Indexed OCR Text
Pages 41-60
[٥] أخبرنا سعيد بن عثمان الحراني(١) ثنا مخلد بن مالك(٢) ثنا حفص بن ميسرة(٣) عن صديق بن موسى (٤) وإسماعيل بن رافع(٥) وأبي الفضل الكوفي(٦) عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري(٧) عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا كان يوم القيامة أعطى الله الرجل من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -(٨) اليهودي والنصراني فيقول الله - عز وجل -: افد بهذا نفسك)). (٩) (١) عده الذهبي في السير من شيوخ حمزة، ولم أجد له ترجمة. (٢) هو مخلد بن مالك بن شيبان الحراني، أبومحمد، مولى قريش لا بأس به، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين، روى له النسائي في مسند علي. التقريب (ص ٥٢٤). (٣) هو حفص بن ميسرة العقيلي أبوعمر الصنعاني، نزيل عسقلان، ثقة ربما وهم من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومائة روى له البخارى ومسلم وأبوداود في المراسيل والنسائي وابن ماجة. التقريب (ص ١٧٤). (٤) هو صديق بن موسى بن عبدالله بن الزبير تيمى كان أصله جزري. الجرح والتعديل للرازي (٤ /٤٥٥) قال الذهبي: ليس بالحجة. المغني في الضعفاء (١ /٤٤١). (٥) هو إسماعيل بن رافع بن عويمر الأنصاري المدني يكنى أبا رافع ضعيف الحفظ من السابعة مات في حدود الخمسين ومائة روى له البخاري في الأدب المفرد والترمذي وابن ماجة. التقريب (ص ١٠٧). وقد وقع اسمه فى نسخة (ج) إسماعيل بن نافع وهو خطأ. (٦) لم أجد له ترجمة . (٧) هو أبوبردة بن أبي موسى الأشعري قيل اسمه عامر وقيل الحارث، ثقة من الثالثة، مات سنة أربع ومائة، وقيل غير ذلك، جاز الثمانين روى له الجماعة. التقريب (ص ٦٢١). (٨) في (ج) من أمتي. (٩) رواه من هذا الطريق الطبراني في الأوسط (١ / ٣٦٤) قال حدثنا أحمد قال حدثنا مخلد بن مالك قال حدثنا حفص بن ميسرة عن صديق بن موسى عن أبي بردة به، ثم قال لم يرو هذا الحديث عن صديق إلا حفص. قلت: وإسناد ممليه حسن كما ذكر، فإن صديقاً وإن كان قد تكلم فيه فإنه قد توبع عليه عند المؤلف، وأما الحديث فصحيح کما سيأتي. - ٤١ - قال حمزة (١) بن محمد: وهذا حديث حسن، لا أعلم أحدًا (٢) رواه غيرُ حفص بن ميسرة (٣) ولا رواه عن حفص غير مخلد بن مالك، والله أعلم. في (ب) قال لنا حمزة. (١) (٢) أحداً ساقطة من (ب). قلت: لعل مراده بذلك أي عن صديق، كما جزم بذلك الطبراني فيما تقدم. وإلا (٣) فالحديث روي عن أبي بردة من طرق عديدة فقد رواه مسلم في صحيحه (٤ /٢١١٩) والبيهقي في البعث والنشور (ص ٩٤) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة عن طلحة بن يحيى عن أبي بردة به. ورواه أحمد فى مسنده (٤ / ٤١٠) ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٨٢/٨) عن أبي اسامة به. ورواه أبونعيم في أخبار أصبهان (٨٠/٢) عن عبدالله بن جعفر عن محمد بن عاصم عن أبي أسامة به، قال أبو أسامة: (هذا خير للمؤمنين من الدنيا وما فيها وإسناده كأنك تنظر إليه). ورواه ابن عساكر فى تاريخه (١٨ /٢٨٥) عن يحيى بن صالح الوحاظي نا سعيد بن يزيد بن ذي عضوان عن عبدالملك بن عمير عن أبي بردة به. بلفظ (إذا كان يوم القيامة بعث إلى كل مؤمن بملك معه كافر فيقول الملك للمؤمن: يامؤمن هاك هذا الكافر، فهذا فداؤك من النار). ثم نقل ابن عساکر عن ابن شاهين قوله: (تفرد بهذا الحدیث یزید بن سعيد عن عبدالملك، وهو حديث غريب من هذا الوجه، ويزيد هذا من أهل الشام ثقة، كذا وقع في الحديث ((سعيد بن يزيد)) وفي الكلام ((يزيد بن سعيد)) وقد وقع لي هذا الحديث من حديث يحيى بن صالح أعلى من هذا وسمي فيه يزيد بن سعيد)، ثم ساقه من طريق أبي نعيم عن سليمان بن أحمد الطبراني: نا أحمد بن عبدالوهاب بن نجدة نا يحيى بن صالح الوحاظي به، ثم ساقه من طرق أخرى عن يحيى به . نقل ذلك الألباني ثم قال: (ويزيد بن سعيد قال ابن حبان في الثقات: ربما أخطأ، وأورده ابن أبي حاتم (٢٦٧/٢/٤) من رواية جماعة من الثقات عنه فلم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا وقد وثقه ابن شاهين أيضا كما سبق وسائر الرواة ثقات رجال الشيخين فالإِسناد صحيح) ا. هـ السلسلة الصحيحة (٣٧٠/٣). ورواه البيهقي في البعث والنشور (ص ٩٥) من طريقين عن يحيى بن صالح ثنا يزيد بن سعيد به . - ٤٢ - ورواه ابن ماجه (٢ /١٤٣٤) من طريق جبارة بن المغلس ثنا عبد الأعلى بن أبي = المساور عن أبي بردة به بلفظ ( ... قد جعلنا عدتكم فداءكم من النار). وهذا الإِسناد ضعيف بـ (جبارة) فهو ضعيف كما في التقريب (ص ١٣٧) وقد أعله به البوصيري في زوائد ابن ماجه (٤ /٢٥٦). ورواه أحمد (٤ /٤٠٧) عن حسن بن موسى وعفان قالا ثنا حماد بن سلمة عن على بن زيد عن عمارة عن أبي بردة به في سياق أطول وفيه (أيها المسلمون فإنه ليس منكم أحد إلا جعلت مكانه في النار يهودياً أو نصرانياً). ورواه أحمد (٤٠٢/٤) عن أبي المغيرة النضر بن إسماعيل ثنا بريد عن أبي بردة به ثم قال أبوبردة: (فاستحلفني عمر بن عبدالعزيز بالله الذي لا إله إلا هو أسمعت أباموسى يذكره عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: قلت: نعم فسر بذلك عمر). ورواه أحمد (٤ /٤٠٧) عن الخلف بن الوليد ثنا أبومعشر عن مصعب بن ثابت عن محمد بن المنكدر عن أبي بردة به بلفظ: (ما من مؤمن يوم القيامة إلا يأتي بیهودي أو نصراني يقول هذا فدائي من النار). ورواه مسلم في صحيحه (٤ /٢١١٩) والبيهقي في البعث والنشور (ص ٩٤) عن أبي بكر بن أبي شيبه ثنا عفان بن مسلم ثنا همام ثنا قتادة أن عونًا وسعيد بن أبي بردة حدثاه أنهما شهدا أبابردة يحدث عمر بن عبدالعزيز عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يموت رجل مسلم إلا ادخل الله مكانه النار يهوديا أو نصرانيا) ثم ذكر أبوبردة استحلاف عمر بن عبدالعزيز له بذلك . ورواه أحمد (٤ /٣٩١) عن عبدالصمد ثنا همام به . ورواه أحمد (٤ /٤٠٨) وابن خزيمة في التوحيد (ص ٢٣٦) من طريق عفان ثنا حماد بن سلمة أنا علي بن زيد بن جدعان عن عمارة القرشي قال وفدنا إلى عمر بن عبدالعزيز وفينا أبوبردة ... وفيه أن أبا بردة ذكر الحديث لعمر فاستحلفه عليه فحلف. قلت: وقد نقل البيهقي عن البخاري أنه أعل حديث أبي بردة هذا باختلاف الرواة عليه في إسناده ثم قال: الحديث في الشفاعة أصح، ثم ذكر البيهقي بعد ذلك كلاما في التوفيق بين الحديثين فقال: (يحتمل أن يكون حديث الفداء في قوم قد صارت ذنوبهم مكفرة في حياتهم، وحديث الشفاعة في قوم لم تعد ذنوبهم = - ٤٣ - = مكفرة في حياتهم ويحتمل أن يكون هذا القول لهم في حديث الفداء بعد الشفاعة فلا يكون بينهما اختلاف، والله أعلم). البعث والنشور (ص ٩٧). ولا شك أن التوفیق بین الروايات أوفق ما أمكن إليه سبيلا . وأما وجه کون المؤمن يفدى بالكافر، فلأن الجميع خلقوا لعبادة الله، فلما قام هؤلاء المؤمنون بما وجب عليهم وترك أولئك ما أمروا به مما خلقوا له، أحرز هؤلاء نصيب أولئك لو كانوا أطاعوا ربهم - عز وجل - وهذا هو معنى قول الله تعالى في وصف المؤمنين ﴿أولئك هم الوارثون﴾ كما جاء ذلك عن غير واحد من أهل العلم والله أعلم. وانظر تفسير ابن كثير (٤٥٩/٥). - ٤٤ - [٦] أخبرنا عبدالله بن أحمد بن موسى بن زياد العسكري(١)، ثنا زيد بن الحريش(٢) ثنا وكيع(٣) عن سفيان(٤) عن يزيد أبي خالد(٥) عن إبراهيم السكسكي(٦) عن ابن أبي أوفى قال: ((جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: (٧): يارسول الله إني لا أستطيع أن آخذ شيئا من القرآن فعلمني ما يجزيني فقال: قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول(٨) (١) هو عبدالله بن أحمد بن موسى بن زياد أبو محمد الأهوازي الجواليقي عبدان، صاحب المصنفات، الحافظ الحجة، توفي في آخر سنة ست وثلاثمائة. السير للذهبي (١٦٨/١٤). (٢) هو زيد بن الحريش الأهوازي يروي عن عمران بن عيينه وعنه عبدان الأهوازي، قال ابن حبان ربما أخطأ، وقال ابن القطان: مجهول الحال. انظر الثقات لابن حبَّان (٢٥١/٨) ولسان الميزان لابن حجر (٥٠٣/٢). (٣) هو وكيع بن الجراح الرواسي، أبوسفيان الكوفي، ثقة حافظ عابد، من كبار التاسعة مات في آخر سنة ست وأول سنة سبع وتسعين ومائتين وله سبعون سنة روى له الجماعة التقريب (ص ٥٨١). (٤) هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبوعبدالله الكوفي، ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة، من رؤوس الطبقة السابعة وكان ربما يدلس، مات سنة إحدى وستين ومائة، وله أربع وستون سنة، روى له الجماعة التقريب (ص ٢٤٤). (٥) وقع في (ب) يزيد بن أبي خالد وهو خطأ. وهو يزيد بن عبدالرحمن أبوخالد الدالاني الأسدي الكوفي، صدوق يخطىء كثيرا، وكان يدلس، من السابعة، روى عنه أصحاب السنن. التقريب (ص ٦٣٦). (٦) هو إبراهيم بن عبدالرحمن السكسكى أبو إسماعيل الكوفي، مولى صخير، صدوق ضعيف الحفظ، من الخامسة روى له البخاري وأبو داود والنسائي. التقريب (ص ٩١). وقد وقع في (أ) السلسكي وهو خطأ. (٧) في (ب) و (ج) فقال. (٨) ((ولا حول)) ساقطه من (ب). - ٤٥ - ولا قوة إلا بالله))(١). نحو حديث مسعر(٢) عن ابراهيم السكسكي عن ابن أبي أوفى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -(٣)، وثبتني فيه غيره . (٤) قال حمزة (٥) بن محمد: وأبو خالد هذا هو أبو خالد(٦) الدالاني، واسمه يزيد بن عبدالرحمن، وبالله التوفيق. (١) رواه أحمد (٣٥٣/٤) وأبوداود (٢٢٠/١) والنسائي (١٤٣/٢) وابن حبان (ص ١٢٩: موارد) والدارقطني (٣١٤/١) والحاكم (٢٤٣/١) والبيهقي (٣٨٠/٢، ٣٨١) من طرق عن ابراهيم السكسكي عن ابن أبي أوفى به. وقال الحاكم: (صحيح على شرط البخاري) ووافقه الذهبي . قال الألباني - حفظه الله -: (وهو كما قالا، إلا أن السلسكى (كذا) هذا وإن أخرج له البخاري فقد قال الحافظ في التلخيص: ((وهو من رجال البخاري لكن عيب عليه إخراج حديثه، وضعفه النسائي، وقال ابن القطان ضعفه قوم فلم يأتوا بحجة. وذكره النووي في الخلاصة في فصل الضعيف وقال في شرح المهذب: رواه أبو داود والنسائي بإسناد ضعيف، وكان سببه كلامهم في إبراهيم وقال ابن عدي : لم أجد له حديثاً منكر المتن انتهى، ولم ينفرد به بل رواه الدارقطني وابن حبان في صحيحه أيضا من طريق طلحة بن مصرف عن ابن أبي أوفى ولكن في إسناده الفضل بن موفق ضعفه أبوحاتم)) وقال في ترجمة الفضل هذا من التقريب: ((فيه ضعف)) قلت : - والكلام للألباني - فالحديث حسن بهذه المتابعة والله أعلم وقد قال المنذري في الترغيب (٢٤٧/٢) بعد أن عزاه لابن أبي الدنيا والبيهقي فقط من طريق السلسكي (كذا) ((وإسناده جيد))) أ. هـ إرواء الغليل (١٢/٢) وانظر التلخيص لابن حجر (٢٣٦/١). (٢) هو مسعر بن كدام بن ظهير الهلالي أبوسلمة الكوفي ثقة ثبت فاضل من السابعة مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومائة روى له الجماعة التقريب (ص ٥١٨). (٣) أخرجه من هذه الطريق أحمد (٣٥٦/٤) والنسائي (١٤٣/١) وابن حبان (١٤٨/٣: الإِحسان) والحاكم (٢٤١/١) والبيهقي في السنن (٣٨١/٢). (٤) قوله نحو حديث مسعر ... الخ هكذا وردت العبارة في جميع النسخ. (٥) في (ب) قال لنا حمزة. (٦) ((أبو خالد)) ساقطه من (ب). - ٤٦ - [٧] أخبرنا أبوعبد الله محمد بن داود بن عثمان بن سعيد بن أسلم الصدفي(١) ثنا يحيى بن يزيد(٢) يكنى أبا شريك(٣) - ثنا(٤) ضمام بن إسماعيل(٥) عن موسى بن وردان(٦) عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((أكثروا من شهادة أن لا إله إلا الله (٧) قبل أن يحال بينكم وبينها، ولقنوها موتاكم)). (٨) (١) هو محمد بن داود بن عثمان بن سعيد أبو عبدالله الصّدفي، مولاهم المصري، روى عن أبي شريك يحيى بن يزيد المرادي، ومحمد بن رمح وجماعة. وعنه حمزة الكناني، وسليمان الطبراني، توفي في ربيع الأول سنة ٢٩٧ هـ. تاريخ الإِسلام للذهبي (وفيات سنة ٢٩٧ هـ، ص٢٦٧). (٢) هو أبو شريك يحيى بن يزيد بن ضماد، المرادي المصري، عمّر وأسن، حدّث عن مالك بن أنس، وحماد بن زيد، وضمام بن إسماعيل، ومفضل بن فضالة وغيرهم. روی عنه: أبو حاتم، ويعقوب الفسوي، ومحمد بن الباغندي، ومحمد بن داود بن عثمان الصدفي وآخرون. ت سنة ٢٤٦ هـ. السير (١٤ /٤٥٩) .. : (٣) في (ج) أنا شريك وهو خطأ. (٤) في (ب) عن بدل: ثنا. (٥) هو ضمام بن إسماعيل بن مالك المرادي، أبو إسماعيل المصري، صدوق ربما أخطأ، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومائة وله ثمان وثمانون سنة روى له البخاري في الأدب المفرد. التقريب (ص ٢٨٠). (٦) هو موسى بن وردان العامري مولاهم، أبو عمر المصري، مدني الأصل، صدوق ربما أخطأ من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومائة وله أربع وسبعون سنة روى له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن، التقريب (ص ٥٥٤). (٧) في (ب) زيادة: وحده لا شريك له. (٨) رواه ابن عبدالبر في التمهيد (٥٢/٥٦) من طريق حمزة بن محمد محلي هذا الجزء عن أبي عبد الله الصدفي به، ورواه أبو يعلى في مسنده (٨/١١ رقم ٦١٤٧) وابن عدي في الكامل (٤ /١٤٢٤) والطبراني في الدعاء (١٣٣٩/٣) والبغدادي في تاريخ بغداد (٣٨/٣) وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤١٣/١٧) من طرق عن ضمام بن إسماعيل به . - ٤٧ - وذكره المنذري في الترغيب والترهيب وقال: (رواه أبو يعلى بإسناد جيد قوي). وذكره ابن القيم في تهذيب السنن (٢٨٦/٤) وعزاه لابن عدي ثم قال: ((وضمام هذا صدوق صالح الحديث، قاله عبدالحق الإِشبيلي): وأورده الألباني في السلسلة الصحيحة (٧٥٨/١) وقال (وهذا إسناد حسن .. ) وعزاه - حفظه الله - في أثناء تخريجه له إلى جزء البطاقة لكنه وهم فنسب الجزء إلى ابن حمصه، وابن حمصة إنما هو راوي الجزء عن ممليه حمزة الكناني. والحديث رواه مسلم (٦٣١/٢) وابن ماجة (١ /٤٦٤) وغيرهما عن أبي هريرة مختصرًا بلفظ: (لقنوا موتاكم لا إله إلا الله). ومما ينبغي أن يعلم هنا أن المراد بقوله ((موتاكم)) في الحديث، أي: من حضره الموت لا من فارق الحياة ومات حقيقة، والمراد ذكروه لا إله إلا الله لتكون آخر كلامه، ومن كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة، وعليه فلا متعلق لأهل البدع بالحديث في التلقين البدعي الذي يفعلونه بعد مفارقة الميت الحياة. وراجع التلخيص الحبير لابن حجر (١٠٢/٢، ١٠٣). - ٤٨ - [٨] أخبرنا أبوبكر أحمد بن محمد بن نافع(١) ثنا أبو مصعب الزهري(٢) ثنا مالك بن أنس(٣) عن ابن شهاب (٤) عن سعيد بن المسيب(٥) عن أبي هريرة: ((أن رجلا من أهل البادية أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (٦) إن امرأتي ولدت غلاما أسود فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: هل لك من إبل؟ قال: نعم، قال: ما ألوانها؟ قال: حمر، قال: هل فيها من أورق؟ قال: نعم، قال: فأنى ترى ذلك؟ قال: نزعه عرق، قال: ولعل هذا نزعه عرق)). (٧) قال حمزة (٨) بن محمد: وهذا حديث حسن صحيح، رواه يونس بن يزيد (١) هو أحمد بن محمد بن نافع أبو بكر المصري الطحاوي الأصم. روى عن: يحيى بن بكير، وإبراهيم بن المنذر الحزامي، وأبي مصعب، وأحمد بن صالح وجماعة. وعنه: حمزة الكناني، وسليمان الطبراني، وآخرون. توفي سنة ست وتسعين ومائتين، تاريخ الإِسلام للذهبي (وفيات سنة ٢٩٦ هـ، ص ٧٢). (٢) تقدمت ترجمته في الحديث رقم (١). (٣) هو مالك بن أنس بن مالك بن عمرو الأصبحي، أبو عبدالله المدني الفقيه إمام دار . الهجرة رأس المتقنين، وكبير المتثبتين من السابعة مات سنة تسع وسبعين ومائة روى له الجماعة. التقريب (ص٥١٦). (٤) تقدمت ترجمته في الحديث رقم (٤). (٥) هو سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار من كبار الثانية مات بعد التسعين وقد ناهز الثمانين روى له الجماعة. التقريب (ص٢٤١). (٦) في (١)، (ج) قال. (٧) رواه البخاري (١٢ /١٧٥ فتح) وأحمد (٢ /٤٠٩) من طريق مالك بن أنس به. وقد سمى الحافظ في الفتح (٤٤٣/٩) الرجل المبهم في الحديث: ضمضم بن قتادة، إذ جاء مصرحًا به في بعض طرقه. وقوله «أورق)) أي الذي فيه سواد ليس بحالك بل يميل إلى الغبرة، وقوله ((نزعه)) أي جذبه، وقوله ((عرق)) المراد بالعرق الأصل من النسب. وراجع فتح الباري لابن حجر (٤٤٥/٩). ١٠٠٪ (٨) في (ب) قال لنا حمزة. - ٤٩ - ٠ الأيلي(١) عن الزهري عن أبي سلمة بن عبدالرحمن (٢) عن أبي هريرة(٣) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (٤)، وكلاهما محفوظ، وبالله التوفيق. (١) هو يونس بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي، أبو يزيد مولى آل أبي سفيان ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهما قليلاً وفي غير الزهري خطأ من كبار السابعة مات سنة تسع وخمسين ومائة على الصحيح، وقيل سنة ستين روى له الجماعة. التقريب (ص ٦١٤) . (٢). هو أبو سلمة بن عبدالرحمن بن عوف الزهري المدني قيل اسمه عبد الله وقيل إسماعيل ثقة مكثر من الثالثة مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومائة وكان مولده سنة بضع وعشرین، روی له الجماعة. التقريب (ص٦٤٥). (٣) قوله: (عن الزهري عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن أبي هريرة) هذه العبارة ساقطة من (ب). (٤) رواه من هذا الطريق البخاري (٢٩٦/١٣ فتح) ومسلم (١١٣٧/٢) وأبو داو (٢٧٩/٢). - ٥٠ - [٩] أخبرنا عبدالسلام بن سهل السكري(١) ثنا محمد بن أبي خلف(٢) ثنا حصين بن عمر(٣) ثنا إسماعيل بن أبي خالد(٤) عن قيس بن أبي حازم(٥) عن جرير بن عبدالله قال: (لما بعث النبي - وَالر - أتيته لأبايعه فقال لي: ماحاجتك ياجرير، قلت: جئت لأسلم على يديك، قال: فألقى لي كساءه (٦) ثم أقبل على أصحابه فقال إذا أتاكم کریم قوم فأكرموه) (٧). (١) وقع في (هـ) السكوني وهو خطأ، وهو عبدالسلام بن سهل أبوعلي السكري البغدادي حدث بمصر عن يحيى الحماني والقواريري وعنه ابن شنبوذ والطبراني، قال ابن يونس: من نبلاء الناس وأهل الصدق، تغير في آخر أيامه انتهى وكانت وفاته بمصر فى ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين ومائتين. لسان الميزان لابن حجر (٤/ ١٣). (٢) هو محمد بن أحمد بن أبي خلف السلمي القطيعي، ثقة من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثین ومائتين، وله سبع وستون، روى له مسلم وأبوداود التقريب. (ص ٤٦٦). (٣) هو حصين بن عمر الأحمسي، الكوفي، متروك، من الثامنة، روى له الترمذي . التقريب (ص ١٧٠). (٤) هو إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي مولاهم البجلي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومائة روى له الجماعة التقريب (ص ١٠٧). (٥) هو قيس بن أبي حازم البجلي، أبوعبد الله الكوفي ثقة من الثانية، مخضرم، ويقال له رؤية، وهو الذي يقال إنه اجتمع له أن يروي عن العشرة مات بعد التسعين أو قبلها وقد جاز المائة وتغير، روى له الجماعة. التقريب (ص ٤٥٦). (٦) في (هـ) كساه. (٧) رواه ابن أبي حاتم في علل الحديث (٣٣٦/٢) والطبراني في المعجم الكبير (٣٤٣/٢) والقضاعي في مسند الشهاب (٤٤٥/١) والبيهقي في السنن الكبرى (١٦٨/٨) والبغدادي في تاريخ بغداد (١٨٨/١) من طرق عن حصين بن عمر الأحمسي به . قال ابن عدي: (لا يرويه عن ابن أبي خالد غير حصين بن عمر، وعامة أحاديثه معاضیل ینفرد عن کل من يروي عنه). وقال أبوزرعة الرازي (هذا حديث منكر قيل له فحديث عون بن عمرو القيسي عن = - ٥١ - = سعيد الجريري عن عبدالله بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن جرير عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه قال: ما أقربه من هذا أخاف أن يكون ليس لهما أصل .. ). وحديث عوين ويقال: عون، أخرجه الطبراني في الصغير (١٢/٢) وأبونعيم في الحلية (٦ /٢٠٥) عن عوين بن عمرو به، وعوين ضعيف كما في مجمع الزوائد للهيثمي (١٥/٨) وذكره العقيلي في الضعفاء (٤٢٢/٣). ثم إن حصيناً لم يتفرد به بل تابعه عليه يحيى بن سعيد القطان فقد أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٩٤/٧) من طريق أبي أميه بن فرقد قال حدثنا يحيى بن سعيد القطان حدثنا إسماعيل به . ثم قال الخطيب بعده: (قرأت في كتاب أبي الحسن الدارقطني بخطه: لم يروه عن يحيى بن القطان غير أبي أمية هذا ولم يكن بالقوي، وهذا إنما يعرف من رواية حصين بن عمر الأحمسي عن إسماعيل، ورواه كادح عن إسماعيل). قلت: وهذه متابعة ثانية إلا أن كادحاً هذا كذاب، كذبه الأزدي وغيره كما في المغني في الضعفاء للذهبي (١٢٧/٢) فلا قيمة لها. وللحديث طريق أخرى، فقد أخرجه الطبراني في الكبير (٢ / ٣٧٠) من طريق الحسن بن عمارة عن فارس بن يحيى عن عامر عن جرير - رضي الله عنه - وفيه الحسن بن عمارة. متروك، قال الساجي: أجمعوا على تركه. الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١ /٢٠٧). وللحديث شواهد عديدة لكنها لا تخلوا من ضعف، عن ابن عمر وجابر بن عبدالله وابن عباس ومعاذ وعدي بن حاتم وأبي راشد عبدالرحمن بن عبد وأنس بن مالك - رضي الله عنهم - وقد فصلها الألباني - حفظه الله - في السلسلة الصحيحة (٢٠٣/٣ - ٢٠٨) ثم قال: (وبالجملة فلم أجد في هذه الطرق كلها ما يمكن الحكم عليه بالحسن فضلا عن الصحة، غير أن بعض طرقه ليس شديد الضعف، فيمكن تقوية الحديث بها، دون ما اشتد ضعفه منها، لا سيما وقد صحح بعضها الحاكم والعراقي). قلت: ومع هذا فقد أغرب بعضهم فعد الحديث من قبيل المتواتر فقد قال محمد طاهر الهندي في تذكرة الموضوعات (ص ٦٦): (فإن حديث ((إذا أتاكم)) ورد من رواية أكثر من عشرة من الصحابة فهو متواتر عند من يكتفي بالعشرة). والحديث قصارى أمره أنه حسن فقط؛ لأن طرقه كلها ضعيفة، والله أعلم. - ٥٢ - ١ : [١٠] أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد(١) العريني(٢) ثنا زهير بن عباد(٣) ثنا حفص بن ميسرة(٤) عن زيد بن أسلم(٥) عن عمرو بن معاذ الأنصاري(٦) عن جدته حواء قالت: سمعت النبي (٧) - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((ردوا السائل ولو بظلف محرق)). (٨). (١) قوله: (محمد بن أحمد) هذه العبارة ساقطة من (ب). (٢) هو محمد بن أحمد بن عبدالله العبيدي المصري. قال الذهبي في ترجمته: ((عرف بابن العريني. عن: زهير بن عباد. وعنه حمزة في مجلس البطاقة. وتوفي في ربيع الآخر سنة ثلاثمائة)). تاريخ الإِسلام للذهبي (وفيات سنة ٣٠٠ هـ، ص ٢٤٩). (٣) زهيربن عباد بن مليح بن زهير الرؤاسي الكوفي، روى عنه محمد بن عبدالله بن عمار وقال: كان ثقة، ووثقه أبو زرعة الدمشقي وأبوحاتم الرازي، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطي ويخالف وتكلم فيه ابن عبدالبر. انظر الجرح والتعديل (٥٩١/٣) والتهذيب (٢٩٧/٣) ولسان الميزان (٤٩٢/٢). (٤) تقدمت ترجمته في الحديث رقم (٥). (٥) هو زيد بن أسلم العدوي، مولى عمر، أبوعبدالله وأبو أسامه المدني ثقة عالم، وكان يرسل من الثالثة. مات سنة ست وثلاثين ومائة، روى له الجماعة. التقريب (ص ٢٢٢). (٦) هو عمرو بن معاذ بن سعد بن معاذ الأشهلي، المدني أبو محمد وقد ينسب إلى جده مقبول من الثالثة روى له البخاري في الأدب المفرد. التقريب (ص ٤٢٧). (٧) في (ب) رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. (٨) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٢٣/٥) من طريق المصنف به. ورواه سعيد بن منصور في السنن وابن أبي خيثمة كما في الإِصابة لابن حجر (٢٧٧/٤) عن حفص بن ميسرة به . ورواه مالك في الموطأ (ص ٥١١) والنسائي (٨١/٥) والبخاري في التاريخ الكبير (٢٦٣/٥) وابن حبان (ص ٨٢٥: موارد) والبيهقي في السنن الكبرى (١٧٧/٤) وابن عبدالبر في التمهيد (٢٩٨/٤) والبغوي في شرح السنة (١٧٥/٦) عن مالك بن أنس عن ابن بجيد الأنصاري عن جدته. وصححه ابن حبان والألباني في صحيح النسائي (٥٤١/٢). - ٥٣ - ورواه أبوداود (١٢٦/٢) والترمذي (٥٢/٣) والبخاري في التاريخ الكبير = (٢٦٣/٥) والبيهقي في السنن (١٧٧/٤) والحاكم في المستدرك (٤١٧/١) من طرق عن الليث عن سعيد بن أبي سعيد عن عبدالرحمن بن بجيد عن جدته أم بجيد بلفظ: (إن لم تجدي له شيئا تعطينه إياه إلا ظلفا محرقا فادفعيه إليه في يده) وقال الترمذي حديث حسن صحيح، وقال الحاكم صحيح الإِسناد ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٣١٣/١) وفي صحيح الترمذي (٢٠٤/١). ورواه أحمد (٤ / ٧٠) من طريق وكيع ثنا سفيان عن منصور بن حبان الأسدي عن ابن نجاد عن جدته . وفي معنى ((ردوا السائل)) يقول البغوي: (لم يرد به رد الحرمان، بل أراد أنه يرده بشيء يعطيه وإن قل، وهو كقوله: سلم علي فرددت عليه، أي أجبته ... ). والظلف للبقر والغنم كالحافر للفرس والبغل، والخف البعير. النهاية لابن الأثير (١٥٩/٣). - ٥٤ - [١١] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى(١) ثنا أحمد بن ابراهيم الدورقي(٢) ثنا عبدالرحمن بن مهدي(٣) ثنا معاوية بن صالح (٤) عن يونس بن سيف(٥) عن الحارث بن زياد(٦) عن أبي رهم(٧) - وهو السمعي -(٨) عن العرباض بن سارية قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (١) هو أحمد بن علي بن المثني بن يحيى بن عيسى بن هلال التميمي الموصلي أبويعلي، محدث الموصل، وصاحب المسند والمعجم، إمام حافظ، مات سنة سبع وثلاثمائة. السير للذهبي (١٤/ ١٧٤). (٢) هو أحمد بن إبراهيم بن كثير بن زيد الدورقي النّكري، البغدادي ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومائتين روی له مسلم وأبوداود والترمذي وابن ماجه. التقریب (ص ٧٧). (٣) هو عبدالرحمن بن مهدي بن حسان العنبري مولاهم، أبوسعيد البصري ثقة ثبت حافظ عالم بالرجال والحديث، قال ابن المديني: ما رأيت أعلم منه من التاسعة مات سنة ثمان وتسعين ومائتين، وهو ابن ثلاث وسبعين روى له الجماعة. التقريب (ص ب٣٥١). (٤) هو معاوية بن صالح بن حدير الحضرمي أبوعمرو وأبو عبدالرحمن الحمصي، قاضي الأندلس، صدوق له أوهام من السابعة مات سنة ثمان وخمسين ومائة وقيل بعد السبعين روی له مسلم وأصحاب السنن. التقريب (ص ٥٣٨). (٥) هو يونس بن سيف الكلاعي، الحمصي، مقبول من الرابعة، روى له أبوداود والنسائي. التقريب (ص ٦١٣)، قال الذهبي في الكاشف (٢٦٥/٣): ((ثقة)) وراجع تهذيب التهذيب (٣٨٧/١١). (٦) هو الحارث بن زياد الشامي، لين الحديث من الرابعة، وأخطأ من زعم أن له صحبة روى له أبوداود والنسائي. التقريب (ص ١٤٦). (٧) في (ج): برهم وهو خطأ. (٨) هو أحزاب بن أسيد، يكنى أبا رهم السمعي، مختلف في صحبته والصحيح أنه مخضرم ثقة، روى له أبوداود والنسائي وابن ماجه. التقريب (ص ٩٦). - ٥٥ - (اللهم علم معاوية الكتاب والحساب وقه(١) العذاب)(٢) - رضي الله عنه - وعن جميع أصحاب رسول الله - وَ ليه -. قال حمزة (٣) بن محمد: وقد روى عن معاوية - رضي الله عنه - جماعة من أصحاب رسول الله - مَ چ1 - فممن روى عنه عبدالله بن عباس، وعبدالله بن عمرو، وعبدالله بن الزبير، وجرير بن عبدالله البجلي، ومحمد بن مسلمة، (١) ماأثبته من (هـ) و (ب) و (ج)، وفي (١) وقيه، وهو خطأ. (٢) رواه الإِمام أحمد (١٢٧/٤) وابن حبان (رقم ٢٢٧٨: موارد) وابن الجوزي في العلل (٢٧٢/١) وابن عساكر في تاريخه (١٦ /٦٨٢) من طرق عن عبد الرحمن بن مهدي به . قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٥٦/٩): (وفيه الحارث بن زياد ولم أجد من وثقه ولم يرو عنه غير يونس بن سيف، وبقية رجاله ثقات وفي بعضهم خلاف). لكن للحديث شواهد عديدة تقويه من حديث ابن عباس ومسلمة بن مخلد وعبدالرحمن بن عميرة المزني، انظرها في تاريخ ابن كثير (١٢١/٨). وقال ابن كثير: (وقد أرسله غير واحد من التابعين منهم الزهري، وعروة بن رويم، وحريز(*) بن عثمان الرحبي الحمصي، ويونس بن ميسرة بن حلبس). وقد توسع الحافظ ابن عساكر في تاريخ (١٦ /٦٨٢ ومابعدها) في تخريج هذا الحديث وغيره مما جاء في فضل معاوية رضي الله عنه بما لامزيد عليه، حتى قال ابن كثير في تاريخه (١٢١/١٨): (وقد اعتنى ابن عساكر بهذا الحديث وأطنب فيه وأطيب، وأفاد وأجاد، وأحسن الانتقاد، فرحمه الله، كم له من موطن قد تبرز فيه على غيره من الحفاظ والنقاد). وختم ابن عساكر الكلام على هذه الأحاديث بقوله: (وأصح ماروي في فضل معاوية حديث أبي جمرة عن ابن عباس ((أنه كان كاتب النبي (﴿ منذ أسلم)) أخرجه مسلم في صحيحه، وبعده حديث العرباض بن سارية ((اللهم علم معاوية الكتاب)) وبعده حديث ابن أبي عميرة ((اللهم اجعله هاديًا مهديًا). (٣) ي (ب) قال لنا حمزة. (*) وقع في تاريخ ابن كثير (جرير) وهو تصحيف. - ٥٦ - ومعاوية بن حديج (١)، وأبو سعيد الخدري، وأبو الطفيل، والسائب بن يزيد (٢) . (١) في (ج) خديج، وهو خطأ. (٢) أراد ممليه - رحمه الله - أن يختم هذا الجزء النافع بذكر من روى عن معاوية - رضي الله عنه - من وجوه وأعيان الصحابة والتابعين بعد أن ذكر دعاء النبي - مص طل - له بأن يعلمه الكتاب والحساب وأن يقيه من العذاب، قاصدًا من ذلك التنبيه والإِشارة إلى فضل هذا الصحابي الجليل وعلو منزلته ورفعة مكانته، وسمو قدره، ولهذا بعد أن أشار إلى بعض من روى عنه من الصحابة وأنه روى عنه وجوه التابعين من أهل المدينة ومكة والكوفة والبصرة والشام قال: (وهذه منزلة عظيمة ودرجة شريفة). وكيف لا وهو أحد الصحابة الذين أكرمهم الله برؤية رسول الله - بشلا - وصحبته وسماع كلامه الشريف من فمه - 183 - ثم هو مع هذا كاتب وحي الله، وخال المؤمنين، وأحد خلفاء المسلمين، وأول ملوكهم، وخير ملوكهم، وله من المناقب العظيمة والمزايا الكريمة ماهي عند أهل الحق والإِنصاف مشهورة وفي دواوين السنة والتاريخ مسطورة، بل إنه لا ينكر فضله ولا يتنقَّص مكانته إلا من كان له داخلة سوء وخبيئه فساد، وقد سئل الإِمام أحمد عن رجل تنقص معاوية وعمرو بن العاص - رضي الله عنهما - أيقال له رافضي؟ فقال: إنه لم يجتريء عليهما إلا وله خبيئة سوء، ما انتقص أحد أحدًا من الصحابة إلا وله داخلة سوء. وراجع في ذلك: منهاج السنة لابن تيمية (٢٣٣/٦) وسير أعلام النبلاء للذهبي (١١٩/٣) والبداية والنهاية لابن كثير (١٣٩/٨) وغيرها لتقف على بعض مناقبه ومحامده رضي الله عنه وأرضاه، وللوالد الكريم حفظه الله جزء لطيف في جمع أقوال أهل الإِنصاف في هذا الصحابي الجليل - رضي الله عنه - أسماه ((من أقوال المنصفين في الصحابي الخليفة معاوية - رضي الله عنه -)) وهو من ضمن مطبوعات مركز شئون الدعوة بالجامعة الإسلامية. - ٥٧ - [١٢] فأما حديث ابن عباس فرواه عنه طاوس ومجاهد وعطاء: أنه قصر عن النبي - وَل ـ بمشقص(١). [١٣] وأما حديث عبيدالله بن عمرو فرواه أبو المطرف المغيرة بن مطرف(٢) الواسطي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبدالله بن عمرو: في يوم عاشوراء أن الله - تبارك وتعالى - لم يكتب عليكم صيامه(٣). [١٤] وأما حديث عبدالله بن الزبير فرواه سعيد بن بشير(٤) عن جعفر بن (١) رواه البخاري (٥٦١/٣ فتح) ومسلم (٩١٣/٢) وأبو داود (١٦٠/٢) والنسائي (٢٤٤/٥) من طريق طاوس عن ابن عباس به . ورواه أحمد (٤ /١٠٢) من طريق خصيف عن مجاهد وعطاء عن ابن عباس به، وفي آخره، فقلت لابن عباس مابلغنا هذا الأمر إلا عن معاوية فقال: ماكان معاوية على رسول الله - وَله- متهمًا. وهذه شهادة زكية من حبر الأمة لهذا الصحابي الجليل رضي الله عن الجميع . والمشقص: هو نصل السهم إذا كان طويلاً غير عريض، ويجمع على مشاقص انظر النهاية لابن الأثير (٤٩٠/٢). (٢) في (ج) المطرف، وهو خطأ، وقد ذكره الذهبي في الكنى فقال: المغيرة بن مطرف الواسطي عن ابن ثوبان، واه. انظر المقتنى في سرد الكنى (ص ٨١). (٣) رواه الطبراني في الكبير (٣١٤/١٩) من طريق أبي المطرف عن هشام به. وإسناده ضعيف، لكن الحديث ثابت في الصحيحين من رواية الزهري عن حميد بن عبدالرحمن أنه سمع معاوية ابن أبي سفيان - رضي الله عنهما - يوم عاشوراء عام حج على المنبر يقول: ((ياأهل المدينة أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله - وَالله - يقول: هذا يوم عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه، وأنا صائم، فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر). البخاري (٢٤٤٠/٤ فتح) ومسلم (٧٩٥/٢). (٤) هو سعيد بن بشير الأزدي مولاهم، أبو عبدالرحمن أو أبو سلمة الشامي أصله من البصرة أو واسط ضعيف من الثامنة، مات سنة ثمان أو تسع وستين ومائة روى له الأربعة. التقريب (ص٢٣٤) وانظر تاريخ دمشق (٢١٠/٧). - ٥٨ - أبي وحشية(١) عن سعيد بن جبير عن عبدالله بن الزبير(٢). [١٥] وأما حديث جرير بن عبدالله البجلي فرواه الشعبي وعامر بن سعد البجلي عن جرير بن عبدالله البجلي (٣) في وفاة النبي - ◌َّ - وهو ابن ثلاث وستين (٤). [١٦] وأما حديث محمد بن مسلمة فرواه أبو بكر الكليبي (٥) عن محمد بن (١) هو جعفر بن إياس، أبو بشر ثقة من أثبت الناس في سعيد بن جبير، من الخامسة مات سنة خمس وقيل ست وعشرين ومائة روى له الجماعة. التقريب (ص ١٣٩). (٢) رواه الطبراني في الكبير (٣١٤/١٩) من طريق زيد بن يحيى بن عبيد عن سعيد بن بشير به، وذكره الهيثمي في المجمع (١٩٨/٥) وعزاه للطبراني في الكبير والأوسط وقال: ((ورجاله ثقات)). قلت: فيه سعيد بن بشير وهو ضعيف كما تقدم. ولفظ الحديث أن عبدالله بن الزبير قال لمعاوية في الكلام الذي جرى بينهما في بيعة يزيد وأنت يامعاوية أخبرتني أن رسول الله - رَ لير - قال: ((إذا كان في الأرض خليفتان فاقتلوا آخرهما)). (٣) قوله: (البجلي عن جرير بن عبدالله البجلي) ساقطة من (ب). (٤) أخرجه النسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف (٤٣٥/٨) والطبراني في الكبير (٣١٢/١٩) من طريق يونس بن أبي إسحاق عن أبي السفر عن الشعبي به. ورجال إسناده ثقات إلا يونس بن أبي إسحاق السبيعي صدوق يهم قليلاً كما في التقريب (ص٦١٣). ورواه مسلم (١٨٢٧/٤) وأحمد (٩٧/٤) والترمذي (٦٠٥/٥) والبغوي في شرح السنة (١٤ /٥٤) والطبراني في الكبير (٣١٢/١٩) من طريق شعبة عن أبي إسحاق عن عامر بن سعد به . (٥) انظر الجرح والتعديل للرازي (٣٤٥/٩) والأنساب للسمعاني (٩١/٥). - ٥٩ - أبي يحيى الأسلمي (١) عن خالد بن أبي المهاجر (٢) عن محمد بن مسلمة في يوم عاشوراء أين علماؤكم ياأهل المدينة (٣). قال حمزة(٤): لاأعلمه(٥) يروى هذا الحديث إلا من هذا الطريق، ولا أحسب خالد بن أبي المهاجر(٦) هذا سمع من محمد بن مسلمة (٧)، واللّه أعلم. (٤) هو محمد بن أبي يحيى الأسلمي صدوق من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين ومائة، روى له أبو داود والنسائي وابن ماجة. التقريب (ص٥١٢). (٢) هكذا في جميع النسخ، ولم أقف له على ترجمة بهذا الإِسم، لكن لعله خالد بن المهاجر بن خالد بن الوليد، ترجم له الحافظ في التهذيب (١٠٣/٣) وذكر في الرواة عنه محمد بن أبي يحيى، وقال في التقريب (ص١٩١) صالح الحديث من الثالثة . (٣) لم أجده من هذا الطريق، وقد تقدم من طريق عبدالله بن عمرو عن معاوية، ومن طريق حميد بن عبدالرحمن عن معاوية . (٤) (قال حمزة) ساقطة من (ج) و (هـ). (٥) في (ب) لا نعلمه. (٦) هكذا في جميع النسخ. (٧) نقل قول حمزة هذا، العلائي في كتابه جامع التحصيل في أحكام المراسيل (ص٢٠٦). - ٦٠ -