Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
لأبي الحسن السندي
(٧٢٤٢) (٢٣٨/٢)
قوله: (حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ) المذكور في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ
رَبُّكَ بِأَصْحَابٍ اُلْفِيلِ﴾ [الفيل: ١] (وَسَلَّطَ) إباحة القتال والتمكن منه (وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ
لِي سَاعَةً) مقتضاه: أنه ليس لأحد بعده ◌َّ أن يقاتل (١) بمكة ابتداءً مع
استحقاق أهلها القتال، وعليه بعض الفقهاء؛ إذ خصوص الحرمة بمكة
وخصوص حل القتال به وَّله إنما يظهر حينئذ، وإلا فبدون استحقاق الأهل
لا يحل القتال في غير مكة أيضًا، ومع الاستحقاق لو جوزنا في مكة لغيره وَال
لم يبق للاختصاص معنى (لَا يُعْضَدُ) على بناء المفعول؛ أي: لا يقطع
(وَلَا يُنَفَّرُ) بتشديد الفاء على بناء المفعول؛ أي: لا يتعرض له بالاصطياد
وغيره (لُقَطَتُهَا) بضم لام وفتح قاف أو بسكونه (إِلَّا لِمُنْشِدٍ) أي: لمعرف،
قيل: أي: لمعرف على الدوام؛ لتظهر فائدة التخصيص، وهو مذهب الشافعي
وأحمد، ولعل من يقول: المراد بالمنشد (٢): المعرف سنة، كما في سائر
البلاد يجيب عن التخصيص بأنه كتخصيص الإحرام في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ
فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَ رَفَتَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِىِ الْحَجْ﴾ [البَقَرَة: ١٩٧] مع أن
الفسوق حرام منهي عنه بلا إحرام أيضًا، وحاصله: زيادة الاهتمام بأمر
الإحرام، وبيان أن الاجتناب عن الفسوق في الإحرام آكد، فكذلك هاهنا
التخصيص لزيادة الاهتمام بأمر الحرم (فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ) أي: مخير بين
النظرين؛ فليختر خيرهما (يفْدى) على بناء المفعول؛ أي: يعطى الدية إن شاء
ورضي، قوله: (أَنْ يَقْتُلَ) على بناء الفاعل؛ أي: قاتل قتيله، ظاهره: أن ولي
الدم مخير بين أن يأخذ الدية أو القصاص، وأيهما اختار تعين ذلك على القاتل
(اكْتُبُوا لِأَبِي قُلَانٍ) هكذا في البخاري (٣)، وقد سقط من نسخ الكتاب إلا أنه
(١) في ((الأصل)): يقابل. والمثبت من ((م)).
(٢) في ((م)): بالتشديد.
(٣) ((صحيح البخاري)) (١١٢).

٣٨٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
لابد منه، وكذا قوله: (فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ) سقط من النسخ، وهذا الرجل
هو العباس (إِلَّا الْإِذْخِرَ) بهمزة مكسورة وذال معجمة: نبت معروف، طيب
الرائحة، وجوز فيه الرفع على البدل، والنصب على الاستثناء، ولم يرد
العباس أن يستثني بل أراد أن يلقن النبي ◌َ ◌ّر ذلك؛ بل أراد أن يلتمس منه
ذلك، وأما استثناؤه وَ ليّ فإما بوحي جديد أو لتفويض من اللّه تعالى إليه مطلقًا،
أو معلقًا بطلب أحد استثناء شيء من ذلك، والله تعالى أعلم.
(٧٢٤٣) (٢٣٨/٢)
قوله: (أَصْحَابُ الدُّنُورِ) بضم الدال؛ أي: أصحاب الأموال الكثيرة (مَنْ
سَبَقَكَ) أي: فضلاً، ولا عبرة بالسبق زمانًا.
(٧٢٤٥) (٢٣٨/٢)
قوله: (وَأَنَا الدَّهْرُ) أي: أنا الفاعل لما يسب الدهر لأجله، فسبه الدهر
لأجل ذلك الفعل مؤد إلى سب فاعله، وكانوا ينسبون الأفعال إلى الدهر
ويسبونه لأجلها، وليس المراد أن الدهر من أسماء اللَّه تعالى، والله تعالى
أعلم (اللَّيْلَ) ظرف أو مفعول به؛ أي: فكيف ما فيه؟
(٧٢٤٧) (٢٣٨/٢)
قوله: (اشْتَكَتْ النَّارُ) قيل: هذه شكاية حقيقية بحياة خلقها الله فيها، أو
مجازية بلسان الحال، قال القاضي: هي (١) مجاز عن كثرتها وغليانها،
وازدحام أجزائها بحيث يضيق عليها مكانها فيسعى كل جزء في إفناء الجزء
الآخر، والاستيلاء على مكانها ونفسها لهبها، وخروج ما يبرز منها مأخوذ من
نفس الحيوان، وهو الهواء الدخاني الذي تخرجه القوى الحيوانية، ويبقى منه
(١) في ((الأصل)): عن. والمثبت من ((م)).

٣٨٣
لأبي الحسن السندي
حوالي القلب (مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ) أي: من سطوع حرها وانتشارها، وأصله:
السعة، يُقال: مكان أفيح؛ أي: واسع.
(٧٢٤٨) (٢٣٨/٢)
قوله: (حَاضِرٌ) هو المقيم بالبلدة (لِبَادٍ) (١) لبدوي، وهو أن يبيع الحاضر
مال البادي نفعًا له بأن يكون دلاَّلاً له، وذلك يتضمن الضرر في حق
الحاضرين؛ فإنه لو ترك البادي لكان عادة باعه رخيصًا (أَوْ (٢) يَتَنَاجَشُوا)
النَّجش بفتح فسكون: هو أن يمدح السلعة ليروجها أو يزيد في الثمن،
ولا يريد شراءها ليغتر بذلك غيرُه، وجيء بالتفاعل؛ لأن التجار يتعارضون،
فيفعل هذا بصاحبه على أن يكافئه بمثل ما فعل، فنهوا (٣) عن أن يفعلوا
معارضة فضلاً على أن يفعل بدءً (وَلَا تَسْأَلْ) الصيغة تحتمل النهي والنفي،
والمعنى على النهي، قيل: هو نهي للمخطوبة عن أن تسأل الخاطب طلاق
التي في نكاحه، وللمرأة أن تسأل طلاق الضرة أيضًا، والمراد: الأحق (٤) في
الدين، وفي التعبير باسم الأخت تشنيع لفعلها، وتأكيد للنهي عنه، وتحريض
لها على تركه، وكذا التعبير باسم الأخ فيما سبق (لِتَكْتَفِئَ) افتعال من كفأ
بالهمزة؛ أي: لتكب ما في إنائها (٥) من الخير، وهو علة للسؤال، والمراد:
أنها لا تسأل طلاقها لتصرف به ما لها (٦) من النفقة والكسوة من الزوج عنها.
(٧٢٥١) (٢٣٩/٢)
قوله: (عَلَى الْمِشْجَبِ) هو بكسر ميم وسكون معجمة وفتح جيم: عيدان،
(١) في ((م)): الباد.
(٢) في ((م)): و.
(٣) في ((م)): نهوا.
(٤) في ((الأصل)): الأخت. والمثبت من ((م)).
(٥) في ((م)): مائها.
(٦) في ((م)): لتفرق به بالهاء.

٣٨٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
تضم رءوسها، ويفرج بين قوائمها، وتوضع عليها الثياب، وقد تعلق عليها
الأسقية لتبريد الماء.
(٧٢٥٣) (٢٣٩/٢)
قوله: (إِلَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ) قد سبق تحقيق هذا الاستثناء.
(٧٢٥٤) (٢٣٩/٢)
قوله: (الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا) بفتح الجيم على المصدر لا غير، وهو بالضم (١)
اسم منه، وذلك لأن الكلام في فعلها لا في ما حصل في جسدها من الجرح،
وإن حمل جرحها بالضم على جرح حصل في جسد مجروحها تكون الإضافة
بعيدة، وأيضًا الهدر حقيقة هو الفعل لا أثره في المجروح؛ فليتأمل. وقد سبق
بقية الحديث.
(٧٢٥٥) (٢٣٩/٢)
قوله: (لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا) أي: منعت الرحمة وهي واسعة، ومعنى
منعت: دعوت بأن يمنعها اللَّه تعالى من خلقه (فَأَسْرَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ) أي:
ليمنعوه من البول فيه (إِنَّمَا بُعِثْتُمْ) أي: بعث نبيكم، على تقدير المضاف، أو
الإسناد مجاز؛ لأنه وَ﴿ هو المبعوث بما ذكر، لكنهم لما كانوا في مقام التبليغ
عنه في حضوره وغيبته أطلق عليهم ذلك، أو هم مبعوثون من قبله بذلك؛
أي: مأمورون، وكان ذلك شأنه وَّر في حق كل من بعثه إلى جهة من
الجهات، يقول: ((يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا))(٢). قلت: ويحتمل أن يكون إشارة
إلى قوله تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ الآية [آل عِمرَان: ١١٠]، فيكون
ذاك بمنزلة البعث، ويصلح أن يكون هذا هو وجه ما قيل: علماء هذه الأمة
(١) في ((الأصل)): الضم. والمثبت من ((م)).
(٢) أخرجه البخاري (٦٩)، ومسلم (١٧٣٤).

٣٨٥
لأبي الحسن السندي
كالأنبياء، والله تعالى أعلم (أَهْرِيقُوا) هو أمر من أهراق يهريق (١) بسكون الهاء
أو فتحها (سَجْلاً) بفتح فسكون؛ أي: دلوًا ملئت ماءً .
(٧٢٥٦) (٢٣٩/٢)
قوله: (لَا فَرَعَةَ) بفتحتين، وقد سبق بيان هذا الحديث
(٧٢٥٧) (٢٣٩/٢)
قوله: (الْكَرْمُ) بفتح فسكون، كانوا يسمون(٢) أشجار العنب كرمًا؛ ترغيبًا
في شرب الخمر الحاصل منه، بأنه (٣) منشأ الكرم بفتحتين، فنهوا عن ذلك،
ونبهوا أن الذي يستحق هذا الاسم هو قلب المؤمن؛ فإنه منشأ الخيرات من
الكرم وغيره.
(٧٢٥٨) (٢٣٩/٢)
قوله: (يَكْتُبُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ) الظاهر: أنه منصوب على المفعولية، والفاء
للترتيب؛ أي: يكتبون السابقين على قدر سبقهم، ويمكن رفعهما على
الابتداء، والخبر مقدر؛ أي: يكتبون الأول له كذا، فالأول له كذا على قدر
السبق، ونقل السيوطي عن الزركشي أن نصبهما على الحال؛ أي: مرتبين،
وجاز مجيئها معرفة على الشذوذ؛ كقراءة بعضهم: ﴿لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا
اُلْأَذَلَ﴾ [المنافقون: ٨] انتهى. قلت: وهذا تكلف بلا حاجة مع أنه محوج إلى
تقدير (٤) المفعول؛ أي: يكتبون الناس مرتبين، وفي ((الحلية))(٥) لأبي نعيم:
((إذا كان يوم الجمعة؛ بعث اللَّه ملائكة بصحف من نور، وأقلام من نور)) قال
الحافظ ابن حجر: وهو دال على أن الملائكة المذكورين غير الحفظة (طُوِيَتْ
(١) في ((م)): يهرق.
(٣) في ((الأصل)): بأن.
(٥) ((الحلية)) (٣٥١/٦).
(٢) في ((الأصل)): يسمعون.
(٤) تكررت في ((الأصل)).

٣٨٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
الصُّحُفُ) قال ابن حجر: المراد: صحف الفضائل المتعلقة بالمبادرة إلى
الجمعة دون غيرها من سماع الخطبة، وإدراك الصلاة، والذكر، والدعاء،
والخشوع، ونحو ذلك؛ فإنه يكتبه الحافظان.
(٧٢٥٩) (٢٣٩/٢)
قوله: (الْمُهَجِّرُ) اسم فاعل من التهجير، قيل: المراد به المبادرة إلى
الجمعة بعد الصبح، وقيل: بل في قرب الهاجرة؛ أي: نصف النهار
كالمهدي؛ أي: المتصدق (بَدَنَةً) بفتحتين؛ أي: الإبل، وقيل: المراد:
كالذي يهديها إلى مكة، ولا يناسبه الدجاجة، والحديث يدل على أن البدنة
لا تشمل البقرة (الدَّجَاجَةَ) بفتح الدال في الأفصح، ويجوز الكسر والضم.
(٧٢٦٠) (٢ /٢٣٩)
قوله: (مِنْ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ) أي: من ركوعها، والمراد بالركعة: الركوع؛
فإن اسم الركعة كثيرًا ما يجيء بمعنى: الركوع على أصل اللغة (أنْج) بفتح
الهمزة من الإنجاء (وَطْأَتَكَ) أخذك وعقوبتك (وَاجْعَلْهَا) أي: العقوبة (سِنِينَ)
أي: القحط، سبع سنين دعا عليهم بالقحط دون الهلاك؛ طمعًا في إيمانهم
رحمة عليهم.
(٧٢٦١) (٢٣٩/٢)
قوله: (رِوَايَةً) بالنصب بمنزلة رفعًا، قوله: (خَمْسٌ) أي: خمس خصال،
أو خصال خمس (مِنْ الْفِطْرَةِ) يدل على عدم الحصر، وقد سبق شرحه.
(٧٢٦١) (٢ /٢٣٩)
قوله: (لِلْفِرَاشِ) أي: لصاحب الفراش؛ أي: للذي المرأة فراش له
(وَلِلْعَاهِرِ) أي: للزاني (الْحَجَرُ) أي: الخيبة أو الرجم، وقد سبق تحقيق ذلك.
(٧٢٦٣) (٢٣٩/٢)
قوله: (الْمَجانُ) بفتح الميم وتشديد النون، جمع مجن بکسر میم وفتح جيم

٣٨٧
لأبي الحسن السندي
وتشديد نون، وهو الترس (الْمُطْرَقَةُ) بالتخفيف: اسم مفعول من الإطراق،
وروي بفتح طاء وتشديد راء، والترس المطرق: الذي جعل على ظهره طراق،
والطراق بكسر الطاء: جلد يقطع على مقدار الترس فيلصق على ظهره، شبَّه
وجوههم بالترس؛ لبسطها وتدويرها، وبالمطرق لغلظها، وكثرة لحمها (نِعَالُهُمْ
الشَّعْرُ) الظاهر: أنهم يتخذون من الشعر نعالاً يلبسونها، ويحتمل أن المراد: أن
شعرهم يصل إلى أرجلهم من الطول، فيصير كالنعال لهم.
(٧٢٦٥) (٢٣٩/٢ -٢٤٠)
قوله: (فَيَلِجَ النَّارَ) المشهور عندهم: نصب (يَلِجَ) على أنه جواب النفي،
لكن يشكل ذلك بأن الفاء في جواب النفي تدل على سببية الأول للثاني، قال
تعالى: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُونُواْ﴾ [فَاطِر: ٣٦] وموت الأولاد ليس سببًا لدخول
النار؛ بل سببًا للنجاة عنها وعدم الدخول فيها؛ بل لو فرض صحة السببية فهي
غير مرادة هاهنا؛ لأن المطلوب أن من مات له ثلاثة ولد لا يدخل بعد ذلك
النار (إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَم) وعلى تقدير كونه جوابًا يصير المعنى: أنه لا يموت
لمسلم ثلاثة ولد حتى يدخل النار بسببه إلا تَحِلَّةَ الْقَسَم، وهذا معنى فاسد
قطعًا؛ لازمه أن موت ثلاثة من الولد لا يتحقق لمسلم قطعًا، وأنه لو تحقق
لدخل ذلك المسلم النار دائمًا إلا قدر تَحِلَّةَ الْقَسَم، فالوجه: الرفع، على أن
الفاء عاطفة للتعقيب، والمعنى: أنه بعد موت ثلاثة ولد لا يتحقق الدخول في
النار إلا تَحِلَّةَ الْقَسَم، وأقرب ما قيل في توجيه النصب: أن الفاء بمعنى: الواو
المفيدة للجمع، وهي تنصب المضارع بعد النفي كالفاء، والمعنى: لا يجتمع
موت ثلاثة من الولد ودخول النار إلا تَحِلَّةَ الْقَسَم، وللعلماء هاهنا كلمات
بعيدة، تكلمتُ على بعضها في ((حاشية صحيح البخاري)) (إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَم)
بفتح المثناة وكسر المهملة وتشديد اللام؛ أي: ما ينحل به اليمين، قال
ج
العلماء: المراد بذلك: قوله تعالى: ﴿وَإِن ◌ِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١].

٣٨٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٧٢٦٦) (٢٤٠/٢)
قوله: (مَسْجِدًا) موضع صلاة (وَطَهُورًا)(١) بفتح الطاء، والمراد: أن
الأرض ما دامت على حالها الأصلية؛ فهي كذلك، وإلا فقد تخرج بالنجاسة
عن ذلك، والحديث لا ينفي ذلك، ثم الحديث يؤيد قول من يقول بجواز
التيمم على وجه الأرض كلها، وأنه لا يختص بالتراب.
(٧٢٦٧) (٢٤٠/٢)
قوله: (أَسْرِعُوا بِجَنَائِزِكُمْ) ظاهره: الأمر لِلْحَمَلَة (٢) بالإسراع في المشي،
ويحتمل الأمر بالإسراع في التجهيز، وقال النووي (٣): الأول هو المتعين؛
لقوله: (فَشَرِّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَائِكُمْ) (٤) ولا يخفى أنه يمكن تصحيحه على
المعنى الثاني، بأن يجعل الوضع عن الرقاب كناية عن التبعيد وترك التلبس به
(قَدَّمْتُمُوهُ إِلَيْهِ ) الظاهر أن ضمير (إِلَيْهِ) للصالح على إرادة الجزاء الصالح على
سبيل الاستخدام؛ لأن المراد فيما سبق: الشخص الصالح (خَيْرٌ) أي: فله
خير، ففيه حذف أحد جزئي الجملة مع الفاء.
(٧٢٦٩) (٢٤٠/٢)
قوله: (حَكَمًا) بفتحتين؛ أي: حاكمًا بهذه الشريعة لا نبيًّا إليكم، وقد سبق
ما يتعلق بهذا المحل من الكلام (مُقْسِطًا) أي: عادلاً (الصَّلِيبَ) شيء يعبده
النصارى، والمطلوب أنه يبطل ما عليه النصارى من الدين (وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ )
حتى لا يبقى عندهم ما يأكلونه ( وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ) أي: يرفعها(٥) من الناس فلا
(١) في ((م)): طهور.
(٢) في ((الأصل)): للجملة. والمثبت من ((م)).
(٣) ((شرح النووي على مسلم)) (٧/ ١٢).
(٤) في ((الأصل)): أرقابكم. والمثبت من ((م).
(٥) في ((م)): يرفعهما.

٣٨٩
لأبي الحسن السندي
يقبلها، وعلى هذا فالجزية في شريعتنا مشروعة إلى زمن عيسى؛ فلا يرد أن
هذا الحكم مخالف لهذه الشريعة، وقيل: إنه يضع الجزية على(١) كل كافر
ولا يترك كافرًا بلا جزية (وَيَفِيضُ) أي: يكثر.
(٧٢٧٠) (٢ /٢٤٠)
قوله: (أُنَازَعُ الْقُرْآنَ) على بناء المفعول، و(الْقُرْآنَ) منصوب بتقدير: في
القرآن؛ أي: أجاذب في قراءته، وقيل: نازع يتعدى إلى مفعولين، والمراد:
كأني أجاذب في قراءته؛ فأجذبه إليَّ من غيري، وغيري يجذبه مني إليه،
يحتمل أنهم جهروا بالقراءة خلفه (٢) فشغلوه، والمنع مخصوص به، ويحتمل
أنه ورد في غير الفاتحة، ويحتمل العموم؛ فلا يقرأ فيما يجهر الإمام أصلاً
لا بالفاتحة ولا بغيره، لا سرًّا ولا جهرًا، وهو المناسب بقول(٣) الزهري:
(فَانْتَهَى النَّاسُ ... ) إلخ (٤).
(٧٢٧١) (٢٤٠/٢)
قوله: (شَرِّ تَضَعُونَهُ) أي: فهو شر، ففيه حذف المبتدأ مع الفاء.
(٧٢٧٣) (٢٤٠/٢)
قوله: (لَيُهِلَّنَّ) من الإهلال، وهو رفع الصوت بالتلبية (بِفَجِّ الرَّوْحَاءِ) اسم
موضع بين الحرمين، قال النووي(٥): هو بفتح فاء وتشديد جيم، قال الحافظ
أبو بكر الحازمي: هو بين مكة والمدينة، قال: وكان طريق رسول اللّه وَل إلى
بدر وإلى مكة عام الفتح وعام حجة الوداع (أَوْ لَيُتَنْيَهُمَا) هكذا في نسخ
(١) في ((م)): عن.
(٢) في ((الأصل)): خلقه. والمثبت من ((م)).
(٣) في ((الأصل)): يقول. والمثبت من ((م).
(٤) في ((م)): إلى آخره.
(٥) ((شرح النووي على مسلم)) (٢٣٤/٨).

٣٩٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
((المسند)) بلا نون التأكيد، والذي في مسلم(١): (لَيَثْنِيَنَّهُمَا) بنون التأكيد،
وهو القياس، وضبطه بعضهم من التثنية، لكن قال النووي(٢): هو بفتح الياء
في أوله، معناه: يقرن بينهما، وهذا يكون بعد نزول عيسى وقّ من السماء في
آخر الزمان .
(٧٢٧٤) (٢٤٠/٢)
قوله: (لَا يَصْبُغُونَ) أي: اللحية، وهذا الحديث يدل على أن تغيير اللحية
أحسن.
(٧٢٧٥) (٢٤٠/٢)
قوله: (إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ) لعل هذا القول كان من بعض
استغرابًا وتوهمًا لعدم رعاية الاحتياط لا تكذيبًا وعدم قبول روايته؛ فإن مقام
أبي هريرة أجلّ من ذلك، وهم أعلم بذلك (وَكُنْتُ امْرءًا مِسْكِينًا أَلْزَمُ
رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ عَلَى مِلاَءِ بَطْنِي) هكذا في ((الصحيحين))(٣) وقد سقط بعض
هذا من نسخ ((المسند)) سهوًا من الكتاب، والله تعالى أعلم، ومعنى (عَلَى
مِلاَءِ بَطْنِي) أي: مقتصرًا عليه، غير متجاوز(٤) عنه إلى طلب الزيادة
(يَشْغَلُهُمْ) بفتح الياء (الصَّفْقُ) بفتح فسكون: كناية عن البيع والشراء؛ أي:
أنهم كانوا أصحاب تجارات، وكان الأنصار أصحاب زراعات وبساتين
(مَقَالَتِي) قيل: كأنه إشارة إلى دعاء دَعَاه حينئذ. انتهى (يَقْبِضْهُ إِلَيْهِ) أي:
يضمه إليه، قوله: (لَوْلًا آيَتَانِ) أي: في ذم كتمان العلم.
(٧٢٧٨) (٢٤٠/٢)
قوله: (طَأْطَئُوا رُءُوسَهُمْ) أي: خفضوها، ثقل عليهم ذلك (مُعْرِضِينَ)
(١) ((صحيح مسلم)) (١٢٥٢).
(٢) ((شرح النووي على مسلم)) (٨/ ٢٣٤).
(٣) البخاري (٢٣٥٠)، ومسلم (٢٤٩٢).
(٤) في ((الأصل)): ((م)): متجاوزًا. والمثبت هو الجادة.

٣٩١
لأبي الحسن السندي
أي: عما ذكرت لكم (بِهَا) أي: بهذه المقالة (بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ) بالتاء: جمع
كتف، أو بالنون: جمع كنف (١) بمعنى: الجانب؛ أي: لأشيعن هذه المقالة
فيكم؛ فلا يمكن لكم أن تعرضوا عن العمل بها(٢)، أو الضمير للخشبة،
والمعنى: إن رضيتم بهذا الحكم، وإلا لأجعلن الخشبة بين رقابكم كارهين،
والمراد: المبالغة في إجراء الحكم فيهم إن ثقل عليهم، قيل: قاله حين كان
أميرًا على المدينة .
(٧٢٧٩) (٢٤١/٢)
قوله: (شَرُّ الطَّعَام) هذا الحديث قد جاء موقوفًا كما في رواية الكتاب،
لكن قد ثبت رفعه أيضًا، قيل: والمراد: من شر الطعام؛ لأن من الطعام ما
يكون شرًّا منه (الْوَلِيمَةُ) أي: طعام الوليمة، هي: كل دعوة تتخذ لسرور
حادث من نكاح أو ختان أو غيرهما، لكن اشتهر استعمالها في دعوة النكاح
(يُدْعَى) إشارة إلى علة كونها شرًّا بناء على ما هو العادة، فهي جملة مستأنفة،
فلفظ: شر الطعام ... إلخ وإن كان مطلقًا فالمراد به التقييد بما ذكره بعده،
وكيف يراد به الإطلاق وقد أمر باتخاذ الوليمة، وإجابة الداعي إليها؟! وقيل:
يحتمل أن تكون الجملة صفة الوليمة. قلت: كأنه بناء على أن تعريف الوليمة
للعهد الذهني، فيكون في المعنى كالنكرة كما صرحوا في أمثاله، وقال
السيوطي في بعض الحواشي: قال الفقهاء: جملة: يدعى حالية مقيدة بسببها
(وَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ) كأنه أشار إلى أن كونها شر الطعام ليس سببًا لترك إجابة
الدعوة إليها (فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ) من لا يقول بالوجوب أصلاً يحمله على
تأكيد الاستحباب، ومن (٣) يقول بوجوب دعوة الوليمة يحمله عليه.
(١) في ((الأصل)): كتف. والمثبت من ((م)).
(٢) في ((الأصل)): يومها. والمثبت من ((م)).
(٣) زاد في ((م)): لا.

٣٩٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٧٢٨٢) (٢٤١/٢)
قوله: (إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ) الظاهر أن المقصود: إذا شك أحدكم
في يديه مطلقًا سواء كان لأجل الاستيقاظ من النوم أو لأمر آخر إلا أنه فرض
الكلام في جزئي واقع بينهم على كثرة(١)؛ ليكون بيان الحكم فيه بيانًا للكلي
بدلالة العقل، ففيه إحالة للأحكام إلى الاستنباط، ونوطه بالعلل، قالوا في بيان
سبب الحديث: أن أهل الحجاز كانوا يستنجون بالأحجار وبلادهم حارة، فإذا
نام أحدهم عرق فلا يأمن حالة النوم أن تطوف يده على ذلك الموضع النجس
فنهاهم عن إدخال يده في الماء (فَلاَ يَغْمِسْ) بالتخفيف من باب ضرب هو
المشهور، ويحتمل أن يكون بالتشديد من باب التفعيل؛ أي: فلا يدخل (فِي
إِنَائِهِ) أي: في (٢) الظرف الذي (٢) فيه الماء أو غيره [من] المائعات، قالوا:
هو نهي أدب، وتركه إساءة، ولا يفسد الماء، وجعله أحمد للتحريم، وقوله:
(حَتَّى يَغْسِلَهَا) أي: ندبًا بشهادة التعليل بقوله: (فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ)
لأن (٣) غايته الشك في نجاسة اليدين، والوجوب لا يبنى على الشك، وعند
أحمد وجوبًا، ولا يبعد من الشارع الإيجاب لرفع الشك، وفي الحديث دلالة
على أن الإنسان ينبغي له الاحتياط في ماء الوضوء، واستدل به على أن الماء
القليل يتنجس بوقوع النجاسة، وإن لم تتغير أحد أوصافه، وفيه: أنه يجوز أن
يكون النهي لاحتمال الكراهة لا لاحتمال النجاسة؛ إذ يجوز أن يُقال: الوضوء
بما وقع فيه النجاسة مكروه، فجاء النهي عن (٤) الشك في النجاسة تحرزًا عن
الوقوع في هذه الكراهة على تقدير النجاسة، وأيضًا يمكن أن يكون النهي بناء
على احتمال أن يتغير الماء بما على اليدين من النجاسة فيتنجس، فمن أين علم
(١) في ((م)): كثف.
(٣) في ((الأصل)): لأنه. والمثبت من ((م)).
(٤) في ((الأصل)): عند. والمثبت من ((م)).
(٢) من ((م)).

٣٩٣
لأبي الحسن السندي
أنه يتنجس الماء بوقوع النجاسة مطلقًا، ويؤخذ من الحديث أن النجاسة الغير
المرئية يغسل محلها لإزالتها ثلاث مرات إذ ما شرع ثلاث مرات عند توهمها
إلا لأجل إزالتها. فعلم أن إزالتها تتوقف على ذلك ولا يكون بمرة واحدة، إذ
يبعد أن إزالتها عند تحققها بمرة، ويشرع عند توهمها ثلاث مرات لإزالتها،
والله تعالى أعلم.
(٧٢٨٣) (٢٤١/٢)
قوله: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَه قال: لَمَّا مَاتَ النَّجَاشِيُّ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ)
يحتمل أن يكون أخبرهم بصيغة الأمر؛ أي: قال لأبي هريرة: (أَخْبَرَهُمْ) أي:
الصحابة أنه قد مات، ويحتمل أن يكون بصيغة الماضي على أنه تكرار لمعنى
قال، وتأكيد له بلفظ آخر، ومثل هذا التكرار شائع، ومنه قوله تعالى: ﴿رَأَيْتُ
أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَيْنُهُمْ﴾ [يُوسُف: ٤] وله أمثال في القرآن؛ أي:
قال لهم أنه قد مات، وبالجملة فالحديث دليل على جواز إخبار الناس بموت
أحد، وليس هو من النعي المنهي عنه، والله تعالى أعلم.
(٧٢٨٤) (٢٤١/٢)
قوله: (فَقَدْ أَدْرَكَ) أي: قدر على إدراكها بأن يضم إليها بقية الركعات، وإن
فات الوقت، وليس المراد أن الركعة وحدها تجزئ عن البقية، وقد أخذ
الجمهور بإطلاق هذا الحديث، وأخذ الحنفية به (١) فيما عدا الصبح وصلاة
الجمعة، والله تعالى أعلم.
(٧٢٨٥) (٢٤١/٢)
قوله: (التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ) أي: إذا عرض لهم شيء في الصلاة فأراد أحدهم
التنبيه عليه، كسهو الإمام فليقل: سبحان الله، والمرأة مأمورة بخفض صوتها،
(١) من ((م)).

٣٩٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
فلذلك شرع لها التصفيح موضع التسبيح، وهو ضرب صفح الكف، وقيل :
هو بالحاء: الضرب بظاهر إحدى اليدين على الأخرى، وبالقاف: بباطنها على
باطن الأخرى، وقيل: بالحاء: الضرب بالأصبعين للإنذار والتنبيه، وبالقاف
بجميعهما: للَّهو ولعب، وقال الجوهري: التصفيح مثل التصفيق، وفي
الحديث: ((التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيحُ لِلنَّسَاءِ)) (١) وروي أيضًا بالقاف. انتهى.
ومن هنا ظهر أنه لا وجه لمن وقع في نسخته (التَّصْفِيحُ) بالحاء أن يغيره
ويجعله (التَّصْفِيقُ) بناء على أنه وقع في بعض النسخ كذلك، كما فعله بعض؛
بل غاية الأمر: أن يجعل (التَّصْفِيقُ) نسخة، والله تعالى أعلم.
(٧٢٨٦) (٢٤١/٢)
قوله: (فَيَلْبِسُ عَلَيْهِ) بكسر باء مخففة أو مشددة؛ أي: يخلط (فَلْيَسْجُدْ)
أي: بعد البناء على اليقين أو غالب الظن بشهادة الأحاديث الأخر، ولا دلالة
لهذا الحديث على أحدهما، فلا وجه للاستدلال بهذا الحديث على البناء على
غالب الظن، والله تعالى أعلم.
(٧٢٨٧) (٢٤١/٢)
قوله: (فَإِنَّ فِيهَا شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ) قيل: المراد: كل داء من العلل التي عن
برد أو رطوبة، إلا أن يخلق اللَّه الموت عندها.
(٧٢٨٨) (٢٤١/٢)
قوله: (وَاجْتَنِبُوا الْحَنَاتِمَ) أي: الجرار المتخذة من المدر، وقد سبق هذا
المعنى مرارًا .
(٧٢٨٩) (٢٤١/٢)
قوله: (أَبْصَرَ) أي: رأى (النَّبِيَّ ◌ََّ) بالنصب (الأَقْرَعُ) بالرفع (يُقَبِّلُ) من
(١) ((صحيح البخاري)) (١١٤٥)، و((صحيح مسلم)) (٤٢٢).

٣٩٥
لأبي الحسن السندي
التقبيل (فَقَالَ: لِي عَشَرَةٌ) مبتدأ وخبر، قاله اعتراضًا وتعريضًا لفعله وَّهِ (إِنَّهُ)
أي: إن الشأن (مَنْ لَا يَرْحَمُ) يحتمل أن (مَنْ) موصولة أو شرطية، وقد تقدم
هذا الحديث.
(٧٢٩٠) (٢٤١/٢)
قوله: (تَسْتَطِيعُ تَصُومَ) أي: أن تصوم (بِعَرْقٍ ) بفتحتين : زنبيل يسع خمسة
عشر صاعًا (لَابَتَيْهَا) حرتي المدينة (فَضَحِكَ) من فزعه بالذنب أولاً وطمعه (١)
في الأكل ثانيًا (أَطْعِمْهُ) قيل: أي: عن الكفارة، وهو الحكم، وقيل: هو
مخصوص به، وقيل: بل الكفارة مؤخرة إلى القدرة، والله تعالى أعلم.
(٧٢٩١) (٢٤١/٢-٢٤٢)
قوله: (وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ) أي: قال هذا الكلام قبل أن أقوله (قَالَ: فَقَالَ:
يَا فَارِسِيُّ) قاله بعد أن قال له ذلك القائل: (إِنِّي أَكُونُ أَحْيَانًا وَرَاءَ الْإِمَام) أي:
فهل أقرأ خلف الإمام أيضًا أم لا؟ فقال له: لا تترك فاتحة الكتاب، ورَأْيُ
الإمام أيضًا، لكن جاء في بعض الروايات: ((اقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي نَفْسِكَ))(٢)
أي: سرًّا لا جهرًا، وكأنه أشار بقوله: (يَا فَارِسِيُّ) أنه لو كان عربيًّا لما جهل
مثل هذا الأمر، لكنه لكونه فارسيًّا عجميًّا خفي عليه ذلك (قَسَمْتُ الصَّلاَةَ)
وجه الاستدلال هو أن قسمة الفاتحة جعلت قسمة للصلاة، واعتبرت الصلاة
مقسومة باعتبارها، ولا يظهر ذلك إلا عند لزوم الفاتحة فيها، وكأنه لم يستدل
بحديث: ((فَهْيَ خِدَاجٌ)) لأنه ليس بنص في الافتراض؛ بل يحتمل افتراض
الفاتحة وعدمه، فلذلك عدل عنه إلى هذا الحديث (فَوَّضَ إِلَيَّ) أي: أمر
آخرته أو الملك بكسر الميم أو ضمها؛ إن قرأ: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّيْنِ﴾ [الفَاتِحَة: ٤]
(١) في ((الأصل)): وطعمه. والمثبت من ((م)).
(٢) أخرجه: ابن خزيمة (٤٩٠)، وابن حبان (١٧٨٩) (١٧٩٤).

٣٩٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(لَكَ مَا سَأَلْتَ) خطاب من اللَّه للعبد، ثم لا يخفى ما في الحديث من الدلالة
على خروج البسملة من الفاتحة.
(٧٢٩٢) (٢٤٢/٢)
قوله: (فَأُوحِيَ إِلَيْهِ) يريد أنه ليس من عادته البحث عن (١) أمور الناس،
والفحص عن أحوالهم والتجسس عنها، لكن بسبب (٢) الوحي (أَدْخَلَ يَدَهُ فَإِذَا
هُوَ) أي: الذي تحته، وبه يظهر وجه الغش.
(٧٢٩٣) (٢٤٢/٢)
قوله: (مَنْفَقَةٌ) بفتح الميم؛ أي: مظنة لنفاقها، وقد سبق الحديث.
(٧٢٩٤) (٢٤٢/٢)
قوله: (إِذَا تَثَاءَبَ) بهمزة ومد مخففًا، وبهمزة وتشديد لغتان (يَضَعُ يَدَهُ
عَلَى فِيهِ) ولو كان في الصلاة، وهذا مستثنى من النهي عن وضع المصلي يده
على فيه، وقد جاء تعليله بأن الشيطان يدخل في فمه، وهو يحتمل الدخول
حقيقة، ويحتمل أن يراد: التمكن منه.
(٧٢٩٥) (٢٤٢/٢)
قوله: (لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ) حملوهما(٣) على ما لا يكون
للتجارة، ومن (٤) يقول بالزكاة في الفرس يحمل (٥) الفرس على فرس الركوب،
وأما ما أعد للنماء ففيه عنده صدقة على الوجه المبين في كتب الفروع.
(٧٢٩٦) (٢٤٢/٢)
قوله: (فاكتبوه) أي: الهم بواحدة، يدل عليه المقابلة بما بعده.
(١) في ((م)): على.
(٣) في ((م)): حملوها.
(٥) في ((م)): يحتمل.
(٢) في ((م)): سبب.
(٤) زاد في ((م)): لا.

٣٩٧
لأبي الحسن السندي
(٧٢٩٧) (٢٤٢/٢)
قوله: (يُؤْتِيْنِي عَلَيْهِ) أي: يعطي في سبيلي لأجل النذر (مَا لَا (١) يُؤْتِينِي)
أي: ما لا يعطى في سبيلي (عَلَى الْبُخْلِ) أي: لأجله.
(٧٢٩٨) (٢٤٢/٢)
قوله: (أَنْفِقْ) صيغة أمر من الإنفاق؛ أي: أنفق في سبيل الخير (أُنْفِقْ)
صيغة المتكلم مجزوم على أنه جواب الأمر، قاله ترغيبًا له في الإنفاق،
ويمكن أن يكون مرفوعًا على أنه استئناف بمنزلة التعليل؛ أي: أنا الذي أنفق
عليك؛ فما لك لا تنفق في سبيلي؟! (يَمِينُ اللَّهِ) قيل: المراد: خزائنه،
والأقرب في مثله: تفويض الأمر إلى الله تعالى، والمقصود معلوم (سَخَّاءُ)
أي: سيالة(٢) بالعطايا (لَا يَغِيضُهَا) لا ينقصها شيء من الإعطاء (اللَّيْلَ(٣)
وَالَّهَارَ) ظرف لقوله: (سَخَّاءُ) أي: فكيف تخاف يا ابن آدم من أن تعطى من
خزائنه وهو المالك، وله الخزائن، وأنت لست إلا خازنًا؟ والله تعالى أعلم.
(٧٢٩٩) (٢٤٢/٢)
قوله: (سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي) لعل المراد: أن من يستحق الرحمة بإيمانه
والغضب بمعصيته؛ فالغالب مع مثله المعاملة بالرحمة لا بالغضب، أو هو
إشارة إلى قوله تعالى: ﴿مَنْ جَّةَ بِالَْنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهًا﴾ الآية [الأنعام: ١٦٠]،
فلا يرد غلبة أهل النار، واللَّه تعالى أعلم.
(٧٣٠١) (٢/ ٢٤٢)
قوله: (أَلَا رَجُلٌ) (أَلَا) بالتخفيف حرف تحضيض؛ أي: ألا (٤) يوجد
(١) في ((م)): بألا.
(٣) في ((الأصل)): النيل. والمثبت من ((م)).
(٤) في ((م)): لا.
(٢) في ((الأصل)): سيال.

٣٩٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
رَجُلٌ (يَمْنَحُ) أي: يعطي؛ تنبيهًا على أن مثله مطلوب وجوده(١) في الناس،
أو ألا يمنح (٢) رجل، ويمنح المتأخر تفسير للمقدر، كما قالوا في قوله تعالى:
﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ أُسْتَجَارَكَ﴾ [التوبة: ٦] والمنحة: أن تعطي ناقة أو شاة؛
لينتفع بلبنها، ثم ترد إلى صاحبه إذا خلص منها اللبن (بِعُسِّ) بضم عين
وتشديد سين بمعنى: القدح؛ أي: إنها تحلب قدحًا بكرة حين تغدو إلى
الرعي، وقدحًا عشاء حين تروح إلى البيت (إِنَّ أَجْرَهَا) علة للتحضيض على
هذا الفعل؛ أي: فإن أجر إعطاء مثل هذه الناقة.
(٧٣٠٢) (٢/ ٢٤٢)
قوله: (لَا يُكْلَمُ) على بناء المفعول؛ أي: لا يجرح (وَاللَّهُ أَعْلَمُ ... ) إلخ
جملة معترضة لبيان أن المدار: على الإخلاص الباطني المعلوم عند اللَّه،
لا على ما يظهر على الناس (وَالْجُرْحُ) بضم الجيم (يَثْعَبُ) بفتح ياء تحتية،
وسكون مثلثة، وفتح عين مهملة، آخره موحدة؛ أي: يجري، وكلام بعضهم
يقتضي أنه بالبناء للمفعول؛ أي: يسيل (اللَّوْنُ) أي: لون ذلك السائل من
الجرح.
(٧٣٠٣) (٢٤٢/٢)
قوله: (لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَّتِي) أي: من يرثني لولا النبوة (دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا)
أي: من إرثي كما يدل عليه سوق الكلام (بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي) تنبيه على تقدم
أمرهن؛ لكونهن محبوسات في حقه ◌َّ لا تحل لأحد بعده (عَامِلِي) يحتمل
أنه أراد: الخليفة؛ لكونه عاملاً له نائبًا عنه، وقد فرغ نفسه لأمر المسلمين فله
حق في صدقاته، ويحتمل أنه أراد: العامل في أراضي الصدقة التي هي له وكله
فإن حقه مقدم بلا ريب، والله تعالى أعلم.
(١) زاد في ((م)): لا.
(٢) في ((الأصل)): يمنع. والمثبت من ((م).

٣٩٩
لأبي الحسن السندي
(٧٣٠٤) (٢/ ٣٤٢)
قوله: (فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ) أي: لئلا يكرهوه على الأكل، أو لئلا تضيق
صدورهم بامتناعه عنه، وقيل: أي: فليقل اعتذارًا له؛ فإن سمح بترك حضوره
وترك أكله دام على صومه، وإلا أكل، وفيه إظهار النفل للحاجة.
(٧٣٠٥) (٢ /٣٤٢)
قوله: (لَا تَلَقَّوْا) من التلقي؛ أي: لا تستقبلوا (الْبَيْعَ) يحتمل أن يكون
مصدرًا بتقدير المضاف؛ أي(١): أصحاب البيع، أو صفة على وزن سَيِّد،
بمعنى البائع، على أن المراد: الجنس، وجاء في بعض الروايات: ((الرُّكْبَانَ))
والمراد: القافلة الجالبة للأمتعة والأطعمة؛ أي: لا تستقبلوهم قبل أن يقدموا
الأسواق (وَلَا تُصَرُّوا) هو من التصرية عند كثير، وقد روي عن بعض المشايخ
أنه كان يقول لتلامذته: متى أشكل عليكم ضبطه؛ فاذكروا قوله تعالى: ﴿فَلاَ
تُزَكُواْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [النّجْم: ٣٢] واضبطوه على هذا المثال؛ فيرتفع الإشكال. وجَوَّزَ
بعضهم أنه بفتح التاء وضم الصاد وتشديد الراء من الصَّر، بمعنى: الشد
والربط، والتصرية: حبس اللبن في ضروع الإبل والغنم تغريرًا للمشتري،
والصر: هو شد الضرع(٢) وربطه لذلك (فَمَنْ ابْتَاعَهَا) اشتراها (بَعْدَ ذَلِكَ)
أي: بعد أن فعل بها التصرية (بِصَاع تَمْرٍ) ليكون بدلاً عن لبن كان في الضرع
حين اشتراها، وخص التمر؛ لأنه كان يومئذ غالب قوتهم، وقوله:
(لَا سَمْرَاءَ) لبيان عدم لزوم ما ليس بقوت، والجمهور قد أخذ بهذا الحديث،
وهو الوجه، وعذر من لم يأخذ به مبسوط في محله، والله تعالى أعلم.
(٧٣٠٦) (٣٤٢/٢-٣٤٣)
قوله: (فِي هَذَا الشَّأْنِ) قال القاضي في ((شرح المصابيح)): المراد بهذا
(١) في ((م)): إلى.
(٢) في ((الأصل)): الضروع. والمثبت من ((م).

٤٠٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
الشأن: الدين، والمعنى: أن مسلمي قريش قدوة غيرهم من المسلمين؛ لأنهم
المتقدمون في التصديق، السابقون بالإيمان، وكافرهم قدوة غيرهم من
الكفار؛ فإنهم أول من رد الدعوة، وكفر بالرسول، وأعرض عن الإيمان.
انتهى. قيل: فلا يكون حينئذ قوله: (وَكَافِرُهُمْ ... ) إلخ(١)، في معرض
المدح، وقد يحمل (الشّأن)(٢) على الخلافة والإمامة، وهو غير ملائم لسياق
الحديث، وقيل: قوله: (النَّاسُ تَبَعٌ) على تقدير الحمل على الإمامة خبر
بمعنى الأمر، وإلا فقد خرج هذا الأمر عن قريش في البلاد، أو المراد بالناس
بعض الناس. انتهى، ولا يخفى أن قوله: (وَكَافِرُهُمْ تَبَعٌ لِكَافِرِهِمْ) آب عن
الحمل على معنى الأمر، والله تعالى أعلم.
(٧٣٠٧) (٢٤٣/٢)
قوله: (لَيْسَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ) يحتمل أن تكون جملة حالية، أو صفة
للثوب على أن تعريفه للعهد الذهني، ومثله يوصف بالجملة، والحال أجود
معنى، والله تعالى أعلم.
(٧٣٠٨) (٢٤٣/٢)
قوله: (يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ) يعقد كيضرب؛ أي: يشد ويربط، والشيطان: هو
إبليس، أو بعض جنوده، ولعله بالنظر إلى كل شخص شيطانه (عَلَى قَافِيَةِ
رَأْس) أي: آخره كالقفا (عُقَدٍ) بضم عين وفتح قاف، جمع عقدة بسكون
قاف، ولعله أريد بها ما يكون سببًا لثقل في الرأس يثبط النائم عن القيام،
ويجلب إليه النوم والكسل، وتخصيص القافية؛ لأن الثقل فيها يمنع الإنسان من
رفع الرأس عن موضعه في حالة النوم (بِكُلُ عُقْدَةٍ يَضْرِبُ) في بعض الروايات:
(١) في ((م)): إلى آخره.
(٢) في ((م)): المدح لشان .