Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ لأبي الحسن السندي (١٦٦٠) (١/ ١٩١) قوله: (فَرَضَ) أي: أوجب وأمر به ( وَسَنَنْتُ) أي: بلا إيجاب منه تعالى؛ فلذلك نسبت إليه ونسب الإيجاب إلى اللَّه تعالى (إيمانًا) أي: لأجل الإيمان باللّه أو بافتراض صيام رمضان واستنان قيامه (واحْتِسَابًا) أي: طلبًا للأجر منه تعالى؛ أي: لا رياء وسمعة (كَيَوْم وَلَدَتْهُ أَمُّهُ) يجوز بناء ((يوم)) على الفتح؛ لإضافته إلى الجملة وإعرابه بالجر، والمعنى: فصار طاهرًا من الذنوب كطهارته يوم ولدته أمه، لا أنه خرج منها كخروجه منها يوم ولدته أمه، إذ لا ذنب يومئذ حتى يخرج. (١٦٦١) (١٩١/١) قوله: (خَمْسَهَا) أي: خمس صلوات واجبة عليها فأضيفت إليها؛ لعلاقة الوجوب ومثله (شهرها) أي: الشهر الواجب صومه عليها، والاقتصار على الفرضين؛ لأنهما الغالب في النساء، والمقصود أنها إذا أدت الفرائض، وأطاعت زوجها وحفظت فرجها، فهي تدخل الجنة من أي باب شاءت. (١٦٦٢) (١٩١/١) قوله: (إِنَّ جِبْرِيلَ قَالَ) أي: فسجدت شكرًا، وقد أخذ الجمهور بسجود الشكر، ولا وجه لمن قال بخلافه، وفي ((مختصر التاتار خانية)) نقلاً عن الحجة، قال أبو حنيفة: لا تجب سجدة الشكر؛ لأن النعم كثيرة لا يمكن أن يسجد لكل نعمة، فيؤدي إلى تكليف ما لا يطاق. ومحمد يقول: سجدة الشكر جائزة. قال صاحب ((الحجة)): عندي أن قول أبي حنيفة محمول على الإيجاب، وقول محمد محمول على الجواز والاستحباب؛ فيعمل بهما لا يجب لكل نعمة سجدة كما قال أبو حنيفة، لكنها غير خارجة عن حد الاستحباب. ثم قال: وعليه الفتوى. ٣٢٢ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل (١٦٦٤) (١٩١/١) قوله: (نَحْوَ صَدَقَتِهِ) أي: نخله التي هي صدقته في المدينة، وفي ((المجمع)) (١): رجاله ثقات. (١٦٦٥) (١/ ١٩٢) قوله: (قَالَ: أَصَبْتُمْ وَأَحْسَنْتُمْ) في ((المجمع)) (٢): فيه رشدين بن سعد؛ وثقه هيثم بن خارجة، وقال أحمد: لا بأس به، وضعفه جماعة، وأبو سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه. قلت: والحديث صحيح من مسند المغيرة ابن شعبة، وقوله: أبو سلمة لم يسمع من أبيه، على إطلاقه مشكل لما سبق في حديث (٣): ((إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ رَمَضَانَ ... )) الحديث أن شيبان قال: ((لقيت أبا سلمة، فقلت: حدثني عن شيء سمعته عن أبيك ... )) إلخ. (١٦٦٧) (١٩٢/١) قوله: (وَبَاءُ) أي: مرض (حُمَّاهَا) بدل من وباء (فَأَرْكِسُوا) على بناء المفعول؛ أي: ردوا إلى الكفر (فَاجْتَوَيْنَا الْمَدِينَةَ) بالجيم؛ أي: استثقلناها وكرهنا المقام بها، وفي ((المجمع)) (٤): فيه ابن إسحاق، وهو مدلس، وأبو سلمة لم يسمع من أبيه. (١١٦٨) (١/ ١٩٢) قوله: (الْحَادِي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ) أي: سائق الإبل الذي يتغنى لها (فَأَوْضَعَ) أي: أسرع (هَيْ) خبره محذوف؛ أي: ساعة الذكر، يدل عليه ما بعده (عَزَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّا نَزَعْتَهُمَا) كان - رضي اللَّه تعالى عنه - يرى أنه لا ينبغي لبس الخفاف إلا عند الحاجة، وأن استعمالها بلا حاجة من زي (١) ((مجمع الزوائد)) (٥٧٩/٢). (٣) ((المسند)) (١٩١/١). (٢) ((مجمع الزوائد)) (٢/ ٢٢٢). (٤) ((مجمع الزوائد)) (٧/ ٦٤). ٣٢٣ لأبي الحسن السندي الأعاجم فلا ينبغي؛ لأنه يؤدي إلى البطالة وحب الراحة، والإنسان ما خلق لذلك، ويدل على هذا ما سبق في ((مسنده)): ما رواه أبو عثمان النهدي ((أنه كتب إلى عامله عتبة بن فرقد ... )) وفيه: ((وألقوا الخفاف)) وفي ((المجمع)) (١): وفيه عاصم بن عبيد الله؛ وهو ضعيف. (١٦٧٠) (١٩٢/١) قوله: (أَقْطَعَنِي) أي: أعطاني (٢) (وَعُمَرَ) عطف على المنصوب، وإقطاع الأرض: إعطاء قطعة منها على وجه التمليك أو الانتفاع (عَبْدُ الرَّحْمَنِ جَائِزُ الشَّهَادَةِ لَهُ) يدل على أن شهادة المرء لنفسه جائز، إذا كان عدلاً، وأنه للإمام أن يأخذ بقول واحد إذا اعتمد عليه، ويحتمل أنه أمضاها؛ لكونها في أمور تتعلق بالإمام، وفي مثلها يجوز للإمام ذلك، والله تعالى أعلم. (١٦٧١) (١/ ١٩٢) قوله: (إِلَى مَالِكِ بْنِ يَخَامِرَ) كيقاتل، قوله: (مَا دَامَ الْعَدُوُّ يُقَاتَلُ) لأنه يمكن الخروج من بلاد العدو إلى بلاد الإسلام (خَصْلَتَانِ) أي: هجرتان الهجرة من المعاصي، والهجرة إلى النبي ◌َّ ليعينه على الجهاد، والثانية منقطعة والأولى باقية بقاء التوبة؛ لأنها عبارة عن التوبة عن المعاصي (طُبعَ) على بناء المفعول، وكذا ((كفى)) والمراد: أنه لا يتغير الأمر بالعمل لا أنه يسقط التكليف بالعمل أصلاً، والله تعالى أعلم، وفي ((المجمع)) (٣): رجاله ثقات. (١٦٧٢) (١/ ١٩٢) قوله: (خَيَّرَهُ بَيْنَ الْجِزْيَةِ وَالْقَتْلِ) في ((المجمع)) (٤): سليمان بن موسى لم يدرك عبد الرحمن بن عوف. (١) ((مجمع الزوائد)) (٤٩٩/٣). (٣) ((مجمع الزوائد)) (٥/ ٤٥٧). (٢) في ((الأصل)): أعطيني. (٤) (( مجمع الزوائد)) (٦٣٤/٥). ٣٢٤ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل (١٦٧٣) (١٩٣/١) قوله: (لَوْ كُنْتُ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا) بالضاد المعجمة والعين؛ أي: أقوى، واسم التفضيل إذا استعمل بمن يكون مفردًا لفظًا، وإن أريد به المتعدد، فلا يرد أنه كيف دخل عليه ((بين)) مع أنه لا يضاف إلا إلى متعدد؟! (سَوَادِي سَوَادَهُ) أي: شخصي شخصه (الْأَعْجَلُ) الأقرب أجلاً (فَلَمْ أَنْشَبْ ) أي: فلم ألبث كثيرًا إلى أن نظرت (يَزُولُ) بالزاي والواو؛ أي: يتحرك وينتقل من مكان إلى مكان (فَابْتَدَرَاهُ) أي: استقبلاه (وَقَضَى بِسَلَبِهِ) أي: لأنه أثخنه أولاً؛ فاستحق السلب، ومعنى (كِلَاكُمَا قَتَلَهُ) أن كلاً منهما ضربه بالسيف، وأما الإثخان وإخراجه عن كونه ممتنعًا، فإنما وجد من عمرو بن الجموح. (١٦٧٤) (١٩٣/١) قوله: (مِنْ صَدَقَةٍ) أي: لأجل الصدقة منه (إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا عزّا) أي: لا كما يتوهمه الإنسان أنه يصير به ذليلاً، وفي ((المجمع)) (١): رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه رجل لم يسم، وله عند البزار طريق عن أبي سلمة عن أبيه، وقال: إن الرواية هذه أصح، والله تعالى أعلم. (١٦٧٥) (١٩٣/١) قوله: (قَالَ أَبُو بَكْرِ فِي الْجَنَّةِ) قيل: قد وقع في هذا الحديث الواحد ذكر العشرة وبشارتهم، ولعل هذا هو السبب في شهرتهم بهذه البشارة، وإن لم تكن مخصوصة بهم؛ أي: فقد بشر غيرهم أيضًا. (١٦٧٨) (١٩٣/١) قوله: (إِنَّ هَذَا السَّقَمَ) بضم فسكون أو بفتحتين؛ أي: الطاعون. (١) ((مجمع الزوائد)) (٢٧٤/٣-٢٧٥). ٣٢٥ لأبي الحسن السندي (١٦٧٩) (١٩٤/١) قوله: (فَلاَ تَقْدَمُوا) من قدم؛ كعلم. (١٦٨٢) (١٩٤/١) قوله: (جَاءَ سَرْغَ) بفتح فسكون: اسم موضع قريب من الشام. مسند أبي عبيدة بن الجراح رضي اللّه تعالى عنه وأرضاه، وجعل الجنة متقلبه ومثواه هو عامر بن عبيد الله بن الجراح القرشي الفهري أبو عبيدة بن الجراح، اشتهر بكنيته وبالنسبة إلى جده، قديم الإسلام، شهد بدرًا وما بعدها، وهو الذي انتزع الحلقتين من وجه رسول اللّه وَ ل فسقطت ثنيتا أبي عبيدة، ويكفي في فضله ما جاء في ((الصحيح))(١): أنه أمين هذه الأمة التي هي خير أمة، وكان فتح أكثر الشام على يده، ويقال ((أنه قتل أباه يوم بدر، ونزلت فيه: ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَّوْمِ الْآَخِرِ يُوَدُونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ... ﴾. الآية [المجادلة: ٢٢])) أخرجه الطبراني (٢) بسند جيد، مات سنة ثماني عشرة بطاعون بالشام. (١٦٩٠) (١٩٥/١) قوله: (وَامْرَأَتُهُ تُحَيْفَةُ) بالتصغير: اسم امرأته (لَقَدْ بَاتَ بِأَجْرٍ) كأنها أخبرت عن حاله، بأنه بات مشتغلاً بذكر وصلاة؛ فاستحق بذلك أجرًا عظيمًا فكره إظهار ذلك، وخاف عدم القبول فقال ما قال (عَمَّا قُلْتُ) أي: من أنه ما بات بأجر (قَالَ: سَمِعْتُ) إعراضًا عن ذلك إلى ذكر العلم، واستشهادًا على (١) البخاري (٤٣٨٢) (٧٢٥٥)، ومسلم (٢٤١٩) من حديث أنس. (٢) ((المعجم الكبير)) (١٥٤/١). ٣٢٦ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل ما قال بأن غاية المرض حط الذنوب لا حصول الأجر، وقد بات مريضًا، وكأنه أوهمهم أن المريض لا يحصل منه الاشتغال، والله تعالى أعلم. قوله: (فَاضِلَةً) أي: زائدة عن الحاجة الضرورية، فتكون عن ظهر غنى أو ذات فضل أن تكون من حلال. قوله: (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) ظاهره الجهاد والحمل على سبيل الخير، لا يخلو عن بعد (أَوْ مَازَ)(١) من الميز(٢)، وهو الفصل؛ أي: فصل عن الطريق أذى وبعده عن ممر الناس (مَا لَمْ يَخْرِفْهَا) كيضرب؛ أي: بارتكاب ما لا يليق بالصوم من نحو الغيبة والكذب. قوله: (حِطَّةٌ) بكسر حاء وتشديد طاء؛ أي: حط لذنوبه. (١٦٩١) (١٩٥/١) قوله: (آخِرُ مَا تَكَلَّمَ) أي: من آخر ما تكلم، أو هو آخره حسب ما علم، وفي ((المجمع)) (٣): رجاله ثقات. (١٦٩٢) (١٩٥/١) قوله: (فَحَلاَهُ) بحاء مهملة مشدد؛ أي: وصفه ونعته (بِحِلْيَةٍ) بكسر حاء؛ أي: صفة (أَوْ خَيْرٌ) أي: بل خير؛ لأن الثبات مع الصوارف أكمل من الثبات مع الدواعي. (١٦٩٣) (١٩٥/١) قوله: (بَعْدَ نُوحٍ) مفهومه أن نوحًا ما أنذر، لكن قد جاء صريحًا أنه قد أنذر أيضًا، فيحمل الحديث على أن من بعده بالغوا في الإنذار فوق ما أنذر هو (لَعَلَّهُ يُدْرِكُهُ) يحتمل أنه قاله بناء على أنه لم يعين له وقت خروجه؛ كسائر (١) في ((الأصل)): ياز. والمثبت من المسند المطبوع. (٢) في ((الأصل)): اليز. والمثبت من المسند المطبوع. (٣) «مجمع الزوائد)) (٥٨٦/٥). ٣٢٧ لأبي الحسن السندي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، أو هو بناء على حياة خضر وصحبته، أو على أن المراد بسماع كلامه بلوغ الكلام إليه، ويكون (أَوْ) للشك من بعض الرواة، ويكون الاعتماد على السماع. (١٦٩٥) (١٩٥/١) قوله: (أَجَارَ رَجُلٌ) أي: أعطى الأمان، وفي ((المجمع)) (١): فيه حجاج ابن أرطاة؛ وهو مدلس (١٦٩٦) (١٩٥/١-١٩٦) قوله: (وَيُفِيءُ) من أفاء؛ أي: يرد عليهم من مال الكفرة (إِنْ يُنْسَأ) على بناء المفعول آخره همزة؛ أي: يؤخر (مِنْ الْخَدَم) بفتحتين (يَرُدُّ عَلَيْهِمْ) أي : حاجتهم من خارج البيت؛ أي: يأخذ لهم من خارج البيت ما يحتاجون إليه (لِرَحْلِكَ) أي: لركوبك (لِثَّقَلِكَ) أي: لمتاعك (إِلَى مِرْبَطِي) المربط - كمنبر -: ما يربط فيه الدابة، وفي ((المجمع)) (٢): وفيه راو لم يسم، وبقية رجاله ثقات . (١٦٩٧) (١٩٦/١) قوله: (رَابِّهِ) اسم فاعل من ربِّ بتشديد الباء (خَلَفَ) بتخفيف اللام؛ أي: يتزوج أمه. قوله: (لَمَّا اشْتَعَلَ) بعين مهملة؛ أي: كثر (رَحْمَةُ رَبَّكُمْ) (٣) أي: سبب لها من حيث أنها شهادة (وَدَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ) ظاهره أنه دعا بأن يجعل لأمته نصيبًا منه (وَمَوْتُ الصَّالِحِينَ) أي: سبب لموتهم (فَتَجَبَّلُوا مِنْهُ) من أجبل إذا صار إلى الجبل ودخل فيه، وهو مجزوم بتقدير اللام؛ أي: لتجبلوا، أو هو (١) «مجمع الزوائد)) (٥٩٢/٥). (٢) ((مجمع الزوائد)) (٤٤٥/١٠). (٣) في ((الأصل)): بربكم. والمثبت من المسند المطبوع. ٣٢٨ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل مضارع وحذف النون تخفيفًا، وهو كثير، والخبر في موضع الأمر، وأما جعله من التجبل فلا تساعده اللغة (أَنْتَ شَرِّ مِنْ حِمَارِي) أي: كافر، والجملة حال، والمقصود: بيان قدم صحبته (قَالَ: وَاللَّهِ لا أَرُدُّ) أي: قال عمر لأبي واثلة (مُشْكُدَانَةَ: ) بضم ميم وكاف وإسكان معجمة بينهما: هو عبد الله بن عمر بن أبان، وکنیته: أبو عبد الرحمن. (١٦٩٨) (١٩٦/١) قوله: (أَنْ يُغِيرَ) من الإغارة (قَدْ ارْتَعَ أَمْرَ الْقَوْم) أي: انتظر أن يؤمر عليهم. وحين فرغ من مسند العشرة شرع في مسند رجال لهم، أو لحديثهم تعلق ببعض العشرة كما سيظهر. حديث عبد الرحمن بن أبي بكر - رضي الله تعالى عنهما - أمه أم رومان أم عائشة تأخر إسلامه إلى أيام صلح الحديبية، وقيل: أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه . (١٧٠٢) (١ / ١٩٧) قوله: (بِضَيْفٍ لَهُ) الضيف: اسم مفرد يطلق على الواحد والجمع، قيل: لأنه في الأصل مصدر؛ كالصوم والزور، ومنه قوله تعالى: ﴿هَلْ أَنَكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَهِيَمَ الْمُكْرَمِينَ﴾ [الذاريات: ٢٤] والمراد هاهنا: الجمع؛ فقد صح أنهم كانوا ثلاثة، فقوله (أَوْ بِأَضْيَافِ لَهُ) شك من الراوي في اللفظ، وكذا الترديد بين الإفراد والجمع فيما بعد، ويحتمل أنه اشتبه الأمر على بعض، فظن أنه كان واحدًا أو أكثر فردد، وإن كان الواقع أنهم كانوا ثلاثة (فَأَمْسَى) أي: حتى تعشى عنده ◌َّ﴿ ﴿فَلَمَّا أَمْسَى) أي: وجاء بعد ذلك (احْتَبَسْتَ) على بناء الفاعل أو المفعول؛ فإنه جاء لازمًا ومتعديًا (أَنْ لَا يَطْعَمَهُ) بفتح الياء والعين؛ أي: ٣٢٩ لأبي الحسن السندي لا يأكله مع الضيف (إِنْ كَانَتْ) إن مخففة من المثقلة؛ أي: إن الشأن (هَذِهِ) أي: اليمين، وهي تؤنث، واستعمال أن المخففة بدون اللام الفارقة كثير في الأحاديث وغيرها؛ كما صرح به المحققون (إِلَّا رَبَتْ) زادت، والتأنيث لكون أكثر منها عبارة عن اللقمة (فَقَالَ) أي: لزوجته أم عبد الرحمن (يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ) بكسر الفاء وتخفيف الراء: نسبة إلى قبيلتها (قُرَّةُ عَيْنِي) ظاهر رواية ((الصحيحين))(١) أنه قسم فيمكن نصبه وجره بحرف القسم المقدر، قيل: أرادت بها النبي وَلهر ففيه الحلف بالمخلوق، أو المراد: وخالق قرة عيني، ويحتمل أن يقدر: يا قرة عيني، أو أنت قرة عيني، على أنه أراد بها الزوج (إِنَّهَا) أي: الأطعمة، قال النووي(٢) رحمه الله تعالى: وفيه كرامة ظاهرة للصديق - رضي اللّه تعالى عنه . (١٧٠٣) (١٩٧/١) قوله: (فَعُجِنَ) على بناء المفعول (مُشْعَانٌ) بضم ميم وسكون شين معجمة وتشديد نون؛ أي: منتفش الشعر ومتفرقه (أَبَيْعًا) بالنصب؛ أي: أتبيع (بَلْ بَيْعٌ) أي: بل هو بيع (فَصُنِعَتْ) على بناء المفعول؛ أي: أصلحت (بِسَوَادِ الْبَطْنِ) أي: الكبد (حُزَّةً) بضم حاء مهملة وتشديد زاي؛ أي: قطعة (أَجْمَعُونَ) تأكيد للضمير من غير فصل. (١٧٠٤) (١ / ١٩٧) قوله: (فَلْيَذْهَبْ) أي: معه (بِثَالِثِ) أي: من أهل الصُّفَّة؛ ليأكل (معهما)(٣) (بِثَلَاثَةٍ) أي: بتمام ثلاثة، وهو الثالث فاتحدت الروايتان، ومثله قوله تعالى: ﴿وَقَّدَّرَ فِيهَا أَقْوَتَهَا فِىِّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾ [فُصَلَت: ١٠] أي: في تمام أربعة. (١) ((صحيح البخاري)) (٥٧٧، ٣٣٨٨، ٥٧٩٠)، و((صحيح مسلم)) (٢٠٥٧). (٢) ((شرح النووي على مسلم)) (١٩/١٤). (٣) في ((الأصل)): معها. ٣٣٠ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل (١٧٠٥) (١/ ١٩٧) قوله: (أَنْ أُرْدِفَ) من الإرداف (فَأَعْمِرَهَا) من الإعمار؛ أي: أعينها على أداء العمرة. (١٧٠٦) (١ / ١٩٧) قوله: (فَأَعْطَانِي) هكذا أخرج الترمذي(١) وابن ماجه (٢) من حديث أبي أمامة، وفيه: ((وَعَدَنِي رَبِّي أَنْ يُدْخِلَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفَا الْجَنَّةَ، لاَ حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلاَ عَذَابَ، مَعَ كُلِّ أَلْفِ سَبْعُونَ أَلْفًا وَثَلاَثُ حَثَيَاتٍ مِنْ حَثَيَاتِ رَبِّي)) فلعل المراد بـ((هكذا)) تلك الحثيات الثلاث، والله تعالى أعلم، وفي ((المجمع)) (٣): في إسناده: القاسم بن مهران، ذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقول الذهبي: لم يرو عنه إلا عمران، غير صحيح؛ فقد روى عنه هذا الحديث: هشام بن حسان، وباقي إسناده محتج به في ((الصحيح)). (١٧٠٧) (١٩٧/١) قوله: (عَنْ قَاضِي الْمِصْرَيْنِ) هو شريح، والمراد بـ (الْمِصْرَيْنِ): البصرة والكوفة. قوله: (بِصَاحِبِ الدَّيْنِ) أي: بالمديون (فِي غَرَقٍ) بفتحتين، وكذا · (حَرَقٍ) (أَوْ وَضِيعَةٍ) أي: نقصان في تجارة (بِشَيْءٍ) لعله كلمة التوحيد، لا يخفى أنه لابد من إرضاء خصومه، ففي الحديث اختصار، والله تعالى أعلم. (٤) وفي ((المجمع)) (٥): فيه صدقة الدقيقي؛ وثقه مسلم بن إبراهيم، وضعفه جماعة . (١) ((سنن الترمذي)) (٢٤٣٧). (٢) ((سنن ابن ماجه)) (٤٢٨٦). (٣) ((مجمع الزوائد)) (٧٥٨/١٠) وقال: ذكره الذهبي في ((الميزان)) وأنه لم يرو عنه إلا سليم بن عمرو النخعي، وليس كذلك. (٤) زاد في ((الأصل)): قوله. (٥) («مجمع الزوائد)) (٢٣٩/٤). ٣٣١ لأبي الحسن السندي (١٧٠٩) (١٩٨/١) قوله: (وَذَلِكَ لَيْلَةُ الصَدَرِ) بفتحتين؛ أي: الرجوع إلى المدينة. (١٧١٢) (١٩٨/١) قوله: (وَانْطَلَقَ نَبِيُّ اللَّهِ وَلَّ بِعَشَرَةٍ) قال النووي: هذا مبين لما كان عليه النبي وَلّر من الأخذ بأفضل الأمور، والسبق إلى السخاء والجود؛ فإن عيال النبي ◌َّ كانوا قريبًا من عدد ضيفانه هذه الليلة فآسئ بنصف أو نحوه، وآسى أبو بكر بثلث طعامه أو أكثر، وآسى الباقون بدون ذلك (فَهُوَ أَنَا ... ) إلخ الضمير لمن في البيت؛ أي: الذين في البيت هؤلاء، وقيل: للشأن والخبر مقدر (١)؛ أي: الشأن: أنا في الدار وأبي ... إلخ (حَتَّى صَلَّيْتُ) على بناء المفعول (نَعَسَ) بفتح العين (قَدْ عَرَضُوا) أي: أهل البيت الطعام (فَاخْتَبَأْتُ) خوفًا من غضبه (يَا عَنْتَرُ) بعين مهملة وتاء مثناة مفتوحتين، قالوا: هو الذباب، وقيل: هو الأزرق منه شبهه به تحقيرًا له. قلت: أو شبهه به في سرعة الطيران حيث غاب من المجلس (أَوْ يَا غُنْثَرُ) بغين معجمة مضمومة ثم نون ساكنة ثم ثاء مثلثة مفتوحة أو مضمومة، وهذه هي الرواية المشهورة، وهو: الثقيل الوخم، وقيل: هو الجاهل (فَجَدَّعَ) من التجديع؛ أي: دعا بجدع الأنف ونحوه، وهو القطع (لَا هَنِيًّا) قيل: قاله تأديبًا لهم؛ لأنهم تحكموا على أهل المنزل، وقيل: هو خبر؛ أي: أنهم لم يتهنوا به في وقته؛ قيل: وهو الأوجه (عَقْدٌ) أي: عهد على أنهم يجيبون يوم كذا (فَعَرَّفْنَا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلاً) هو بعين وتشديد راء؛ أي: جعلنا عرفاء، وجعله بعضهم من التفريق بفاء وقاف، ((واثنا عشر)) بالألف هو المشهور، قيل: هو على لغة من جعل المثنى بالألف في الأحوال كلها، وهي لغة أربع قبائل من العرب، وعليه قوله: ﴿إِنْ هَذَانٍ لَسَحِّرَنِ﴾ [طه: ٦٣]. (١) في ((الأصل)): مقدار. ٣٣٢ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل حديث زيد بن خارجة، رضي اللَّه تعالى عنهما هو أنصاري خزرجي شهد أبوه أحدًا وشهد هو بدرًا، قيل: هو الذي تكلم بعد الموت، تزوج أبو بكر أخته فولدت له أم كلثوم بعد وفاته. (١٧١٤) (١٩٩/١) قوله: (حِينَ عَرَّسَ) من التعريس، وهو نزول المسافر آخر الليل. قوله: (نَفْسِي) تأكيد للمرفوع الذي هو فاعل سألت (صَلُّوا) أي: علي كما في رواية ((النسائي)) (فَاجْتَهِدُوا)(١) أي: فيها بالتكرار والإلحاح، كما هو شأن الدعاء ولفظ ((النسائي)) (٢): ((وَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ)) ويحتمل أن المراد: صلوا للَّه، فبالغوا في الخشوع والخضوع، ثم صلوا عليَّ فيها، وهذا بعيد (ثُمَّ قُولُوا ... ) إلخ، أي: ضموا إلى الصلاة الدعاء بالبركة، والله تعالى أعلم. حديث الحارث بن خزيمة - بفتح الخاء المعجمة والزاي - أنصاري خزرجي قيل: شهد بدرًا والمشاهد ولحديثه تعلق ظاهر بعمر؛ فلذلك ذكره هاهنا، والله تعالى أعلم. (١٧١٥) (١٩٩/١) قوله: (فَقَالَ عُمَرُ: وَأَنَا أَشْهَدُ) أي: فما قبل إلا بمعرفته لا بمجرد قوله، وكذا الناس قبلوا بمعرفتهم فوجده الحارث لا يخل في التواتر، والله تعالى أعلم، في ((المجمع)) (٣): فيه ابن إسحاق؛ وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات. (١) ((سنن النسائي)) (١٠٤٥). (٢) ((سنن النسائي)) (١٢٩٢). (٣) («مجمع الزوائد)) (٧/ ١١٤). ٠. ٣٣٣ لأبي الحسن السندي حديث سعد مولى أبي بكر، رضي اللَّه تعالى عنهما في ((الإصابة)) (١) يقال له: سعيد، والأول أشهر، روى حديثه ابن ماجه، وأشار إليه الترمذي، وهو من رواية الحسن البصري عنه. (١٧١٦) (١٩٩/١) قوله: (قَدَّمْتُ) من التقديم (يَقْرُنُونَ) من قرن؛ كنصر، وهو المشهور، وجاء أقرن، يقال: قرن بين الشيئين وأقرن إذا جمع بينهما. (١٧١٧) (١٩٩/١) قوله: (يَخْدُمُ) كينصر أو يضرب (مَاهِنٌ) أي: خادم. رجال هذا الحديث والسابق رجال الصحيح. مسانيد أهل البيت رضوان اللَّه تعالى عليهم أجمعين مسند الحسن بن علي بن أبي طالب، رضي اللَّه تعالى عنهما هو سبط رسول اللَّه وَ ل وريحانته أمير المؤمنين أبو محمد، ولد في شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة، وهو الأثبت وقيل غير ذلك، ويكفي في فضله ما صح فيه وفي أخيه حسين - رضي اللَّه تعالى عنهما -: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُهُمَا؛ فَأَحِبَّهُمَا))(٢) وقد جاء الدعاء لمن يحبهما أيضًا - اللَّهم ارزقنا منه نصيبًا - وجاء: ((أنهما سيدا شباب أهل الجنة))(٣) مات سنة تسع وأربعين، وقيل غير ذلك، ودفن بالبقيع، وعن أبي خالد: ((شهدت الحسن يوم مات ودفن (١) («الإصابة)) (٨٩/٣). (٢) أخرجه: البخاري (٣٧٣٥) (٣٧٤٧) . (٣) أخرجه: الترمذي (٣٧٦٨) من حديث أبي سعيد، و(٣٧٨١) من حديث حذيفة، وابن ماجه (١١٨) من حديث ابن عمر. ٣٣٤ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل = بالبقيع، لو طرحت فيه إبراة؛ ما وقعت إلا على رأس إنسان)) (١) ويقال: إنه مات مسمومًا . (١٧١٨) (١٩٩/١) قوله: (عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ) بالحاء المهملة. قوله: (أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ الْوَثْرِ) الظاهر أن المراد: علمني أن أقولهن في الوتر بتقدير أن، أو باستعمال الفعل موضع المصدر مجازًا، ثم جعله بدلاً من كلمات إذ يستبعد أنه علمه الكلمات مطلقًا، ثم هو من نفسه وضعهن في الوتر، ويحتمل أن قوله: (أَقُولُهُنَّ) صفة (كَلِمَاتٍ) كما هو الظاهر، لكن يؤخذ منه أنه علمه أن يقول تلك الكلمات في الوتر، لا أنه علمه نفس تلك الكلمات مطلقًا، ثم أطلق الوتر فيشمل الوتر طول السنة، فصار هذا الحديث دليلاً قويًّا لمن يقول بالقنوت في الوتر طول السنة (وَتَوَلَّنِي) أي: تول أمري(٢) وأصلحه (فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ) أمورهم، ولا تكلني إلى نفسي (وَالَيْتَ) في مقابلة عاديت: كما جاء صريحًا في بعض الروايات. (١٧١٩) (١٩٩/١) قوله: (لَمْ يَسْبِقْهُ الأَوَّلُونَ) أراد غير الأنبياء، وهذا لا ينافي مساواة بعض إياه في العلم، في ((المجمع)) (٣): إسناده حسن. (١٧٢٢) (١/ ٢٠٠) قوله: (وَلَمْ يَقُمْ) أي: الحسن (تَأَذْيًا) لعله قام بعد النسخ لذلك، وإلا فقد ثبت أنه قام تشريعًا؛ نعم. قد جاء نسخه، في ((المجمع)) (٤): فيه حجاج؛ فيه کلام، وقد روى (النسائي)) بعضه. (١) ((المستدرك)) (١٨٩/٣ رقم ٤٨٠٤). (٣) ((مجمع الزوائد)) (٢٠٣/٩). (٢) في ((الأصل)): تولى أمره. (٤) ((مجمع الزوائد)) (١٢٨/٣). ٣٣٥ لأبي الحسن السندي (١٧٢٣) (٢٠٠/١) قوله: (فَانْتَزَعَهَا ... ) إلخ، يدل على أنه لا يُمَكّن الصغير مما يحرم على الكبير (دَعْ مَا يَرِيبُكَ) يروى بفتح الياء وضمها، والفتح أشهر؛ أي: دع ما تشك فيه إلى ما لا تشك، قيل: هو مخصوص بنفوس زكية عن أوساخ الآثام. قلت: ترك المشتبهات مطلوب في الشرع نعم. قوله: (فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ ... ) إلخ يقتضي الحمل على ما قال؛ أي: يعرف الحق بطمأنينة النفس إليه، وخلافه بقلق النفس واضطرابها؛ فليتأمل. (١٧٢٥) (٢٠٠/١) قوله: (فَمَرَّ عَلَى جَرِينٍ) هو موضع يجمع فيه التمر ويجفف، وفي ((المجمع))(١): رجاله ثقات. (١٧٢٦) (٢٠٠/١) قوله: (فَقَامَ الْحَسَنُ وَقَعَدَ ابْنُ عَبَّاسٍ) أي: ما قام، ولا ينافي ما سبق أن الحسن ما قام وقال ما قال؛ لجواز أن هذا قبل العلم وذاك بعده. حديث الحسين بن علي، رضي الله تعالى عنهما، سبط رسول اللَّه وَلَه وريحانته قيل: ولم يكن بين الحمل بالحسين بعد ولادة الحسن إلا طهر واحد، روي عنه أنه قال: ((أتيت عمر وهو يخطب على المنبر فصعدت إليه، فقلت: انزل عن منبر أبي واذهب إلى منبر أبيك، فقال عمر: لم يكن لأبي منبر، وأخذني فأجلسني معه أقلب حصى بيدي، فلما نزل انطلق بي إلى منزله فقال لي: من علمك؟ قلت: والله ما علمني أحد، قال: بأبي، لو جعلت تغشانا، قال: (١) ((مجمع الزوائد)) (٢٤٦/٣). ٣٣٦ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل فأتيته يومًا وهو خال بمعاوية فرجعت(١) مع ابن عمر، فقال: أحق من ابن عمر)) قال الحافظ في ((الإصابة)) (٢): سنده صحيح. (١٧٣٠) (٢٠١/١) قوله: (لِلسَّائِلِ حَقِّ وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ) قيل: معناه الأمر بحسن الظن بالسائل إذا تعرض، وأن لا يجيبه بالتكذيب، والرد مع إمكان الصدق في أمره، يقول: لا تخيب السائل إذا سألك وإن رابك منظره، فقد يكون له فرس يركبه ووراء ذلك دين يجوز له معه أخذ الصدقة، وقد يكون من أصحاب سهم السبيل فيباح له أخذها مع الغنى، وقد يكون صاحب الحمالة وغرامة. انتهى. ثم الحديث أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات))(٣) بلا إسناد ونقل عن أحمد أنه قال: لا أصل له، قال العراقي: لا يصح هذا الكلام عن أحمد فإنه أخرج هذا الحديث في ((مسنده)) من حديث الحسين بن علي بسند جيد، رجاله ثقات. وأخرجه أيضًا أبو داود(٤) من حديث علي بن أبي طالب، وأخرجه ابن عدي (٥) من حديث ابن عباس، والطبراني(٦) من حديث الهرماس بن زياد، كذا في ((تعقبات السيوطي))، ولم ينبه الحافظ عليه في ((القول المسدد)) وقد أخرجه أبو داود بطريقين، قال: حدثنا محمد بن كثير، قال: أخبرنا سفيان ... فذكره بسند المؤلف ... إلخ، قال (٤): وحدثنا محمد ابن رافع، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا زهير عن شيخ - قال: رأيت سفيان عنده -، عن فاطمة بنت حسين، عن أبيها، عن علي، عن النبي وَل مثله، قال الحافظ صلاح الدين العلائي: الطريق الأولى حسنة؛ فإن مصعبًا وثقه ابن معين وغيره، وقال فيه أبو حاتم: صالح، ولا يحتج به، وتوثيق (١) لعل هنا سقط. (٣) ((الموضوعات)) (٢٣٦/٢). (٥) ((الكامل)) لابن عدي (٢٥٩/١). (٢) ((الإصابة)) (٢/ ٧٧). (٤) ((سنن أبي داود)) (١٦٦٥) (١٦٦٦). (٦) ((المعجم الكبير)) (٢٠٣/٢٢). ٣٣٧ لأبي الحسن السندي الأولين أولى بالاعتماد، ويعلى قال فيه أبو حاتم: مجهول، ووثقه ابن حبان؛ فعنده زيادة علم على من لم يعلم حاله، وسماع حسين من النبي ◌َّ أثبته بعض ونفاه آخرون، وعلى الثاني هو مرسل صحابي، وهو مقبول عند الجمهور، والطريق الثانية تبين أن الواسطة علي، وشيخه زهير، وإن كان مجهولاً في الطريق الثانية، لكن الظاهر أنه يعلى المتقدم؛ فالحديث حسن لا يجوز نسبته إلى الوضع. (١٧٣١) (٢٠١/١) قوله: (فَلُكْتُهَا) من لاكه إذا مضغه أدنى مضغ (فِي فِيَّ) أي: في فمي، وفي ((المجمع)) (١): رجاله ثقات. (١٧٣٢) (٢٠١/١) قوله: (قِلَّةَ الْكَلَام) المراد بالقلة: العدم؛ لحديث ((تركه ما لا يعنيه)) (٢)، والمراد فيما لا يقصده؛ أي: لا لصلاح الدين، ولا لصلاح الدنيا المباح، وضمير (يَعْنِيهِ) المرفوع للمتكلم، أو لـ (مَا)، والمنصوب بالعكس؛ وذلك لأن المقصود قاصد له ومتوجه إليه، والله تعالى أعلم. (١٧٣٣) (٢٠١/١) قوله: (مُرَّ بِهَا عَلَيْهِ) على بناء المفعول، وفي ((المجمع)) (٣): رواه أحمد والطبراني بنحوه، ورجاله رجال الصحيح. (١٧٣٤) (٢٠١/١) قوله: (فَيُحْدِثُ لِذَلِكَ اسْتِرْجَاعًا) أي: قال: ((إِنَّا للَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)) (١) ((مجمع الزوائد)) ((٢٤٧/٣). (٢) أخرجه الترمذي (٢٣١٧) وأحمد (٢٠١/١) وهو حديث حسن. (٣) ((مجمع الزوائد» (١٢٩/٣). ٣٣٨ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل قولاً جديدًا وقت التذكر (إِلَّا جَدَّدَ اللَّهُ لَهُ) أي: أجره (يَوْمَ أَصِيبَ بِهَا ) أي: وقال: أنا للَّه صابرًا عليها، وهشام ضعيف جدًّا، وفي ((التقريب))(١): متروك، والحديث، رواه ابن ماجه (٢) أيضًا. (١٧٣٦) (٢٠١/١) قوله: (الْبَخِيلُ) أي: الكامل في البخل؛ فإنه قد بخل عن ذي حق حقه مع عدم الحرج عليه في أدائه، وحصول النفع العظيم له لو أدى (ذُكِرْتُ) على بناء المفعول، ظاهره وجوب الصلاة عليه في مجلس ذكره وَ له ولو مرة، وأنه لو صلى قبل ذكره فلا يكفي حتى يعيدها، والله تعالى أعلم. حديث عقيل بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - قرشي هاشمي أخو علي وجعفر، وكان أسن يكنى أبا يزيد، أسلم عام الفتح، وقيل: بعد الحديبية، وكان سريع الجواب المسكت، وكان قد فارق عليًّا ووفد إلى معاوية في دين لحقه، مات في أول خلافة يزيد قبل الحرة. (١٧٣٨) (٢٠١/١) قوله: (بِالرِّفَاءِ) الرفاء بكسر الراء والمد، قال الخطابي: كان من عادتهم أن يقولوا: بالرفاء والبنين، والرفاء من الرفو، يجيء بمعنيين: أحدهما: التسكين، يقال: رفوت (٣) الرجل إذا سكت ما به من روع، والثاني أن يكون بمعنى: الموافقة والالتئام، ومنه رفوت الثوب. انتهى. والباء متعلقة بمحذوف دل عليه المعنى؛ أي: أعرست، ذكره الزمخشري. (١) ((تقريب التهذيب)) (٥٧٢/١ رقم ٧٢٩٢) . (٢) ((سنن ابن ماجه)) (١٦٠٠). (٣) في ((الأصل)): مرفوت. ٣٣٩ لأبي الحسن السندي حديث جعفر بن أبي طالب، رضي اللّه تعالى عنه، قرشي هاشمي أحد السابقين إلى الإسلام، أسلم بعد خمسة وعشرين رجلاً أو أحد وثلاثين، كان أبو هريرة يقول: إنه أفضل الناس بعد النبي وَلِيٍ(١) وعنه في ((البخاري)) (٢): ((كان جعفر خير الناس للمساكين)) وعنه في ((الترمذي)) (٣) بإسناد صحيح: ((ما احتذى (٤) النعال، ولا ركب المطايا، ولا وطئ التراب بعد رسول اللّه ◌َليل أفضل من جعفر)) وعنه كان جعفر يحب المساكين ويجلس إليهم ويخدمهم ويخدمونه، فكان رسول اللَّه ◌َليل يكنيه أبا المساكين(٥)، ويكفي في فضله قول رسول اللّه وجَّه: ((أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي)) رواه البخاري(٦)، وهل بعد هذا بقي من شرف، وكان أسن من علي بعشر سنين. (١٧٤٠) (٢٠١/١ -٢٠٣) قوله: (لَمَّا نَزَلْنَا أَرْضَ الْحَبَشَةِ) قيل: سبب ذلك أن قريشًا ائتمرت أن يفتنوا المؤمنين عن دينهم، فوثبت كل قبيلة على من آمن منهم فآذوهم وعذبوهم، فافتتن من افتتن منهم، وعصم الله من شاء منهم، ومنع الله رسوله وَل بعمه أبي طالب، فلما رأى رسول اللَّه وَ لي ما نزل بأصحابه، ولم يقدر أن يمنعهم من المشركين، ولم يؤمر بعد بالجهاد، أمر أصحابه بالخروج إلى أرض الحبشة، وقال: إن لها ملكًا صالحًا لا يَظلم ولا يُظلم عنده أحد، واخرجوا إليه حتى يجعل اللَّه للمسلمين فَرَجًا! فخرج إليها أحد عشر رجلاً وأربع نسوة سرًّا: عثمان بن عفان وزوجته رقية بنت رسول اللَّه وَلّ والزبير وابن مسعود (١) ((الإصابة)) (٤٨٦/١). (٣) ((سنن الترمذي)) (٣٧٦٤). (٥) ((الإصابة)) (٤٨٦/١). (٢) ((صحيح البخاري)) (٣٧٠٨، ٥٤٣٢). (٤) في ((الأصل)): أحذى. (٦) ((صحيح البخاري)) (٢٦٩٩، ٤٢٥١). ٣٤٠ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل وعبد الرحمن بن عوف، وأبو حذيفة مع امرأته سهلة، ومصعب، وأبو سلمة مع أم سلمة، وعثمان بن مظعون، وعامر بن ربيعة مع امرأته ليلى، وحاطب ابن عمر، وسهيل بن بيضاء، فخرجوا إلى أرض الحبشة، ثم خرج جعفر، وتتابع المسلمون فكان من هاجر إلى أرض الحبشة من المسلمين اثنين وثمانين رجلاً سوى النساء والصبيان)) كذا في ((تفسير الخازن)) وروى الطبراني، عن ابن مسعود، قال: ((بعثنا رسول اللَّه وَ ل إلى النجاشي ونحن نحو ثمانين رجلاً))(١) وروى الطبراني(٢)، عن عبد الله بن عامر بن أبي ربيعة، عن أمه ليلى بسند صحيح، قالت: ((كان عمر بن الخطاب من أشد الناس علينا في إسلامنا، فلما تهيأنا للخروج إلى أرض الحبشة، فأتى عمر وأنا على بعيري وأنا أريد أن أتوجه، فقال: أين يا أم عبد اللَّه؟ فقلت: آذيتمونا في ديننا؛ فنذهب في أرض الله حيث لا نؤذى، فقال: صحبكم اللَّه، ثم ذهب فجاء زوجي عامر بن ربيعة فأخبرته بما رأيت من رقة عمر، فقال: ترجين أن يسلم؟! والله لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب)). (أَمِنَّا) بكسر ميم من الأمن(٣)؛ أي: صرنا آمنين (لَا نُؤْذَى) على بناء المفعول (جَلْدَيْنِ) بفتح فسكون؛ أي: قويين شديدين (وَأَنْ يُهْدُوا) من الإهداء. قوله: (مِمَّا يُسْتَطْرَفُ) على بناء المفعول؛ أي: يستحسن (مِنْ أَعْجَبِ مَا يَأْتِيهِ) أي: النجاشي (مِنْهَا) أي: من مكة (الأَدَمُ) بفتحتين بلا مد، جمع أديم: وهو الجلد المدبوغ أو الأحمر منه (مِنْ بَطَارِقَتِهِ) هو جمع بطريق كالتلامذة جمع تلميذ، وهم خواص الدولة (قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَهُمْ) أي: قبل أن يكلم النجاشي المسلمين (إِنَّهُ قَدْ صَبأ) كمنع وكرم بهمزة في آخره؛ إذا خرج من دين إلى دين، والمراد هاهنا: الخروج مطلقًا أو من الدين و(إِلَى) متعلقة بمقدر؛ أي: متوجهين (إِلَى بَلَدِ الْمَلِكِ). (١) انظر: ((مجمع الزوائد)) (٢٣/٦). (٣) في ((الأصل)): الأمر. (٢) ((المعجم الكبير)) (٢٩/٢٥).