Indexed OCR Text

Pages 601-620

٦٠١
لأبي الحسن السندي
(٨٣٠١) (٣٢٤/٢)
قوله: (إِلَّا الْبِرَادُ) ضبط ككتاب، والظاهر أنه جمع بردة؛ كالقلال جمع
قلة، والبردة: الشملة المخططة، وقيل: كساء أسود مربع فيه صفر تلبسه
الأعراب، والمشهور في جمعه: برد (الْمُتَفَتَّقَةُ) أي: العتيقة التي تشققت
(عَلَى أَخْمَصِ بَطْنِهِ) لعله من إضافة الصفة إلى الموصوف؛ أي: على بطنه
الأخمص؛ أي: الجائع، والله تعالى أعلم. قوله: (حَشَفَةٌ) بفتحتين وإهمال
حاء وإعجام شين: اليابسة الفاسدة من التمر (تَشْدُّ لِي(١) مِنْ مَضْغِي) أي: كان
فيها قوة عند مضغها و(مِنْ) للتبعيض (قَالُوا لِمُوسَى) أي: ذكروا فيه (قَوْلاً)
أي: عيبًا تحت ثيابه في المذاكير (فَسَعَتْ ثِيَابُهُ) هكذا في ((المسند)) والظاهر:
نصب الثياب على الحذف والإيصال؛ أي: بثيابه؛ أي: جرت الصخرة بثيابه،
ويحتمل الرفع؛ أي: جرت ثيابه بفرار الصخرة بها (أَتَتْ بِهِ) أي: بموسى،
والباء للتعدية (فَرَأَوْا مُسْتَوِيًا) أي: فرأوا موسى حال كونه مستويًا (فَلَجَبَهُ ثَلَاثَ
لَجَبَاتٍ) قال في ((النهاية))(٢): كذا في ((مسند أحمد بن حنبل)) أي: بالجيم
والموحدة، ولا أعرف وجهه إلا أن يكون بالحاء والباء؛ أي: الموحدة من
اللحب، وهو الضرب، ولحبه بالعصا: ضربه. انتهى (لَوْ كُنْتَ) بالخطاب .
(٨٣٠٣) (٣٢٤/٢)
قوله: (تَبَادَرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا) أي: اعملوا قبل وجود هذه الأمور الستة
(وَخُوَيْصَةَ أَحَدِكُمْ) الموت.
(٨٣٠٤) (٢ /٣٢٤)
قوله: (فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ غِلْمَةً) بالنصب على التمييز، ومن يبايع له على
(١) في ((الأصل)): تشدني. والمثب من ((م)) والمسند المطبوع.
(٢) ((النهاية في غريب الأثر)) (٤٣٩/٤).

٦٠٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
بناء المفعول؛ أي: وفيهم أو ومنهم من يبايع له، وفي بعض النسخ: ((من
يبايع)) بلا واو، وهو الأوجه (فِي خِرْقَةٍ ) كناية عن غاية الصغر؛ فإن الولد أول
ما يولد يوضع في الخرقة (إِنَّ هَذِهِ الْمُلُوكَ) بكسر (إِنَّ) والله تعالى أعلم.
(٨٣٠٥) (٣٢٥/٢)
قوله: (الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ) لم يرد الحصر؛ بل أراد دفع توهم أن الشهادة
منحصرة في القتل في سبيل اللَّه؛ أي: ليس الشهيد المقتول في سبيل الله
فقط؛ بل هم كثيرون، وإلا فقد جاء ما يدل على شهادة غير الخمسة أيضًا،
والله تعالى أعلم.
(٨٣٠٨) (٣٢٥/٢)
قوله: (مَأَخِذَ الْأُمَم) بالمد جمع (مَأْخَذ) بفتح فسكون؛ أي: حتى
يأخذون طرف السابقين، ويفعلون مثل ما فعلوا.
(٨٣٠٨) (٣٢٥/٢)
قوله: (لِبْسَةَ الْمَرْأَةِ) بكسر اللام للنوع والهيئة.
(٨٣١٠) (٣٢٥/٢)
قوله: (عَلَى كُلِّ شَرَفٍ) بفتحتين؛ أي: مكان مرتفع، والمقصود: تذكر
عظمة الخالق عند رؤية ارتفاع المخلوق (وَلَّى) بتشديد اللام؛ أي: أدبر
(اللَّهُمَّ ازْوٍ) من زوى؛ كطوی لفظًا ومعنى.
(٨٣١٣) (٣٢٥/٢)
قوله: (هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا) أي: ليذكر له حتى يعبر له، وفيه
أن من يعرف التعبير ينبغي له أن يقول لأصحابه ذلك، لكن قد جاء أنه كان أول
الأمر ثم ترك ذلك بعد (إِنَّهُ لَيْسَ يَبْقَى) أي: في الأعم الأغلب، وأما الكشف
والإلهام فقليل نادر؛ فلا عبرة به، والله تعالى أعلم.

٦٠٣
لأبي الحسن السندي
(٨٣١٤) (٣٢٥/٢)
قوله: (أَمَرَنِي جِبْرِيلُ) أي: أمر ندب (فِي الْإِهْلَالِ) أي: في التلبية، وأصل
الإهلال: هو رفع الصوت بالتلبية (شِعَارِ الْحَجِّ) أي: من علامته شرعًا.
(٨٣١٥) (٣٢٥/٢)
قوله: (عَلَى بَشَرِ) أي: لبشر، ولا يدل هذا الحديث على نفي ما جاء أنها
حبست بدعائه وَّر على عليٍّ - رضي اللَّه تعالى عنه - فإنه إن صح يجوز أن
يكون بعد هذا الحديث، ولا تعرض لهذا الحديث لنفي ما بعده، والله تعالى
أعلم.
(٨٣١٧) (٣٢٥/٢)
قوله: (يَنْهَيَانِكُمْ) (١) أي: الرسول، وذكر اللَّه للتعظيم، أو الله والرسول
مبلغ (عَنْ النُّهْبَةِ) بفتح النون: مصدر، وأما بالضم: فالمال المنهوب، كذا في
((المجمع)) فالظاهر هاهنا: الفتح، وظاهر الحديث أن النهبة في المباحات
منهي عنها أيضًا، وبه قال قوم، وقيل: المنهي عنه: نهبة ما لم يؤذن في
انتهابه، وأما ما أذن في انتهابه: كما إذا نثر رجل على قوم(٢) وأباحهم انتهابه؛
فلا بأس فيه، وبه قال الحنفية كما ذكره الطحاوي في ((آثاره)) (٣) في كتاب
النكاح، واستدل بحديث « أَنَّهُ وَّ نَحَرَ بَدَنَاتٍ خَمْسًا أَوْ سِتَا، ثُمَّ قَالَ: مَنْ شَاءَ
اقْتَطَعَ))(٤) فيحمل هذا الحديث عندهم على أنهم انتهبوا قبل الإذن، والله
تعالى أعلم.
(٨٣١٩) (٣٢٦/٢)
قوله: (مِنْ رَأْسِ السَّبْعِينَ) أي: من الحياة إليه؛ أي: ومن شروره سواء
(١) في ((الأصل، م)): ينهاكم. والمثبت من المسند المطبوع.
(٢) في ((الأصل)): يوم. والمثبت من ((م)).
(٣) الطحاوي في ((آثاره)) (٤١١٠).
(٤) ((سنن أبي داود)) (١٧٦٥).

٦٠٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
بالإماتة قبله أو بما يشاء الله، وعلى الوجهين فالحديث يدل على جواز تمني
الموت، والدعاء لفتنة في الدين.
(٨٣٢٠) (٣٢٦/٢)
قوله: (حَتَّى تَصِيرَ) أي: الدنيا أو الإمارة (لِلْكَع) بضم لام وفتح كاف؛
كزفر، غير منصرف للعدل والصفة، يقال: للعبد و(١) الأحمق، قيل: والمراد
هاهنا: من لا يعرف له أصل، ولا يحمد له خلق.
(٨٣٢١) (٣٢٦/٢)
قوله: (أَمَا تَغَارُ) من الغيرة، والفعل منها: غار يغار.
(٨٣٢٤) (٣٢٦/٢)
قوله: (يَكْفُلُهُمْ) (٢) أي: يقوم بأمرهم، وكأنه يفوض أمرهم إليه؛ لأنه كان
في الرحمة علمًا حتى قال: ﴿وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦]
والصغيرة (٣) يحتاج إلى من يكون (في غاية) (٤) الرحمة، والله تعالى أعلم.
(٨٣٢٥) (٣٢٦/٢)
قوله: (طِبْتَ) أي: طهرت من الذنوب، وهو يحتمل أنه خبر أو (٥) دعاء
(وَتَبَوَّأْتَ) أي: اتخذت.
(٨٣٢٦) (٣٢٦/٢)
قوله: (فَجَهَرَ (٦) بِصَلَاتِهِ) أي: بقراءته فيها، ولعل الصلاة كانت سرية؛
(١) في ((م)): أو.
(٢) في ((الأصل)): يكفكهم. والمثبت من ((م)) والمسند المطبوع.
(٣) في ((م)): والصغير.
(٤) تكررت ((بالأصل)).
(٥) في ((م)) : جزاء و.
(٦) في ((م)): يجهر.

٦٠٥
لأبي الحسن السندي
كتطوع النهار، أو (١) أنه جهر جهرًا مفرطًا، أو (٢) أنه خاف (٣) عليه الرياء،
فلذلك (٤) قال: (لَا تُسْمِعْنِي) أي: لا تقصد إسماعي، ولكن اقصد إسماعه
تعالى؛ فاقتصر على أدنى صوت؛ فإنه يكفي ذلك في إسماعه، والله تعالى
أعلم.
(٨٣٢٧) (٣٢٦/٢)
قوله: (فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ) يدل على الصلاة في الاستسقاء، كما عليه
الجمهور.
(٨٣٢٨) (٣٢٦/٢)
قوله: (نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيَمَ) لم يرد، والله تعالى أعلم بـ (نَحْنُ)
نفسه الكريم؛ بل أراد الأنبياء مطلقًا غير إبراهيم؛ أي: لو كان من إبراهيم
شك؛ لكان غير إبراهيم من الأنبياء أحق به؛ لأن إبراهيم قد أعطي رشده فقال
تعالى: ﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَآ إِبَهِيَمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ﴾ [الأنبياء: ٥١] وفتح عليه من الحجج
ما فتح، فقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِىّ إِنْزَهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ
اُلْمُوقِنِينَ﴾ [الأنعام: ٧٥] فهو كان علمًا في الإيقان؛ فإذا فرضناه شاكًا في شيء
كان غيره من الأنبياء أحق بالشك فيه، ومعلوم أنه ما شك غيره في البعث
والقدرة على الإحياء؛ فكيف هو؟ ومعنى قوله: (إِذْ قَالَ: ﴿رَبِّ أَرِنِ﴾
[البَقَرَة: ٢٦٠]) إلخ؟ أي: لو كان من إبراهيم شك إذ قال: ﴿رَبِّ ... ﴾ إلخ،
وليس المعنى: نحن أحق؛ إذ قال كما لا يخفى؛ فإن قلت: فما معنى سؤال
إبراهيم؟ قلت: ما كان إلا عن رؤية كيفية إحياء الموتى؛ كما هو صريح قوله :
﴿رَبِّ أَرِبِ كَيْفَ تُحِى الْمَوْنَى﴾ [البَقَرَة: ٢٦٠] لكن لما كان مثل ذلك السؤال قد
(١) في ((م)): و.
(٣) في ((م)): جزاء و.
(٢) في ((م)): خالف.
(٤) في ((م)): الزيادة ذلك.

٦٠٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
ينشأ عن شك في القدرة على الإحياء، فربما يتوهم من يبلغه السؤال أنه قد
شك، أراد الله تعالى أن يزيل ذلك التوهم بتحقيق منشأ سؤاله، فقال له:
﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنٌ﴾ [البَقَرَة: ٢٦٠] أي: بالقدرة على الإحياء؟ فقال: ﴿بَلَى﴾ أي: بل
أنا مؤمن بالقدرة، ولكن سألت ﴿لِيَطْمَبِنَ قَلْبِىّ﴾ [البَقَرَة: ٢٦٠] برؤية كيفية
الإحياء، فكأن قلبه اشتاق إلى ذلك، فأراد أن يطمئن بوصوله إلى المطلوب،
وهذا لا غبار عليه أصلاً، وهذا هو ظاهر القرآن كما لا يخفى، ومن قال أنه
أراد زيادة الإيقان ونحوه؛ فقد بعد؛ إذ معلوم أن مرتبة إبراهيم فوق مرتبة من
قال: ((لو كشف الغطاء؛ ما ازددت يقينًا)) (١) والله تعالى أعلم.
(٨٣٢٩) (٣٢٦/٢)
(لَأَجَبْتُ الدَّاعِيَ) أي: لأن تحقيق القضية يتحقق بعد الخروج من السجن
أيضًا، وهذا ثناء على يوسف بجميل صبره والمبالغة، ولا يلزم منه ترجيحه
على نفسه، ولو فرض لكان في أمر جزئي؛ وهو جائز، والله تعالى أعلم.
(٨٣٣١) (٣٢٦/٢)
قوله: (أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي الْبَوْلِ) أي: لأجله(٢) بسبب قلة الاحتراز عنه،
والمراد أن السبب الغالب لعذاب القبر في حق المسلم: هو قلة الاحتراز عن
البول، واستدل بإطلاق البول على نجاسة بول غير الآدمي أيضًا.
(٨٣٣٣) (٣٢٧/٢)
قوله: (أَمَرَ أَنْ يُقْرَأَ بِالسَّمَاوَاتِ) أي: بالسور المصدرة بذكر السماء ؛
كالسورتين السابقتين وسورة ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١] وظاهر الحديث أن
قراءة هذه السور في العشاء مندوبة، وذلك لأن الأمر ليس للوجوب
(١) ((حلية الأولياء)) (٢٠٣/١٠).
(٢) في ((م)): جُلُّه.

٦٠٧
لأبي الحسن السندي
ولا للإباحة؛ إذ الوجوب مرفوع بالضرورة، ولا فائدة في التخصيص (١) عند
الحمل على الإباحة؛ فالظاهر (٢) أن الأمر للندب، ولعل ذلك؛ لأن الليل
محل لظهور آيات السماء، فقراءة هذه السور يعين على النظر فيها، والله تعالى
أعلم.
(٨٣٣٤) (٣٢٧/٢)
قوله: (كَرِهَ لَكُمْ) هذه الكراهة تعم الحرمة أيضًا، كما أن الرضا يعم
الإيجاب (أَنْ تَعْبُدُوهُ) أي: توحدوه؛ كما جاء أن العبادة في القرآن توحيد،
نقوله (٣) : (وَلَا تُشْرِكُوا ... ) إلخ، تأكيد له أو تطيعوه في أوامره ونواهيه،
فقوله: (وَلَا تُشْرِكُوا ... ) إلخ، لبيان الإخلاص وصلاح النية (وَأَنْ
تَعْتَصِمُوا) تتمسكوا (بِحَبْلِ اللَّهِ) أي: بشرعه وأحكامه أو بكتابه عملاً واعتقادًا
(لِؤُلَاةِ الأَمْرِ) خصوا؛ لأن النصح لهم يعم الكل (قِيلَ وَقَالَ) قيل: هما
بالتنوين: مصدران، وبفتحهما: فعلان، ويؤيد الأول إدخال حرف التعريف
عليهما في قولهم: القيل والقال، لكن يرد عليه أنه يؤدي لتكرار(٤)، قيل:
والمراد: النهي عن فضول ما يتحدث به المتجالسون من قولهم: قيل كذا،
وقال كذا، وقيل: القال الابتداء، والقيل الجواب، والمراد: النهي عن كثرة
الكلام مبتدئًا ومجيبًا، وقيل: أراد: حكاية كلام الناس والبحث عما لا يجدي
عليه خيرًا ولا يعنيه أمره، وبناؤهما على كونهما فعلين ماضيين متضمنين
للضمير، والإعراب على إجرائهما مجرى الأسماء خلوين من الضمير، وكذا
إدخال حرف التعريف عليهما (وَإِضَاعَةَ الْمَالِ) أي: صرفه في غير مصارفه،
وقيل: هو إنفاقه في مكروه أو حرام، وفي المباح إشكال، فيظن مباحًا وليس
(٢) فى ((م)): والظاهر.
(١) في ((م)) : بالتخصيص.
(٣) في ((م)): قوله.
(٤) في ((الأصل)): إلى التكرار. والمثبت من ((م)).

٦٠٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
به؛ كتشييد (١) الأبنية وتزيينها، والتوسع في الثياب الناعمة والأطعمة الشهية
(وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ) قيل: هو سؤال الأموال من غير حاجة، أو المشكلات
كذلك، أو عن أحوال الناس كذلك.
(٨٣٣٩) (٣٢٧/٢)
قوله: (إِذَا قَاتَلَ) أي: ضاربه أو قتله صبرًا بقصاص ونحوه، أو هو (٢) في
قتال البغاة مع التمكن من محل آخر، وهو في قتال الكفرة مع التمكن،
وإطلاق الأخ بمعنى: المثل في النوع.
(٨٣٤١) (٣٢٧/٢)
قوله: (وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ) قال النووي (٣): هكذا هو في مسلم (٤)،
وروي غيره: ((وخلق التقن يوم الثلاثاء)) كذا رواه ثابت بن قاسم، قال: وهو
ما يقوم به المعاش ويصلح به التدبير؛ كالحديد وغيره من جواهر الأرض، وكل
شيء يقوم به صلاح شيء؛ فهو تقنة من إتقان الشيء، وهو إحكامه. قلت:
ولا منافاة بين الروايتين؛ فكلاهما (٥) خلق يوم الثلاثاء (وَخَلَقَ النُّورَ) وفي رواية
بالنون في آخره، وهو الحوت، ولا منافاة أيضًا؛ فكلاهما خلق يوم الأربعاء،
وهو بفتح الهمزة وكسر الباء وفتحها وضمها؛ لغات. انتهى كلام النووي.
(٨٣٤٢) (٣٢٧/٢)
قوله: (إِنَّ السِّنَّوْرَ (٦) سَبُعٌ) قيل: هو في معنى الاستفهام الإنكاري، أو هو
إخبار بأنه سبع، وليس بشيطان؛ كالكلب النجس.
(١) في ((الأصل)): كتشديد وفي ((م)) كشديد والمثبت ما يقتضيه السياق والمعنى.
(٢) من ((م)).
(٣) ((شرح النووي على مسلم)) (١٧/ ١٣٣ -١٣٤).
(٤) ((صحيح مسلم)) (٢٧٨٩) .
(٥) في ((م)): فكلا.
(٦) في ((الأصل)): السنون. والمثبت من ((م)) والمسند المطبوع.

٦٠٩
لأبي الحسن السندي
(٨٣٤٣) (٣٢٧/٢)
قوله: (لَا يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئًا) من الإعداء؛ أي: لا يوصل شيء علته إلى
غيره (إِنَّ النُّقْبَةَ) بضم نون فسكون قاف: هي أول شيء يظهر من الجرب
(وَلَا هَامَةَ) بتخفيف ميم على المشهور، وقيل: بتشديدها، قيل: هو طائر
كانوا يتشاءمون بها، وهي من طير الليل، وقيل: هو البومة، وقيل: كانت
العرب تزعم أن روح القتيل الذي لم يدرك ثأره تصير هامة، فيقول: اسقوني؛
فإذا أدرك ثأره طارت، فنفاه الإسلام ونهاهم عنه.
(٨٣٤٤) (٣٢٧/٢-٣٢٨)
قوله: (قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟) مراده: أي: بعد الأم من أحق بحسن الصحبة؟
فقوله وَّر في جوابه (ثُمَّ أَمُّكَ) من أسلوب الحكيم، والله تعالى أعلم.
(٨٣٤٥) (٣٢٨/٢)
قوله: (مِثْلُ وَرِقَانَ) في ((المجمع)): هو بوزن قطران: جبل. وفي
((القاموس)): بكسر الراء: جبل أسود بين العرج والرويثة، بيمين المصعد من
المدينة إلى مكة حرسهما(١) اللَّه تعالى (وَبَيْنَ الرَّبَذَةِ) براء وباء موحدة
مفتوحتين وذال معجمة: قرية قرب المدينة، في ((المجمع)): موضع بثلاث
مراحل منها .
(٨٣٤٦) (٣٢٨/٢)
قوله: (فَلَمْ يُشَمِّتْهُ) بتشديد الميم مع إعجام الشين أو إهمالها؛ أي: لم يدع
له بالرحمة، قال السيوطي في ((حاشية أبي داود)): الذي لم يحمد: عامر بن
الطفيل، مات كافرًا.
(١) في ((الأصل)): حرسها. والمثبت من ((م)).

٦١٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٨٣٤٨) (٣٢٨/٢)
قوله: (طَيِّبٌ) أي: منزه عما لا يليق بعلي جنابه (إِلَّا طَيِّبًا) أي: حلالاً من
المال، وخالصًا من الأعمال والأدعية (يُطِيلُ السَّفَرَ) أي: اجتمع فيه أسباب
استجابة الدعاء، ما عدا مراعاة الحلال؛ فيمنع ذلك عن قبول الدعاء واستجابته
عند الله تعالى.
(٨٣٥٠) (٣٢٨/٢)
قوله: (لَا يُوَطِّنُ) ضبط الأول: من الإيطان، والثاني: من التوطين (إِلَّا
تَبَشْبَشَ) في ((المجمع)): البش: فرح الصديق بالصديق، واللطف في
المسألة، والإقبال عليه، وهو مثل عن التلقي [ببره وتقريبه](١).
(٨٣٥٢) (٣٢٨/٢)
قوله: (شَبْحَ الذِّرَاعَيْنِ) بفتح معجمة وسكون موحدة وإهمال حاء؛ أي:
طويلهما، وقيل: عريضهما (أَهْدَبَ أَشْفَارِ) أي: طويل شعر الأجفان (بَعِيدَ مَا
بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ) البعيد - بفتح الباء - هو المشهور، وروي بضم الباء على
التصغير، وقد أنكره بعضهم، والمراد ببعد ما بينهما سعته، وعلى تقدير
التصغير يكون إشارة إلى أن ما بين المنكبين، لم يكن متناهيًا في العرض منافيًا
للاعتدال، وقيل: عِظَمُ ما بين المنكبين، كناية عن سعة الصدر؛ لينتقل عنه
إلى الجود والوقار؛ إذ كثيرًا ما يعبر عنهما بها، ولا يخفى أن الظاهر في بيان
سعة ما بين المنكبين أن يقال: بعيد المنكبين لا بعيد ما بينهما، وأجيب عنه بأن
حقيقة البعد: هو الامتداد الزائد، وهو حقيقة صفة للوسط لا الطرفين، وإن
تعارف وصف الطرفين به تجوزًا، والله تعالى أعلم. (يُقْبِلُ) من الإقبال؛ أي:
لم يكن إقباله إقبال المتكبرين (فَاحِشًا) طبعًا (وَلَا مُتَفَحِّشًا) بتكلف (٢)
(وَلَا صَخَّابًا) أي: صيَّاحًا.
(١) من ((م)).
(٢) في ((م): بتكليف.

٦١١
لأبي الحسن السندي
(٨٣٥٣) (٣٢٨/٢)
قوله: (لَيُحَاسَبُ بِصَلَاتِهِ) على بناء المفعول (شَغَلَنِي) أي: بخدمته.
(٨٣٥٥) (٣٢٩/٢)
قوله: (مَنْ لَا خَلَقَ لَهُ) أي: من لا حظ له ولا نصيب في لبسه.
(٨٣٦١) (٣٢٩/٢)
قوله: (فَيَقُولُ) أي: اللَّه تعالى للملك الذي يعرض (أَخَّرْهُمَا) أمر من
التأخير؛ أي: أخر أمرهما، ولا تمح ذنوبهما من صحائف أعمالهما إلى أن
يصطلحا.
(٨٣٦٢) (٣٢٩/٢)
قوله: (عِنْدَ هَذَا الْمِنْبَرِ) فيه تغليظ الأيمان بالمكان (آئِمَةٍ) بالمد اسم فاعل
من الإثم، وتوصيف الحلف به لكونه موقعًا في الإثم أو بوصف صاحبه
(رَطْبٍ) قيد جرى مجرى العادة؛ فإن الحلف على غيره بعيد عادة (وَجَبَتْ لَهُ)
أي: استحقها، وله تعالى أن يغفر ما شاء مما دون الشرك.
(٨٣٦٣) (٣٢٩/٢)
قوله: (لَا يَفْرَكُ) بفتح ياء وراء وسكون فاء؛ أي: لا يبغضها، يقال:
فركت المرأة زوجها بالكسر، كأنه حث له على حُسْنِ العشرة، وقال القاضي :
هو خبر لا نهي؛ أي: لا يقع منه بغض تام لها؛ بل إن كره منها خلقًا رضي
منها آخر، وضعف بأن الرواية بسكون الكاف، ولأنه لو كان خبرًا لم يقع
خلافه، وقد يبغض الرجل زوجته بغضًا شديدًا فهو نهي أن يبغضها كل
البغض؛ لأنه إن وجد فيها خلقًا يكرهه وجد آخر يرضيه، كذا في ((المجمع)).
(٨٣٦٥) (٣٢٩/٢)
قوله: (أَنَّ صِكَاكَ ... ) إلخ، ضبط بكسر الصاد، جمع صك، وهو
ر

٦١٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
الكتاب، وذلك أن الأمراء كانوا يكتبون للناس بأرزاقهم وأعطياتهم كتابًا،
فيبيعون ما فيها قبل أن يقبضوها تعجلاً، ويعطون المشتري الصك فنهوا عنه؛
لأنه بيع ما لم يقبض، قيل: والأصح عند (١) الفقهاء: جواز بيع الصك
المذكور، وأولوا حديث (٢) المنع على منع من اشترى تلك ممن خرجت له أن
يبيعها لثالث (٣) قبل أن يقبضه، لا على منع من خرجت له؛ لأنه مالك لذلك،
وليس بمشتر حتى يمتنع بيعه قبل قبضه، كما لا يمتنع بيع ما ورثه قبل قبضه.
انتهى (الْحَرَسَ) بفتحتين.
(٨٣٦٧) (٣٣٠/٢)
قوله: (بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ) هو بفتح - وقد تكسر - فقاف: هو معقد الإزار،
قيل: لما جعل الرحم شجنة من الرحمن، استعار لها الاستمساك به كما
يستمسك القريب بقريبه والنسيب بنسيبه، والحقو مجاز، والمراد أن الرحم
استعاذت به تعالى من القطيعة، وهذا إما مبني على وجود المعاني في عالم
آخر، وإما على أن الملك الموكل بالرحم هو الذي قام بهذا (٤) الأمر، فنسب
ذلك إلى الرحم مجازًا، والله تعالى أعلم.
(٨٣٦٨) (٣٣٠/٢)
قوله: (لَمَحْلُوفُ) (٥) بفتح اللام: مبتدأ خبره مقدر؛ أي: قسمي (٦) كما
في ﴿لَعَمْرُكَ﴾ [الحِجر: ٧٢] والمحلوف مصدر حلف؛ بمعنى: أقسم، في
((الصحاح)): هو أحد ما جاء من المصادر على مفعول، مثل: المجلود
والمعقول والمعسور، وهذا الحلف ظاهره أنه من كلامه وَّيه ويحتمل أنه من
(٢) في ((م)): الحديث.
(٤) في ((م)): هذا.
(١) في ((م)): عن.
(٣) في ((م)): الثالث.
(٥) في ((م)): المحلوف.
(٦) في ((الأصل)): قسمين. والمثبت من ((م)).

٦١٣
لأبي الحسن السندي
كلام أبي هريرة؛ لتحقيق أن هذا قاله النبي ◌َّلهُ والله تعالى أعلم. (لِمَا يُعِدُّ)
ضبطه بعضهم من الإعداد (الْمُؤْمِنِينَ) هكذا (١) بالنصب في بعض النسخ،
وكذا (الْمُنَافِقِينَ) والظاهر أن نصبهما على نزع الخافض؛ أي: لما أعد اللَّه
للمؤمنين، ويحتمل أن يكون قوله: (يُعِدُّ) من الوعد؛ أي: لما وعد الله
المؤمنين من جهة قوتهم على العبادة، وجاء في بعض النسخ ((الْمُؤْمِنُونَ))
بالرفع مع نصب (الْمُنَافِقِينَ) وفي ((المجمع)): ((الْمُؤْمِنِينَ)) بالنصب مع رفع
(الْمُنَافِقُونَ) والظاهر أنهما بالرفع على أنهما فاعل الإعداد، والفرق بينهما
سهو من الناسخ، والله تعالى أعلم. (يَغْتَنِمُهُ) هكذا في نسخ ((المسند)) فقيل:
هو من اغتنم الأمر؛ أي: حرص عليه كما يحرص على الغنيمة. قلت: في
((المجمع)): (يَغْتَبِئُهُ) من الغبن، وهو واضح(٢)، والله تعالى أعلم، وفي
((المجمع)) (٣) بعد ذكر هذا الحديث: وفي رواية: ((إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيَكْتُبُ
أَجْرَهُ وَنَوَافِلَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُدْخِلَهُ، وَيَكْتُبُ إِصْرَهُ وَشَقَاءَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُدْخِلَهُ)) رواه
أحمد، والطبراني في ((الأوسط)) عن (٤) تميم مولى ابن رمانة، ولم أجد من
ترجمه. انتهى. قلت: ما ذكره من الرواية يقتضي نصب المؤمنين والمنافقين،
على أن يكون يعد من الإعداد أو الوعد كما سبق؛ فليتأمل، وأما تميم ففي
((الإكمال)) أنه مجهول، وفي ((التعجيل)) (٥) قلت: أخرج له ابن خزيمة في
(صحيحه)) في فضل رمضان، وصرح ابن المبارك بسماعه عن أبي هريرة.
(٨٣٦٩) (٣٣٠/٢)
قوله: (فَأَبَسَّ بِهِ) بتشديد السين: من الإبساس، وهو التلطف بالدابة بأن
(١) في ((الأصل)): هذا. والمثبت من ((م).
(٢) في ((م)): أوضح.
(٣) ((المجمع)) (٣٤٢/٣).
(٥) ((تعجيل المنفعة)) (٣٠٥/١).
(٤) في ((الأصل، م)): من.

٦١٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
يقال لها: بس بس، تسكينًا لها (بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ) في ((مشارق)) عياض: بفتح
الهمزة، الألية: لحمة المؤخر من الحيوان معلومة، وهي من ابن آدم المقعدة،
وبالفتح صرح في ((الصحاح)) وهو مقتضى ((القاموس)) لكن في ((النهاية))(١):
وهمزتها مكسورة. وتبعه صاحب ((المجمع)). (لِيَفْتِنَهُ) بفتح الياء: من الفتنة
(حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا) المراد: حتى يتيقن بخروج شيء منه، والله تعالى أعلم،
وفي ((المجمع)) (٢): رواه أحمد، وهو عند أبي داود باختصار، ورجال أحمد
رجال الصحيح. والحديث الثاني بهذا السند أيضًا.
(٨٣٧٠) (٣٣٠/٢)
قوله: (زَنَقَهُ أَوْ أَلْجَمَهُ) بزاي ونون وقاف بلا تشديد، وفي ((النهاية)) (٣)
وفي (٤) ((المجمع)): المزنوق: المربوط بالزناق، وهو حلقة توضع تحت
حنك الدابة، ثم يجعل فيها خيط يشد برأسه يمنع به جماحه، وفي حديث أبي
هريرة ذكر المزنوق، فقال: المائل شقه لا يذكر اللَّه، قيل: أصله من الزنقة،
وهو ميل في جدار في سكة.
(٨٣٧٣) (٣٣٠/٢-٣٣١)
قوله: (وَمِثْلَهُ مَعَهُ) يحتمل الرفع على الابتداء، والجملة حال، أو النصب
على العطف على (كَمَا سَأَلَكَ) وحينئذ فالظرف حال (عَلَى كُلِّ نَقْبٍ) بفتح
فسكون.
(٨٣٧٧) (٣٣١/٢)
قوله: (يُحِبُّ الذِّرَاعَ) لنضجها وسرعة استمرائها، مع لذتها وحلاوة
مذاقها، وبعدها عن مواضع الأذى.
(١) ((النهاية في غريب الأثر)) (١/ ١٥٧).
(٣) ((النهاية في غريب الأثر)) (٢/ ٧٩٠).
(٢) ((المجمع)) (١ / ٥٥٢).
(٤) من ((م)).

٦١٥
لأبي الحسن السندي
(٨٣٧٩) (٣٣١/٢)
قوله: (لَا صَلَةَ بَعْدَ الْإِقَامَةِ) نفي بمعنى النهي، مثل قوله تعالى: ﴿فَلاَ
رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِىِ الْحَجْ﴾ [البَقَرَة: ١٩٧] أي: لا ينبغي الاشتغال لمن
حضر الإقامة إلا بالمكتوبة، ثم النهي متوجه إلى الشروع في غير تلك المكتوبة
لمن عليه تلك المكتوبة، وأما إتمام المشروعة قبل الإقامة فضروري
لا اختياري؛ فلا يشمله النهي، وكذا الشروع خلف الإمام في النافلة لمن أدى
المكتوبة قبل ذلك؛ فلا ينافي الحديث ما جاء من الشروع في النافلة خلف
الإمام، في النافلة لمن أدى الفرض، والله تعالى أعلم.
(٨٣٨٠) (٣٣١/٢)
قوله: (إِلَى فِنَاءٍ فَاطِمَةَ) أي: فناء بيته، وفناء الدار بكسر فاء ومد: ما امتد
من جوانب الدار (أَيْ لُكَعُ) بضم لام وحذف التنوين؛ لكونه منادى، أو لكونه
غير منصرف للعدل والصفة؛ فإنه على وزن زفر، والمراد هاهنا: الصغير،
وهو لغة: العبد، ثم استعمل في الأحمق والصغير (السِّخَابَ) بكسر مهملة:
خيط ينظم فيه خرز يلبسه الصبيان أو قلادة تتخذ من قرنفل ومسك ونحوه.
(٨٣٨١) (٣٣١/٢)
قوله: (بِعَدْلِ تَمْرَةٍ) بفتح عين أو كسرها؛ أي: بمثلها (طَيِّبٍ) حلال
(وَلَا يَصْعَدُ) أي: لا يرتفع إلى محل القبول؛ جملة معترضة؛ لبيان أنه
لا ثواب في غير الحلال، لا (١) أن ثوابه دون هذا الثواب (يَقْبُلَها) من القبول ،
والمراد بهذا: الرضا به، وقد سبق تحقيقه (فَلْوَّهُ) بفتح الفاء وضم اللام
وتشديد الواو: المهر.
(١) في ((م)): إلا.

٦١٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٨٣٨٢) (٣٣١/٢)
قوله: (أَفْئِدَتُهُمْ مِثْلُ أَفْئِدَةِ الطَّيْرِ) أي: في الرقة والضعف.
(٨٣٨٦) (٣٣٢/٢)
قوله: (إِذَا لَمْ تَجْتَبُوا) من الاجتباء: افتعال من الجباية، وهو استخراج
الأموال من مظانها (تُنْتَهَكُ) على بناء المفعول (١) من الانتهاك.
(٨٣٩٠) (٣٣٢/٢)
قوله: (عَلِيمًا حَكِيمًا، غَفُورًا رَحِيمًا) تفسير للأحرف؛ أي: كانت الأحرف
هي رءوس الآي، فكان من الجائز أن يقول في موضع: عليمًا حكيمًا، غفورًا
رحيمًا، وبالعكس، والله تعالى أعلم.
(٨٣٩٢) (٣٣٢/٢)
قوله: (إِلَّ فِي ثَرْوَةٍ) هي (٢) العدد الكثير.
(٨٣٩٤) (٣٣٢/٢)
قوله: (إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ) أي: لا أعلم من الغيب إلا ما أطلعني الله تعالى عليه
كما هو شأن البشر (أَنْ يَكُونَ) (أَنْ) زائدة دخلت في خبر (لَعَلَّ) تشبيهًا لها
بـ (عَسَى) (أَلْحَنَ) أي: أفطن لها وأعرف بها (أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً) أي: أقطع له
ما هو حرام عليه يفضيه إلى النار، قال السيوطي في ((حاشية أبي داود)): هذا
في أول الأمر لما أمر رسول اللّه وَليل أن يحكم بالظاهر ويكل سرائر الخلق إلى
الله تعالى؛ كسائر الأنبياء عليهم السلام، ثم خص ◌ّ بأن أذن له أن يحكم
بالباطن أيضًا، وأن يقتل بعلمه خصوصية انفرد بها عن سائر الخلق بالإجماع.
قال القرطبي: اجتمعت الأمة على أنه ليس لأحد أن يقتل بعلمه إلا النبي ◌َّر.
(١) من ((م)).
(٢) في ((م)): وهو.

٦١٧
لأبي الحسن السندي
انتهى. قلت: كلام القرطبي محمول على هذه الأمة، وإلا يشكل الأمر بقتل
خضر؛ فتأمل. فإن قيل: هذا يدل على أنه وَ ل قد يقرر على الخطأ، وقد أطبق
الأصوليون على أنه لا يقرر عليه؛ أجيب بأنه في ما حكم بالاجتهاد، وهذا في
فصل الخصومات بالبينة والإقرار والنكول.
(٨٣٩٥) (٣٣٢/٢)
قوله: (أُمُّ مِلْدَم) هي كنية للحمى، وملدم كمنبر (الصُّدَاعُ) كغراب: وجع
الرأس (مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ) فيه أن دوام الصحة من علامات الشقاوة، والظاهر
أن جزمه بذلك كان بوحي، والله تعالى أعلم. وفي ((المجمع)) (١): رواه
أحمد والبزار، وفي رواية (٢): ((مَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ وَ أَعْرَابِيٍّ، فَأَعْجَبَهُ صِحَّتُهُ
وَجَلَدُهُ، فَدَعَاهُ ... )) فذكر نحوه، وإسناده حسن.
(٨٣٩٦) (٣٣٢/٢)
قوله: (وتَفَرَّقَ أُمَّتِي) قالوا: المراد: أمة الإجابة، وهم أهل القبلة؛ فإن
اسم الأمة مضافًا إليه ◌َّلّ ينصرف إلى أمة الإجابة عرفًا، والمراد: تفرقهم في
الأصول والعقائد لا في الفروع والعمليات، قال الإمام أبو منصور: قد علم
أصحاب المقالات أنه وَ لّ لم يرد (٣) بالفرق المذمومة المختلفين في فروع الفقه
من أبواب الحلال والحرام؛ وإنما قصد بالذم: من خالف أهل الحق في أصول
التوحيد، وفي تقدير الخير والشر و (٤) في موالاة الصحابة، وما جرى مجرى
هذه الأبواب؛ لأن المختلفين فيها (٥) قد أكفر بعضهم بعضًا بخلاف النوع
(١) ((مجمع الزوائد)) (١٦/٣).
(٢) ((مسند أبي يعلى)) (٤٣٢/١١ برقم ٦٥٥٦).
(٣) في ((م)): ير.
(٥) في ((م)): فيما.
(٤) من ((م)).

٦١٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
الأول؛ فإنهم اختلفوا فيه من غير تفسيق وتكفير للمخالف فيه، فرجع تأويل
الحديث في افتراق الأمة إلى هذا النوع من الاختلاف، وقد حدث في آخر أيام
الصحابة خلاف القدرية من معبد الجهني وأتباعه، وتبرأ منهم المتأخرون من
الصحابة؛ كعبد اللَّه ابن عمر وجابر وأنس ونحوهم، ثم حدث الخلاف بعد
ذلك شيئًا فشيئًا إلى أن تكاملت الفرق الضالة اثنتين وسبعين فرقة، والثالثة
والسبعون: هم أهل السنة والجماعة، وهي الفرقة الناجية ... ثم سرد
أسماءهم وعقائدهم. انتهى.
(٨٣٩٨) (٣٣٢/٢-٣٣٣)
قوله: (أَرْسَلَ جِبْرَائِيلَ) أي: إلى الجنة؛ كما في رواية النسائي(١) (وَعِزَّتِكَ
لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا) يريد أن مقتضى ما فيها من اللذة والخير والنعمة
أن لا يتركها أحد سمع بها في أي نعمة كان، ولا يمنع عنها شيء من النعم،
ولا يستغني عنها أحد (٢) بغيرها أي شيء كان، والمطلوب مدحها ومدح
ما أعد فيها، وتعظيمها وتعظيم ما فيها، وأنها دار لا يساويها دار، وليس المراد
الحقيقة حتى يقال: يلزم أن يكون جبريل بهذا الحلف حانثًا، ويكون في هذا
الخبر كاذبًا، وهذا ظاهر، ويحتمل أن المراد: لا يسمع بها أحد إلا دخلها إن
بقيت على هذه الحال (فَحُجِبَتْ بِالْمَكَارِهِ) أي: جعلت سبل الوصول إليها:
المكاره والشدائد على الأنفس؛ كالصوم والزكاة والحج والجهاد، ولعل لهذه
الأعمال وجودًا مثاليًّا ظهر بها في ذلك العالم، وأحاطت الجنة من كل جانب،
وقد جاء الكتاب والسنة بمثله، ومن جملة ذلك قوله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ
اُلْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾ [البقرة: ٣١] أي: المسميات على الملائكة، ومعلوم أن
فيها المعقولات والمعدومات، والله تعالى أعلم. (أَنْ لَا يَسْمَعَ بِهَا أَحَدٌ
(١) ((سنن النسائي)) (٣٧٦٣).
(٢) في ((م)): أحدًا.

٦١٩
لأبي الحسن السندي
فَيَدْخُلَهَا) المراد أنه (١) خشي أن لا يتحقق هذا، وهو أن يسمع بها فيدخلها،
وبالجملة فالنفي منصرف إلى الدخول عقب السماع، ولفظ النسائي(٢): ((لَقَدْ
خَشِيتُ أَنْ لاَ يَدْخُلَهَا أَحَدٌ)). (أَنْ لَا يَنْجُوَ مِنْهَا أَحَدٌ إِلَّ دَخَلَهَا) الظاهر أن
جملة إلا دخلها حال بتقدير ((قد)) مستثنى من أعم الأحوال ولا يخفى أنه
لا يتصور النجاة منها إذا دخلها فالاستثناء من قبيل التعليق بالمستحيل؛ أي:
لا ينجو منها أحد في حال إلا حال دخوله فيها ، والنجاة منها حال دخوله فيها
مستحيل ؛ فصارت النجاة مستحيلة، وقد قيل بمثله في قوله: ﴿لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا
لَغْوًا إِلَّا سَلَمَا﴾ [مريم: ٦٢] وقوله: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّ الْمَوْتَةَ
اُلْأُولَىّ﴾ [الدّخَان: ٥٦].
(٨٣٩٩) (٣٣٣/٢)
قوله: (وَأُخّرَ الآخَرُ) من التأخير على بناء المفعول ورفع (الآخَرُ) ويحتمل
بناء الفاعل على أنه من أخر، بمعنى: تأخر، أو على أن ضميره للَّه و(الآخَرَ)
بالنصب، وقد سبق هذا الحديث في مسند طلحة بن عبيد الله، في مسانيد
العشرة، والله تعالى أعلم.
(٨٤٠١) (٣٣٣/٢)
قوله: (بَعْضُ كَنَائِنِ مَرْوَانَ) أي: زوجات أولاده (فَزَبَرَهُنَّ) أي: منعهن(٣)
(دَعْهُنَّ) لعل ذلك لعدم الصوت والنوح، كما يدل عليه: (وَالْعَيْنَ دَامِعَةٌ) وقد
سبق الحديث أيضًا.
(٨٤٠٢) (٣٣٣/٢)
قوله: (بُطُونَ قُرَيْشٍ) أي: قبائلهم (أَنْقِذُوا) في ((القاموس)): النقد:
(١) زاد في ((م)): أن.
(٣) في ((م)): فمنعهن.
(٢) ((سنن النسائي)) (٣٧٦٣).

٦٢٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
التخليص والتنجية؛ كالإنقاذ والتنقيذ، وظاهره: أن المجرد من باب نصر؛
أي: خلصوها بالإيمان و(١) التقوى (مِنَ اللَّهِ) أي: من دفع ما أراده، وهذا لا
ينافي الشفاعة، ويحتمل أن تكون (مِنْ) بدلية؛ أي: لا أملك لكم شيئًا يكون
بدلاً له تستغنون به عنه، وقيل: أي: لا أملك لكم من اللَّه شيئًا؛ أي: من
المغفرة والشفاعة إلا بالإذن (سَأَبْلُهَا بِبَلَالِهَا) قيل: بكسر الباء، جمع بلل،
وهو كل مابل الحلق من ماء أو لبن أو غيره، ويروى بفتحها على المصدر؛
أي: أصلكم في الدنيا، قيل: شبه القطيعة بالحرارة تطفأ بالماء.
(٨٤٠٣) (٣٣٣/٢)
قوله: (بِأَرْجَى عَمَلِ عَمِلْتَهُ مَنْفَعَةً) بالنصب على التمييز؛ أي: أرجى منفعة
(خَشْفَ) بفتح خاء (٢)، وسكون معجمة أو فتحها: الصوت والحركة والحس
الخفي (بَيْنَ يَدَيَّ) أي: قدامي، لا إشكال في التقدم؛ لأنه كتقدم الخادم على
أنه من باب الرؤيا، فيمكن أن يكون لها تعبيرًا لا نطلع عليه.
(٨٤٠٤) (٣٣٣/٢)
قوله: (مَنْ أَفْضَى بِيَدِهِ) تقدم الكلام على هذا في مسند عبد الله بن عمرو،
وفي ((المجمع)) (٣): رواه أحمد، والطبراني في ((الأوسط)) و((الصغير))
والبزار، وفيه يزيد بن عبد الملك النوفلي؛ وقد ضعفه أكثر الناس، ووثقه
يحيى بن معين في رواية.
(٨٤٠٦) (٣٣٣/٢)
قوله: (فَإِنَّهَا) أي: هذه الكلمة (كَثْزٌ) أي (٤): تؤدي إليه.
(١) في ((الأصل)): أو. والمثبت من ((م)). (٢) في ((الأصل)): فاء.
(٣) ((المجمع)) (١ / ٥٥٧).
(٤) من ((م)).