Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
لأبي الحسن السندي
(١٥٢٨٨) (٣٩٩/٣)
قوله: (بِكُتْلَةِ تَمْرٍ) الكتلة بالضم: ما جمع تمر أو طين (فَعَجَمْتُهَا) من
عجم النوى: إذا لاكه في فمه، والعجم: العض (فَلأَعْبُرْهَا) من عبر؛ كنصر،
أو من التعبير، واللام مكسور على أنه لام كي، وهو متعلق بمقدر؛ أي:
فدعني لأعبرها، أو الفاء زائدة، ويحتمل أن اللام ساكنة على أنه لام الأمر،
ويجوز كسرها أيضًا، والمضارع على الأول منصوب، وعلى الثاني ساكن.
وقد تم مسند جابر، وبتمامه تم مسانيد المكثرين، والحمد لله رب العالمين،
وفقنا الله لإتمام مسانيد المقلين برحمته؛ كما وفقنا لإتمام المكثرين.
مسانيد المقلين
منها مسند المكيين
مسند صفوان بن أمية
رضي اللَّه تعالى عنه
هو صفوان بن أمية الجمحي القرشي، قُتِل أبوه يوم بدر كافرًا، وكان
صفوان أحد العشرة الذين انتهى إليهم شرف الجاهلية، حكي أنه كان إليه أمر
الأزلام في الجاهلية، قالوا: إنه هرب يوم فتح مكة، وأسلمت امرأته - وهي
فاختة بنت الوليد بن المغيرة - فأحضر له ابن عمه عمير بن وهب أمانًا من النبي
وَّ فحضر وحضر وقعة حنين قبل أن يسلم، ثم أسلم ورد النبي بَّر عليه
امرأته بعد أربعة أشهر، رواه ابن إسحاق. وهو القائل يوم حنين(١): ((لأن
يربني رجل من قريش أحب إليَّ من أن يربني رجل من هوازن)) وأعطاه النبي
وَالخير قال الزبير(٢): ((أعطاه من الغنائم فأكثر، فقال: أشهد ما طابت بهذا
إلا نفس نبي! فأسلم)). وروى مسلم(٣) والترمذي (٤) من طريق سعيد بن
(١) ((سنن البيهقي الكبرى)) (٣٧٠/٦)، و((مسند أبي يعلى)) (٣٨٨/٢).
(٢) ((كنز العمال)) (٧٦١/١٠).
(٤) ((سنن الترمذي)) (٦٦٦).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٢٣١٣).

٤٦٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
المسيب، عن صفوان بن أمية قال: ((والله لقد أعطاني النبي وَّ وإنه لأبغض
الناس إلي، فما زال يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلي)) ومات بمكة مقتلَ
عثمان، وقيل: بعد ذلك، وقال ابن سعد: لم يبلغنا أنه غزا مع النبي وَله
ولا بعده، وكان أحد المطعمين في الجاهلية والفصحاء. قلت: كأنه أراد أنه ما
غزا بعد أن أسلم، وإلا فقد سَلَّم أنه كان يوم حنين حاضرًا إلا أنه لم يكن
مسلمًا يومئذ، والله تعالى أعلم.
(١٥٣٠٠) (٣/ ٤٠٠)
قوله: (فِي إِمَارَةٍ عُثْمَانَ) بكسر الهمزة؛ أي: زمن كونه أميرًا (انْهَسُوا
اللَّحْمَ نَهْسًا) قال السيوطي في ((حاشية أبي داود)): هو بالسين المهملة، وهو
أخذ اللحم بالفم من العظم. وفي ((المجمع)): هو بالإهمال: بمقدم الفم،
وبالإعجام: بالأضراس، وقيل: هما بمعنى. قلت: فيجوز الإعجام هاهنا
أيضًا (أَهْنَأُ وَأَمْرَأْ) كلاهما بالهمزة، يقال: هَنُؤَّ الطعام: صار هنيئًا، ومَرَأَ:
صار مريئًا، وهو أن لا يثقل على المعدة وينهضم عنها طيبًا، وقيل: المراد أنه
اللذيذ الموافق للغرض، وما جاء أنه وَّ ر قطع اللحم بالسكين؛ فهو محمول
على الحاجة، وقيل: هذا إرشاد إلى الأولى والأفضل والأطيب، كما يدل عليه
التعليل، وما جاء فهو بيان للجواز، وبالجملة فالحكم بالوضع على حديث
عائشة الموافق لهذا الحديث - كما فعله ابن الجوزي - غير سديد؛ نعم. قد
تفرد أبو معشر برواية عائشة، وليس بالقوي، لكن لا يلزم بذلك الوضع، سيما
إذا ثبت معناه (١) كما في هذا الحديث، وكذا حديث أم سلمة أخرجه
الطبراني، والله تعالى أعلم.
(١٥٣٠١) (٤٠٠/٣)
قوله: (الطَّاعُونُ) المراد: الموت به من ذكر السبب، وإرادة المسبب
(١) في ((م)): بمعناه.

٤٦٣
لأبي الحسن السندي
مجازًا، وكذا (الْبَطْنُ) (وَالْغَرَقُ) بفتحتين، وأما قوله: (وَالنُّفَسَاءُ) فبتقدير
المضاف؛ أي: موت النفساء (شَهَادَةٌ) أي: في حكم الآخرة، والثواب فيها
لا في أحكام الدنيا من ترك الاغتسال والصلاة عند القائل بتركها في الشهداء.
(١٥٣٠٢) (٤٠١/٣)
قوله: (اسْتَعَارَ مِنْهُ يَوْمَ خَيْبَرَ) هكذا في النسخ، والصواب (يَوْمَ حُنَيْنِ) كما
في ((الأطراف)) (أغصبًا) أي: أتأخذها غصبًا (مَضْمُونَةٌ) ظاهره أن العارية
تضمن، ولعل من لا يقول به يقول: إن هذا ليس بيان أن من شأن العارية
الضمان؛ بل هو التزام للضمان لمصلحة في تلك العارية، ولا يلزم منه أنها
مضمونة (١) على الإطلاق.
(١٥٣٠٣) (٤٠١/٣)
قوله: (قِيلَ لَهُ) بعد فتح مكة (هلك من لم يهاجر) أي: كما كان قبل الفتح
(لَا أَصِلُ) من الوصول؛ أي: لا أدخل عليهم (كَلاً) إنكار؛ لوجوب الهجرة
بعد الفتح (فَأَمَرَ بِهِ)(٢) أي: بعد أن ثبت عليه السرقة بإقراره أو بالشهود (لَيْسَ
هَذَا) أي: قطع يده (فَهَلاً) أي: [لو](٣) تصدقت عليه قبل إحضاره عندي
لنفعه ذلك، وأما بعد ذلك فالحق للشرع لا لك.
(١٥٣٠٤) (٣ /٤٠١)
قوله: (حَتَّى صَارَ) أي: محبوبًا، فخبر (صَارَ) محذوف، وجملة (وَإِنَّهُ
أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ) لبيان ما كان عليه حال التكلم؛ أي: وأنه الآن أحب الناس
(١) في ((الأصل)): مضمومة. والمثبت من ((م)).
(٢) في ((م)): فأمرته.
(٣) ليست ((بالأصل)) وأضيفت ليكتمل المعنى .

٤٦٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
إلي، وهذا هو حكمة شرع إعطاء المؤلفة قلوبهم، وهذا هو الذي قيل أن
الإنسان عبد(١) الإحسان.
(١٥٣١٠) (٤٠١/٣)
قوله: (أَوْ أَبِيعُهَا لَهُ) أي: أبيعها منه حتى تصير ملكًا له؛ فما يبقى معنى
السرقة .
حكيم بن حزام
هو حكيم بن حزام بن خويلد، ابن أخي خديجة زوج النبي ◌َّل حكى الزبير
ابن بكار أن حكيمًا ولد في جوف الكعبة. قال: وكان من سادات قريش،
وكان صديق النبي وَّر قبل البعث (٢)، وكان يحبه بعد البعثة، ولكنه تأخر
إسلامه حتى أسلم عام الفتح، وجاء أنه بيّلي قال يوم الفتح(٣): ((من دخل دار
حكيم بن حزام؛ فهو آمن)) وكان من المؤلفة، ثم حسن إسلامه، وقد شهد
بدرًا مع الكفار ونجا مع من نجا، فكان إذا اجتهد في اليمين قال: والذي
نجاني يوم بدر. وكان يفعل المعروف، ويصل الرحم، وكانت دار الندوة
بيده، فباعها من معاوية بمائة ألف درهم، فلامه ابن الزبير، فقال له: يا ابن
أخي، اشتريت بها دارًا في الجنة. فتصدق بالدراهم كلها، وهو ممن عاش مائة
وعشرين سنة: شطرها في الجاهلية، وشطرها في الإسلام، قال البخاري:
مات سنة ستين. وقيل غير ذلك، والله تعالى أعلم.
(١٥٣١١) (٤٠٢/٣)
قوله: (يَسْأَلُنِي الْبَيْعَ) أي: المبيع؛ كالصيد بمعنى: المصيد (مَا أَبِيعُهُ)
أي: ذلك المبيع الذي يطلبه (ثُمَّ أَبِيعُهُ مِنَ السُّوقِ) أي: أشتريه (لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ
عِنْدَكَ) قيل: هو كبيع الآبق، ومال الغير، والمبيع قبل القبض، والجمهور
(١) في ((الأصل)) : عبيد.
(٣) ((المعجم الكبير)) (٦/٨ رقم ٧٢٦٣).
(٢) في ((م)): المبعث.

٤٦٥
لأبي الحسن السندي
على جواز بيع مال الغير موقوفًا، ومنعه الشافعي؛ لظاهر هذا الحديث، قال
الخطابي: يريد: بيع العين دون بيع الصفة. انتهى؛ يعني أن المراد: بيع العين
دون الدين، كما في السلم؛ فإن مداره على الصفة، وهذا جائز فيما ليس عند
الإنسان بالإجماع، والله تعالى أعلم.
(١٥٣١٢) (٤٠٢/٣)
قوله: (عَلَى أَنْ لَا أَخِرَّ) من الخرور بمعنى: السقوط؛ أي: لا أموت، أو
لا أقع في أمر، ولا أشتغل به (إِلَّا قَائِمًا) ثابتًا على الدين، أو مراعيًا له، آخذًا
بمقتضاه، وفي ((المجمع)): خر يخر بالكسر والضم: إذا سقط من علو،
ومعناه: لا أموت إلا متمسكًا بالإسلام، وقيل: لا أقع في شيء من تجارتي
وأموري إلا قمت به منتصبًا له (١)، وقيل: لا أَغْبِنُ ولا أُغْبَن.
(١٥٣١٤) (٤٠٢/٣)
قوله: (الْبَيِّعَانِ) بفتح باء وكسر ياء مشددة؛ أي: اللذان جرى العقد
بينهما؛ فإنهما لا يسميان بيعين إلا حينئذ (بِالْخِيَارِ) أي: لكل منهما خيار فسخ
البيع (مَا لَمْ يَتَفَرَّقًا) عن المجلس بالأبدان، وعليه الجمهور، وهو ظاهر
اللفظ، وقيل: المراد: المتساومان اللذان جرى بينهما كلام البيع، وإن لم يتم
البيع بينهما بالإيجاب والقبول وهما بالخيار؛ إذ يجوز لكل منهما أن يرجع عن
العقد ما لم يتفرقا بالأقوال، وهو الفراغ عن العقد، فصار حاصله لهما الخيار
قبل تمام العقد، ولا يخفى أن الخيار قبل تمام العقد ضروري، لا فائدة في
بيانه مع ما فيه من حمل البيع على السوم، وحمل التفرق على التفرق
بالأقوال، وكل ذلك لا يخلو عن بعد إلا أن يجاب عن الأول بأنه لدفع أن
(١) في ((م)): به.

٤٦٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
الموجب لا خيار له؛ لأنه أوجب، ثم بعض روايات الحديث في ((الصحاح))
بنفي هذا الحمل قطعًا، والله تعالى أعلم. (فَإِنْ صَدَقًا) أي: صدق البائع في
صفة المبيع، وبين ما فيه من عيب وغيره، وكذا المشتري في الثمن (مُحِقَ)
أي: محي وأزيل.
(١٥٣١٨) (٤٠٢/٣)
قوله: (أَرَأَيْتَ أُمُورًا) أي: أخبرني عنها (أَتَحَنَّثُ) من التحنث، وهو
التعبد، وأصله: الحنث، وهو الإثم، والتحنث: فعل ما يخرج به من الإثم؛
كيتحرج، ويتأثم: إذا فعل ما يخرج به من الحرج والإثم (عَلَى مَا سَلَفَ) أي:
سبق، وظاهره أنه قرر له أن له فيه أجرًا، وظاهره أن أعمال الكافر موقوفة
لا مردودة، وقيل: هذا تفضل من اللّه تعالى ابتداء، وإلا فشرط الخير: النية،
وهي مفقودة (١) في الكافر، وقيل: هذا محمول على طباع جميلة ينتفع بها في
الإسلام، أو يكتسب بها ثناء جميلاً، وإلا فشرط التقرب أن يكون عارفًا
بالمتقرب (٢) إليه.
(١٥٣١٩) (٤٠٢/٣)
قوله: (عَلَى مَا أَسْلَفْتَ) أي: قدمتَ لك من خير.
(١٥٣٢٠) (٤٠٢/٣)
قوله: (عَلَى ذِي الرَّحِم الْكَاشِح) أي: القاطع المعرض، كأنه يصرف عنك
كشحه إعراضًا، وفي ((المجمع)): هو العدو الذي يضمر عداوته، ويطوي
عليها كشحه؛ أي: باطنه، والكشح: الخصر، أو الذي يطوي عنك كشحه.
(١٥٣٢١) (٤٠٢/٣)
قوله: (فَأَلْحَفْتُ) أي: بالغت في المسألة (مَا أَنْكَرَ) صيغة تعجب
(١) في ((م): معقودة.
(٢) في ((م)): بالتقرب.

٤٦٧
لأبي الحسن السندي
(مَسْأَلَتَكَ) بالنصب؛ أي: ما أقبحها؛ حيث جاوزت حدها (خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ)
أي: مرغوب فيها من كل وجه من جهة اللون والذوق والتأنيث، باعتبار أن
المراد بالمال: الدراهم والدنانير والأمتعة (أَوْسَاخُ أَيْدِي (١) النَّاسِ) تخرج من
الأيدي حالة الصرف كما تخرج الأوساخ، ويحتمل أنه قاله؛ لأنه كان مال
الصدقة (وَيَدُ اللَّهِ فَوْقَ يَدِ الْمُعْطِي) بالإعانة والإمداد (فَوْقَ يَدِ الْمُعْطِي) حِسًّا
ومعنى من جهة الشرف، وهذا فضل (٢) جزئي لا يلزم منه فضل الغني الشاكر
على الفقير الصابر مطلقًا .
(١٥٣٢٣) (٤٠٣/٣)
قوله: (فَلَمَّا تَنَّأَ) أي: ادعى النبوة (لِذِي يَزَنَ) من ملوك اليمن (لِيُهْدِيَهَا)
من الإهداء (إِنَّا لَا نَقْبَلُ ... ) إلخ، قد جاء أنه وُّل رد هدايا المشركين، وجاء
أنه قبلها، فوفق بينهما بأن القبول متأخر (٣)؛ فهو ناسخ، أو أن القبول قد كان
لمصلحة التأليف ونحوها، وإلا فالأصل: هو الرد (فَأَعْطَّيْتُهُ) أي: بالثمن.
(١٥٣٢٩) (٣/ ٤٠٣)
قوله: (أَلَمْ يَأْتِينِي) هكذا بثبوت الياء للإشباع، أو لتنزيل (٤) المعتل منزلة
الصحيح، والوجه: حذفها، وفاعل هذا الفعل: هو قوله: (أَنَّكَ تَبِيعُ
الطَّعَامَ) .
هشام بن حكيم هو هشام بن حكيم بن حزام
ابن خويلد القرشي الأسدي
وهو الذي وجده عمر يقرأ الفرقان على غير ما قرأها عمر، فلببه بردائه ثم
(١) سقط من ((الأصل، م))، والمثبت من المسند المطبوع.
(٢) في ((الأصل)): وهو أفضل. والمثبت من ((م).
(٣) في ((م): متأخرًا.
(٤) في ((م)): التنزيل.

٤٦٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
استقرأه النبي وَّل﴿ واستقرأ عمر، وصوبهما وقال: ((نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةٍ
أَحْرُفٍ)) (١) قال الزهري: وكان يأمر بالمعروف في رجال معه، مات قبل أبيه.
وقال أبو نعيم: استشهد بأجنادين.
(١٥٣٣٠) (٤٠٣/٣)
قوله: (عَنِ ابْنِ حِزَام) من الإضافة إلى الجد بقرينة الرواية الآتية، وبه اتجه
ذكره في مسند هشام بن حكيم (قَدْ أُقِيمُوا فِي الشَّمْسِ) تعذيبًا لهم في أخذ
الجزية عنهم (مِنَ الْخَرَاجِ) أي: الجزية (الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ) أي: ولو
كفرة، والمراد: تعذيبهم بلا موجب شرعي، ومعلوم أن أخذ الجزية ليس
موجبًا لتعذيبهم شرعًا. قوله: (عُمَيْرُ) بالتصغير (بْنُ سَعْدٍ) بإسكان العين،
ووقع في بعض نسخ مسلم (٢) ((سَعِيد)) بالياء، والصواب: الأول، وهو عمير
بن سعد بن عمير الأنصاري، من بني عمرو بن عوف، ولاه عمر حمص (عَلَى
فِلَسْطِینَ) بكسر فاء وفتح لام: بلاد بيت المقدس وما حولها.
(١٥٣٣١) (٤٠٣/٣)
قوله: (مِنَ الْأَنْبَاطِ ) هم فلاحوا العجم.
(١٥٣٣٣) (٣ /٤٠٣ -٤٠٤)
قوله: (جَلَدَ عِيَاضُ بْنُ غَنْم) بفتح غين فسكون نون: القرشي الفهري،
شهد بدرًا وأحدًا، وكان مع ابن عمه أبي عبيدة، فاستخلفه على(٣) حمص لما
مات، وقيل: إن أبا عبيدة كان خاله، فأقره عمر قائلاً: لا أبدل أميرًا أمره (٤)
أبو عبيدة! (صَاحِبَ دَارًا) في ((القاموس)): دارا: قلعة بطبرستان، وبلدة بين
(١) ((صحيح البخاري)) (٢٢٨٧).
(٢) ((شرح النووي على مسلم)) (١٦٨/١٦).
(٣) في ((م)): عن.
(٤) في ((م)): أقره.

٤٦٩
لأبي الحسن السندي
نصيبين وماردين، بناها دارا بن دارا الملك (مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْصَحَ لِسُلْطَانٍ ) أي:
نصيحة (١) السلطان ينبغي أن تكون في السر لا بين الخلق (فَتَكُونَ قَتِيلَ
سُلْطَانٍ) أي: لسوء (٢) أدب منك في نصحه، وإلا فكون (٣) الإنسان قتيل
السلطان للأمر بالمعروف خير لا شر، والله تعالى أعلم، وفي ((المجمع)) (٤):
قلت: في الصحيح طرف منه من حديث هشام فقط، رواه أحمد، ورجاله
ثقات، إلا أني لم أجد لشريح بن عياض وهشام سماعًا، وإن كان تابعيًّا.
انتھی.
(١٥٣٣٤) (٤٠٤/٣)
قوله: (يُشَمَّسُونَ) من التشميس، وهو بسط الشيء في الشمس.
سبرة بن معبد بفتح سين وسكون موحدة
هو سبرة بن معبد الجهني أبو ثرية بفتح مثلثة وكسر راء وتشديد تحتية،
وقيل: مصغر، صحابي نزل المدينة، وشهد الخندق وما بعدها، مات في
خلافة معاوية، وكان رسول علي إلى معاوية في بيعة أهل الشام.
(١٥٣٣٧) (٤٠٤/٣)
قوله: (نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ الْفَتْح) أي: نهي تأبيد، كما جاء أنه قال
فيه: ((إلى يوم القيامة)) (٥) وقد جاء أنه نهى عنها يوم خيبر أيضًا قبل ذلك،
إلا أنها أبيحت بعده، ولذلك زعم بعض أن أحاديث النسخ مضطربة، وهو
زعم فاسد، ثم المتعة: هي النكاح لأجل معلوم، أو مجهول؛ كقدوم زيد
سمي بذلك؛ لأن الغرض منها: مجرد الاستمتاع دون التوالد وغيره من
(١) في ((م)): نصحه.
(٣) في ((م)): وإلا فلا يكون.
(٢) في ((م)): سوء.
(٤) ((مجمع الزوائد)) (٤١٣/٥).
(٥) ((التمهيد)) (١٠٣/١٠)، و((تحفة الأحوذي)) (٢٢٥/٤).

٤٧٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
أغراض النكاح، وهي حرام بالكتاب والسنة، أما السنة فما ذكره المصنف
هاهنا وغيره، وأما الكتاب فقوله تعالى: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ
أَيْمَنُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦] والتمتع (١) بها ليس (٢) واحدة منهما بالاتفاق، فلا يحل؛
أما أنها ليست بمملوكة فظاهر، وأما أنها ليست بزوجة، فلأن الزواج له أحكام
كالإرث وغيره، وهي منعدمة بالاتفاق.
(١٥٣٣٨) (٤٠٤/٣)
قوله: (فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ) لا ينافي ما سبق؛ إذ يمكن أنه کرر يوم حجة
الوداع تأكيدًا وتشهيرًا للأمر.
(١٥٣٣٩) (٤٠٤/٣)
قوله: (أُمِرَ بِالصَّلَاةِ) أي: يأمره الأولياء، وهذا أمر للأولياء بتأديب الصغار
بالشرائع وغيرها، وأمر التأديب قد يتوجه إلى الصبي أيضًا كما في قوله تعالى:
﴿لِيَسْتَعْدِنَّكُمُ الَّذِينَ مَكَتْ أَيْمَنْكُرْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوْ اَلْحُمْ﴾ [النُّور: ٥٨] وهو أيضًا قد
يجعل متوجهًا (٣) إلى الأولياء، وعلى تقدير اعتباره متوجهًا إلى الصغار؛
فلا إشكال، وإنما الإشكال في أمر التكليف، وأمر التكليف ما يترك الامتثال به
يستحق العقاب أو العتاب (٤) مثلاً، والله تعالى أعلم.
(١٥٣٤٠) (٤٠٤/٣)
قوله: (فَلْيَسْتَتِرْ لِصَلاَتِهِ وَلَوْ بِسَهْم) أي: لو بنصب السهم بينه وبين من يمر
بين يديه، والله تعالى أعلم، وفي ((المجمع)): رواه أحمد وأبو يعلى،
والطبراني في ((الكبير)) ورجال أحمد رجال الصحيح.
(١) في ((الأصل)): المتمتع. والمثبت من ((م)).
(٢) في ((الأصل)): ليست. والمثبت من ((م)). (٣) في ((م)): موجتها.
(٤) في ((الأصل)): العقاب. والمثبت من ((م)).

٤٧١
لأبي الحسن السندي
(١٥٣٤٣) (٤٠٤/٣)
قوله: (أَنْ يُصَلَّى فِي أَعْطَانِ الْإِبِل) أي: مباركها حول الماء، قالوا: ليست
العلة نجاسة المكان؛ إذ لا فرق حينئذ بين المرابض والأعطان، وقد جاءت
الأحاديث بالفرق، وإنما العلة: شدة نفار الإبل؛ فقد يؤدي ذلك إلى بطلان
الصلاة، أو قطع الخشوع، أو غير ذلك، فلذلك جاء أنها من الشياطين (وَأَنْ
نُصَلِّيَ فِي مُرَاحِ الْغَنَم) فيه سقط من الرواة؛ أي: ورخص أن نصلي؛ كما
سيجيء، ويدل عليه: رواية ابن ماجه وسائر الأحاديث، وقال السيوطي:
المُراح بضم الميم: الموضع الذي تروح إليه، أو تأوي (١) إليه ليلاً.
(١٥٣٤٥) (٣ /٤٠٤ -٤٠٥)
قوله: (إِنَّ الْعُمْرَةَ قَدْ (٢) دَخَلَتْ فِي الْحَجِّ) أي: حلت في أيامه على خلاف
ما كان عليه أمر الجاهلية (كَأَنَّمَا وُلِدُوا الْيَوْمَ) أي: بين لنا بيانًا وافيًا في غاية
الوضوح؛ كالبيان لمن لا يعلم شيئًا قبل اليوم (ثُمَّ أَمَرَنَا بِمُتْعَةِ النِّسَاءِ) أي:
رخص لنا فيها وأذن وأباح، وهذا الحديث يدل على إباحتها بعد فتح مكة
أيضًا، قال القاضي عياض: هذه الرواية ساقطة؛ فإن الرواة الثقات الأثبات إنما
رووا عن سبرة الإباحة يوم فتح مكة، والذي في حجة الوداع إنما هو التحريم.
قلت: وبالجملة؛ في هذه الرواية خلط بين وقعة الفتح وحجة الوداع.
(١٥٣٤٦) (٤٠٥/٣)
قوله: (فَتَاةً) أي: شبة (الْبَكْرَةُ) بفتح فسكون؛ أي: الفتية من الإبل؛ أي:
الشابة القوية (الْعَنَطْنَطَّةُ) هي بعين مهملة مفتوحة وبنونين الأولى مفتوحة
وبطاءين مهملتين، كذا قال النووي(٣). قلت: وقد ضبط بفتح النون الثانية
(١) في ((م)): تأتي.
(٢) سقط من ((الأصل، م))، والمثتب من المسند المطبوع.
(٣) ((شرح النووي على مسلم)) (١٨٥/٩).

٤٧٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
وسكون الطاء الأولى، وهي الطويلة العنق في اعتدال وحسن قوام. (قَالَ: وَأَنَا
قَرِيبٌ) هذا عكس ما في صحيح مسلم؛ ففيه (وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الدَّمَامَةِ) وكذا
ذكر تمام (١) القصة بعد هذا على عكس ما هاهنا، والدمامة بفتح الدال
المهملة، وهي القبح في الصورة (خَلَقٌ) بفتحتين؛ أي: قريب من البالي
(مَحِّ) بفتح ميم وحاء مهملة مشددة، وهو البالي، ومنه: مَحَّ الكتابُ: إذا بلي
ودَرَس.
(١٥٣٤٩) (٤٠٥/٣)
قوله: (كَأَنَّهَا بَكْرَةٌ عَيْطَاءُ) بفتح عين مهملة، وإسكان ياء مثناة من تحت،
وبطاء مهملة وبالمد، وهي الطويلة العنق في اعتدال وحسن قوام.
عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي
مولاهم، قال البخاري والترمذي وآخرون: له صحبة. وقال أبو حاتم:
أدرك النبي وَسير وصلى خلفه، وأخرج أبو داود(٢) بسند حسن عن عبد الرحمن
ابن أبزى ((أنه صلى مع النبي (وَّر ... )) الحديث، وقال ابن السكن: استعمله
النبي وَّر على خراسان. وفي صحيح مسلم(٣) ((أن عمر قال لنافع بن
عبد الحارث الخزاعي: مَنِ اسْتَعْمَلْتَ عَلَى مَكَّةَ؟ قَالَ: عَبْدَ الرَّحْمَن بنَ أَبْزَى
قَالَ: اسْتَعْمَلْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلَّى! قَالَ: إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللَّهِ، عَالِمٌ
بِالْفَرَائِضِ ... )) وأخرجه أبو يعلى، وفيه: ((إني وجدته أقرؤهم لكتاب الله،
وأفقههم في دين اللَّه)) وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، قيل: لم أر من
وافقه على ذلك، ورد بأن كلام أبي بكر ابن أبي داود يدل على ذلك، لكن
العمدة على قول الجمهور، والله تعالى أعلم.
(١) في ((الأصل)): عام. والمثبت من ((م)).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٨٣٧).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٨١٧).

٤٧٣
لأبي الحسن السندي
(١٥٣٥٢) (٤٠٦/٣)
قوله: (فَكَانَ لَا يُتِمُّ التَّكْبِيرَ) أي: لا يأتي به في الانتقال إلى الركوع أو
السجود أو الانتقال منه، والظاهر أن ضمير (كَانَ) لعبد الرحمن، وهذا بناء
على أن الناس تركوا تكبيرات الانتقالات، فتبعهم على ذلك عبد الرحمن،
وزعم ابنه أنه أخذ ذلك عن النبي ◌َّ بناء على أنه صلى معه، فالظاهر أنه
ما فعل إلا تبعًا له، فذكر الكلام على وجه يوهم ذلك، ويحتمل أن الضمير
للنبي وَّ فلعل عبد الرحمن ما سمع التكبير لبعده، فقال ذلك على زعمه أنه
ترك، وقوله: (يَعْنِي إِذَا خَفَضَ) أي: كان يترك إذا خفض، وهذا بيان عدم
إتمام التكبير، والله تعالى أعلم.
(١٥٣٥٤) (٤٠٦/٣)
قوله: بـ(سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ... ) إلخ، ظاهره أنه كان يوتر بثلاث
(وَرَفَعَ (١) بِهَا صَوْتَهُ) أي: بالتسبيحة الثالثة، أو بالتسبيحات الثلاث، إلا أن
الرواية جاءت بالمعنى الأول صريحًا.
(١٥٣٦٠) (٤٠٦/٣)
قوله: (أَصْبَحْنَا) أي: دخلنا في الصباح، وهذا الدعاء من أذكار الصباح
(عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَام) الجار والمجرور حال: ونحن على فطرة الإسلام؛ أي:
على السنة التي سنها اللَّه تعالى لعباده، وهي الإسلام؛ فالإضافة بيانية (كَلِمَةِ
الإِخْلَاصِ) أي: كلمة تدل على إخلاص القائل و(٢) يصير بها القائل من
المخلصين، وهي كلمة التوحيد (وَعَلَى دِينِ نَبِيِّنَا) يدل على أن النبي مبعوث
إلى نفسه حتى له أن يضيف اسم النبي إلى نفسه لذلك (مِلَّةٍ أَبِينًا) أي: دينه
(حَنِيفًا) مائلاً عن الباطل حال من (إِبْرَاهِيمَ) .
(١) في ((الأصل، م)): ويرفع، والمثبت من المسند المطبوع.
(٢) في ((م)): أو.

٤٧٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١٥٣٦٢) (٤٠٦/٣)
قوله: (يَمُدُّ بِالآخِرَةِ) أي: بالمرة الآخرة.
(١٥٣٦٥) (٣/ ٤٠٧)
قوله: (قَالَ أَبِيِّ: يَا رَسُولَ اللهِ ... ) إلخ، فهم أبي أن مراده بما قال: هو
أن يعرف أن أبيًّا متنبه لذلك أم لا؟ فأجاب بأنه متنبه.
(١٥٣٦٨) (٤٠٧/٣)
قوله: (السَّبَّاحَةِ) هذا هو الاسم الإسلامي، وأما السبابة؛ فاسم جاهلي
إلا أنهم بسبب الاشتهار يطلقونها أيضًا، وقد أخذت الأئمة كلهم بالإشارة،
وإنما خالف فيها بعض المشايخ من علمائنا الحنفية على خلاف قول إمامهم
بلا دليل قوي؛ فلا عبرة بخلافهم بعد ثبوتها في الأحاديث واتفاق الأئمة عليها .
(١٥٣٧١) (٤٠٧/٣)
قوله: (حَتَّى أَخَذَ كُلُّ عَظْم مَأْخَذَهُ) أي: استقر كل عضو في مستقره.
نافع بن عبد الحارث
هو نافع بن عبد الحارث الخزاعي، ووقع في رواية إبراهيم الحربي: نافع
ابن الحارث، بإسقاط: عبد، والصواب: إثباته، قال البخاري: يقال أن له
صحبة، وذكر ابن سعد في الصحابة وفضلائهم (١)، ويقال: أنه أسلم يوم
الفتح، فأقام بمكة ولم يهاجر، وأنكر الواقدي صحبته، وذكره في الصحابة:
ابن حبان والعسكري وآخرون.
(١٥٣٧٢) (٤٠٨/٣)
قوله: (الْجَارُ الصَّالِحُ) الذي يحثه قولاً وفعلاً على الذِّكْر والتقوى، ويوقظه
(١) في ((الأصل)): وفضائلهم. والمثبت من ((م)).

٤٧٥
لأبي الحسن السندي
من سنة الغفلة والهوى (الْهَنِيءُ) الموافق في سبيل اللّه لا يؤخره عن الرفقاء
(الْوَاسِعُ) الذي ينشرح فيه الصدر ولا يضيق؛ فإن ضيق الصدر يمنع عن
الخيرات. قال نافع بن عبد الحارث: ((خرجت مع رسول اللّه ◌َليّ)) هكذا روی
الحديث أبو داود في الآداب، والنسائي في المناقب، قال الحافظ المزي في
((الأطراف)): ورواه أبو الزناد، عن أبي الزناد، عن أبي سلمة، عن نافع بن عبد
الحارث، عن أبي موسى الأشعري. قلت: وهو المشهور؛ ففي هذه الرواية
سقط، والله تعالى أعلم.
(١٥٣٧٤) (٤٠٨/٣)
(حَائِطًا) أي: بستانًا (أَمْسِكْ عَلَيَّ) بتشديد الياء؛ أي: احفظه عليَّ حتى
لا يدخل عليَّ أحد بلا إذن (فَجَاءَ) أي: رجع من قضاء الحاجة (عَلَى الْقُفِّ)
بضم قاف وتشديد فاء: حافة البئر، أو الدكة التي حولها (وَدَلَّى) بتشديد
اللام: أرسلهما في البئر (فَضُرِبَ الْبَابُ) على بناء المفعول ورفع الباب (وَدَلَّى
رِجْلَيْهِ) اقتداء به وتأنسًا وتجانسًا (مَعَهَا) أي: مع البشارة أو مع الجنة (بَلَاءٌ)
والمعية على المعنيين لمجرد (١) الاجتماع في الوجود لا لاتحاد الوقت،
ويحتمل أن يكون مع للقرب، أما قرب البلاء من الجنة؛ فلأنها كانت عند
الموت، وأما قربها من البشارة؛ فلأن الآتي قريب (عَلَى الْقُفِّ) المشهور أنه
وجد القف قد ملئ، فجلس وجاهه، والله تعالى أعلم.
أبو محذورة المؤذن
اختلف في اسمه، قيل: سمرة، وقيل غير ذلك، والأصح: أنه أوس بن
معير، بكسر ميم وسكون مهملة وفتح مثناة تحتية، ولم يهاجر أبو محذورة؛
بل أقام بمكة مؤذنًا إلى أن مات سنة تسع وخمسين؛ وقيل غير ذلك.
(١) في ((الأصل)): المعنيين بمجرد. والمثبت من ((م)).

٤٧٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١٥٣٧٦) (٤٠٨/٣)
قوله: (مَعَ النَّبِيِّ وََّ) أي: في حنين (وَهُوَ) يريد النبي ◌َّل أي: كان حينئذ
كذلك ثم انقلب البغض حبًّا (فَأَذِّنُوا) أي: الصحابة (ثُمَّ ارْجِعْ) صريح في
الترجيع، وقد ثبت الترجيع في أذان أبي محذورة ثبوتًا لا مرد له، كما ثبت
عدمه في أذان بلال؛ فالوجه: جواز الوجهين: والأقرب: الترجيع؛ إن كان
المؤذن جديد الإسلام، وتركه إن كان قديم الإسلام؛ كأبي محذورة وبلال
(بِالْأَوَّلِ مِنَ الصُّبْح) أي: بالأذان الأول، والمراد: الاحتراز عن الإقامة
(فَقُلْهَا) أي: الكلمة الآتية؛ فهو ضمير مبهم، وقوله: (قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ)
تفسير له (أَسَمِعْتَ؟) من الإسماع؛ أي: قلت(١) على وجه تسمع الحاضرين،
أو من السماع، والهمزة للاستفهام؛ أي: أسمعت ما قلت لك أم لا؟
(١٥٣٧٧) (٤٠٨/٣)
قوله: (مَرَّتَيْن) قد أخذ بذلك مالك، لكن قد صح: أربعة (٢) مرات،
والمثبت أحفظ.
(١٥٣٧٨) (٤٠٨/٣)
قوله: (قُلْتُ الصَّلَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ... ) إلى قوله: (الْأَذَانُ الْأَوَّلُ) الظاهر
أنه بالرفع؛ أي: هكذا الأذان الأول من الفجر.
(١٥٣٨٠) (٤٠٨/٣-٤٠٩)
قوله: (فَقَفَلَ) أي: رجع (مُتَنَكِّبُونَ) من تنكب: إذا أعرض؛ أي:
معرضون عن طريق الإسلام (ثُمَّ أَمَارَّهَا) بتشديد الراء، هكذا في النسخ،
والظاهر أن أصله (أَمَرَّهَا ) والألف للإشباع (وَعَادَ ذَلِكَ) أي: صار ذلك.
(١) في ((م)): دلت.
(٢) في ((م)): أربع.

٤٧٧
لأبي الحسن السندي
(١٥٣٨١) (٤٠٩/٣)
قوله: (تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً ... ) إلخ، هذا الحديث نص على تربيع التكبير،
والترجيع في الأذان، والتثنية في الإقامة بحيث لا يبقى محل؛ فإن العدد
المذكور لا يستقيم إلا على ذلك نعم(١) التكبير في التفصيل في النسخ مثنى،
وهذا دليل على أن ترك التربيع في التكبير من تصرفات الرواة، وقد ثبت إفراد
إقامة بلال وعدم الترجيع في أذانه، فلزم جواز الأمرين في كل من الأذان
والإقامة، والله تعالى أعلم.
شيبة بن عثمان الحجبي
هو عبد الله بن عبد العزى بن عبد الدار، قال البخاري وغير واحد: له
صحبة، أسلم يوم الفتح، وكان ممن ثبت يوم حنين، بعد أن أراد أن يغتال
النبي ◌َّلهر فقذف الله في قلبه الرعب، فوضع النبي بَّل يده على صدره، فثبت
الإيمان في قلبه (١) وقاتل بين يديه، وفي بعض رواياته: فجئته من خلفه
فدنوت ثم دنوت، حتى إذا لم يبق إلا أن أتسوره (٢) بالسيف وقع لي شهاب
من نار كالبرق، فرجعت القهقرى، فالتفت إلي فقال: تعال يا شيبة. فوضع يده
على صدري، فرفعت إليه بصري وهو أحب إلي من سمعي وبصري ... ))
الحديث، وعاش إلى خلافة يزيد بن معاوية.
(١٥٣٨٢) (٤١٠/٣)
قوله: (صَفْرَاءَ) أي: الذهب (وَلَا بَيْضَاء) ؛ أي: الفضة. (لَمْ يَفْعَلَا ذَلِكَ)
استدل بتركه لي وترك أبي بكر - رضي الله تعالى عنه - التعرض لمال الكعبة
مع علمهما به وحاجتهما إليه، على أنه(٣) لا يجوز إخراجه والتعرض له،
(١) من ((م)).
(٢) في ((الأصل)): أسوره. والمثبت من ((م)).
(٣) في ((م)): أن.

٤٧٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
ووافقه عمر - رضي الله تعالى عنه - على ذلك لكن النبي ◌ّ كان يراعي
حدثان عهدهم بالجاهلية وأبو بكر - رضي اللَّه تعالى عنه - لم يتفرغ لأمثال
هذه الأمور، وقد جاء في مسلم أن عائشة قالت: سمعت رسول اللَّه وَله.
يقول: ((لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ - أَوْ قَالَ بِكُفْرٍ - لأَنْفَقْتُ كَثْزَ
الْكَعْبَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ... ))(١) الحديث.
أبو الحكم أو الحكم بن سفيان
في ((الإصابة))(٢): هو الحكم بن سفيان بن عثمان الثقفي، قال أبو زرعة
وإبراهيم الحربي: له صحبة، واختلف فيه على مجاهد، فقيل هكذا، وقيل:
سفيان بن الحكم، وقيل غير ذلك، وقال أحمد والبخاري: ليست للحكم
صحبة، وقالوا: الصحيح: الحكم بن سفيان، عن أبيه، وقد ذكره في
((الإصابة)) في الكنى، فقال: هو أبو الحكم بن سفيان، تقدم ذكره في الحكم
ابن سفيان. وفي ((التقريب)) (٣): الحكم بن سفيان، وقيل: سفيان بن الحكم،
قيل: له صحبة، لكن في حديثه اضطراب. انتهى.
(١٥٣٨٤) (٤١٠/٣)
قوله: (ثُمَّ تَوَضَّأَ وَنَضَحَ فَرْجَهُ) قال الخطابي: هو الاستنجاء بالماء، وعلى
هذا لا يرد أن الاستنجاء مقدم (٤) على الوضوء؛ لعدم دلالة الواو على
الترتيب. وقال النووي في ((شرح مسلم)) (٥): هو نضح الفرج بماء قليل بعد
الوضوء؛ لنفي الوسواس.
(١) ((صحيح مسلم)) (١٣٣٣).
(٢) ((الإصابة)) (١٠٣/٢).
(٣) ((تقريب التهذيب)) (١٧٥/١ رقم ١٤٤٢).
(٤) في ((م)) : يقدم.
(٥) ((شرح النووي على مسلم)) (١٥٠/٣).

٤٧٩
لأبي الحسن السندي
عثمان بن طلحة
هو صاحب مفتاح البيت، أسلم في صلح الحديبية، وهاجر مع خالد بن
الوليد، وشهد الفتح مع النبي ◌َّير فأعطاه مفتاح الكعبة، ووقع في ((تفسير
الثعلبي)) (١) بغير سند ((في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُواْ الْأَمَنَتِ إِلَ
أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨] إن عثمان المذكور إنما أسلم يوم الفتح بعد أن دفع (٢) له
النبي (وَّ مفتاح البيت)) وهذا منكر، والمعروف أنه أسلم وهاجر مع عمرو بن
العاص وخالد بن الوليد، ثم سكن مكة إلى أن مات بها سنة ثنتين وأربعين.
(١٥٣٨٧) (٤١٠/٣)
قوله: (دَخَلَ الْبَيْتَ) أي: الكعبة (حِينَ تَدْخُلُ) متعلق بـ (وِجَاهَكَ) أي:
يكون لك وجاه حين دخولك البيت.
(١٥٣٨٨) (٤١٠/٣)
قوله: (وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ) أي: أحزاب الشرك (مَأْثَرَةٍ) بفتح ميم، وضم
مثلثة أو فتحها: كل ما يذكر ويؤثر من مكارم أهل الجاهلية ومفاخرهم
(مَوْضُوعَةٌ تَحْتَ قَدَمَيَّ) أراد: إبطالها وإسقاطها (إِلَّا سِدَانَةَ الْبَيْتِ) بكسر
السين وبالدال المهملة، وهي خدمته والقيام بأمره، قال الخطابي: كانت
الحجابة في الجاهلية في بني عبد الدار، والسقاية في بني هاشم، فأقرهما
رسول اللّه وَ ل ﴿ فصار بنو شيبة يحجبون البيت، وبنو العباس يسقون الحجيج
(خَطَإِ الْعَمْدِ) أي: خطأ يشبه العمد، وهو ما كان بالسوط ونحوه (دِيَةٌ) أي:
ذو دية (مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ) بيان للدية المغلظة (٣) (مِنْ ثَنِيَّةٍ) ما دخلت في السادسة
(إِلَى بَازِلِ عَامِهَا) متعلق بـ (ثَنِيَّةٍ) وذلك في ابتداء السنة التاسعة، وليس بعده
(١) ((تفسير الثعلبي)) (١/ ٣٨٣).
(٣) في ((م)): الغليظة .
(٢) في ((م)): رفع.

٤٨٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
اسم؛ بل يقال: بازل عام، وبازل عامين (خَلِفَةٌ) بفتح فكسر: هي الناقة
الحاملة إلى نصف أجلها، ثم هي عشار.
عبد اللَّه بن السائب بن أبي السائب صيفي بن عائذ المخزومي
وكان من قراء القرآن، أخذ عنه مجاهد، ووهم ابن منده فقال: القاري (١)
من القارة(٢). بعد أن قال فيه: المخزومي، وإنما هو القارئ؛ بالهمز(٣) من
القراءة، مات [في ] إمارة ابن الزبير وصلى عليه: ابن عباس.
(١٥٣٩١) (٤١٠/٣)
قوله: (و(٤) كَانَ يَقُودُ عَبْدَ اللَّهِ) أي: حين كف بصره (عِنْدَ الشِّقَّةِ) بضم
شين معجمة، ويجوز كسرها وتشديد قاف، بمعنى: الناحية، وأصلها: الناحية
التي يقصدها المسافر (مِمَّا يَلِي الْبَابَ) أي: باب البيت (مِمَّا يَلِي الْحَجَرَ)
بفتحتين؛ أي: الحجر الأسود، والمراد: الناحية التي بين الحجر والباب؛
أي: الملتَزَم، والله تعالى أعلم.
(١٥٣٩٢) (٤١١/٣)
قوله: (فَوَضَعَ نَعْلَيْهِ) أي: فيجوز وضع النعل(٥)، وما جاء من الأمر
بقوله: (فَلْيُصَلِّ فِيهِمَا) ليس للوجوب، وفيه أنه إذا وضع؛ فليضع عن يساره.
(١٥٣٩٣) (٤١١/٣)
قوله: (فِي الْفَجْرِ) أي: في وقت الفجر (سَعْلَةٌ) بفتح سين: مرة من
السعال، قيل: إنما أخذته بسبب البكاء.
(١) في ((م)): القارئ.
(٣) في ((م)): بالهمزة.
(٥) في ((م)): الفعل.
(٢) في ((م)): القارء.
(٤) في ((م)): العباس.