Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ لأبي الحسن السندي قريش بني بكر بالسلاح، وقاتل (١) بعضهم معهم ليلاً في خفية، فخرج لذلك بعض خزاعة إلى النبي ◌ّ يخبره بذلك، فصار ذلك سبب فتح مكة (إِنَّ أَعْدَى النَّاسِ) أي: أكثرهم تجاوزًا لحدوده (أَوْ قَتَلَ بِذُحُولِ الْجَاهِلِيَّةِ) بذال معجمة وحاء مهملة: جمع ذحل؛ أي: بجناياتها، وفي ((القاموس)): الذحل: الثأر، أو طلب مكافأة بجناية جنيت عليك، أو عداوة أتت (٢) إليك، أو هو العداوة والحقد، وذحول جمعه (لَا دَعْوَةَ) بكسر الدال في النسب؛ أي: لا يثبت النسب بالزنا، ودعوة الولد منه (فِي الْإِسْلام) كما كان يثبت في الجاهلية (الْأَثْلَبُ)(٣) بفتح ويكسر فسكون، وهو كناية عن الرجم أو الخيبة، مثل أن يقال: له تراب، ورد الأول بأنه لا يرجم كل زان؛ فالوجه: هو الثاني، وقد يقال: يكفي ثبوت الرجم للزاني في الجملة في صحة الكناية المذكورة؛ فليتأمل (عَشْرٌ عَشْرٌ) أي: في كل أصبع: عشر من الإبل (وَفِي الْمَوَاضِحِ) جمع موضحة، وهي الشجة التي توضح العظم؛ أي: تظهره، والشجة: الجراحة؛ وإنما تسمى شجة: إذا كانت في الوجه والرأس (لَا صَلَاةَ) هذا الحديث يرد على من خص النهي بغير مكة؛ فإن هذا النهي كان بمكة، ويستبعد إطلاق النهي بمكة مع كون حكم مكة على خلاف ذلك (وَلَا يَجُوزُ لإِمْرَأَةٍ عَطِيَّةٌ) أخذ بظاهره مالك، فلم يجوز لها العطية؛ من (٤) ما زاد على الثلث من مالها إلا بإذن الزوج، لكن يرد عليه أن ظاهره عدم الجواز من الثلث أيضًا، ولعل الجمهور يحمله (٥) على العطية من مال الزوج، وبه يصح الإطلاق، والله تعالى أعلم. (١) في ((الأصل)): وقال. والمثبت من ((م)). (٢) في ((الأصل)): أتيت. والمثبت من ((م)). (٣) في ((م)): الأثلث. (٤) في ((الأصل)): بل. والمثبت من ((م). (٥) في ((الأصل)): لحمله والمثبت من ((م)). ٢٦٢ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل وفي ((المجمع)) (١): قلت: في ((الصحيح)) منه النهي عن الصلاة بعد الصبح، وفي ((السنن)) بعضه، رواه أحمد، ورجاله ثقات. (٦٦٨٢) (١٨٠/٢) وَه بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ يَوْمَ غَزَا بَنِي الْمُصْطَلِقِ) في قوله: (جَمَعَ النَّبِيُّ ((المجمع)) (٢): وفي رواية(٣): ((أَنَّ النَّبِيَّ نََّ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ فِى السَّفَرِ)» رواهما أحمد، وفيهما الحجاج بن أرطاة؛ وفيه كلام. (٦٦٨٣) (١٨٠/٢) قوله: (حِذَاؤُهَا) بكسر حاء وبذال معجمة؛ أي: خفافها، فتقوى بها على السير وقطع البلاد البعيدة (وَسِقَاؤُهَا) بكسر السين، أريد به: الجوف؛ أي: حيث وردت الماء شربت ما يكفيها حتى ترد ماء آخر (بَاغِيهَا) أي: طالبها الذي غابت وضلت عنه (لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ) أي: إن أخذت وأخذه أحد غيرك (أَوْ لِلذِّئْبِ) أي: إن لم يأخذه أحد؛ أي: فأخذها أحب (تَجْمَعُهَا) خبر بمعنى الأمر؛ أي: اجمعها إليك (الْحَرِيسَةُ) أراد بها: الشاة المسروقة من المرعى، والاحتراس: أن يؤخذ الشيء من المرعى، يقال: فلان يأكل الحريسات: إذا كان يسرق أغنام الناس يأكلها (الَّتِي تُؤْخَذُ) (٤) الظاهر أنه من الأخذ بخاء وذال معجمتين، إلا أن المضبوط في النسخ من الوجود، بجيم ودال مهملة (مَرَّتَيْنِ) أي: يؤخذ منه ضعف القيمة، ويجمع بينه وبين العقوبة، وهذا من باب التعزير بالمال، والجمع بينه وبين العقوبة، وغالب أهل العلم على نسخ التعزير بالمال (مِنْ عَطَنِهِ) العطن بفتحتين: مبرك الإبل حول الماء (ثَمَنَ الْمِجَنّ) بكسر الميم (١) («مجمع الزوائد» (٦/ ٢٦١). (٢) ((مجمع الزوائد)) (٣٦٤/٢). (٣) ((مسند الإمام أحمد)) (٢/ ١٨٠). (٤) في ((الأصل)): توجد. والمثبت من ((م). ٢٦٣ لأبي الحسن السندي وفتح الجيم وتشديد النون: الترس، والمراد بثمنه: قيمته، وكان ثمنه يومئذ ربع دينار، هذا هو المشهور، ولكن سيجيء في أحاديث ابن عمرو خلاف ذلك (خُبْنَةٌ) بضم الخاء المعجمة وسكون الموحدة ونون: معطف الإزار وطرف الثوب؛ أي: من أكل ولم يأخذ في ثوبه (فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ) ظاهره ليس عليه عقوبة ولا إثم، وقد (١) جاء الرخصة في أكل الساقط من الثمر، فقيل: أبيح للمضطر، وقيل: بل ذلك إذا علم مسامحة صاحب المال؛ كما في بعض البلاد (وَضَرْبًا) أي: مع ضرب (أَجْرَانِهِ) الجرين: موضع تجفيف الثمر (وَاللُّقَطَّةُ) بضم اللام، وفتح القاف أشهر من سكون القاف (فِي سَبِيلِ الْعَامِرَةِ) أي: في (٢) سبيل القرية العامرة (فِي الْخَرِبِ) ضبط بفتح فكسر (الْعَادِيِّ) أي: الذي لا يعرف مالكه، كأن مالكه كان من قبيلة عاد. (٦٦٨٤) (١٨٠/٢) قوله: (فَأَرَاهُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا) أي: حال كون المغسول ثلاثًا ثلاثًا؛ وذلك لأنه قد جاء في هذا الحديث أنه مسح مرة في رواية سعيد بن منصور، ذكره الحافظ ابن حجر في ((شرح البخاري)) (٣) ولهذا استدل بقوله: (فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا) على عدم استحباب التثليث في المسح (فَقَدْ أَسَاءَ) أي: في مراعاة آداب الشرع (وَتَعَدَّى) في حدوده (وَظَلَمَ) نفسه بما نقصها (٤) من الثواب. (٦٦٨٥) (١٨٠/٢) قوله: (ثَلاَثَ عُمَرٍ) أي: غير التي جمعها مع الحج، وفي ((المجمع)) (٥): رواه أحمد، وفيه الحجاج ابن أرطاة؛ وفيه كلام، وقد وثق. (١) في ((م)): فقد. (٢) من ((م)). (٣) ((فتح الباري)) (٢٣٣/١). (٤) في ((الأصل)): بأنقصها. والمثبت من ((م)). (٥) («مجمع الزوائد» (٦٠٧/٣). ....- ٢٦٤ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل (٦٦٨٧) (١٨٠/٢) قوله: (أَنَّ قِيمَةَ الْمِجَنِّ) الظاهر: أنه أراد تحديد ما يقطع فيه يد السارق، لكن يحتمل أنه حكى ما بلغه من قيمة المجن في بعض أوقات تلك الأيام، أو هو ثمن قسم من المجن في ذلك الزمان، فزعم أنه الحد، لكن حين صح أن الحد ربع الدينار، فلا ينظر إلى هذا المقال، والله تعالى أعلم، ورجال هذا الإسناد ثقات؛ على قول من لا يضعف إسناد عمرو بن شعيب. (٦٦٨٨) (١٨٠/٢) قوله: (وَلَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا) محمل الثاني المصلى أو قبل الظهر (قَالَ أَبِي) أي: قال أحمد، وهذا من كلام عبد اللَّه، وإلى هذا القول ذهب الجمهور، وقد جاء ما ذهب إليه الحنفية أيضًا، ولا منافاة بين الأفعال؛ فالظاهر أنه فعل الكل، والله تعالى أعلم. (٦٦٨٩) (١٨٠/٢) قوله: (مُرُوا صِبْيَانَكُمْ بِالصَّلاَةِ) أمر للأولياء بتأديب الصغار بالشرائع وغيرها، وأمر التأديب قد يتوجه إلى الصبي أيضًا، كما في قوله تعالى: ﴿لِيَسْتَعْدِنِكُمُ الَّذِيْنَ مَلَكَتْ أَيْمَنْكُرْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوْ اْلُمُ﴾ [النور: ٥٨] وهو أيضًا قد يجعل متوجهًا إلى الأولياء، وعلى تقدير اعتباره متوجهًا إلى الصغار، فلا إشكال، وإنما الإشكال في أمر التكليف، وأمر التكليف ما بترك الامتثال به يستحق العقاب، أو العتاب مثلاً (عَلَيْهَا) أي: لأجلها (وَفَرِّقُوا) عطف على اضربوا، والتقييد بقوله: (إِذَا بَلَغُوا عَشْرًا) مشترك، فظاهر الحديث يعطي أنه يحد سن الاشتهاء بعشر سنين في الذكور والإناث جميعًا، والله تعالى أعلم. (٦٦٩٠) (١٨٠/٢) قوله: (وَلَا ذُو عَهْدٍ) أي: كافر ذو ذمة، أو ذو أمان، قيل: ذكره ٢٦٥ لأبي الحسن السندي تأكيدًا لتحريم دمه (١)؛ إذ قوله: (وَلَا يُقْتَلُ ... ) إلخ، ربما يوهم ضعفًا في أمره. (٦٦٩٢) (٢ /١٨٠) قوله: (مَا كَانَ مِنْ حِلْفٍ) بكسر حاء وسكون لام: العهد، في ((المجمع)): أصله: المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والاتفاق، فما كان في الجاهلية على نصر المظلوم وصلة الأرحام ونحو ذلك؛ فهو المراد بقوله: (مَا كَانَ مِنْ حِلْفٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّ الْإِسْلَامَ ... ) إلخ وما كان فيها(٢) على الفتن والقتال بين القبائل والغارات؛ فذلك منهي عنه بقوله: (لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلام) وقد يجمع بأن الأمر كان قبل الفتح والنهي بعده. انتهى، ولا يخفى أن الجوابين لا يوافقان ظاهر هذا الحديث، أما الثاني فظاهر لدلالة هذا الحديث على أنهما جميعًا كانا يوم فتح مكة، وأما الأول فظاهر سوق الحديث ؛ أن الحلف في الموضعين بمعنى واحد، والوجه أن يقال: إن إبقاء الحلف السابق جائز في الإسلام إذا كان على خير، وإحداث الجديد غير جائز؛ لأنه قد يؤدي إلى القيام بالباطل ونحوه، وهذا هو الذي يدل عليه لفظ الحديث، والله تعالى أعلم. (يَدٌ) أي: متعاونون (عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ) أي: يجب عليهم أن يعاون بعضهم بعضًا إذا حاربوا من سواهم من الكفرة؛ لا إذا حارب بعضهم بعضًا (تَكَافَأَ) بهمزة في آخره: من الكفؤ، وهو المثل، وأصله: (تَتَكَافَأَ) بتاءين؛ كما في رواية، حذفت إحداهما؛ أي: تتساوى في القصاص والديات، لا يفضل شريف على وضيع (يُجِيرُ) من أجار؛ أي: يؤمَّن؛ أي: إذا عقد لكافر أمانًا (أَذْنَاهُمْ) أي: أقلهم عددًا، وهو الواحد أو أحقرهم رتبة، وهو العبد لزمهم ذلك الأمان (وَيَرُدُ) أي: الغنيمة (أَقْضَاهُمْ) أي: أبعدهم دارًا أو (٣) نسبًا (تُرَدُّ سَرَايَاهُمْ) (١) في ((م)) : ذمة. (٣) في ((م): م)»: و. (٢) في ((م)): فيهما. ٢٦٦ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل هذه الجملة تفسير للأولى، فلذلك ترك العاطف؛ أي: يرد الغنيمة من قام من السرايا للقتال (عَلَى قَعَدَتِهِمْ) بفتحتين: جمع قاعد؛ أي: على من كان قاعدًا منهم، وليس المراد: أنه يرد على القاعد في وطنه (لَا جَلَبَ) بفتحتين (وَلَا جَنَبَ) بفتحتين؛ أي: لا ينزل المصدق بعيدًا حتى يجلب إليه المواشي، ولا يبعد صاحب الصدقة بالمواشي، والله تعالى أعلم. (٦٦٩٥) (١٨١/٢) قوله: (كُلُوا وَاشْرَبُوا ... ) إلخ، أمر إباحة، والمراد: أنه لا جناح فيما أحل الله للمرء من الأكل وغيره، إلا من جهة المخيلة والسرف؛ فالواجب: التجنب عنهما، ونصب (غَيْرَ مَخِيلَةٍ ) على الحال على معنى: افعلوا ما ذكر من الأكل وغيره حال كونه (غَيْرَ مَخِيلَةٍ وَلَا سَرَفٍ)، والله تعالى أعلم، قيل: وفيه تعليم لتدبير المرء نفسه ودينه؛ إذ الإسراف يضر بالجسد والمعيشة والمخيلة بالدین. (٦٦٩٦) (١٨١/٢) قوله: (مِنْ الْفَزَع) أي: لأجل دفعه (وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ) أي: وساوسها . (٦٦٩٧) (١٨١/٢) قوله: (وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ وَسِّر) في ((المجمع)) (١): رواه أحمد، وفيه الحجاج بن أرطاة؛ وفيه كلام، وقد وثق. (٦٦٩٨) (١٨١/٢) قوله: (لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ) يحتمل أن يراد الخيانة في أمانات الناس، وأن يراد الأعم الشامل للخيانة في أحكام اللّه تعالى، قال أبو عبيدة(٢): لا نراه (١) ((مجمع الزوائد)) (٤٩٣/٣). (٢) ((غريب الحديث لأبي عبيد)) (٢/ ١٥٣). ٢٦٧ لأبي الحسن السندي خص به الخيانة في أمانات الناس دون ما افترضه اللَّه تعالى على عباده وائتمنهم عليه، وقد جمع اللّه تعالى الكل في قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا تَّخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَنَتِكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٧] فدخل فيه كل من ضيع شيئًا مما أمر الله به، أو ركب شيئًا مما نهى الله عنه (وَرَدَ) على بناء الفاعل؛ أي: النبي : صَلىالله وَسَلمُ (الْقَانِعِ ) التابع والخادم، فشهادته لمن في بيته مردودة، ولغيرهم جائزة؛ إذا اجتمعت شروطها . (٦٦٩٩) (١٨١/٢) قوله: (أَيُّمَا مُسْتَلْحَقٍ) بفتح الحاء: الذي طلب الورثة إلحاقه بهم (اسْتُلْحِقَ) على بناء المفعول، والجملة كالصفة الكاشفة لـ (مُسْتَلْحَقٍ). ((بَعْدَ أَبِيهِ) أي: بعد موت أبيه، وإضافة الأب إليه باعتبار الادعاء والاستلحاق، ولذلك قال: (الَّذِي يُدْعَى لَهُ). (اذَّعَاه وَرَثَتُهُ) قيل: هو خبر المبتدأ، ولعله بتقدير: هو الذي ادعاه، ولا يخفى أنه لا فائدة في هذا الخبر؛ لدلالة عنوان المبتدأ عليه، فالوجه أنه وصف ثان لـ (مُسْتَلْحَقٍ))(١) لزيادة الكشف، والخبر جملة (إِنْ من كَانَ مِنْ حُرَّةٍ ... ) إلخ، وقوله: (فَقَضَى) تكرير للأول؛ لبعد العهد (فَقَدْ لَحِقَ بِمَا اسْتَلْحَقَهُ) أي: فقد لحق بالوارث الذي ادعاه، والمراد بـ ((مَا)) الوارث، أعم من أن يكون كل الورثة أو بعضها؛ فلا يلحق إلا بالوارث الذي يدعيه، فيصير وارثًا في حقه دون الوارث الذي لا يدعيه، فهو في حقه أجنبي، ولكون المراد: الوارث، وهو صفة، قيل: ما دون من؛ كما في قوله تعالى: ﴿فَأَنْكِحُوْ مَا طَابَ لَكُمْ﴾ [النساء: ٣] أي: العدد الذي طاب لكم (عَاهَرَ) أي: زنى (لَمْ يَلْحَقْ) على بناء الفاعل: من اللحوق، أو بناء المفعول: من الإلحاق، والأول أظهر (وَإِنْ كَانَ أَبُوهُ ... ) إلخ، كلمة (إِنْ) فيه وصلية، (١) تكررت ((بالأصل)) . ٢٦٨ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل وهو تأكيد لما قبله من عدم حصول اللحوق (وَهُوَ ابْنُ زِنْيَةٍ) بيان لحاله بعد بيان أنه لا يصح استلحاقه (حُرَّةً) أي: الأم؛ حرة كانت أو أمة. (٦٧٠٠) (١٨١/٢) قوله: (أَفَأْكَافِتُهُمْ) بهمزة؛ أي: أفأجازيهم بمثل ما يفعلون (تُتْرَكُونَ) بصيغة الخطاب على بناء المفعول؛ أي: يترككم اللَّه؛ فلا ينظر إليكم، ولا يحسن، أو على بناء الفاعل؛ أي: إذًا صرتم تاركين للخير والبر (ظَهِيرٌ) ناصر ينصرك(١) عليهم، ويرفع شأنك ويعينك في أمور دنياك وآخرتك، وفي ((المجمع)) (٢): رواه أحمد، وفيه الحجاج بن أرطاة، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات. (٦٧٠١) (١٨١/٢) قوله: (حَضَرَهَا بِدُعَاءِ وَصَلَاةٍ) الظاهر: أن الصلاة بمعنى: الدعاء، والعطف كعطف التفسير، ويدل عليه سقوطها من بعض الروايات، وحملها على صلاة التطوع، أو الصلاة على النبي وَّر غير ملائم لما بعده (دَعَا رَبَّهُ) أي: في غير وقته (بِسُكُوتٍ) عند الخطبة (هُوَ حَقُّهَا) أي: فقد أعطى لصلاة الجمعة حقها، فأجره على قدر ذلك، وقد جاء في بعض الروايات مبينًا بقوله: ((فَهِيَ كَفَّارَةٌ إِلَى الْجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا، وَزِيَادَةُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، وَذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿مَنْ جَّةَ بِالْحَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠])) رواه أبو داود (٣). (فَذَلِكَ) (٤) اللغو؛ أي: ليس له فضل الجمعة، والله تعالى أعلم. (٦٧٠٢) (١٨١/٢) قوله: (أَنْ نُفَرِّقَ بَيْنَهُمْ) أي: بالجلوس فيهم (حَجْرَةً) بفتح حاء مهملة (١) في ((الأصل)): ينصركم. (٣) ((سنن أبي داود)) (١١١٣). (٢) ((مجمع الزوائد)) (٨/ ٢٨٢). (٤) في ((م)): فلذلك. ٢٦٩ لأبي الحسن السندي وسكون جيم بعدها راء مهملة؛ أي: في موضع منفرد، ونصب على الظرفية (فَتَمَارَوْا) أي: اختلفوا وتجادلوا (مُغْضَبًا) على بناء المفعول (بِهَذَا) أي: بمثل هذا. (٦٧٠٣) (١٨١/٢) قوله: (لَا يُؤْمِنُ الْمَرْءُ) أي: لا يتم إيمانه (قَالَ أَبُو حَازِم) لو كان تشنيعًا وتقبيحًا لرأى المكذب بالقدر (لَعَنَ اللَّهُ دِينًا) بكسر دال مهملة بعدها ياء ثم نون؛ يريد: مذهب المكذبين ورأيهم، وكذلك فسر الإمام بقوله: (يَعْنِي: التَّكْذِيبَ بِالْقَدَرِ ) أي: قبحه وبعده عن معرض القبول، ثم فسره بلازمه الذي هو أشنع اللوازم وأقبحها، وجعل ذلك اللازم عين ذلك الدين المستلزم لزيادة التقبيح، فقال: (أَنَا أَكْبَرُ مِنْهُ) أي: ذلك الدين الملعون، هو هذا القول وهذه العقيدة؛ أي: هو قول العبد وعقيدته (أَنَا أَكْبَرُ مِنْهُ) أي: من الخالق تعالى، وقوله: (أَنَا) يحتمل أن يكون ضميرًا للمتكلم الواحد، ويحتمل أن يكون ضميرًا للمتكلم مع الغير، دخلت عليه (أَنَّ) المؤكدة، يريد أن دينهم يستلزم أن يكون العبد أكبر من الخالق، تعالى عن ذلك علوًّا كبيرًا، حيث يفعل ما لا يريده الخالق؛ بل يريد خلافه، فالخالق تعالى يريد شيئًا؛ كالطاعة، والعبد يريد آخر؛ كالمعصية، ثم يوجد ما يريده العبد دون ما يريده الخالق، فصار العبد حينئذ أقوى من خالقه فصار كأن دينهم هذا القول، ولا يخفى أنه دين قبيح حقيق بأن يلعن، وفي بعض النسخ: ((لَعَنَ اللَّهُ ذَنْبًا)) بالذال المعجمة المفتوحة بعدها (١) نون ثم باء موحدة، وهذا أيضًا صحيح على الوجه الذي ذكرنا، كأنه جعل لازم مذهبهم ذنبًا لهم، والله تعالى أعلم، وفي ((المجمع))(٢): رواه أحمد، ورجاله ثقات، ورواه الطبراني في ((الأوسط)). (١) في ((م)): بعد . (٢) ((مجمع الزوائد)) (٤٠٤/٧). ٢٧٠ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل (٦٧٠٤) (١٨٢/٢) قوله: (أَنَّ الْعَاصَ بْنَ وَائِلٍ) هكذا في النسخ محذوف الياء، والظاهر أنه بكسر الصاد، وضبطه بعضهم بفتحها بناء على اعتباره اسمًا مستقلاً (فَصُمْتَ عَنْهُ) يريد أن المسلم ينفعه الصوم عنه والصدقة دون الكافر، فلا فائدة في تنفيذ نذره، ولا يخفى أن الحديث يدل على أن الوارث يصوم عن الميت في النذر؛ بل إطلاق اللفظ يجوز بالنيابة في غير النذر أيضًا، فالحديث حجة على من لا يقول به، وفي ((المجمع))(١): رواه أحمد، وفيه الحجاج بن أرطاة؛ وهو مدلس . (٦٧٠٦) (٢/ ١٨٢) قوله: (يَعْنِي الرَّجُلَ) أي: فعل الرجل، وفي ((المجمع)) (٢): رواه أحمد والبزار، والطبراني في ((الأوسط)) ورجال أحمد والبزار رجال الصحيح. (٦٧٠٧) (١٨٢/٢) قوله: (وِعَاءً) (٣) بكسر أوله والمد، وكذا الباقيين؛ أي: مقرًّا (وَحِجْرِي) بكسر مهملة وفتحها (حِوَاءً) هو المكان الذي يحوي الشيء؛ أي: يضمه ويجمعه (أَحَقُّ بِهِ) مدة الحضانة، وفي ((المجمع)) (٤): رواه أحمد، ورجاله ثقات. انتهى. قلت: الحديث قد رواه أبو داود أيضًا؛ فليتأمل. (٦٧٠٩) (١٨٢/٢) قوله: (أَوْ حِبَاءٍ) بالكسر والمد؛ أي: عطية وهي ما يعطيه الزوج سوى الصداق بطريق الهبة (أَوْ عِدَةٍ) بالكسر ما يعد الزوج أنه يعطيها (قَبْلَ عِصْمَةٍ النِّكَاح) أي: قبل عقد النكاح، والعصمة: هي ما يعتصم به من عقد وسبب (١) ((مجمع الزوائد)) (٣٤٤/٤). (٣) في ((م)): دعاء. (٢) ((مجمع الزوائد)) (٥٤٨/٤). (٤) ((مجمع الزوائد)) (٤/ ٥٩٣). ٢٧١ لأبي الحسن السندي (فَهُوَ لِمَنْ أُعْطِيَهُ) على بناء المفعول؛ أي: لمن أعطاه الزوج؛ أي: ما يقبضه الولي قبل العقد، فهو للمرأة وما يقبضه بعده فله، قال الخطابي: هذا يتأول على ما يشترطه الولي لنفسه سوى المهر. (٦٧١٠) (١٨٢/٢) قوله: (أَنَّ زِنْبَاعًا) ضبط بكسر زاي (أَبَا رَوْح) ضبط بفتح راء (فَجَدَعَ) بالتخفيف من الجدع: وهو قطع الأنف والأذن واليد (وَجَبَّهُ) أي: قطع مذاكيره، كما جاء في رواية (فَأَنْتَ حُرِّ) لعله أعتق عليه؛ لئلا يجترئ الناس على مثله (فَمَوْلَى مَنْ) بإضافة المولى إلى من الاستفهامية، وهو مبتدأ خبره: (أَنَا) (قَالَ: مَوْلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ) أي: أنت مولى اللَّه ورسوله؛ أي: حيث أعتقك رسوله بأمره تعالى (فَأَوْصَى بِهِ) أي: في شأنه (وَصِيَّةً) بالنصب؛ أي: اذكر وصيه(١) أو: أقم وصيه (١) أو بالرفع ؛ أي: أنا وصيه بمعنى الموصي به (وَعَلَى عِيَالِكَ) لعل له أولادًا أو غيره قبل أن يجبه سيده، أو اشترى بعض المماليك بعد ذلك، وفي ((المجمع)) (٢): رواه أبو داود باختصار، رواه أحمد، ورجاله ثقات. (٦٧١١) (١٨٢/٢) قوله: (وَالأَصَابِعِ سَوَاءٌ) أي: جعلت سواء، وإن كانت مختلفة المعاني والمنافع؛ قصدًا للضبط، وكذا الأسنان، ولو اعتبرت المنفعة؛ لاختلف الأمر اختلافًا شديدًا (أَوْرَعُ في الحَدِيث) أي: فلا يضر وقف مكحول في مقابلة رفعه (٦٧١٢) (٢/ ١٨٢) قوله: (اسْتَنَدَ إِلَى بَيْتٍ) أي: عظيم، والمراد: الكعبة كما تقدم، ويحتمل أنه ما أراد هاهنا تعيين الكعبة؛ فلذلك نكره، وإن كانت هي المعينة في الواقع (١) في ((م)): وصيته. (٢) ((مجمع الزوائد)) (٤٥١/٦). ٢٧٢ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل (إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَم) أي: إذا لم يكن مع زوج، وذكر هذا عند البيت ربما يؤيد قول من لا يجوز لها الخروج للحج أيضًا؛ فليتأمل (وَلَا تَتَقَدَّمَنَّ) نهي من التقدم بالنون الثقيلة، وتقدمها: هو أن تقبل نكاحها عليها. (٦٧١٣) (١٧٢/٢ - ١٧٣) قوله: (كَأَنَّهُ كَرِهَ الإِسْمَ) يريد أنه لبس فيه توهين لأمر العقيقة ولا إسقاط لوجوبها، وإنما استبشع الاسم وأحب أن يسميه بأحسن منه؛ كالنسيكة والذبيحة، ولذا قال (أَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْهُ) بضم السين (عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ) مبتدأ وخبر، والجملة جواب لما يقال: ماذا ينسك؟ أو ماذا يجزئ أو يحسن؟ ونحوه (مُكَافَأَتَانٍ) بالهمزة أي: مساويتان في السن بمعنى أن لا ينزل سنهما (١) عن سن أدنى ما يجزئ في الأضحية، وهو بكسر الفاء أو فتحها، ورجحه الخطابي (٢)، ورده الزمخشري، وتحقيق ذلك في ((حاشية أبي دواد)). (عَنْ الْفَرَع) بفتحتين (حَقٌّ) أي: ليس بباطل: وحديث: ((لَا فَرَعَ)) محمول على نفي الوجوب؛ فلا تعارض (وَأَنْ تَتْرُكَهُ) مبتدأ، خبره: قوله: (خَيْرٌ) كما في قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُواْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البَقَرَة: ١٨٤] (شُغْزُبًّا) بضم شين، وسكون غين معجمة، وضم زاي معجمات، وتشديد باء موحدة، قيل: هكذا الرواية والصواب: (زَخْرُبًّا) بزاي معجمة مضمومة، وخاء معجمة ساكنة، ثم راء مهملة، ثم باء مشددة، بمعنى: الغليظ، قال الخطابي: يحتمل أن الزاي أبدلت شيئًا، والخاء غينًا؛ أي: لقرب المخرج فصحف، وهذا من غريب الإبدال (أَوْ شُغْزُوزبًا) ضبط بضم فسكون، ثم ضم وتخفيف باء، وهو شك من الرواة (مِنْ أَنْ تَذْبَحَهُ) أي: من حين يولد كما كان عادتهم (يَلْصَقُ) جملة حالية (بِوَبَرِهِ) بفتحتين؛ (١) في ((م)): منهما. (٢) ((غريب الحديث للخطابي)) (١/ ٦٠٥). ٢٧٣ لأبي الحسن السندي أي: بصوفه؛ لكون اللحم قليلاً غير سمين ( وَتُكْفِئُ) كتمنع آخره همزة؛ أي: تقلبه وتكبه يريد أنك إذا ذبحته حين يولد يذهب اللبن ؛ فصار كأنك كفأت (إِنَاءَكَ ) أي: المحلب (وَتُولَّهُ) بتشديد اللام؛ أي: تفجعها بولدها. (٦٧١٤) (١٨٣/٢) قوله: (مُقْتَرِنَانِ) أي: بنحو حبل (إِنَّمَا النَّذْرُ) أي: الفعل المنذور (مَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ) أي: ما يكون من جنس الطاعة، وظاهر الحديث أن النذر في غير الطاعة لا ينعقد ولا يجب به شيء، والله تعالى أعلم، وفي ((المجمع)) (١): قلت: روى أبو داود طرفًا منه رواه أحمد، وفيه عبد الرحمن ابن أبي الزناد؛ وقد وثقه جماعة وضعفه آخرون. (٦٧١٦) (١٨٣/٢) قوله: (عَقْلَ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ) أي: ديتهم، قال الخطابي: ليس في دية أهل الكتاب شيء أثبت من هذا، وإليه ذهب مالك وأحمد، وقال أصحاب أبي حنيفة: كدِية المسلم. وقال الشافعي: كثلث دية المسلم، والوجه: الأخذ بالحديث، ولا بأس بإسناده، وفي ((زوائد ابن ماجه)): إسناده حسن؛ لقصوره عن درجة الصحيح؛ عبد الرحمن بن عياش لم أر من ضعفه ولا من وثقه، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مختلف فيه. انتهى. ولا يخفى أن إسناد الإمام خالٍ عن عبد الرحمن. (٦٧١٧) (١٨٣/٢) . قوله: (دُفِعَ) على بناء المفعول (خَلِفَةً) بفتح فكسر: هي الناقة الحاملة إلى نصف أجلها (وَذَلِكَ) أي: إيجاب ما ذكر من الأسنان. (١) ((مجمع الزوائد» (٣٣٥/٤). ٢٧٤ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل (٦٧١٨) (٢/ ١٨٣) قوله: (رِمِّيًّا) بكسر راء مهملة وتشديد ميم وياء مقصورة ومثله (عِمِّيًّا) وزنًا؛ أي: تراميّا جرى بينهم في حالة غير متبينة (فِي غَيْرِ فِتْنَةٍ) أي: بغي وخروج على الإمام. (٦٧٢٠) (١٨٣/٢) قوله: (يَتَضَوَّرُ) أي: يتلوى وينقلب ظهرًا لبطن، وقيل: يظهر الضور، أي: الضر، وفي رواية (١): ((فلم يتم تلك الليلة)) وفي ((المجمع))(٢): رواه أحمد، ورجاله موثقون. (٦٧٢١) (٢/ ١٨٣) قوله: (حَتَّى يَتَفَرَّقَا) أي: بالأبدان كما هو الظاهر، ويدل عليه آخر الحديث (سَفْقَةَ خِيَارٍ) أي: بيعًا جرى فيه التخاير ، بأن قال أحدهما لصاحبه: اختر، فإنه يسقط خيار المجلس (أَنْ يَسْتَقِيلَهُ) أي: يفسخ البيع بحق الخيار الذي له. (٦٧٢٢) (٢ /١٨٣) قوله: (لِيَمْنَعَ بِهِ فَضْلَ الْكلَا) أي: من كان بقرب بئره كلاً فاضل عن حاجته وله فضل ماء، ولا يمكن للناس أن يرعوه إلا بأن يبذل لهم فضل مائه، فهو إن منع فضل مائه، ليمنع به فضل الكلأ؛ يكون محرومًا عن فضل اللَّه تعالى يوم القيامة، وفي ((المجمع))(٣): رواه أحمد، وفيه محمد بن راشد الخزاعي؛ وهو ثقة، وقد ضعفه بعضهم. (٦٧٢٣) (٢/ ١٨٣) قوله: (عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ) بضم عين مهملة وسكون راء، ويقال فيه: (١) ((مسند الإمام أحمد)) (١٩٣/٢). (٣) ((مجمع الزوائد)) (٢٢٢/٤). (٢) ((مجمع الزوائد)) (٢٤٥/٣). ٢٧٥ لأبي الحسن السندي عربون؛ بالضم أيضًا، قال أبو داود: قال مالك: وذلك فيما نرى أن يشتري الرجل المتاع أو يتكارى الدابة، ثم يقول: أعطيك دينارًا على أني إن تركت السلعة أو الكراء فما أعطيتك لك، سمي بذلك؛ لأن فيه إعرابًا لعقد البيع؛ أي: إصلاحًا وإزالة فساد؛ لئلا يملكه باشترائه. (٦٧٢٤) (١٨٣/٢ -١٨٤) قوله: (مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاَحَ) قد تقدم تحقيقه في مسند ابن عمر (وَلَا رَصَدَ) أي: ولا من رصد وترقب بالسلاح بطريق يريد قاطع الطريق، وهذا عطف على ما يفهم من الكلام المتقدم كأنه قال: ليس منا من حمل ولا من رصد، والله تعالى أعلم. (٦٧٢٥) (١٨٤/٢) قوله: (مُكَلَّبَةً) بفتح اللام المشددة؛ أي: معلمة (فَأَقْتِي) من الإفتاء (ذَكِيٌّ وَغَيْرُ ذَكِيٍّ) يحتمل الجر؛ أي: أكل من ذكي وغير ذكي، والرفع أي: ذكي وغيره سواء في جواز الأكل منه والنصب، وترك الألف خطًا في المنصوب كثير في كتب الحديث، ويؤيده ما في بعض النسخ: ((ذَكِيًّا وَغَيْرَ ذَكِيٍّ)) ثم أنه يحتمل أن يراد بالذكي: ما أدركه حيًّا فذكاه، وبغيره: ما مات قبل أن يدركه، ويحتمل أن المراد: ما جرحه الكلب بسنه مثلاً وما لم يجرحه (قَالَ: وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ) أخذ به جماعة، وأجاب الجمهور بأن حديث الحرمة أصح، وأن العمل بالحرمة عند التعارض أرجح، قيل: والمعنى: وإن أكل من الصيد فيما مضى من الزمان إذا لم يكن قد أكل منه في هذه الحال (مَا لَمْ يَصِلَّ) بتشديد اللام؛ أي: ما لم ينتن ولم يتغير ريحه، يقال: صل اللحم وأصل لغتان، وهذا على سبيل الاستحباب، وإلا فالنتن لا يحرم، وقد جاء أنه وَر أكل ما تغير ريحه، ولعله أكل تعليمًا للجواز (إِذَا اضْطُرِرْنَا) على بناء المفعول (فَاغْسِلُوهَا بِالْمَاءِ) لنجاسة أوانيهم غالبًا لأكلهم نحو الخنزير وشربهم مثل الخمر، والله تعالى أعلم. ٢٧٦ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل (٦٧٢٩) (١٨٤/٢) قوله: (وُفُودُ هَوَازِنَ) طوائف من هوازن، وهم الذين حاربوا يوم حنين، ثم هزمهم اللَّه، فصارت أموالهم وأولادهم غنيمة للمسلمين فجاءوا مسلمين وطلبوا ذلك (أَصْلٌ) أي: قبيلة عظيمة من قبائل العرب (فَمُنَّ عَلَيْنَا) بضم الميم (بَيْنَ نِسَائِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَأَبْنَائِكُمْ) هكذا في الأصول، والظاهر أن قوله: (وَأَبْنَائِكُمْ) عطف على (نِسَائِكُمْ) أي: بين نسائكم وأبنائكم وبين أموالكم، فالوجه أن يكون في جنبه، لكنه وقع في غير محله من بعض الرواة (نَخْتَارُ أَبْنَاءَنَا) أي: ونساءنا (أَمَّا مَا كَانَ لِي) أي: ما وقع في سهمي من نسائكم وأبنائكم (فَفَعَلُوا فَقَالَ) أي: ليعرف الناس أنه رد عليهم حقه وحق أقاربه وَيه (وَقَالَ عُيَيْنَةُ ... ) إلخ، هؤلاء كانوا من ضعفاء المؤمنين ومؤلفة القلوب؛ فما هان عليهم ذلك (فَقَالَتْ: الْحَيَّانِ) الظاهر أن المراد بالحيين: بنو تميم وبنو سليم؛ أي: قال(١) كل (٢) حي منهما لرئيسهم (كَذَبْتَ). (فَمَنْ تَمَسَّكَ بِشَيْءٍ) أي: أراد أن لا يعطيه بلا عوض؛ أي: فليعطه وعلينا في كل رقبة (سِتَّ فَرَائِضَ) أي: ست نوق، والفريضة: الناقة (مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيتُهُ اللَّهُ) قيل: يريد الخمس الذي جعله الله تعالى له (١) من الفيء (حَتَّى أَلْجَثُوهُ) من الإلجاء (فَخَطَفَتْ) أي: أخذت السمرة؛ أي: تعلق بها الرداء (وَبَرَةً) بفتحتين: شعرة (مِنْ سَنَامِهِ) بفتح السين: ما ارتفع من ظهر الجمل (هَؤُلَاءِ) أي: يا هؤلاء، تأكيد للنداء (الْخِيَاطَ) بالكسر: الإبرة، وكذا المخيط، فيحمل أحدهما على الكبيرة؛ فيندفع التكرار (وَشَنَارًا) بفتح وتخفيف: أقبح العيب (كُبَّةٌ) بضم فتشديد: شعر ملفوف بعضه على بعض (بَرْدَعَةَ) بفتح باء موحدة وسكون مهملة وفتح معجمة أو مهملة وجهان: هي (٣) الحلس، وهي بالكسر: كساء (١) من ((م)). (٣) في ((م)): وهو. (٢) تكررت ((بالأصل)). ٢٧٧ لأبي الحسن السندي يلقى تحت الرحل على ظهر البعير (دَبِرَ) كفرح من الدبر بفتحتين؛ بمعنى: القرحة (أَمَّا مَا كَانَ لي) أي: من الكبة (بَلَغَتْ) أي: الكبة (فَلاَ أَرَبَ) بفتحتين؛ أي: فلا حاجة، وفي ((المجمع))(١): قلت: رواه أبو داود باختصار کثیر، رواه أحمد، ورجال أحد إسناديه ثقات. (٦٧٣١) (١٨٥/٢) قوله: (وَجَبَتْ صَدَقَتُكَ) أي: ثبتت ولزمت بلزوم جزائها، وهو الأجر والثواب، وقد سبق من فتوى ابن عمرو ما يخالف هذا ظاهرًا، لكن يحتمل أنه أفتى بذلك قبل أن يبلغه هذا الحديث، ويكون بلوغه بواسطة صحابي آخر، أو حين أفتى نسي هذا الحديث، والله تعالى أعلم. (٦٧٣٢) (١٨٥/٢) قوله: (وَلَا يَمِينَ فِي قَطِيعَةِ رَحِم) ظاهره أنه لا ينعقد من الأصل، ولعل من لا يقول به يقول: المراد أنه لا يمين ينبغي له المضي فيها؛ إذ اللازم في مثله : الحنث. (٦٧٣٣) (١٨٥/٢) قوله: (لَيْسَ مِنَّا) أي: من أهل طريقتنا (مَنْ لَمْ يَرْحَمْ) بالشفقة والإحسان إليه (وَيَعْرِفْ) بالجزم عطف على يرحم (٢)؛ أي: لم يعرف (حَقَّ كَبِيرِنَا) أي: الحق الحاصل له بالتعمير في الإسلام؛ فإنه شرف يستحق به التعظيم والتبجيل، وقيل: هذا إذا كان له شرف بعلم أو صلاح أو نسب، وظاهر السوق يقتضي الإطلاق، والله تعالى أعلم. (٦٧٣٤) (١٨٥/٢) قوله: (الْكَسَلِ) بفتحتين: التثاقل عن الطاعات مع الاستطاعة، وسببه: (١) ((مجمع الزوائد)) (٢٧٨/٦). (٢) في ((م)): رحم. ٢٧٨ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل غلبة دواعي الشر على دواعي الخير (وَالْهَرَم) بفتحتين: كبر السن المؤدي إلى تساقط (١) بعض القوى أو ضعفها جدًّا، وهو المراد بالرد إلى سوء العمر (وَالْمَغْرَم) قيل: المراد مغرم الذنوب والمعاصي، وقيل: المَغْرَمُ كالغُرْم(٢) وهو الدَّيْن، ويريد به ما استدين به فيما يكره أو فيما يجوز ثم عجز عن أدائه، أما فيما يحتاج ويقدر على أدائه؛ فلا يستعاذ منه. (٦٧٣٥) (١٨٥/٢) قوله: (أَحْسَنُكُمْ خُلُقًا) بضمتين تنبيه على أن المناسبة في الأخلاق وصلة إلى مزيد المحبة والقرب، ولا يخفى أن حسن الخلق على وجهه يؤدي إلى التخلق بأخلاق اللّه تعالى، فيؤدي إلى القرب منه ويوجب مزيد محبة له، والله تعالى أعلم، وفي ((المجمع))(٣): قلت: له في ((الصحيح)): ((إِنَّ مِنْ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ: أَحْسَنَكُمْ خُلُقًا)) فقط رواه أحمد، وإسناده جيد. (٦٧٣٦) (١٨٥/٢) قوله: (عَلَى يَمِينٍ) أي: محلوف عليه أو بيمين، لكن قوله: (فَرَأَىُ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا) على الثاني يحتاج إلى اعتبار الاستخدام، فإن المراد في الضمير المحلوف عليه دون حقيقة اليمين، فينبغي أن يراد الأول، إلا أن يقال: ضمير كفارتها على الأول أيضًا يحتاج إلى استخدام، فاستوى الوجهان؛ فليتأمل، ثم ظاهر الحديث أنه لا كفارة عليه إذا ترك المحلوف عليه، لكن المشهور بين العلماء الموجود في غالب الأحاديث الكفارة، فيمكن أن يقال: في الكلام طي، والتقدير: فليُكَفِّر؛ فإن تركها موجب كفارتها . (١) في ((الأصل)): بسائط. وفي ((م)): ساقط. والمثبت هو الأقرب. (٢) في ((الأصل)): كالمغرم. (٣) ((مجمع الزوائد)) (٤٧/٨). ٢٧٩ لأبي الحسن السندي (٦٧٣٩) (١٨٥/٢) قوله: (أُقَبِّلُ) من التقبيل؛ أي: أقبل زوجتي أو من لي قبلته عن شهوة، وإلا فلا منع عن قبلة الصغار (فَنَظَرَ) تعجبًا مما في الظاهر من التناقض (يَمْلِكُ نَفْسَهُ) دون الشاب فاختلف لذلك حكمهما، وحينئذ فالواجب على المفتي النظر في حال الشخص في الجواز وعدمه، والله تعالى أعلم، وفي ((المجمع)) (١): رواه أحمد، والطبراني في ((الكبير)) وفيه ابن لهيعة؛ وحديثه حسن وفيه كلام . (٦٧٤٠) (١٨٥/٢) قوله: (لَمْ يَسْبِقْهُ)(٢) كيضرب وينصر (كَانَ قَبْلَهُ) أي: رتبة، وفي ((المجمع)) (٣): رواه أحمد والطبراني، إلا أنه قال: كُلِّ يَوْم. ورجال أحمد ثقات، وفي رجال الطبراني من لم أعرفه. (٦٧٤١) (١٨٥/٢) قوله: (يَتَدَارَءُونَ) أي: يتدافعون، من درأ مهموز الآخر، والمراد: يتدافعون في القرآن. (٦٧٤٢) (١٨٥/٢ -١٨٦) قوله: (وَمَنْ قُتِلَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ) أي: بغير ذلك؛ أي: بغير السلاح كالعصا والسوط عمدًا، وقد جاء مبينًا في رواية حديث ابن عمرو فكلمة (عَلَى) بمعنى الباء، كما قيل في قوله تعالى: ﴿حَقِيقُ عَلَّ أَنْ لَّ أَقُولَ عَلَى الَّهِ إِلَّا الْحَقّ﴾ [الأعراف: ١٠٥] على قراءة تخفيف على (وَهُوَ كَالشَّهْرِ الْحَرَام) أي: شبه العمد في التغليظ (٤)، كالمعصية في الشهر الحرام؛ فإنها تغلظ (لِلْحُرْمَةِ) أي: لحرمة الشهر (وَالْجِوَارِ) أي: وجواره للحج مثلاً، والله تعالى أعلم. (١) ((مجمع الزوائد)) (٣٨٨/٣). (٣) ((مجمع الزوائد)) (٩٦/١٠). (٤) في ((الأصل)): الغليظ. والمثبت من ((م). (٢) في ((م)): سبقه. ٢٨٠ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل (٦٧٤٥) (١٨٦/٢) قوله: (لَمْ يَرُخْ) من راح يراح أو يريح، أو راح يريح، وقد سبق تحقيق معناه . (٦٧٤٦) (١٨٦/٢) قوله: (وَغُرِّمَ) على بناء المفعول من التغريم (حِفْشٍ) بكسر فسكون: هو البيت الصغير القريب السطح (الْمَظَالُ) بتشديد اللام، أي: المحال المطلوبة للظل (فِي الْخَرِبِ) ضبط ككلم وعنب (وَفِي الآرَامِ) بمد أوله، وهي الأعلام تنصب في المفازة. (٦٧٤٧) (١٨٦/٢) قوله: (غَيْرَ مُسْرِفٍ) أي: غير متجاوز القدر الذي تستحقه بخدمته (لَا تَقْدِي) بالفتح؛ أي: لا تبقي مالك بصرف ماله في محل ينبغي فيه أن تصرف مالك. (٦٧٤٨) (١٨٦/٢) قوله: (الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ) أي: سفر ما دون الثلاثة منهي عنه؛ ففاعله مطيع للشيطان، وآت بالمعصية التي هي من أفعاله. (٦٧٥٠) (١٨٦/٢-١٨٧) قوله: (فَعَقَّبَ مَنْ عَقَّبَ) بالتشديد؛ أي: جلس منتظرًا للعشاء من جلس، والتعقيب: هو الجلوس في مصلاه بعدما يفرغ من الصلاة (يَحْسِرُ ثِيَابَهُ) كيضرب؛ أي: يكشف من الاستعجال (هَذَا رَبُّكُمْ) أي: هذا المرجو فضله وكرمه المشاهد أنواع ألطافه، ولم يرد هذا المرئي المشاهد، وفيه من تعظيم فضل الانتظار ما لا يخفى، والله تعالى أعلم. (٦٧٥١) (١٨٧/٢) قوله: (قَبْلَ أَنْ يَتُورَ النَّاسُ) أي: يقوموا (وَقَدْ حَفَزَهُ) أي: غلبه.