Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١
لأبي الحسن السندي
ما يجري في أنفسها من الوساوس (أَنْفُسُهَا) بالرفع و(أَوْ) للشك (مَا لَمْ تَعْمَلْ
بِهِ أَوْ تَكَلَّمْ بِهِ) صريح في أنه معفو ما دام (١) لم يتعلق به قول أو فعل،
فقولهم: إذا صار عزمًا (٢) يؤخذ به مخالف لذلك قطعًا، ثم حاصل الحديث:
أن العبد لا يؤاخذ بحديث النفس قبل التكلم به والعمل به، وهذا لا ينافي
ثبوت الثواب على حديث النفس أصلاً؛ فمن قال: إنه معارض بحديث: ((مَنْ
هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً)) (٣) فقد وهم، بقي الكلام في اعتقاد
الكفر ونحوه، والجواب أنه ليس من حديث النفس؛ بل هو مندرج في العمل
وعمل كل شيء على حسبه، أو نقول الكلام فيما يتعلق به تكلم أو عمل بقرينة
ما لم يتكلم به ... إلخ، وهذا ليس منهما؛ وإنما هو من أفعال القلب
وعقائده، ولا كلام فيه؛ فليتأمل، والله تعالى أعلم.
(٧٤٧١) (٢٥٥/٢)
قوله: (إِذَا بَاتَتْ) خرج مخرج العادة، وإلا فلو ظلت كذلك لكان
حكمها (٤) ذلك، والله تعالى أعلم. (هَاجِرَةً) أي: تاركة (حَتَّى تَرْجِعَ) أي:
تتوب من ذلك الفعل.
(٧٤٧٥) (٢٥٦/٢)
قوله: (لَوْ رَأَيْتُ الْأَزْوَى) ضبط بفتح فسكون ففتح: غنم الجبال (تَجُوسُ)
من الجوس بالجيم: وهو التردد خلال الدور والبيوت (و(٥) لَا يُحَرِّمُ شَجَرَهَا)
على بناء المفعول أو بناء الفاعل (إِلَّا أَنْ يُخْبَطَ) أي: لا يحرم الانتفاع بها
بوجه من الوجوه، و(٦) لكن لا يجوز خبطها ولا قطعها؛ أي: وهذا من
(١) زاد في ((م)): ما.
(٣) أخرجه: البخاري (٦٤٩١)، ومسلم (١٣٠).
(٤) في ((م)): حكمًا.
(٦) في ((م)) : هو.
(٢) في ((الأصل)): غربًا.
(٥) من ((م)).

٤٤٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
أمارات أن المدينة حرم، والحرم يحرم صيده، ولذلك لا ينبغي تنفير الظباء (١)
ونحوها، والله تعالى أعلم.
(٧٤٧٦) (٢٥٦/٢)
قوله: (وَإِنْ كَانَ (٢) أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ) أي: وإن كان أخاه الذي يعرف أنه
لا يريد طعنه، وفيه نهي عن الإشارة بالحديدة.
(٧٤٧٧) (٢٥٦/٢)
قوله: (فَقَالَ) أي: مروان (بَعْضَ حَدِيثِكَ) أي: دع بعض حديثك؛ كأنه
كره إكثاره (ثُمَّ رَجَعَ) أي: مروان إلى أبي هريرة (الآنَ (٣) يَقَعُ بِهِ) أي:
بأبي هريرة؛ لأنه نهاه فما انتهى (يُصَلِّ عَلَى جَنَازَةٍ) أي: حين يصلي على
جنازة، أو يدعو لها.
(٧٤٧٨) (٢٥٦/٢)
قوله: (لَا كِسْرَىُ بَعْدَ كِسْرَى) كسرى: لقب من ملك فارس، وقيصر:
لقب (٤) لمن ملك الروم، والمراد: إذا هلك كسرى وقيصر وأخذ المُلْكُ
منهما، فلا يرجع الملك إلى مثلهما؛ بل يبقى للمسلمين، ولا دلالة في
الحديث على قرب هلاكهما أو بعده، فلا إشكال ببعد (٥) هلاك قيصر إلى زمان
عيسى - عليه الصلاة والسلام - على أنه إن حمل الحديث على خروجه من
البلاد الشامية القريبة من بلاد العرب، فذاك قد تحقق من زمان، ولله الحمد.
(٧٤٨٠) (٢٥٦/٢)
قوله: (فِي مُنْخُرَيْ رَجُلٍ مُسْلِم) تثنية مَنْخَرٍ بفتح الميم والخاء وبكسرهما
(١) في ((الأصل، م)): الضباء.
(٢) زاد في ((م)): أي.
(٣) في ((الأصل)): إلا أن. والمثبت من ((م)) والمسند المطبوع.
(٤) في ((الأصل)): ملك. وطمس في (م))، والمثبت هو المناسب للسياق.
(٥) في ((م)): بعد .

٤٤٣
لأبي الحسن السندي
وبضمهما، وكمجلس: خرق الأنف كذا في ((القاموس)) وقيل بفتح الميم
وكسر الخاء، وقد تكسر ميمه اتباعًا للخاء، وقد تفتح الخاء اتباعًا للميم خرق
الأنف وحقيقته(١): موضع النخر، وهو صوت الأنف، وفيه أن المسلم
الحقيقي إذا جاهد للَّه خالصًا لا يدخل النار، وعلى هذا فمن علم في حقه
خلافه، فلابد أن لا يكون مسلمًا بالتحقيق، أو لم يجاهد من الإخلاص
(وَلَا يَجْتَمِعُ شُحِّ وَإِيمَانٌ) أي: لا ينبغي للمؤمن (٢)؛ أن(٣): يجمع بينهما؛
إذ الشح أبعد شيء من الإيمان، أو المراد بالإيمان: كماله، أو المراد: أنه قلما
يجتمع الشح والإيمان؛ فاعتبر ذلك بمنزلة العدم، وأخبر بأنهما لا يجتمعان ،
ويؤيد الوجهين الأخيرين: عطفه على ما سبق ضرورة أن السابق خبر محض،
وأيضًا قد جاء في بعض الروايات: ((لا يجمع اللَّه تعالى الإيمان والشح في
قلب مسلم)) (٤) والله تعالى أعلم.
(٧٤٨٢) (٢ / ٢٥٦)
قوله: (لَا سَبَقَ) هو بفتحتين: ما يجعل من المال على المسابقة ويفتح
وسكون: مصدر سبقت، والمشهور في الحديث: الأول، والمعنى: لا يحل
أخذ المال بالمسابقة إلا في الإبل والخيل، وقد ألحق بهما آلات الحرب.
(٧٤٨٣) (٢٥٦/٢)
قوله: (وَالْمُنْفِقِ) أي: الذي يعتاد الإنفاق في سبيل الخير، فلذلك قوبل
بالبخيل (جُبَّتَانِ) (٥) بضم جيم وتشديد موحدة، أو نون: تثنية جُبَّة بالباء، وهو
(٢) في ((م)): لمؤمن.
(١) في ((م)): وحقيقة.
(٣) في ((الأصل)): أي. والمثبت من ((م)).
(٤) ((مسند الإمام أحمد)) (٢/ ٣٤٠)، و((صحيح ابن حبان)) (٤٣/٨ رقم ٣٢٥١).
(٥) في ((الأصل)): جبتا. وفي ((م)): جنتا. والمثبت من ((المسند)).

٤٤٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
ثوب مخصوص، أو جُنَّة بالنون، وهي الدرع، وصوب النون؛ لقوله: من
حديد، ولقوله: (اتَّسَعَتْ حَلَقَةٌ) نعم. إطلاق الجُبَّة بالباء على الجُنَّة بالنون
مجازًا غير بعيد، فينبغي أن تكون الجنة بالنون هو المراد في الروايتين (مِنْ لَدُنْ
تُدِيِّهِمَا) بضم المثلثة وكسر الدال المهملة وتشديد الياء: جمع ثَّدْي بفتح
فسكون، وجاء بصيغة التثنية (إِلَى تَرَاقِيهِمَا) بفتح مثناة من فوق وكسر قاف:
جمع ترقوة، وهما العظمان المشرفان في أعلى الصدر، وهذا إشارة إلى
ما جبل عليه الإنسان من الشح، ولذلك جمع بين البخيل والجواد فيه (مِنْهَا)
أي: بإخراج اليد منها (اتَّسَعَتْ) أي: الجنة (حَلَقَةٌ) بالنصب على التمييز
(مَكَانَهَا) بالنصب على الظرف (فهو) أي: فذلك الاتساع، وهذا إشارة إلى
ما يفيض الله تعالى على من يشاء من التوفيق للخير؛ فيشرح لذلك صدره (إِلَّا
اسْتِحْكَامًا) أي: فلا يقدر على إخراج اليد منها؛ فكيف ينفق؟
(٧٤٨٤) (٢ /٢٥٦)
قوله: (لَسَرَّنِي أَنْ أَنْفِقَهُ) لا (١) سرني من حيث أنه مال عندي، وإنما سرني
من حيث الإنفاق (ثَلَاثَةٌ) أي: ثلاثة أيام (إِلَّا شَيْءٌ) بالرفع على البدلية
(أَرْصِدُهُ) أحفظه.
(٧٤٨٨) (٢٥٧/٢)
قوله: (حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ) أي: يقبض أهله.
(٧٤٩٠) (٢/ ٢٥٧)
قوله: (لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ) أي: التعب الدنيوي اللاحق له بالأول خير من
التعب الأخروي اللاحق له بالثاني، فينبغي للعاقل أن يختار الأول دون الثاني،
والله تعالى أعلم.
(١) في ((الأصل)): لما. والمثبت من ((م).

٤٤٥
لأبي الحسن السندي
(٧٤٩١) (٢٥٧/٢)
قوله: (إِنَّ اللَّهِ مَلَائِكَةً يَتَعَاقَبُونَ) أي: تأتي طائفة عقب طائفة، ثم تعود
الأولى عقب الثانية، وهذا يبين أن رواية: ((يَتَعَاقَبُونَ فِيَكُمْ مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ
وَمَلاَئِكَةٌ بِالنَّهَارِ)) (١) وقع فيها اختصار من الرواة، وليست هي على لغة:
أكلوني البراغيث، كما زعمه بعضهم (مَلَائِكَةَ باللَّيْلِ) بالنصب: بدل من
ملائكة، أو بالرفع: بدل من ضمير (يَتَعَاقَبُونَ) (فَيَجْتَمِعُونَ) مقتضاه أنه
يختلف مجيؤهم وذهابهم حسب اختلاف الناس في الصلاة (كَانُوا) أي: ليلاً
أو نهارًا، وهذا أحسن من رواية: (بَاتُوا). (وَهُوَ أَعْلَمُ) جملة معترضة لبيان
أن (٢) السؤال ليس لعدم العلم؛ بل ليعرفوا بفضل بني آدم، ويعرفوا معنى
ما قيل لهم: ﴿إِنَّ أَعْلَمُ مَا لَا نَعْلَمُونَ﴾ [البَقَرَة: ٣٠] (وَأَتَيْنَاهُمْ يُصَلُّونَ) هذا من
باب الزيادة في الجواب تتميمًا لمراد السائل؛ إذ هم علموا أن مقصود السائل
ليس إلا إظهار فضل العباد وشرفهم على لسان الملائكة، فبادروا إلى ذلك في
الجواب زيادة على السؤال تتميمًا للمراد، والله تعالى أعلم.
(٧٤٩٢) (٢٥٧/٢)
قوله: (جُنَّةٌ) أي: من النار أو الشهوات المؤدية إليها، أو من سهام إبليس.
(٧٤٩٣) (٢٥٧/٢)
(٧٤٩٤) (٢٥٧/٢)
قوله: (لَخُلُوفُ) الضم أشهر، وجوز الفتح.
قوله: (كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ) قد سبق ما يتعلق بتحقيق هذا الحديث، وأما
قوله: (فَصِيَامُهُ لَهُ) فهو بمنزلة التفريع؛ لقوله: (وَأَنَا أَجْزِي بِهِ) ذكر دفعًا لما
(١) ((صحيح البخاري)) (٥٣٠)، و((صحيح مسلم)) (٦٣٢).
(٢) في ((الأصل)): أنه. والمثبت من ((م)).

٤٤٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
يتوهم من قوله: (فَهُوَ لِي) من أنه تعالى ينتفع به، فأشار إلى أنه له تعالى
باعتبار أنه المتولي بجزائه، وإلا فالنفع عائد إلى العبد فهو له باعتبار النفع،
وقوله: (كُلُّ حَسَنَةٍ ... ) إلخ، تصريح للفرق في الجزاء بين الصوم وبين سائر
الحسنات، والله تعالى أعلم.
(٧٤٩٥) (٢٥٧/٢)
قوله: (فَاكْلَفُوا) بفتح اللام المخففة؛ أي: فتحملوا.
(٧٤٩٦) (٢٥٧/٢)
قوله: (النَّاسُ مَعَادِنُ) المعدن قد اشتهر في مستقر الذهب والفضة
ونحوهما، والمراد: أن الناس متفاوتون في النسب والشرف كتفاوت المعادن .
وقوله: (إِذَا فَقِهُوا) بكسر القاف وضمها، وقال أبوالبقاء: الجيد هنا: ضم
القاف من فقه: إذا صار فقيهًا، وهو لازم لا مفعول له، وأما فقه بكسر؛ فهو
بمعنى: فهم الشيء وهو متعد، أشار إلى أنه لا عبرة بشرف النسب في الإسلام
بلا فقه في الدين.
(٧٤٩٧) (٢٥٧/٢)
قوله: (فِي مِعِى) بكسر وقصر، وجمعه: أمعاء - بالمد - كعنب وأعناب؛
أي: اللائق بحال المؤمن: تقليل الأكل، والإكثار منه إنما يليق بحال الكافر
الذي ليس له نظر في العاقبة؛ فهو كالبهيمة، فهو إرشاد إلى ما هو اللائق،
وترغيب فيه لا إخبار، وقد تقدم ما يتعلق بهذا الحديث أيضًا.
(٧٤٩٨) (٢٥٧/٢)
قوله: (فِي ظِلَّهَا) إما بناء على أن النور في الجنة يكون من جانب السطح
الذي هو العرض، وحينئذ يظهر فيها الظل للأجسام الكثيفة، وأما المراد به:
مكان الظل لو فرض هناك ظل، وهذا مبني على أن هواء الجنة مضيئة بنفسها؛
فلا يمكن الظل فيها، والله تعالى أعلم.

٤٤٧
لأبي الحسن السندي
(٧٤٩٩) (٢٥٧/٢)
قوله: (لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ) من عظمة الله تعالى، وشدة بأسه، وعدم
مبالاته، وفيه إرشاد إلى كثرة البكاء، وقلة الضحك، والله تعالى أعلم.
(٧٥٠٠) (٢٥٨/٢)
قوله: (لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ) أي: قدر وجودهم، وأنه سيخلقهم، والخلق
يحتمل المصدرية وأن يكون بمعنى المفعول.
(٧٥٠٢) (٢٥٨/٢)
قوله: (مِائَةً) بالنصب: بدل من (تِسْعَةً وَتِسْعِينَ) ذكره لئلا يشتبه عدد تسعة
بعدد سبعة وسبعين مثلاً خطًّا، وليتقرر العدد المذكور في الأذهان فضل تقرر
(غَيْرَ وَاحِدٍ) أي: إلا واحدًا كما جاء في رواية؛ فكلمة (غَيْرَ) للاستثناء
(و(١) مَنْ أَحْصَاهَا) قيل: حفظها، وهو المشهور، وقيل: أي: عمل
بمقتضياتها؛ فإن بعضها يقتضي الخوف، وبعضها يقتضي الرجاء، وبعضها
يقتضي التوكل عليه، ونحو ذلك، فيأتي بذلك، وقيل: أحاط بمعانيها (دَخَلَ
الْجَنَّةَ) أي: ابتداء، أو هو بشارة(٢) بحسن الختام، وإلا فمطلق الدخول يكفي
فيه الإيمان (إِنَّهُ وِتْرٌ) تعليل لاختياره هذا العدد في أسمائه، والوتر: الفرد،
والله تعالى هو الواحد الأحد الذي لا شريك له بوجه من الوجوه؛ لا في
الذات، ولا في الصفات، ولا في الأفعال (يُحِبُّ الْوِتْرَ) أي: يثيب على العمل
الذي أتي به وترًا أعظم جزاء.
(٧٥٠٣) (٢٥٨/٢)
قوله: (كُلُّ صَلَاةٍ) أي: سرية أو جهرية (يُقْرَأَ فِيهَا) لا كما زعم بعضهم أنه
(١) من ((م)).
(٢) في ((الأصل)): لبشارة. والمثبت من ((م)).

٤٤٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
لا قراءة في السرية (أسْمَعَنَا) بفتح العين بالجهرية، وظاهر الحديث يدل على
أن الفرق بين الجهر وعدمه بالإسماع وعدمه.
(٧٥٠٤) (٢٥٨/٢)
قوله: (مَنْ لَمْ يَشْكُرْ النَّاسَ ... ) إلخ، المشهور رواية نصب الجلالة،
و (النَّاسَ) والمعنى: من فات عنه شكر من جرت النعمة على يده من الناس؛
فلم يأت بشكره تعالى على الوجه الذي أمر به، [وذلك لأن المعطي حقيقة هو
اللَّه، فهو المستحق للشكر، لكنه أمر بشكر من جرت النعمة على يده، فصار
شكره من شكر اللَّه، فمن تركه وأخل به فقد أخل بشكر اللّه تعالى ولم يأت
بشكره على الوجه الذي أمر به](١)، أو المعنى: أن من لم يعظم النعمة عنده
حتى يشكر من جرت على يده من الناس؛ لا يشكر معطيها الحقيقي أيضًا، أو
من جرت عادته بالتسامح في شكر الناس؛ يسامح عادة في شكر اللَّه تعالى،
والوجه: هو المعنى الأول. قال ابن العربي في ((شرح الترمذي)): روي
الحدیث بنصبهما وبرفعهما، ونصب أحدهما ورفع الآخر؛ فهي أربع روايات،
وقد سبق بيان المعنى على تقدير نصبهما، والمعنى على تقدير رفعهما: من
لا يشكر الناس؛ لا يشكره اللّه، فرجع إلى حديث: ((مَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا))(٢)
و ((أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ))(٢) ونحو ذلك، وعلى تقدير نصب الأول ورفع الثاني: من
فاته شكر الناس؛ لا يشكره اللّه ولا يثني عليه كما أثنى على المحسنين في
كتابه، وعلى تفسير (٣) رفع الأول ونصب الثاني: من لم يشكره الناس
لم يشكر اللَّه، وهذا العنوان لا يخلو عن بعد، والأقرب: من لم يشكر الله
(١) من ((م)).
(٢) أخرجه: البخاري (١٣٦٧)، ومسلم (٩٤٩).
(٣) في ((م)): تقرير.

٤٤٩
لأبي الحسن السندي
لم يشكره الناس، إلا أن يؤول بالعلم؛ أي: من لم يشكر الناس يعلم أنه
ما شكر اللَّه؛ لأنه لو شكره لشكره الناس، فعدم شكرهم دليل على أنه غير
شاکر له تعالى؛ فافهم.
(٧٥٠٥) (٢٥٨/٢)
قوله: (حِبِي) بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء؛ أي: محبوبي (وَالْجَفَاءُ)
هي الغلظة وترك البر والصلة (و(١) فِي الْفَدَّادِينَ) بالتشديد؛ أي: الصياحين
(أَصْحَابِ الْوَبَرِ) بفتحتين؛ أي: أصحاب الإبل؛ أي: الذين لهم صياح عند
سوقهم لها.
(٧٥٠٦) (٢٥٨/٢)
قوله: (فَأَهَرْوِلُ) أي: أسرع في المشي (فَالْتَفَتِ إِلَيَّ رَجُلٌ) (إِلَيَّ) بتشديد
الياء و(رَجُلٌ) بالرفع، أو (إِلَى) بتخفيف الياء و(رَجُلِ) بالجر، وعلى الأول:
(الْتَفَت) على صيغة. الغائب، وعلى الثاني: على صيغة المتكلم (تُطْوَى لَهُ)
أي: للنبي وَّه (وَخَلِيلِي) أي: ولخليلي؛ فهو عطف على الضمير المجرور،
بلا إعادة الخافض، وقد جوزه بعضهم، ويمكن أن يجعل مبتدأ بتقدير الخبر،
وخليلي إبراهيم كان كذلك؛ أي: تطوى له الأرض، والله تعالى أعلم.
(٧٥٠٨) (٢٥٨/٢)
قوله: (جِدَالٌ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ) كأن المراد أن نوعًا من الجدال، وهو
المؤدي إلى الشك، والتكذيب: كفر، ولهذا نكر (٢) وصح وقوع النكرة مبتدأ،
ويحتمل أن وقوعه مبتدأ بالنظر إلى قوله (فِي الْقُرْآنِ) لأنه إما صفة له أو متعلق
به، وعلى الوجهين يفيد التخصيص المسوغ لوقوعه مبتدأ، وقد جاء في رواية
الحاكم (٣): ((الجِدَالُ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ)» بالتعريف، وفي رواية أبي داود (٤)
(١) من ((م)).
(٣) ((المستدرك)) (٢٤٣/٢).
(٢) في ((م)): أنكر.
(٤) ((سنن أبي داود)) (٤٦٠٣).

٤٥٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
وغيره: ((الْمِرَاءُ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ)) فقيل: المراء: هو الشك؛ أي: الشك في
كون القرآن كلام اللَّه كفر، وقيل: هو الجدال لإيقاع الناس في الشك فيه،
وهو أن يروم تكذيب القرآن بعضه ببعض للقدح فيه، ومن حق الناظر في
القرآن أن يجتهد (١) في التوفيق بين الآيات والجمع بين المختلفات ما أمكنه؛
فإن القرآن يصدق بعضه بعضًا؛ فإن أشكل عليه شيء من ذلك، ولم يتيسر له
التوفيق؛ فليعتقد أنه من سوء فهمه ولیکله إلى عالمه، وهو الله تعالى ورسوله،
كما قال تعالى: ﴿فَإِن تَنَزَعْثُمْ فِ شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] وقيل:
المراد: هو إنكار بعض قراءته المتواترة، وقيل: هو الجدال في المتشابهات
ومسائل القدر ونحوها؛ فإنه يفضي إلى الكفر دون البحث في الأحكام وأبواب
التحليل والتحريم، فإن الصحابة قد تنازعوها فيما بينهم وتحاجوا بها عند
اختلافهم في الأحكام، ولم يتحرجوا من التناظر فيها وبها، وقد قال تعالى:
﴿فَإِنِ تَنَزَعْتُمْ فِ شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] فعلم أن النهي منصرف
إلى غير هذا الوجه، والله تعالى أعلم.
(٧٥٠٩) (٢٥٨/٢)
قوله: (يَنْزِلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلّ) أي: نزولاً يليق بجنابه الأقدس، مع اعتقاد أنه
ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وقد تقدم لهذا المعنى وأمثاله ما يتعلق
به، والله تعالى أعلم.
(٧٥١٠) (٢٥٨/٢)
قوله: (لَا شَكَّ فِيهِنَّ) أي: في استجابتهن (دَعْوَةُ الْمَظْلُوم) أي: على
الظالم، وأثر الاستجابة قد لا يظهر في الحال؛ لكون المجيب تعالى حكيمًا،
وفيه زجر للظالم عن الظلم خوفًا من أن يصيبه (دعوة المظلوم) و (وَدَعْوَةُ
(١) في ((م)): يجهد.

٤٥١
لأبي الحسن السندي
الْمُسَافِرِ) ما دام مسافرًا، وفيه ترغيب للمسافر في مصالح الدعاء (عَلَى وَلَدِهِ)
فيه زجر للولد عن العقوق، وللوالد عن الدعاء عليه، ولعل تخصيص الوالد؛
لكونه لا يدعو إلا إذا اقتضت الحال ذلك بخلاف الوالدة، وجاء في بعض
الروايات: لولده(١)، والله تعالى أعلم.
(٧٥١١) (٢٥٨/٢)
قوله: (إِيمَانٌ لَا شَكَّ فِيهِ) أي: في متعلقه وهو المؤمن به، والمراد بنفي
الشك: نفي احتمال متعلقه النقيض بوجه من الوجوه، كما هو المعنى المتعارف
لغة لا نفي الاحتمال المساوي، كما هو المتعارف في الاصطلاح (٢)، فرجع
حاصله إلى أنه التصديق اليقيني دون الظني؛ فإن التصديق يكون على وجه
اليقين والظن، فلا يرد أن الشك لا يجتمع مع التصديق أصلاً؛ فلا فائدة في هذا
الوصف، وحَمْلُ الشك فيه على إظهار الشك فيه بلفظ الاستثناء ؛ بأن يقول: أنا
مؤمن؛ إن شاء اللّه، بعيد، والله تعالى أعلم.
(٧٥١٢) (٢٥٨/٢)
قوله: (وَلَا أَنَامُ) أي: وبأن لا أنام؛ فهو منصوب بتقدير أن معطوف على
الاسم الصريح، ويجوز في مثله الرفع؛ لضعف عمل أن بسبب التقدير.
(٧٥١٤) (٢٥٩/٢)
قوله: (وَبَرْدَهُ) قال ذلك؛ لأنه لا يحتاج إلى البرد بعد الطبخ (أُكْلَةً)
بالضم؛ أي: لقمة.
(٧٥١٥) (٢٥٩/٢)
قوله: (كَمَا أَنْتُمْ) أي: اثبتوا على ما أنتم عليه، ولعل المقصود: أن
لا يتفرقوا لا(٣) أن ينتظروه.
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٣٨٦٢).
(٣) في ((الأصل)): إلا. والمثبت من ((م)).
(٢) في ((الأصل، م)): الإصلاح.

٤٥٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٧٥١٦) (٢/ ٢٥٩)
قوله: (إِذَا رَأَيْتُمْ) أي: رأى من يثبت برؤيته الشهر (الْهِلَالَ) أي: هلال.
رمضان (فَصُومُوا)(١) أي: وجوبًا إذا لم يكن عذر من مرض أو سفر (وَإِذَا
رَأَيْتُمُوهُ) أي: هلال شوال.
(٧٥١٨) (٢٥٩/٢)
قوله: (لَا تَقُولُوا: خَيْبَةَ الدَّهْرِ) قد سبق تحقيقه.
(٧٥٢١) (٢٥٩/٢)
قوله: (مِمَّنْ يَخْلُقُ كَخَلْقِي) جاء في من يصور صور ذوي الأرواح
(فَلْيَخْلُقُوا) أمر تعجيز؛ ليعرفوا أنه لا سبيل لهم إلى خلق أدنى شيء من
مخلوقاته، فلا ينبغي لهم فعل ما يشتبه (٢) بخلقه صورة، والله تعالى أعلم.
(٧٥٢٢) (٢٥٩/٢)
قوله: (بِالْجَارِ) أي: بمراعاته وبالإحسان إليه (سَيُوَرِّثُهُ) أي: من جاره؛
أي: سيقول إن الجار يرث (٣) من جاره، ولم يرد أنه سيورثه مني ضرورة أن
من يرث من غيره لا يرث منه؛ فكيف الجار، أو المراد: يجعله لاحقا بالورثة
في المراعاة والإحسان فيصير صلته كصلة الرحم، وهو متصور (٤) بالنسبة إلى
الكل، والله تعالى أعلم.
(٧٥٢٣) (٢٥٩/٢)
قوله: (لِقْحَةً) بكسر لام وتفتح وسكون قاف؛ أي: الناقة القريبة العهد
بالولادة (مُصَرَّةً) بضم ميم وفتح صاد وتشديد راء مفتوحة: اسم مفعول من
(١) في ((الأصل)): وصوموا، والمثبت من ((م)) والمسند المطبوع.
(٢) في ((م)): يتشبه .
(٤) في ((الأصل)): منصوب. والمثبت من ((م)).
(٣) من ((م)).

٤٥٣
لأبي الحسن السندي
التصرية: وهي(١) حبس اللبن في ضروع(٢) الإبل (إِلَى أَنْ يَحُوزَهَا) من حازه
بحاء مهملة وزاي معجمة: إذا قبضه وملكه واستبد به، وقد سبق ما يتعلق
بالحديث (وَإِنَاءً) أي: قدر صاع كما تقدم.
(٧٥٢٥) (٢٥٩/٢)
قوله: (فِي الْمَاءِ الدَّائِم) أي: الذي لا يجري (ثُمَّ يَتَوَضَّأَ) بالرفع؛ أي: ثم
ـو
هو يتوضأ منه، كذا ذكره النووي، وكأنه أشار إلى أنه (٣) جملة مستأنفة لبيان أنه
كيف يبول مع أنه بعد ذلك يحتاج إلى استعماله اغتسالاً ونحوه وبعيد من
العاقل الجمع بين هذين الأمرين، والطبع السليم يستقذره، ولم يجعله معطوفًا
على جملة (لَا يَبُولَنَّ) لما فيه من عطف الإخبار على الإنشاء، قال النووي:
الرواية: الرفع، وجَوّز ابن مالك جزمه بالعطف على موضع (يَبُولَنَّ) ونصبه
بإضمار (أن) وإعطاء (ثُمَّ) حكم واو الجمع، ثم رده بأن النصب يقتضي أن
المنهي عنه الجمع بينهما دون إفراد أحدهما مع أن البول منهي عنه سواء توضأ
أم لا، قال الطيبي: وفيه نظر لما في التنزيل: ﴿وَلَا تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَطِلِ
وَتَكْثُمُواْ الْحَقَ﴾ [البَقَرَة: ٤٢] والواو للجمع، مع أن الإفراد منهي عنه كالجمع.
قلت: وفيه نظر؛ لجواز أن الواو لعطف (تَكْتُمُواْ) على (تَلْبِسُوا) ويكون نهيًا
عن الأمرين لا عن الجمع، والله تعالى أعلم.
(٧٥٢٧) (٢٥٩/٢)
قوله: (فَلاَ جَوَازَ عَلَيْهَا) أي: لا سبيل عليها أو لا ولاية عليها، وهذا يدل
على أنه ليس على الصغيرة (٤) ولاية الإجبار لغير الأب، ثم الحديث مشكل
(١) في ((م)): وهو.
(٣) في ((الأصل)): أن. والمثبت من ((م)).
(٤) في ((م)): الصغير.
(٢) في ((م)) : ضرع.

٤٥٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
عند الشافعي؛ إذ لا فائدة عنده لأمرها، ولذلك حمل بعضهم اليتيمة على
البالغة، وتسميتها: يتيمة؛ باعتبار ما كان.
(٧٥٣٠) (٢٦٠/٢)
قوله: (حُفَّتْ الْجَنَّةُ بِالشَّهَوَاتِ، وَحُفَّتْ النَّارُ بِالْمَكَارِهِ) هكذا في نسخ
((المسند)) والظاهر أن فيه قلبًا من بعض الرواة؛ فإن المشهور عن (١) أبي هريرة
وأنس بلفظ: ((حُفَّتْ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتْ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ)) قال السخاوي في
((المقاصد)) (٢): متفق عليه؛ فمسلم(٣) بهذا اللفظ من حديث ورقاء،
والبخاري (٤) بلفظ: (حُجِبَتْ) في الموضعين من حديث مالك كلاهما عن أبي
الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا، وهو عند مسلم(٥) أيضًا من
حديث حماد بن سلمة، عن ثابت وحميد، كلاهما عن أنس مرفوعًا بلفظ :
(حُفَّتْ) في الموضعين، وكذا أخرجه الترمذي (٦)؛ بل رواه القضاعي(٧) من
حديث إسحاق عن محمد الفروي، عن مالك، عن سمي، عن أبي صالح،
عن أبي هريرة كذلك. انتهى. قلت: فمعنى اللفظ المشهور أن الجنة أحيطت
من كل جانب بالمكاره، وجعلت سبل الوصول إليها إلا بتحمل المكاره
والشدائد على الأنفس؛ كالصلاة، والزكاة، والصوم، فلا يتمكن أحد من
الوصول إليها تحمل تلك المكاره والنار بالعكس، وأما لفظ ((المسند)) فإن
صح؛ فمعناه أنها زينت بها، أو ملئت منها؛ فالجملة الأولى بمنزلة قوله:
﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِىّ أَنْفُسُكُمْ﴾ [فُصَلَت: ٣١] والنار بالعكس، وهو ظاهر،
والله تعالى أعلم.
(١) في ((م)): عند.
(٣) ((صحيح مسلم)) (٢٨٢٣).
(٥) ((صحيح مسلم)) (٢٨٢٢).
(٧) ((مسند الشهاب القضاعي)) (٥٦٧).
(٢) ((المقاصد)) (٤١٤).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٦٤٨٧).
(٦) ((سنن الترمذي)) (٢٥٥٩).
صـ

٤٥٥
لأبي الحسن السندي
(٧٥٣١) (٢ /٢٦٠)
قوله: (فَلْيَدْفِنْهُ) أي: لئلا يؤذي أحدًا بأن يلتصق بدنه، أو يراه فيستقذره
(فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ) أي: الدفن، وظاهره أن الذي يدفن غير ممنوع من إيقاعه في
المسجد، والله تعالى أعلم.
(٧٥٣٣) (٢/ ٢٦٠)
قوله: (وَاضِعًا رِجْلِي) حال من ضمير أخذ (فَشَرِبَ قَائِمًا ... ) إلخ؛ أي
فقررهم على ذلك، والتقرير من أدلة الإباحة، لكن قد صح النهي، فيحمل
على أنه قررهم على ذلك؛ لبيان أن النهي للتنزيه، وقد جاء ما يدل على النهي
عن أبي هريرة أيضًا، رواه أحمد والبزار، والله تعالى أعلم، وفي
((المجمع)) (١): رواه أحمد. ومسلم هذا لم أجد من وثقه ولا جرحه، وبقية
رجاله ثقات.
(٧٥٣٤) (٢ /٥٦٠)
قوله: (أَمَا يَخَافُ ... ) إلخ؛ أي: فاعل هذا الفعل حقيق بهذه العقوبة،
فحقه أن يخاف هذه العقوبة، ولا يحسن منه ترك الخوف، ولإفادة هذا المعنى
أدخل حرف الاستفهام للإنكار على عدم الخوف، وليس فيه دلالة على أن من
يفعل ذلك تلحق به هذه العقوبة قطعًا، نعم. فيه دلالة على أنه في غاية البلادة
حتى أن لحقه مسخ فحقه أن يحول حمارًا وهو مثل في البلادة؛ وذلك لأنه
لا فائدة له في التقدم على الإمام ضرورة أنه لا يخرج إلا معه؛ فالتقدم عليه
مجرد بلادة، والله تعالى أعلم.
(٧٥٣٥) (٢٦٠/٢)
قوله: (مَا يأمَنُ) هكذا في نسختنا، وفي بعض النسخ: (أَمَا يَأْمَنُ) بزيادة
همزة الاستفهام للتقرير، فصار حاصله أن فاعله غير آمن من هذه العقوبة.
(١) ((مجمع الزوائد)) (١٢٧/٥).

٤٥٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٧٥٣٧) (٢٦٠/٢)
قوله: (وَلَمْ يُصَلِّ) الظاهر أن المراد: أنه لم يصل العشاء، وكلام أهل
الحديث يدل على أن المراد: أنه لم يصل صلاة الليل (بَالَ الشَّيْطَانُ) قيل:
على حقيقته، وقيل: مجاز عن (١) سد الشيطان أذنه عن سماع صياح الديك
ونحوه، مما يقوم بسماعه أهل التوفيق، والله تعالى أعلم.
(٧٥٣٩) (٢٦٠/٢)
قوله: (تَرُدُّهُ الثَّمْرَةُ) أي: يرد على الأبواب لأجل التمرة أو أنه إذا أخذ تمرة
رجع إلى باب آخر، فكأن التمرة ردته من باب إلى باب، والمراد: ليس
المسكين المعدود في مصارف الزكاة هذا المسكين؛ بل هذا داخل في الفقير،
وإنما المسكين المستور الحال الذي لا يعرفه أحد إلا بالتفتيش؛ أي: فعليكم
أن تفتشوا عنه وتوصلوا إليه نصيبه؛ فالحديث للحث على الصدقة على ذلك
المسكين بالتفتيش، وبه تبين الفرق بين الفقير والمسكين في المصارف،
وقيل: المراد: ليس [الذي هو أحق] (٢) المسكين الكامل الذي هو أحق
بالصدقة، وأحوج المردود على الأبواب لأجل التمرة، ولكن الكامل الذي
لا يجد ... إلخ، ولا يخفى أن هذا المعنى الذي ذكره وَ ل فيه مراعاة
الاشتقاق، فإن المسكين من السكون (وَالْأَكْلَةُ) بضم الهمزة: اللقمة
(فيتصدق)(٣) بتشديد الصاد والدال، وهو بالنصب جواب النفي (وَذَلِكَ هُوَ
الْمَحْرُومُ) وهو المراد بالمحروم: في قوله تعالى: ﴿وَفِّ أَفَوَلِهِمْ حَقٌّ لِلِسَّآَيِلِ
وَاْخْرُومِ﴾ [الذاريات: ١٩] والله تعالى أعلم.
(٧٥٤٢) (٢٦٠/٢)
قوله: (لَا يَصْبُغُونَ) أي: الشيب.
(١) في ((م)): عند.
(٣) في ((الأصل)): فتصدق. والمثبت من ((م)).
(٢) من ((م)).

٤٥٧
لأبي الحسن السندي
(٧٥٤٤) (٢/ ٢٦١)
قوله: (فُجِّرَتْ) من التفجير على بناء المفعول، ولا وجه لإنكار ذلك؛
لصلاح القدرة لنقل الماء من الجنة إلى الدنيا بالوجه الذي أراد، ولا يمنع من
ذلك كونه متغيرًا، وماء الجنة لا يتغير؛ لقوله تعالى: ﴿مِّن مَّآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍ﴾
[محَمَّد: ١٥] ذلك لجواز أنه حين نقل إلى الدنيا أخذ حكمها (وَسَيْحَانُ
وَجَيْحَانُ) قيل: هما غير سيحون وجيحون، والظاهر أن التفاوت في الأسماء
والمعنى واحد، قيل: كون مائها من الجنة لا يمنع من استعماله في الحدث(١)
والخبث؛ لأن المنع يؤدي إلى التضييق(٢).
(٧٥٤٦) (٢٦١/٢)
قوله: (أَنْ يُخْرَجُوا) من الإخراج أو الخروج؛ أي: يخافوا أن نداءهم
لخروجهم (فَيُذْبَحُ عَلَى الصِّرَاطِ) قيل: ذلك شيء يخلق الله تعالى عند ذبحه
علمًا ضروريًّا في قلوبهم أنه لا موت بعد ذلك، ولو شاء لخلق العلم من غير
ذبح أيضًا، لكن لا يسأل عما يفعل، وإلا فالموت على تقدير فرض تجسمه
وذبحه، لا يوجب ذبحه العلم بعدم (٣) الموت بعد ذلك لإمكان خلق مثله، أو
إعادته كما أعاد الموتى المذبوحين منهم وغيرهم، والله تعالى أعلم.
(٧٥٤٧) (٢٦١/٢)
قوله: (فِي هِرَّةٍ) أي: لأجل هرة وفي شأنها (مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ) بفتح
الخاء المعجمة، قيل: هو أشهر من كسرها وضمها؛ أي: حشراتها وهوامها،
واحدها: خشاشة، سميت بذلك؛ لاندساسها في التراب، من خش في
الأرض: إذا دخل فيها، والله تعالى أعلم.
(١) في ((م)): الحديث.
(٢) في ((الأصل)): التضييض. وفي ((م)): التضيق .
(٣) في ((م)): بعد.

٤٥٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٧٥٤٨) (٢٦١/٢)
قوله: (حِبِّي) بكسر الحاء وتشديد الباء؛ أي: حبيبي.
(٧٥٥١) (٢٦١/٢)
قوله: (مَا لَمْ يُحْدِثْ) من أحدث؛ أي: ما لم ينقض وضوءه (أَوْ يَقُومُ)
بالنصب على أن أو بمعنى: إلى أن؛ أي: إلى أن يقوم، ولو كانت للعطف؛
لكان حقه: أو يقم، بحذف الواو، والله تعالى أعلم.
(٧٥٥٢) (٢٦١/٢)
قوله: (مُرَّتْ) على بناء المفعول (خَيْرًا) أي: ثناءً جميلاً (فِي مَنَاقِبٍ
الْخَيْرِ) أي: كائنًا في جملة مناقب الخير (١) (وَجَبَتْ) أي: الجنة أو المغفرة،
وفي الثاني: النار أو العقوبة شرًّا من باب المشاكلة؛ إذ الثناء لا يتعلق بالشر،
وظاهر الحديث أن ثناء الناس علامة على ما سبق له من خير أو شر؛ سواء
طابق الواقع أم لا، وقيل: بل إذا طابق الواقع أو قارب المطابقة، ورد بأنه
لا فائدة حينئذ في الشهادة، والله تعالى أعلم، وقد سبق الحديث مشروحًا في
مسند عمر - رضي اللّه تعالى عنه.
(٧٥٥٣) (٢٦١/٢)
قوله: (فَقَدْ رَأَىُ الْحَقَّ) أي: فرؤياه حق، وليست من تخيلات الشيطان
(لَا يَتَشَبَّهُ بِي) أي: لا يتكلف في الظهور في صورتي؛ لمنع اللَّه تعالى إياه عن
ذلك، وقد سبق تحقيق ما يتعلق بهذا الحديث.
(٧٥٥٤) (٢٦١/٢)
قوله: (يَحْسِرُ) بكسر السين؛ أي: يكشف (الْفُرَاتُ) نهر مشهور، قيل:
(١) في ((الأصل)): الجنة. والمثبت من ((م)).

٤٥٩
لأبي الحسن السندي
أي: لذهاب مائه (فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ تِسْعَةٌ) قد جاء أنه يبقى من المائة
واحد، وبالجملة فتلك فتنة أو آية من آيات الله؛ فلا ينبغي للناس تعرضها،
والله تعالى أعلم.
(٧٥٥٨) (٢٦٢/٢)
قوله: (الْفِضَّةُ) يحتمل الرفع؛ أي: الفضة تباع بالفضة ، والنصب؛ أي: بيعوا
الفضة بالفضة (مِثْلاً) حال؛ أي: متماثلين، وقوله: (وَزْنًا بِوَزْنٍ) تفسير له.
(٧٥٦٠) (٢/ ٢٦٢)
قوله: (النِّيَاحَةُ) على الأموات (وَالإِسْتِسْقَاءُ بِالْأَنْوَاءِ) أي: بالكواكب بأن
يقولوا: مطرنا بنوء كذا، وهذا القول مع اعتقاد (١) تأثير الكواكب في الأمطار
كفر، وبدونه مكروه، ينبغي الاحتراز عنه؛ لما فيه من التشبه بأهل الجاهلية
(وَكَذَا) أي: ذكر الثالث بطريق الكناية بكذا (وَمَا هُوَ) أي: المراد بكذا
(دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ) أي: الدعاء بهذه الدعوى للعصبية (٢) عند القتال على عادة
أهل الجاهلية .
(٧٥٦٣) (٢/ ٢٦٢)
قوله: (لَا يُؤَدِّي حَقَّهُ) صفة كاشفة للكنز أو صاحبه (إِلّا جُعِلَ) أي: الكنز
(صَفَائِحَ) جمع صفيحة (يُحْمَى) على بناء المفعول (عَلَيْهَا) الجار والمجرور
نائب الفاعل؛ أي: توقد النار عليها (فَتُكْوَىُ) من الكي (كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ
أَلْفَ سَنَةٍ) أي: على هذا المعذب، وإلا فقد جاء أنه يخف على المؤمن حتى
يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة (ثُمَّ يُرَى) على بناء الفاعل أو المفعول
(أَوْفَرَ مَا كَانَتْ) أي: أكثر ما كانت في الدنيا أو أسمن ما كانت (فَيُبْطَحُ لَهَا)
على بناء المفعول؛ أي: يلقى على وجهه (بِقَاع) القاع: المكان الواسع
(١) في ((م)): اعتقادنا.
(٢) في ((م)): المعصية.
/

٤٦٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(قَرْقَرِ) بفتح القافين: المكان المستوى (فَتَنْطَحُهُ) بكسر الطاء، ويجوز فتحها،
والأول هو المشهور رواية (عَقْصَاءُ) هي الملتوية القرن (وَلَا جَلْحَاءُ) هي التي
لا قرن لها (مَضَتْ) مرت (الْخَيْرُ) قد جاء تفسيره بالأجر والغنيمة. قلت:
وتزاد الوجاهة بالمشاهدة، فيحمل ما جاء على التمثيل دون التحديد، أو على
بيان أعظم الفوائد المطلوبة؛ بل على بيان الفائدة المترتبة على ما خلق له؛
وهو الجهاد، والوجاهة حاصلة بالاتفاق لا بالقصد، ومعنى (مَعْقُودٌ فِي
نَوَاصِيهَا): أنه ملازم لها كأنه معقود فيها، كذا في ((المجمع)) والمراد: أنها
أسباب لحصول الخير لصاحبها، فاعتبر ذلك كأنه عقد للخير فيها، ثم لما كان
الوجه هو الأشرف، ولا يتصور العقد في الوجه إلا في الناصية؛ اعتبر ذلك
عقدًا له في الناصية (يُعِدُّهَا) من الإعداد (غَيِّيَتْ) بالتشديد، والضمير للخيل
(وَإِنْ مَرَّتْ) أي: بمَرْج كما هو مقتضى الروايات، وقد سقط من نسخ
((المسند)) وهو بفتح فسكون؛ أي: أرض واسعة ذات نبات كبير (وَإِنْ اسْتَنَّتْ)
من الاستنان؛ أي: جرت (شَرَفًا) بفتحتين: هو العالي من الأرض (تَكَرُّمًا)
أي: إظهارًا للكرامة (وَتَجَمُّلاً) أي: إظهارًا للجمال (حَقَّ بُطُونِهَا) بمراعاتها
في الأكل والشرب (وَظُهُورِهَا) بمراعاتها في الركوب والحمل (وَعُسْرِهَا)
كحالة البرد مثلاً، فيراعي تلك الحالة (بَذَخًا) بذال وخاء معجمتين، وهو
بفتحتين: الفخر والتطاول، والأشَر والبَطَر قريبان (١) منه في المعنى (عَنْ
الْحُمُرٍ) جمع حمار (الْفَاذَّةَ) المنفردة في معناها، القليلة النظير (٢) (الْجَامِعَةَ)
العامة المتناولة لكل خير وشر.
(٧٥٦٤) (٢٦٢/٢)
قوله: (حَتَّى يُمْطَرَ) على بناء المفعول (لَا تُكِنُّ) بفتح التاء وضم الكاف أو
(١) في ((م)): فبيان.
(٢) في ((م)): النظر.