ٢٢٤]
* عن الحسن، وسأله رجل: أن رجلًا
قال الحسن: يا أبا سعيد، ما الإيمان؟
قال: الصبر، والسماحة، فقال الرجل:
يا أبا سعيد، فما الصبر والسماحة؟ قال:
الصبر عن معصية الله، والسماحة بأداء
فرائض الله رَلَ. [١٥٦/٢]
فَا وَحَدْنَا فِيَهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ
فِيَهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
الْمُسْلِمِينَ (®)﴾ [الذاريات: ٣٥ _٣٦]. [٣٤/٧]
* عن الأوزاعي قال: حدثني حسان،
قال: خمس من كن فيه، فقد جمع الله له
الإيمان: النصيحة لله ولرسوله، وحب الله
ورسوله، ومن بذل للناس من نفسه
الرضا وكف عنهم السخط، ومن وصل
ذا رحمه، ومن كان ذكره في السر كذكره
في العلانية سواء. [٧٤/٦]
* عن عبيد بن عمير قال: من صدق
الإيمان وبره: إسباغ الوضوء في المكاره،
ومن صدق الإيمان وبره: أن يخلو الرجل
بالمرأة الحسناء فيدعها، لا يدعها إلا لله
تعالى. [٢٦٨/٣]
* عن مجاهد قال: أتته امرأة، فقالت:
إني أجد في نفسي شيئًا لا أستطيع أن
أتكلم به، قال: ذاك محض الإيمان،
فقلت: ما هو يا أبا الحجا؟ قال: إن
المؤمن إذا عصم من الشيطان في
الذنوب، جاءه فقال: أرأيت الله من
خلقه؟. [٢٩٣/٣]
* قال الحوشي: قلت للثوري: يا أبا
عبد الله، أمؤمن أنت؟ قال: إن شاء الله،
قلت له: يا أبا عبد الله، لا تفعل، فقال:
أما سمعت الله تعالى يقول: ﴿وَمَا عِلْمِى بِمَا
كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [الشعراء: ١١٢]، ﴿وَمَآ أَنّ
19﴾ [الشعراء: ١١٤]،
بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ
* عن سفيان الثوري قال: الإسلام
والإيمان سواء، ثم قرأ: ﴿فَأَخْرَحْنَا مَن كَانَ فقلت: إنما مثلي ومثلك، كمثل الطبيب

الإيمان
١٤٠
التهذيب الموضوعي
والصيدلاني، فأنا الطبيب، وأنت
الصيدلاني. [٢٩/٧]
* عن سفيان الثوري قال: من كره أن
يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، فهو عندنا
مرجئ؛ يمد بها صوته. [٣٢/٧ - ٣٣]
* عن الفضيل بن عياض قال: لو
قال لي رجل: أمؤمن أنت؟ ما كلمته
أبدًا. [١٠١/٨]
* عن معقل بن عبيد الله الجزري قال:
قلت لعطاء بن أبي رباح: إن هاهنا قومًا
يزعمون: أن الإيمان لا يزيد، ولا ينقص،
فقال: ﴿وَالَّذِينَ أُهْتَدَوْ زَادَهُمْ هُدِّى وَءَانَئُهُمْ
تَّقْوَنَهُمْ (®﴾ [محمد: ١٧]، فما هذا الهدى
الذي زادهم الله؟ فقلت: ويزعمون: أن
الصلاة والزكاة ليستا من دين الله، فقال
وتلا: ﴿وَمَّا أُمِرُواْ إِلَّا لِيَعْبُدُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ
اُلْدِينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُواْ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُواْ الزَّكَوَةٌ وَذَلِكَ
[البينة: ٥]. [٣١٤/٣]
دِينُ الْقَيْمَةِ
* قال الشافعي: ما أعلم في الرد على
المرجئة شيئًا أقوى من قول الله تعالى:
﴿وَمَا أُمِرُواْ إِلَّا لِيَعْبُدُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الذِينَ
خُنَفَآءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَوةَ وَيُؤْتُواْ الزَّكَوَةُ وَذَلِكَ دِينُ
[البينة: ٥]. [١١٥/٩]
اُلْقَيِّمَةِ
* قال الربيع بن سليمان: سمعت
الشافعي يقول: الإيمان: قول وعمل،
يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، ثم
تلا هذه الآية: ﴿وَزْدَادَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِيَأْ﴾
[المدثر: ٣١] الآية. [١١٥/٩]
* عن عبد الله بن نافع قال: كان مالك
يقول: الإيمان: قول وعمل، يزيد
وينقص. [٣٢٧/٦]
* قال يحيى بن سعيد القطان: كان من
أدركت من الأئمة يقولون: الإيمان: قول
وعمل، يزيد وينقص. [٣٨١/٨]
* عن سفيان بن عيينة قال: الإيمان:
قول وعمل فقيل له: يزيد وينقص؟ فقال:
نعم، حتى لا يبقى مثل هذا، ورفع شيئًا
من الأرض، وقرأ: ﴿فَزَادَتْهُمْ إِيمَنَا﴾
[التوبة: ١٢٤]. [٢٩٠/٧]
* قال مسعر: الإيمان: قول وعمل.
* وعنه قال: الإيمان: يزيد
وينقص. [٢١٨/٧]
* عن سفيان الثوري قال: عليكم بما
عليه الحمالون، والنساء في البيوت،
والصبيان في الكتاب: من الإقرار
والعمل. [٣٠/٧]
* وعنه قال: الصلاة والزكاة من
الإيمان، والإيمان: يزيد، والناس عندنا
مؤمنون مسلمون، ولکن الإيمان متفاضل،
وجبريل أفضل إيمانًا منك. [٣٣/٧]
* يقول الحسن: للمؤمن أربع علامات:
كلامه ذكر، وصمته تفكر، ونظرته عبرة،
وعلمه بر، وقال: العبد لا يستحق اليقين،
حتى يقطع كل سبب بينه وبين العرش إلى
الثرى، حتى يكون الله ربك مراده، ويؤثر الله
على كل ما سواه. [٢١٧/١٠]