Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ لأبي الحسن السندي ذي كبد أجر، قيل: أراد به: حياة صاحبها؛ لأنه إنما تكون كبده حَرَّى: إذا كان فيه حياة، وفي ((المجمع)) (١): رواه أحمد، ورجاله ثقات. (٧٠٧٦) (٢٢٣/٢) قوله: (مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ ... ) إلخ، قد جاء ما يعارضه أيضًا؛ فمنهم من أخذ بهذا لكونه أحوط، ومنهم من أخذ بمعارضه؛ لأن الأصل عدم النقض؛ بل بقاؤه على حاله فلا يثبت النقض بلا دليل غير معارض، والله تعالى أعلم، وفي ((المجمع)) (٢): رواه أحمد، وفيه بقية ابن الوليد؛ وقد عنعنه، وهو مدلس. (٧٠٨٣) (٢٢٣/٢) قوله: (كَأَشْبَاهِ الرِّحَالِ) أي: رحال الجمال (يَنْزِلُونَ) أي: يحضرون المساجد راكبين (كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ) أي: كاسيات ثيابًا رقيقة تظهر منها أبدانهن، فصارت كأنها عاريات (كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ) الكاف اسم بمعنى: المثل، قيل: هن اللاتي يتعممن بالمقانع على رءوسهن يكبرنها بها، وهو من شعار المغنيات، والله تعالى أعلم. (٧٠٨٩) (٢٢٤/٢) قوله: ( شُعْثًا) بضم فسكون: جمع أشعث، وكذا (غُبْرًا) جمع أغبر، وفي ((المجمع)) (٣): رواه أحمد، والطبراني في ((الصغير)) و((الكبير)) ورجال أحمد موثقون . (٧٠٩١) (٢ /٢٢٤) قوله: (عَلَى فَرَائِضِهِمْ) أي: أولاً؛ فما بقي فللعصبات (٤)، وفي ((المجمع))(٥): رواه أحمد، ورجاله ثقات. (١) ((المجمع)) (٣٢٢/٣). (٣) ((المجمع)) (٥٦٠/٣). (٥) ((المجمع)) (٤١٨/٤). (٢) ((المجمع)) (١/ ٥٥٧). (٤) في ((م)): فالمعصبات. ٣٢٢ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل (٧٠٩٣) (٢٢٤/٢) قوله: (إِلَّا رَأَوْهُ) أي: ذلك المجلس، أو ذاك الجلوس (حَسْرَةٌ) أي: ندامة؛ لما فاتهم من الخير العظيم الذي يكون لأهل الذكر، وفي ((المجمع)) (١): رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. (٧٠٩٤) (٢٢٤/٢) قوله: (يَأْكُلُ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً) قيل: هذا للمضطر، أو في بلاد عهد مسامحة أهلها في مثل ذلك، والله تعالى أعلم. (٧٠٩٥) (٢٢٤/٢) قوله: (عُلْوِيٌّ) ضبط بضم فسكون، قيل: هي نسبة إلى العوالي، وهي أماكن بأعلى أراضي المدينة . (٧٠٩٦) (٢٢٥/٢) قوله: (مَنْ مُثِّلَ بِهِ) أي: من مثل به سيده من العبد. (٧٠٩٧) (٢٢٥/٢) قوله: (يَغِيبُ) أي: عن وطنه يريد يسافر، في ((المجمع))(٢): رواه أحمد، وفيه الحجاج بن أرطاة؛ وفيه ضعف، ولا يتعمد الكذب. حديث أبي رِمثة - رضي اللَّه تعالى عنه - بكسر أوله وسكون الميم ثم مثلثة، التيمي، من تيم الرباب، وقيل: التميمي اسمه: رفاعة، وقيل: حيان؛ بتحتية مثناة، وقيل غير ذلك، روى عنه: إياد بن لقيط وغيره، روى له أصحاب ((السنن)) الثلاثة، وصحح حديثه : ابن خزيمة وابن حبان والحاكم. (١) ((المجمع)) (٨٣/١٠). (٢) ((المجمع)) (١/ ٥٩٢). ٣٢٣ لأبي الحسن السندي (٧١٠٤) (٢٢٦/٢) قوله: (فَرَأَيْتُ بِرَأْسِهِ رَدْعَ حِنَّاءٍ) براء مهملة مفتوحة ودال(١) مهملة ساكنة؛ أي: لطخ، لم يعمه كله، ولعله وَلّ استعمل الحناء لا لقصد الخضاب؛ بل للتداوي أو للتبريد، فبقي أثره في الرأس؛ فلا ينافي هذا الحديث ما جاء أنه لم يخضب شعره، والله تعالى أعلم. (٧١٠٥) (٢٢٦/٢) قوله: (أُمَّكَ) بالنصب؛ أي: قدم أمك في التصدق، أو عليك أمك فتصدق عليها، أو أعط (ثُمَّ أَدْنَاكَ [أَدْنَاكَ ])(٢) ثم قدم الأقرب على قدر قرابته منك (قَتَلَةُ) بفتحتين: جمع قاتل (أَلَا) بالتخفيف (لَا تَجْنِي نَفْسٌ عَلَى أُخْرَى) أي: جناية كل قاصرة عليه لا تتعدى إلى غيره؛ بمعنى أنه لا يقتل بجناية أحد غيره، كأن الرجل أراد أن يقتل منهم واحدًا على طريق أهل الجاهلية، أنهم يقتلون من القبيلة رجلاً بجناية آخر منهم، فرد عليه ذلك بأن الإسلام نسخ عادة الجاهلية، والله تعالى أعلم. (٧١٠٦) (٢٢٦/٢) قوله: (الْيَدُ الْعُلْيَا) الخبر مقدر؛ أي: يد المعطي، قاله حثًّا لهم على العفو والإعطاء (مَنْ هَذَا) أي: الذي معك، وكان معه ابنه؛ كما جاء في روايات(٣) (إِنَّهُ لَا يَجْنِي عَلَيْكَ ... ) إلخ؛ أي: جناية كل منهما قاصرة عليه لا تتعدى إلى غيره، ولعل المراد به: الإثم؛ كما يدل عليه أنه قرأ: ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] أو القتل والمؤاخذة، وإلا فالدية متعدية، ويمكن أن (١) في ((الأصل)): عين. (٢) في ((الأصل)): أتاك، والمثبت من ((م)) والمسند المطبوع. (٣) ((سنن أبي داود)) (٤٤٩٥)، و((سنن ابن ماجه)) (٢٦٧١). ٣٢٤ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل يكون نهيًا أو دعاء، وقراءة الآية لا يناسبهما، ثم اعلم أن الروايات قد اختلفت؛ فمفاد بعضها أنه خرج غلامًا مع أبيه، وأن الكلام كان يجري بين أبيه وبينه وَالر ومفاد الآخر (١) أنه خرج ومعه كان ابن له، وأن الكلام كان يجري بينه وبين النبي ◌ّل# وهذا تناقض لا يكاد يوجد له توفيق، والظاهر: أنه جاء من قبل الرواة، واشتباه الأمر عليهم بطول الزمان، والله تعالى أعلم. وأما الحمل على تعدد الواقعة؛ فيشهد ببطلانه اتحاد ما جرى من الكلام في المجلس في الروايتين، وقد تنبه لهذا التناقض (٢) ميرك في ((شرح شمائل الترمذي)) فقال - عند قوله: ((أَتَيْتُ النَّبِيَّي ◌ِ ◌ّهَ وَمَعِي ابْنٌّ لِي)) -: كذا وقع في ((الشمائل)) ووقع في رواية أبي داود (٣)، والترمذي؛ أي: في ((جامعه)): ((أَتَيْتُ النَّبِيَّ بِّهِ مَعَ أبي)) وأظنه الصواب، كما تدل عليه رواية أبي داود؛ فإنه زاد: ((ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ قَالَ لأَبِي ... )) إلخ (٤)، ورده المحقق القاري في ((شرح الشمائل)) فقال: والظاهر: أن رواية الترمذي عن الأب، ورواية أبي داود عن الابن، وحينئذ لا تنافي بينهما. انتهى. قلت: كأنه وفق بينهما بهذا الوجه بلا مراجعة الأصول، وإلا فرواية أبي داود أيضًا عن أبي رمثة كرواية الترمذي، إلا أن يقال باشتراك الكنية بين الأب والابن، ثم يرد عليه أن الراوي عن أبي رمثة واحد، إلا أن يقال بسماع ذلك الراوي عن الأب والابن جميعًا، وفيه من البعد ما لا يخفى، ثم لا يتم بعد أيضًا بناء على أن في روايات أن الذي جرى بينه وبين النبي ◌َّ الكلام هو، وفي أخرى أنه أبوه مع اتحاد الكلام، والله تعالى أعلم بحقيقة المرام؛ فإليه الالتجاء في تحقيق الصواب. (١) في ((م)): الأوخر. (٣) ((سنن أبو داود)) (٤٤٩٥). (٤) في ((م)): إلى آخره. (٢) في ((م)): الساقط . ٣٢٥ لأبي الحسن السندي (٧١٠٧) (٢٢٦/٢) قوله: (ابْنُكَ) هذا بحذف حرف الاستفهام، (قُلْتُ: نَعَمْ) هكذا في النسخ، والصواب: (قَالَ) هاهنا، أو (مَعَ ابْنِ لِي) موضع: (مَعَ أَبِي) والظاهر: أن هذا من خلط الروايتين إلا أن يقال: هذا بتقدير القول؛ أي: قال: إني قلت: نعم، وكأنه نسيه ثم سمعه من أبيه، فيرويه بلفظ أبيه (أَمَا إِنَّهُ ... ) إلخ، أراد لهم بيان نسخ العادة الجاهلية. (٧١٠٨) (٢٢٦/٢) قوله: (نُغْضِ) بضم نون وتفتح، وسكون غين معجمة وبضاد معجمة، قيل: هو أعلى الطرف، وقيل: عظم رقيق على طرفه (يُدَاوِيهَا) أي: يصلحها ويبقيها . (٧١٠٩) (٢٢٦/٢) قوله: (لَهُ وَفْرَةٌ) بفتح واو وسكون فاء وراء: هي من الشعر: ما بلغ شحمة الأذن، وقيل: غير ذلك (ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ) قيل: أي: بتمامهما، أو أنه كان فيهما خطوط خضر، والمراد بهما: الرداء والإزار (اشْهَد بِهِ) على صيغة الأمر؛ أي: كن شاهدًا على اعترافي بأنه ابني، أو على صيغة المتكلم؛ أي : أقر وأعترف بذلك، وفائدة هذا الكلام ضمان الجنايات بينهما على عادة الجاهلية، فلذلك رده بَلّ عليه بقوله: (لَا يَجْنِي .. ). إلخ (مِنْ ثَبْتِ) بفتحتين في (الصحاح)): رجل ثَبْت؛ أي: بفتح فسكون؛ أي: ثابت القلب، ورجل له ثَبَت بالتحريك؛ أي: بفتحتين؛ أي: ثبات، وكذا الثَبَت؛ أي: بفتحتين: الحجة، والمعنى: تبسم شارعًا في الضحك من أجل ثبوت مشابهتي في أبي بحيث يغني ذاك عن الحلف، ومع ذلك حلف أبي (إِلَى مِثْلِ السِّلْعَةِ) بكسر فسكون، قيل : هي غدة تظهر بين الجلد واللحم، إذا غمزت باليد تحركت، وقيل: زيادة تحدث في الجسد كالغدة تكون من قدر الحمصة إلى قدر البطيخة . ٣٢٦ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل (٧١١٠) (٢٢٦/٢) (رَفِيقٌ) في ((النهاية)) (١): أي: أنت ترفق بالمريض وتتلطف به، واللَّه الذي یبر ئه ويعافيه . (٧١١١) (٢٢٧/٢) قوله: (فَأَرَيْتُهُ) بصيغة التكلم من الإراءة، هكذا في أصلنا، وفي بعض الأصول: (أَرَانِيهِ) على صيغة الغيبة، وهو غير ملائم بالمقام، ولعله تصحيف (أَبُطُهَا) بتشديد الطاء؛ أي: أشقها، والبط: شق نحو الدمل أو الخراج (خُرَاجِ) بضم معجمة وخفة راء: القرحة (قَدْ عَلَهُ الْشِّيبُ) أي: غلبه حتى دخل فيه وظهر، وليس المراد: أنه شاب غالبه حتى ينافي ما صح من خلافه (أَحْمَرُ) لما به من لطخ الحناء كما سبق. (٧١١٦) (٢٢٧/٢-٢٢٨) قوله: (وَكُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ شَيْئًا لَا يُشْبِهُ النَّاسَ) هكذا في النسخ (شَيْئًا) بالنصب، والوجه: الرفع على أنه خبر (أَنَّ) فيمكن أن النصب على أنه مفعول مطلق لقوله: (لَا يُشْبِهُ) والخبر جملة (لَا يُشْبِهُ) أي: لا يشبه الناس شيئًا: من الشبه أو على أنه حال، والخبر مقدر مثل كائن وموجود حال كونه شيئًا، أو على لغة من ينصب الخبر، أو على أنه خبر كان مقدرًا، والله تعالى أعلم. مسانيد المكثرين مسند أبي هريرة - رضي اللَّه تعالى عنه - هو أكثر المكثرين المذكورين هاهنا حديثًا؛ بل أكثر الصحابة على الإطلاق، ففي ((الإصابة))(٢): أجمع أهل الحديث على أنه أكثر الصحابة حديثًا، وذكر (١) ((النهاية في غريب الأثر)) (٦٠٢/٢). (٢) ((الإصابة)) (٤٣١/٧). ٣٢٧ لأبي الحسن السندي أبو محمد ابن حزم أن ((مسند بقي بن مخلد)) احتوى من حديث أبي هريرة على خمسة آلاف وثلاثمائة حديث وكسر، وقد اختلف في اسمه واسم أبيه بعد الاتفاق على أنه دوسي؛ إما لكونه منهم، أو لأنه كان وسيطًا فيهم؛ اختلافًا كثيرًا جدًّا، وأحسن ما قيل في اسمه أنه: عبد اللَّه أو عبد الرحمن، قال ابن إسحاق: قال لي بعض أصحابنا عن أبي هريرة: كان اسمي في الجاهلية: عبد شمس بن صخر، فسماني رسول اللّه وَ لجر: عبد الرحمن، وكنيت أبا هريرة؛ لأني وجدت هريرة فحملتها في كمي، فقيل لي: أبو هريرة، وهكذا أخرجه أبو أحمد الحاكم في ((الكنى)) من طريق يونس بن بكير (١) عن ابن إسحاق، وأخرجه ابن منده من هذا الوجه مطولاً، وأخرج الترمذي (٢) بسند حسن عن عبيد الله بن أبي رافع. قال: ((قلت لأبي هريرة: لِمَ اكتنيت بأبي هريرة؟ قال: كنت أرعى غنم أهلي، وكانت لي هرة صغيرة، فكنت أضعها بالليل في شجرة؛ فإذا كان النهار ذهبت بها معي فلعبت بها، فكنوني أبا هريرة)) انتهى. وقال أبو معشر المدائني، عن محمد بن قيس قال: ((كان أبو هريرة يقول: لا تكنوني (٣) أبا هريرة؛ فإن النبي ربَّ كناني أبا هر، والذكر خير من الأنثى)) وقال أبو نعيم: كان أحفظ الصحابة لأخبار رسول الله وَلّره ودعا له بأن يحببه إلى المؤمنين، وكان إسلامه بين الحديبية وخيبر، قدم المدينة مهاجرًا، وسكن الصفة. وقال الشافعي: أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره، وجاء أن مروان أرسل إلى أبي هريرة، فجعل يحدثه وأجلس رجلاً خلف السرير، فكتب ما حدث به، ثم أرسل إليه في رأس الحول، فسأله وأمر الرجل أن ينظر فما غير حرفًا عن (٤) حرف. وأخرج ابن (١) في ((م)) بكر. (٣) في ((الأصل)): تكوني، والمثبت من ((م)). (٤) في ((م)): من. (٢) ((سنن الترمذي)) (٣٨٤٠). ٣٢٨ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل سعد (١) بسند جيد، عن سعيد بن عمرو قال: ((قالت عائشة لأبي هريرة: إنك لتحدث بشيء ما سمعته! فقال: يا أمة، شغلك عنه المكحلة والمرودة، وما كان يشغلني عنها شيء)) والأخبار في سعة (٢) حفظه وكثرة أحاديثه كثيرة شهيرة في الكتب، وعن كعب أنه قال: ((ما رأيت رجلاً لم يقرأ التوراة أعلم بما في التوراة من أبي هريرة)) (٣) وعن أبي هريرة قال: ((بلغ عمر حديثي، فقال لي: كنتَ معنا يوم كنا في بيت فلان؟ قلت: نعم؛ إن رسول اللَّه وَلّ قال يومئذ: مَنْ كَذَبَ عَليَّ ... الحديث، قال: فاذهب الآن فحدث!)) أخرجه (٤) مسدد في ((مسنده)) وأخرج أحمد في ((الزهد))(٥) بسند صحيح عن أبي عثمان النهدي قال: ((تضيفت أبا هريرة سبعًا، فكان هو وامرأته وخادمه يعتقبون الليل أثلاثًا، يصلي هذا، ثم يوقظ هذا)) وجاء بسند صحيح ((أنه كان يسبح كل يوم اثنتي عشرة ألف تسبيحة)) (٦). ((واستعمله عمر (٧) على البحرين، فقدم بعشرة آلاف، فقال له: من أين لك؟ قال: خيل نتجت وأعطية تتابعت وخراج رقيق لي، فنظر فوجدها كما قال، ثم دعاه ليستعمله فأبى، فقال: طلب العمل من كان خيرًا(٨) منك، قال: إن يوسف نبي الله ابن نبي الله وأبو هريرة ابن أمية أخشى ثلاثًا أن أقول بغير علم، أو أقضي بغير حكم، وأن يضرب ظهري ويشتم عرضي وينزع مالي))(٩). وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب ((المزاح)) ((أن رجلاً قال لأبي هريرة: إني أصبحت صائمًا، فجئت أبي فوجدت عنده خبزًا (١) (٣٦٤/٢) . (٣) ((الإصابة في تمييز الصحابة)) (٤٤٠/٧). (٤) في (م)): فأخرجه. (٦) أخرجه: ابن عساكر (٣٦٣/٦٧). (٧) في ((الأصل)): عمير. والمثبت من ((م)). (٨) في ((الأصل)): حرًّا. والمثبت من ((م)). (٩) ((المستدرك)) (٣٧٨/٢ رقم ٣٣٢٧). (٢) في ((م)): سبب. (٥) ((الزهد)) (١/ ١٧٧). ٣٢٩ لأبي الحسن السندي ولحمًا، فأكلت حتى شبعت ونسيت أني صائم، فقال أبو هريرة: اللَّه أطعمك. قال: فخرجت حتى أتيت فلانًا فوجدت عنده لقحة تحلب، فشربت من لبنها حتى رويت، قال: اللَّه سقاك. قال: ثم رجعت إلى أهلي فَقِلْتُ، فلما استيقظت دعوت بماء فشربته، فقال: يا ابن أخي، أنت لم تعود الصيام(١)). وجاء «أنه دخل مروان على أبي هريرة في مرضه الذي مات فيه، فقال أبو هريرة: اللَّهم إني أحب لقاءك؛ فأحب لقائي! فما(٢) بلغ مروان وسط السوق حتى مات))(٣)، وكتب الوليد إلى معاوية يخبره بموته، فكتب إليه: انظر من ترك، فادفع إلى ورثته عشرة آلاف درهم، وأحسن جوارهم؛ فإنه كان ممن نصر عثمان يوم الدار)) (٤) قال أبو سليمان بن زبر في ((تاريخه)): عاش أبو هريرة ثمانيًا وسبعين سنة، والله تعالى أعلم. (٧١١٩) (٢٢٨/٢) قوله: (يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ) الجار والمجرور خبر المبتدأ، والمعنى: يمينك واقع على نية يصدقك المستحلف على تلك النية، ولا تؤثر التورية فيه، وهذا إذا كان للمستحلف حق الاستحلاف، وإلا فالتورية نافعة قطعًا، وعليه يحمل ما جاء ((أن رجلاً حلف على أن فلانًا أخي؛ فخلي سبيله، فأخبر النبي بذلك، فقال: صَدَقْتَ، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِم)) رواه أبو داود(٥)، عن سويد بن حنظلة، والله تعالى أعلم. (٧١٢٠) (٢٢٨/٢) قوله: (جُبَارٌ) بضم جيم وخفة موحدة؛ أي: هدر (وَالْمَعْدِنُ) بكسر (١) ((الإصابة)) (٤٤٣/٧). (٣) أخرجه: ابن عساكر (٣٨٥/٦٧). (٥) ((سنن أبي داود)) (٣٢٥٦). (٢) في ((م)): فلما. (٤) أخرجه: ابن عساكر (٣٩١/٦٧). ٣٣٠ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل الدال، قالوا: إذا استأجر إنسان آخر لاستخراج معدن، أو لحفر بئر فانهار عليه، أو وقع فيها إنسان؛ فلا ضمان عليه إذا كان في ملكه (وَالْعَجْمَاءُ) أي : البهيمة؛ لأنها لا تتكلم، وكل ما لا يقدر على الكلام فهو أعجم (جُبَارٌ) أي: إذا جرحت إنسانًا؛ فهو هدر. قال الخطابي: هذا إذا لم يكن معها قائد (١) ولا سائق (وَفِي الرِّكَازِ) بكسر راء وتخفيف كاف آخره زاي معجمة، من ركزه: إذا دفنه، والمراد: الكنز الجاهلي المدفون في الأرض، وإنما وجب فيه الخمس؛ لكثرة نفعه وسهولة أخذه. (٧١٢١) (٢٢٨/٢) قوله: (يُقَبِّلُ) من التقبيل على بناء الفاعل (حَسَنًا) بالنصب، وهذا من كتابة (٢) المنصوب على غير الصورة المعهودة له، وهو كثير في كتب الحديث، وجعل يُقَبِّل(٣) على بناء المفعول ليس له وجه حسن (إِنَّ مَنْ لَا يَرْحَمُ) دخول إن على من يدل على أنها موصولة لا شرطية؛ إذ الشرطية لها صدر الكلام، فالفعلان مرفوعان لا مجزومان، والأول منهما : على بناء الفاعل، والثاني : على بناء المفعول، والمعنى: أن تقبيل الصغير من باب الرحمة على من يستحقها، فلا ينبغي تركه؛ فإن الذي لا يرحم المستحق للرحمة لا يرحمه الله تعالى. (٧١٢٢) (٢٢٨/٢) قوله: (أَسْبِغُوا) من الإسباغ، وقد تقدم شرح الحديث في مسند عبد الله ابن عمرو. سـ (١) في ((م)): فائدة. (٢) في ((الأصل، م)): كناية. والمثبت هو الموافق للساق . (٣) من ((م)). ٣٣١ لأبي الحسن السندي (٧١٢٣) (٢٢٨/٢) قوله: (الْقَرْنُ الَّذِي ... ) إلخ، يعني(١): الصحابة ثم التابعين، وأصل القرن: قيل: أربعون سنة، وقيل: ثمانون، وقيل: مائة، وقيل: هو مطلق الزمان، ثم خيرية القرن لا تدل على خيرية كل فرد من ذلك القرن على كل فرد من القرن المفضول، وإلا لكان كل من بقي (٢) خيرًا من كل من كان بعده، وهو منتفٍ؛ بل يكفي في خيرية القرن غلبة الصلاح (السَّمَانَةَ) بفتح سين، والمراد: كثرة اللحم بالاكتساب بالتوسع في المأكل والمشرب، وأما كثرته خلقة فغير معيوب؛ نعم. قد يقال: محبته معيوبة (قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدُوا) أي: يطلب منهم الشهادة، والمراد: أن الناس لا يطلبون منهم الشهادة لعلمهم بأن لا شهادة عندهم، فهذا كناية عن شهادتهم بالزور، والله تعالى أعلم. (٧١٢٤) (٢٢٨/٢) قوله: (قَدْ أَفْلَسَ) يقال: أفلس الرجل: إذا صار إلى حال لا فلوس له، أو صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم ودنانير، وحقيقته (٣) الانتقال من اليسر إلى العسر؛ قيل: المفلس لغة: من لا عين له ولا عرض، وشرعًا: من قصر ما بيده عما (٤) عليه من الديون، والمراد: أنه إذا باع ماله من رجل ولم يقبض من ثمنه شيئًا فأفلس الرجل؛ فهو أحق بماله، فيجوز له أن يأخذه بعينه، ولا يكون مشتركًا بينه وبين الغرماء، وبهذا يقول الجمهور خلافًا للحنفية، فقالوا: إنه كالغرماء؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةُ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البَقَرَة: ٢٨٠] ويحملون الحديث على ما إذا أخذه على سوم الشراء، أو على البيع بشرط الخيار للبائع؛ أي: إذا كان الخيار للبائع والمشتري مفلس، (١) في ((م)) : معنى. (٣) في ((م)): وحقيقة. (٢) في ((م)): تابعي. (٤) في ((م)): مما. ٣٣٢ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل فالأنسب له أن يختار الفسخ، وهو تأويل بعيد، وقولهم: إن اللَّه لم يشرع للدائن عند الإفلاس إلا الانتظار؛ جوابه أن الانتظار فيما لا يوجد عند المفلس، ولا كلام فيه؛ وإنما الكلام فيما وجد عند المفلس ولابد أن الدائنين يأخذون ذلك الموجود عنده، والحديث يبين أن الذي يأخذ هذا الموجود هو صاحب المال، ولا يجعل مقسومًا بين تمام الدائنين، وهذا لا يخالف القرآن، ولا يقتضي القرآن خلافه، والله تعالى أعلم. (٧١٢٥) (٢٢٨/٢) قوله: (فَعَلَى الْمُرْتَهِنِ عَلَفُهَا) قال الجمهور: يحلبه المالك، وعليه النفقة، والمقصود من الحديث أن الرهن لا يهمل ولا تعطل منافعه، وقيل: يحلبه المرتهن، وعليه النفقة؛ ليكون بدلاً من الانتفاع بالمرهون، ولا يكون الانتفاع بمال الغير من غير شيء، وبه قال أحمد، وهو ظاهر الحديث، وكذا الركوب والعلف، والله تعالى أعلم، ومعنى (لَبَنُ الدَّرّ) أي: لبن ذات الدر؛ أي: ذات اللبن . (٧١٢٦) (٢٢٨/٢) قوله: (إِذَا اخْتَلَفُوا فِي الطَّرِيقِ) أي: إذا كان الأرض لقوم، وأرادوا إحياءها وعمارتها؛ فإن اتفقوا في الطريق على شيء فذاك، وإلا فيجعل عرض طريقهم سبعة أذرع لدخول الأحمال والأثقال وخروجهما. (٧١٢٧) (٢٢٨/٢) قوله: (امْرُؤُ الْقَيْسِ) أي: كما أنه كان في صنعة الشعر رئيس الشعراء؛ كذلك في الذهاب إلى النار الذي هو جزاء تلك الصنعة، والله تعالى أعلم، وفي ((المجمع)) (١): رواه أحمد والبزار، وفي إسناده: أبو الجهم شيخ هشيم ابن بشير؛ ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح. (١) ((مجمع الزوائد)) (٢٢١/٨). ٣٣٣ لأبي الحسن السندي (٧١٢٨) (٢٢٩/٢) قوله: (فِي غَزْوَةِ الْهِنْدِ) أي: ما وعد من الفضل والأجر؛ فالمفعول الثاني مقدر قدره تعظيمًا له، وهذا هو الموافق لما في رواية النسائي (١) عن ثوبان مولى رسول اللّه بَ ◌ّه قال: قال رسول اللّه ◌َّهِ: ((عِصَابَتَانِ مِنْ أُمَّتِي حررهما اللَّهُ مِنَ النَّارِ : عِصَابَةٌ تَغْزُو الْهِنْدَ، وَعِصَابَةٌ تَكُونُ مَعَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ» لكن الذي في رواية النسائي (٢) عن أبي هريرة ((وَعَدَنا(٣) رسول اللّه وَلِّ غزوة الهند)) بسقوط كلمة في على أن غزوة الهند هو المفعول الثاني، والمعنى: أنه وعد المؤمنين تلك الغزوة لا بأعيانهم، فلذلك شك أبو هريرة في حضوره؛ كما في رواية النسائي، ففيها: ((فَإِنْ أَدْرَكْتُهَا أُنْفِقْ فِيهَا نَفْسِي وَمَالِي؛ فَإِنْ أُقْتَلْ كُنْتُ مِنْ أَفْضَلِ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ رجعت؛ فَأَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ الْمُحَرَّرُ)) بفتح الراء الأولى مشددة؛ أي: المعتق من النار بمقتضى ما وعد لأهل تلك الغزوة. (٧١٢٩) (٢٢٩/٢) قوله: (إِلَى الصَّلَاةِ الَّتِي بَعْدَهَا) أي: مضمومة إلى التي بعدها أو مع التي بعدها، وظاهره: أن الأولى بشرط مقارنتها مع الثانية كفارة، أو هما جميعًا كفارة لا الأولى وحدها (وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ) المقصود بيان فضل هذه الأعمال، وأنها بحيث إذا وجدت ذنوبًا تكفرها لما فيها من الفضل فلا يرد أنه ماذا بقي بعد تكفير الصلوات حتى تكفره الجمعة، وليت شعري: ماذا يقول (٤) هذا القائل في صلاة من كان معصومًا من الذنوب أو الكبائر؛ فإن صغائره مكفرة باجتناب الكبائر؛ لقوله تعالى: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَابِرَ﴾ الآية [النساء: ٣١] (وَالشَّهْرُ) أي: صومه (إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ) استثناء من قوله: (لِمَا بَيْنَهُمَا) بالنظر (١) ((سنن النسائي)) (٣١٧٥). (٣) في ((الأصل)): وعندنا. والمثبت من ((م)). (٤) هناك لحق أو أكثر في ((م)) . (٢) ((سنن النسائي)) (٣١٧٣ -٣١٧٤). ٣٣٤ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل إلى المعنى؛ أي: كفارة من كل ذنب بينهما إلا من ثلاث، ولا يخفى أن هذا الاستثناء يدل على عموم التكفير؛ الصغائر والكبائر، وإلا فعند خصوص التكفير بالصغائر لا وجه لهذا الاستثناء، وجمهور أهل العلم على الثاني، ويؤيدهم لفظ مسلم (١) لهذا الحديث ((الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرَ)) فليتأمل (وَنَكْثِ الصَّفْقَةِ) أي: نقض البيعة (وَتَرْكِ السُّنَّةِ) أي: ترك العقيدة الحقة التي كانت عليها جماعة الصحابة، والميل إلى البدعة التي هي خلاف تلك العقيدة، والله تعالى أعلم. (قَالَ: أَمَّا (٢) نَكْثُ الصَّفْقَةِ: أَنْ تُبَايِعَ رَجُلاً ثُمَّ تُخَالِفَ إِلَيْهِ تُقَاتِلُهُ بِسَيْفِكَ، وَأَمَّا تَرْكُ السُّنَّةِ. قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَّا الإِشْرَاكُ ... ) إلخ، هكذا في أصلين، ولعل وجهه أنه أراد أن يذكر تفسير نكث (٣) الصفقة وترك السنة بلا رفع، ثم بدا له أن يرفعه، فترك الموقوف في الأثناء إلى المرفوع، والله تعالى أعلم. (٧١٣٠) (٢٢٩/٢) قوله: (مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ) الفيح: شيوع الحر؛ أي: فالخروج (٤) فيها يؤدي إلى الجرح (٥) وقيل: هو علة لشرعية الإبراد؛ فإن (٦) شدته تسلب الخشوع، أو لأنه وقت غضب الله ، فلا يحسن فيه المناجاة إلا ممن أذن له (فَأَبْرِدُوا) من الإبراد بمعنى الدخول في البرد، والباء في قوله: (بِالصَّلاَةِ ) للتعدية؛ أي (٧): ادخلوها في البرد. (١) ((صحيح مسلم)) (٢٣٣). (٢) في ((الأصل)): إنما. والمثبت من المسند المطبوع. (٣) في ((الأصل)): مكث. (٥) في ((م)): الخروج. (٧) في ((م)): أو. (٤) في ((م)): فإن الخروج. (٦) في ((الأصل)): فإنه. والمثبت من ((م)). ٣٣٥ لأبي الحسن السندي (٧١٣١) (٢٢٩/٢) قوله: (تُسْتَأْمَرُ) أي: يطلب منها الإذن في نكاحها ولو بالسكوت (تُشَاوَرُ) حتى تأمر بالنكاح صريحًا، وهذا الفرق مأخوذ من آخر الحديث، والله تعالى أعلم. (٧١٣٢) (٢٢٩/٢) قوله: (قُصُّوا الشَّوَارِبَ) يدل على أن المطلوب: القص، وهو الذي اختاره مالك والمحققون (وَأَعْفُوا) بقطع الهمزة (اللَّحَى) بكسر لام أفصح من ضمها: جمع لحية، وإعفاء اللحية: توفيرها، وأن لا تقص كالشوارب. (٧١٣٣) (٢٢٩/٢) قوله: (أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ) على بناء المفعول أو الفاعل من الإنكاح، والخطاب للأولياء، أو النكاح، والخطاب للأزواج. (٧١٣٤) (٢٢٩/٢) قوله: (أَيَّامُ طُعْم) بالضم: الأكل، والمراد أنها ليست أيام صوم (١). (٧١٣٥) (٢٢٩/٢) قوله: (لَا عَتِيرَةَ (٢) فِي الْإِسْلَام) هي شاة تذبح في رجب، والفَرَع بفتحتين: أول مولود تلده الناقة كانوا يذبحونه، قيل: كان الفرع والعتيرة في الجاهلية، ويفعلهما المسلمون أول الإسلام ثم نسخ، وقيل: المشهور أنه لا كراهة فيهما؛ بل هما مستحبان، وقد جاء بهما الأحاديث، والنسخ لا يتم إلا بمعرفة(٣) التاريخ؛ بل جاء ما يدل على وجودهما في حجة الوداع، وهي (١) في ((الأصل)): الصوم. والمثبت من ((م)). (٢) في ((الأصل، م)): غيره. والمثبت من المسند. (٣) زاد في ((م)). ٣٣٦ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل كانت في آخر العمر قطعًا، فدعوى النسخ لا تخلو عن (١) إشكال، فيحمل (لَا فَرَعَ) ونحوه على نفي الوجوب، أو نفي التقرب بإراقة الدم؛ كالأضحية، وأما التقرب باللحم وتفرقت (٢) على المساكين فبر وصدقة. (٧١٣٦) (٢٢٩/٢) قوله: (فَلَمْ يَرْفُثْ) بضم الفاء، والرفث: القول الفحش، وقيل: الجماع، وقال الأزهري: الرفث: اسم جامع لكل ما يريده الرجل من المرأة (وَلَمْ يَفْسُقْ) بضم السين، والفسق: ارتكاب شيء من المعصية (رَجَعَ) أي: صار (كَهَيْئَتِهِ) في الطهارة من الذنوب، قال الحافظ ابن حجر (٣): أي: رجع بغير ذنب، وظاهره: غفران الكبائر والصغائر والتبعات، وهو من أقوى الشواهد؛ لحديث العباس بن مرداس المصرح بذلك، وبه قال القرطبي أيضًا. (٧١٣٧) (٢٢٩/٢) قوله: (أَطُوفُ اللَّيْلَةَ عَلَى مِائَةِ امْرَأَةٍ) كناية عن الدخول عليهن للجماع (وَلَمْ يَسْتَثْنِي) هكذا في النسخ والظاهر: (وَلَمْ يَسْتَثْنِ) بحذف الياء؛ فكأنها للإشباع، أو لمعاملة المعتل معاملة الصحيح؛ أي: لم يقل: إن شاء الله، وكأنه نسي ذلك؛ لغلبة الرجاء وصدق العزيمة في الجهاد، ولشغل القلب بذلك ما التفت إلى قول الملك: قل إن شاء الله، وما تبين عنده أنه ماذا يقول، كما هو شأن من اشتغل قلبه بشيء (بِشِقِّ إِنْسَانٍ) بكسر الشين؛ أي: نصفه (لَوْ اسْتَثْنَى) إخبار عما قدر له على تقدير الاستثناء، ففاته بسبب فوته، ولیس المراد: أن كل من يستثني فهو كذلك، فقد قال نبي الله موسى: ﴿سَتَجِدُنِىِّ إِن شَآءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾ [الكهف: ٦٩] ثم صار ما صار. (١) في ((م)): من. (٣) ((فتح الباري)) (٣٨٢/٣). (٢) في ((الأصل)): تفرقه. ٣٣٧ لأبي الحسن السندي (٧١٣٨) (٢٢٩/٢) قوله: (وَالْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ) قد جاء أن الثالث: صلاة الضحى، ويمكن أنه أوصاه مرة بثلاث، فذكر الثالث: صلاة الضحى، ومرة بثلاث ذکر فيها الغسل يوم الجمعة، والله تعالى أعلم. (٧١٣٩) (٢٢٩/٢) قوله: (خَمْسٌ مِنْ الْفِطْرَةِ) يدل على عدم حصر الفطرة في هذه الخمس، والفطرة بكسر الفاء بمعنى: الخلقة، والمراد هاهنا: السنة القديمة التي اختارها اللَّه تعالى للأنبياء، فكأنها أمر جبلي فطروا عليها، ثم الظاهر أن خمس مبتدأ؛ لكونه في معنى خمس خصال، أو في معنى خصال خمس، والجار والمجرور خبره، وأما جعل الجار والمجرور صفة لـ(خَمْس) على أنه خبر مقدم، وقوله: (قَصُ الشَّارِبِ ... ) إلخ مبتدأ؛ فبعيد، وأما جعل (خَمْسٌ) مبتدأ، والجار والمجرور صفة له، والخبر: قوله: (قَصُّ الشَّارِبِ) فغير جائز؛ لما فيه من تنكير المبتدأ مع تعريف الخبر، والمسوغ وإن كان مصححًا لوقوعه مبتدأ، إلا أنه لا يصحح ذلك مع تعريف الخبر، والله تعالى أعلم (وَالإِسْتِحْدَادُ) استعمال الحديدة في العانة. (٧١٤٠) (٢٢٩/٢) قوله: (فَقَرَأ؛ ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ﴾﴾ [الانشقاق: ١] يدل على أنه لا يكره قراءة سورة السجود للإمام في الصلاة (يَا أَبَا هُرَيْرَةَ) في الكلام اختصار؛ أي: قلت له: ما هذه السجدة (خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِوَلَّ) يدل على أنه وَّل قرأها في الصلاة إمامًا (حَتَّى أَلْقَاهُ) بالموت، والحديث حجة على من يقول: ليس في المفصل سجدة، وقال شارح ((الموطأ)) (١): وبالسجود قال الخلفاء الأربعة والأئمة (١) ((التمهيد)) (١٢٥/١٩). ٣٣٨ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل الثلاثة وغيرهم، واستدل بعض المالكية بأن أبا سلمة قال لأبي هريرة لما سجد: لقد سجدت في سورة ما رأيت الناس يسجدون فيها! فدل على أن الناس تركوه، وجرى العمل بتركه، ورده ابن عبد البر بما حاصله: أيّ عمل يدعى مع مخالفة المصطفى والخلفاء الراشدين بعده؟! انتهى. (٧١٤١) (٢٢٩/٢ -٢٣٠) قوله: (وَإِنَّهُ يَتَّقِي) (١) أي: يحفظ نفسه بتقديم (٢) ذلك الجناح من أذية تلحقه من حرارة الطعام، وقيل: هو من اتقى بحق فلان: إذا استقبله به وقدمه إليه؛ أي: إنه يقدم جناحه الذي فيه الداء (فَلْيَغْمِسْهُ) من غمس؛ كضرب، وأصله: الغوص في الماء، والمراد: أدخلوه في ذلك الإناء لطلب الشفاء ولدفع آية الداء، ثم هذه الجملة جواب (إِذَا) وجملة (فَإِنَّ فِي أَحَدٍ جَنَاحَيْهِ ... ) إلخ تعليل تقدم على الحكم، والله تعالى أعلم. (٧١٤٢) (٢٣٠/٢) قوله: (وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ) أي: من المجلس (فَلَيْسَ الْأُوْلَى بِأَحَقَّ) أي: هما جميعًا سنة حقيقة بالعمل بها، فلا وجه لترك الثاني مع إثبات الأول، وقد أخذ بعضهم من ظاهر المساواة وجوب رد الثاني كالأول، وقال الآخرون: المساواة بالنظر إلى المسلم لا يدل على المساواة بالنظر إلى المسلم عليه ووجوب جواب الأول؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُبِّيتُم﴾ الآية [النساء: ٨٦]، والثاني ليس بتحية، وإنما هو دعاء؛ فلا يجب جوابه، والله تعالى أعلم. (٧١٤٣) (٢٣٠/٢) قوله: (لَا يَجْزِي) أي: لا يقدر على أداء جزائه على التمام والكمال (١) في ((م)): تبقى. (٢) فى ((الأصل)): بتقدم. والمثبت من ((م)). ٣٣٩ لأبي الحسن السندي (فَيُعْتِقَهُ) أي (١): فيصير سببًا لعتقه بشرائه، وليس المراد أنه يحتاج إلى إعتاق آخر سوى أنه اشتراه، وفيه أن المملوك کالميت؛ لعدم نفاد تصرفه وإعتاقه كإحيائه، فمن أعتق أباه فكأنه أحياه، فكما أن الأب كان سببًا لوجود ابنه، كذلك صار الابن بإعتاقه سببًا لحياته، فصار كأنه فعل مع (٢) أبيه مثل ما فعل معه أبوه؛ فتساويا، والله تعالى أعلم. (٧١٤٤) (٢٣٠/٢) قوله: (لِيُؤْتَمَّ بِهِ) أي: ليقتدى به (فَإِذَا كَبَّرَ) تفصيل للاقتداء به، ولا دلالة له على تأخير تكبير المقتدي عن تكبير الإمام، لكن قد جاء ما يدل على ذلك (فَصَلُوا جُلُوسًا) أخذ به بعض و(٣) الجمهور على أنه منسوخ، وتفصيله مذكور في ((حاشية البخاري)) وغيرها من تعليقات الفقير. (٧١٤٥) (٢ /٢٣٠) قوله: (فَقَدْ ذُبحَ بِغَيْرِ سِكِينٍ) أريد أنه ذبح أشد الذبح؛ لأن الذبح بالسكين أَرْيَح للذبيحة بخلافه بغيره، أو المراد أنه ذبح لا ذبحًا يقتله؛ بل ذبحًا يبقي فيه لا حيًّا ولا ميتًا؛ لأنه ليس ذبحًا بسكين حتى يموت، ولا هو سالم عن الذبح حتى يكون حيًّا، وقيل: أراد: الذبح الغير المتعارف: الذي هو عبارة عن هلاك دينه دون هلاك بدنه، وذلك أنه ابتلي بالعناء الدائم والداء المعضل الذي يعقبه الندامة إلى يوم القيامة، والجمهور حمله على ذم التولي للقضاء والترغيب عنه؛ لما فيه من الخطر، وحمله ابن القاص على الترغيب فيه لما فيه من المجاهدة، وقال بعضهم: معنى ذبح أنه ينبغي له أن يميت دواعيه الخبيثة وشهواته الردية، وعلى هذا فالخبر بمنزلة الأمر، والحديث إرشاد له إلى ما يليق به بحاله لا يتعلق بمدح ولا ذم، والله تعالى أعلم. (١) من ((م)). (٣) من ((م)). (٢) في ((م)): مثل. ٣٤٠ = حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل (٧١٤٦) (٢٣٠/٢) قوله: (هَلْ تَدْرُونَ مَا الْغِيَابَةُ) المشهور في هذا المعنى: الغيبة، وهو الواقع في رواية أبي داود (١) وغيره (بما(٢) لَيْسَ فِيهِ) لا يخفى أن هذا لا يوافق ما بعده، والذي في أبي داود (١) وغيره: ((قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْغِيبَةُ؟ قَالَ: ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ، قِيلَ: أَفَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ؛ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ؛ فَقَدْ بَهَنَّهُ)) وهذا هو الظاهر، وأما لفظ الكتاب فلا يخلو عن تغيير الرواة، والله تعالى أعلم. وقوله: (قَالَ: أَرَأَيْتَ) أي: قال قائل: ومعنى ما أقول له؛ أي: ما أقول في شأنه، والمراد: أرأيت؛ أي: أعلمت لي رخصة في الذكر إن كان ما أقول صدقًا، أو أخبرني هل يكون الذكر المذكور غيبة إن كان صدقًا (بَهَتَّهُ) بفتح الهاء المخففة وتشديد التاء الإدغام تاء الكلمة في تاء الخطاب؛ أي: تكلمت عليه بالبهتان الذي هو أشنع من الغيبة، والله تعالى أعلم. (٧١٤٨) (٢٣٠/٢) قوله: (لَمَّا حَضَرَ رَمَضَانُ ... ) إلخ، [قال لهم(٣) ذلك ليطيبوا به نفسًا ويعرفوا قدره. ويسهل عليهم أمره. وقوله: (شهر مبارك) قال أبو البقاء: شهر بدل من رمضان أو خبر لمحذوف؛ أي: هو شهر مبارك (تُفْتَحُ فِيْهِ) تقريبًا للرحمة إلى العباد. ولهذا جاء في بعض الروايات: أبواب الرحمة ] (٤) وهذا يدل على أن أبواب الجنة كانت مغلقة، ولا ينافيه قوله تعالى: ﴿جَنَّتِ عَدْنٍ ◌ُفَتَحَةً لَهُمُ الْأَوَبُ﴾ [ص: ٥٠] إذ ذلك لا يقتضي دوام كونها مفتحة (تُغْلق) تبعيدًا للعقاب عن العباد، وهذا يقتضي أن أبواب النار كانت مفتوحة ولا ينافيه قوله (١) ((سنن أبي داود)) (٤٨٧٤). (٢) في ((الأصل)): مما، والمثبت من ((م)) والمسند المطبوع. (٣) في ((م)): بهم. (٤) من ((م)).