Indexed OCR Text

Pages 481-500

٤٨١
لأبي الحسن السندي
بالجزم جواب الأمر؛ أي: يستجب لكم (فَتِلْكَ بِتِلْكَ) أي: فزيادة إمامكم
عليكم في الركوع [أولاً منجبرة بزيادتكم عليه في الركوع آخرًا، فيصير
ركوعكم كركوع الإمام، أو فزيادتكم في الركوع](١) آخرًا بمقابلة زيادة إمامكم
عليكم في الركوع أولاً .
(١٩٥٩٦) (٤/ ٤٠٢)
قوله: (لِيُذْكَرَ) على بناء المفعول ومرجعه إلى السمعة والاشتهار، وقوله:
(لِيُرَى مَكَانُهُ) إشارة إلى الرياء (هِيَ الْعُلْيَا(٢)) أي: من كلمة غيره تعالى،
فاسم التفضيل مستعمل بمن، فلذلك ذكر مع تأنيث الموصوف، ولو كان مع
اللام لأنث كما في قوله تعالى: ﴿وَكَلِمَةُ اُللَّهِ هِىَ الْعُلْيَا﴾ [التوبة: ٤٠].
(١٩٥٩٧) (٤/ ٤٠٢)
قوله: (دَخَلَ الْجَنَّةَ) الظاهر أنه ابتداء، ولولا(٣) ذلك لما ظهر الاتكال إلا
أن يقال: هو اتكال على الظاهر، والله تعالى أعلم بالسرائر. (إِذَنْ يَتَّكِلَ
النَّاسُ) أي: إذا (٤) بشروا بهذا يتكلون على التوحيد ويتركون الأعمال.
(١٩٥٩٨) (٤/ ٤٠٢)
قوله: (الْبِتْعُ) بكسر الموحدة وسكون المثناة من فوق (وَالْمِزْرُ) بكسر ميم
وسكون زاي (٥) معجمة (الذُّرَةِ) بضم وخفة راء.
(١٩٥٩٩) (٤/ ٤٠٢)
قوله: (مِنْ عُنُقِ رَاحِلَتِهِ) بيان لغاية قربه.
-
(١) من ((م)).
(٢) في ((الأصل، م)): أعلى، والمثبت من المسند المطبوع.
(٣) في ((الأصل)): لو. والمثبت من ((م)).
(٤) في ((الأصل، م)): إذ. والمثبت هو الجادة.
(٥) في ((الأصل)): راء. والمثبت من ((م)).

٤٨٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١٩٦٠٢) (٤/ ٤٠٢)
قوله: (خُذْهَا) أي: هذه الكلمات (فِيهَا) أي: في تحصيل هذه الكلمات،
يريد أن يستعظم عنده العلم (١) ليحفظه ولا يضيعه، لا أن يمن به عليه.
(١٩٦٠٣) (٤٠٢/٤)
قوله: (لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ) ولعله لم يكن لأحدهما(٢) يد أيضًا، بأن
تكون في يد ثالث يقول: هي لأحدهما (فَجَعَلَهُ) أي: محل الخصام أو
المدعي، وبهذا الاعتبار ذكر الضمير، والله تعالى أعلم.
(١٩٦٠٦) (٤ /٤٠٣)
قوله: (فَإِنَّهُ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ الثَّمْلِ) فإن الرياء يقع في العمل من حيث
لا يدري بها صاحبها كما لا يدري الإنسان بدبيب النمل (مِمَّا قُلْتَ) من عهدته
بحجته (أَوْ لَنَأْتِيَنَّ عُمَرَ) حتى نخبره بكلامك فيعاقبك إن كان غير ثابت.
(١٩٦٠٨) (٤٠٣/٤)
قوله: (أَنْ أَسِيخَ فِي الْأَرْض) بالخاء المعجمة يقال: ساخت قوائمه في
الأرض؛ أي: دخلت فيها وغابت، وسيجيء أن النبي ◌َّر كرر هذا القول،
ولعل سببه كراهة (٣) أن يخص يوم بالجعل للَّه تعالى، بل ينبغي للمؤمن أن
يجعل عمره كله لله تعالى ويصرفه في مرضاته، فأي وجه لتخصيص اليوم
بذلك، والله تعالى أعلم.
(١٩٦١١) (٤/ ٤٠٣)
قوله: (قَالَ وَاحِدَةً) أي: عد عمر استئذانه فقال: واحدة بالنصب؛ أي:
استأذن مرة واحدة، وقال في المرة الثانية: ثنتين؛ أي: مرتين ثنتين، وفي
(١) في ((م)): العلم عنده.
(٣) في ((م)): الكراهة.
(٢) في ((م)): لأحد.

٤٨٣
لأبي الحسن السندي
المرة الثالثة: ثلاث مرات، فقوله: ثلاث بالنصب؛ ولا عبرة بالخط (فَخَلَّى)
من التخلية؛ أي: عمر (عَنْهُ) أي: عن أبي موسى.
(١٩٦١٢) (٤ / ٤٠٣)
قوله: (يُسْرِعُونَ بِهَا) أي: إسراعًا زائدًا على ما ينبغي.
(١٩٦١٣) (٤٠٣/٤)
قوله: (مِنَ الْخَلُوقِ) بفتح الخاء المعجمة من طيب النساء.
(١٩٦١٨) (٤٠٣/٤)
قوله: (كَانَ يَحْرُسُهُ(١)) قبل نزول قوله تعالى: ﴿وَاَللَّهُ يَعْضِمُكَ مِنَ النَّاسِِّ﴾
[المائدة: ٦٧] (مَا قَدُمَ) بضم الدال، وكذا حدث بضم الدال للمشاكلة، وإن كان
الأصل فيه الفتح، يعني: الهموم والأفكار القديمة والحديثة في سبب غيبته
(هَزِيزِ الرَّحَا) بزاءين معجمتين؛ أي: صوت دورانها (أَنْ يَدْخُلَ) من الإدخال
أو الدخول، فعلى الأول: نصف أمتي بالنصب، وعلى الثاني بالرفع.
(١٩٦٢٤) (٤/ ٤٠٤ -٤٠٥)
قوله: (كَالْبُنْيَانِ) ليس إخبارًا عنهم، بل بيان لما ينبغي أن يكونوا عليه؛ حثًا
لهم على التآلف والموافقة (مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِح) حث على مجالسة الصلحاء
ومجانبة الأشرار و(٢) (إن لم يحذك) هو بحاء مهملة وذال معجمة من أحذيته
إذا أعطيته؛ أي: لم يعطك (٣) من عطره شيئًا (عَلِقَكَ) بكسر اللام (مُؤْتَجِرًا)
من الأجر؛ أي: طالبًا للأجر.
(١) في ((م)): يحرمه.
(٢) من ((م)).
(٣) في ((الأصل)): يعطه. والمثبت من ((م)).

٤٨٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١٩٦٣٠) (٤٠٥/٤)
قوله: (يَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ) أي: يوجد ويحصل، وعبر عنه بالنزول؛ لكونه
مقدرًا، فكأنه نزل من السماء ومثله قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ لَكُم مِّنَ الْأَنْعَمِ ثَمَنِيَةَ
أَزْوَجِ﴾ [الزُّمَر: ٦].
(١٩٦٣٢) (٤٠٥/٤)
قوله: (قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ) أي: قبل أن يشرع العبد في عمل النهار أو قبل أن
يرفع عمل النهار، والأول أبلغ لما فيه من الدلالة على مسارعة الكرام الكتبة
إلى رفع الأعمال وسرعة عروجهم إلى ما فوق السماوات، وقد سبق بقية
الحديث مفصلاً مشروحًا.
(١٩٦٣٦) (٤٠٦/٤)
قوله: (أَلَا) بالتخفيف للعرض والتحضيض (يُنْزِلُ) من الإنزال (كَنَّتَهُ)
يفتح كاف وتشديد نون: زوجة الابن يريد بها عقيلة (١) (أَكْثَرُ) بالنصب؛ أي:
أنقتل أكثر (مِمَّا نَقْتُلُ) بالنون على بناء الفاعل (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ) من كلام
أبي موسى؛ يحلف برب محمد.
(١٩٦٤٠) (٤ /٤٠٦)
قوله: (تُمْخَضُ) بخاء وضاد معجمتين؛ أي: تحرك (الزِّقُ) لإخراج
السَّمن من اللبن (الْقَصْدَ) بالنصب، مثل قوله تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾
[المائدة: ١٠٥].
(١٩٦٤١) (٤٠٦/٤)
قوله: (فُكُّوا الْعَانِيَ) أي: الأسير.
(١٩٦٤٩) (٤٠٧/٤)
قوله: (لَا يُقَلِّبُ كَعَبَاتِهَا) هو جمع كعبة، جمع سلامة، والضمير لِلُّعبة
سـ
(١) في ((م)): عقيلته.

٤٨٥
لأبي الحسن السندي
المسمَّاة بالنرد، والكعبات: هي (١) فصوص النرد، وقوله: (يَنْتَظِرُ مَا تَأْتِي بِهِ)
إشارة(٢) إلى كونها على وجه القمار؛ أي: لا يباشر أحدٌ هذه اللُّعبة على وجه
القمار، قيل: واللعب بالفصوص حرامٌ، وكرهها عامّةُ الصَّحابة - رضي اللَّه
تعالى عنهم - وقيل: وكان ابن مغفل يفعله مع امرأته من غير قمار، وقيل:
ترخص فيه: ابن المسيَّب بغير قمار.
(١٩٦٥٠) (٤٠٧/٤)
قوله: (إِلَّا يَأْتِي بِيَهُودِيِّ) على بناء الفاعل؛ أي: بعدما يدفع إليه يهوديٍّ أو
نصرانيٍّ يأتي به ويَقُولُ: هَذَا فِدَائِي.
(١٩٦٥٢) (٤ / ٤٠٧)
قوله: (وَرِيحُنَا رِيحُ الضَّأْنِ) أي: كان اللِّباسَ الصُّوفَ؛ فإذا جاء المطر مثلاً
ثار ريحه، مثل ريح الضأن.
(١٩٦٥٣) (٤/ ٤٠٧)
قوله: (عَلَى قُفِّ الْبِثْرِ) بضم قاف وتشديد فاء: هو الدكة التي تجعل
حولها، وأصله: ما غلظ من الأرض وارتفع، وهو من القفِّ بمعنى: اليابس؛
لأن ما ارتفع حول البئر يكون يابسًا غالبًا (مُدَلًَّا) من التدلية، أو الإدلاء
بمعنى: الإرسال (فَدَلَّى رِجْلَيْهِ) للموافقة؛ فإنها أتمُّ للمؤالفة.
(١٩٦٥٤) (٤ /٤٠٧)
قوله: (فَإِذَا بَدَا لِلَّهِ) هكذا في النسخ (بَدَا) من البدوِّ، و(للَّهِ) جار
ومجرور متعلق به؛ أي: ظهر له تعالى، قيل: وهو خطأً؛ لأنه بمعنى: ظهور
شيء بعد أن لم يكن، وهو محال في حقه تعالى، إلا أن يُأَوَّل، بمعنى: أراده،
(١) في ((م)): هو.
(٢) في ((م)): الإشارة.

٤٨٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
والصّواب: (بَدَأَّ اللَّهُ) على أن (بَدَأَ) بالهمزة، و(اللَّهُ) بالرفع فاعله؛ أي:
شَرَع اللَّه. انتهى. قلت: والأقرب: التأويل بلا تخطئة الرواية بعد ثبوتها،
والله تعالى أعلم. (أَنْ يَصْدَعَ) بفتح الدال؛ كيمنع؛ أي: يفصل ويقضي
(مَثَلَ) من التمثيل، على بناء الفاعل أو المفعول (يُقْحِمُونَهُمْ)(١) من التقحيم؛
أي: يدخلونهم (٢) (لَا عِدْلَ لَهُ) قيل(٣): هو بفتح العين وكسرها بمعنى:
المثل، ومنهم من فرَّق بين الكسر والفتح؛ فقال: بالفتح: ما عادله من جنسه،
وبالكسر: ما ليس من جنسه، وقيل: بالعكس، وقيل: بالفتح: المثل،
وبالكسر: ما يوازنه؛ فعلى الأول والثالث ينبغي هاهنا الفتح، وعلى الثاني
الكسر، والوجه: جواز الوجهين.
(١٩٦٥٥) (٤٠٨/٤)
قوله: (اذْكُرْ) أمر من الذكر (الشَّيْخَ) منادى حُذِف حرف النداء منه؛ أي:
أيها الشيخ.
(١٩٦٥٨) (٤٠٨/٤)
قوله: (جَعَلَ اللَّه عز وجل (٤) عَذَابَهَا بَيْنَهَا) أي: جعل اللَّه عذابها في الدنيا
فيما (٥) بينها بأن يعذب بعضهم بعضًا، ويخلصوا بذلك من عذاب الآخرة.
(١٩٦٥٩) (٤٠٨/٤)
قوله: (كان يُقَالُ: لَهُ حُمَمَةُ) ضبط بضم حاء مهملة وفتح الميمين، وكذا
وقع في ((الإصابة)) (٦) بميمين، وقد وقع في بعض النسخ بالضاد موضع الميم
(١) في ((م)): يقحموهم.
(٣) في ((م)): هل.
(٥) في ((م)) : فيها.
(٢) في ((م)): يدخلوهم.
(٤) سقطت ((بالأصل، م)).
(٦) ((الإصابة)) (١٢٥/٢).

٤٨٧
لأبي الحسن السندي
الثانية، وجاء ((أنه بات عنده رجل، فرآه يبكي عنده الليل أجْمَع)) (١). (فَاعْزِمْ)
من العزم، والمراد: الإرادة؛ أي: فحقق صدقه، والله تعالى أعلم.
(١٩٦٦١) (٤ /٤٠٨)
قوله: (مِنْ تَقَلُّبِهِ) أي: لأجل تقلبه سُمِّ تقلبًا(٢).
(١٩٦٦٢) (٤٠٨/٤)
(أَحْلَاسَ بُيُوتِكُمْ) أي: ملازمين له ملازمة الفراش.
(١٩٦٦٣) (٤٠٨/٤)
قوله: (كَالْخَيِّرِ مِنْ بَنِي آدَمَ) هو بالتشديد؛ أي: سلِّموا أنفسكم إلى من
يريد قتلها؛ كما فعله الخيِّرُ من أولاد آدم.
(١٩٦٦٥) (٤٠٩/٤)
قوله: (أَقَرَّتْ الصَّلَاةُ بِالْبِرِّ وَالزَّكَاةِ) وروي (٣): ((قَرَّتْ)) أي: استقرت
معهما، وقرنت بهما؛ أي: هي مقرونة بالبرِّ، وهو الصدق وجماع الخير،
و(٤) مقرونة بالزكاة في القرآن مذكورة معها، وقيل: أي: قرنت بهما، وصار
الجمع (٥) مأمورًا به (فَأَرَمَّ الْقَوْمُ) روي بالزَّاي المعجمة وتخفيف (٦) الميم؛
أي: أمسكوا عن الكلام، والرواية المشهورة: بالراء وتشديد الميم؛ أي:
سكتوا ولم يجيبوا. (إِنْ قُلْتُهَا) (إِنْ) نافية (وَلَقَدْ رَهِبْتُ) من حد سمع؛ أي:
خفت (أن تَبْكَعنِي) بفتح مثناة وسكون موحدة؛ أي: توبِّخُني بهذه الكلمة،
وتستقبلني بالمكروه، هذا وبقية الحديث قد سبق مفسَّرًا.
(١) أخرجه: أحمد في ((الزهد)) (١/ ٢٣١).
(٢) في ((م)): قلبًا.
(٣) ((حاشية السندي على النسائي)) (٢/ ٩٧).
(٤) زاد في ((الأصل، م)): و.
(٦) في ((م)): وتخفف.
(٥) في ((م)): الجميع.

٤٨٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١٩٦٦٦) (٤٠٩/٤)
قوله: (قَلَصَتْ) أي: ارتفعت شفته؛ بسبب كون السواك تحتها (قَضَاءُ اللَّه
وَرَسُولِهِ) بالرفع على أنه خبرٌ لمقدر؛ أي: ذاك - وهو قتل المرتد - قضاء الله
ورسوله، ويمكن نصبه بتقدير: عليك أو خذ، ونحو ذلك (وَأَرْجُو فِي نَوْمَتِي)
من الثواب والأجر بناءً على أن النوم إذا قصد به القوة على العبادة يكون فيه
الأجر كما في العبادة.
(١٩٦٦٩) (٤٠٩/٤)
قوله: (صُومُوهُ أَنْتُمْ) موافقة لموسى لا موافقة لليهود؛ ولذلك جاء: ((نَحْنُ
أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْهُمْ)) (١) والله تعالى أعلم.
(١٩٦٧٢) (٤١٠/٤)
قوله: (إِنِّي لَأَتُوبُ إِلَى اللَّه) ترغيب لأمته في الإكثار من التوبة
والاستغفار؛ فإنه (٢) إذا كان مع ما أعطاه الله تعالى من العصمة أولاً والمغفرة
ثانيًا، يتوب هذا العدد كل يوم؛ فكيف غيره؟ وبالجملة؛ فالإكثار من التوبة
يستجلب محبة الله تعالى للعبد، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّبِينَ﴾ [البقرة:
٢٢٢] فلذلك كان يكثر وَّيٍّ ويرغِّب الأمة في الإكثار منها، والله تعالى أعلم.
(١٩٦٧٨) (٤١٠/٤)
قوله: (والْبَلَائِلُ) هي الهموم والأحزان، وبلبلة الصدر: وسواسه.
(١٩٦٧٩) (٤١٠/٤)
قوله: (مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ) أي: وإن لم يعمل.
(١) ((شرح النووي على مسلم)) (١٠/٨).
(٢) في ((م)): لأنه.

٤٨٩
لأبي الحسن السندي
(١٩٦٨٢) (٤١١/٤)
قوله: (جَنَّتَانِ) مبتدأ، والابتداء بالنكرة جائزٌ إذا كان الكلام مفيدًا (مِنْ
فِضَّةٍ) يحتمل أنه خبر لـ (جَنَّتَانِ) بتقدير كائنتان من فضة. قوله: (آنِيَتُهُمَا
وَمَا فِيهِمَا) (١) بدل اشتمال من (جَنَّتَانِ) أو من ضمير كائنتان، أو بتقدير: كائنة
من فضة و(آنِيَتُهُمَا) فاعل الجارِّ والمجرور، ويحتمل أنه خبر لما بعده،
والجملة خبر لـ (جَنَّتَانِ). (بَيْنَ الْقَوْم) أي: أهل الجنة (فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ) حال
من ضمير (يَنْظُرُوا(٢)) أو خبر لمقدر، وذلك في جنَّات عدن، ثم الظاهر أن
المراد بـ (رِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ): نفس صفة الكبرياء، على أن الإضافة بيانيّة، وهذا هو
الموافق لحديث: ((الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِ)) (٣) وحينئذٍ فلا يخفى أن ظاهر هذا الحديث
يفيد أنهم لا يرونه تعالى؛ فإنه إذا كان رداء الكبرياء مانعًا من نظر أهل جنَّات
عدن؛ فكيف غيرهم؟ وصفة الكبرياء من لوازم ذاته تعالى، لا يمكن زوالها
عنه، فيدوم المنع بدوامها إلَّا أن يقال: هي مانعة من دوام النظر لا من أصل
النظر، على أن معنى (وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا) أي: وبين أن يديموا النظر، فلولا هي
لدام نظرهم؛ وذلك لأن المنع من مقتضيات المعاملة بهذه الصفة، وهي غير
لازمة، وبهذا صارت صفة الكبرياء مانعة عن دوام النظر دون أصلها، ويحتمل
أن المراد بـ (رِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ): هي المعاملة بمقتضاها لا نفس صفة الكبرياء، كما
هو مقتضى الإضافة؛ إذ الأصل فيها: التغاير لا البيان، وهو المناسب للتعبير
بالرداء بناءً على أن الرداء (٤) عادة لا يلزم اللَّبس لزوم الإزار، وحينئذٍ فرداء
الكبرياء، وإن كان مانعًا من أصل النظر، لكنه لكونه غير لازم يمكن النظر،
(١) في ((م)): فيها.
(٢) في ((الأصل، م)): ينظرون، والمثبت من المسند المطبوع.
(٣) أخرجه: أحمد (٢٤٨/٢)، وأبو داود (٤٠٩٠)، وابن ماجه (٤١٧٤).
(٤) في ((م)): المراد.

٤٩٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
وعلى الوجهين؛ فالحديث مسوق لإفادة كمال قرب أهل جنَّة عدن منه تعالى،
والله تعالى أعلم.
(١٩٦٨٧) (٤١١/٤)
قوله: (فَجَعَلَا يُعَرِّضَانِ) من التعريض.
(١٩٦٩٢) (٤/ ٤١٢)
قوله: (وَيُطْرِيهِ) من الإطراء، وهو مجاوزة الحد في المدح والكذب،
ومعنى يطريه: يعديه الحد (فِي الْمِدْحَةِ) بكسر الميم وسكون الدال (لَقَدْ
أَهْلَكْتُمْ) فإنه كثيرًا ما يغتر الممدوح إذا علم بأن أحدًا مدحه ولو بالكذب؛
فیصیر ھالگًا .
(١٩٦٩٦) (٤/ ٤١٢)
قوله: (فَعَطَسْتُ) بفتح الطاء (فَلَمْ يُشَمِّتْنِي) بإعجام الشِّين أو بإهمالها،
وتشدید المیم.
(١٩٦٩٧) (٤/ ٤١٢)
قوله: (مَنْ أَحَبَّ دُنْيَاهُ) فيسعى (١) في تحصيلها وجمعها (بِآخِرَتِهِ) فإنه
لا يتفرغ لتحصيلها، وأيضًا قد يكون مراعاة الدنيا محوجة إلى الإضرار بالآخرة
(فآثروا) أمر من الإيثار، بمعنى: الاختيار، قال تعالى: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَوةَ
الدُّنْيَا ﴿﴿ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [الأعلى: ١٦ - ١٧].
(١٩٦٩٩) (٤١٢/٤)
قوله: (فُسْطَاطٌ) بضم الفاء، وفيه لغات؛ أي: خيمة، ولعل المراد: أن
كلاّ منهما كان في طرف من الأرض؛ ولذا احتاج إلى خيمة على حدة،
ولم تكفهما خيمة واحدة.
(١) في ((م)): فليسع.

٤٩١
لأبي الحسن السندي
(١٩٧٠٠) (٤/ ٤١٢-٤١٣)
قوله: (مَتَّى يَقُومُ) فيه إهمال (مَتَى) عن العمل حملاً له على (إذا)
لموافقتهما في الظرفية (صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ) في كثرة الإلحاح.
(١٩٧٠٢) (٤/ ٤١٣)
قوله: (هَكَذَاَ) ذكره أربع مرات للإشارة إلى الجهات الأربع؛ أي: في
الجهات كلها .
(١٩٧٠٥) (٤١٣/٤)
قوله: (فَقُومُوا لَهَا) أي: وقت مرورها(١)؛ فاللام للظرف، فلا ينافي آخر
الكلام .
(١٩٧٠٩) (٤١٣/٤)
قوله: (ثِنْتَا عَشْرَةَ رَكْعَة) الظاهر: (ثِنْتَيْ عَشَرَةَ رَكْعَةً) وقد فُسِّرت
بالرواتب .
(١٩٧١٣) (٤١٤/٤)
قوله: (مَنْ صَامَ الدَّهْرَ) بظاهره يدلُّ على جواز صوم (٢) الدهر، بل ندبه،
وقد جاء ما يدلُّ على كراهته، فإمَّا أن المراد هاهنا بصوم الدهر: صوم غالبه،
أو المراد ثمة بصوم الدهر صومٌ على وجه يشمل الأيام المنهيّة كالعيدين،
وبالجملة فلابد من تخصيص هذا بما عدا أيام النهي، والله تعالى أعلم. وفي
((المجمع)) (٣) رواه أحمد والبزار، إلا أنه قال: وعقد تسعين؛ أي: للإشارة
إلى تضييق جهنم، والطبراني في ((الكبير)) ورجاله رجال الصحيح.
(١٩٧١٥) (٤١٤/٤)
قوله: (يُعْرَضُ النَّاسُ) على بناء المفعول؛ أي: على اللَّه تعالى (تَطِيرُ
الصُّحُفُ) أي: تقع صحف الأعمال (فآخذٌ) أي: فمنهم آخذ.
(١) في ((م)): بروزها.
(٣) ((المجمع)) (٤٤٢/٣).
(٢) في ((م)): الصوم.

٤٩٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١٩٧١٦) (٤١٤/٤)
قوله: (بِيُكَاءِ الْحَيِّ) المراد: مقابل الميت، أو القبيلة (جُبِذ) على بناء
المفعول؛ أي: جُرَّ بعنف كما يجر الخصم صاحبه (آنت عَضُدُهَا؟) بالمد على
الاستفهام للتوبيخ أو بلا مد على حذف أداة الاستفهام أو على أنه خبر
للاستهزاء مثل قوله تعالى: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدّخَان: ٤٩]
(وَتَقُولُ هَكَذَا) أي: تعارضه بالقرآن لترده؛ أي: تحب أن تجمع بينهما إن
قدرت على ذلك بأن تقول هذا إن كان الميت راضيًا بذلك بأن أوصى به أو
علم من أهله ذلك، ولم يمنعهم، فحينئذٍ صار ذلك من وزره، وإلا تفوض
الأمر إلى عالمه.
(١٩٧١٨) (٤١٤/٤)
قوله: (أَنْ يُحَلِّقَ) من التحليق (حَبِيبَتَهُ) كالزوجة والبنت (فَالْعَبُوا بِهَا)
خذوا منها الزينة المباحة كالخاتم للذكر، وفي (الْعَبُوا) إشارة إلى أن التحلية
المباحة معدودة في اللعب والأخذ بما لا يعنيه، والحديث يدل على حرمة
الذهب للنساء أيضًا كما للرِّجال؛ ولذلك قال السُّيوطي في ((حاشية أبي داود)):
هذا منسوخ؛ إذ المشهور جواز الذهب للنساء، والله تعالى أعلم.
(١٩٧٢٠) (٤١٥/٤)
قوله: (فِي نُحُورِهِمْ) أي: في مقابلتهم فادفعهم عنا.
(١٩٧٢٣) (٤١٥/٤)
قوله: (وَإِذَا قَرَأَ الْإِمَامُ فَأَنْصِتُوا) هذا بظاهر يوافق قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِىءَ
الْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنْصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] وقد صحح هذا
المتن مسلم، فلا وجه لرد من رده، والله تعالى أعلم.
(١٩٧٢٤) (٤١٥/٤)
قوله: (فَعَرَّسَ بِنَا) من التعريس، وهو نزول المسافر آخر الليل (فَأَنْتَبَهْتُ)

٤٩٣
لأبي الحسن السندي
من الانتباه؛ أي: استيقظت (فلمَّا أَضَبَّ عَلَيْهِ اَلْقَوْمُ) يقال: أضبوا عليه إذا
كثروا من أضبوا إذا تكلموا متتابعًا وإذا نهضوا في الأمر جميعًا.
(١٩٧٢٥) (٤١٥/٤)
قوله: (وَثَمَرَةَ فُؤَادِهِ) أي: محبة قلبه، وهو مثل قرة عينه، فإن الولد تقربه
العين ويحبه القلب؛ فسمِّي قرة العين ومحبة القلب (وَاسْتَرْجَعَ) أي: قال: إنا
للَّه، وإنا إليه راجعون.
(١٩٧٣٠) (٤١٦/٤)
قوله: (فَإِنْ دُخِلَ عَلَى أَحَدِكُمْ بَيْتَهُ) دخل على بناء المفعول، وبيته بالرفع
على المشهور، وجاء نصبه على خلاف المشهور بأن يكون نائب الفاعل الجار
والمجرور، وكذا يجوز نصبه على قول من رأى أن نحو البيت بعد الدخول
ظرف لا مفعول به، والله تعالى أعلم.
(١٩٧٣١) (٤ /٤١٦)
قوله: (وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ) أي: الأربع: النيل والفرات والسيحان والجيحان
(تَشْخَبُ) أي: تسيل (ثُمَّ تَصْدَعُ) بتشديد الدال؛ أي: تشقق.
(١٩٧٣٢) (٤١٦/٤)
قوله: (يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ) قد جاء ذكرهما في حديث عائشة
وغيرها؛ فقيل بجواز الصلاة بعد العصر بسبب، وقيل بالخصوص؛ وذلك
لثبوت النهي قطعًا، والله تعالى أعلم.
(١٩٧٣٣) (٤١٦/٤)
قوله: (حِينَ وَقَعَتْ الشَّمْسُ) أي: غابت (ثُلُثُ اللَّيْلِ الأَوَّلُ) بالرفع: نعت
الثلث .

٤٩٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١٩٧٣٤) (٤١٦/٤)
قوله: (تَكْبِيرَهُ عَلَى الْجَنَائِزِ) أي: هي أربع مع التحريمة؛ فالزوائد ثلاث
كما يقول علماؤنا الحنفية.
(١٩٧٣٥) (٤١٦/٤)
قوله: (وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ) أي: بإلقاء الرعب في قلوب الأعداء بلا أسباب
ظاهرة كما للسلاطين، وإلا فالرعب مع تلك الأسباب معتاد (الشَّفَاعَةَ) العامة
(وَقَدْ سَأَلَ شَفَاعَةً) أي: سأل ما أعطي من الدعاء.
(١٩٧٣٩) (٤١٧/٤)
قوله: (وَهُوَ مُنَكَسٌ) أي: خافض رأسه، يقال: نكَّس بالتشديد والتخفيف
إذا خفض رأسه، وطأطأ إلى الأرض كالمهموم، وحينئذٍ فقول الراوي: (وَلَوْلَا
أَنَّهُ) أي: السائل (كَانَ قَائِمًا ... ) إلخ لا يخلو عن نظر؛ لأن من خفض رأسه
إذا أجاب رفع رأسه، وإن كان السائل قاعدًا توجيهًا للوجه إلى السائل ليفهم،
والله تعالى أعلم.
(١٩٧٥٥) (٤١٩/٤)
قوله: (فَأَسْرَغْنَا الْأَوْبَةَ) أي: الرجوع (وَأَحْسَنًا) بتشديد النون من الإحسان
(على الرُزْدَاق) بضم مهملة وسكون معجمة في ((الصحاح)) هو لغة في تعريب
الرستاق، وقال في الرستاق: هو فارسي معرَّب، ويقال: رزداق ورسداق،
وهي السواد.
(١٩٧٦٠) (٤١٩/٤)
قوله: (مَا أَلَوْتُ) بلا مد؛ أي: ما قصَّرتُ. آخر مسند الكوفيين، ويليه
مسند البصريين .
أبو برزة الأسلمي
مشهور بكنيته، واسمه: نضلة بن عبيد على الصحيح، وقيل غير ذلك، جاء

٤٩٥
لأبي الحسن السندي
أنه الذي قتل ابن خطل، وكان إسلامه قديمًا، وشهد فتح خيبر، وفتح مكة
وحنينًا، وكان من ساكني المدينة، ثم نزل البصرة، وغزا خراسان، وشهد مع
عليّ قتال الخوارج بالنهروان، وقيل: شهد صفين أيضًا معه، نزل البصرة، وله
بها دار، ثم سار إلى خراسان فنزل مرو، ثم عاد إلى البصرة، وقيل: نزل مرو،
ومات بها، ودفن في مقبرة كلاباد بمرو، وقيل: مات بالبصرة، وقيل: مات
بغارة بسجستان وهراة، جاء أنه مات سنة خمس وستين في ولاية عبد الملك،
وقيل غير ذلك، وقد جاء أنه عاب على مروان وابن الزبير والقرَّاء بالبصرة في
الفتنة بعد موت يزيد بن معاوية، وقال: إنهم يقاتلون على الدنيا، وجاء أنه
شهد قتال الخوارج بالأهواز، وكان ذلك في ولاية بشر بن مروان على البصرة
من قبل أخيه عبد الملك.
(١٩٧٦٣) (٤١٩/٤)
قوله: (فَمَنْ كَذَّبَ بِهِ) من التكذيب: تعريض لعبيد اللَّه بأن الشك منه
بمنزلة التكذيب المؤدي إلى الحرمان.
(١٩٧٦٤) (٤١٩/٤)
قوله: (بالسِّتين) أي: بستين آية منتهيًا إلى المائة إذا أطال.
(١٩٧٦٦) (٤/ ٤٢٠)
قوله: (رَاحِلَةٌ أَوْ نَاقَةٌ أَوْ بَعِير) شكٌّ من الراوي فيما سمع من اللفظ
(فَأَبْصَرَتْ رَسُولَ اللَّه ◌َله) أي: في التضايق، فكرهت ذلك فأرادت أن (١)
يتسع عليه الطريق (حَلْ) بفتح حاء فساكن، وإذا تكرر تكسر لام الأول منونة
وتسكن لام الثاني: كلمة زجر للبعير للسَّير والبعث له عليه (مَنْ صَاحِبُ هَذِهِ
(١) في ((الأصل، م)): أي.

٤٩٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
الْجَارِيَةِ ) أي: ليأخذ الجارية منها (مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ) من جارة؛ أي:
عليها شيء من لعنة الله - عز وجل - وفيه أنه قد يستجاب للإنسان في لعن من
لا يستحقه كالبهيمة، ثم لعن غير المكلّف يكون على وجه يعلم الله تعالى،
فإنه إذا جاء لابد من التصديق به، وإن لم يعلم كيفيته، والله تعالى أعلم.
(١٩٧٦٧) (٤/ ٤٢٠)
قوله: (يُصَلِّي الْهَجِيرَ) أي: الظهر (تَدْعُونَهَا) تسمونها (الْأُولَى) فإنها أول
صلاة صلاها جبريل للنبي وَّ (تَدْخَضُ) أي: تزول (ويرَجَعَ أَحَدُنَا) من
صلاة العصر (إِلَى رَحْلِهِ) أي: منزله (حية) حياة الشمس إما ببقاء الحر أو
بصفاء اللون بحيث لا يظهر فيه تغير، أو بالأمرين جميعًا (يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا ) لما
فيه من تعريض صلاة العشاء على الفوات، (وَالْحَدِيثَ .. ) إلخ لما فيه من
تعريض قيام الليل بل صلاة الفجر على الفوات عادة، وقد جاء الكلام بعدها
في العلم ونحوه مما لا يخل؛ فلذلك خص هذا بغيره حين يعرف فإذا كان هذا
وقت الفراغ فيكون الشروع بغلس، والله تعالى أعلم.
(١٩٧٦٨) (٤٢٠/٤)
قوله: (اْزِلِ الْأَذَى) أي: بَعِّده.
(١٩٧٦٩) (٤٢٠/٤)
قوله: (بِأَخْرة) بفتح الهمزة والخاء أي: في آخر جلوسه، أو في آخر
عمره، والثاني أقرب، والأول يغني عنه ما بعده (فِيمَا خَلاً) مضى من الزمان؛
أي: فبين لنا فائدته؛ ولذلك أجاب ببيان الفائدة فتبين مطابقة الجواب للسؤال
(مَا يَكُونُ فِي الْمَجْلِسِ) أي: ما يجري فيه؛ فإن المجلس لا يخلو عن كلام
زائد أو ناقص عادة، وذكر اللَّه بمنزلة الكفارة لما جرى فيه، قال تعالى: ﴿إِنَّ

٤٩٧
لأبي الحسن السندي
اَلْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] وجاء ((واتْبعْ الحسَنَةَ السَّيْئَةَ تَمْحُهَا)) والله
تعالى أعلم.
(١٩٧٧٠) (٤٢٠/٤)
قوله: (عَلَى حَرْفِ نَهْرٍ) بفتح حاء مهملة وسكون راء؛ أي: طرفه(١)،
وفي بعض النسخ جرف نهر؛ بضم جيم وسكون راء؛ أي(٢): ما حفره النهر
من الأرض (اللِّجَام) بكسر اللام (تَنْكِص) تتأخر (أخْزٍ) من الإخزاء وهو
الإيقاع في الخزي (فَتَنْزَع) أي: تذهب؛ ففيه أنه لا يخاف ضياع الدابَّة، وإنما
يفعل ذلك احترازًا عما يلحقه من المشقة بالمشي عند الرجوع إلى البيت،
[والله تعالى أعلم](٢).
(١٩٧٧١) (٤٢٠/٤)
قوله: (لو أهل عُمَان) بنصب أهل على أنه مفعول أتيت، أو بالرفع على
الابتداء، والمفعول مقدر؛ أي: أتيتهم، وعمان بضم عين وتخفيف ميم:
مدينة بالبحرين، وفتح العين وتشديد الميم غلط، وفيه الثناء عليهم وفضلهم،
ذكره النووي.
(١٩٧٧٢) (٤٢٠/٤)
قوله: (شَهَوَاتِ الْغَيِّ) أي: شهوات الضلالة؛ أضيفت إليها لأنها سبب
لها؛ ففيه حثّ على ضبط النفس عن هذه الشهوات.
(١٩٧٧٦) (٤٢١/٤)
قوله: (يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ ... ) إلخ؛ أي: أظهر الإيمان بلسانه؛ فلا يرد أن
الإيمان هو التصديق، ومحله القلب لا اللسان(٣)، فكيف صحَّ (آمَنَ
بِلِسَانِهِ)؟! وفيه تنبيه على أن غيبة المسلم من شعار المنافق لا المؤمن
(تَتَبَّعَ اللَّه عَوْرَتَهُ) أي: يجازيه بسوء صنيعه في شأن عورة المسلم.
(١) في ((م)): طريقه.
(٣) في ((م)): كاللسان.
(٢) من ((م)).

٤٩٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١٩٧٧٨) (٤٢١/٤)
قوله: (فِي مَغْزَى لَهُ) أي: في سفر (١) غزوٍ (جُلَيْبِيبًا) بضم الجيم
(فَالْتَمِسُوْهُ) بكسر الميم: صيغة الأمر، والثاني بفتحها صيغة الماضي (ثُمَّ
قَتَلُوْهُ) أي: الكفرة، لا السبعة المقتولون (هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ) معناه المبالغة في
اتحاد طريقتهما واتفاقهما في طاعة الله - تعالى. قال النووي (٢): وفي هذا
الحديث أن الشهيد لا يُغسَّل ولا يَصلَّى عليه.
(١٩٧٧٩) (٤٢١/٤)
قوله: (وهو مُغضَب) بفتح الضاد؛ أي: موقع في الغضب (أُخَلَّفُ) من
التخليف على بناء المفعول (يُعَيِّرُونِي) من التعبير (إِنَّ مُحَمَّدِيَّكُمْ) بالياء
المشددة للنسبة (الدَّحْدَاح) أي: القصير السمين (فَمَنْ كَذّبَ) من التكذيب؛
أي: بالحوض، وهذا مقول القول، ويحتمل أن يكون كَذَب بالتخفيف،
ويكون هذا من كلام أبي برزة يقرر به أنه سمع حديث الحوض منه وَ له وليس
بكذبٍ منه لكن الموافق للروايات هو المعنى الأول، [والله تعالى أعلم](٣).
(١٩٧٨٠) (٤٢١/٤)
قوله: (لَا يَزَالُ حَوَارِيَّ) بتشديد ياء النسبة مفرد منصرف؛ أي: ناصرٌ أو
خالص في الود (تَلَوحُ) تظهر؛ لأنه ما قبر (زوى) كرمى أي: قبض وأزال (أنْ
يَحِنَ) على بناء المفعول بتشديد النون؛ أي: يستر تحت التراب؛ فقوله:
(فَيُقْبَرا) على بناء المفعول تفسيرٌ (٤) له (ارْكُسْهُمَا) بضم الكاف في
((المصباح)) ركست الشيء ركسًا من باب قتل، قلبته ورددت أوله على آخره
(١) في ((م)): مقر.
(٢) ((شرح النووي على مسلم)) (٢٦/١٦).
(٣) من ((م)).
(٤) في ((م)): تفسيرًا.

٤٩٩
لأبي الحسن السندي
(وَدُعَّهُمَا) بضم الدال وتشديد العين من دع يدع إذا دفع، ومنه قوله تعالى:
﴿ فَذَلِكَ الَّذِى يَدُغُ اُلْيَتِمَ﴾ [المَاعون: ٢] وهذا الحديث عدَّه ابنُ الجوزي
في ((الموضوعات))(١) وقال فيه يزيد بن أبي زياد كان يلقن فيتلقن. قال
السيوطي في ((التعقيبات)): قلت: هذا لا يقتضي الحكم بوضع الحديث،
وهذا الحديث أخرجه أحمد، وله شاهد من حديث ابن عباس أخرجه
الطبراني، وفي ((القول المسدد))(٢) في حديث ((مَنْ سَمَّى الْمَدِينَةَ يَثْرِبَ
فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ)) أعله ابن الجوزي بيزيد بن أبي زياد، ولم يصب فإن يزيد - وإن
ضعَّفه بعضهم - من قبل حفظه وبكونه كان يلقن فيتلقن في آخر عمره فلا يلزم
من شيء من ذلك أن يكون كل ما يحدِّث به موضوعًا انتهى. قلت: قد علم أنه
وَالثّ كان رحمة للعالمين، وقد جاء النهي عن أن يعان الشيطان على أحد في
الأحاديث، ويوافقه قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِّ وَالنَّقْوَىّ وَلَا نَعَاوَنُواْ عَلَى اَلْإِثْمِ
وَأُلْعُدْوَنِ﴾ [المائدة: ٢] والظاهر أن في مثل هذا الدعاء عونًا للشيطان عليهما،
وبالجملة فهذا بعيد مما عهد من حاله وَالر وقد صلى على رئيس المنافقين الذي
كان يؤذيه أشد الإيذاء رجاء لحوق الرحمة به، وقال: أزيد في الاستغفار على
سبعين؛ لذلك فيشبه أن يكون هذا الحديث موضوعًا، إلا أن يقال: يحتمل أنه
نهاهما عن ذلك مرارًا فلم ينتهيا، وقد علم بالوحي أن حالهما ترجع إلى شر
فدعى بهذا الدعاء زجرًا للحاضرين عن مثل فعلهما، والله تعالى أعلم.
(١٩٧٨٢) (٤٢١/٤)
قوله: (لَقُرْطَيْنِ) بضم طاء وسكون راء: هو نوع من حليِّ الأذن.
(١) ((الموضوعات)) (٢٨/٢).
(٢) ((القول المسدد)) (٤٠/١).

٥٠٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١٩٧٨٣) (٤٢١/٤-٤٢٢)
قوله: (بِمَا (١) سَمِعَتْ أُذُنَايَ وَرَأَتْ عَيْنَايَ) جملة (وَرَأَتْ) حالية؛ أي:
والحال أنه رأته عيناي؛ أي: النبي ◌َّ ويحتمل أن يكون عطفًا على (سَمِعَتْ)
بناءً على أنه حدَّث بما بعضه مسموع وبعضه مرئي (أتِي) على بناء المفعول
و
(مَظْمُومُ الشَّعْرِ) أي: مجزوزه ومحلوقه (فَقَالَ: وَاللَّه يَا مُحَمَّدُ مَا عَدَلْتَ) وهذا
[الحال](٢) كما قال تعالى: ﴿وَمِنْهُم ◌َن يَلْمِزُكَ فِ الصَّدَقَتِ فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ
وَإِن لَّمْ يُعْطَوْ مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾ [التوبة: ٥٨] (فَغَضِبَ) لِقِلَّة معرفته قدر رسالة
الله - تعالى - وتعدية حده وإهلاكه نفسه (كأنَّ) بالتشديد (هَذْيُهُمْ) بفتح
فسكون؛ أي: دأبهم، هكذا؛ أي: كهدي هذا الرجل، أو هو إشارة إلى ما
بعده، وهو الذي بيَّنه بقوله: (يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ ... ) إلخ (لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ)
أي: بالصعود إلى محل القبول أو بالنزول إلى القلب بأن يؤثر فيه (يَمْرُقُونَ)
أي: يخرجون (عَلَى صَدْرِهِ) أي: قلوبهم لا ترجع إليه، وإلا فجوارحهم
وألسنتهم صورة تكون فيه (يَخْرُجَ آخِرُهُمْ) أي: مع الدَّجَّال (شَرُّ الْخَلْقِ
وَالْخَلِيقَةِ) الخلق: الناس، والخليقة: البهائم، وقيل: هما بمعنى، ويريد بهما:
جميع الخلائق، ولا يخفى أن ظاهر الحديث أنهم كفرة لقوله: (يَمْرُقُونَ مِنْ
الدِّينِ) ولقوله: (شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ) فإنه مثل قوله تعالى في الكفرة: ﴿أُوْلَكَ
كَالْأَنْعَمِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾ [الأعراف: ١٧٩] وبه يقول أهل الحديث أو بعضهم، لكن
أهل الفقه على إسلامهم؛ فالمراد بالمروق: الخروج عن حدود الإسلام أو
كماله، والمراد بالخلق والخليقة: المسلمون، والله تعالى أعلم.
(١٩٧٨٤) (٤/ ٤٢٢)
قوله: (أَنَّ جُلَيْبِيبًا) بضم جيم مصغّرٌ: اسم رجل من الأنصار (لَا تَدْخُلَنَّ)
(١) في ((م)): مما.
(٢) من ((م).