Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
لأبي الحسن السندي
أن قراءة الإمام تكفي للمأموم، فيجوز له تركها، ومع ذلك لو أتى بها كان
جائزًا؛ بل يجوز أن يكون هو الأولى فلا يخالف قوله: (إني لأستحيي) وربما
يحمل قوله على قراءة ما سوى الفاتحة، والله تعالى أعلم. (قُلْتُ: رَكْعَتَا
الْفَجْرِ) هكذا في أصلنا: (رَكْعَتَا الْفَجْرِ) بالرفع، وفي بعض الأصول ((رَكْعَتَيْ
الْفَجْرِ)) بالنصب على إضمار الفعل؛ أي: أطيل ركعتي الفجر (إِنَّكَ لَضَخْمٌ)
أي: قليل الفهم؛ لاشتغال همك بالبطن لا بالعلم (فَإِنْ شِئْتَ ... ) إلخ، بيان
لتقليل ذلك مع ظهور آثار النوم كالنفخ (إِلَيْهِمَا) أي: إلى ركعتي الفجر (فَأَيُّ
طُولٍ يَكُونُ ثَمَّ) بفتح مثلثة؛ للإشارة إلى المكان؛ أي: هناك، وليس بضمها
حرف عطف؛ لأن لفظة (قُلْتُ) مذكور في المواضع الأخر، بلا عطف؛ ولأن
تمام المعنى يقتضي أن يكون اسم إشارة، والله تعالى أعلم. (قَبْلَ أَنْ يَقُومَ
الْإِمَامُ) أي: من مكانه (كَانَ) يحتمل أن يكون بتشديد النون؛ أي: كان الإمام
قد قام حين سلم أو بتخفيفها؛ أي: إذا سلم الإمام قام المسبوق إلى القضاء ما
سبق (قَالَ: لِكُلِّ غَادِرٍ) أي: أخذه الزيادة غدر في العهد الذي يقتضيه الدين؛
فإن مقتضاه أن لا يأخذ إلا ذلك القدر، فصار ذلك بمنزلة العهد أن لا يأخذ
الزائد، فإذا أخذ الزائد فقد نقض العهد وغدر؛ فيستحق هذه العقوبة يوم
القيامة، والله تعالى أعلم.
(٥٠٩٧) (٤٩/٢)
قوله: (فَلَمْ يَحْلِلْ) أي: بمجرد الدخول في مكة والطواف، كما يقول ابن
عباس أن من طاف بالبيت حل، فهذا تعريض به، لكن النبي وَّر قد ساق
الهدي، وابن عباس: كان يقول في غير السائق، فلا يتم التعريض به، واللَّه
تعالى أعلم.
(٥١٠٧) (٢/ ٥٠)
قوله: (قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّه: خَمْسٌ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ، وَهُوَ حَرَامٌ -

١٠٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
يَعْنِي: أَنْ يَقْتُلَهُنَّ) هكذا في أصلنا. لفظة (يَعْنِي) قبل أن يقتلهن دون قبل
قوله: (خَمْسٌ) وفي بعض النسخ بالعكس، والظاهر: أن الوجه: ما في
أصلنا، والله تعالى أعلم.
(٥١١٠) (٥٠/٢)
قوله: (زَارَ لَيْلاً) أي: زار البيت، ونزل من منى لطواف الزيارة ليلاً، وقد
تقدم تحقيق هذا المعنى.
(٥١١٢) (٥٠/٢)
قوله: (لَيَعْجَبُ ) أي: ليرضى من صلاة الرجل مع جماعة المسلمين، وفي
((المجمع))(١): إسناده حسن.
(٥١١٣) (٥٠/٢)
قوله: (وَقَدْ حَسَّنَهُ صَاحِبُهُ) أي: جعل الحسن فوقه حتى يظهر للناس أنه
حسن (فَإِذَا طَعَامٌ) أي: فإذا هو - أي: الذي تحته - طعام رديء، فقال له وَلَه :
اجعل الحسن على حدة، والرديء على حدة، ولا تخلط (بينهما) (٢) مع إظهار
الحسن؛ لما فيه من الغش الذي هو ليس من شأن المسلم، والله تعالى أعلم.
(٥١١٤) (٢ /٥٠)
قوله: (بُعِثْتُ بِالسَّيْفِ) أي: بالقتال (حَتَّى يُعْبَدَ اللَّهُ) على بناء المفعول،
وهو علة للبعث لا غاية له، ويمكن أن يجعل غاية لمقدر؛ أي: فأقاتل حتى
يعبد الله، وجعله غاية للبعث لا يخلو عن ركاكة (تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي) أي: جعل
من الغنائم الحاصلة بالمحاربة المؤدية إلى صيرورة الإنسان تحت ظل رمحه
(الذِّلَّةُ) بكسر فتشديد (وَالصَّغَارُ) بفتح؛ أي: الهوان في الدنيا بالقتل والجزية،
وفي الآخرة بالعذاب (وَمَنْ تَشَبَّهَ) أي: فيكفي الإسلام في الظاهر في النجاة من
(١) ((مجمع الزوائد)) (٢/ ١٦٣).
(٢) تكررت ((بالأصل)).

١٠٣
لأبي الحسن السندي
أحكام الكفرة، كما يكفي الكفر في الظاهر في إجراء أحكام الكفرة، وأما أمر
الباطن فإلى اللَّه، وهذا المعنى هو المناسب في هذا المقام، والله تعالى أعلم
بالمرام، وهذا اللفظ الأخير من الأحاديث المشتهرة. ذكره السخاوي في
((المقاصد)) (١) وقال: رواه أحمد وأبو داود (٢) والطبراني، وفي سنده ضعف،
لكن له شاهد عند البزار من حديث حذيفة وأبي هريرة، وعند أبي نعيم في
(تاريخ أصبهان)) (٣) وعند (٤) القضاعي(٥) من حديث طاوس مرسلاً.
(٥١٢٠) (٥١/٢)
قوله: (اسْتُصْرِخَ عَلَى صَفِيَّةَ) أي: استغيث لأجلها، وقيل له: أدركها؛
فإنها قريبة إلى الموت.
(٥١٢٣) (٥١/٢)
قوله: (أَمَا إِنِّي لَسْتُ بِأَغَشِّهِمْ) أي: ما تركت الثناء عليك لأجل أني من
أغشهم لك؛ بل تركته لأجل الحديث، وقد سبق تحقيق الحديث على وجه
آخر.
(٥١٢٩) (٥١/٢)
قوله: (بِرَجُلِ نَشْوَانَ) كسكران لفظًا ومعنى.
(٥١٣٠) (٥١/٢-٥٢)
قوله: (كُلُّ بَيْعَيْنِ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا) أي: لازم.
(٥١٣٣) (٥٢/٢)
قوله: (مَفَاتِحُ الْغَيْبِ فِي خَمْس) أي: علم مفاتيح الغيب في علم هذه (٦)
(١) ((المقاصد)) (١١٠١).
(٣) ((تاريخ أصبهان)) (٦٩/١).
(٥) ((القضاعي)) (٣٩٠).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٤٠٣١).
(٤) في ((الأصل)): عنه. والمثبت من ((م).
(٦) في ((الأصل)): هذا. والمثبت من ((م)).

١٠٤
=
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
الخمس؛ فمن علم هذه الخمس علم مفاتيح الغيب (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا
تَكْسِبُ غَدًا إِلَّا اللَّهُ) سقط هاهنا الاستثناء من بعض النسخ، ووجد في بعضها،
والسقوط أقرب؛ لما في وجوده من إطلاق النفس على اللَّه ونسبة الكسب إليه،
وأما بعد هذا فلا وجه للاستثناء؛ فلذلك ما وجد في نسخة، والمقصود واضح
بدون ذكر الاستثناء، وهو أن ما تكسبه كل نفس غدًا لا يعلمه إلا اللَّه، وكذا
موت كل (نَفْسٌ) بأي: أرض لا يعلمه إلا الله، والله تعالى أعلم.
(٥١٣٥) (٢/ ٥٢)
قوله: (وَحُفُوا الشَّوَارِبَ) يقال: حف شاربه: إذا أحفاه.
(٥١٤٠) (٢/ ٥٢)
قوله: (قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ مَا نَعْمَلُ فِيهِ؟ ... ) إلخ، قد سبق
تحقيق هذا الحديث، وفي ((المجمع)) (١): فيه عاصم بن عبيد اللَّه؛ وهو
ضعيف .
(٥١٤١) (٥٢/٢- ٥٣)
قوله: (قَالَ: دَخَنْتُ عَلَى عَائِشَةَ) لا يخفى أن الحديث من مسند عائشة -
رضي الله تعالى عنها - (أَصَنَّى النَّاسُ) أي: صلاة العشاء، كما جاء التصريح
بها في رواية؛ بل في هذه الرواية أخرى أيضًا. قوله: (فِي الْمِخْضَبِ) بكسر
ميم وسكون خاء معجمة وفتح ضاد معجمة: شبه المركز (فَذَهَبَ) أي: أراد
{لِيَنُوَ) أي: ليقوم (فَأَوْمَاً) بهمزة في آخره؛ أي: أشار.
(٥١٤٣) (٥٣/٢)
قوله: (إِنْ أَمْشِي) الياء للإشباعِ، وإلا فالظاهر: (إِنْ أَمْشٍ) كما في بعض
النسخ، وكذا الكلام في قوله: (وَإِنْ أَسْعَى).
(١) ((المجمع)) (٣٩٩/٧).

١٠٥
لأبي الحسن السندي
(٥١٤٥) (٢/ ٥٣)
قوله: (جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ) أي: أن اللَّه تعالى ألهمه الحق
ووفقه للتكلم به، وذكر في ((المجمع)) (١) هذا الحديث (عن أبي هريرة) (٢)،
وعن عمر نفسه (١) وسندهما صحيح، وعن بلال (٣) ومعاوية(٣)، وفي سندهما
كلام. انتهى، ونافع الأول المذكور في سند هذا الحديث هو إمام في القراءة
صدوق في الحديث، كما في ((المنتقى)) والبقية ثقات، والله تعالى أعلم.
(٥١٤٧) (٥٣/٢)
قوله: (مَا تَعُدُّونَا إِلَّا صِبْيَانًا) أي: إنه ما اعتمد على حديثي؛ لاعتقاده أني
كنت صبيًّا، ولا عبرة بسماع الصبي، وإلا فلا سبيل له إلى نفي ما قلت، ثم قد
ظهر أن الحق: ما قال أنس، والله تعالى أعلم.
(٥١٥٠) (٥٣/٢)
قوله: (مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكِ؛ فَقَدْ عَتَقَ كُلُّهُ) هذه اللفظة مخالفة
لسائر روايات هذا الحديث، إلا أن يقال: هذا بشرط كون المعتق موسرًا،
ويجعل قوله: (فَإِنْ كَانَ ... ) إلخ، بيانًا لهذا القيد (مَا يَبْلُغُ ثَمَّنَهُ) أي: ما يبلغ
قيمته كله بالجر على أنه تأكيد لضمير عتقه.
(٥١٥٨) (٥٤/٢)
قوله: (أَوْ يَكُونَ خِيَارًا) أي: أو يكون البيع (خِيَارًا) أي: ذا تخاير، وهو
أن يقول (أحدهما)(٢) لصاحبه: اختر؛ فاختار.
(٥١٨٥) (٥٦/٢)
قوله: (ثُمَّ قَامَ إِلَى طِنْفِسَةٍ لَهُ) في ((القاموس)): الطنفسة مثلثة الطاء والفاء
(١) ((المجمع)) (٦٣/٩).
(٣) ((المجمع)) (٦٤/٩).
(٢) تكررت في ((الأصل)).
٤
ر

١٠٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
وبكسر الطاء وفتح الفاء وبالعكس: واحدة الطنافس للبسط والثياب ولحصير
من سعف عرضه ذراع.
(٥١٨٧) (٥٦/٢)
قوله: (سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ، نَهَى رَسُولُ اللَّهِ اَلّ ... ) إلخ،
جملة (نَهَى) تفسير للسؤال بتقدير أداة الاستفهام.
(٥١٩١) (٥٦/٢)
قوله: (وَتُنْسَجُ نَسْجًا) قال ابن العربي في ((شرح الترمذي)): سماعنا
بالجيم، وكذا وقع في بعض نسخ مسلم، وقال عياض: إنه تصحيف،
والصواب: بالحاء المهملة؛ أي: تقشر (١)، وقال ابن العربي(٢): يقال:
نسحت بالحاء المهملة: إذا نحتّ العود حتى يصير وعاءً ضابطًا لما يطرح فيه
من الطعام والشراب، . وفي ((النهاية)) (٣): بالجيم، جاء في مسلم والترمذي،
وقال بعض المتأخرين: هو وهم؛ وإنما هو بالحاء المهملة، والله تعالى
أعلم، وفي ((المشارق)): بالحاء المهملة، كذا ضبطناه؛ أي: في مسلم عن
كافة شيوخنا، وفي كثير من نسخ مسلم، عن ابن ماهان بالجيم، وكذا ذكره
الترمذي، وهو خطأ وتصحيف لا وجه له، وقال: قيل ذلك بالحاء المهملة،
وقد تصحف هذا عند بعضهم. قلت: وفي بعض أصول ((المسند)): بالحاء،
بعلامة الإهمال؛ فعليه الاعتماد، والله تعالى أعلم.
(٥٢٠٣) (٢/ ٥٧)
قوله: (هُوَ يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ اللَّهِ تَعَالَى؛ مَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ)
ظاهره: أنه ما بقي صومه مندوبًا، لكن قد علم من الأحاديث بقاؤه مندوبًا،
(١) في ((م)): تقشير.
(٢) في ((الأصل)): عربي. والمثبت من ((م)). وشتان بين الرجلين.
(٣) ((النهاية في غريب الأثر)) (١١٠/٥).

١٠٧
لأبي الحسن السندي
فمقتضى التوفيق أن يحمل هذا على أنه ما بقي واجبًا، ويقال: إن التخيير
لا ينافي الندب، والله تعالى أعلم.
(٥٢١١) (٢ / ٥٧)
قوله: (إِذَا اسْتَأْذَنَكُمْ) بتخفيف النون بصيغة (١) الإفراد والتذكير في مثله
جائز، مثل قوله تعالى: ﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ النِّسَآءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: ٥٢] وتشديد
النون على لغة («أكلوني البراغيث)» بعيد؛ إذ لا حاجة إليه.
(٥٢٢٠) (٥٨/٢)
قوله : (أَنَا فِتَةُ الْمُسْلِمِينَ ) أي : جماعتهم ومؤيدهم ومقویهم، يريد أن من فر
من العدو إليّ فليس بفار؛ بل هو داخل في قوله تعالى: ﴿أَوْ مُتَحَيِزًا إِلَى فِئَةِ﴾
[الأنفال: ١٦] قال لهم حين فرت (٢) سرية من العدو، فقالوا: ((يَا رَسُولَ اللَّهِ،
نَحْنُ الْفَرَّارُونَ؟! فَقَالَ لَهُمْ: بَلْ أَنْتُمْ الْعَكَّارُونَ، وَأَنَا فِتَتْكُمْ)) (٣) ◌َِ .
(٥٢٢٧) (٥٨/٢)
٠
قوله: (مِنْ ضَعْفٍ) بفتح الضاد، فقال: (مِنْ ضُعْفٍ) بضمها (فَأَخَذَ عَلَيَّ)
أي: رد.
(٥٢٢٩) (٥٩/٢)
قوله: (فَقَالَ: يَا أَخَيَّ) بالتصغير للتلطف، وهذا هو المشهور رواية، وإن
جاز دراية أن يكون بلا تصغير أن لي بها؛ أي: بهذه الكلمة لما فيها من
التلطف والبشارة بأن دعاءه مستجاب حتى يرجو مثله وَ له بركة دعائه وبيان أنه
كالأخ له وَالت .
(١) في ((الأصل)): الميم على صيغة. والمثبت من ((م)).
(٢) في ((م)): قربت.
(٣) أخرجه: أحمد (١٠٠/٢)، وأبو داود (٢٦٤٧)، والترمذي (١٧١٦).

١٠٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٥٢٣٦) (٥٩/٢)
قوله: (قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ (١) الثَّمَرَةُ) من أطلع؛ بنصب الثمرة، ومن طلع؛ برفع
الثمرة، والأول أنسب بقوله: (فَلَمْ تُطْلِعْ شَيْئًا).
(٥٢٣٧) (٥٩/٢)
قوله: (لَبْسٌ) بفتح لام وسكون موحدة؛ أي: خلط وبقية من المعاملة.
(٥٢٣٩) (٥٩/٢)
قوله: (الحَجَرِ وَالرُّكْنِ اليَمَاني) الوجه أنهما بالجر بدل من الركنين،
لا بالنصب بدل من ضمير يستلمهما، وأما الرفع فيحتاج إلى تقدير بأن يقال:
هما الحجر والركن اليماني، وكذا النصب بتقدير: أعني.
(٥٢٤١) (٥٩/٢)
قوله: (أَنَّه صَلاَّهُما) أي: المغرب والعشاء بجمع.
(٥٢٥١) (٢ / ٦٠)
قوله: (وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا) أي: يتوضأ الوضوء المعتاد فيها؛ أي: في حالة
لبسها ولا يمسح على الرجلين، والله تعالى أعلم.
(٥٢٥٣) (٢/ ٦٠)
قوله: (إِلَّا كَلْبَ ضَارٍ) أي: كلب صائد.
(٥٢٦٢) (٢/ ٦١)
قوله: (فَإِنَّهُ يُعَذَّبُ بِمَا نِيجَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) قد جاء أنه يعذب في القبر،
ولا منافاة بينهما لجواز العذاب في القبر ويوم القيامة جميعًا، نسأل الله العافية
عنهما جميعًا.
-
(١) في ((م)): تقطع.

١٠٩
لأبي الحسن السندي
(٥٢٦٤) (٢/ ٦١)
قوله: (إِنَّ رَفْعَكُمْ أَيْدِيَكُمْ) أي: في الصلاة، كأنهم كانوا يبالغون في
الرفع، فبين لهم أن المبالغة فيه بدعة، لكن قد ثبت الرفع إلى ما فوق الصدر،
فكأن المراد: التجاوز عن محاذاة أسفل اليدين الصدر، والله تعالى أعلم.
(٥٢٧٢) (٦١/٢)
قوله: (فَقَالَ: لَا يَجُوزُ، طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ ... ) إلخ؛ أي: لا يجوز البقاء
على ذلك الطلاق بأن لا يراجع عنه، ولم يرد أن ذلك الطلاق ما وقع كما هو
ظاهر اللفظ؛ فإن استشهاده بالحديث المذكور يأبى ذلك ويعين ما قلنا، والله
تعالى أعلم.
(٥٢٧٥) (٢/ ٦١)
قوله: (نَهَى عَنْ النَّذْرِ) أي: بظن أنه يفيد في حصول المطلوب،
والخلاص عن المكروه (مِنَ البَخِيْلِ) الذي لا يأتي بهذه الطاعة إلا في مقابلة
شفاء مريض ونحوه مما علق النذر عليه، وقال الخطابي: نهى عن النذر تأكيدًا
لأمره وتحذيرًا للتهاون به بعد إيجابه، وليس النهي لإفادة أنه معصية، وإلا لما
وجب الوفاء به بعد كونه معصية، ولا يخفى أن ما قلنا أقرب إلى لفظ الحديث
مما قال الخطابي؛ فليتأمل، والله تعالى أعلم.
(٥٢٧٦) (٢ / ٦٢)
قوله: (بِالْبَلَاطِ) بفتح الباء، وجوز الكسر أيضًا.
(٥٢٨١) (٦٢/٢)
قوله: (اسْتَرْخِيَا) قيل: أي: اتسعا وتفرقا، والمقصود: الإذن في الذهاب
حتى ينتجي مع الثالث، وذكر الحديث للدلالة على أنه لا ينبغي أن يبقى منهما
واحد في المجلس؛ لأنه يؤدي إلى الأمر الممنوع، والله تعالى أعلم، وفي
((المجمع)): معنى (اسْتَرْخِيَا) أي: انبسطا واتسعا.

١١٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٥٢٨٤) (٢ / ٦٢)
قوله: (كُنَّا نَتَّقِي كَثِيرًا مِنَ الْكَلَام ... ) إلخ، كأنه أراد أنهم ما كانوا يكثرون
الغفلة في ذلك الوقت خوفًا من أن يحرمها اللَّه تعالى، ثم إنهم أكثروا بعد
ذلك، والله تعالى أعلم.
(٥٣٢١) (٦٤/٢)
قوله: (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ يَقُولُ:
إِمَّا أَنْتَ طَلَّقْتَهَا ... ) إلخ، كلمة (إِمَّا) بكسر الهمزة على أن أصلها (إنْ)
الشرطية و(مَا) الزائدة، ثم أدغمت النون في الميم، وأصل الكلام: ((إن
كنتَ)) ثم حذف كان، فصار الضمير المتصل منفصلاً، وزيدت (مَا) كالعوض
عنها .
(٥٣٢٢) (٦٤/٢-٦٥)
قوله: (فَلَوْ أَقَمْتَ، فَقَالَ: قَدْ حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَه فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ ... )
إلخ، المراد بالحج هاهنا: العمرة لكونها الحج الأصغر؛ إذ معلوم أنه والّ كان
سنة الحديبية معتمرًا؛ ولهذا أوجب (١) ابن عمر أولاً العمرة، والله تعالى
أعلم.
(٥٣٢٦) (٦٥/٢)
قوله: (يَعْنِي: الْعَنْفَقَةَ) كأنه تفسير لقوله: (دَعُوا مِنْ هَذَا) بعد تفسير
قوله: (خُذُوا مِنْ هَذَا) والله تعالى أعلم.
(٥٣٢٧) (٦٥/٢)
قوله: (قَالَ: فَارْفَعْ إِزَارَكَ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ ... ) إلخ، كأنه أراد أن من جر
إزاره يمكن أن يقع في الخيلاء، فحينئذ يخرج من محل نظر اللَّه تعالى؛ فمن
أراد أن لا يخرج منه ينبغي له أن لا يجر أصلاً، والله تعالى أعلم.
(١) في ((الأصل)): وجب. والمثبت من ((م)).

١١١
لأبي الحسن السندي
(٥٣٢٨) (٦٥/٢)
قوله: (الْمُخَنَّثِينَ) بفتح النون، وجوز كسرها، وقيل: الأول فيمن خلق
كذلك، والثاني فيمن يتشبه التكلف بالنساء (وَالْمُتَرَجِّلَاتِ) أي: المتشبهات
بالرجال في اللباس وغيره.
(٥٣٢٩) (٦٥/٢)
قوله: (قَالَ أَبِي) وكان في النسخة ... إلخ؛ أي: كان الراوي عن ابن عمر
في النسخة نافعًا، فغير عبد الرحمن لفظة (نَافِع) وكتب محله: (عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
دِينَارٍ)، والله تعالى أعلم.
(٥٣٤٠) (٦٦/٢)
قوله: (فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الْأَرْضِ) أي: يغوص في الأرض حين يخسف
به، والجلجلة: حركة مع صوت، قيل: وروي: ((يَتَلَجْلَجُ)) أي: يتردد، قيل:
وهو يحتمل كونه من هذه الأمة، وسيقع بعدُ أو (١) من الأمم السابقة، قيل:
وهو الصحيح.
(٥٣٤٣) (٦٦/٢ -٦٧)
قوله: (يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ) المعشر: الطائفة التي يشملها وصف كالنوع
والجنس ونحوه. ( تَصَدَّقْنَ) الظاهر أنه أمر ندب بالصدقة النافلة؛ لأنه خطاب
بالحاضرات، وبعيد أنهن كلهن ممن فرض عليهن الزكاة، ويدل على الندب
قوله: (وَأَكْثِرْنَ) وهو أمر من الإكثار؛ أي: أكثرن في الصدقة؛ إذ هو أمر
ندب قطعًا، والخطاب في (رَأَيْتُكُنَّ) للجنس لا للحاضرات؛ إذ لا يمكن أن
تكون الحاضرات أكثر أهل النار؛ بل المرجو أنهن كلهن من أهل الجنة ابتداء،
والمراد: أني رأيت جنس النساء أكثر أهل النار؛ أي: فالخوف عليكن أشد،
(١) في ((الأصل)): واو. والمثبت من ((م)).

١١٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
فينبغي لكنَّ تخليص أنفسكن عن المهلكة بالصدقة (وَكُفْرِ الْعَشِيرِ) أي: إنكار
إحسان الزوج (أَغْلَبُ لِذِي لُبِّ) أي: لذي عقل خالص (قَالَتْ) أي: قائلة
منهن (وَمَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ) أي: وما دليل ذلك؟ أي: أي دليل يتبين به نقصان
عقل النساء ودينهن؟ فاستدل على نقصان العقل بما ترتب عليه من كون
شهادة (١) المرأة كنصف شهادة الرجل؛ فإن هذا مترتب (٢) على نقصان عقلهن
ومسبب عنه لا أنه علة له، واستدل على نقصان دينهن بما هو سبب له فإن
مكثهن الليالي بلا صلاة وصوم سبب لنقصان دينهن، فالدليل الأول آني والثاني
لمي، ولكن مطلق الدليل يشملهما، ومن هنا ظهر أنه لا ينبغي أن يكون
السؤال عن سبب النقصان؛ إذ لا يوافقه الجواب في بيان نقصان العقل.
وقوله: (وَتَمْكُثُ اللَّيَالِيَ) عطف على (شَهَادَةُ امْرَأْتَيْنِ) فيمكن أن ينصب
بتقدير (أن) فإن قلت: كيف يكون ترك الصلاة والصوم سببًا لنقصان الدين
حالة الحيض، مع أنه من الدين وهي مكلفة به، ولو صلت وصامت لكانت
عاصية؟ قلت: لا يلزم من ذلك أن يكون ترك الصلاة مثل الصلاة في الأجر،
ويكفي في نقصان الدين أن يكون ترك الصلاة في الأجر دون الصلاة؛
فليتأمل .
(٥٣٤٦) (٢/ ٦٧)
قوله: (فَقَالَ فِيهِ قَوْلاً شَدِيدًا) هذا وقع محل الخبر، وكأنه نسي خصوص
الخبر، وحفظ أنه كان من جنس القول الشديد فذكره.
(٥٣٤٨) (٦٧/٢)
قوله: (وَرَاهَنَ) هو أن یجعل للسابق جعلاً على سبقه، وهذا جائز؛ لكونه من
باب قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُواْ لَهُم مَا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ ... ﴾ الآية [الأنفال: ٦٠].
(١) في ((الأصل)): الشهادة. والمثبت من ((م)).
(٢) في ((م)): ترتب.

١١٣
لأبي الحسن السندي
(٥٣٤٩) (٦٧/٢)
قوله: (فَاتَّخِذَ) على بناء المفعول (لَهُ) أي: للنبي وََّ (فِيهِ) أي: في
الاعتكاف (بَيْتٌ) بالرفع نائب الفاعل (مِنْ سَعَفٍ) بفتحتين: هي أوراق
النخل، وفي ((المجمع))(١): فيه محمد بن أبي ليلى؛ فيه كلام.
(٥٣٥٣) (٢ /٦٧)
قوله: (فِي هَذِهِ السَّبَخَةِ) هي بفتحات: أرض تعلوها الملوحة، ولا تكاد
تنبت إلا بعض الشجر (بِمَرِّ قَنَاةَ) هو واد (٢) بالمدينة، وقد يقال فيه: وادي
قَنَاة، وهو غير مصروف (إلى حَمِيمِهِ) في ((القاموس)): الحميم: القريب،
وقد يكون الحميم للجمع والمؤنث ( شِيعَتَهُ) أي: جماعته من اليهود (لَيَخْتَبِىُّ)
ليستتر، وفي ((المجمع))(٣): فیه ابن إسحاق؛ وهو مدلس.
(٥٣٥٥) (٢ / ٦٧)
قوله: (الْكَوْثَرُ) أي: المذكور في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ﴾
[الكَوثَر: ١] وقيل: هذا تفسير بالمثال، وإلا فالكوثر مبالغة الكثير، والمراد:
الخير الكثير البالغ غايته ( حَافَتَاهُ) أي: جانباه، وحافة الطريق بخفة فاء: جانبه.
(٥٣٥٧) (٦٨/٢)
قوله: (الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِم) حث له فيما سيأتي من أنه (لَا يَظْلِمُهُ
وَلَا يَخْذُلُهُ) والخذلان: ترك العون من حد نصر؛ أي: إن وقع في أمر يحتاج
فيه إلى نصر؛ فلا يترك عونه (مَا تَوَادَّ اثْنَانِ) من المودة، يريد: أن المودة بين
المسلمين خير لا يقطعها إلا شؤم الديور (يُشَمِّتُهُ) من التشميت بالإعجام أو
الإهمال؛ أي: يدعو له بالرحمة (إِذَا عَطِسَ) أي: وحمد الله تعالى عليه (٤)
(١) ((المجمع)) (٢/ ٥٤٣).
(٣) ((المجمع)) (٦٦٥/٧).
(٢) في ((الأصل)): وادي. والمثبت من ((م)).
(٤) من ((م)).

١١٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(وَيَشْهَدُهُ) أي: يواجهه ولا يدابره (عَنْ هِجْرَةِ الْمُسْلِم) إذا لم يكن للتأديب
على الذنب ونحوه.
(٥٣٥٩) (٦٨/٢)
قوله: (بَيْنَ الرَّبِيضَيْنِ) الربيض: الغنم، والربض: موضعها؛ أي: مذبذب
كالشاة الواحدة بين قطيعتين من الغنم، كذا في ((المجمع)).
(٥٣٦١) (٦٨/٢)
قوله: (قَالَ لِرَجُل: فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: مَا فَعَلْتُ ... ) إلخ، الظاهر أن
هذا الحديث هو الذي سبق في مسند ابن عباس (١)، وفيه أن رجلين اختصما،
فحلف المدعى عليه باللّه الذي لا إله إلا هو ما له عليه حق، فنزل جبريل (٢)
◌َ لَّهُ - فقال: ((مُرْهُ فَلْيُعْطِهِ حَقَّهُ؛ فَإِنَّ الْحَقَّ قِبَلَهُ، وَهُوَ كَاذِبٌ وَكَفَّارَةُ يَمِينِهِ :
مَعْرِفَتُهُ بِاللَّهِ الَّذِي (٣) لاَ إِلَهَ إِلَّ هُوَ، أَوْ شَهَادَتُهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ)) ففيه أنه وَّ كان
أحيانًا يقضي بباطن الأمر، وإن كان قضاؤه بالظاهر هو الغالب، وعليه
يحمل (٤) حديث ((إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ)) (٥)، والله تعالى أعلم.
(٥٣٦٥) (٦٨/٢)
قوله: (مَنْ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ) أي: توسل به تعالى (فَأَعِيذُوهُ) أي: بقدر
الإمكان في غير الحدود ونحوها (فَأَعْطُوهُ) أي: إن قدرتم عليه (وَمَنْ أَتَى)
ضبط بالمد، وفي رواية أبي داود (٦) ((وَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ)) بهمزة
في آخره؛ أي: افعلوا به ما يساوي فعله، وردوا عليه بمثل عطيته.
(١) ((المسند)) (٣٢٢/١).
(٢) في ((م)): جبريل.
(٣) في ((م)): أنه.
(٤) في ((الأصل)): محمل. والمثبت من ((م)).
(٥) أخرجه: البخاري (٤٠١) (٢٤٥٨)، ومسلم (٥٧٢) (١٧١٣).
(٦) ((سنن أبي داود)) (١٦٧٢).

١١٥
لأبي الحسن السندي
(٥٣٦٦) (٦٨/٢)
قوله: (فَكَانَ يَخْتِمُ بِهِ وَلَا يَلْبَسُهُ) قد جاء أنه وَّ كان يلبسه أيضًا، فلعل
النفي محمول على الغالب أو على القصد؛ أي: كان لا يقصد اللبس، وإنما
كان يقصد الختم، وإن كان أحيانًا يلبسه أيضًا، والله تعالى أعلم.
(٥٣٦٩) (٦٨/٢-٦٩)
قوله: (أَنَّهُ لَقِيَ زَيْدَ بْنَ عَمْرٍو) بسكون الميم (بْنِ (١) نُفَيْلٍ) بضم نون وفتح
فائه والد (٢) سعيد بن زيد، أحد العشرة، وابن عم عمر بن الخطاب (بِأَسْفَلِ
بَلْدَحَ) بفتح موحدة وسكون لام وفتح دال مهملة آخره حاء مهملة: واد قبل
مكة من جهة الغرب، يجوز فيه الصرف وعدمه (فَقَدَّمَ) من التقديم (سُفْرَةً)
بضم السين، أصله: الطعام، ثم نقل إلى الجلد الذي يحمل فيه المسافر الطعام
في سفره (مَا تَذْبَحُونَ) أي: أيها القريشي (٣) (عَلَى أَنْصَابِكُمْ) جمع نصب
بضمتين وإهمال الصاد، وهي أحجار كانت حول الكعبة يذبحون عليها
للأصنام، واستشكل بأن النبي وَ لّ كان أولى بذلك من زيد؛ أجيب بأنه ليس
في الحديث أنه رَّ أكل منها، ولو سلم (٤) أنه أكل فزيد إنما فعل ذلك برأيه
لا بشرع بلغه؛ فلعله لم يكن في شرع إبراهيم تحريم ما لم يذكر اسم الله
عليه، وإنما نزل تحريمه في الإسلام، واستضعف هذا بأن الظاهر أنه كان في
شرع إبراهيم عليه الصلاة والسلام تحريم ما ذبح لغير اللَّه؛ لأنه كان عدو
الأصنام، وقيل: الأصح أن الأشياء قبل الإسلام لا توصف بحل ولا حرمة؛
قاله السهيلي، وقال ابن بطال: كانت السفرة لقريش، فقدموها للنبي وقّ فأبى
(١) في ((م)): من.
(٢) في ((الأصل)): فاء ولد. والمثبت من ((م)).
(٣) في ((الأصل)): القريش. والمثبت من ((م)).
(٤) في ((الأصل)): لم. والمثبت من ((م)).

١١٦
٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
أن يأكل منها، فقدمها النبي وَ لير لزيد بن عمرو فأبى؛ أي: فلذلك خاطب زيد
قريشًا فقال: (لَا آكُلُ مَا تَذْبَحُونَ ... ) إلخ. وقال الحافظ (١): هو - أي:
ما ذكره ابن بطال - محتمل، لكن لا أدري من أين له هذا الجزم بذلك؛ فإني
لم أقف عليه في رواية أحد. وقال الخطابي: كان النبي وَلّ لا يأكل ما ذبحوا
للأصنام، ويأكل ما عدا ذلك، وإن لم يذكروا اسم الله عليه، والله تعالى
أعلم، وهذا الحديث أخرجه البخاري(٢) .
(٥٣٧١) (٦٩/٢)
قوله: (وَمُرْهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَهُ) قيل: السر فيه أنه إذا دخل
بيته تدنس حجه، كما سيجيء في هذا الكتاب، في حديث حبيب بن
أبي ثابت، قال: ((خَرَجْتُ مَعَ أَبِي نَتَلَقَّى الْحُجَّاجَ (٣) فَنُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ
يَتَدَنَّسُوا)) (٤)، والله تعالى أعلم.
(٥٣٧٢) (٦٩/٢)
قوله: (قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الْجَنَّةَ) أي: دخولها ابتداءً استحقاقًا لا تفضلاً
ورحمة، والله تعالى أعلم. (الخُبْثَ) أي: الزنا.
(٥٣٧٣) (٦٩/٢)
قوله: (نَعُدُّ هَذَا) أي: إظهار خلاف ما يبطن، ولو خوفًا من ظالم، واللَّه
تعالى أعلم
(٥٣٧٤) (٢ /٦٩)
قوله: (وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُصِيبَهَا ) أي: أجامعها.
(١) ((فتح الباري)) (٧/ ١٧٧).
(٣) في ((م)): الحاج.
(٢) ((صحيح البخاري)) (٣٨٢٦).
(٤) ((مسند الإمام أحمد)) (٢/ ١٢٠).

١١٧
لأبي الحسن السندي
(٥٣٧٩) (٧٠/٢)
قوله: (أَنْتَ قَدْ فَعَلْتَ) أي: ما فعلت من الحلف الكاذب.
(٥٣٨٢) (٢/ ٧٠)
قوله: (نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ) بضم خاء معجمة: سجادة من حصير (مِنْ
الْمَسْجِدِ ). ظاهره أنه متعلق بـ (نَاوِلِينِي) ولازمه أن النبي بَّ كان خارج
المسجد، وأمرها أن تخرجها له من المسجد بأن كانت الخمرة قريبة إلى باب
عائشة تصل إليها اليد من الحجرة، وقال القاضي عياض: إنه قال ذلك لها من
المسجد؛ لتناوله إياها من خارج المسجد، وكان ◌َّله معتكفًا، وكانت عائشة
في حجرتها. قلت: فكلمة (مِنْ) متعلقة بـ (قَالَ). (قَدْ أَحْدَثْتُ) حضت
(حَيْضَتُكِ) قيل: بكسر الحاء، والمعنى: ليس نجاسة المحيض في يدك، وهو
بكسر الحاء: اسم للحالة؛ كالجلسة، والمراد: الحالة التي تلزمها الحائض من
التجنب ونحوه، والفتح لا يصح؛ لأنه اسم للمرة (١)؛ أي: الدورة الواحدة
منه، ورد أن المراد: الدم، وهو بالفتح بلا شك.
(٥٣٨٣) (٧٠/٢)
قوله: (قَالَ مَرَّتَيْنِ) يحتمل أنه قال ذلك لحمله كلام السائل على أنه كم
خرج من المدينة للاعتمار؟ ولا يخفى أن خروجه كان مرتين: مرة لعمرة
الحديبية، ومرة لعمرة القضاء أو قاله بناء على زعمه أن عمرة القضاء كانت
قضاء عن عمرة الحديبية؛ فهما واحدة، ولم يعد عمرة الحج لكونها كانت
تابعة له، والله تعالى أعلم.
(٥٣٨٤) (٢ / ٧٠)
قوله: (فَخَاصَ النَّاسُ حَيْصَةً) بحاء وصاد مهملتين؛ أي: جالوا جولة
(١) في ((م)): للمرأة.

١١٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
يطلبون الفرار، ويروى بجيم وضاد معجمة من جاض في القتال: إذا فر، وأصل
الجيض: الميل عن الشيء (وَيُؤْنَا) بضم الباء كـ(قُلْنَا) من باء بالغضب: رجع
به، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَيِذٍ دُبُرَهُ، إِلَّا مُتَحَرِّقًا لِفِثَالٍ أَوْ مُتَحَتِزًا إِلَى فِئَةِ
فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ١٦]. (فَبِتْنَا) من بات (فَإِنْ كَانَتْ لَهُ) أي:
لهذا الذنب، وفي أبي داود (١): ((فَإِنْ كَانَتْ لَنَا تَوْبَةٌ)) (ذَهَبْنَا) أي: إلى الغزو
مرة ثانية (أَنْتُمْ الْعَكَّارُونَ) العائدون إلى القتال والعاطفون عليه (فِتَتْكُمْ) أي:
ملجأكم وناصركم، والفئة: الجماعة التي تكون وراء الجيش يلتجأ إليها الجيش
إن وقع فيهم هزيمة. قال الخطابي (٢): مهد لهم بذلك عذرهم، وهو تأويل
قوله (٣) تعالى: ﴿أَوْ مُتَحَيِّزًّا إِلَى فِئَةٍ﴾ [الأنفال: ١٦]، والله تعالى أعلم.
(٥٣٨٥) (٢/ ٧٠)
قوله: (فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ أَمْرَه) بدل أي: ضاد أمر الله، وفي بعض النسخ: ((فِي
أَمْرِهِ)). ((وَعَلَيْهِ دَيْنٌ)) ثم بقي على حاله ولم يؤد عنه (فَلَيْسَ بِالدِّينَارِ) أي :
فليس دينه في الآخرة يكون دينارًا أو درهمًا؛ أي: بأن يؤخذ (٤) منه الدينار
والدرهم في مقابلته (وَلَكِنَّهَا) أي: الدَّيْن، والتأنيث باعتبار الخبر؛ أي: أنه
يقضي بأخذ الحسنات من المديون أو بوضع السيئات عليه (أَسْكَنَهُ اللَّهُ فِي رَذْغَةَ
الْخَبَالِ ) الردغة بسكون دال وفتحها وإعجام غين: الطين، والخبال بفتح خاء
معجمة: الفساد، وقد جاء تفسير ردغة الخبال بعصارة أهل النار، وهذا
يقتضي (٥) أن هذا عقابه في الآخرة، فقوله: (حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ) معناه:
يتطهر باستيفاء موجب إثمه في النار، وقيل: أي: يتوب منه، ولا يخفى ما فيه.
(١) ((سنن أبي داود)) (٢٦٤٧).
(٣) في ((م)): لقوله.
(٥) في ((م)): يقضي.
(٢) ((غريب الحديث للخطابي)) (١/ ٣٣٢).
(٤) في ((الأصل)): يأخذ. والمثبت من ((م)).

١١٩
لأبي الحسن السندي
(٥٣٨٦) (٢ /٧٠)
قوله: (مِنْ طَاعَةٍ) أي: من طاعة أمير من غير عذر مبيح (مُفَارِقًا لِلْجَمَاعَةِ )
لجماعة (١) المسلمين، قال القاضي عياض (٢): ظاهره سواد الناس،
وما اجتمعوا عليه في الإمارة، وقيل: هم أهل العلم. انتهى. وفي
((المجمع)): يعني (٣) أن كل جماعة عقدت عقدًا يوافق الكتاب والسنة لا يجوز
لأحد مفارقتهم فيه؛ فإن فارقهم وخالفهم يموت على ما مات عليه أهل
الجاهلية من الضلال (مِيتَةً جَاهِلِيَّةً) قال عياض: بكسر الميم؛ أي: على حالة
وهيئة الموت الجاهلي من كون أمرهم بلا إمام ولا خليفة يدبر أمرهم وفرقة
آرائهم، والميتة: الموت.
(٥٣٨٩) (٢/ ٧٠-٧١)
قوله: (وَكَانَتِ الْكِلَبُ تُقْبِلُ وَتُذْبِرُ) أي: وتبول؛ كما في رواية، فلذلك
قال: (فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ) أي: فجفاف الأرض طهوره، كما قال علماؤنا
الحنفية رحمهم الله تعالى، والله تعالى أعلم.
(٥٣٩٠) (٧١/٢)
قوله: (إِلَى الْمِرْبَدِ) بكسر ميم وفتح باء: موضع يجعل فيه التمر لينشف،
ومربد الغنم: موضع على میلین من المدینة (بِأَزْقَاقٍ ) جمع ◌ِقّ بکسر فتشديد :
السقاء (بِالْمُدْيَةِ) (٤) أي: بأن أجيئه بالمدية، بالضم والكسر، وقيل: بتثليث
الميم: هي السكين (لُعِنَتْ الْخَمْرُ) أي: بعدت عن الخير؛ بتحريم شربها
وبيعها .
(١) من ((م)).
(٢) ((شرح النووي على مسلم)) (١٧ / ١٨١).
(٣) في ((الأصل)): بمعنى. والمثبت من ((م)).
(٤) في ((م)): بالمدينة.

١٢٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٥٣٩٢) (٢/ ٧١)
قوله: (إِنِّي أَقْوَى ... ) إلخ، أي: أفأصوم أم لا؟ أو أفيتناولني الرخصة
أم لا؟ وظاهر كلام ابن عمر يدل على أنه كان يرى الإفطار في السفر، ويرى
أن من صام فما قبل الرخصة فهو عاص، ولعل معنى عدم قبول الرخصة عند
من يرى جواز الصوم أن من يردها ويراها في غير محلها، والله تعالى أعلم.
(٥٣٩٥) (٧١/٢)
قوله: (مَظْلُ الْغَنِيِّ) أراد بالغني: القادر على الأداء، ولو كان فقيرًا،
ومطله: منعه أداء ما عليه من الدين وتأخيره، والإضافة إلى الفاعل، وجوز
كونها إلى المفعول على معنى أن يمتنع (١) الغني عن إيصال الحق إلیه ظلم،
فكيف منع الفقير عن إيصال الحق إليه، والمراد: أنه يجب أداء الدين وإن كان
صاحبه غنيًّا؛ فالفقير بالأولى (أُحِلْتَ) على بناء المفعول من الإحالة (عَلَى
مَلِيءٍ) بالهمزة؛ ككريم (٢)، أو هو كغني لفظًا ومعنى، والأول هو الأصل،
لكن قد اشتهر الثاني على الألسنة (فَاتْبَعْهُ) بإسكان الفوقية على المشهور من
تبع؛ أي: فاقبل الحوالة، وقيل: بتشديدها، والجمهور على أن الأمر للندب،
وحمله بعضهم على الوجوب (وَلَا بَيْعَتَيْنِ فِي وَاحِدَةٍ) أي: في بيعة واحدة،
وذلك أن يتفرقا على أنه إن كان الثمن نقدًا فكذا، وإن كان مؤجلاً فكذا.
(٥٣٩٦) (٧١/٢)
قوله: (لَا تُبَيِّتُنَّ) بضم مثناة فوقية وفتح موحدة وتشديد مثناة تحتية مكسورة
وضم مثناة فوقية وتشديد نون: صيغة نهي من (بيّت) بالتشديد بنون ثقيلة.
(١) في ((الأصل)): يمنع. والمثبت من ((م)).
(٢) في ((م)): ككرم.