Indexed OCR Text

Pages 561-580

٥٦١
لأبي الحسن السندي
رسول الله، أو هو تأكيد لفاعل محا (يُمْحَاهُ) يقال: محا يمحو ويمحى؛ أي:
أزال (أَخَرَجْتُ) على لفظ التكلم (مِنْ هَذِهِ) المسألة؛ أي: أذكرت لكم
جوابها، وخرجت من عهدتها .
(٣١٨٨) (٣٤٣/١)
قوله: (وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى) أي: بعد عجز المدعي عن البينة، وبه
يخلص المدعى عليه من عهدة الدعوى ويدفع كلام المدعي.
(٣١٨٩) (٣٤٣/١)
قوله: (وَلَمْ يُوصِ) أي: في الأموال ونحوها، إذ لم يكن له مال.
(٣١٩١) (٣٤٣/١)
قوله: (يُعَالِجُ) أي: يلقى ويجد لأجل أن لا يفوت عليه شيء مما جاء به
جبريل (فَكَانَ) لذلك (يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ ) عند قراءة جبريل عليه حتى لا يفوت عليه
شيء (ثُمَّ تقرأه) يحتمل النصب بتقدير (إِنَّ) ويجوز رفعه على أنه استعمل في
معنى المصدر مجازًا، وعلى الوجهين هو عطف على جمعه، وهو تفسير لقوله
تعالى: ﴿وَقُرْءَانَهُ﴾ [القيامة: ١٧، ١٨] (أَقْرَأَهُ) أي: أقرأ القرآن الناس كما أقرأه
جبريل إياه .
(٣١٩٢) (٣٤٣/١)
قوله: (أَبَنِيَّ) الظاهر أن الهمزة المفتوحة للنداء، وبني جمع مضاف إلى
الياء، والله تعالى أعلم.
(٣١٩٤) (٣٤٣/١)
قوله: (اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا) أريد بالنور: الهدى بعلاقة تشبيهه بالنور
بمعنى الكيفية الظاهرة بذاتها المظهرة لغيرها؛ لأن كلّ منهما سبب النجاة من
المهالك والوصول إلى المطالب، وكل عضو من أعضاء الإنسان يحتاج إلى

٥٦٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
الهدى لما خلق بالتيسير والتأييد والتثبيت، ولولا ذلك من اللَّه لتعطل أمره؛
فلذلك عم ◌َّ بسؤال النور جميع الأعضاء ولم يخص عضوًا دون عضو،
والمقصود أن يحيطه اللّه تعالى بالهدى من جميع الوجوه وفي كل الأحوال
والأعمال (وَسَبْعٌ فِي التَّابُوتِ ) أي: في جسده وجوفه؛ فلذلك بينه بعض ولد
العباس (فَذَكَرَ عَصَبِي وَلَحْمِي وَدَمِي) وقيل: هو كناية عن النسيان على معنى
أنها كانت مكتوبة عنده موضوعة في التابوت؛ أي: الصندوق (عَصَبِي)
بفتحتين (خَصْلَتَيْنِ) قيل: لعلهما الشحم والعظم.
(٣١٩٧) (٣٤٣/١)
قوله: (قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ: سَمِعْت أَبِي يَقُولُ: كَانَ شُعْبَةُ ... ) إلخ،
لعله جرى هذا الكلام في المجلس الذي ذكر فيه هذا الحديث اتفاقًا هاهنا،
وإلا فهذا الكلام لا يظهر تعلقه بهذا الحديث؛ لا متنا ولا سندًا، والله تعالى
أعلم.
(٣٢٠١) (٣٤٤/١)
قوله: (فَقِيلَ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ) تفصيل لقوله: (نُعِيَتْ) بأن قيل له مثل
قوله تعالى: ﴿وَنَادَى نُعُ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ أَبْنِ﴾ [هود: ٤٥] إلخ، وقوله:
(السُّورَةَ كُلَّهَا) بالنصب بتقدير: اقرأ السورة كلها ... إلخ.
(٣٢٠٤) (٣٤٤/١)
قوله: (يُضَمِّخُ) كينصر بضاد وخاء معجمتين، والضمخ: اللطخ.
(٣٢٠٧) (٣٤٤/١)
قوله: (مَغْبُونٌ فِيهِمَا) أي: ذو خسران بصرفهما في غير محلهما.
(٣٢٠٨) (٣٤٤/١)
قوله: (فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَدَّهُ إِلَى رُؤْيَتِهِ) هكذا في النسخ هنا،

٥٦٣
لأبي الحسن السندي
والصواب أن رسول اللّه قال: ((إِنَّ اللَّهَ مَدَّهُ إِلَى رُؤْيَتِهِ)) كما في ((صحيح
مسلم))(١) وقد سبق الحديث في الكتاب على وجه الصواب، والله تعالى
أعلم.
(٣٢١٩) (٣٤٥/١)
قوله: (بَعْدَمَا اغْتَبَقَ) افتعال من الغبوق؛ بفتح الغين المعجمة، وهو شرب
آخر النهار.
(٣٢٢٣) (٣٤٥/١)
قوله: (فَأَتَاهُ جِبْرِائِيلُ فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ) أي: قاله حاكيًا عن الله تعالى، وقد
سبق الحديث، وفي ((المجمع)) (٢): رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح.
(٣٢٤١) (٣٤٧/١)
قوله: (يَقْطَعُ الصَّلاَةَ: الْكَلْبُ وَالْمَرْأَةُ الْحَائِضُ) قد جاء أنه - رضي الله
تعالى عنه - كان ينكر على من يقول بالقطع، فلعله كان ينكر ذلك على ظن أن
هذا الحديث منسوخ؛ كما قاله الطحاوي، أو مؤول بحمل القطع على
الكراهة، فكان ينكر على من يعتقد حمله على ظاهره، فقد روى الطحاوي (٣)
عنه بإسناده، أنه ذكر عنده ما يقطع الصلاة، فقال ابن عباس: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ
اَلْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فَاطِر: ١٠] وما يقطع، ولكنه يكره، والله تعالى أعلم.
(٣٢٥٠) (٣٤٧/١-٣٤٨)
قوله: (أَوَّلُ مَا اتَّخَذَتْ النِّسَاءُ الْمِنْطَقَ مِنْ قِبَلِ أَمِّ إِسْمَاعِيلَ) قال
القسطلاني: (المِنْطَق) بكسر الميم وفتح الطاء بينهما نون ساكنة: ما تشده
المرأة على وسطها عند الشغل؛ لئلا تعثر في ذيلها، وفي ((النهاية))(٤):
(١) ((صحيح مسلم)) (١٠٨٨).
(٣) ((شرح معاني الآثار)) (٢٤٣٧).
(٢) ((مجمع الزوائد)) (٣٢١/١٠).
(٤) ((النهاية في غريب الأثر)) (١٦٦/٥).

٥٦٤
٠
· حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
المنطق: النطاق، وهو أن تلبس المرأة ثوبها ثم تشد وسطها بشيء وترفع ثوبها
وترسله على الأسفل عند معاناة الأشغال؛ لئلا تعثر في ذيلها (لِتُعَفِّيَ) بضم
الفوقية وفتح المهملة وكسر الفاء المشددة؛ أي: لتخفي وتمحو (أثَرَهَا) بالغيبة
من عندها أو بإشعار أنها خادمتها، ثم لا تحملها الغيرة على شيء، قال
القسطلاني: إن سارة وهبتها للخليل عليه السلام فحملت منه بإسماعيل، فلما
وضعته غارت فحلفت لتقطعن منها ثلاثة أعضاء، فاتخذت هاجر منطقًا فشدت
به وسطها وهربت، وقال الكرماني: إنها تزيت بزي الخدم إشعارًا بأنها
خادمتها؛ لتستميل خاطرها وتصلح ما فسد، يقال: عفَّى على ما كان منه: إذا
أصلح بعد الفساد (فَذَكَرَ الْحَدِيثَ) هو حديث طويل أخرجه البخاري بطوله في
((صحيحه)) (١) والمذكور هاهنا قطعة لا تنكشف إلا بالمراجعة إلى ما هنالك
(مَعِينًا) بفتح الميم جاريًا على وجه الأرض (فَأَلْقَى) بفتح الهمزة (ذَلِكَ) أي:
وجد ذلك الحي الجرهمي، وهم الذين أرادوا أن ينزلوا عند أم إسماعيل
(وَهِيَ) أي: والحال أنها (تُحِبُّ الْأَنَّسَ) بضم الهمزة: ضد الوحشة؛ أي:
تحب أن تتأنس بأحد ينزل عندها أو بكسر الهمزة؛ أي: تحب جنسها (فَهَبَطَتْ
مِنْ الصَّفَا) أي: حين فني ما عندها من الماء فعطشت وعطش ابنها، فانطلقت
إلى الصفا؛ لتنظر هل ترى أحدًا، فما رأت فهبطت (دِرْعِهَا) بكسر فسكون؛
أي: طرف قميصها؛ لئلا تعثر في ذيلها (الْمَجْهُودِ) الذي أصابه الأمر الشديد.
(٣٢٥١) (٣٤٨/١)
قوله: (فَأَتْبِتُوهُ) بفتح الهمزة؛ أي: احسبوه (فَأَطْلَعَ) بالتخفيف؛ أي: أعلم
(فَاقْتَصُوا أَثَرَهُ) أي: تتبعوه حتى يصلوا إليه (خُلُّطَ) على بناء المفعول
بالتخفيف، وفي ((المجمع))(٢): رواه أحمد والطبراني، وفيه عثمان بن عمرو
الجزري؛ وثقه ابن حبان، وضعفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح.
(١) ((صحيح البخاري)) (٣٣٦٤).
(٢) ((مجمع الزوائد)) (١٠٠/٧).

٥٦٥
لأبي الحسن السندي
(٣٢٥٤) (٣٤٨/١)
قوله: (تَأْثِيرِهِنَّ) لا شك أن من اعتقد أن لهن تأثيرًا حقيقة، فليس على
عقيدة المسلمين نفي النظر في السبب العادي، وقد جاء ما يدل على أن قتل
بعض الحيات سبب عادي لضرر يلحق الإنسان، والله تعالى أعلم. (إِنَّ
الْجَانَّ) بتشديد النون: هو الدقيق الخفيف من الحيات (مَسِيخُ الْجِنِّ) أي:
أنهم أفسدوا فمسخهم اللَّه وجعلهم على صورة الجان، في ((النهاية))(١): في
حديث ابن عباس ((الْجانُّ مَسِيخُ الْجِنّ)) (الجان) الحيات الدقاق، و(مَسِيخُ)
فعيل بمعنى مفعول، من المسخ: وهو قلب الخلقة من شيء إلى شيء، قيل:
ووقع في ((الجامع الصغير)): ((الْحَيَّاتُ مَسِيخُ الْجِنَّ)» فالله أعلم بكيفية رواية
الكتاب. قلت: قد جاء اللفظان جميعًا، وهما متقاربان معنى، فأي إشكال في
ذلك؟ وفي ((المجمع)) عن ابن عباس عن النبي وَّر قال: ((الحيات مسيخ كما
مسخت بالقردة والخنازير من بني إسرائيل))، رواه الطبراني والبزار باختصار،
ورجاله رجال الصحيح. انتهى، ولا يخفى أن رجال ((المسند)) أيضًا ثقات،
والله تعالى أعلم.
(٣٢٥٦) (٣٤٨/١)
قوله: (قَالَ: فَلَا تُفْتِ بِذَلِكَ) الظاهر أنه نهي، لكن الثابت في النسخ:
(فَلاَ تُفْتِي) بثبوت الياء، فهو إما نفي بمعنى النهي، أو من إجراء المعتل مجرى
الصحيح، أو الياء للإشباع، والله تعالى أعلم، (إِمَّا لَا) بكسر الهمزة الإدغام
نون الشرطية في (ما) الزائدة، وقد سبق الحديث.
(٣٢٥٩) (٣٢٨/١)
قوله: (صَفِيَّةُ) قد تقدم ما فيه.
(١) ((النهاية في غريب الأثر)) (٧٠٠/٤).

٥٦٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٣٢٦١) (٣٤٩/١)
قوله: (كَانَتْ آخِرَهُنَّ مَوْتًا) قال القاضي عياض: ظاهره أنه أراد بها
ميمونة، فقوله: (بِالْمَدِينَةِ) وهم؛ لأنها ماتت بسرف، وهي بقرب مكة، وقال
النووي: ويحتمل أن مراده بها صفية، ولفظه يحتمل ذلك أو ظاهر فيه، وعلى
التقديرين في كونها آخر كلام، والله تعالى أعلم.
(٣٢٦٨) (٣٤٩/١)
قوله: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: لَمْ تَقْصُرْ الصَّلاَةَ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً) في ((المجمع))(١):
فيه حميد بن علي؛ قال الدار قطني: لا يحتج به. وقال الحسيني: قال أبو زرعة:
لا بأس به، وقال الدار قطني: لا يستقيم حديثه ولا يحتج به .
(٣٢٧٧) (٣٥٠/١)
قوله: (قَدْ كَادَ يَقْلِصُ عَنْهُ) من قلص الظل كضرب؛ أي: انقبض.
(٣٢٨٠) (٣٥٠-٣٥١)
قوله: (خَطَبَ وَظَهْرُهُ إِلَى الْمُلْتَزَمِ) في ((المجمع))(٢): فيه عبد الله بن
المؤمل؛ وهو ثقة وفيه كلام.
(٣٢٨١) (٣٥١/١)
قوله: (الدِّينُ النَّصِيحَةُ) هي إرادة الخير للمنصوح لا بمعنى النافع، وإلا
لا يستقيم بالنسبة إلى الله تعالى؛ بل بمعنى ما يليق ويحسن من الطرفين له،
فإن كل صفة إذا قسناها بالنسبة إلى أي أحد، فإما أن يكون اللائق والأولى
بحاله إرادة إيجابها له أو سلبها عنه، فإرادة ذلك الطرف اللائق له هي النصحية
في حقه، وخلافه هو الغش والخيانة، واللائق به تعالى أن يحمد على كماله
(١) («مجمع الزوائد» (٣٥٩/٢).
(٢) ((مجمع الزوائد)) (٤٠٥/٢).

٥٦٧
لأبي الحسن السندي
وجلاله وجماله، ويثبت له من الصفات والأفعال ما يكون صفات كمال ودلائل
جلال، وأن ينزه عن النقائص وما لا يليق بجنابه العالي تعالى شأنه، فأراد
الحمد والثناء، وكل ما يليق بجنابه في حقه تعالى، من نفسه ومن غيره؛ هي
النصيحة في حقه تعالى، وقس على هذا ويمكن أن يقال: النصيحة الخلوص
عن الغش، ومنه التوبة النصوح؛ فالنصيحة لله أن يكون عبدًا خالصًا له في
عبوديته عملاً واعتقادًا، وعلى هذا القياس، والله تعالى أعلم.
(٣٢٨٥) (٣٥١/١)
قوله: (وَنَهَضَ) أي: قام، وفي الحديث أنه تكلم في الصلاة، وقرره ابن
عباس على ذلك، وقال: إن ما فعل هو السنة، وفي ((المجمع)) (١): رجاله
رجال الصحيح.
(٣٢٨٩) (٣٥١/١)
قوله: (عَلَى عَائِشَةَ) أي: لأجلها، حتى تعتمر هي؛ ليخرج بعد ذلك،
والله تعالى أعلم.
(٣٢٩٠) (٣٥١/١)
٠
قوله: (بَعْدَ سَنَتَيْنِ) هكذا بلفظ التثنية ها هنا، وفي رواية الترمذي (٢) ((بَعْدَ
سِتْ سِنِينَ)) فكنت أرى أن الصحيح بعد سنين بلفظ الجمع دون التثنية، ثم
رأيت في ((ترتيب المسند)) قال: قلت: الست ما بين هجرتها إلى إسلام
أبي العاص، والسنتان ما بين تحريم المسلمات على المشركين وهجرة
أبي العاص. انتهى.
(١) ((مجمع الزوائد)) (٣٥٠/٢).
(٢) ((سنن الترمذي)) (١١٤٣).

٥٦٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٣٢٩١) (٣٥١/١)
قوله: (نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرِّ ) قد سبق بيان ما فيه من الانقطاع.
٠
(٣٢٩٥) (٣٥١/١-٣٥٢)
قوله: (فَتَمَلَّى) يحتمل أن يكون مهموزًا بمعنى امتلأ؛ أي: بطنه، كنى به
عن الشبع، ويحتمل أن يكون بلا همزة؛ بمعنى استمتع منه، وأصله:
الاستمتاع بالعمر، لكن استعمل هنا مجازًا، والله تعالى أعلم.
(٣٣١٠) (٣٥٣/١)
قوله: (كَانَ الَّذِي أَسَرَ الْعَبَّاسَ) أي: أخذه وجعله أسيرًا (أَبُو الْيَسَرِ) هكذا
في النسخ، فهو اسم كان والموصول خبر مقدم لها (وَقَالَ: إِنِّي قَدْ كُنْتُ
مُسْلِمًا ... ) إلخ، يدل الحديث على أنه لا عبرة بدعوى من معه علاقة
التكذيب الإسلام فيما سبق في التخلص من أحكام الكفرة، إذا لم يكن معروف
الإسلام؛ بل معروف الكفر، لكن يشكل أن قوله: (وَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ
رَسُولُ اللَّهِ) إيمان منه في الحال فيجب اعتباره، إلا أن يقال: لم يقل ذلك
على وجه الإنشاء؛ بل قاله على وجه الإخبار عما كان عليه، فهو مثل الدعوى
الأولى(١)، والله تعالى أعلم، وفي ((المجمع)) (٢): فيه راو لم يسم، وبقية
رجاله ثقات.
(٣٣١١) (٣٥٣/١)
قوله: (ظَاهَرْتَ لَهُمْ التَّرَجُمَ) أي: جمعت وكررت لهم الترحم، ويحتمل
أن المراد: أعنتهم وأيدتهم، وقوله: (التَّرَخُمَ) على نزع الخافض؛ أي:
بالترحم ثلاثًا (لَمْ يَشْكُّوا) أي: لم يعاملوا معاملة من يشك في جواز التحلل؛
أي: من قصر فكأنه شك في جواز التحلل حتى اقتصر في التحلل على بعضه،
(١) في ((الأصل)): الأول.
(٢) ((مجمع الزوائد)) (١١٥/٦).

٥٦٩
لأبي الحسن السندي
ومن خلق فلا يشك فيه؛ أي: لم يعاملوا معاملة من يشك؛ في أن الاتباع
أحسن، وأما من قصر فقد عامل معاملة الشاك في ذلك؛ حيث ترك فعله ولايخ-
والله تعالى أعلم.
(٣٣١٣) (٣٥٣/١)
قوله: (قَدْ غُسِلَ) على بناء المفعول (لَيْسَ فِيهِ نَفْضٌ وَلَا رَدْعٌ) أي:
لم يظهر أثره على الجلد.
(٣٣١٤) (٣٥٣/١)
قوله: (مِثْلَهُ) أي: مثل قول عطاء المذكور سابقًا، فسقط ما توهم أن هذه
الإحالة تقتضي: أنه قد سبق حديث مرفوع قبل هذا أحيل هذا عليه، وليس في
النسخ ذلك الحديث، فعلم أن فيها سقطًا وهذا ظاهر؛ فليتأمل، وفي
((المجمع)) (١): في إسناده: حسين بن عبد الله؛ وهو ضعيف.
(٣٣١٦) (١ / ٣٥٤)
قوله: (أوْ إِحْدَىُ وَعِشْرِينَ) الظاهر وعشرون؛ لأنه خبر؛ لقوله: (خَيْرُ
يَوْم) إلا أن يقال هو بتقدير: يوم إحدى وعشرين، على أنه عدد الليالي، ثم
ترك المضاف إليه على إعرابه بعد الحذف، وهو إن كان قليلاً إلا أنه وارد.
(٣٣١٨) (٣٥٤/١)
قوله: (مُكْحُلَةٌ) بضم الميم: وعاء الكحل، و((بها)) في قوله: (يَكْتَحِلُ
بِهَا) بمعنى: منها، مثل ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ [الإنسَان: ٦].
(٣٣٢٢) (٣٥٤/١)
قوله: (مَرَّتَيْنِ) أي: في كل صلاة مرتين، لا أنه أم مرتين فقط؛ فإنه أم
عشر مرات، إلا أنه أم في كل صلاة مرتين.
(١) («مجمع الزوائد)) (٤٩٨/٣).

٥٧٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٣٣٣٠) (٣٥٥/١)
قوله: (حِينَ جَاءَ) أي: حضر في المسجد في مرضه، وكان إمامهم
أبا بكر، فجاء حين وجد خفة في نفسه، أمَّهم وأخذ في القراءة من حيث بلغ
أبو بكر، وهذا الحديث يدل على أنه وسير كان إمامًا، والله تعالى أعلم.
(٣٣٣٦) (٣٥٥/١)
قوله: (فَقَالُوا: رَسُولُ اللَّهِ يَهْجُرُ) أي: قال من أراد إحضاره لمن منع منه
أرسول اللَّه يهجر؟ بتعذر الاستفهام إنكارًا عليه، وقد جاء التصريح بحرف
الاستفهام كما سبق، ويمكن أن يقال: المراد أنهم قالوا: كذلك بلسان الحال
حيث قصروا في الإحضار؛ إذ لا وجه لترك الإحضار؛ إلا أن يزعموا أنه
يهجر؛ فحيث تركوا الإحضار فكأنهم زعموا ذاك، والله تعالى أعلم.
(٣٣٣٩) (٣٥٥/١)
قوله: (لَا عَنَ) أي: أمر باللعان (بِالْحَمْلِ) أي: بسبب الحمل؛ أي: أن
الزوج نسب حملها إلى غيره فأمرهما باللعان.
(٣٣٤٧) (٣٥٦/١)
قوله: (عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ) أي: العام الذي وقع عليه صلح الحديبية، وهو العام
القابل أضيف إلى الحديبية لما ذكرنا، والله تعالى أعلم.
(٣٣٥١) (٣٥٦/١)
قوله: (أَلَيْسَ قَدْ جَاءَ أَبُوكَ) أي: الزبير، لكن قد جاء أن الزبير كان معه
هدي فما أحل إلا أن أمه أسماء قد حلت، والله تعالى أعلم.
(٣٣٥٥) (٣٥٧/١)
قوله: (نَدْعُو لَكَ أَبَا بَكْرٍ) هو بتقدير الاستفهام، كأنها أرادت أن يتشرف
هو بالقيام لخدمته في تلك الحالة، فقالت ذلك، وكذلك قول حفصة

٥٧١
لأبي الحسن السندي
وأم الفضل (فَقَالَ عُمَرُ) كأنه ظهر له أنه ليس له (١) حاجة فيهم (يُصَلِّي) بالرفع
على الاستئناف (وَمَتَى مَا لَا يَرَاكَ النَّاسُ يَبْكُونَ) فيه إهمال متى (فَخَرَج
أَبُو بَكْرٍ) أي: بعد أن قدر له الأمر (وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ) أي: لا يقدر أن يرفعهما
من شدة الضعف (يَأْتَمُّ) أي: يقتدي به؛ فإنه الإمام ◌ََّ (يَأْتَمُونَ بِأَبِي بَكْرٍ)
أي: لأنه المبلغ في حقهم (أَخَذَ مِنْ الْقِرَاءَةِ) أي: في القراءة، ورجال الحديث
ثقات .
(٣٣٥٩) (٣٥٧/١)
قوله: (فَأَخَذَ بِهِ) أي: رجع إلى ما قلته.
(٣٣٦٠) (٣٥٧/١)
قوله: (خَذْلٌ) بفتح خاء معجمة وسكون دال مهملة ولام: هو الغليظ
الممتلئ الساق (قَطّطْ) بفتحتين وبكسر الثاني مع فتح الأول؛ أي: شديد
الجعودة .
(٣٣٦٢) (١/ ٣٥٧)
قوله: (جَفًا) أي: غلظ طبعه؛ لقلة مخالطة العلماء (غَفَلَ) أي: يستولى
عليه حبه حتى يصير غافلاً عن غيره (افْتَتَنَ) ضبطه السيوطي في ((حاشية
أبي داود)) بالبناء للمفعول، وقال: المراد: ذهاب الدين، وكلام الصحاح يفيد
جواز البناء للفاعل أيضًا، وفي ((المجمع)): افتتن؛ لأنه إن وافقه فيما يأتي
ويذر؛ فقد خاطر بدينه، وإن خالفه خاطر بروحه، وهذا لمن دخل مداهنة،
ومن دخل آمرًا وناهيًا وناصحًا، فكان دخوله أفضل، وذكر السيوطي أنه جمع
رسالة في عدم المجيء إلى السلاطين ذكر فيها أحاديث وآثارًا كثيرة، والله
تعالى أعلم.
(١) ليست ((بالأصل)) وأضيفت لمقتضى السياق.
٠

٥٧٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٣٣٦٣) (٣٥٧/١)
قوله: (قَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ: ثُمَّ جُعِلَتْ الْقِبْلَةُ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ) هذه الرواية
سهو، والصواب: (ثُمَّ حُوِّلَتْ الْقِبْلَةُ بَعْدُ) أو نحوه، والله تعالى أعلم.
(٣٣٧٤) (٣٥٨/١-٣٥٩)
قوله: (قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَالِكِ) هكذا في النسخ، والظاهر أنه
مرفوع بتقدير: قال مالك، أو حدثنا أو حدثك ونحو ذلك، وجَعْلُهُ مجرورًا
بتقدير: عن؛ بعيدٌ، ولا يمكن جره على أنه بدل من (عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أو بيان
له، والله تعالى أعلم.
(٣٣٧٥) (٣٥٩/١)
قوله: (تَكَعْكَعْتَ) أي: تأخرت.
(٣٣٧٦) (٣٥٩/١)
قوله: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ قَالَ: لَا أَدْرِي أَسَمِعْتُهُ مِنْ سَعِيدِ ابْنِ جُبَيْرِ أَمْ(١) نُبَتْتُهُ
عَنْهُ) هكذا في نسختنا من الانتهاء؛ فالمعنى أنه بقي شاكًا ما انتهى عن شكه،
وفي بعض النسخ لم ينسبه عنه من النسبة؛ أي: ما نسب الحديث إلى سعيد
راويًا عنه بالجزم؛ بل ذكره بلفظ الشك كما تقدم، والله تعالى أعلم.
(٣٣٨١) (٣٥٩/١)
قوله: (إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالْوُضُوءِ إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلاَةِ) الظرف متعلق بالوضوء
لا بالأمر، ولو جعل متعلقًا بالأمر احتاج إلى اعتبار التعلق والتوجه، وهذا
ظاهر، والله تعالى أعلم.
(١) في ((الأصل)): لم. والمثبت من المسند المطبوع.

٥٧٣
لأبي الحسن السندي
(٣٣٨٣) (٣٥٩/١)
قوله: (وَعُذِّبَ وَلَنْ يَنْفُخَ فِيهَا) هكذا في النسخ، فـ (إن) بكسر الهمزة
نافية، والفعل مرفوع وجعلها وصلية بعيد، والله تعالى أعلم.
(٣٣٨٥) (٣٥٩/١)
قوله: (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي الْجَدِّ) يريد أن الجد كالأب في الميراث في قول
أبي بكر (قَضَاهُ أَبًا ) أي: جعله أبًا في الحكم.
(٣٣٨٧) (٣٦٠/١)
قوله: (لَيْسَتْ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ) أي: ليست سجدة ﴿صَّ﴾ [ص: ١] من
السجود المؤكدة .
(٣٣٨٨) (٣٦٠/١)
قوله: (قَالَ: أُمِرَ نَبِيُّكُمْ أَنْ يَقْتَدِيَ بِدَاوُدَ) أي: فكيف أنتم؟ أي: فأنتم
مأمورون بالاقتداء بمن أمر نبيكم بالاقتداء به بالأولى؛ أي: فينبغي لكم أن
تسجدوا في ﴿صَّّ﴾ [ص: ١] كما كان نبيكم يسجد فيها؛ اقتداء بداود،
والمراد: أنه أمر بالاقتداء بداود؛ فهو كان يسجد اقتداء به، فينبغي لكم
السجود اقتداء بنبيكم، لكن قد يقال: الاقتداء بداود يقتضي السجود عند
التوبة، لا عند قراءة سورة ﴿صَّّ﴾ [ص: ١] فإن داود ما قرأها ولا سجد عند
قراءتها، وإنما سجد عند التوبة، إلا أن يقال: ينبغي السجود عند ذكر توبته
عليه السلام، والله تعالى أعلم.
(٣٣٨٩) (٣٦٠/١)
قوله: (فَقَالَ لِي هَكَذَا) أي: فعل بي هكذا، فهذا من إطلاق القول على
الفعل، ويمكن أن المراد: الإشارة، لكنه بعيد؛ إذ لا فائدة في الإشارة في الليل،
ولا سراج ثمة، وأيضًا الفعل يكفي، وأي حاجة معه إلى الإشارة، وأيضًا الظاهر
أن قوله: (فَأَخَذَ بِرَأْسِي) بيان لقوله: (فَقَالَ لِي هَكَذَا) والله تعالى أعلم.

٥٧٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٣٤١٠) (٣٦١/١)
قوله: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَشَبَّهَ بِي) أي: يتصور بصورتي ويظهر
الأحد في هيئتي (فَقَدْ رَآنِي) أي: لا أنه رأى الشيطان ظهر في صورتي وتشبه
عليه؛ بحيث أنه زعم أنه رآني ولم يرني، وظاهر تفريع قوله: (فَمَنْ رَآنِي فِي
النَّوْمِ فَقَدْ رَآنِي) على قوله: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَشَبَّهَ بِي) أن هذا
الكلام فيما إذا رآه على صورته المعهودة، فينبغي أن يعرض رؤياه على شمائله
الشريفة المعلومة؛ فإن طابقت الصورة المرئية تلك الشمائل، فهي رؤيا حق،
وإلا فالله أعلم بذلك، وبهذا قال بعض العلماء، وبه يشعر كلام ابن عباس
حيث بحث عن النعت، وقد جاء عنه مثله في حديث آخر، فقد أخرج
الحاكم، عن عاصم بن كليب قال: حدثني أبي قال: ((قلت لابن عباس:
رأيت النبي ◌ّليل في المنام، فقال: صفه لي. قال: ذكرت الحسن بن علي
فشبهته به. قال: قد رأيته، وسنده جيد. ومثله جاء عن ابن سيرين، فقد أخرج
إسماعيل القاضي من طريق أيوب قال: كان محمد بن سيرين إذا قص عليه
رجل أنه رأى النبي وَ ل ◌ّ قال: صف الذي رأيت؛ فإن وصف له صفة لا يعرفها.
قال: لم تره)) وسنده صحيح، ذكره السيوطي في ((حاشية أبي داود)) وكثير من
العلماء لم يشترطوا في ذلك كون الرؤية في صورته المعهودة؛ بل قالوا: في
أي صورة كانت، وقالوا: الاختلاف إنما يجيء من أحوال الرائي وغيره، والله
تعالى أعلم.
(٣٤١٦) (١/ ٣٦٢)
قوله: (لَا مُسَاعَاةَ فِي الْإِسْلَام) قيل: المساعاة: الزنا، وكان الأصمعي
يجعل المساعاة في الإماء دون الحرائر؛ فإن الإماء كن يسعين لمواليهن
فيكسبن لهم الضرائب كانت عليهن، يقال: ساعت الأمة: إذا فجرت،
وساعاها فلان: إذا فجر بها، وهو مفاعلة من السعي؛ لأن كل واحد منهما

٥٧٥
لأبي الحسن السندي
يسعى لصاحبه في حصول غرضه، فأبطل وَّر المساعاة في الإسلام، وأن
يلحق النسب بها؛ أي: بالمساعاة وعفا عما كان منها في الجاهلية، وألحق
النسب بها فمعنى لا مساعاة لا يثبت بها حكم النسب، وقد يقال: ظاهر النفي
يشمل حكم المصاهرة أيضًا، وإن كان سوق الكلام لنفي النسب فقط، والله
تعالى أعلم. (فَقَدْ أَلْحَقْتُهُ) بصيغة المؤنث؛ أي: المساعاة أو الجاهلية، ولفظ
أبي داود: (فَقَدْ لَحِقَ بِعَصَبَة) ويحتمل أن يكون على صيغة المتكلم بناء على
أنه عفى عما كان منها في الجاهلية (وَمَنْ اذَّعَى وَلَدَهُ) أي: في الإسلام يقال:
هذا ولد رشدة بالكسر والفتح: إذا كان لنكاح صحيح، وضده: ولد زنية.
(٣٤١٩) (١/ ٣٦٢)
قوله: (إِنْ دَخَلَ النَّبِيُّ وََّ عَلَى عَمْهِ) (إِنْ) بالكسر: حرف شرط (أَنْ
يَكُونَ) ذلك المحل؛ أي: جلوسه فيه (أَرَقَّ لَهُ) لأبي طالب (عَلَيْهِ) على النبي
وَلر أي: خشي أن يكون قربه من أبي طالب سببًا لرقة أبي طالب.
(٣٤٢٥) (١/ ٣٦٣)
قوله: (حِيْنَ يَنْسَلِخَ) الظاهر أن مراده أنه حين يصير رمضان قريبًا من
المضي أي: في آخره، ويحتمل أن مراده أنه حين يصير الليل قريبًا من
المضي؛ أي: في آخر الليل، والله تعالى أعلم.
(٣٤٣٥) (٣٦٤/١)
قوله: (غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفَ بِالْبَيْتِ ) كلمة (لا) زائدة؛ أي: تقضي المناسك
غير الطواف وما يتبعها من السعي، لا لأن الحيض يمنع عنه؛ بل لأنه تابع
فلابد أن يكون بعد الطواف، ويمكن أن يكون استثناء مما يفهم من الكلام؛
أي: فلا فرق بينهما وبين سائر الحجاج، غير أن لا تطوف فتكون كلمة لا في
محلها، والله تعالى أعلم.

٥٧٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٣٤٣٩) (٣٦٤/١)
قوله: (بِمِسْطَح) بكسر الميم: عود من أعواد الخباء ( وَأَنْ تُقْتَلَ) أي:
قضى بأن تقتل المرأة؛ في مقابلة المرأة المقتولة، وظاهره يدل على أن وجوب
القصاص لا يتوقف على محدد، والحديث قد أخرجه أبو داود أيضًا.
(٣٤٤٠) (٣٦٤/١)
قوله: (وَكَانَتْ ثَيًِّا) ظاهره أنه لا جبر للولي على الثيب بالغة أم لا، ومن
لا يقول به يحمله على أنها كانت بالغة، وكان المؤثر فيه: هو البلوغ إلا أنه
خفي على الراوي، فزعم أن المؤثر كان هو كونها ثيبًا، والله تعالى أعلم.
(٣٤٤١) (١/ ٣٦٤)
قوله: (فَأَخْبَرَتْهُ أَنْ قَدْ مَسَّهَا) لعلها أولاً أنكرت الدخول؛ لترجع إلى الزوج
الأول، فحين قيل لها أنه لا رجوع لك إلى الأول إلا بعد الدخول، جاءت
ادعت الدخول لذلك، وكانت تحلف على ما تقول، فلما علم ◌َّ ذلك منها
قال: (اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَيمَانُهُ) جمع يمين (أَنْ تُحِلَّهَا) أي: لأن تحلها؛ أي:
لأجل أن تجعلها الأيمان حلالاً (لِرِفَاعَةَ) بكسر الراء: اسم للزوج الأول،
والظاهر أن هذه الواقعة غير الواقعة المشهورة التي فيها ((أن امرأة رفاعة جاءت
إلى رسول اللّه وَ لّ فقالت: إن رفاعة طلقني فأبتَّ طلاقي، وإني تزوجتُ بعده
عبد الرحمن بن الزبير ... )) (١) الحديث، والله تعالى أعلم.
(٣٤٤٢) (٣٦٤/١)
قوله: (بِخِزَامَةٍ ) بكسر خاء معجمة بعدها زاي معجمة: هو ما يجعل في
أنف البعير من شعر أو غيره؛ ليقاد به.
(١) ((سنن النسائي)) (٣٢٨٣).

٥٧٧
لأبي الحسن السندي
(٣٤٤٣) (٣٦٤/١)
قوله: (بِسَيْرِ) هو بسين مهملة مفتوحة وياء ساكنة: ما يقد من الجلد؛ أي:
يقطع .
(٣٤٤٤) (٣٦٤/١)
قوله: (رَمْيَا) أي: ارموا رميًا.
(٣٤٥٤) (٣٦٥/١)
قوله: (مُرْتَدِفَانٍ) هكذا في النسخ، والأقرب: (مُرْتَدِفَيْنِ) وكان الرفع
بتقدير: ويحسن مرتدفان، والجملة حال.
(٣٤٦٠) (٣٦٦/١)
قوله: (وَذَلِكَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ ... ) إلخ، قد جاء أنه أفطر وقت العصر،
أو نحو ذلك وهذا ظاهر يخالفه، ورجال هذا أيضًا ثقات، والله تعالى أعلم.
(٣٤٦٢) (٣٦٦/١)
قوله: (قَالَ: لَا يُخْبِرُكَ أَحَدٌ ... ) إلخ، قاله عليٍّ حسب علمه، وإلا فقد
أخبر جرير بذلك، وقد سبق تحقيقه.
(٣٤٦٤) (٣٦٦/١)
قوله: (مِنْ أَثْوَارِ أَقِطِ ) أي: قطعاته (مَا أُبَالِي مِمَّا تَوَضَّأْتَ) بالخطاب؛
أي: ما أبالي من أكل ما توضأت أنت منه، ولا أتوضأ منه.
(٣٤٦٥) (٣٦٦/١)
قوله: (عَنْ إِخْلَاءِ الْجُنُبَيْنِ) أي: انفرادهما في الاغتسال؛ أي: هل يجب
عليهما الانفراد، أو يجوز اجتماعهما؟ فبين أنه إذا جاز لأحدهما أن يغتسل
بفضل صاحبه؛ فأي موجب يوجب الانفراد؟! والله تعالى أعلم.

٥٧٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٣٤٦٩) (٣٦٦/١-٣٦٧)
قوله: (أَبْشِرْ) من البشر؛ بالكسر: وهي الطلاقة، يقال: فلان أبشر من
فلان؛ أي: أحسن وأجمل؛ أي: أنه أجود أبشر على الدوام (فَمَا هُوَ) أي:
سبب زيادة الجود والبشر على ما هو المعتاد على الدوام، والله تعالى أعلم.
(٣٤٧٢) (٣٦٧/١)
قوله: (أَشَارَ بِيَدِهِ وَرَاءَ الضَّغِيرِ) في ((النهاية)) (١): الضفيرة - يعني: بالضاد
المعجمة والفاء -: مثل المسناة المستطيلة المعمولة بالخشب والحجارة، ومنه
حديث ((أَشَارَ بِيَدِهِ وَرَاءَ الضَّفِيرَةِ)) وفي ((القاموس)): الضفيرة: ما عظم من
الرمل وتجمع، أو ما تعقد بعضه على بعض، والبناء بحجارة بلا كلس
وطين. انتهى، وفي ((المجمع)) (٢): وفيه إبراهيم بن أبي خداش، حدث عنه
ابن جريج وابن عيينة، كما قال أبو حاتم، ولم يضعفه أحد، وبقية رجاله رجال
الصحيح.
(٣٤٨٠) (٣٦٧/١-٣٦٨)
قوله: (كَانَ إِذَا زَاغَتْ الشَّمْسُ) أي: زالت، وفيه جمع التقديم، إلا أن فيه
حسينًا، وبقية رجاله ثقات، وقد جاء التقديم عن معاذ أيضًا، رواه أبو داود (٣)،
والترمذي (٤) وحسنه، وللعلماء فيه كلام.
(٣٤٨٤) (٣٦٨/١)
قوله: (فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ) قال زين العرب في ((شرح المصابيح)): هو حال
من النبي وَّل أي: رأيته، وأنا في تلك الحالة في أحسن صورة، وصفة من غاية
لطفه تعالى بي وإنعامه علي، أو من المرئي فالسلف على الإيمان بظاهر مثله،
(١) ((النهاية في غريب الأثر)) (١٩٩/٣).
(٣) ((سنن أبي داود)) (١٢٠٨).
(٢) ((مجمع الزوائد)) (٦٤١/٣).
(٤) ((سنن الترمذي)) (٥٥٣).

٥٧٩
لأبي الحسن السندي
وتفويض أمر باطنه إليه تعالى، وبه يتمسك المجوز لرؤيته تعالى في المنام، أو
أنه رآه في أحسن صفة في المنام؛ إذ الصورة كما ترد في كلامهم على
ظاهرها، ومعنى حقيقة الشيء ترد على معنى صفته وهيئته، كما يقال: صورة
الفعل كذا؛ أي: هيئته وصورة الأمر كذا؛ أي: صفته؛ أي: رأيته أحسن
إكرامًا ولطفًا ورحمة علي من وقت آخر. وقال ابن الجوزي: قد جاء في هذا
المعنى أحاديث، وأحسنها إسنادًا يدل على أن ذلك كان في المنام، ورؤيا
المنام وهم والأوهام لا تكون حقائق؛ فإن الإنسان يرى كأنه يطير، وإن قلنا:
إنه رآه في اليقظة، فالصورة إن قلنا: ترجع إلى رسول اللَّه ◌َل فلا إشكال إلى
الله سبحانه وتعالى، فالمعنى رأيته على أحسن صفاته من الإقبال علي والرضا
عني. وقال القاضي في ((شرح المصابيح)): إذا قلنا كانت رؤية في المنام فلا
إشكال إذ الرائي قد يرى غير المتشكل متشكلاً، ويرى المتشكل غير متشكل،
ثم لا يعد ذلك خللاً في الرؤيا ولا في الرائي؛ بل له أسباب أخر تذكر في علم
المنامات، ولولا تلك الأسباب لما افتقرت رؤيا الأنبياء عليهم السلام إلى
التعبير. وقال التوربشتي: مذهب أهل العلم من السلف في أمثال هذا الحديث
أن يؤمن بظاهره، ولا يفسر بما يفسر به صفات الخلق؛ بل ينفى عنه الكيفية،
ويوكل علم باطنه إلى اللَّه؛ فإنه سبحانه يُرِي رسول اللَّه ◌َله ما يشاء من وراء
أستار الغيب، مما لا سبيل لأحد على إدراك حقيقته بالجد والاجتهاد؛ فالأولى
أن لا يتجاوز هذا الحد، فإن الخطب فيه جليل والإقدام عليه (١) مزلة اضطربت
عليها أقدام الراسخين شديد، ولأن نرى أنفسنا أحقاء بالجهل والنقصان أزكى
وأسلم من أن ننظر إليها بعين الكمال، وهذا لعمر اللَّه هو المنهج الأقوم
والمذهب الأحوط (فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى) قيل: الملأ: الجماعة التي
(١) في ((الأصل)): على.

٥٨٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
تملأ العيون رؤية والقلوب مهابة وبهاء، والمراد ها هنا: الملائكة، سموا
بذلك لعلو مكانهم أو مكانتهم، وأريد باختصامهم إما تبادرهم إلى ثبت تلك
الأعمال في الصحائف والصعود بها إلى السماء، وإما تقاولهم في فضلها
تشبيهًا له بما يجري بين المتخاصمين (بَيْنَ كَتِفَيَّ ... ) إلخ، قد عرفت أن
الوجه في مثله التفويض، ومن يرى التأويل يقول: المراد: أنه خصني بمزيد
الفضل والإنعام؛ حتى وجدت أثر ذلك الفيض في صدري، وعادة الكبار أن
يفعلوا مثله بالصغار إذا تلطفوا معهم. (فَعَلِمْتُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي
الْأَرْضِ) أي: لا جميع ما في علم اللَّه الغير المتناهي (فِي الْكَفَّارَاتِ
وَالدَّرَجَاتِ ) الكفارة عبارة عن الخصلة التي من شأنها أن تكفر الخطيئة؛ أي:
تسترها وتمحوها (وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَاشَ بِخَيْرِ) هو كقوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ
صَلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَتُحْيِيَنَّهُ حَيَوَةً طَيِّبَةٌ﴾ الآية [النحل: ٩٧].
(كَيَوْم وَلَدَتْهُ) المشهور بناؤه على الفتح (فِتْنَةً) أي: ضلالة (وَالدَّرَجَاتُ) مبتدأ
وما بعده خبره؛ أي: ما يرفع به الدرجات، أو يوصل إلى الدرجات العالية؛
هذه الخصال الثلاث؛ لأنه إذا عامل الخلق بأن قام بحقهم من بذل الطعام
والسلام، وإذا ناموا عامل الحق بالقيام بين يديه نال الدرجات العلى لا محالة،
قيل: إنما عدت هذه الأشياء من الدرجات؛ لأنها فضل منه على ما وجب عليه
فلا جرم استحق بها فضلاً، وهو علو الدرجات بخلاف الأول؛ فإنه أداء
للواجب عليه بصفة التمام، فلم يستوجب به فضلاً، إلا أنه لما أداه صافيًا عن
النقصان صفاه اللَّه عن ذنوبه.
(٣٤٩٠) (٣٦٩/١)
قوله: (فَنَامَ حَتَّى سَمِعْتُ فَخِيخَهُ) بفاء ثم معجمة ثم ياء ثم معجمة؛ أي:
غطيطه .
(٣٥٠٢) (٣٧٠/١)
قوله: (جَخِيفَهُ) بجيم ثم خاء معجمة ثم ياء ثم فاء: أصل الجخيف: