Indexed OCR Text

Pages 561-580

٥٦١
لأبي الحسن السندي
(٨٠٧٣) (٣٠٨/٢)
قوله: (يَغْدُونَ) أي: يخرجون أول النهار من بيوتهم، والحال: أنهم في
سخط اللَّه، ويرجعون إليها آخر النهار، والحال: أنهم في لعنته (مِثْلُ أَذْنَابِ
الْبَقَرِ) أي: سياط مثلها، والحديث أخرجه مسلم(١) في باب: جهنم - نعوذ
باللّه منها - قبيل كتاب الفتن، وفي ((القول المسدد)) (٢) ذكره ابن الجوزي في
((الموضوعات)) بإسناد ((المسند)) ونقل عن ابن حبان أنه قال: هذا الخبر
باطل، وأفلح كان يروي عن الثقات الموضوعات، والحديث أخرجه مسلم
ولم أقف في كتاب ((الموضوعات)) لابن الجوزي على شيء حكم عليه
بالوضع، وهو في أحد ((الصحيحين)) (٣) غير هذا الحديث، وإنها لغفلة شديدة
منه، وأفلح المذكور معروف؛ مدني من أهل قباء، ثقة مشهور، وثقه ابن معين
وابن سعد، وقال ابن معين أيضًا والنسائي: لا بأس به. وقال أبو حاتم: شيخ
صالح الحديث، وأخرج عنه مسلم في ((صحيحه)) ولم أر للمتقدمين فيه كلامًا
إلا أن العقيلي قال: لم يرو عنه ابن مهدي. قلت: وليس هذا بجرح، وغلط
ابن حبان في أفلح فضعفه بهذا الحديث وقال: هذا اللفظ باطل، والمحفوظ:
((اثنان من أمتي لم أرهما: رجال بأيديهم سياط (٤) مثل أذناب البقر، ونساء
كاسيات عاريات))(٥) ورده الذهبي في ((الميزان))(٦) فقال: حديث أفلح
صحيح، وابن حبان ربما جرح الثقة.
(٨٠٧٤) (٣٠٨/٢)
قوله: (التَّكَاثُرَ) في الأموال والتفاخر بها (الْخَطَأَ) لكونه مرفوعًا.
(١) ((صحيح مسلم)) (٢٨٥٧).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٥٠٩٩).
(٥) أخرجه: مسلم (٢١٢٨).
(٢) ((القول المسدد)) (ص: ٣١).
(٤) في ((م)): سياطًا .
(٦) ((ميزان الاعتدال)) (٢٧٥/١ رقم ١٠٢٣).

٥٦٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٨٠٧٥) (٣٠٨/٢)
قوله: (الْإِيمَانَ بِاللَّهِ) بالرفع مبتدأ خبره: قوله: (مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ)
والجملة مفعول الذكر؛ لأنه في معنى القول أو لأن المراد بالجملة هذا الكلام
(سَارَّنِي بِذَلِكَ) أي: باستثناء (الدَّيْنَ) أي (١): ذكر لي سرًّا أن الدَّيْنَ مستثنى،
وتحقيق الاستثناء قد تقدم.
(٨٠٧٨) (٣٠٨/٢)
قوله: (لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ) قيل: (حَتَّى) ليست غاية؛
لعدم القبول حتى يتوهم أن ما صلي بعد الحدث يقبل بعد الوضوء؛ بل هي
غاية للصلاة؛ أي: ما صلى بعد الحدث إلى أن يتوضأ غير مقبول (فُسَاءٌ أَوْ
ضُرَاطٌ) أي: ونحوهما مما يخرج عن أحد السبيلين، أو نحوهما مما ينقض
الوضوء على أنه كان يعرف نواقض الوضوء، وما يعرف معنى لفظ الحديث،
فبين له أن الحدث ما ينقض الوضوء، وبالجملة فلم يرد الحصر في الأمرين،
والله تعالى أعلم.
(٨٠٧٩) (٣٠٨/٢)
قوله: (فَاقْطَعُوا رُءُوسَهَا(٢) ؛ فَاجْعَلُوهُ ... ) إلخ، يدل على أنه لابد من
قطع الرأس وامتهان بقية الصورة؛ فليتأمل، والله تعالى أعلم.
(٨٠٨٠) (٣٠٨/٢)
قوله: (فَأَهْوَى) إلى الحصباء، كأنه ما اطلع على حضور النبي وَّ وإلا
فليس له النهي عما قرره النبي وَجل.
(٨٠٨٢) (٣٠٩/٢)
قوله: (فَيَسْتَغْفِرُونَ ... ) إلخ؛ أي أنه يحب أن يعبد بالاستغفار، كما يحب
(١) في ((م)): إذا.
(٢) في ((الأصل، م)): رءوسهما. والمثبت من المسند المطبوع.

٥٦٣
لأبي الحسن السندي
أن يعبد بسائر أنواع العبادات والأذكار، فلابد أن يخلق قومًا مذنبين ليستغفروا،
ففيه حث لهم على الاستغفار لا ترغيب في الذنوب، والله تعالى أعلم.
(٨٠٨٣) (٣٠٩/٢)
قوله: (فَأَحْلَكُهَا) أي: أسود الأصباغ، لكن قد جاء المنع من الأسود،
وكأنه ما بلغ الزهري، أو (١) ما صح عنده صحة حديث: ((اصْبُغُوا)) فأخذ
الجواز من الإطلاق، وكونه أحب؛ لأنه اللون الأصلي للشعر، والله تعالى
أعلم.
(٨٠٨٥) (٣٠٩/٢)
قوله: (الْمُكْثِرُونَ) أي: مالاً (إِلَّا مَنْ قَالَ) أي: فعل وأعطى في الجهات
الثلاث (وَقَلِيلٌ مَا هُمْ) (مَا) زائدة (وَقَلِيلٌ) خبر مقدم و(هُمْ) مبتدأ (وَلَا مَلْجَأَ
مِنْ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ) قد جاء بدون هذه الزيادة أنها كنز من كنوز الجنة (مَا حَقُّ
النَّاسِ عَلَى اللَّهِ) أي: بمقتضى وعده الكريم (أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ) أي: أصلاً إن
كانت العبادة شاملة لأنواع الواجبات، أو على الدوام إن كان المراد بالعبادة:
التوحيد فقط، والله تعالى أعلم. وفي ((المجمع))(٢): رواه البزار مطولاً هكذا
ومختصرًا، ورجالهما رجال الصحيح، غير كميل بن زياد؛ وهو ثقة. انتهى.
هكذا في نسختنا من ((المجمع)) فيحتمل أنه سقط منه لفظ: ((أحمد))، ولذلك
قال: ((رجالهما)) بالتثنية، ويحتمل أن صاحب ((المجمع) ما اطلع على تخريج
أحمد، ومعنى ((رجالهما)) أي: رجال المطول والمختصر(٣).
(١) في ((م)): لو.
(٢) ((مجمع الزوائد)) (١٠/ ١٢١).
(٣) لا وجه لتخطئة الهيثمي تظُّهُ، فإن الهيثمي تَّقُ في هذا الموضع يقصد رجال البزار في السند
المطول والمختصر؛ لأنه قد عزا الحديث إلى أحمد تغذفهُ في موضع آخر (٢٠٨/١ -٢٠٩)
فقال: رواه أحمد وروى الترمذي منه حديث ((لا حول ولا قوة إلا بالله)) وله عند ابن ماجه
((الأكثرون هم الأقلون)) ورجاله ثقات أثبات.

٥٦٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٨٠٨٦) (٣٠٩/٢)
قوله: (إِمَّا مُحْسِنٌ) قد سبق تحقيق هذا الحديث.
(٨٠٨٧) (٣٠٩/٢)
قوله: (وَاللَّتِ) أي: بلا قصد؛ بل على طريق جري العادة بينهم لأنهم
كانوا قريبي العهد الجاهلية، وقوله: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) استدراك لما فاته من
تعظيم اللَّه تعالى في محله، ونفي لما تعاطى من تعظيم الأصنام صورة، وأما
من قصد الحلف بالأصنام تعظيمًا لها؛ فهو كافر، نعوذ بالله منه (أُقَامِرْكَ)
بالجزم جواب الأمر، والمقامرة مصدر قامره: إذا طلب كل منهما أن يغلب
على صاحبه في فعل أو قول؛ ليأخذ مالاً جعلاه للغالب، وهذا حرام
بالإجماع، إلا أنه استثنى منه نحو سباق الخيل، كذا في ((شرح الترمذي)»
للقاضي أبي بكر (فَلْيَتَصَدَّقْ بِشَيْءٍ) ظاهره: بما تيسر، وقيل: بما قصد أن
يقامر به من المال، والأمر للندب، والله تعالى أعلم.
(٨٠٨٨) (٣٠٩/٢)
قوله: (لَمْ يَحْنَثْ) أي: إن فعل أو ترك.
(٨٠٩٠) (٣٠٩/٢)
قوله: (فَقَالَ(١) - يَعْنِي: لِرَجُلٍ) أي: في شأنه (هَذَا مِنَ أَهْلِ(٢) النَّارِ)
أي: من أهلها (إِلَى النَّارِ) أي: مآله إليها (فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ) أن(٣): يرتاب؛
أي: أن يشك في صدق مقالته (٤) تلك؛ لأنها تخالف أعماله ظاهرًا (أنه
(١) في ((م)): فقام.
(٢) سقط من ((الأصل، م))، والمثبت من المسند المطبوع.
(٣) في ((الأصل)): أي. والمثبت من ((م)).
(٤) في ((الأصل)): مقاتلته. والمثبت من ((م)).

٥٦٥
لأبي الحسن السندي
لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ) أي: ظاهرًا وباطنًا، وفيه أن هذا الرجل
لم يكن مسلمًا ظاهرًا وباطنًا؛ بل كان منافقًا، أو قال ذلك زجرًا لمن كاد أن
يرتاب عن ذلك؛ لئلا يخرج بذلك عن الإسلام (بالرجل الفاجر) أي: كهذا
المقاتل .
(٨٠٩٢) (٣١٠/٢)
قوله: (وَالْبَطَنُ شَهَادَةٌ) أي: موت البطن؛ أي: الموت بمرضه؛ كالإسهال
والاستقاء (وَالْغَرَقُ) بفتحتين (وَالنُّفَسَاءُ) (١) أي: موتها.
(٨٠٩٣) (٣١٠/٢)
قوله: (اصْطَفَى) لملائكته، وقد سبق شرحه.
(٨٠٩٤) (٣١٠/٢)
قوله: (يَظْهَرُ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ) أي: يغلب.
(٨٠٩٥) (٣١٠/٢)
قوله: (تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ) أي: العبادة: هي الطاعة في الأوامر والنواهي،
وأهمهما الطاعة في النواهي، فصاحبها أكثر طاعة (مُؤْمِنًا) أي: كاملاً حيث
أمن جارك بوائقك، وهذا شرط كمال الإيمان (تَكُنْ مُسْلِمًا) أي: كاملاً؛ فإن
من كماله: أن يسلم المسلمون من لسانه ويده، ولا شك أن من يحب لغيره
ما يحب لنفسه يكون كذلك (تُمِيتُ الْقَلْبَ) أي: تجعله بحيث لا تؤثر فيه
المواعظ كما لا تؤثر في الميت.
(٨٠٩٦) (٣١٠/٢-٣١١)
قوله: (نُزُولاً) خبر ل(كَانُوا) وهو جمع نازل (ذُكِرُوا) على بناء المفعول
(١) في ((الأصل)): والنقاء. والمثبت من ((م))، والمسند المطبوع.

٥٦٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(مِنْ الدَّبْرِ) بفتح فسكون: النحل، وقيل: الزنابير، وقد سبق الحديث
مشروحًا.
(٨٠٩٧) (٣١١/٢)
قوله: (لَا تَصْحَبُ الْمَلائِكَةُ) أي: ملائكة الرحمة والكرامة (رُفْقَةً) بضم
الراء وكسرها: الجماعة المرافقون في السفر (جَرَسٌ) بجيم وراء مفتوحتين:
هو الجُلْجُل الذي يعلق على عنق الدواب.
(٨٠٩٨) (٣١١/٢)
قوله: (شَرُّ الثَّلاثَةِ) الذين هم: الزانيان(١) والولد، وليس المراد أنه أوفر
نصيبًا من ذنب زنا الوالدين؛ بل المراد أنه بكونه من الماء الخبيث ينبت خبيئًا
من صغره إلى كبره عادة، فيكون شرًّا من والديه بأعماله، وقيل: إنما جاء في
رجل بعينه كان مأسومًا بالشر، وقد جاء هذا التأويل في ((المستدرك)) (٢) عن
عائشة، وقيل: إنما هو شر(٣) من والديه، لأن الحد قد يقام عليهما، فتكون
العقوبة تمحيصًا لهما، وهذا في علم اللَّه لا يدرى ما يصنع به، وما يفعل
بذنوبه، وقيل: كان أبو ولد الزنا يكثر أن يمر بالنبي وَّ فيقولون: هو رجل
سوء يا رسول اللَّه! فيقول وَّلَ: ((هُوَ شَرُّ الثَّلاثَةِ)) يعني: الأب، فحول الناس
الولد شر الثلاثة. قال الخطابي: هذا التأويل أمر مظنون لا يدرى صحته،
وقيل : إنه شر الثلاثة أصلاً وعنصرًا ونسبًا ومولدًا؛ وذلك لأنه خلق من ماء
خبيث، وقد روي عن بعض الصحابة والتابعين: ((ولد الزنا ذرء لجهنم)) (٤)
والله تعالى أعلم.
(١) في ((الأصل)): الزانيات. والمثبت من ((م)).
(٢) ((المستدرك)) (٢٣٤/٢ رقم ٢٨٥٥).
(٤) ((كنز العمال)) (٤٩١/٥ رقم ١٣٠٩٧).
(٣) من ((م)).

٥٦٧
لأبي الحسن السندي
(٨٠٩٩) (٣١١/٢)
قوله: (أَوْ يَكُونَ) بالنصب؛ أي: إلا أن يكون بيعهما(١) في خيار، وقد
سبق شرح هذا الحديث.
(٨١٠١) (٣١١/٢)
قوله: (دَعَوَاتٌ) مبتدأ، وجملة (سَمِعْتُهَا) صفة، وجملة (لَا أَتْرُكُهَا)
خبر، ويحتمل أن يقدر الخبر؛ أي: عندي دعوات، والجملتان صفة (أُعْظِمُ)
من الإعظام (أُكْثِرُ) من الإكثار (وَأَتْبَعُ) من تبع أو اتبع بالتشديد (نَصِيحَتَكَ)
أي: ما دللت العباد عليه من الخير ورغبتهم فيه (وَصِيَّتَكَ) ما أوصيت العباد به
من أمر ونهي، وفي ((المجمع)) (٢): رواه أحمد من طريق أبي سعيد المديني،
وفي رواية عن أبي سعيد الحمصي، ولم أعرفهما، وبقية رجالهما ثقات.
(٨١٠٢) (٣١١/٢)
قوله: (لِأَنَّ فِيهَا طُبِعَتْ) في ((المجمع)): أي: جعلت صلصالاً؛ أي: طينًا
مطبوخًا بالنار، وحاصل الجواب أنه سمي: جمعة؛ لما فيه من اجتماع أمور
عظام، ولا شك أن خلق آدم يوجب شرفًا، وكذا وفاته، وقيام الساعة؛ لأنهما
موصلان لأرباب الكمال إلى النعيم (وَفِيهَا الْبَطْشَةُ) أي (٣): الأخذ الشديد؛
أي: يوم القيامة (وَفِي آخِرِ ثَلاَثِ سَاعَاتٍ) ساعة فيه تجريد، نحو: في البيضة
عشرون رطلاً. انتهى بمعناه. قلت: (الصَّعْقَةُ): النفخة الأولى، وقد جاء أن
أبا هريرة أخذ تعيين ساعة الجمعة من غيره، فكأن هذا الحديث أخذ من غيره
بعد ذلك، والله تعالى أعلم، وفي ((المجمع)) (٤): رواه أحمد، ولأبي هريرة
عنده (٥) في رواية عن النبي ◌َِّ قال: «مَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ وَلاَ تَغْرُبُ بِأَفْضَلَ - أو
بِأَعْظَمَ - مِنْ يَوْم الْجُمُعَةِ ... )) فذكر نحوه، ورجالهما رجال الصحيح.
(١) في ((م)): بيعها.
(٣) في ((الأصل)): إلى.
(٥) ((مسند الإمام أحمد)) (٢٧٢/٢).
(٢) ((مجمع الزوائد)) (١٠/ ٢٧٠).
(٤) ((مجمع الزوائد)) (٢/ ٣٧٣ -٣٧٤).

٥٦٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٨١٠٤) (٣١١/٢)
قوله: (بِتَوْرِ فِيهِ مَاءٌ) التور بفتح تاء وسكون واو: إناء صغير من صفر أو
حجارة يشرب منه، وقد يتوضأ منه ويؤكل منه الطعام (ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ بِالأرْضِ)
لزيادة التنظيف .
(٨١٠٦) (٣١١/٢)
قوله: (عَنْ نَقْرَةٍ) هو بتخفيف: السجود بحيث لا يمكث فيه إلا قدر وضع
الديك منقاره فيما يريد أكله (وَإِفْعَاءٍ) فسر هذا الإقعاء بأن ينصب الساقين
ويضع الأليتين واليدين على الأرض (وَالْتِفَاتِ) أي: في الصلاة.
(٨١٠٧) (٣١١/٢)
قوله: (أَنْ يرى) على بناء المفعول (أَثَرَ نِعْمَتِهِ) بالرفع: نائب الفاعل،
وذلك لما فيه من إظهار النعمة؛ فهو بمنزلة (١) الشكر عليها، وضده بمنزلة(١)
جحدها والكفر بها، والله تعالى أعلم.
(٨١٠٨) (٣١١/٢-٣١٢)
قوله: (لَأَنْ يَجْلِسَ) بفتح اللام: مبتدأ، خبره: خير (فَتُحْرِقَ) من
الإحراق أو التحريق (حَتَّى تُفْضِيَ) من الإفضاء؛ أي: تصل (مِنْ أَنْ يَجْلِسَ)
قيل: أراد القعود لقضاء الحاجة، أو للإحداد والحزن بأن يلازمه ولا يرجع
عنه، أو أراد احترام الميت وتهويل الأمر في القعود عليه تهاونًا بالميت
والموت؛ أقوال، وروي «أنه رأى رجلاً متکثًا على قبر، فقال: لا تؤذ صاحب
القبر!)) (٢). قال الطيبي: هو نهي عن الجلوس عليه؛ لما فيه من الاستخفاف
بحق أخيه. انتهى. وحمله مالك على الحدث عليه؛ لما روي: ((أن عليًّا كان
(١) في ((م)): لمنزلة.
(٢) أخرجه: الحاكم (٦٥٠٢).

٥٦٩
لأبي الحسن السندي
يقعد عليه)) (١) وحرمه أصحابنا، وكذا الاستناد والاتكاء، كذا في ((المجمع)).
قلت: ويؤيد الحمل على ظاهره: ما جاء من النهي عن وطئه.
(٨١٠٩) (٣١٢/٢)
قوله: (مَنْ تَسَمَّى بِاسْمِي) مفاده أن الجمع بين الاسم والكنية ممنوع دون
إفراد أحدهما، ولعل وجهه الالتباس على المخاطب؛ إذ المتعارف: إيضاح
العلم بالكنية أو عكسه؛ كأبي حفص عمر، وعند الاشتراك فيهما لا يرتفع
الالتباس بهذا الوجه، وقد جاء ما يفيد المنع عن الكنية منفردة أيضًا، وقد سبق
تحقيق ذلك، وهو أصح من هذا، لكن قد جاء ما يفيد اختصاص المنع
بحياته، وعليه غالب أهل العلم، والله تعالى أعلم.
(٨١١٠) (٣١٢/٢)
قوله: (زَحْفًا) بفتح فسكون: من زحف الصبي: إذا دب على استه،
وأرادوا بذلك مخالفة ما أمروا به فعلاً، كما أرادوا بالثاني مخالفته قولاً (فِي
شَعَرَةٍ) هكذا في أصلنا، وهو المشهور، وعلى هذا فهو كلام مهمل قصد به
مجرد المخالفة، وفي بعض النسخ: (فِي شَعِيرَةٍ) فالمراد: مع (٢) شعيرة؛
أي: الحنطة المخلوطة مع الشعير، وعلى هذا ففيه إيثار الدنيا على الآخرة.
(٨١١١) (٣١٢/٢)
قوله: (الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ) أي: الصدقة غير منحصرة في إعطاء المال؛
بل كل ما كان من جنس الخير فهو صدقة.
(٨١١٢) (٣١٢/٢)
قوله: (أَنَّهُ سَمَّى الْحَرْبَ: خَدْعَةً) روي بفتح فسكون للمرة؛ أي: أن
(١) ((موطأ مالك)) (١١٥/٢ رقم ٣٢١).
(٢) في ((م)): من.

٥٧٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
الحرب تنقضي أمرها بمرة واحدة من الخداع؛ فبمرة من الخداع تنهزم
الجيوش وتفتح البلاد، وهذا الوجه أصح رواية، وروي بضم فسكون، وهو
اسم من الخداع؛ أي: معظم الحرب: المكر والخديعة، وبضم ففتح؛ أي:
هي خَدَّاعة للإنسان تظهر له أولاً الخير؛ فإذا لابسها وجد الأمر بخلافها، قال
الخطابي: المقصود: إياحة الخداع في الحرب، وإن كان محظورًا في غيرها
من الأمور. قلت: وهذا المقصود لا يتم على جميع الوجوه، والله تعالى
أعلم.
(٨١١٣) (٣١٢/٢)
قوله: (عَلَى فَرْوَةٍ) هي أرض يابسة، وقيل: هشيم يابس من النبات (تَهْتَزُّ )
تتحرك (خَضْرَاءَ) حال أو تمييز.
(٨١١٤) (٣١٢/٢)
قوله: (فَلاَ تَسْأَلْ عَنْ هَلَكَةِ الْعَرَبِ) أي: فهي قريبة، وفي ((المجمع)) (١):
هو في ((الصحيح)) بعضه، رواه أحمد، ورجاله ثقات.
(٨١١٦) (٣١٢/٢)
قوله: (أَلَا وَضَعْتَ) بالتخفيف للعرض أو التحضيض؛ كما في قوله
تعالى: ﴿أَلَا تُحِبُونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النُّور: ٢٢].
(٨١٢٣) (٣١٢/٢)
قوله: (وَيْلَكَ ارْكَبْهَا) قاله زجرًا لا دعاء عليه، وإنما قاله(٢) في المرة الثالثة
أو نحوها، وفي هذه الرواية اختصار، والله تعالى أعلم.
(٨١٢٦) (٣١٣/٢)
قوله: (مَا يُوقِدُ بَنُو آدَمَ) بدل من (نَارُكُمْ هَذِهِ) والمراد: حرها على تقدير
(١) («مجمع الزوائد)) (٦٤٢/٣).
(٢) في ((م)): قال.

٥٧١
لأبي الحسن السندي
المضاف، ولذلك قيل: (مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ) . (إن كانت) أي: نارنا (لَكَافِيَةً) أي :
في التعذيب؛ أي: فلم فضلت (فَإِنَّهَا فُضِّلَتْ) أي: اتركوا السؤال عن السبب،
واعلموا أنها فضلت؛ إذ الثاني: هو الذي ينفع علمه الإنسان، ويردعه عن
الطغيان، وأما الأول: فمعرفته لا تتعلق بالإنسان؛ بل مما يعلمه العالم بحقائق
الأمور جل شأنه؛ فهذا (١) جواب من أسلوب الحكيم، والله تعالى أعلم.
(٨١٢٨) (٣١٣/٢)
قوله: (الصِّيَامُ جُنَّةٌ) أي: شرعت لتكون وقاية عن النار أو المعاصي،
فينبغي للإنسان أن يسعى في تحصيل ذلك بترك المعاصي.
(٨١٢٩) (٣١٣/٢)
قوله: (يَذَرُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ) أي: يقول اللَّه تعالى: (يَذَرُ شَهْوَتَهُ) فهو من
كلامه، مذكور هاهنا بطريق الحكاية (مِنْ جَرَّائِي) بفتح جیم وتشديد راء بالمد
والقصر؛ أي: من أجلي.
(٨١٣٠) (٣١٣/٢)
قوله: (فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ) بإهمال الدال وإعجام الغين (بِجَهَازِهِ) بفتح وكسرها
وهو المتاع (مِنْ تَحْتِهَا) أي: من أصلها، والمراد: البيت بتمامه (فَأَحْرِقَتْ)
أي: تمام الجهاز المشتملة على نمل كثير، قال النووي: هذا محمول على أن
شرع ذلك النبي كان فيه جواز قتل النمل وجواز الإحراق بالنار، ولم يعب عليه
في أصل القتل والإحراق؛ بل في الزيادة على نملة واحدة. وقوله: (فَهَلاَّ نَمْلَةً
وَاحِدَةٌ) أي: فهلاّ عاقبتَ نملةً واحدةً، وهي التي قرصتك؛ لأنها الجانية،
وأما غيرها فليس له جناية، وأما في شرعنا فلا يجوز الإحراق بالنار للحيوان،
ولا قتل النمل.
(١) في ((م)): وهذا.

٥٧٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٨١٣٣) (٣١٣/٢)
قوله: (مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ) فسر محبة الله تعالى لقاءه بإرادة
الخير له عند اللقاء، قيل: الشرط ليس سببًا للجزاء؛ بل الأمر بالعكس أجيب
بأن المعنى: فليفرح، أو فأخبره بأن الله يحب لقاءه، وقد جاء أن عائشة قالت:
((يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُلُّنَا نَكْرَهُ الْمَوْتَ! فَقَالَ وَلَ: إِنَّمَا ذَاكَ عِنْدَ المَوْتِ؛ إِذَا بُشْرَ
بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَمَغْفِرَتِهِ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ، فَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَإِذَا بُشِّرَ بِعَذَابِ اللَّهِ كَرِهَ
لِقَاءَ اللَّهِ فَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ))(١) .
(٨١٣٥) (٣١٣/٢)
قوله: (حَتَّى يُهِمَّ) من أهم من هم كمدّ و(رَبَّ الْمَالِ) بالنصب؛ أي: أنه
يوقعه في الهم؛ لأنه لا يجد ذلك فيقع لأجله في الهم، فصار كأنه أوقعه في
الهم .
(٨١٣٦) (٣١٣/٢)
قوله: (فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ) قيل: هما عسكر عليٍّ ومعاوية (وَاحِدَةٌ) أي:
يدعي كل منهما أنه على الإسلام أو على الحق، وصاحبه على الباطل؛ بحسب
اجتهادهما .
(٨١٣٨) (٣١٣/٢)
قوله: (وَذَلِكَ حِينَ ﴿لَا يَنفَعُ﴾ [الأنعام: ١٥٨]) الظاهر: رفع حين على أنه
خبر، وقد جاء مرفوعًا في قوله تعالى: ﴿هَلْ أَ عَلَى الْإِنَنِ حِيْنٌ مِنَ الذَّهْرِ﴾
[الإنسان: ١] وأما النصب على أنه ظرف؛ فلا يخلو عن بعد معنى، والله تعالى
أعلم.
(٨١٣٩) (٣١٣/٢)
قوله: (وَلَهُ ضُرَاطٌ) حقيقته ممكنة فالظاهر حمله عليها (ثُوِّبَ) أي : أقيم؛
(١) أخرجه البخاري (٦٥٠٧)، ومسلم (٢٦٨٤).

٥٧٣
لأبي الحسن السندي
فإنه إعلام بالصلاة ثانيًا (يَخْطِرَ) بفتح ياء وكسر طاء؛ أي: يوسوس بما يكون
حائلاً بين الإنسان وما يقصده، ويريد: إقبال نفسه عليه من ما يتعلق بالصلاة
من خشوع وغيره، وأكثر الرواة على ضم الطاء؛ أي: حتى يسلك ويمر
ويدخل بين الإنسان ونفسه؛ فيكون حائلاً بينهما على الوجه الذي تقدم (يَظَلَّ)
بفتح الظاء؛ أي: يصير (إِنْ يَدْرِي) (إِنْ) نافية، والله تعالى أعلم.
(٨١٤٠) (٣١٣/٢)
قوله: (يَمِينَ اللَّهِ) أول اليمين بالنعمة والإحسان أو بالخزائن، والأقرب:
التفويض في مثله (مَلاء) بالمد (لَا يَغِيضُهَا) أي: لا ينقصها (سَخَّاءُ) بتشديد
الحاء والمد؛ أي: دائمة الصب بالعطاء، وهو خبر بعد خبر، وروي (سَخَّاءً)
بالنصب والتنوين مصدر؛ أي: يسح سحًا؛ أي: يجري جريًا بالعطاء (اللَّيْلَ
وَالنَّهَارَ) بالنصب على الظرفية (أَرَأَيْتُمْ) استئناف بمنزلة الدليل لما سبق
(وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ) أي: قبل أن يخلق الأرض والسماء و(الْقَبْضُ) وهو
خلاف البسط، وهذا الكلام في مقابلة قوله: (يَمِينَ اللَّهِ مَلاء) لأن مفاده أن
فيها بسطًا (يَرْفَعُ) بالبسط؛ من يشاء (وَيَخْفِضُ) بالقبض؛ من يشاء: يبسط
الرزق لمن يشاء ويقبض، والله تعالى أعلم.
(٨١٤١) (٣١٣/٢)
قوله: (لَيَأْتِيَنَّ) يريد أنه مقبوض عن قريب، وأنه ينبغي لهم أن يأخذوا منه
من العلوم والمعارف ما استطاعوا، وفيه أن أمته وَ له بعده يبقون على حبه
ما استطاعوا، والله تعالى أعلم.
(٨١٤٣) (٣١٣/٢)
قوله: (مَا لَا عَيْنٌ ... ) إلخ؛ أي: ما لم تبصر ذاته عين ولا سمعت وصفه
أذن، ولا خطر ما هيته على قلب، ويحتمل أن يكون المراد بالأولى: الصور

٥٧٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
الحسنة، وبالثانية: الأصوات الطيبة، وبالثالثة: الخواطر المفرحة، كذا قيل.
قلت: وعلى هذا فالظاهر تكرار (مَا) ثلاث مرات لا ذكرها مرة؛ كما في
الحديث، والله تعالى أعلم.
(٨١٤٥) (٣١٤/٢)
قوله: (إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ) المراد به: طلوع الفجر الصادق.
(٨١٤٧) (٣١٤/٢)
قوله: (إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ) على بناء المفعول: من التفضيل، أو بناء
الفاعل: من الفضل (فِيمَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ) هكذا في النسخ، والظاهر: (فِيمَا
فُضِّلَ عَلَيْهِ) وهو متعلق بـ(أَسْفَلَ) والله تعالى أعلم.
(٨١٥١) (٣١٤/٢)
قوله: (فَلاَ يَمْشِ فِي إِحْدَيْهِمَا بِنَعْلِ) أي: فلا يمش بنعل في إحديهما.
(٨١٥٢) (٣١٤/٢)
قوله: (لَمْ أَكُنْ قَدَّرْتُهُ) يدل على أنه حکایة لكلامه تعالى (يَلقِیهِ) بالتشديد
أي: يوصله المقدر (يُؤْتِينِي) من الإيتاء؛ أي: يعطي في سبيلي (عَلَيْهِ) أي:
على المقدر بسبب النذر (مِنْ قَبْلُ) أي: من قبل النذر؛ أي: بلا نذر.
(٨١٥٣) (٣١٤/٢)
قوله: (أَنْفِقْ) أمر من الإنفاق (أَنْفِقْ) صيغة المتكلم منه مجزوم؛ لكونه
جواب الأمر، ويجوز رفعه على أنه علة؛ أي: كيف لا تنفق وأنا أنفق عليك؟
فما بالك لا تنفق في سبيلي وبأمري؟!
(٨١٥٤) (٣١٤/٢)
قوله: (آمَنْتُ بِاللَّهِ) أي: أنه حلف بالله؛ ليتوسل به إلى تصديق عيسى،
فقال: (آمَنْتُ بِاللَّهِ) أي: فلا أرد من توسل به عن مطلوبه تعظيمًا وإجلالاً له،

٥٧٥
لأبي الحسن السندي
فلابد أن أصدقك وأكذب عيني (وَكَذَّبْتُ عَيْنِي) من التكذيب للمتكلم، أو
الكذب للواحدة المؤنث، ويحتمل أن المراد: أي: آمنت بأنه (١) أجل وأعظم
من أن يحلف به كاذبًا، فصدقت الحالف به وكذبت نفسي، أو آمنت بأحكامه
التي من جملتها أن الحلف كالبينة، فصدقت الحالف وكذبت نفسي، والوجه:
الأول، والله تعالى أعلم.
(٨١٥٥) (٣١٤/٢)
قوله: (مَا أُوتِيكُمْ) أي: بهوى نفسي؛ أي: أنه تابع في ذلك لأمر اللَّه، فلا
اعتراض عليه.
(٨١٥٨) (٣١٤/٢)
قوله: (أغوى(٢) الناس) فسره ابن العربي في ((شرح الترمذي)) بأن سجيتك
في الإغواء سرت إليهم؛ فإن العرق نزاع.
(٨١٥٩) (٣١٤/٢)
قوله: (لَا غِنَى بِي عَنْ بَرَكَتِكَ) أي أنه من حيث كونه من بركاتك مطلوب؛
لا من حيث كونه مال، والله تعالى أعلم.
(٨١٦٠) (٣١٤/٢)
قوله: (خُفّفَتْ) من التخفيف؛ أي: جعلت قراءة الزبور عليه سهلة، أو
كأنها أمر قليل (الْقُرْآنَ) أي: الزبور.
(٨١٦٢) (٣١٤/٢)
قوله: (لِيُسَلُمْ الصَّغِيرُ) تعليم لأدب السلام، وأن اللائق: أن يبدأ الصغير
والقليل والمار، أما الصغير والقليل؛ فلأنهما أولى بمراعاة إكرام الكبير
(١) في ((م)): أنه .
(٢) في (م)): غويت.

٥٧٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
والكثير، وأما المار فلأنه بمظنة أن يخاف منه على القاعد دون العكس؛ فهو
أولى بأن يسلم ابتداء إعلامًا بالأمن، والله تعالى أعلم.
(٨١٦٣) (٣١٤/٢)
قوله: (حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) أي: حتى أظهروا الإسلام، وهذا في
العرب، وأما في غيرهم فقبول حكم الإسلام - وهو الجزية - يرفع عنهم
القتل، ويحتمل أن الحديث قبل شرع الجزية، والله تعالى أعلم.
(٨١٦٤) (٣١٤/٢)
قوله: (سَفِلَهُمْ) (١) بفتح سين وكسر فاء، وقد يخفف بنقل كسرة الفاء إلى
السين؛ أي: الساقط (٢) من الناس والسفالة: الرذالة، والمراد: الفقراء
(وَغِرَّتُهُمْ) بكسر غين وراء مشددة (٣) فمثناة فوق، في ((النهاية)) (٤): أي: البله
الذين لم يجربوا الأمور، فهم قليلو الشر منقادون، فإن من آثر الخمول
وإصلاح نفسه والتزود لمعاده(٥) ونبذ أمور الدنيا؛ فليس غِرًّا فيما قصد له
ولا مذمومًا بنوع من الذم (وَيُزْوَى) على بناء المفعول؛ أي: يجمع، والمراد:
أنها تضيق على أهلها (وَلَا يَظْلِمُ اللَّهُ) أي: حتى يملئها من لا يستحق دخولها؛
كما في الجنة.
(٨١٦٧) (٣١٥/٢)
قوله: (لَقِيْدُ) بكسر قاف؛ أي: قدره.
(٨١٦٨) (٣١٥/٢)
قوله: (إِنَّ أَدْنَى مَقْعَدِ) أي: إن أدنى منزل أحدكم ومرتبته (أَنْ يَقُولَ)
(١) في ((م)): وسفلتهم.
(٢) في ((الأصل)): السقاط. والمثبت من ((م)).
(٣) في ((م)): مشدة.
(٤) ((النهاية في غريب الأثر)) (٦٦١/٣).
(٥) في ((الأصل)): لمعاوده. والمثبت من ((م)).

٥٧٧
لأبي الحسن السندي
أي: اللَّه، وهذا القول من اللّه تعالى منزلة ومرتبة له، فلذلك حمل على (أَدْنَى
مَقْعَدِ أَحَدِكُمْ). وقال الطيبي: (أَنْ يَقُولَ) خبر (إِنَّ) والمعنى: إن أدنى منزلة
أحدكم في الجنة: أن ينال أمانيه كلها، بحيث لا يبقى له أمنية. انتهى. قلت:
فأخذ الخبر من الحاصل، والله تعالى أعلم.
(٨١٦٩) (٣١٥/٢)
قوله: (لَوْلَا الْهِجْرَةُ) أي: لولا شرفها وجلالة قدرها عند اللَّه (لَكُنْتُ امْرَأَ
مِنْ الْأَنْصَارِ) أي: لعددت نفسي واحدًا منهم؛ لكمال فضلهم وشرفهم بعد
فضل الهجرة وشرفها، والمقصود الإخبار بما لهم من المزية بعد مزية الهجرة،
وإنها مزية يرضى بها مثله، وإلا فالانتقال لا يتصور سيما الانتساب بالنسب؛
فإنه حرام دينًا أيضًا (يَنْدَفِعُ) أي: يقع ويمشي (فِي شعْبَةٍ) بكسر شين: الطريق
في الجبل، أو ما انفرج بين الجبلين، يريد أنه لا يفارقهم ولا يسكن إلا معهم،
لا كما زعم البعض أنه يسكن في مكة بعد فتحها.
(٨١٧١) (٣١٥/٢)
قوله: (عَلَى صُورَتِهِ) أي: صورة آدم التي كان عليها تمام العمر، ولم يكن
أول الأمر صغيرًا ثم صار كبيرًا كحال أولاده، وقيل: الضمير للَّه، وقد تقدم أن
اللائق حينئذ أن الحديث من المتشابهات التي لا يعلم تأويلها إلا الله، أو من
أطلعه اللَّه على الأسرار (فَإِنَّهَا) أي: تلك المقالة، و(١) التأنيث باعتبار الخبر.
(٨١٧٣) (٣١٥/٢)
قوله: (يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً) أي: لجواز ذلك في شريعتهم، ولذلك حين ترك
ذلك موسى زعموا أنه لمرض (آدَرُ) بهمزة ممدودة فدال مهملة مفتوحة فراء
(١) في ((الأصل، م)): أو. والمثبت هو الموافق للسياق.

٥٧٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
مخففة؛ من الأدرة بالضم: نفخة في الخصية (فَفَرَّ الْحَجَرُ) ليبرئه اللَّه مما قالوا
﴿وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ [الأحزاب: ٦٩] كما قال تعالى في كتابه. (فَجَمَحَ) بجيم
ثم حاء مهملة؛ أي: أسرع إسراعًا لا يرده شيء (١) (يَأْمُرُهُ، يَقُولُ: ثَوْبِي) كلمة
(يَقُولُ) بيان الأمر بناء على أن تقدير قوله: (ثَوْبِي حَجَرُ): أعطني ثوبي
يا حجر، أو رد ثوبي (حتى نظر إليه) هكذا في نسخ ((المسند)) والصواب:
حين نظر إليه، و(نظر) على بناء المفعول؛ أي: نظر إلى موسى، ويمكن توجيه
ما في الكتاب أن المعنى: حتى نظر موسى إلى الحجر، ولا يخفى(٢) بُعْدُه
(ضَرْبًا) أي: يضرب الحجر ضربًا تأديبًا؛ لأنه فَعَلَ فِعْلَ من به معرفة، فأدبه
تأديبة (إِنَّه بِالْحَجَرِ ) أي: أن أثر ذلك الضرب بالحجر أي: كائن فيه. وقوله:
(نَذْبًا) بالنصب على أنه حال من المستكن في الجار والمجرور، وفي بعض
الروايات: (إِنَّ بِالْحَجَرِ نَذْبًا) وهو ظاهر، والندب بفتح نون ودال جميعًا: هو
أثر الجرح إذا لم يرتفع عن الجلد، والمراد: حال كونه ظاهرًا، وقوله: (ضَرْبُ
مُوسَى) أي: هو ضرب موسى؛ أي: أثره بمنزلة البيان لما تقدم.
(٨١٧٦) (٣١٥/٢)
قوله: (أَغْيَظُ رَجُلٍ) قيل: هو من الغيظ بالظاء المعجمة، وهو صفة تغير
في المخلوق؛ فلا يناسب الخالق، فهو (٣) كناية عن عقوبته له؛ أي: أنه أشد
عقوبة، وفي ((المجمع)): روي: ((أَغْيَظُ رَجُلٍ عَلَى اللَّهِ وَأَخْبَتُهُ وَأَغْيَظُهُ)) (٤)
وقد أنكر تكرار (أَغْيَظُ) ولعله (أَغْنَظُ) بنون، والغنظ: شدة الكرب، وقيل:
لعل أحدهما (أَغْيَطُ) بالطاء المهملة. انتهى. قلت: فجوز أن يكون الاثنان من
الغيظ بغين وظاء معجمتين ومثناة من تحت، لكن فيه تكرار، وأن يكون
(١) زاد في ((م)): منه.
(٣) في ((م)): فهي.
(٢) زاد في ((الأصل)): ما.
(٤) ((صحيح مسلم)) (٢١٤٣).

٥٧٩
لأبي الحسن السندي
أحدهما من الغنظ بغين وظاء معجمتين ونون، يقال: غنظه الأمر: جهده وشق
عليه، والغنط: الكرب والهم اللازم، ويحرك أي (١) يقال بفتحتين، وأن يكون
أحدهما من الغيط بغين معجمة وطاء مهملة وياء مثناة من تحت. قلت: ولعل
معناه: أكثر خصامًا ونزاعًا، والله تعالى أعلم.
(٨١٧٧) (٣١٥/٢)
قوله: (يَتَبَخْتَرُ) أي: يمشي مشي المتكبر المعجب بنفسه (يَتَجَلْجَلُ) أي:
يغوص في الأرض حين يخسف به، والجلجلة: حركة مع صوت.
(٨١٨٠) (٣١٥/٢)
قوله: (فِيهِ يُرَكَّبُ) أي: منه يركب في الخلق الثاني، أو فيه يركب بقية
الأجزاء (عَجْمُ الذَّنَبِ) بفتح فسكون: العظم الذي في أسفل الصلب عند
العجز، وهو لغة في العجب - بفتح فسكون - كما في ((المصباح)). قلت: هو
من قلب الباء ميمًا، وهو كثير شائع مثل (لَازِبٍ) في لازم، و(بَكَّةَ) في مكة،
وفي ((المجمع)): العجب: عظم لطيف، ويقال له: عجم. وفي ((القاموس)):
العجب: أصل الذنب. وكذا قال في العجم: هو أصل الذنب.
(٨١٨٣) (٣١٦/٢)
قوله: (كُلُّ سُلَامَى) بضم سين وتخفيف لام: مفاصل البدن (عَلَيْهِ صَدَقَةٌ)
أي: واجبة عليه، ونسبة الوجوب إلى المفاصل مجازية؛ أي: واجبة على
الإنسان؛ لسلامة المفاصل ومعافاتها، والمراد بالوجوب: الثبوت على وجه
التأكد لا الوجوب الشرعي (كُلَّ يَوْم) ظرف للوجوب (تَطْلُعُ الشَّمْسُ) أي: فيه
صفة للتعميم والتنصيص عليه كما قالوا - في قوله تعالى -: ﴿وَلَا طَيِرٍ يَطِيرُ
(١) في ((الأصل)): أن. والمثبت من ((م)).

٥٨٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
بِجَنَاحَيْهِ﴾ [الأنعام: ٣٨] فإن الشيء إذا وصف بصفة تعم جنسه يكون تنصيصًا
على اعتبار استغراقه أفراد الجنس (تَعْدِلُ ... ) إلخ، بيان أن تلك الصدقة
تنادي بأعمال البر كلها، ولا تتوقف على إعطاء مال، ثم الفعل مبتدأ بتقدير
(أَنْ) أو بدونه، إن قلنا: إنه يجوز إرادة المصدر من الفعل مجازًا بلا تقدير
(أَنْ) وقوله: (صَدَقَةٌ) خبره (وَتُمِيطُ) من الإماطة؛ أي: إزالة الأذى من
الطريق وإبعاده .
(٨١٨٤) (٣١٦/٢)
قوله: (إِذَا مَا) هو كحيثما ومَتَيما(١) في زيادة (مَا) (رَبُّ النَّعَم) أي: مالك
النعم (تُسَلَّطُ (٢) عَلَيْهِ) أي: بسط ذلك الرجل عليه؛ أي: له؛ أي: لأجل تركه
الحق (تَخْبِطُ) من خبط؛ كضرب، يقال: خبطه: إذا ضربه شديدًا.
(٨١٨٨) (٣١٦/٢)
قوله: (وَلَا تَأْذَنُ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاهِدٌ) قيد بذلك؛ ليدل على أنه إذا كان غائبًا
فبالأولى.
(٨١٩١) (٣١٦/٢)
قوله: (عَقَارًا) هو بالفتح: الضيعة والنخل والأرض ونحوها (جَرَّةً) بفتح
فتشديد: إناء من طين معروف (فَقَالَ لَهُ) أي: للبائع (أَنْكِحْ) على بناء
المفعول: من الإنكاح.
(٨١٩٢) (٣١٦/٢)
قوله: (لَلَّهُ) بفتح اللام: مبتدأ، خبره (أَشَدُّ) وفيه ترغيب في التوبة بأن اللَّه
يحبها .
(١) في ((الأصل)): ميتا. والمثبت من ((م)).
(٢) في ((الأصل، م)): بسط، والمثبت من المسند المطبوع.