Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٤١
لأبي الحسن السندي
(٧٩٨٠) (٢٩٩/٢)
قوله: (يُوشِكُ أَنْ تَضْرِبُوا) كناية عن السفر والسير السريع؛ لأن من أراد
ذلك يركب الإبل ويضرب على أكبادها بالرجل، قيل: ولعل هذا في آخر
الزمان حين يقل العلم كزمن المهدي ونحوه، وإلا ففي زمان مالك ونحوه كان
أهل العلم كثيرين، ولا يخلو عنهم بلد، والله تعالى أعلم. (هُوَ الْعُمَرِيُّ)
بضم ففتح، قيل: هو عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم ابن
عمر بن الخطاب - رضي اللّه تعالى عنه - أحد فقهاء المدينة وأعلامهم، سمع
ابن شهاب الزهري، ومحمد بن المنكدر، وعبد الله(١) بن دينار، وأبا حازم،
وحميد الطويل، وهشام بن عروة (مَالِكًا) حيث ذهب غالبهم إلى أنه المراد
بعالم المدينة؛ فقد اشتهر بأنه إمام دار الهجرة، قال الترمذي - بعد ذكر هذا
الحديث في ((جامعه)) (٢) -: هذا حديث حسن. وعن ابن عيينة أنه مالك بن
أنس، قال إسحاق بن موسى: وسمعت ابن عيينة قال: هو العمري الزاهد،
واسمه: عبد العزيز بن عبد الله، وسمعت يحيى بن موسى يقول: قال
عبد الرزاق: هو مالك بن أنس.
(٧٩٨٢) (٢٩٩/٢)
قوله: (أَنْ تَجْتَهِدُوا) أي: تبالغوا (قُولُوا) أي: إن اجتهدتم (٣)، وفيه أن
هذا يكفي لمن يريد المبالغة.
(٧٩٨٣) (٢٩٩/٢)
قوله: (الْمَرْأَةُ) أي: مرورها بين المصلي وبين موضع السترة، وقد أخذ
بظاهره: بعضٌ، والجمهور على تأويل القطع بقطع الخشوع (٤)، أوعلى دعوى
النسخ، والله تعالى أعلم.
(١) فى ((م)): عبيد الله.
(٢) ((سنن الترمذي)) (٢٦٨٠).
(٣) في ((الأصل)): اجتهدتهم. والمثبت من ((م)).
(٤) في ((الأصل، م)): الخشو.

٥٤٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٧٩٨٤) (٢٩٩/٢)
قوله: (لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ) لعل الخطاب مع المنافقين الذين ما كانوا يحضرون
الصلوات (أَعْظَمُ) جمع عظم.
(٧٩٨٥) (٢٩٩/٢ -٣٠٠)
قوله: (لَا تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ) أي: أن مراد الشيطان من حمله على شرب
الخمر: هو أن الله تعالى يخزيه؛ فالدعاء بمراد الشيطان إعانة له عليه؛ فلا
تدعوا به، ولكن ادعوا بضد ذلك حتى يوفقه الله تعالى لترك الشرب، والله
تعالى أعلم.
(٧٩٨٦) (٣٠٠/٢)
قوله: (أَنْسِبَاؤُكَ) أي: قرابتك (لَمْ أَكُنْ أَحْرَصَ عَلَى أَنْ أَعِيَ (١) الْحَدِيثَ
مِنِّي فِيهِنَّ) الجملة صفة لـ(ثَلاَثَ سِنِينَ) أي: كنت فيها أحرص على حفظ
الحديث مني في غيرها (حَتَّى سَمِعْتُهُ) (حَتَّى) بمعنى الفاء؛ أي: صحبته
فسمعته (لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلاً) أي: ما يلحقه من تعب الدنيا بالاحتطاب؛
خير مما يلحقه من مضرة الآخرة بالسؤال.
(٧٩٨٨) (٣٠٠/٢)
قوله: (اسْتَقْرَضْتُ عَبْدِي) أي: بقولي من ذا الذي (٢) يقرض اللَّه قرضًا
حسنًا (فَلَمْ يُقْرِضْنِي) فإنه قل من يعمل به.
(٧٩٩٠) (٣٠٠/٢)
قوله: (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أي: وهو غاز للَّه، أو المراد به: الإخلاص في
الصوم (زَحْزَحَ) أي: بعد (سَبْعِينَ خَرِيفًا) أي: مسافة سبعين سنة.
(١) في ((الأصل)): أدعي. والمثبت من ((م))، والمسند المطبوع.
(٢) من ((م)).

٥٤٣
لأبي الحسن السندي
(٧٩٩١) (٣٠٠/٢)
قوله: (وَيَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ) يؤخذ منه أن النبي ◌َّ كان يقرأ في المغرب
بالقصار؛ كما عليه أهل العلم، وما جاء من خلافه؛ فمحمول على أنه كان يقرأ
أحيانًا لبيان الجواز، والله تعالى أعلم.
(٧٩٩٢) (٣٠٠/٢)
قوله: (قَرَابَةً) أي: ذوي قرابة، والضمير في أصلهم يرجع إلى هذا المقدر
(لَئِنْ كُنْتَ كَمَا تَقُولُ) فيه إشارة إلى أن ذلك أمر بعيد (تُسِفُّهُمْ) بضم فكسر
فتشديد؛ أي: تطعمهم (الْمَلَّ) بفتح فتشديد؛ أي: الرماد الحار؛ أي:
إحسانك إليهم (١) مع إساءتهم إليك يعود وبالاً عليهم، حتى كأنك في
إحسانك إليهم مع إساءتهم إليك أطعمتهم النار.
(٧٩٩٣) (٣٠٠/٢)
قوله: (أَتَى الْمَقْبَرَةَ) بتثليث الباء والكسر قليل (دَارَ قَوْم) بالنصب على
الاختصاص، أو النداء أو بالجر على البدل من ضمير عليكم، والمراد: أهل
الدار تجوزًا، وبتقدير مضاف (إِنْ شَاءَ اللَّهُ) قاله تبركًا، وعملاً بقوله:
﴿وَلَا نَقُولَنَ لِشَأَىْءٍ﴾ الآية [الكهف: ٢٣]، أو لأن المراد الدفن في تلك المقبرة
أو الموت على الإيمان، وهو مما يحتاج إلى قيد المشيئة بالنظر إلى الجميع
(وَدِدْتُ) قال الطيبي: فإن قلت: فأي اتصال لهذا الوداد بذكر أصحاب القبور؟
قلت: عند تصور السابقين يتصور اللاحقون، أو كوشف له رَّير عالم الأرواح
فشاهد الأرواح المجندة السابقين منهم واللاحقين (رَأَيْنَا) أي: في الدنيا (بَلْ
أَنْتُمْ أَصْحَابِي) ليس نفيًا لإخوتهم، ولكن ذكره مزية لهم بالصحبة على الإخوة
فهم إخوة وصحابة، واللاحقون إخوة فحسب قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ
(١) في ((الأصل)): المبهم. والمثبت من ((م)).

٥٤٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
إِخْوَةٌ ﴾ [الحُجرَات: ١٠] (وَإِخْوَانِي) أي: المراد: بإخواننا، أو الذين لهم أخوة
فقط (وَأَنَا فَرَطُهُمْ) بفتحتين؛ أي: أنا أتقدمهم على الحوض أهيئ لهم
ما يحتاجون إليه (كَيْفَ تَعْرِفُ) أي: يوم القيامة كأنهم فهموا من تمني الرؤية
وتسميتهم باسم الإخوة دون الصحبة أنه لا يريهم في الدنيا؛ فإنما يتمنى عادة
ما لم يمكن (١) حصوله، ولو حصل اللقاء في الدنيا لكانوا صحابة وفهموا من
قوله: (أَنَا فَرَطُهُمْ) أنه يعرفهم في الآخرة، فسألوا عن كيفية ذلك (أَرَأَيْتَ)
أي: أخبرني، والخطاب مع كل من يصلح له من الحاضرين أو السائلين (غُرِّ )
بضم فتشديد: جمع الأغر، وهو الأبيض الوجه (مُحَجَّلَةٌ) اسم مفعول من
التحجيل، والمحجل من الدواب التي قوائمها بيض (بُهْم) بضم فسكون،
وكذا (دُهْمٍ) والمراد: سود، والثاني تأكيد للأول (غُرًّا ... )(٢) إلخ؛ أي:
وسائر الناس ليسوا كذلك؛ إما لاختصاص الوضوء بهذه الأمة من بين الأمم،
وحديث ((هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي)) (٣) إن صح لا يدل على وجود
الوضوء في سائر الأمم؛ بل في الأنبياء، أو لاختصاص الغرة والتحجيل ( وَأَنَا
فَرَطُهُمْ) ذكره تأكيدًا له (أَلَا) بالتخفيف (بَدَّلُوا) أي: الدين أو السنة، والله
تعالى أعلم.
(٧٩٩٧) (٣٠١/٢)
قوله: (فِي حَيِّزٍ مِنْ حَدِيدٍ) الحيز: بفتح مهملة وسكون مثناة تحتية، في
((الصحاح)): الحيز بالفتح: شبه الحظيرة أو الحمى (مَا يُصْلِحُنِي) من الطعام
والشراب وهو من الإصلاح.
(١) في ((الأصل)): يكن. والمثبت من ((م)).
(٢) في ((م)): غر.
(٣) أخرجه أحمد (٩٨/٢)، والطيالسي (١٩٢٤)، وأبو يعلى (٥٥٩٨)، والدار قطني (١ / ٨١)،
والبيهقي (١ / ٨٠).

٥٤٥
لأبي الحسن السندي
(٧٩٩٩) (٣٠١/٢)
قوله: (أَنَا خَيْرُ الشُّرَكَاءِ) في رواية ابن ماجه(١): ((أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ)) (وَهُوَ
◌ِلَّذِي أَشْرَكَ) هو تأكيد للرد(٢)، وإلا فهو عمل باطل من الأصل، والله تعالى
أعلم.
(٨٠٠١) (٢ /٣٠١)
قوله: (لَا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ) أي: من نزعت الرحمة على العباد من قلبه(٣)؛
فهو شقي. قوله: (الكَمَأَة: مِنَ الْمَنِّ) قد سبق تحقيق هذا الحديث في مسند
سعيد بن زيد (وَالْعَجْوَة) نوع من تمر المدينة.
(٨٠٠٣) (٣٠١/٢)
قوله: (قِه) أمر من القيء، حذفت الهمزة تشبيهًا لها بحرف العلة، وزيدت
هاء السكت (لِمَة) استفهام، والهاء للسكت، وهذا الحديث يدل على أن
كراهة الشرب قائمًا دينية، وقد جاء ما يقتضي أنها طبية، والله تعالى أعلم،
وفي ((المجمع)) (٤): رواه أحمد والبزار، ورجال أحمد ثقات.
(٨٠٠٥) (٣٠١/٢)
قوله: (لَوْ أَنَّ النَّاسَ اعْتَزَلُوهُمْ) أي: ما بايعوهم على الخلافة، أو
ما وافقوهم على المعاصي وما أطاعوهم فيها، ولا شك أنه لا سمع ولا طاعة
في معصية الله، فهذا الحديث لا يخالف حديث: ((اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا))(٥) والله
تعالى أعلم.
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٤٢٠٢).
(٢) في ((الأصل)): المرد. والمثبت من ((م)).
(٣) في ((الأصل)): قلته. والمثبت من ((م)).
(٤) ((مجمع الزوائد)) (١٢٥/٥).
(٥) أخرجه البخاري (٦٩٣) (٧١٤٢).

٥٤٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٨٠٠٨) (٣٠٢/٢)
قوله: (كَانَتْ لَهُ) أي: المائة، أو المقالة، أو الكلمات (عَدْلَ) بالنصب،
وهو بكسر العين بمعنى: المثل، وقال الفراء: العدل بالفتح: ما عادل الشيء
من غير جنسه، والعدل بالكسر: المثل، وعلى هذا؛ فالفتح هاهنا أظهر (حِرْزًا)
أي: حفظًا (مِنْ الشَّيْطَانِ) أي: من أن يضله بالكفر والشرك، وهذا لا ينافي
وقوع المعاصي على أنه يمكن أن تكون معاصي من يأتي بهذا من قبل نفسه
لا من قبل الشيطان، ويكون محفوظًا من الشيطان مطلقًا، والله تعالى أعلم.
(٨٠٠٩) (٣٠٢/٢)
قوله: (مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ) أي: في الكثرة.
(٨٠١٠) (٣٠٢/٢)
قوله: (شُخِّ) أي: بخل (هَالِعٌ) الهلع: أشد الجزع (خَالِعٌ) أي: شديد؛
كأنه يخلع فؤاده من شدة خوفه.
(٨٠١١) (٣٠٢/٢)
قوله: (وَجَبَتْ) أي: لأن ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ [الإخلاص: ١] إلخ، دليل
على إيمانه، والمؤمن تجب له الجنة ولو بعد حين، ويحتمل أن المراد: أن
جزاء قراءة: ﴿قُلّ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ [الإخلاص: ١] دخول الجنة ابتداء إذا قرأها
على وجهه وقبلت منه قراءته، وهذا هو الظاهر، والله تعالى أعلم.
(٨٠١٢) (٣٠٢/٢)
قوله: (اصْطَفَى) لملائكته، أو لمزيد الأجر (أَرْبَعًا) أي: أربع كلمات،
وكل جملة تعد كلمة أو أربع جمل (مِنْ قِبَلٍ نَفْسِهِ) أي: غير حاك عن غيره،
أو غير قارئ القرآن؛ فإنه حكاية لقوله تعالى.

٥٤٧
لأبي الحسن السندي
(٨٠١٣) (٣٠٢/٢)
قوله: (عَجِبَ رَبُّنَا) أي: عظم عنده وكبر لديه وصار بمنزلة الأمر العجيب
الذي يستعظم؛ لأن من علم حال الجنة يرى أنها حقيقة ؛ بأن يدخل فيها الإنسان
على العين والرأس إن قدر المشي عليهما؛ فكيف الجر إليها بالسلاسل؟ (فِي
السَّلاَسِلِ) قيل: هم الأسرى يقادون إلى (١) الإسلام مكرهين، فيكون ذلك
سبب دخولهم الجنة، ويدخل فيه كل من حمل على عمل من أعمال الخير،
وقيل: هم المسلمون الذين هم أسارى في أيدي الكفار، فيموتون أو يقتلون
على هذه الحالة، فيحشرون عليها ويدخلون الجنة كذلك. انتهى.
(٨٠١٤) (٣٠٢/٢)
قوله: (قَالَ: كُلُوا) أي: للحاضرين من غير أهل بيته (وَلَمْ يَأْكُلْ) لحرمة
الصدقة عليه، والظاهر أن هذا إذا جاءه الطعام على أنه وكيل يصرفه(٢) في
مصارفه، وهذا بخلاف ما إذا تصدق به على معين كما كان في واقعة طعام
البريرة، والله تعالى أعلم، وفي ((المجمع)) (٣): رواه أحمد، ورجاله رجال
الصحيح.
(٨٠١٥) (٣٠٢/٢)
قوله: (رَغْبَةً عَنْهَا) لزعمهم الرخاء في غيرها (خَيْرٌ لَهُمْ) في الدنيا
والآخرة، أما في الآخرة فلما جاء من الشفاعة لمن مات بها، وأما في الدنيا؛
فلأنهم يحملون الأطعمة وغيرها من تلك البلاد الرخية إلى المدينة فيأكلها
أهلها بلا تعب وكد (لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) أي: لما خرجوا عنها رغبة، واللَّه
تعالى أعلم.
(١) في ((الأصل)): في. والمثبت من ((م)).
(٣) ((مجمع الزوائد)) (٢٤٨/٣، ٤٧٥/٨)
(٢) في ((م)): لصرفه.

٥٤٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٨٠١٦) (٣٠٢/٢)
قوله: (فَقَالَ: سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ) كرمانة ويخفف، وهو الذي دعا له أولاً ؛
إجابة بذلك لئلا يطمع كل أحد في ذلك؛ فلعل هناك من لا يستحقه، والله
تعالى أعلم.
(٨٠١٨) (٣٠٢/٢)
قوله: (الْخُطْبَةُ) بضم الخاء أو بكسرها، وعلى الثاني فينبغي أن يتشهد
الإنسان عند ذهابه للخطبة، فيبدأ كلامه بالتشهد قبل أن يذكر مطلوبه لأهل
المرأة، و(الْيَدِ الْجَذْمَاءِ): المقطوعة التي لا فائدة فيها لصاحبها(١)، أو التي
بها جذام.
(٨٠٢٠) (٣٠٣/٢)
قوله: (أَوْ الْمُؤْمِنُ) شك من الراوي (فَغَسَلَ وَجْهَهُ) تفصيل للوضوء (نَظَرَ
إِلَيْهَا) كناية عن الاكتساب؛ أي: اكتسبها بعينيه، أو هو بتقدير المضاف؛ أي:
نظر إلى سببها (أَوْ مَعَ آخِرٍ ... ) إلخ، شك (بَطَشَ بِهَا) أي: باليد وضمير
الخطيئة مقدر؛ أي: بطشتها، كما في رواية الترمذي (٢)؛ أي: اكتسبتها أو
بطش سببها (حَتَّى يَخْرُجَ) مرتب على تمام الوضوء؛ أي: وهكذا في باقي
أعضاء الوضوء، كما تفيده روايات الحديث (حَتَّى يَخْرُجَ) أي: من فعل
الوضوء؛ أي: يفرغ أو إلى الصلاة بناء على أن العادة الخروج إليها عند تمام
الوضوء، فكنى به عن تمام الوضوء، وعلى الوجهين فنصب (نَقِيًّا) على
الحال، ويحتمل أن يكون (يَخْرُجَ) بمعنى يصير ويكون (نَقِيًّا) منصوبًا على
الخبرية (مِنْ الذُّنُوبِ) أي: المتعلقة بأعضاء الوضوء لا جميعها؛ إذ المترتب
على التفصيل السابق: هو الطهارة عن الذنوب المتعلقة بأعضاء الوضوء فقط،
(١) في ((الأصل)): لصاحبه. والمثبت من ((م)).
(٢) ((سنن الترمذي)) (٢).

٥٤٩
لأبي الحسن السندي
فتعريف الذنوب للعهد، والمعهود: ما سبق إليه الذهن بقرينة المقام، وقد
خصها العلماء بالصغائر.
(٨٠٢٣) (٣٠٣/٢)
قوله: (بِهَذِهِ الْبُقْعَةِ) الظاهر أن المراد بها: السوق، والمراد: أن أهلها كثيرًا
ما يأتون بالأيمان الكاذبة التي لا تصعد إليه تعالى؛ إذ الصاعد إليه من الكلم
الطيب، قال تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ اَلْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فَاطِر: ١٠] لكن قوله: (فَرَأَيْتُ
فِيهَا النَّخَّاسِينَ بَعْدُ) يدل على أنه أشار إلى بقعة معينة لم تكن سوقًا يومئذ، ثم
صارت سوقًا بعد، ففيه معجزة له وَلّ النَّخَّاس بنون وخاء معجمة: بياع
الدواب والرقيق، والله تعالى أعلم.
(٨٠٢٥) (٣٠٣/٢)
قوله: (إِلَّا أَنْ تَصُومُوا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ) فإن بفضيلة الصوم الثاني ينجبر (١)
نقصان صوم يوم(٢) الجمعة، والله تعالى أعلم.
(٨٠٢٦) (٣٠٣/٢)
قوله: (الصَّلاَةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ) ظاهره: فضلها على الرواتب، إلا أن يقال
باندراج الرواتب في المكتوبة؛ لكونها تابعة لها بحمل المكتوبة على ما يعم
توابع المكتوبة أيضًا تجوزًا (شَهْرُ اللَّهِ) أي: صوم شهر اللَّه، ظاهره: العموم
لصوم عاشوراء وغيره، وقد خص بعضهم بصوم عاشوراء، والله تعالى أعلم.
(٨٠٢٧) (٣٠٣/٢)
قوله: (مِنْ وَصَبٍ) بفتحتين، وكذا (نَصَبٍ) قيل: هما المرض، والعطف
التغاير اللفظ. قلت: والوصب: المرض، والنصب: التعب (وَلَا حَزٍَ)
-
(١) في ((م)): يجبر.
(٢) من ((م)).

٥٥٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
بفتحتين، أو بضم فسكون (حَتَّى الشَّوْكَةُ) جوز فيه الجر والنصب بتقدير فعل؛
أي: حتى يشمل الحكم المذكور (الشَّوْكَةُ) والرفع بالابتداء، ويشاك خبره
(يُشَاكُهَا) على بناء المفعول، وضمير الرفع للمؤمن، والبارز للشوكة وهو
مفعول ثان؛ أي: يشاك المؤمن تلك الشوكة.
(٨٠٢٨) (٣٠٣/٢)
قوله: (عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ) أي: الصحبة تؤثر في الصلاح وغيره، فينبغي
للإنسان أن يختار صحبة الصالحين وخلتهم لا صحبة الأشرار.
(٨٠٢٩) (٣٠٣/٢)
قوله: (قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أَمَّتِي) أي: حقيقة المفلس هذا الذي ذكرت،
وأما من ليس له مال ومن قل ماله؛ فالناس يسمونه مفلسًا، وليس هو حقيقة
المفلس(١)؛ لأن هذا أمر يزول وينقطع بموته، وربما انقطع بيسار يحصل له
بعد ذلك في حياته بخلاف ذلك المفلس؛ فإنه يهلك الهلاك التام، قال
المازري: زعم بعض المبتدعة أن هذا الحديث معارض لقوله تعالى: ﴿وَلَا نَزِّرُ
وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] وهو باطل وجهالة بينة؛ لأنه إنما عوقب بفعله
ووزره، فتوجهت عليه حقوق لغرمائه، فدفعت إليهم من حسناته، فلما فرغت
حسناته أخذت من سيئات خصومه فوضعت عليه، فحقيقة العقوبة مسببة عن
ظلمه، ولم يعاقب بغير جناية منه.
(٨٠٣٠) (٣٠٤/٢)
قوله: (بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنَا) أي: اعملوا قبل مجيء فتن هي كقطع الليل
المظلم في الظلمة (بِعَرَضٍ) بفتحتين؛ أي: بمتاع.
(١) في ((م)): الفلس.

٥٥١
لأبي الحسن السندي
(٨٠٣٢) (٣٠٤/٢)
قوله: (لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ) قيل: لولا أن بني إسرائيل سنوا ادخار اللحم
حتى أنتن لما ادخر فلم ينتن، وقيل: كانوا يدخرون للسبت وغيره فأنتن،
وقيل: أنهم ادخروا المن والسلوى، وقد نهوا عنه فأنتن واستمر من ذلك
الوقت (لَمْ يَخْنَزْ) بخاء معجمة ونون وزاي معجمة من ضرب وسمع؛ أي:
لم ينتن (لَمْ تَخُنْ) من خان؛ يعني: أن حواء دلت آدم على أكل الشجرة
بإغواء الشيطان، فنزع العرق إلى بناته، ولولا ذلك لما وقعت الخيانة من بناته.
(٨٠٣٤) (٣٠٤/٢)
قوله: (أَرَادَا(١) الشُّهْرَةَ) بالخلاف.
(٨٠٣٥) (٣٠٤/٢)
قوله: (بَخُورًا) في ((المجمع)): البخور بفتح باء وخفة خاء: أخذ دخان
الطيب المحرق، وقيل: هو ما يتبخر به (فَلاَ تَشْهَدَنَّ) أي: مع الإمام، والمراد
أنها(٢) لا تخرج بالليل مطيبة.
(٨٠٣٧) (٣٠٤/٢)
قوله: (أَنَّ ثُمَامَةَ) بضم مثلثة مخفف (بْنَ أَثَالٍ) بضم مخفف (أَوْ أُثَالَةَ)
شك في اسم أبيه، والمشهور: الأول، ثم المشهور أنه اغتسل بنفسه قبل أن
يسلم ثم أسلم بعده؛ فإن صح هذا الحديث يحمل على أنه ينبغي الاغتسال
بنية، ولا عبرة بنية الكافر، فأمر بالاغتسال لحال الإسلام لذلك، والله تعالى
أعلم، وفي ((المجمع)) (٣): رواه أحمد والبزار، وزاد: ((بِمَاءِ وَسِدْرٍ )) وله عند
أبي يعلى: ((لما أسلم ثمامة بن أثال أمره النبي ◌َّ أن يغتسل ويصلي ركعتين))
(١) في ((الأصل، م)): اراد. والمثبت من المسند المطبوع.
(٢) في ((م)): أنه.
(٣) ((مجمع الزوائد)) (٦٢٩/١).

٥٥٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
وفي إسناد أحمد والبزار: عبد الله بن عمر العمري، وثقه ابن معين وأبو أحمد
ابن عدي، وضعفه غيرهما من غير نسبة إلى كذب، وقال أبو يعلى، عن
رجل، عن سعيد المقبري: فإن كان هو العمري؛ فالحديث حسن، واللَّه
تعالى أعلم.
(٨٠٣٩) (٣٠٤/٢)
قوله: (فَنَحَّاهَا) بالتشديد؛ أي: بعدها (فَأُدْخِلَ بِهِ) أي: بهذا العمل، وفي
نسخة: (بِهَا) أي: بالتنحية، أو (١) بالشجرة؛ أي: بقطعها وتنحيتها،
والمقصود: الترغيب في أعمال البر، وأنه لا يحقر منها شيئًا.
(٨٠٤٠) (٣٠٤/٢)
قوله: (أَيْ رَبِّ، مِنْ مَخَافَتِكَ!) أي: فعلت ذلك من مخافتك، والجواب
موافق للسؤال من حيث المآل، ولو قيل: (مَخَافَتِكَ) بدون (مِنْ) لكان موافقًا
له لفظًا، ثم تحقيق الحديث قد تقدم، وفي ((المجمع))(٢): قلت: حديث
أبي هريرة في الصحيح غير قوله: (إِلَّ التَّوْحِيدَ) رواه كله أحمد، ورجال سند
أبي هريرة رجال الصحيح، وكذلك جاء عن ابن سيرين، وفي سنده من
لم یسم.
(٨٠٤٣) (٣٠٤/٢ -٣٠٥)
قوله: (رَقَّتْ قُلُوبُنَا) بتشديد القاف؛ أي: لانت وذهب عنها القسوة
والغلظة (مِنْ أَهْلِ الآخِرَةِ) أي: ممن يشاهدها، أو ممن يطلبها خالصة (عَلَى
كُلِّ حَالٍ) أي: في كل وقت (لَصَافَحَتْكُمْ) أي: لصرتم كالملائكة الذين
لا يتغير حالهم، ولا يفترون في العبادة والتسبيح وخرجتم عن البشرية
فصافحتكم الملائكة كما يصافح بعضهم بعضًا، والمقصود بيان التغير من
(١) في ((م)): أي.
(٢) ((مجمع الزوائد)) (٣١٩/١٠).

٥٥٣
لأبي الحسن السندي
مقتضيات البشرية ولوازمها؛ فلا يغتموا به (وَلَوْ لَمْ تُذْنِبُوا) من أذنب؛ أي:
كما لم تذنب الملائكة (لَجَاءَ اللَّهُ) أي: لخلق قومًا آخرين يكونون مظاهر
المغفرة كما خلقكم حين كانت الملائكة غير مذنبين، والمقصود: أن إظهار
صفة المغفرة مطلوب؛ فلابد من خلق المذنبين ليكونوا لها مظاهر، فإذا لم
يصلح لذلك قوم يخلق آخرين، وهذا الحديث ربما يشير إلى أن المراد بقوله
تعالى: ﴿قَالَ إِنَّ أَعْلَمُ مَا لَا نَعْلَمُونَ﴾ [البَقَرَة: ٣٠] في جواب الملائكة؛ أي: إني
أعلم أنه لابد من مظاهر المغفرة، والله تعالى أعلم، وقد سبق الحديث(١):
((لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا ... )) إلخ معنى آخر (حَدِّثْنَا عَنْ الْجَنَّةِ) سمعوا المغفرة، فرغبوا
في معرفة الجنة التي هي مآل أهل المغفرة (وَمِلَاطُهَا) بكسر ميم: الجص
ونحوه مما تتصل به اللبنات (الْأَذْفَرُ) أي: طيب الريح، والذَفَر: بفتحتين يقع
على الطيب والكريه، ويتميز بالمضاف إليه والموصوف (يَنْعَمُ) ضبط بفتح
عين من النعمة: وهي المسرة والفرح والترفة وطيب العيش (وَلَا يَبْؤُسُ) من
بؤس يبؤس بضم الهمزة فيها: إذا اشتد (لَا تَبْلَى) بفتح اللام (وَلَا يَفْنَى) بفتح
النون (شَبَابُهُ) بفتح الشين: ضد المشيب (ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ) فيه أن من
طلب الجنة؛ فليعدل، ويَصُمْ، ويدْعُ بها(٢)، ولا يظلم خوفًا من أن يدعو عليه
المظلوم بحرمانها (وَدَعْوَةُ الْمَظْلُوم) بالرفع: مبتدأ، خبره: (تُحْمَلُ ... )
إلخ، ولغناء هذه الجملة عن ذكر المظلوم ترك ذكره في العد، والله تعالى
أعلم.
(٨٠٤٥) (٣٠٥/٢)
قوله: (قِرَامُ سِتْرٍ) بكسر القاف: الثوب الملون الرقيق؛ أي: قرام جعل
سترًا وترك ذكر الكلب في الإجمال اعتمادًا على التفصيل، وقد جاء في بعض
(١) ((المسند)) (٣٠٤/٢).
(٢) من ((م)).

٥٥٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
الروايات ذكره في الإجمال أيضًا (يُقْطَعْ) الظاهر أنه بالرفع على الاستئناف،
وقوله: (فَيُصَيَّرَ) عطف عليه، ويحتمل أنه بالجزم على أنه جواب الأمر،
وقوله: (فَيُصَيَّرَ) بتقدير: فإذا قطعت يصير (مُنْتَبَذَتَيْنِ) أي: مطروحتين؛ أي:
من شأنهما؛ أي: تطرحا فتصير الصور فيهما ممتهنة، وقال الخطابي: يريد
لطيفتين، وسميتا منتبذتين؛ لأنهما لخفتهما تنبذان وتطرحان (تَحْتَ نَضَدٍ)
بنون وضاد معجمة مفتوحتين ودال مهملة، قال الخطابي (١): هو متاع البيت
ينضد بعضه على بعض؛ أي: رفع بعضه فوق بعض. وفي ((النهاية))(٢): هو
السرير (٣) الذي ينضد على الثياب؛ أي: يجعل بعضها فوق بعض، وهو أيضًا
متاع البيت المنضود.
(٨٠٤٨) (٣٠٥/٢)
قوله: (عَنْ الدَّوَاءِ الْخَبِيثِ) قيل: هو النجس أو الحرام، أو ما يتنفر عنه
الطبع، وقد جاء تفسيره في رواية الترمذي بالسم (٤)، والله تعالى أعلم.
(٨٠٥١) (٣٠٥/٢)
قوله: (الَّتِي اجْتُثَّتْ) أي: قطعت، والجث: القطع.
(٨٠٥٢) (٣٠٥/٢)
قوله: (كُلُّ امْرِئٍ حَسِيبُ نَفْسِهِ) أي: ينبغي له أن يحاسب نفسه، فيحفظها
من شرب المسكر من النبيذ دون غيره، ولا عبرة بوعاء (فِيمَا بَدَا لَهُمْ) أي :
ظهر لهم من الأوعية؛ أي: بعد ذهاب وفد عبد القيس نسخ النهي عن الانتباذ
في الدباء والحنتم ونحوهما، ورخص لهم في كل وعاء، وأوجب عليهم
(٢) ((النهاية في غريب الأثر)) (١٥٥/٥).
(١) ((غريب الحديث للخطابي)) (٣٨/٢) .
(٣) في ((الأصل)): المسرى. والمثبت من ((م)).
(٤) ((سنن الترمذي)) (٢٠٤٥) أي: عقب رواية الترمذي فالتفسير هذا من كلام الترمذي.

٥٥٥
لأبي الحسن السندي
الاحتراز عن المسكر، والله تعالى أعلم. وفي ((المجمع)) (١): رواه أحمد
وأبو يعلى، وفيه شهر؛ وفيه ضعف وهو حسن الحديث، وبقية رجال أحمد
رجال الصحيح، وفي رواية لأحمد (لَمَّا قَدِمَا) بدل (قَفَّا).
(٨٠٥٣) (٣٠٥/٢)
قوله: (أَنْ أَظْلِمَ) على بناء الفاعل (أَوْ أَظْلَمَ) على بناء المفعول، والمراد:
ما يؤدي إلى فضيحة، أو جزع وقلة صبر، وإلا فالأنبياء قد ظُلِمُوا، أيُّ ظلم؟!
والله تعالى أعلم.
(٨٠٥٤) (٣٠٥/٢ -٣٠٦)
قوله: (مَنْ يُقْرِضْ الْيَوْمَ بِجَزَاءِ غَدٍ) هكذا في أصلنا (بِجَزَاءِ) على لفظ
المصدر الداخل عليه باء الجر، و(غَدٍ) بكسر غين وتشديد دال مهملة: صفة
جزاء، وعلى هذا فـ(مَنْ) استفهامية و(يُقْرِضْ) بالرفع مثل ﴿مَن ذَا الَّذِى يُفْرِضُ
اللّهَ﴾ [البَقَرَة: ٢٤٥] ومعنى (بِجَزَاءِ غَدٍ) أي: في مقابلة جزاء عظيم لا ينقطع،
والغد بكسر فتشديد: هو الدائم الذي لا انقطاع له، وقيل: ما يقف دونه الغد
بالفتح، وفي بعض النسخ: ((يُجْزَى غَدًا)) على بناء المفعول ونصب (غَدًا)
على الظرفية، وحينئذ فيحتمل أن (مَنْ) شرطية، و(يُقْرِض) بالجزم
و(يُجْزَى) مجزوم، ظهر فيه الألف للإشباع، وأن تكون موصولة و(يُقْرِض)
بالرفع صلته و(يُجْزَى) بالرفع خبره، و(يُقْرِض) على جميع الوجوه على بناء
الفاعل من أقرض .
(٨٠٥٥) (٣٠٦/٢)
قوله: (قِرْدٌ) بالكسر فالسكون: معروف (شَابَهُ) أي: خلط بالماء (فَوْقَ
الدَّقَلِ ) بفتحتين: خشبة يمد عليها شراع السفينة، ويسميها البحرية: الصاري،
(١) ((مجمع الزوائد)) (٩٤/٥).

٥٥٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
وكان هذا حين كان الخمر مباحًا، وفي ((المجمع)): جاء مرفوعًا ((لا تشوبوا(١)
اللبن بالماء؛ فإن رجلاً ممن كان قبلکم یبيع اللبن ويشوبه بالماء، فاشترى قردًا
وركب البحر، حتى إذا لج فيه ألهم اللَّه القرد فأخذ صرة الدينار، فصعد الدقل
فأخذ دينارًا فرمى به في البحر ودينارًا في السفينة، حتى قسمها نصفين؛ فألقى
ثمن الماء في الماء)) رواه البيهقي (٢).
(٨٠٥٦) (٣٠٦/٢)
قوله: (يَعْنِي: رَكْعَتَيْنٍ) أي: ركعتي الفرض (الصُّبْحَ) بالنصب على
الظرف (ثُمَّ طَلَعَتْ) أي: في التشهد، وهذا لا ينافي أن يكون حكم الركعة
ذلك أيضًا، وقيل: في قوله: (رَكْعَتَيْنِ) كذا في نسختين، ولعله: (يَعْنِي :
رَكْعَةً). قلت: هذا هو الموافق لروايات هذا الحديث، لكن الأول أيضًا
صحيح، والله تعالى أعلم.
(٨٠٦٠) (٣٠٦/٢)
قوله: (عَنْ أَبِي الْمُهَزِّم) بكسر الزاي المشددة، أو بالفتح، وبالأول جزم
في ((التقريب)) (٣). قوله: (فَاسْتَقْبَلْنَا) بفتح اللام (رِجْلُ جَرَادٍ) بكسر راء
وسكون جيم: هو من الجراد؛ كالجماعة الكثيرة من الناس (وَعِصِيِّنَا)
بكسرتين وتشديد الياء: جمع عصًا (فَأَسْقِطَ فِي أَيْدِينَا) على بناء المفعول؛
أي: اشتد ندمنا بذلك حتى كأنه ألقي العض في أيدينا؛ فإن شأن من اشتد ندمه
أن يعض يديه تحسرًا، وهذا مثل قوله تعالى: ﴿وَلَّ سُقِطَ فِى أَيْدِيهِمْ﴾
[الأعراف: ١٤٩] (بِصَيْدِ الْبَحْرِ) قيل: إن الجراد يتولد من الحيتان، فيطرحها
(١) في ((الأصل)): تشربوا. والمثبت من ((م)).
(٢) ((شعب الإيمان للبيهقي)) (٣٣٣/٤).
(٣) ((تقريب التهذيب)) (٦٧٦/١ رقم ٨٣٩٧).

٥٥٧
لأبي الحسن السندي
البحر إلى الساحل، وأنكر كثير ذلك، وقال: هو مستقر في الأرض، ويقوت
بما تخرج الأرض من نباتها، ويحتمل أن معنى كونه من صيد البحر أنه في
حكمه يحل الأكل بلا تزكية، قال الترمذي (١) بعد تخريج هذا الحديث: هذا
حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي المهزم عن أبي هريرة، وأبو المهزم
اسمه: يزيد بن سفيان، وقد تكلم (٢) فيه شعبة، وقد رخص قوم من أهل العلم
للمحرم أن يصيد الجراد فيأكله، ورأى بعضهم عليه صدقة إذا اصطاده أو أكله.
قلت: في ((التقريب)) (٣): أبو المهزم متروك، من الثالثة.
(٨٠٦١) (٣٠٦/٢)
قوله: (لِلْعَصَبِيَّةِ) ضبط بفتحتين وكسر باء موحدة وتشديد مثناة من تحت.
(٨٠٦٣) (٣٠٦/٢)
قوله: (عَلَى تَلِّ) بفتح فتشديد: كل ما اجتمع على الأرض من تراب أو
رمل (فَأَقْعَى) من الإقعاء: وهو جلوس الكلب ونحوه (وَاسْتَدْفَرَ) من الدفر
بالدال المهملة بفتحتين، بمعنى: الذل؛ أي: صار ذليلاً أو من الدفر بفتح
فسكون، بمعنى: الدفع؛ أي: طلب دفع الداعي عن نفسه، وقد جاء في رواية
(اسْتَثْفَرَ) بالمثلثة؛ أي: جعل ذنبه بين رجليه، وفي ((القاموس)): الاستثفار:
إدخال الكلب ذنبه بين فخذيه حتى يلزقه ببطنه، فيحتمل أن يكون (اسْتَذْفَرَ)
بالذال المعجمة كما هو المضبوط في النسخ على أنها كانت في الأصل مثلثة
فقلبت ذالاً معجمة، وقد جاء مثله في حديث: ((اسْتَثْفِرِي بِثَوْيِكِ)) (٤) فقد جاء
(١) ((سنن الترمذي)) (٢٠٧/٣ رقم ٨٥٠).
(٢) في ((الأصل)): حكم. والمثبت من ((م)).
(٣) ((تقريب التهذيب)) (٦٧٦/١ رقم ٨٣٩٧).
(٤) ((صحيح مسلم (١٢١٨).

٥٥٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
في بعض رواياته ((وَاسْتَذْفِرِي))(١) بالذال المعجمة، والله تعالى أعلم. (إِنْ
رَأَيْتُ) إن نافية أي: ما رأيت (كَالْيَوْم) أي (٢): كرؤيتي اليوم (بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ)
كناية عن المدينة؛ لكونها بين الحرتين (يُخْبِرُكُمْ ... ) إلخ، فيه شهادة من
الذئب له وَ﴾ بالرسالة، وفي ((المجمع)) (٣): قلت: هو في الصحيح باختصار
رواه أحمد ورجاله ثقات.
(٨٠٦٤) (٣٠٦/٢ -٣٠٧)
قوله: (صِيَاحَ الدِّيَكَةِ) بكسر الدال وفتح الياء التحتية: جمع ديك، بكسر
فسكون؛ كقردة جمع قرد، وسبب الدعاء عند صياحه رجاء التأمين من
الملائكة، قيل: لعل السر في ذلك أن الديك أقرب الحيوانات صوتًا إلى
الذاكرين؛ لأنها تحفظ غالبًا أوقات الصلاة، وأنكر الأصوات لصوت الحمير،
فهو أقرب إلى من هو أبعد من رحمة الله تعالى و(نُهَاقَ الْحِمَارِ) ضبط بضم
النون : صوته.
(٨٠٦٥) (٣٠٧/٢)
قوله: (تَبَشْبَشَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ) البش: فرح الصديق بالصديق،
واللطف (٤) في المسألة، والإقبال عليه، وهو مثل عن التلقي ببره وتقريبه.
(٨٠٦٧) (٣٠٧/٢)
قوله: (وَغَلَبَ الْأَحْزَابَ) مخفف، والمراد: أحزاب الباطل أو مشدد،
والمراد: أحزاب الحق، والله تعالى أعلم.
(١) ((سنن أبي داود)) (١٩٠٥)، و((مسند أحمد)) (٣٢٠/٣).
(٢) في ((م)): أو.
(٣) ((مجمع الزوائد)) (٥١٧/٨).
(٤) في ((الأصل)): ألطف. والمثبت من ((م)).

٥٥٩
لأبي الحسن السندي
(٨٠٦٨) (٣٠٧/٢)
قوله: (وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ) أي: لا ينبغي التعذيب
بها لأحد غيره، وهذا ناسخ لما تقدم من الأمر.
(٨٠٧٠) (٣٠٧/٢)
قوله: (لَمَا يَهُمُّنِي) بفتح اللام وتخفيف الميم واللام للابتداء، و(مَا)
موصولة، و(يَهُمُّنِي) من أهم أو هم يَهُم بضم الهاء؛ أي: للذي يوقعني في
الهَمِّ (مِنْ انْقِصَافِهِمْ) بيان لما أَهَم خبر (لَمَا) والانقصاف من القصف بقاف
وصاد مهملة وفاء، بمعنى: الكسر والدفع الشديد؛ لفرط الزحام، يريد أن
المتقدمين إلى الجنة يزدحمون على أبوابها فيجري بينهم الاندفاع؛ فإذا سمع
بذلك وهو في أثناء الشفاعة يكون ذاك أشغل لقلبه من تمام الشفاعة، والله
تعالى أعلم، وفي ((المجمع)): يعني استسعادهم بدخول الجنة، وأن يتم لهم
ذلك أهم عندي من أن أبلغ أنا منزلة الشافعين المشفعين؛ لأن قبول شفاعته
كرامة له فوصولهم إلى مبتغاهم آثر عنده من نيل هذه الكرامة؛ لفرط شفقته
على أمته. انتهى. ولعل ما ذكرت أقرب، والله تعالى أعلم (مُخْلِصًا) بكسر
اللام (يُصَدِّقُ) من التصديق.
(٨٠٧١) (٣٠٧/٢ -٣٠٨)
قوله: (إِلَّا ثَلَاثَةٌ) أي: لم يتكلم في بني إسرائيل، أو لم يتكلم وهو في
المهد إلا ثلاثة فلا يرد النقض بشاهد يوسف، فقد جاء عن ابن عباس وغيره أنه
تكلم صغيرًا، ولا بما جاء في قصة أصحاب الأخدود ((أَنَّ صَبِيًّا قَالَ لِأُمُّه:
يَا أُمَّاهُ، اصْبِرِي؛ فَإِنَّكِ عَلَى الحَقِّ)) رواه مسلم(١)، ولا بما جاء: ((أن ابنًا
رضيعًا قال لماشطة بنت فرعون: اصبري يا أمه؛ فإنا على الحق)) رواه أحمد (٢)
(١) ((صحيح مسلم)) (٣٠٠٥).
(٢) ((المسند)) (٣٠٩/١).

٥٦٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
والبزار وابن حبان(١) والحاكم من حديث ابن عباس، وقد ذكر غيرهم أيضًا،
ويمكن أن يكون سن المهد: ستة أشهر أو نحوها، ويكون كلام الثلاثة في هذا
السن وكلام غيرهم بعد هذا السن، والله تعالى أعلم. (صَوْمَعَةً) بفتح مهملتين
وميم: هي نحو المنارة، ينقطع فيها رهبان النصارى (فَذَكَرُوا بَنُو إِسْرَائِيلَ) كذا
في بعض النسخ، وهو على لغة (أكلوني البراغيث) (بَغِيٌّ) بتشديد الياء؛ أي:
زانية (لَأَصْبِيَنَّهُ) أي: أوقعه في الفتنة والزنا (يَأْوِي) يضم في الليل والمطر
(يُقَبِّلُونَهُ) من التقبيل (ذُو شارَةٍ)(٢) بالشين المعجمة والراء المخففة: صاحب
هيئة حسنة، أو لبس (٣) حسن يتعجب منه ويشار إليه (مِثْلَ هَذَا) في جمال الهيئة
وكمال الحال (يَمُصُّهُ) بفتح الميم (ثُمَّ مُرَّ) على بناء المفعول (تُضْرَبُ) على
بناء المفعول (فَذَلِكَ حِينَ تَرَاجَعًا) (٤) الظاهر: رفع (حِینَ) على أنه خبر ذلك؛
إذ لا معنى للظرفية إلا بتكلف؛ أي: فذلك الوقت وقت مراجعة الأم والابن
الحديث، وتصحيح النصب بتقدير: فذلك الكلام كان منهما حين تراجعا بعيد
(حلْقَى) قيل: المعروف في اللغة: التنوين على أنه مصدر محذوف الفعل؛
أي: حلقك اللَّه حلقًا، لكن قد اشتهر على الألسنة بلا تنوين. قوله: (الصَّلَاةُ
خَيْرٌ أَمْ أُمِّي (٥) آتِيَهَا) مضارع من الإتيان؛ أي: الصلاة خير فأقبل عليها أم آتي
الأم؟ (أَرِ) صيغة دعاء من الإراءة (الْمُومِسَاتِ) أي: الزانيات (ثُمَّ صَعِدَ) أي:
بقي صاعدًا في صومعته (٦)، وما نزل منها لزيارة الأم.
(١) ((صحيح ابن حبان)) (٢٩٠٣).
(٢) في ((الأصل)): شأن. والمثبت من ((م))، والمسند المطبوع.
(٣) في ((الأصل)): بحسن. والمثبت من ((م)).
(٤) في ((الأصل)): ترافعا. والمثبت من ((م))، والمسند المطبوع.
(٥) من ((المسند)).
(٦) في ((الأصل)): صومعة. والمثبت من ((م)).