Indexed OCR Text

Pages 561-580

٥٦١
لأبي الحسن السندي
عليها، والذم بمعنى: أن لا يحفظ من القرآن شيئًا، ولا يديم قراءته؛ فإذا نام
لم يتوسد معه القرآن. انتهى. والوجه: هو الأول، والله تعالى أعلم.
(١٥٧٢٧) (٤٥٠/٣)
قوله: (وَلَا صَفَرَ) بفتحتين، أريد: الشهر المشهور، وكانوا يتشاءمون به،
أو (١) أنهم يجعلونه (٢) محرمًا، ويحلون المحرم؛ فنهوا عن ذلك، وقيل: أريد
غير ذلك (وَلَا هَامَةَ) بتخفيف ميم: طائر كانوا يتشاءمون به.
(١٥٧٢٨) (٤٥٠/٣)
قوله: (كَانَ الْأَذَانُ) أي: النداء (أَذَانَانِ) أي: الأذان والإقامة، ولم يكن
يوم الجمعة نداء ثالث، ورفع (أَذَانَانِ) بناء على أن كان فيه ضمير الشأن.
أبو سعيد بن المعلى
أنصاري، أخرج حديثه البخاري.
(١٥٧٣٠) (٣/ ٤٥٠)
قوله: (قَالَ: أَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ... ) إلخ، فإن قلت: الأمر له (٣)
يقتضي الفور، قلت: ذاك إذا خلى عن قرائن الفور، وهذا معه قرينة الفور،
وهو قوله تعالى: ﴿إِذَا دَعَاكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] (فَذَكَّرْتُهُ) من التذكير (هِيَ السَّبْعُ
الْمَثَانِي) أي: هي المرادة بقوله: تعالى: ﴿وَلَقَدْ ءَانَّيْتَكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِىِ وَالْقُرْءَانَ
الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: ٨٧] والحديث يدل على أن من في قوله: ﴿مِّنَ اٌلْمَثَانِ﴾
[الحجر: ٨٧] بيانية، وعلى هذا فالقرآن العظيم: هي الفاتحة؛ كالسبع المثاني،
والعطف بينهما كعطف بعض الصفات على بعض، مع اتحاد الذات، ويحتمل
(١) في ((الأصل)): و. والمثبت من ((م)).
(٣) في ((م)): لا .
(٢) في ((م)): يجعلون.

٥٦٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
أن يكون (الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ) مبتدأ، خبره (الَّذِي أَوتِيتُهُ) أي: القرآن هو الكتاب
الذي أوتيته، والسبع المثاني منه هي الفاتحة، وعلى التقديرين؛ فالحديث يدل
على جواز التفضيل في القرآن بين أجزائه، والله تعالى أعلم.
الحجاج بن عمرو
أنصاري خزرجي، قيل: هو ضرب مروان يوم الدار حتى سقط وقال
أبو نعيم: كان يوم صفين مع على، وهو صحابي، وقيل: تابعي
(١٥٧٣١) (٤٥٠/٣)
قوله: (مَنْ كُسِرَ) على بناء المفعول (أَوْ عَرِجَ) بكسر الراء على بناء
الفاعل، في ((الصحاح)) بفتح الراء: إذا أصابه شيء في رجله، فجعل يمشي
مشية العرجان، وبالكسر: إذا كان ذلك خلقة، وفي ((النهاية)): وكذا إذا صار
أعرج؛ أي: من أحرم، ثم حدث له بعد الإحرام مانع من المضي على مقتضى
الإحرام غير حصار (١) العدو بأن كان أحد كسر رجله، أو صار أعرج من غير
صنع من أحد (٢) يجوز له أن يترك الإحرام، وإن لم يشترط التحلل، وقيده
بعضهم بالاشتراط (٣)، ومن يرى أنه من باب الإحصار يقول: معنى (حَلَّ) كاد
أن (٤) يحل قبل أن يصل إلى نسكه بأن يبعث الهدي مع أحد ويواعده يومًا بعينه
يذبحها فيه في الحرم، فيتحلل بعد الذبح.
أبو سعيد الزرقي
هو: ابن عامر بن مسعود الزرقي، له صحبة، قيل: إنه الذي يقال:
أبو سعيد الخير.
(١) في ((م)): إحصار.
(٣) في ((الأصل)): بالإشراط.
(٢) من ((م)).
(٤) في ((الأصل)): أي. والمثبت من ((م)).

٥٦٣
لأبي الحسن السندي
(١٥٧٣٢) (٤٥٠/٣)
قوله: (تُرْضِعُ) من الإرضاع؛ أي: فأخاف فساد لبنها إن حبلت (إِنَّ
مَا يُقَدَّرُ) أي: فلا فائدة في العزل؛ فقد أشار إلى أنه ترك الأولى.
حجاج الأسلمي
ابن مالك، یکنی أبا حدرد.
(١٥٧٣٣) (٤٥٠/٣)
قوله: (مَا يُذْهِبُ) من الإذهاب (مَذَمَّةَ) بكسر الذال وفتحها، بمعنى: ذمام
الرضاع وحقه؛ أي: أنها قد خدمتك وأنت طفل فكافئيها بخادم يكفها المهنة
قضاء لحقها؛ ليكون الجزاء من جنس العمل، وقيل: بالكسر: من الذمة
والذمام، وبالفتح: من الذم؛ فهاهنا يجب الكسر، وقيل: بل بالفتح،
والكسر: هو الحق والحرمة التي يذم مضيعها (غُرَّةٌ) بضم معجمة وتشديد
مهملة: هو المملوك.
رجل غير مسم
(١٥٧٣٤) (٣/ ٤٥٠)
قوله: (لَا تَجْمَعُوا) ظاهره: جواز إفراد كل منهما، لكن قد صح النهي عن
الكنية وحدها، فيحتمل أن المراد: أنكم لا تجمعوا بينهما في جواز التسمية؛
أي: لا تسووا بينهما، ولا تأخذوا من جواز التسمية بالاسم جوازها بالكنية،
وفي ((المجمع)) (١): رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.
عبد الله بن حذافة
قرشي سهمي (٢) أبو حذافة، من السابقين الأولين، شهد بدرًا.
(١) ((مجمع الزوائد)) (٩٤/٨).
(٢) في ((الأصل)): سمي. والمثبت من ((م)).

٥٦٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
وهو الذي قال: من أبي؟ فقال له وَِّ: ((أَبُوكَ (١) حُذَافَةُ)) (٢) وهو الذي أمر
أصحابه بأن يوقدوا نارًا فيدخلوا فيها حين كان أميرًا عليهم، وجاء(٣) ((أن عمر
وجه جيشًا إلى الروم وفيهم عبد الله بن حذافة فأسروه، فقال له ملك الروم:
تنصَّر وأشركك في ملكي. فأبى فأمر به فصلب ورمي بالسهام، فلم يجزع
فأنزل، وأمر بقدر فصب فيها الماء وأغلي عليه، وأمر بإلقاء أسير فيها فإذا
عظامه تلوح، فأمر بإلقائه إن لم يتنصَّر، فلما ذهبوا بكى، قال: ردوه! فقال:
لم بكيت؟ قال (٤): تمنيت أن تكون لي مائة نفس تلقى هذا في اللَّه. فعجب
وقال: قبل رأسي وأنا أخلي عنك. فقال: وعن جميع أسارى المسلمين؟ قال:
نعم. فقبل رأسه، فخلى عنهم، فقدم بهم على عمر، فقام عمر فقبل رأسه))
أخرجه البيهقي وغيره، مات في خلافه عثمان.
عبد الله بن رواحة
أنصاري خزرجي، شاعر مشهور، يكنى أبا محمد، وليس له عقب، من
السابقين الأولين من الأنصار، وكان أحد النقباء ليلة العقبة، وشهد بدرًا وما
بعدها إلى أن استشهد بمؤتة.
وجاء أنه قال رَ له ((نعم الرجل: عبد الله بن رواحة)) وقال في حديث آخر:
((رحم الله ابن رواحة؛ إنه يحب المجالس التي تتباهى بها الملائكة)) وجاء
بسند صحيح ((أن النبي ◌ّ كان يخطب، فدخل عبد الله بن رواحة فسمعه
يقول: اجلسوا، فجلس مكانه خارج المسجد، فلما فرغ قال له: زادك الله
حرصًا على طواعية اللَّه وطواعية رسوله)) وجاء ((أنه إذا دخل البيت صلى
ركعتين، وإذا خرج صلى ركعتين لا يدع ذلك)) وجاء ((أنه لما نزلت:
(١) في ((م)): أبو.
(٣) ((شعب الإيمان)) (٢٤٤/٢).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٦٦٧٨).
(٤) في ((م)): فقال.

٥٦٥
لأبي الحسن السندي
﴿وَالشُّعَرَآهُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ [الشُّعَرَاءِ: ٢٢٤] قال عبد الله بن رواحة: قد علم الله
أني منهم! فأنزل اللَّه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾ [الشُّعَرَاءِ: ٢٢٧] الآية))
ومناقبه كثيرة، ومن أحسن ما مدح به النبي ◌َّ: قوله :
لو لم تكن فيه آيات مبينة كانت بديهته تنبئك بالخبر (١)
(١٥٧٣٦) (٤٥١/٣)
قوله: (إِلَيْكَ إِلَيْكَ) أي: تبعد وتنح.
(١٥٧٣٧) (٤٥١/٣)
قوله : (فِي قَصَصِهِ) بكسر القاف: جمع قصة، وجوز فتحها على أنه مصدر
بمعنى: التقصص، أو بمعنى: المفعول، فرجع إلى الأول (الرَّفَثَ) أي:
الباطل من القول (مَعْرُوفٌ) أي: شيء معروف فاعل (انْشَقَّ) من الفجر
بيان (٢) (سَاطِعُ) أي: مرتفع صفته (يُجَافِي) يرتفع(٣) للتهجد، وروى
الدار قطني بسنده عن عكرمة (٤) ((كان ابن رواحة مضطجعًا إلى جنب امرأته،
فقام إلى جارية له في جانب الحجرة، فوقع عليها، وفزعت امرأته فلم تجده
في مضجعه، فقامت فخرجت فرأته على جاريته، فرجعت إلى البيت فأخذت
الشفرة ثم خرجت، وفرغ فقام فلقيها تحمل الشفرة، فقال: مهيم. قالت:
مهيم؛ لو أدركتك حيث رأيتك لوجأت بين كتفيك بهذه الشفرة! قال: وأين (٥)
رأيتني؟ قالت: رأيتك على الجارية! فقال: ما رأيتني، وقد نهى رسول اللّه وَل
أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنب. قالت: فاقرأ. فقال: أتانا رسول الله ... إلى
(١) ((الإصابة)) (٨٢/٤-٨٤).
(٣) في ((م)): يرفع.
(٥) في ((م)): فأين.
(٢) في ((م)): بيانه.
(٤) (١/ ١٢٠ رقم ١٣).

٥٦٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
آخر الأبيات الثلاث، فقالت: آمنت بالله، وكذبت البصر! ثم غدا على
رسول الله ێ فأخبره، فضحك حتى بدت نواجذه)) انتهى.
سهيل بن البيضاء
نسبة إلى الأم(١) قرشي فهري، جاء أنه شهد بدرًا، وتوفي سنة تسع،
وقيل: بل كان في الأسرى يوم بدر، فشهد له ابن مسعود بالإسلام (٢).
(١٥٧٣٨) (٤٥١/٣)
قوله: (فَحُبِسَ) أي: راحلته (حَرَّمَهُ اللَّهُ) أي: تأبيده، والحديث رواه ابن
حبان في (صحيحه)) (٣) وذكر ابن أبي حاتم ، عن أبيه أنه مرسل؛ لأن ابن
الصلت لم يدرك سهيلاً؛ فإنه مات في حياته وَلآه .
عقيل بن أبي طالب
قد سبق ترجمته، وحديثه في مسند أهل البيت.
(١٥٧٤٠) (٤٥١/٣)
قوله: (بِالرَّفَاءِ) بكسر الراء والمد. فروة بن مسيك بسين مهملة مصغر،
مرادي، سكن الكوفة، يكنى أبا عمير، وكان من وجوه قومه.
(١٥٧٤٢) (٤٥١/٣)
قوله: (أَرْضُ أَبيَنَ) بلفظ اسم التفضيل من البيان: اسم رجل أقام بها؛
فأضيفت إليه. (أَرْضُ رُفْقَتِنَا) بكسر أو ضم فسكون؛ أي: أرض جماعتنا
وإخواننا، وفي رواية (رِيفِنَا) بكسر راء وسكون تحتية؛ أي: زرعنا (وَمِيرَتِنَا)
بكسر ميم وسكون تحتية: الطعام (وَبِيئَةٌ) أي: كثير الوباء والأمراض (فَإِنَّ
(١) في ((م)). أمه.
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (١٩٩).
(٢) في ((م)): في الإسلام.

٥٦٧
لأبي الحسن السندي
الْقَرَفَ) بفتح قاف وراء مهملة جميعًا: ملابسة الدَّاء (١)، ومداناة المرض
(التَّلَفَ) الهلاك، قيل: ليس هذا من باب العدوى، وإنما هو من باب
الطب (٢)؛ فإن استصلاح الهواء من أعون الأشياء على الصحة، وفسادها من
أسرع الأشياء إلى الأسقام.
رجلان غير مسميين
(١٥٧٤٣) (٤٥١/٣ -٤٥٢)
قوله: (إِنَّ عَلَيَّ) أي: بكفارة أو نذر. قوله: (أَتَشْهَدِينَ) يدل على أن من
شهد بالتوحيد والرسالة وآمن بالبعث؛ فهو مؤمن، سواء كان عن دليل أو عن
تقلید .
(١٥٧٤٤) (٤٥٢/٣)
قوله: (أَقِرُوهُ(٣)) من الإقرار (٤)؛ أي: اتركوه (شَأَنَكُمْ) بالنصب؛ أي:
افعلوا شأنكم، أو بالرفع؛ أي: لكم شأنُكم يدل على أنه لم يكن(٥) محرمًا،
وأن صيد الحلال جائز للمحرم (بِالأَثَايَةِ) بضم همزة: اسم موضع (حَاقِفٍ)
نائم .
الضحاك بن سفيان الكلابي أبو سعيد
وكان يعد بمائة فارس.
(١٥٧٤٥) (٤٥٢/٣)
قوله: (إِلَّ لِلْعَصَبَةِ) أي: ليس للزوجة وأمثالها ممن لا يعقل الدية نصيب
منها؛ لأن الغنم بالغرم (أَنْ أَوَرِّثَ) من التوريث؛ أي: بأن أورث (الضَّبَابِيِّ)
ضبط بكسر الضاد (فَأَخَذَ بِذَلِكَ) أي: وترك قوله.
(١) في ((م)): الدواء.
-
(٢) في ((م)): الطلب.
(٣) في ((الأصل، م)): أقروا. والمثبت من المسند المطبوع.
(٤) في ((م)): الإقراء.
(٥) من ((م)).

٥٦٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١٥٧٤٧) (٤٥٢/٣)
قوله: (إِلَى مَا قَدْ عَلِمْتَ) بالخطاب؛ أي: إلى الغائط والبول، وهذا من
أحسن الكنايات، وفيه احتراز عن التصريحات بأمثال هذه الأشياء في مجلس
العظماء، وأنهم إذا سألوا؛ فالوجه مثل هذه الكناية .
أبو لبابة
قد سبق قريبًا .
(١٥٧٥٠) (٣/ ٤٥٣)
قوله: (يُجْزِئُ) من الجزاء والإجزاء، وليس فيه تصريح بأن من نذر بكل
ماله يكفيه الثلث.
الضحاك بن قيس
قرشي فهري أبو أنيس أو أبو عبد الرحمن.
أخو فاطمة بنت قيس، له صحبة، ووقع في ((كنى)) مسلم أنه شهد بدرًا،
وهو وهم، وبعد موت معاوية بن يزيد دعا الضحاك إلى نفسه ثم إلى ابن
الزبير، فقاتله مروان فقتل الضحاك، وكان غلامًا يافعًا حين توفي النبي وَِّلـ
فلا وجه لاستبعاد سماعه منه وَل كما جاء عن بعضهم.
(١٥٧٥٣) (٤٥٣/٣)
قوله: (كَقِطَعِ اللَّيْلِ) جمع قطعة؛ أي: كل واحدة من تلك الفتن كأنها
قطعة من الليل في الظلمة والالتباس (خَلَاقَهُمْ) بالفتح؛ أي: نصيبهم من
الآخرة (بِعَرَضٍ) (١) بفتحتين؛ أي: بمتاع ( وَأَشِقَّاؤُنَا) بتشديد القاف: جمع
شقيق؛ كأحباء جمع حبيب.
(١) في ((م)): بعوض.

٥٦٩
لأبي الحسن السندي
أبو صرمة
بكسر فسكون راء مازني أنصاري صحابي، اسمه: مالك بن قيس، وقيل:
قيس بن صرمة، وقيل: قيس بن مالك، وقيل غير ذلك، وكان شاعرًا.
(١٥٧٥٤) (٣/ ٤٥٣)
قوله: (غِنَايَ) أراد: غنى النفس، وإلا فقد كان يسأل الكفاف.
(١٥٧٥٥) (٤٥٣/٣)
قوله: (مَنْ ضَارَّ) أي: قصد إيقاع الضرر بأحد بلا حق، وبالجملة فمن
قصد مكروهًا بغيره بغير حق؛ فهو في محل أن يناله ذلك المكروه.
عبد الرحمن بن عثمان
قرشي تيمي، ابن أخي طلحة، وكان يلقب: شارب الذهب، من مسلمة
الفتح، وقيل: أسلم في الحديبية، وأول مشاهده: عمرة القضاء، قتل مع ابن
الزبير في يوم واحد؛ يعني: بمكة سنة ثلاث وسبعين، ودفن بالحزورة، فلما
وسع المسجد دخل قبره في المسجد الحرام.
(١٥٧٥٧) (٤٥٣/٣)
قوله: (الضّفْدَعَ) بكسر الضاد والدال وبفتح الدال (عَنْ قَتْلِ ... ) إلخ،
كناية عن التداوي بها؛ لأن التداوي بها يتوقف على القتل؛ فإذا حرم القتل حرم
التداوي بها أيضًا، وذلك إما لأنه نجس، أو لأنه مستقذر.
معمر بن عبد الله
عدوي، أسلم قديمًا وهاجر الهجرتين.
(١٥٧٥٨) (٣/ ٤٥٣)
قوله: (إلَّا خَاطٍ ) بالتخفيف، أصله: خاطئ بالهمزة؛ أي: آثم.

٥٧٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١٥٧٦١) (٤٥٤/٣)
قوله: (يَحْتَكِرُ الزَّيْتَ) أي: يرى أن الاحتكار الممنوع مخصوص بالقوت،
ولا يشمل نحو الزيت.
عويمر بن أشقر (١)
أنصاري مازني، وجاء أنه بدري.
(١٥٧٦٢) (٤٥٤/٣)
قوله: (ذَكَرَ ذَلِكَ) بناء الفاعل أظهر من بناء المفعول.
جد خبيب
وهو خبيب بالتصغير، ابن إساف، بهمزة مكسورة، وقد تبدل تحتية،
أنصاري أوسي، ذكره ابن إسحاق وموسى بن عقبة فيمن شهد بدرًا، وجاء أنه
ضرب ببدر فمال شقه، فتفل عليه النبي ◌َّل ورده ولامه، ذكر أن الذي ضربه:
أمية بن خلف، وهو قتل أمية.
(١٥٧٦٣) (٤٥٤/٣)
قوله: (فَلاَ نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ) أي: بلا ضرورة (لَا عَدِمْتَ) بكسر
الدال، يقال: عدمه: إذا فقده، وهو بالخطاب، ولعل المراد: كن ذاكرًا له
(عَجَّلَ) بالتشديد كـ(وَشَّحَكَ).
كعب بن مالك
أنصاري سلمي بفتحتين، قيل: كانت كنيته في الجاهلية أبا بشير، فكناه
النبي ◌َّ أبا عبد الله، وهو شاعر مشهور، شهد العقبة وبايع بها، وتخلف عن
بدر، وشهد أحدًا وما بعدها وتخلف في تبوك وهو أحد الثلاثة الذين تيب
عليهم، قيل: مات أيام قتل علي - رضي اللّه تعالى عنه - وقيل غير ذلك.
(١) في ((م)): الأشقر.

٥٧١
لأبي الحسن السندي
(١٥٧٦٤) (٤٥٤/٣)
قوله: (فَلَعِقَ أَصَابِعَهُ) في ((القاموس)): لعقه؛ كسمعه(١): لحسه.
(١٥٧٦٥) (٤٥٤/٣)
قوله: (بِسَلْع) بفتح سين وسكون لام: جبل بالمدينة (بِمَرْوَةٍ) بفتح
فسكون: حجر أبيض، ويجعل منه كالسكين.
(١٥٧٦٦) (٤٥٤/٣)
قوله: (مَرَّ بِهِ) أي: بكعب (لِلرَّجُلِ) أي: لكعب (لِلرَّجُلِ) أي: الآخر،
ولابد من حمل كل على غير ما حمل عليه الآخر، والله تعالى أعلم.
(١٥٧٦٧) (٤٥٤/٣)
قوله: (أَصَابِعَهُ الثَّلاثَ) بناء على أنه كان يستعمل الثلاث فقط غالبًا.
(١٥٧٦٨) (٤٥٤/٣)
قوله: (فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهَا ) أي: أمر إياحة ورخصة.
(١٥٧٦٩) (٤٥٤/٣)
قوله: (مَثَلُ الْخَامَةِ) بالخاء المعجمة والميم المخففة كالطاقة الفضة الطرية
(تُقِيمُهَا) من الإقامة؛ فقوله: (تَعْدِلُهَا) من العدل تفسير له؛ أي: فالمؤمن
لا يخلو عن عروض الحوادث والمصائب (الأَرْزَةِ) بفتح همزة وزاي بينهما
راء (٢) ساكنة: شجر يطول ويغلظ، حتى أن عشرين نفسًا مسك بعضهم بيد
بعض لم يقدروا على أن يحضنوها (الْمُجْذِيَةِ) من الإجذاء بالجيم والذال
المعجمة: الثابتة المنتصبة (لَا يُعِلُّهَا) من الإعلال ؛ أي: لا يجعلها شيءٌ
(١) في ((الأصل)): كسيعه. والمثبت من ((م)).
(٢) في ((م)): زاي.

٥٧٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
ضعيفةً (انْجِحَافُهَا) بتقديم الجيم؛ أي (١): فناؤها (يَخْتَلِعُهَا) أي: يقلعها (أَوْ
انْجِعَافُهَا) بجيم (٢) وعين؛ أي: انقلاعها.
(١٥٧٧٠) (٤٥٤/٣)
قوله: (لَمْ يُنْجِنِي) من التنجية أو الإنجاء؛ أي: من إثم التخلف (إِلَّا
بِالصِّدْقِ) أي: إلا بأن تكلمت معك بالكلام الصادق (أَمْسِكُ سَهْمِي) أي:
وأتصدق بما عداه.
(١٥٧٧١) (٤٥٥/٣)
قوله: (فَأَخَذْتُ) أي: شرعت (آخُذُ) أي: أشرع في بقيته ليتم
(أَيْهَاتَ) (٣) لعل (٤) أصله: هَيْهَاتَ قلبت الهاء همزة؛ أي: بعد اللحاق بهم
(وَأَمَرَ النَّاسَ) تأديبًا لنا، والجمع؛ لأنهم كانوا ثلاثة (وَأَمِرَتْ) على بناء
المفعول (فَتَسَوَّرْتُ) أي: ارتفعت (غَشَشْتُ) بفتح الشين الأولى؛ أي: خنت
(كَعْبًا) أي: بشروا كعبًا.
(١٥٧٧٦) (٤٥٥/٣)
قوله: (شَاكِ) مريض (اقْرَأْ) أي: إذا مت (إِنَّمَا نَسَمَةُ الْمُسْلِم) بفتحتين :
الروح، وظاهر هذا الحديث العموم، وقد جاء الحديث في الشهيد (طَيْرٌ)
ظاهره أن الروح يتشكل ويتمثل بأمر اللَّه طيرًا؛ كتمثل الملك بشرًا، ويحتمل
أن المراد أن الروح يدخل في بدن طير كما في روايات (تَعْلُقُ) بضم اللام،
وقيل: أو بفتحها: تأكل وترعى (يُرْجِعَهَا اللَّهُ) أي: يردها بالبعث، وظاهره:
أنه رد عليها ما قالت بأن (٥) السلام يتوقف على الجسد، ولا يكون من الروح
(١) في ((م)): أن.
(٢) في ((الأصل)): بضم. والمثبت من ((م)).
(٣) في ((الأصل، م)): أيههات. والمثبت من المسند المطبوع.
(٤) في ((م)): لعله.
(٥) في ((م)): أن ..

٥٧٣
لأبي الحسن السندي
المجردة، والإنسان بعد الموت يكون روحًا مجردة (صَدَقْتَ) بالخطاب
(فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ) بالتكلم.
(١٥٧٨١) (٤٥٦/٣)
قوله: (أَقَلَّ) هكذا في النسخ، والظاهر: سقوط الألف (سَفَرًا إِلَّا) سفر
بالنصب و(إِلَّا) للاستثناء، إلا أنه ترك الألف كتابة في المنصوب.
(١٥٧٨٢) (٤٥٦/٣)
قوله: (إِلَّ وَرَّى (١) بِغَيْرِهَا) من التورية؛ أي: سترها بغيرها؛ أي: ذكر
غيرها على وجه يتوهم أنه يقصد ذلك الغير، بأن يسأل (٢) عن طريق ذلك الغير
ونحوه، لا بأن يقول: إني قاصد ذلك الغير حتى يكون كذبًا (فَجَلَاً) بالتخفيف
والتشديد؛ أي: كشف وأظهر.
(١٥٧٨٣) (٤٥٦/٣)
قوله: (عَلَى تَلِّ) بفتح فتشديد؛ أي: موضع مرتفع (فَأَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ)
أي: من محامد اللَّه تعالى (الْمَحْمُودُ) ظاهر هذا الحديث: أن المحمود
بمعنى: المحمود فيه، والمحمود: هو اللَّه تعالى، والله تعالى أعلم.
(١٥٧٨٤) (٤٥٦/٣)
قوله: (أَفْسَدَ) بالنصب على أنه خبر (مَا) أي: إفساد ذئبين للغنم ليس أكثر
من إفساد الحرص للدين، وبالجملة فأفسد: اسم تفضيل من الإفساد، وهو
قیاس عند بعض وسماع كثير عند آخرين.
(١٥٧٨٥) (٤٥٦/٣)
قوله: (إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُجَاهِدُ) فبين أن ما يكون من الشعر جهادًا في
(١) في ((الأصل)): ورها. والمثبت من المسند.
(٢) في ((م)): سئل.

٥٧٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
سبيل الله، فذاك لا منع (١) منه، والمنع من غيره مما ليس له تعلق بصلاح
الدين ونحوه.
(١٥٧٨٦) (٤٥٦/٣)
(لَكَأَنَّمَا تَنْضَحُونَهُمْ) من نضحه بالنبل: رماه، وهذا يحتمل أن يكون بصيغة
الخطاب، وكذا (تَقُولُونَ) ويحتمل أن يكون بصيغة الغيبة، فضمير الفاعل
للمسلمين، وأما (٢) ضمير المفعول؛ فعلى التقديرين للمشركين.
(١٥٧٨٩) (٤٥٦/٣-٤٥٩)
قوله: (حِينَ تَخَلَّفَ) متعلق بالحديث لا بـ(يُحَدِّثُ) أو (سَمِعْتُ) لفساد
المعنى، أو هو بدل من الحديث (غَيْرِهَا) أي: غير غزوة تبوك، وقوله: (إِلَّا
فِي غَزْوَةِ) استثناء منقطع، وفي ((صحيح البخاري))(٣) موضع (غَيْرِهَا)
((عزاها)) وهو أقرب (وَلَمْ يُعَاتِبْ) أي: اللَّه تعالى أو النبي ◌ََّ (إِنَّمَا خَرَجَ)
أي: ما خرج للحرب، وإنما خرج للعير بكسر العين: الإبل التي تحمل الميرة
(بَيْنَهُمْ) أي: بين المسلمين (حِينَ تَوَافَقْنَا) بالفاء وفي ((صحيح البخاري))(٣):
[بالثاء المثلثة موضع الفاء؛ أي: يعاقدنا ويعاهدنا (أَنَّ لِي بِهَا) أي: بدلها
(أَذْكَرُ) أي: أكثر ذكرًا وشهرة (لِأَني) هكذا في نسخ المسند، وفي ((صحيح
البخاري))](٤) (أنّي) بسقوط اللام، وهو الظاهر، وأما اللام فبتقدير: أني
قصرت؛ لأني لم أكن ... إلخ (كِتَابُ حَافِظِ) بالتوصيف، أو الإضافة (يُرِيدُ)
أي: كعب بقوله كتاب حافظ لديوان، وقد جاء أنهم يزيدون على عشرة آلاف
أو على ثلاثين ألفًا، وقيل: كانوا أربعين ألفًا، والله تعالى أعلم. (سَيُخْفَى لَهُ)
من كثرة الجيش (مَا لَمْ يَنْزِلْ) من النزول على بناء الفاعل، أو الإنزال أو
(١) في ((م)): مانع.
(٣) ((صحيح البخاري)) (٤١٥٦).
(٢) في ((م)): وإنما.
(٤) من ((م)).

٥٧٥
لأبي الحسن السندي
التنزيل على بناء المفعول (فِيهِ) أي: في شأنه (أَصْعَرُ) بصاد وعين وراء
مهملات؛ أي: أميل، يريد: أنه لا مانع لي عنها (وَطَفِقْتُ) أي: شرعت
(أَغْدُو) بالغين المعجمة؛ أي: أخرج من الصبح (يَتَمَادَى (١) بِي) أي: الحال
(شَمَّرَ) من التشمير، وفي ((صحيح البخاري)): ((اشْتَدَّ)). (الْجِدُّ) بكسر
الجيم: الاجتهاد فاعل (شَمَّرَ) والباء في (بِالنَّاسِ) للتعدية؛ أي: جعلهم الجدّ
مشمرين (مِنْ جَهَازِي) بفتح الجيم (الْجَهَازُ بَعْدَ (٢) يَوْم) أي: يتيسر (٣) بعد
يوم (بَعْدَ مَا فَصَلُوا) بالصاد المهملة (أَسْرَعُوا) أي: في الذهاب إلى المقصد
(وَتَفَارَطَ) أي: فات وسبق (ثُمَّ لَمْ يُقَدَّرْ) على بناء المفعول من التقدير،
ويمكن أن يكون بالتخفيف؛ أي: لم يجعل مقدورًا لي (فَطُفْتُ) من الطواف
(يَحْزُنُنِي) بضم الزاي من حزنه، أو بكسرها من أحزن، وفاعله ضمير
الطوف. وقوله: (أَنْ لَا أَرَى) بتقدير: لأن لا أرى، ويمكن أن يجعل (أَنْ
لَا أَرَى) فاعلاً؛ فلا تقدير (مَغْمُوصًا) (٤) بغين معجمة وصاد مهملة بالنصب :
صفة (رَجُلاً) كما في البخاري وبعض النسخ، ولا يمنعه الخط، أو بالرفع
بتقدير: هو؛ أي: منهم عليه (مِمَّنْ عَذَرَهُ) بالتخفيف (مَا فَعَلَ) على بناء
الفاعل؛ أي: ما جرى له؟ (مِنْ بَنِي سَلِمَةَ) (سَلِمَةَ) بكسر اللام (فِي عِطْفَيْهِ)
بكسر فسكون؛ أي: في جانبيه: كناية عن كونه متكبرًا مهتمًّا بأمر الثياب
(قَافِلاً) راجعًا (بَثِّي) بفتح موحدة وتشديد مثلثة؛ أي: همي، كما في البخاري
(قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا (٥)) أي: دنى قدومه (زَاحَ) بزاي معجمة وحاء مهملة؛ أي:
زال (فَأَجْمَعْتُ) من الإجماع؛ أي: عزمت (صِدْقَهُ) أي: التكلم بالصدق معه
(١) في ((الأصل، م)): يتماد. والمثبت من المسند المطبوع.
(٣) في ((م)): يتسير.
(٢) في ((م)): بعده.
(٤) في ((م)): مغموص.
(٥) في ((الأصل، م)): قادمه. والمثبت من المسند المطبوع.

٥٧٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(الْمُتَخَلِّفُونَ) الذين تخلفوا عنه (تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ) بفتح الضاد المعجمة (تَعَالَ)
بفتح اللام (مَا خَلَّفَكَ) بتشديد اللام؛ أي: عن الغزو (قَدْ اسْتَمَرَّ) أي: ثبت
لك بطريق الملك (لَقَدْ أُعْطِيتُ) على بناء المفعول (جَدَلاً) بفتحتين؛ أي: قوة
في الكلام (يُسْخِطُكَ) من الإسخاط (قُرَّةَ عَيْنِي) بالنصب: مفعول أرجو
(عَفْوًا)(١) بالنصب: بدل من (قُرَّةَ عَيْنِي) وقد عرفت أن الخط لا يمنع ذلك
(أَمَّا) بالتشديد، وفيه أنه وَّ كان يظهر له كذب الكاذبين (مِنْ بَنِي سَلِمَةَ)
بكسر لام (فَاتَّبَعُونِي) بتشديد التاء (وَلَقَدْ عَجَزْتَ أَنْ لَا تَكُونَ) كلمة (لا)
زائدة؛ أي: عجزت عن الاعتذار، أو بمعناها بتقدير حرف التعليل؛ أي:
عجزت؛ لأنك ما اعتذرت (كَافِيَكَ) بالنصب على أنه خبر (كَانَ) أو بالرفع
على أنه اسمها (اسْتِغْفَارُ) على الأول: مرفوع على الاسمية، وعلى الثاني:
منصوب على الخبرية (يُؤَنِّبُونِي) بفتح الهمزة وتشديد النون بعدها موحدة؛
أي: يلومونني (٢) لومًا عنيفًا (فَأُكَذَّبَ) من التكذيب (نَفْسِي) أي: فيما قلت
سابقًا (مُرَارَةُ) بضم الميم وتخفيف الرائين (الْعَامِرِيُّ) هكذا في نسخ
((المسند)) وفي البخاري: (الْعَمْرِيُّ) قال القسطلاني: بفتح العين المهملة،
وسكون الميم(٣): نسبة إلى بني عمرو بن عوف (الْوَاقِفِيُّ) بتقديم القاف على
الفاء: نسبة إلى بني واقف (أَسْوَةٌ) بضم الهمزة أو كسرها، قيل: استشكل بأن
أهل السير لم يذكروا واحدًا (٤) منهما في من شهد بدرًا، ولم يعرف ذلك في
غير هذا الحديث، وقد جزم ابن الأثير(٥) بأنهما بدريان، وهو ظاهر صنيع
البخاري، وتعقب الأثرم ابن الجوزي ونسبه إلى الغلط، لكن قال الحافظ ابن
(١) في ((م)): عفو.
(٣) في ((م): المهملة.
(٢) في ((م)): يلوموني.
(٤) في ((م)): أحد.
(٥) في ((الأصل)): الأثرم. والمثبت من ((م).

٥٧٧
لأبي الحسن السندي
حجر (١): إنه لم يصب. وقال بعض المتأخرين: لو كانا بدريين لما هجرهما
النبي بَ ل ولا عاقبهما كما فعل بحاطب حين جس عليه [مع أن](٢) ذنبه
أعظم، ورد بأن حاطبًا اعتذر؛ فقبل عذره، وأما هما فلم يكن لهما عذر أصلاً
(فَمَضَيْتُ) أي (٣): على قولي (أَيُّهَا الثَّلاَثَةُ) بالرفع؛ أي: خصت الثلاثة من
بين المتخلفين بذلك، وقيل: بالنصب بتقدير: أريد، أو أخص الثلاثة،
والجمهور على الرفع، على أنه كان في الأصل منادى، فنقل إلى الاختصاص
باقيًا على إعرابه الأصلي، وما ذكرنا من التقدير يصحح (٤) الرفع نظرًا إلى
الحال أيضًا (حَتَّى تَكَّرَتْ) بسكون التاء (الْأَرْضُ) بالرفع؛ أي: توحشت
علي، وهذا حال المغموم(٥)، قيل: وإنما اشتد الغضب على المتخلفين؛ لأن
الجهاد كان فرض عين على الأنصار خاصة؛ لأنهم بايعوا على(٦) ذلك؛
لقولهم: نحن الذين بايعوا محمدًا على الجهاد ما بقينا أبدًا، فكان يخلفهم لنكث
البيعة وإلا فهو فرض كفاية في حق غيرهم، وقيل: بل كان فرض عين في
زمانه وَليّ مطلقًا. قلت: ويحتمل أنه وَّر دعاهم إلى ذلك، فصار فرض [عين
في زمانه وَّ مطلقًا. قلت: ويحتمل أنه نَّ دعا إلى ذلك فصار فرض](٧)
عين على من دعي؛ لحديث: ((إِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا)) (٨) (فَأَمَّا صَاحِبَايَ) مرارة
وهلال ([فَاسْتَكَانَا]) (٩) بالتخفيف: افتعال من سكن، ويمكن أن يكون
بالتشديد: استفعال من الكن؛ أي: اختفيا، والأول أشهر (أَمْ لَا) قيل:
(١) ((فتح الباري)) (١٢٠/٨).
(٣) من ((م)).
(٢) في ((م)): لأن.
(٤) في ((م)): يصح.
(٧) من ((م)).
(٥) في ((الأصل)): المفهوم. والمثبت من ((م)).
(٦) تكررت ((بالأصل)) .
(٨) ((صحيح البخاري)) (١٧٣٧)، و((صحيح مسلم)) (١٣٥٣).
(٩) في ((الأصل)): فاستكفا. وفي ((م)): فاستكنا. والمثبت من المسند المطبوع.

٥٧٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
لم يحرم بتحريك الشفتين؛ لأنه لم يكن يديم النظر إليه من الخجل (تَسَوَّرْتُ)
أي: علوت جداره لأدخل (١) فيه، وكأنه لم يكن الباب مفتوحًا، ورأى أنه
لا يفتح له (مَا رَدَّ) لعموم النهي عن كلامهم (فَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ )
لا على وجه الخطاب له؛ بل مع الإعراض عنه، فلا يدخل في النهي عنه
(تَسَوَّرْتُ الْجِدَارَ) للخروج عنه (إِذَا نَبَطِيٌّ) بفتحتين: فلاح، وكان نصرانيًّا
(غَسَّانَ) بفتح غين معجمة وتشديد سين مهملة (بِدَارِ هَوَانٍ) بفتح هاء: ذل
(مَضْيَعَةٍ) بسكون الضاد المعجمة؛ أي: حيث يضيع حقك (نُوَاسِكَ) بضم
النون: من المواساة (قَرَأْتُهَا) أي: الصحيفة (فَتَيَمَّمْتُ) أي: قصدت
(فَسَجَرْتُهُ) بالتخفيف؛ أي: أوقدته (إِذَا بِرَسُولٍ) أي: إذا أنا برسول (فَلاَ
تَقْرَبْهَا(٢)) بفتح الراء (إِنَّ هِلَالاً)(٣) بالنصب منون (بَعْضُ أَهْلِي) لعل النهي
عن الكلام لم يشمل من يدعو لحاجة؛ أي: مخالطته من زوجة وخادم، وكان
القائل واحدًا منهم، وقيل: لعله أفهمه بالإشارة؛ فعبر عنها بالكلام، ورد بأن
المقصود: ترك المؤانسة والمخالطة لا خصوص الكلام باللسان (قَدْ ضَاقَتْ
عَلَيَّ نَفْسِي) أي: قلبي لا يسعه أنس ولا سرور من فرط الوحشة والغم (بِمَا
رَحُبَتْ) أي: برحبها؛ أي: مع سعتها، وهو مثل للحيرة في أمره، كأنه لا يجد
فيها مكانًا يقر فيه قلقًا وجزعًا (أَوْفَى) بالفاء أشرف (سَلْع) بفتح فسكون
( أَبْشِرْ) بقطع الهمزة (فَخَرَرْتُ سَاجِدًا) شكرًا للَّه عز وجل، وفيه أن سجود
الشكر كان معروفًا بينهم في ذلك الوقت (وَآذَنَ) بالمد؛ أي: أعلم (فَذَهَبَ)
أي: من ذهب، فأفرد الفعل لكون ضميره راجعًا إلى من ذهب المفهوم منه،
(١) في ((م)): لا دخل.
(٢) في ((الأصل)): تقرئها، والمثبت من ((م)) والمسند المطبوع.
(٣) في ((م)): هلال.

٥٧٩
لأبي الحسن السندي
وهو مفرد لفظًا وجمع (يُبَشِّرُونَنَا) نظرًا إلى المعنى، وفي البخاري: ((فَذَهَبَ
النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا)) (١) (وَرَكَضَ إِلَيَّ) بتشديد الياء؛ أي: أجرىُ إلي (ثَوْبَيَّ)
بالتشديد (أَقُمُ) بتشديد الميم؛ أي: أقصد (يُهَنّتُونِي) بتشديد النون بعدها
همزة، وقد تحذف (لِتَهْنِكَ) بكسر النون وحذف الهمزة (يُهَرْوِلُ) يسير سريعًا
(لَا يَنْسَاهَا) أي: البشارة أو الخصلة (بِخَيْرِ يَوْم) قيل: يوم الإسلام مستثنى من
هذا العام لظهوره، وقيل: يوم التوبة: يوم كمال الإسلام وكمال الإسلام خير
من الإسلام بلا كمال، فيوم الكمال خير من يوم الأصل بلا كمال (سُرَّ) بضم
فتشديد (قِطْعَةُ قَمَرٍ) قيل: لم يقل: قمر، احترازًا من السواد الذي في القمر،
أو لأن موضع الاستنارة كان هو الجبين كما جاء، فناسب أن يشبه ببعض القمر
(أَنْ أَنْخَلِعَ) أخرج (صَدَقَةً) نصب على أنه حال من المال (إِلَى اللَّهِ) أي:
متقربًا (٢) إليه (أَبْلَهُ اللَّهُ) أنعم عليه (أَلَّا أَكُونَ) بالنصب الإدغام (أَنْ)
المصدرية في (لَا) النافية، وهو بدل من (صِدْقِي). (كَذَبْتُهُ) بالتخفيف
(فَأَهْلِكُ) بكسر اللام، والنصب عطف على (أَكُونَ) أي: أعظم في نفسي من
عدم الكذب وعدم الهلاك، وقال القسطلاني كلمة (لا) زائدة، ولا يظهر له
وجه (لِلَّذِينَ) أي: فيهم (شَرَّ مَا يُقَالُ) بالنصب على أنه مفعول به؛ لأنه في
معنى الجملة، وقيل على أنه مصدر؛ أي: قولاً شر قول يقال (خُلِّفْنَا )
بالتشديد على بناء المفعول؛ أي: أخرنا (فَأَرْجَأَ) بالجيم والهمزة؛ أي: أخر
تخليفه؛ أي: ذكره تعالى إيانا بالتخليف (مِمَّا خُلِّفْنَا) خبر (لَيْسَ) وخلفنا على
بناء المفعول بالتشديد (بِتَخَلُّفِنَا) متعلق بـ (خُلِّفْنَا) إذ الظاهر حينئذ: أن يقال:
وعلى الثلاثة الذين تخلفوا، لا ﴿خُلِّفُواْ﴾ [التوبة: ١١٨] لأنه يوهم أن النبي ◌َّة.
خلفهم عن الغزو مع أنهم تخلفوا بأنفسهم، فمقام تقرير المعصية عليهم
(١) ((صحيح البخاري)) (٤١٥٦).
(٢) في ((م)): مستقربًا.

٥٨٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
يقتضي: تخلفوا، ثم لا يخفى أن ما قرره العلماء في تحقيق معنى التوبة، وكذا
ما يقتضيه كثير من الآثار هو أنها تتحقق بأدنى ندامة، وأنها إذا تحققت بشرائط
لا ترد عند الله، وقد قال تعالى: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اَللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَةَ﴾
الآية [النساء: ١٧]، وهذا لا يوافق مقتضى هذا الحديث في حال هؤلاء الثلاثة،
ويمكن أن يقال: ذاك حال العوام على العموم، وهذا المذكور حال الخواص،
أو يقال: كانت توبة هؤلاء مقبولة عند الله حين وجدت منهم بشرائطها، لكن
التوقف كان في أمرهم من حيث نزول الوحي بقبول توبتهم، وهذا أمر زائد
على نفس التوبة، والله تعالى أعلم.
(١٥٧٩) (٤٥٩/٣-٤٦٠)
قوله: (ابْتَعْتَ) أي: اشتريت.
(١٥٧٩١) (٤٦٠/٣)
قوله: (كَأَنَّهُ يَقُولُ: النّصْفُ) أي: اترك النصف، أو خذ النصف دون
الكل .
(١٥٧٩٣) (٤٦٠/٣)
قوله: (وَأَوْسُ بْنُ الْحَدَثَانِ) بفتحتين. قوله: (أَنْ لَا يَدْخُلَ) بالنصب على
أن (أَنْ) مصدرية؛ أي: بأن لا يدخل، أو بالرفع على أنها تفسيرية، وهو
الأظهر، والمقصود: الترغيب في الإيمان والثبات عليه.
(١٥٧٩٥) (٤٦٠/٣)
قوله: (قَالَ: مَا نِمْتِ) كأنه رآها كاذبة أولاً، ثم تردد فذكر ذلك للنبي :
والله تعالى أعلم.
صَلىالله
وشيلحم
(١٥٧٩٧) (٤٦٠/٣)
قوله: (اسْتَنْفَعَ فِيهَا) أي: اجتمع فيها؛ أي: صار فيها بجميع أجزائه، والله
تعالى أعلم.