Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
لأبي الحسن السندي
(٢٠٣١) (٢٢٩/١)
قوله: (ثُمَّ أَعْتَقَهَا) هكذا في النسخ هاهنا، والصواب ((أَعْتِقَا)) على بناء
المفعول؛ كما جاء في رواية، ويمكن أن يكون؛ أي: أعتقهما سيدهما،
وسقط الميم، ورواية النسائي وغيره تدل على ما ذكرتُ (قَالَ: نَعَمْ) ظاهره أن
الحر يملك ثلاث طلقات، وإن صار حُرًّا بعد الطلقتين فله الرجوع بعد
الطلقتين؛ لبقاء [الثالثة الحاصلة](١) بالعتق؛ لكن العمل على خلافه، فيمكن
أن يقال: هذا كان حين كانت الطلقات الثلاث واحدة، كما رواه ابن عباس
فالطلقتان للعبد حينئذ كانتا واحدة، وهذا أمر قد تقرر أنه منسوخ الآن فلا
إشكال، والله تعالى أعلم. قال ابن ماجه في ((سننه))(٢) بعد ذكر هذا
الحديث: قال عبد الرزاق: قال عبد الله بن المبارك: لقد تحمل أبو الحسن
هذا صخرة عظيمة على عنقه. انتهى. وذكر النسائي بلفظ: أنه قال لمعمر: من
هو؟ أي: أبو حسن هذا لَقَدْ حَمَلَ صخرة عظيمة، وهذا يشير إلى أنه غير
معروف. وذكر في ((الترتيب)) قال أبو داود (٣): أبو حسن هذا معروف، روى
عنه الزهري، وقال: وكان من الفقهاء. وقال أبو داود (٣): وليس العمل على
هذا الحديث.
(٢٠٣٢) (١/ ٢٣٠)
قوله: (أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ) يدل على أن الصدقة مندوبة، فيسامح فيها بأن
يتصدق بما تيسر من دينار أو نصفه، وبالندب قال كثير من العلماء، وقالوا:
الواجب التوبة والاستغفار، والله تعالى أعلم.
(٢٠٣٣) (٢٣٠/١)
قوله: (كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا) كأن هذا العلم؛ أي: العلم بأنه
(١) في ((الأصل)): الثالث الحاصل.
(٣) ((سنن أبي داود)) (٢١٨٨).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (٢٠٨٠).

٤٠٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
لا ينبغي الكلام عند خطبة الإمام؛ لكونه واضحًا أو لاشتهاره نزل منزلة
الحاصل عند كل أحد؛ فمن خالفه فكأنه ترك العمل بالعلم مع حصوله عنده،
فشبه بحمار يحمل أسفارًا لذلك (لَيْسَ لَهُ جُمُعَةٌ) لأنه لغا، ومن لغا فلا جمعة
له كما جاء، لكن لا على معنى أنه لا يسقط الفرض عن ذمته؛ بل على معنى
أنه لا ينال الفضيلة المخصوصة بمن صلى الجمعة، وفي ((المجمع))(١): في
إسناده: مجالد بن سعيد، ضعفه الناس، ووثقه النسائي.
(٢٠٣٤) (١ /٢٣٠)
قوله: (غَضُّوا) بغين وضاد معجمتين من غض منه يغض بالضم إذا نقص
ووضع (كَثِيرٌ) على معنى أن اللائق أن تكون الوصية بما دونه، لكن قد يقال :
يمكن أن المراد بـ (كَثِيرٌ): أنه كاف لا حاجة إلى الزيادة عليه، واللَّه تعالى
أعلم.
(٢٠٣٥) (٢٣٠/١)
قوله: (لَقَدْ أَنْزِلَ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ عَشْرًا وَخَمْسًا وَسِتِّينَ وَأَكْثَرَ) لا يخفى أنه
لا يمكن أن يكون المراد بقوله: (خَمْسًا وَسِتِينَ) السنين، وحينئذ فيمكن أن
يراد الشهور أو الأيام، والثاني أقرب بما تقدم من رواية عكرمة عنه أنه مكث
بمكة - أي: بعدما أنزل عليه - عشرًا، فإنه يمكن زيادة أيام تركت؛ لكونها
كسرًا، والأول أوفق بما جاء عن عمار عنه أنه أقام بمكة خمس عشرة؛ أي :
بعد النبوة ذكره مسلم، وبالجملة فالرواية عن ابن عباس مختلفة، والله تعالى
أعلم.
(٢٠٣٦) (١ /٢٣٠)
قوله: (إِنَّ أَمْوَالَكُمْ وَدِمَاءَكُمْ ... ) إلخ، قيل: تقديره: أخذ أموالكم
(١) («مجمع الزوائد)) (٤٠٨/٢).

٤٠٣
لأبي الحسن السندي
وسفك دمائكم؛ إذ الذوات لا توصف بتحريم ولا بتحليل، فيقدر في كل
ما يناسبه. قلت: يمكن أن يقدر واحد عام، فيحمل بالنظر إلى كل واحد على
ما يليق به كتناول دمائكم وتعرضها، ثم ليس الكلام من مقابلة الجمع للجمع؛
لإفادة التوزيع حتى يصير المعنى: أن دم كل أحد وماله حرام عليه؛ بل قوله:
(دِمَاءَكُمْ) لإفادة العموم؛ أي: دم كل أحد حرام عليه وعلى غيره،
و(أَمْوَالَكُم) ؛ لإفادة أن مال كل أحد حرام على غيره، ويمكن أن يقال:
المعنى أن دم كل أحد وماله حرام على غيره، وأما حرمة الدم على نفسه فليس
بمقصودة في هذا الحديث، وإنما هو معلوم من خارج وذلك؛ لأن تعرض
المرء دم نفسه ممنوع طبعًا فلا حاجة إلى ذكره إلا نادرًا (لَوَصِيَّةٌ) يحتمل أن
المراد بها: الإشهاد أو تفويض أمر الأمة إلى اللّه تعالى بأنه ما قصر في التبليغ،
فما بقي إلا التوفيق منه تعالى؛ ليعملوا بما علموا (كُفَّارًا) أي: كالكفار،
وجملة (يَضْرِبُ) بيان له ونصب كفارًا على الحالية، أو الخبرية؛ إذ المعنى:
لا تصيروا.
(٢٠٣٧) (٢٣٠/١)
قوله: (مَخَافَةً طَلَبِهِنَّ) أي: مخافة أن يؤذين قاتلهن (مِنَّا) أي: من أهل
طريقتنا (مَا سَالَمْنَاهُنَّ) أي: ما صالحنا الحيات منذ حاربناهن، كأن المراد: ما
شرع الله تعالى محبتهن لنا، أو ما نسخ عداوتهن منذ شرع لنا ذلك؛ فأمرنا
بقتلهن، أو ما أزال عداوتهن عن قلوبنا بعد أن وضعها في قلوبنا، والله تعالى
أعلم، ثم لعل المراد: ما لا يظهر فيه علامة أن يكون جِنَّا، والله تعالى أعلم.
(٢٠٣٨) (٢٣٠/١)
قوله: (كَانَ يَقْرَأَ فِي الْفَجْرِ) أي: في سنة الفجر بعد الفاتحة، والله تعالى
أعلم.

٤٠٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٢٠٣٩) (٢٣٠/١)
قوله: (مُتَبَذِّلاً) بمثناة ثم موحدة ثم ذال معجمة: من التبذل، وهو ترك
الزينة، ويحتمل أن يكون بتقديم الموحدة من الابتذال، وهو بمعناه (مُتَرَسِّلاً)
من ترسل في كلامه ومشيه إذا لم يعجل (لَمْ يَخْطُبْ) أي: كانت خطبته حثًّا
على الاستغفار ونحوه، ولم تكن كخطبة الجمعة، والله تعالى أعلم.
(٢٠٤٠) (٢٣٠/١)
قوله: (فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٍّ ... ) إلخ، قد سبق الحديث في مسند علي.
(٢٠٤١) (٢٣٠/١)
قوله: (بِرَاوِيَةٍ) هي القربة الكبيرة التي يروي ما فيها (يُهْدِيهَا) من الإهداء
(أَمَا عَلِمْتَ) يريد أن الخمر حرام؛ فلعلك ما علمت بذلك ففعلت ما فعلت
لذلك (فَقَالَ: اذْهَبْ) أي: [قال له](١) ذلك سرًّا؛ كما جاء به الرواية.
(٢٠٤٢) (٢٣٠/١-٢٣١)
قوله: (مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ) أي: المتروكة على طبعها في الهبوب، قيل:
يحتمل أن يكون زيادة الجود بمجرد لقاء جبريل، أو بمدارسة آيات القرآن لما
فيه من الحث على مكارم الأخلاق، والثاني أوجه كيف والنبي ◌َّ على مذهب
أهل الحق أفضل من جبريل؟! فما جالس الأفضل إلا المفضول. قلت: لكن
قراءة النبي وسيلة القرآن في صلاة الليل وغيرها كانت دائمة، ويمكن أن يكون
لنزول جبريل عن الله تعالى كل ليلة تأثير، أو تكون مكارم الأخلاق؛ كالجود
وغيره في الملائكة أتم؛ لكونها جبلية وهذا لا ينافي أفضلية الأنبياء - عليهم
السلام - باعتبار كثرة الثواب على الأعمال، أو يقال زيادة الجود كان بمجموع
(١) في ((الأصل)): ((قاله)).

٤٠٥
لأبي الحسن السندي
اللقاء والمدارسة، أو يقال إنه # كان يختار الإكثار في الجود في رمضان؛
لفضله أو لشكر نزول جبريل عليه كل ليلة، فاتفق مقارنة ذلك بنزول جبريل،
والله تعالى أعلم. (هَلَكَ بَعْدَهُ) أي: توفي بعده.
(٢٠٤٣) (٢٣١/١)
قوله: (فَنَزَلَتْ ﴿وَمَا نَشََزَّلُ﴾ [مريم: ٦٤] ) إلخ، أي: فهو وارد على لسان
الملائكة؛ لأنه جواب عنهم حكاية عما ينبغي لهم أن يقولوا، فلا يرد أنه كيف
يقول الله تعالى: ﴿وَمَا نَشَزَّلُ﴾ [مريم: ٦٤] إلخ؟
(٢٠٤٤) (١/ ٢٣١)
قوله: (بِسَرِفَ) [بفتح سين](١) وكسر راء: اسم موضع بقرب مكة غير
منصرف (فَلا تُزَعْزِعُوهَا) من زعزع - بزاي معجمة مكررة، وعين مهملة
مكررة - إذا حرك؛ أي: فلا تحركوا الجنازة تعظيمًا لها (فَكَانَ يَقْسِمُ لِثَمَانِ)
من جملتهن ميمونة؛ فينبغي لكم أن تعرفوا فضلها وتراعوه (صَفِيَّةُ) قال
الطحاوي: هذا وهم، والصواب: سودة. وتبعه عياض، وصوب الحافظ قول
الطحاوي وقرره، والله تعالى أعلم.
(٢٠٤٥) (٢٣١/١)
قوله: (كَانَ أَكْثَرُ مَا يُصَلِّ) أي: يصلي به؛ أي: أكثر قراءة يصلي بها قراءة
هاتين (٢) الآيتين، أو أكثر قرآن يصلي به هاتان الآيتان.
(٢٠٤٦) (٢٣١/١)
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ) كأنه أراد بذلك أن خصوص رجب غير
وارد
(١) ليست بالأصل .
(٢) في ((الأصل)): هذان.

٤٠٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٢٠٤٧) (٢٣١/١)
قوله: (الْإِثْمِدُ) بكسر همزة وميم: حجر يكتحل به (وَيُنْبِتُ) من الإنبات.
(٢٠٤٨) (٢٣١/١)
قوله: (فَإِنَّ خَيْرَ هَذِهِ الْأَمَّةِ) الظاهر أنه أراد به النبي وَ لَه ولم يرد أن كل من
كثر نساؤه، فهو خير، ويحتمل أنه أراد أن كثرة النساء من الخيرات لا من أمور
الدنيا المانعة من الزهد، فمن كثر نساؤه فهو خير من هذه الجهة.
(٢٠٤٩) (٢٣١/١)
قوله: (فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ) أي: فما وجد شرط الحل الذي هو
الإمساك لصاحبه بالنص.
(٢٠٥٠) (٢٣١/١)
قوله: (وَالنَّحْرُ) أي: الأضحية؛ لقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَأَنْحَرْ﴾
[الكَوثَر: ٢] وقال بعضهم: لعله الفجر؛ كما في ((الجامع الصغير)) ولا يظهر إلا
أن يراد سنة الفجر، ولعله نظر إلى أن الكلام في جنس الصلاة، وإلا فلا وجه
له، والله تعالى أعلم. وفي إسناده: أبو جناب الكلبي، ضعفوه؛ لكثرة
تدليسه .
(٢٠٥٢) (١/ ٢٣١)
قوله: (الْتَمِسُوهَا) أي: ليلة القدر (فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى) أي: في أولى التسع
الباقية، وهكذا قياس ما بقي، قال الزركشي: الأولى: ليلة إحدى وعشرين،
والثانية: ليلة خمس وعشرين، والثالثة: ليلة ثلاث وعشرين هكذا قال مالك،
وقال بعضهم: إنما يصح معناه ويوافق ليلة القدر وترًا من الليالي إذا كان الشهر
ناقصًا؛ فإن كان كاملاً فلا يكون إلا في شفع، فيكون التاسعة الباقية ليلة اثنين
وعشرين، وعلى هذا القياس؛ كما ذكره البخاري عن ابن عباس، ولا يصادف

٤٠٧
لأبي الحسن السندي
واحد منهن وترًا، وهذا على طريقة العرب في التاريخ إذا جاوزوا نصف
الشهر، فإنما يؤرخون بالباقي منه لا بالماضي. انتهى قلت: يمكن بناء العدد
على المتيقن، ولا يخفى أن ما بقي يقينًا في الشهر هو الموافق بالناقص؛ إذ
التمام محتمل فيوافق الأوتار، والله تعالى أعلم.
(٢٠٥٣) (٢٣١/١)
قوله: (مَا قَاتَلَ) هذا على ما اطلع هو عليه، أو مراده: أنه كان كذلك في
أول الأمر، وإلا فقد جاء أنه أغار على بني المصطلق وهم غارون، والله تعالى
أعلم .
(٢٠٥٤) (٢٣١/١)
قوله: (يَأْمُرُ بَنَاتَهُ) قد جاء التأكيد في خروج النساء إلى العيدين في
((الصحيحين)) (١) وغيرهما.
(٢٠٥٥) (٢٣١/١-٢٣٢)
قوله: (فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِ) أي: بمجيئه (أَنْ يَنْكُصَ) كيضرب وينصر؛ أي:
يرجع إلى مكانه المتأخر الذي (٢) يعتاده (وَاسْتَفْتَحَ) يدل على أنه وَّ أمهم.
(٢٠٥٧) (١/ ٢٣٢)
قوله: (لَا تَعِبْ) نهي من العيب.
(٢٠٥٨) (١/ ٢٣٢)
قوله: (أَنْ لَا يَأْكُلَ) لموافقة الصائمين، ولا يخفى أن هذا التأكد لا يناسب
الفرض، فالظاهر أنه كان يومئذ فرضًا، وحينئذ فقوله: (وَمَنْ لَمْ يَأْكُلْ ... )
(١) أخرجه: البخاري (٣٥١)، ومسلم (٨٩٠).
(٢) في ((الأصل)): التي.

٤٠٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
إلخ، يدل على جواز نية الصوم الفرض من النهار، والله تعالى أعلم.، وفي
((المجمع)) (١): فيه جابر الجعفي؛ وثقه شعبة والثوري، وفيه كلام كثير.
قلت: والمعنى صحيح موجود في ((الصحيح)) (٢).
(٢٠٦٠) (٢٣٢/١)
قوله: (أَمَرَنَا) أي: أهل البيت كما سبق.
(٢٠٦١) (١/ ٢٣٢)
قوله: (صَلَّى عَلَى بِسَاطٍ ) بكسر الباء: ما يبسط؛ كالفراش لما يفرش،
وفي إسناده: زمعة بن صالح؛ ضعيف.
(٢٠٦٢) (١/ ٢٣٢)
قوله: (لَوْلَا مَكَانِي مِنْهُ) أي: قربتي منه ومنزلتي .
(٢٠٦٣) (٢٣٢/١)
قوله: (بِذِي قَرَدٍ) بفتحتين: موضع على ليلتين من المدينة، كذا في
((المجمع)). (فَصَفَّ النَّاسُ) صف جاء لازمًا ومتعديًا؛ فالناس مرفوع أو منصوب
(صَفّ) بالرفع أي: أحدهما (إِلَى مَصَافِّ هَؤُلَاءِ) بتشديد الفاء؛ أي: مواقفهم.
(٢٠٦٤) (٢٣٢/١)
قوله: (وَطَاؤُسٌ يَسْمَعُ) جملة حالية (فَصَلِ فِي السَّفَرِ) فإن صلاة السفر
مثل صلاة الحضر في الافتراض.
(٢٠٦٥) (١/ ٢٣٢)
قوله: (وَلَمْ يُكْتَبْ ) أي: كل منهما عليكم كما تقدم، أو علي أيضًا على أنه
أمر بهما ندبًا، وقد تقدم أن الحديث المتقدم ضعيف.
(١) ((مجمع الزوائد)) (٤٢٧/٣).
-
(٢) أخرجه: البخاري (١٩٢٤) (٢٠٠٧) من حديث سلمة بن الأكوع.

٤٠٩
لأبي الحسن السندي
(٢٠٦٦) (١/ ٢٣٢)
قوله: (قَالَ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى) أي: امتثالاً لأمره تعالى، وفيه بيان أن
الاسم مقحم، والله تعالى أعلم.
(٢٠٦٧) (٢٣٢/١)
قوله: (لَقَدْ مَرَّ بِهِ هُودٌ) أي: حال حياتهما، أو في ذلك الحج بناء على أن
الأنبياء أحياء (عَلَى بَكَرَاتٍ) بفتح فسكون، والبكر من الإبل بمنزلة الغلام من
الناس، والأنثى بكرة (النِّمَارُ) برود من صوف يلبسها الأعراب، وفي
((المجمع))(١): فيه زمعة بن صالح؛ وفيه كلام وقد وثق.
(٢٠٦٨) (٢٣٢/١-٢٣٣)
قوله: (فَإِذَا كَانَ) أي: الزمان عند العصر (سَقَاهُ الْخَدَمَ) بفتحتين؛ أي: إن
لم يكن مسكرًا (فَأَهْرِيقَ) إن كان مسكرًا.
(٢٠٦٩) (٢٣٣/١)
قوله: (مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ) أي: تكلم في نظمه وحركاته وسكناته،
وتصرف فيه بالرأي من غير علم له بالرواية، مع أنه أمر يحتاج إلى الرواية، أو
تكلم في معناه من غير استناده إلى العلوم التي يتوقف عليها القول في القرآن،
والله تعالى أعلم.
(٢٠٧٠) (٢٣٣/١)
قوله: (دَخَلَ قُلُوبَهُمْ مِنْهَا شَيْءٌ) أي: ثقل (مِنْ شَيْءٍ) من القرآن (فَأَلْقَى
اللَّهُ الْإِيمَانَ) أي: الطمأنينة والقرار والتسليم والرضا، وأزال عنهم ما كانوا
يجدونه من الكراهية الطبعية. قوله: (فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ... ) إلخ، نسخًا لذلك
(١) ((مجمع الزوائد)) (٥٠١/٣).

٤١٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
بقوله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البَقَرَة: ٢٨٦] كما في حديث
أبي هريرة، وفي تحقيق هذا النسخ كلام، ذكره النووي (١) في ((شرح مسلم))
في كتاب الإيمان، والله تعالى أعلم.
(٢٠٧١) (٢٣٣/١)
قوله: (فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ ... ) إلخ، أراد أن يدعوهم إلى الإسلام
بالتدريج؛ لأنه أقرب إلى الطاعة والقبول، بخلاف ما لو عرض عليهم دينًا
مخالفًا لدينهم في أشياء كثيرة؛ فإن ذلك ينفرهم ويبعدهم عن القبول، فلا
دلالة في الحديث على أن التكليف بالفروع بعد الإيمان، كيف وقد أخر الدعوة
إلى الزكاة عن الدعوة إلى الصلاة، مع أن التكليف بالزكاة لا يتأخر عن
التكليف بالصلاة (فَأَعْلِمْهُمْ) من الإعلام (وَتُرَدُّ ... ) إلخ، يدل على وجوب
رد الزكاة إلى فقراء من أخذت منهم، وأنه لا يجوز إخراجها إلى غيرهم؛ إلا
لضرورة كعدم فقير فيهم إلا أن يجعل الضمير للمسلمين مطلقًا (كَرَائِمَ
أَمْوَالِهِمْ) جمع كريمة: وهي خيار المال وأفضله (وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ) أريد به
اتق الظلم خوفًا من دعوته عليك؛ وهذا لزيادة التأكيد وإلا فلابد من اتقاء
الظلم؛ لكونه حرامًا وإن لم يخف دعوة صاحبه (وَبَيْنَ اللَّهِ) أي: بين وصولها
إلى محل الاستجابة والقبول، وقد جاء في بعض الأحاديث: (( وَإِنْ (٢) كَانَ
کافِرًا)» (٣).
(٢٠٧٣) (٢٣٣/١)
قوله: (يُرَىُ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ) من التجافي.
(١) ((شرح النووي على مسلم)) (١٤٩/٢).
(٢) في ((الأصل)): ولو. والمثبت من المسند المطبوع.
(٣) أخرجه: أحمد (١٥٣/٣).

٤١١
لأبي الحسن السندي
(٢٠٧٤) (٢٣٣/١)
قوله: (عِصَابَةٌ دَسِمَةٌ) العصابة: كل ما عصبت به رأسك من عمامة أو
منديل أو خرقة، والدسمة - بفتح فكسر - أي: لونها بين الغبرة والسواد،
وقيل: أي: سوداء، وقيل: أي: كلون الدسم؛ كالزيت.
(٢٠٧٧) (٢٣٣/١)
قوله: (هُزْلاً) بضم هاء وسكون زاي، قيل: وصوابه هزالاً بزيادة الألف؛
أي: مع ضم الهاء؛ فإن الهزال بضم الهاء ضد السمن، وهو المراد هاهنا
لا الهزل (وَجَهْدًا) بفتح الجيم؛ أي: مشقة، والله تعالى أعلم.
(٢٠٧٩) (٢٣٤/١)
قوله: (فِي بُدْنِهِ) بضم فسكون، جمع بَدَنَة بفتحتين (بُرَتُهُ) بضم باء وخفة
راء: حلقة يشد بها الزمام وتجعل في لحم الأنف، وربما كانت من شعر.
(٢٠٨٠) (٢٣٤/١)
قوله: (أَتِيَ) على بناء المفعول (بِجُبْنَةٍ) بضم فسكون أو بضمتين وتشديد
نون أو تخفيفها: وهو الأشهر؛ أي: قطعة من الجبن، وهو المعروف الذي
يؤكل فيه، وفيه دليل على طهارة الأنفحة؛ لأنه لا يحصل إلا بها (بِالْعِصِيِّ)
بكسرتين وتشديد الياء: جمع عصا بفتحتين، وضبطه بعضهم على لفظ
الإفراد؛ أي: لتنكسر (ضَعُوا السِّكْينَ) أي: فيها واقطعوها به، وفي
((المجمع)) (١): فيه جابر الجعفي؛ ضعفه الجمهور، وقد وثق وبقية رجاله
رجال الصحيح. قلت: وأصل الحديث من رواية ابن عمر، قد رواه أبو داود.
(٢٠٨١) (٢٣٤/١)
قوله: (الأَضْحَى) جمع أضحاة - بفتح الهمزة - بمعنى الأضحية؛ كأرطاة
وأرطئ .
(١) «مجمع الزوائد)) (٥٥/٥).

٤١٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٢٠٨٢) (٢٣٤/١)
قوله: (قَدَّمَنَا) من التقديم (أُغَيْلِمَةَ) تصغير أغلمة، والمراد: الصبيان؛
ولذلك صغرهم ونصبه على الاختصاص (عَلَى حُمُرَاتٍ) جمع: حُمُر جمع
تصحيح (يَلْطَحُ) من اللطح بالحاء المهملة: الضرب الخفيف (أَبَيْنِي) بضم
همزة وفتح موحدة وسكون تحتية وكسر نون ثم ياء مشددة، قيل: هو تصغير
أبنى كأعمى وأعيم، وهو اسم مفرد يدل على الجمع، أو جمع ابن مقصورًا؛
كما جاء ممدودًا بقي أن القياس حينئذ عند الإضافة إلى ياء المتكلم (أُبَيْنَى)
فكأنه رد الألف إلى الواو على خلاف القياس، ثم قلب الواو ياء، وأدغم الياء
في الياء وكسر ما قبلها، ويحتمل أن يكون مقصور الآخر لا مشدده، فالأمر
أظهر، والله تعالى أعلم.
(٢٠٨٥) (٢٣٤/١)
قوله: (مَا نَذْرِي) كأنه شك بعد أن كان يجزم بعدم القراءة كما جاء عنه،
وقد سبق (وَلَكِنَّا) أي: الصحابة، ورجاله ثقات، إلا أن الحسن أرسل عن ابن
عباس.
(٢٠٨٧) (٢٣٤/١)
قوله : (نُخَابِرُ) المخابرة: هي المزارعة على نصيب معلوم؛ كالربع والثلث
(إِنَّمَا قَالَ) أي: ما نهى، وإنما قال هذا، فزعم ابن خديج أنه نهى (يَمْنَحُ) يعطيه
بلا أجرة، وهو مبتدأ إما بتقدير أن أو بدونها وخبره (خَيْرٌ) كما في: تسمع
بالمعيدي خير، ومثله قوله تعالى: ﴿وَمِنْ ءَايَِهِ، يُرِيِكُمُ الْبَّقَ﴾ [الرُّوم: ٢٤].
(٢٠٩٠) (٢٣٤/١)
قوله: (وَالطِّيبُ) يريد أن الطيب أيضًا مستثنى كالنساء (يُضَمِّخُ) بضاد
وخاء معجمتين بينهما ميم: من ضمخ كنصر بمعنى تضمخ: وهو التلطخ

٤١٣
لأبي الحسن السندي
بالشيء والإكثار منه، وفي ((القاموس)): الضمخ: لطخ الجسد بالطيب حتى
كأنه يقطر (بِالْسُّكِ) هو بضم مهملة وتشديد كاف: طيب معروف يضاف إلى
غيره من الطيب ويستعمل.
(٢٠٩١) (٢٣٤/١)
قوله: (فِي الْأَخْدَعَيْنِ) هما عرقان في جانبي العنق.
(٢٠٩٣) (٢٣٥/١)
قوله: (عِيرِ الْمَدِينَةَ) بكسر عين وسكون ياء: إبل تحمل المتاع (لَيْسَ
عِنْدِي فِيهِ ثَمَنُه) احترازًا عن دين لا وفاء به عنده؛ لأنه قد يؤدي إلى موته
مدیونًا .
(٢٠٩٤) (٢٣٥/١)
قوله: (عَنْ مَهْرِ الْبَغِيِّ) أي: عن أجرة الزانية على الزنا (وَثَمَنِ (١) الْكَلْبِ)
ظاهره عدم جواز البيع وعليه الجمهور، وجوزه الحنفية وحملوا الحديث على
غير المأذون في اتخاذه، وأما المنتفع به حراسة أو اصطيادًا، فيجوز (وَثَمَنِ
الْخَمْرِ ) ظاهره أنه لا يجوز بيعه ولا يحل ثمنه، وإن وكل به ذميًّا، والله تعالى
أعلم. (ففرع بينهما) بفاء وراء وعين مهملة، وفي الراء يجوز التخفيف
والتشديد؛ أي: حجز وفرق، كما في بعض الأصول، والله تعالى أعلم.
(٢٠٩٦) (٢٣٥/١)
قوله: (ذَاتَ الشَّمَالِ) أي: طريق أهل النار، والشمال بالكسر: ضد
اليمين؛ ولعل وجه تسميتها بهذا الاسم أن أهل النار يؤتون كتبهم بشمالهم
(أَصْحَابِي) أي: هم كانوا في الدنيا أصحابي، فما بالهم يصرفون إلى النار
(١) في ((الأصل)): تمكن، والمثبت من المسند المطبوع.

٤١٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
اليوم (مُرْتَدِينَ) أي: عن الدين، وهذا في أمثال أصحاب مسيلمة ممن ارتد من
الأعراب، وإلا فالمشهورون من الصحابة قد ظهر في ثباتهم على الدين
والسعي الجميل في انتظام أمره ما ظهر، فجزاهم اللَّه عن أهل الإسلام خير
جزاء، والله تعالى أعلم.
(٢٠٩٧) (٢٣٥/١)
قوله: (لَأَنْ أَخِرَّ) بفتح اللام والهمزة، على أن اللام للابتداء، وأن
مصدرية، وهو مبتدأ خبره (أَحَبُّ). (كَيَدَهُ) أي: كيد الشيطان بالإنسان (إِلَى
الْوَسْوَسَةِ) التي لا يؤخذ بها (١) المرء، ولم يمكنه من غير الوسوسة، وإلا
لسعى فيه كما يسعى في الوسوسة؛ بل جعل ذلك في يد الإنسان؛ فلذلك امتنع
من التكلم، والله تعالى أعلم.
(٢٠٩٨) (٢٣٥/١)
قوله: (إِذَا اخْتَلَفْتُمْ) أي: إذا كان أرض لقوم وأرادوا إحياءها وعمارتها؛
فإن اتفقوا في الطريق على شيء فذاك، وإلا فيجعل عرض طريقهم سبعة أذرع
لدخول الأحمال والأثقال وخروجهما (فَلْيَدْعَمْهُ) من دعمه؛ كمنع؛ أي: أقامه
بعد أن مال، والمراد: فليمكنه جاره من غرز الخشب في جداره ونحوه، حتى
يصير حائطه كالدعامة لبنائه، وقد جاء النهي عن منع الجار من غرز الخشب أو
الخشبة في الجدار، والله تعالى أعلم بحقيقة الحال.
(٢٠٩٩) (٢٣٥/١)
قوله: (فَمَا رَأَيْتُ رَافِعَةً) أي: ناقة مسرعة يديها في المشي وضعًا ورفعًا،
من رفع دابته: أسرع بها، أو فما رأيت ناقته موّل رافعة يديها؛ كما في
((أبي داود)) (٢): ففيه ((فَمَا رَأَيْتُهَا رَافِعَةٌ يَدَيْهَا)) والله تعالى أعلم.
(١) في ((الأصل)): به.
(٢) ((سنن أبي داود)) (١٩٢٠).

٤١٥
لأبي الحسن السندي
(٢١٠٠) (٢٣٥/١)
قوله: (الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ) أي: ما دام لا يغيره، وأما إذا غيره فكأنه
أخرجه عن كونه ماء فما بقي على طهارة الماء؛ لكون الطهارة صفة الماء
والمغير كأنه ليس بماء؛ ولذلك ترك الاستثناء، وقد جاء الاستثناء في بعض
الروايات الضعيفة، والله تعالى أعلم.
(٢١٠٢) (٢٣٥/١)
قوله: (بِفَضْلِهِ) أي: بفضل ذلك الماء (إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شيء) وفي
رواية الترمذي (١) وغيره: ((إِنَّ الْمَاءَ لاَ يَجْنُبُ)) فمعنى قوله: (لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ)
على وفق تلك الرواية أنه لا ينجسه شيء من جنابة المستعمل أو حدثه؛ أي:
إذا استعمل منه جنب أو محدث؛ فلا يصير البقية نجسًا؛ لجنابة المستعمل أو
حدثه، وعلى هذا فهذا الحديث خارج عن محل النزاع، وهو أن الماء هل
يصير نجسًا بوقوع النجاسة أم لا، والله تعالى أعلم، وفي ((المجمع)) (٢):
رجاله ثقات.
(٢١٠٤) (٢٣٥/١ -٢٣٦)
قوله: (تُدْرِكُ لَهُ ابْتَتَانِ) من الإدراك: وهو البلوغ واعتباره؛ لأنه وقت
ظهور ثقل البنات على الآباء؛ لاحتياجهن إلى الزواج والجهاز، والله تعالى
أعلم.
(٢١٠٥) (٢٣٦/١)
قوله: (مَا قَاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ مَله) قد سبق تحقيق هذا الحديث، وفي
((المجمع)) (٣): رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني بأسانيد، ورجال أحدها رجال
الصحيح.
(١) ((سنن الترمذي)) (٦٥).
(٣) ((مجمع الزوائد)) (٥٥٢/٥).
(٢) ((مجمع الزوائد)) (١ / ٥٠١).

٤١٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٢١٠٦) (١/ ٢٣٦)
قوله: (يَعْنِي عَاشُورَاءَ) مبني على زعم أن التاسع عاشوراء، وهذا قول ابن
عباس، والجمهور على خلافه، والله تعالى أعلم.
(٢١٠٧) (٢٣٧/١)
قوله: (الْحَنِيفِيَّةُ) أي: الملة المنسوبة إلى إبراهيم، يريد: دين الإسلام الذي
بعث به نبينا عليه الصلاة والسلام؛ فإنه يشارك دين إبراهيم في كثير من الفروع
مع الاتحاد في الأصول؛ فلذلك ينسب إلى إبراهيم، والحنيف عند العرب من
كان على دين إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام (السَّمْحَةُ) بفتح سين
وسكون ميم؛ أي: التي تسهل على النفوس لا كالرهبانية الشاقة عليها، وفي
((المجمع))(١): فيه ابن إسحاق؛ وهو مدلس، ولم يصرح بالسماع.
(٢١٠٨) (٢٣٦/١)
قوله: (مِنْ أَذَى) أي: لأجل وجع.
(٢١٠٩) (٢٣٦/١)
قوله: (وَإِنَّ دِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ يَهُودَ) قيل: اسمه: أبو الشحم؛
كما في رواية الشافعي (٢) والبيهقي (٣)، وذكر ابن الطلاع في ((الأقضية النبوية))
أن أبا بكر افتك الدرع بعد النبي وَّر، وأن عليًّا قضى ديونه، وروى إسحاق بن
راهويه في ((مسنده)) عن الشعبي مرسلاً ((أن أبا بكر افتك الدرع بعد النبي (وَّر))
وسلمها لعلي بن أبي طالب، كذا في ((شرح البخاري)) (٤) قلت: وقد يقال:
كيف يكون ذلك مع أن اليهود الذين كانوا في المدينة قد قتل بعضهم وأخرج
بعضهم، إلا أن يقال: أن هذا اليهودي من سكان خيبر، والله تعالى أعلم.
(١) ((مجمع الزوائد)) (٢٢٥/١).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٣٧/٦).
(٢) ((مسند الشافعي)) (٦٦٤).
(٤) ((فتح الباري)) (١٤٢/٥).

٤١٧
لأبي الحسن السندي
(٢١١١) (٢٣٦/١)
قوله: (كَانَ يُعْتِقُ) أي: يحكم بأنه قد عتق وأحرز نفسه بالإسلام، لا أنه
يقول أعتقته، والله تعالى أعلم.
(٢١١٢) (٢٣٦/١)
قوله: (وَهَامَّةٍ) بتشديد الميم: كل ذات سم يقتل، وجمعه: هوام (لَامَّةٍ)
بتشديد الميم؛ أي: ذات لمم، واللمم: كل داء يلم من خبل أو جنون أو
نحوهما؛ أي: من كل عين تصيب بسوء.
(٢١١٣) (٢٣٦/١)
قوله: (كَأَنَّ) بتشديد النون هاهنا وفيما بعد (ظُلَّةً) بضم فتشديد؛ أي:
سحابة (تَنْطِفُ) كنصر وضرب؛ أي: تسيل (فَبَيْنَ مُسْتَكْثِرٍ) أي: آخذ للكثير،
وهذا خبر محذوف؛ أي: هم بين هذه الأقسام؛ أي: أنهم لا يخلون عن هذه
الأقسام ففيهم من هو مستكثر، وفيهم من هو مستقل، وفيهم من هو متوسط.
وقوله: (وَبَيْنَ ذَلِكَ) أي: ومن هو بين ذلك المذكور من الاستكثار
والاستقلال (سَبَبًا) حبلاً (فَعَلَّكَ اللَّهُ) بتشديد اللام (فَقُطِعَ بِهِ ثُمَّ وُصِلَ لَهُ)
هذا إشارة إلى أن عثمان كاد أن ينقطع من اللحاق بصاحبيه؛ بسبب ما وقع له
من تلك القضايا التي أنكروها فعبر عنها بانقطاع الحبل، ثم وقعت له الشهادة
فاتصل بهم، فعبر عنه بأن الحبل وصل له فاتصل فالتحق بهم، كذا ذكره
الحافظ ابن حجر (فَأَعْبُرُهَا) من عبر كنصر: وهو بالنصب على أنه جواب
الأمر (فَحَلَاوَةُ الْقُرْآنِ) قد جاء في الروايات (١) ((فَلِينُهُ وَحَلاَوَتُهُ)) فهاهنا
اختصار وقع من بعض الرواة، فشبه القرآن بالسمن في اللين، وبالعسل في
الحلاوة، فظهر في عالم المثال بالصورتين جميعًا، وهو واحد، قيل: هذا
(١) ((سنن أبي داود)) (٤٦٣٢)، و((سنن الترمذي)) (٢٢٩٣).

٤١٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
موضع الخطأ؛ وإنما هما الكتاب والسنة، والوجه: ترك التعرض لموضع
الخطأ؛ فإن ما خفي على أبي بكر يستبعد فيه الإصابة لغيره، والله تعالى
أعلم. (لَا تُقْسِم) فيه أن إبرار المقسم إنما ينبغي إذا لم يمنع عنه مانع، والله
تعالى أعلم.
(٢١١٥) (٢٣٦/١-٢٣٧)
قوله: (هَذِهِ) أي: العمرة في أيام الحج (اسْتَمْتَعْنَا بِهَا) حيث نخلص
بأدائها عن مشاق الإحرام (الْحِلَّ كُلَّهُ) أي: الحل من كل ما حرم منه (فَقَدْ
دَخَلَتْ) أي: حلت في أيام الحج، والله تعالى أعلم.
(٢١١٦) (١/ ٢٣٧)
قوله: (مُمْسِكٌ) أي: آخذ، وهذا كناية عن إكثاره الجهاد (مُعْتَزِلٌ) أي:
منفرد عن الناس، يدل على جواز العزلة إذا خاف الفتنة من الخلطة (فِي
شِعْبٍ) بكسر شين معجمة (وَيَعْتَزِلُ شُرُورَ النَّاسِ) قيل: ينبغي أن يقصد به
تركهم عن شره (الَّذِي يُسْأَلُ بِاللَّهِ) على بناء الفاعل؛ أي: الذي يجمع بين
القبيحين: أحدهما: السؤال باللّه، والثاني: عدم الإعطاء لمن يسأل به؛ فلا
يعطى بالفاء أو الذي لا يعطى إذا سأل باللّه، والله تعالى أعلم.
(٢١١٨) (٢٣٧/١)
قوله: (وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ) أي: وطاف على ناقته بين الصفا والمروة.
(٢١١٩) (٢٣٧/١)
قوله: (لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ) ذكر النووي وغيره أن نفي الحل ليس بصريح في
إفادة الحرمة؛ لأن الحل هو استواء الطرفين، فالمكروه يصدق عليه أنه ليس
بحلال، وعلى هذا فهذا النفي يحتمل الحرمة والكراهة، والمعنى أنه لا ينبغي
له الرجوع، وهذا لا ينفي صحة الرجوع إذا رجع، بمعنى أنه إذا رجع صار

٤١٩
لأبي الحسن السندي
الموهوب ملكًا له، وإن كان الفعل غير لائق (إِلَّا الْوَالِدَ) من لا يرى له الرجوع
يحمله على أنه يجوز للوالد أن يأخذ عنه ويصرفه في نفقته عند الحاجة كسائر
أمواله (ثُمَّ رَجَعَ فِي قَيْئِهِ) قيل: هو تحريم للرجوع، وقيل: تقبيح وتشنيع له؛
لأنه شبه بالكلب يعود في قيئه، وعود الكلب في قيئه لا يوصف بحرمة؛ واللّه
تعالى أعلم.
(٢١٢٤) (١/ ٢٣٧)
قوله: (وَعَلَى الْخَائِفِ رَكْعَةً) وهذا هو ظاهر قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ
فِهِمْ﴾ الآية [النساء: ١٠٢]، في غير الإمام، وأخذ بظاهره طائفة كالحسن
البصري والضحاك وإسحاق بن راهويه، والجمهور على أن صلاة الخوف
والأمن سواء في عدد الركعات، وحملوا الحديث على أن المراد: ركعة مع
الإمام والأخرى يأتي بها منفردًا، كما جاءت به الأحاديث في صلاة الخوف
وللأولين أن يقولوا إن الإتمام سنة، والواجب: ركعة كظاهر القرآن، واللّه
تعالى أعلم.
(٢١٢٥) (١/ ٢٣٧)
قوله: (أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ) بالمبالغة والتأكيد (حَتَّى ظَنَنْتُ ... ) إلخ.
(٢١٢٦) (١/ ٢٣٧)
قوله: (فَقَامَ عِنْدَ كُلِّ سَارِيَةٍ) أي: للدعاء عندها.
(٢١٢٧) (٢٣٧/١-٢٣٨)
قوله: (عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ) بتقدير حرف النداء؛ أي: يا عثمان (نَظَرَ
غَضْبَانَ) غير منصرف؛ لكون مؤنثه غضبى، وقد جاء على قلة غضبانة
أيضًا (فَارِسُكَ) أي: كان عندك فارسًا في الغزوات (وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَل)
قيل: كان ذلك قبل قوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَّقَدَّمَ مِن ذَنْيِكَ﴾ [الفَتْح: ٢]

٤٢٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
إلخ ثم علم بعد ذلك ما يفعل به، وأريد له من الكرامة في الآخرة (وَنَعِيقَ
الشَّيْطَانِ) أي: الصوت الذي يأمر به الشيطان ويرضى به (مَهْمَا كَانَ) أي: أيُّ
فعل كان.
(٢١٢٨) (٢٣٨/١)
قوله: (وَقَّتَ) من التوقيت؛ أي: عين وحدد، وهذا التحديد لمنع التأخير
لا لمنع التقديم؛ فإنه جائز عند الجمهور (وَلِمَنْ مَرَّ بِهِنَّ ... ) إلخ، قيل: هذا
يقتضي أن الشامي المار بذي الحليفة ميقاته ذو الحليفة؛ وعموم قوله لأهل
الشام الجحفة يقتضي أن ميقاته الجحفة، فهو عمومان متعارضان. قلت:
لا تعارض بينهما؛ إذ مرجع العمومين إلى أن ذلك الشامي له ميقاتان: ميقات
أصلي، وميقات بواسطة المرور بذي الحليفة، والميقات: ما يحرم مجاوزته
بلا إحرام لا ما لا يجوز تقديم الإحرام عليه، فيقال: ذاك الشامي ليس له
مجاوزة شيء منهما بلا إحرام، فيجب عليه أن يحرم من أولهما، ولا يجوز له
التأخير إلى آخرهما؛ فإنه إذا أحرم من أولهما [لم](١) يجاوز شيئًا منهما بلا
إحرام، وإذا أخر إلى آخرهما فقد جاوز الأول بلا إحرام، وذلك غير جائز له،
وعلى هذا فإذا جاوزهما بلا إحرام، فقد ارتكب محرمين بخلاف من له ميقات
واحد، فإنه إذا جاوزه بلا إحرام فقد ارتكب محرمًا واحدًا، والحاصل أنه
لا تعارض في تعدد المواقيت لواحد؛ نعم. لو كان معنى الميقات ما لا يجوز
تقديم الإحرام عليه لحصل التعارض (يُرِيدُ الْحَجَّ) حال من فاعل مر، وظاهره
أن الإحرام على من يريد أحد النسكين، لا من يريد مكة ومر بهذه المواقيت،
وبه يقول الشافعي، وفيه إشارة إلى أن هذه المواقيت مواقيت للحج والعمرة
جميعًا لا للحج فقط، فيلزم أن تكون مكة لأهلها ميقاتًا للحج والعمرة جميعًا،
(١) ليست بالأصل.