Indexed OCR Text

Pages 221-240

((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صَلّوا علي، فإنه من صلى علي صلاةً صلى
الله عليه بها عشراً)).
أخرجه أحمد (١٦٨:٢) ومسلم (١: ٢٨٨ - ٢٨٩) والنسائي (٢: ٢٥ -٢٦) وغيرهم،
كما ذكرنا في التعليق على ((خلق أفعال العباد)) للبخاري (١٨٣).
١٤٣ - حَدَّثَنَا الفَضْلُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بنُ إبراهيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ بنُ خَالِدٍ وَسَعِيدُ
ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمن - وهُو أَخو أبي حُرَّةَ وَاصلٍ بنِ عَبْدِ الرحمن - قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سِيرِينَ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النبيَّ ◌َ سَافَرَ بَيْنَ مَّةَ وَالَدِينَةِ، فَصَلَى رَكْعَتَيْنِ لَ يَخَافُ إِلَّ الله .
صحيح. إسناده صحيح رجاله رجال الشيخين، ما عدا شيخ المصنف، وما عدا سعيد
ابن عبدالرحمن - وهو الرقاشي، وهو متكلم فيه كما في ((الميزان)) للذهبي (٢ :١٤٨)
و((اللسان)) لابن حجر (٣: ٣٥ - ٣٦)، ولكن ذلك لا يضر ما دام قد تابعه عليه عند
المصنف ((قرة بن خالد))، وهو ثقة كما في ترجمته من ((التهذيب)) لابن حجر (٣٧١:٨).
وقد تابع قرةَ وسعيداً عليه:
١ - منصور بن زاذان، عند أحمد (١٨٥٢) والنسائي (١٤٣٥) والترمذي (٥٤٧).
٢ - عبد الله بن عون: عند ابن أبي شيبة (٤: ٢٠٠ = ٨١٤٠) وأحمد (١٩٩٥، ٣٣١٧)
والنسائي (١٤٣٦).
٣ - أيوب السختياني: عند الشافعي (١: ١٨٠°) وعنه البغوي (١٦٩:٤ - ١٧٠).
تنبيه: فإن أُعِلَّ إسنادُ المصنف وغيره من المصادر المذكورة بمقالةٍ عن الإِمام أحمد
نصها: ((لم يسمع محمد بن سيرين من ابن عباس، يقول كلها: نُبِّئْتُ عن ابن عباس)).
كذا في ((المراسيل)) لابن أبي حاتم (ص١٨٦). وعن ابن المديني: ((أحاديث محمد بن
سيرين عن ابن عباس قال: نُبِّئْتُ، إنما سمعها محمد من عكرمة، لقيه أيام المختار، ولم
٢٢١

يسمع ابن سيرين من ابن عباس شيئاً))، وكذا نفى سماعَه ابنُ معين كما في ((التهذيب)»
لابن حجر (٢١٦:٩).
فقد تعقب ذلك الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على ((المسند)) (٢٥٧:٣) بقوله: ((وهذا
ليس بتعليل، ولا دليل على الجزم به، فابن سيرين عاصر ابن عباس طويلاً، فهو على
السماع حتى يتبين خلافُه، وقد صحح الأئمة روايته عن ابن عباس)).
ثم ذكر في التعليق على حديث آخر في ((المسند)) (٣٢:٥) ورد من طريق محمد بن
سيرين عن ابن عباس فيه: ((أن ابن عباس حدثه))، فقال: ((وهذا الإِسناد حجةٌ لنا في
تصحيح رواية ابن سيرين عن ابن عباس، وقد رددنا على القول بأنه لم يسمع منه، فها
هو ذا عن ابن سیرین بإسناد صحيح أن ابن عباس حدثه)).
١٤٤ - حَدَّثَنَا الفَضْلُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهيم عَنْ عَلِيِّ بِنِ الْبَارَكِ عَنْ حُسَيْنْ
الْعَلمِ عَنْ عَمْرو بنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِوَ يُّصَلِي مُنْتَعِلاً،
وَحَافِياً، وَيَشْرَبُ قَائِماً وَقَاعِدَاً، وَيَصُومُ في السَّفَرِ وَيُفْطِرُ، وَيَنْصَرِفُ فِي الصَّلاةَ عَنْ يَمِينِهِ
وَشِمالِهِ .
إسناده حسن، وأخرج الشطر الأول منه أبو داود (٦٥٣) عن شيخه مسلم بن إبراهيم
به .
وأخرجه بتمامه أحمد (٦٦٧٩، ٦٩٢٨، ٧٠٢١) من طريق حسين المعلم به .
وأخرجه بتمامه كذلك أحمد (٦٧٨٣) عن الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب به .
وأخرجه دون شطر الصوم أحمد (٦٦٦٠) عن مطر الوراق عن عمرو بن شعيب به.
وأخرجه كذلك (٦٦٢٧) دون ذكره من طريق محمد بن جعفر وسعيد بن أبي عروبة
عن الحسین به .
وأخرج ابن ماجه (١٠٣٨) الشطر الأول منه، و (٩٣١) الشطر الرابع منه، في الموضعين
من طريق يزيد بن زريع عن حسين المعلم.
وأخرج الترمذي (١٨٨٣) الشطر الثاني منه من طريق محمد بن جعفر عن المعلم به .
٢٢٢

١٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ بنِ مُسْلِمِ الَأَبَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ المِنْهَالِ
قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بِنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَاَ شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَان الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنِ
ابن عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّةِ: ((أَيَُّا صَبِي حَجَّ ثُمَّ أَدْرَكَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ حِجَّةً
أُخَرَى. وَأَيَُّا أَعْرَابٍ حَجَّ ثُمَّ هَاجَرَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ حِجَّةً أُخْرَى)).
صحيح مرفوعاً وموقوفاً: أخرجه ابن خزيمة (٣٠٥٠) عن محمد بن بشار عن محمد
ابن المنهال به .
وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٢٧٥٢) عن إبراهيم بن هاشم البغوي عن ابن المنهال،
إلا أنه بدلاً من ذكر الأعرابي فيه قال: ((وأيما عبد حج ثم عتق فعليه أن يحج حجة أخرى)).
وأخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٨: ٢٠٩) بذكره بتمامه عن إبراهيم عن هاشم
به، إلا أنه قرن ((محمد بن المنهال)) بـ ((الحارث بن سریج)).
وأخرجه بتمامه كذلك البيهقي في ((سننه)) (٤: ٣٢٥) عن يوسف بن يعقوب،
و(٥: ١٧٩) عن إسماعيل بن إسحاق القاضي، كلاهما عن محمد بن المنهال به.
وأخرج الحاكم (١ : ٤٨١) ذكر الصبي والأعرابي من طريق ابن المثنى عن محمد
ابن المنهال به، وقال: ((حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يخرجاه)).
وأخرجه بتمامه ابن عدي في ((الكامل)) (٢: ٦١٥) عن الحارث بن سريج قال: حَدَّثَنَا
یزید بن زريع به، ثم قال: «هذا الحدیث معروفٌ بمحمد بن المنهال عن یزید بن زريع،
وأظن أن الحارث بن سريج هذا سَرَقه منه، وهذا الحديث لا أعلم يرويه عن يزيد بن
زريع غيرهما. ورواه ابن أبي عدي وجماعة معه عن شعبة موقوف)).
قلت: الحارث بن سريج هذا أورده الذهبي في ((الميزان)) (١: ٤٣٣ - ٤٣٤) وابن حجر
في «اللسان» (٢: ١٤٩ - ١٥١)، فتکلم علیه الذهبي بما یُوجب ضعفه، وتعقبه ابن حجر
بما مؤداه أنه یوثقه .
وحتى لو ثبت أنه قد سرق هذا الحديث كما ذكر ابن عدي فلا يضر ذلك بإسناذ الحديث
٢٢٣

وتفرد محمد بن المنهال به، وإنما قلنا ذلك لأنه سيأتي النقل عمن أعل هذا الإِسناد بوقفه
على ابن عبّاس، فقد قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن شعبة مرفوعاً إلا يزيد، تفرد
به محمد بن المنهال)). وقال الخطيب: ((لم يرفعه إلا یزید بن زريع عن شعبة، وهو غریب».
ومن الذي خالفوا يزيد بن زريع فيه :
١ - ((محمد بن إبراهيم بن أبي عدي)) عند ابن خزيمة (٣٠٥٠) فأوقفه، وقال ابن
خزيمة: ((هذا علمي هو الصحيح بلا شك)).
وقال البيهقي (٥: ١٧٩): ((تفرد برفعه محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع عن شعبة،
ورواه غيره عن شعبة موقوفاً، وكذلك رواه سفيان الثوري عن الأعمش موقوفاً، وهو
الصواب)) ا. هـ.
٢ - عبد الوهاب بن عطاء عند البيهقي (٤: ٣٢٥).
وهذه المخالفة لا تضر في إثبات کونه مرفوعاً بهذا الإسناد بالذات، لأنه قد ورد ما یفید
رفعه، فقد قال ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (ق١ /جـ ٤ /ص٤٠٥): حَدَّثَنَا أبو معاوية عن
الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال: احفظوا عني ولا تقولوا: قال ابن عباس:
أيُّما عبدٍ حج به أهله ثم أعتق فعليه الحج، وأيما صبي حج به أهله صبياً ثم أدرك فعليه
حجة الرجل، وأيما أعرابي حج أعرابياً ثم هاجر فعليه حجة المهاجرين.
وكذا قال ابن حجر في ((التلخيص)) (٢: ٢٢٠): ((ويُؤيد صحة رفعه ما رواه ابنُ أبي
شيبة .. )) ثم ذكره، وقال: ((وهذا ظاهره أنه أراد أنه مرفوع، فلذا نهاهم عن نسبته إليه)).
ا. هـ.
وزاد ابن الملقن في ((البدر المنير)) (١/١٨١/٢) نسبة الحديث إلى الإسماعيلي في ((مسند
الأعمش)) والبيهقي في ((الخلافيات))، وتبعه ابن حجر في ((التلخيص)) (٢: ٢٢٠) بعزوه
إلى الإسماعيلي فقط.
وإن قيل أن ((يزيد بن زريع)) قد توبع على رفعه بما أسنده الحاكم في ((المستدرك)) أن
مسلم بن عفان، وأبا الوليد هشام الطيالسي ومحمد بن كثير العبدي قد رووه عن شعبة
٢٢٤

مرفوعاً، فهذا متعقبٌ بما نقله ابن الملقن في ((البدر المنير)) (٢/١٨١/٢) عن البيهقي أنه
قال في ((الخلافيات)) ما نصه: ((أظن أن شيخنا حمل حديث عفان وغيره على حديث يزيد
ابن زريع، فهذا الحديث إنما رواه أصحاب شعبة عنه موقوفاً سوى ابن زريع، وأن محمد
ابن المنهال تفرد برفعه عنه)) ا. هـ .
وقال ابن حجر: ((وفي الباب عن جابر، أخرجه ابن عدي بلفظ: ((لو حج صغير حجةً
لکان علیه حجة أخری الحديث، وسنده ضعيف)).
قلت: وهو في ((الكامل)) (٢: ٨٥٢) وعنه أخرجه البيهقي في ((سننه)) (١٧٩:٥).
يرويه حرام بن عثمان عن عبدالرحمن ومحمد ابني جابر عن أبيهما جابر أن رسول الله
وَير قال: ((لو حج صغير حجة لكانت عليه حجة إذا بلغ إن استطاع إليه سبيلاً، ولو
حج المملوك عشراً لكانت عليه حجة إذا عتق إن استطاع إليه سبيلاً، ولو حج الأعرابي
عشراً كانت عليه حجة إذا بلغ إن استطاع إليها سبيلاً وإذا هاجر)).
ولم يذكر البيهقي نصه بل أحال إليه وفي إسناده ((حرام بن عثمان الأنصاري))، وقد
ضعفه جمع من العلماء، فقال مالك وابن معين والنسائي: ((ليس بثقة))، وقال ابن عدي:
((عامة أحاديثه مناكير)) .
كذا في ((الكامل)) لابن عدي (٢: ٨٥٠ - ٨٥٣).
وقال أحمد: ((ترك الناس حديثه)). وقال الشافعي وغيره: ((الرواية عن حرامٍ حرامٌ)).
وقال ابن حبان: ((كان غالياً في التشيع يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل)). كذا في ((اللسان)»
لابن حجر (٢ :١٨٢).
ومن المستنكر في المتن الذي ذكره قوله ((عشراً)).
وقد توبع حرامٌ عليه بمتابعةٍ لا يُفرح بها، فقد قال الطيالسي في ((مسنده)) (١٧٦٧):
حَدَّثَنَا اليمان أبو حذيفة، وخارجة بن مصعب. فأما خارجة فحدثنا عن حرام بن عثمان
عن أبي عتيق عن جابر. وأما اليمان فحدثنا عن أبي عبسٍ عن جابر أن رسول الله وَل
قال : ... الحديث به مع زيادةٍ في أوله، وفيه: ((لو أن صبياً حج عشر حجج)) ثم ذكر
بما يشابه لفظ رواية ابن عدي .
٢٢٥

فاليمان شيخ الطيالسي هو ((اليمان بن المغيرة العنبري))، قال ابن معين: ((ليس حديثه
بشيء)) وقال الجوزجاني: ((لا يحمد الناس حديثه)). وقال أبو زرعة وأبو حاتم: ((ضعيف
الحديث)). وقال البخاري وأبو حاتم: ((منكر الحديث)) وقال النسائي: ((ضعيف)). وقال
في موضع آخر: ((ليس بثقة)). كذا في ((التهذيب)) للمزي (ق١٥٥٨). وفي ((التقريب))
(٧٨٥٤): ((ضعيف)).
وأخرجه أبو داود في ((المراسيل)) (١٣٤) عن محمد بن كعب القرظي مرسلاً، وفيه جهالة
الراوي عن محمد بن كعب، وكذا قال ابن حجر: «فيه راوٍ مبهم)).
وقال الشافعي في ((المسند)) (١ :٢٨٣ - بترتيب السندي): أخبرنا سعيد بن سالم،
عن مالك بن مغول عن أبي السَّفَر، قال: قال ابن عباس رضي الله عنهما: أيها الناس،
أسمعوني ما تقولون، وافهموا ما أقول لكم، أيما مملوك حَجَّ به أهله فمات قبل أن يُعتق
فقد قضى حجه، وإن عتق قبل أن يموت فليحج، وأيما غلام حج به أهله، فمات قبل
أن يدرك فقد قضى حِجَّتَهُ وإن بلغ فليحج.
قلت: وإسناده حسن.
وأخرجه الطحاوي (٢: ٢٥٧) والبيهقي (٥: ١٥٦) من طريقين عن أبي السفر - وهو
سعيد بن يحمد - به بلفظ مقارب، وزادا في روايتهما: ((ولا تذهبوا - وعند الطحاوي: ولا
تخرجوا - فتقولوا: قال ابن عباس)).
وعزاه ابن حجر في ((الفتح)) (٤: ٧١) إلى الطحاوي وصحح إسناده.
فائدة: قال ابن الملقن: ((المراد بالأعرابي هنا الكافر، إذ كان الكفر هو الغالب حينئذ
على الأعراب، وقد نَبَّهَ على ذلك ابنُ الصلاح في مشكله. وقد يطلق على الأعراب والمراد
بهم الكفار في غير هذا الحديث. وقال ابن حزم في محلاه: احتج مَنْ لَمْ يَرَ للعبد حَجًّا
بهذا الحديث، قالوا: ولا يخلو أن يكون صحيحاً أو غير صحيح، وإن كان الثاني فقد
كُفيناه، وإن كان الأول وهو الأظهر، لأن رواته ثقات، فإنه خبرٌ منسوخ بلا شك، برهان
ذلك أن هذا الخبر بلا شك كان قبل فتح مكة، لأن فيه إعادة الحج على من حَجَّ من
الأعراب قبل هجرته، وروى مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعاً: لا هجرة
٢٢٦

بعد الفتح. فإذا قد صح بلا شك أن هذا الحديث كان قبل الفتح)). ا. هـ من ((البدر
المنير)) (٢/١٨١/٢ - ١/١٨٢).
١٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ الأَبَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ سَعِيدٍ بِنُ الَأَرَكُون قَالَ:
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بِنُ بَشِيرِ عَنْ قَتَّدَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللهَِّ: ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ
يَغْرِسُ غَرْساً أَوْ يَزْرَعُ زَرْعاً فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ إِلَّ كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ)).
صحيح. وإسناده ضعيف لضعف سعيد بن بشير وهو الأزدي كما في ((التقريب))
(٢٢٧٦).
والراوي عنه وهو إسحاق بن سعيد، أورده الذهبي في ((الميزان)) (١ : ١٩٢) ونقل عن
الدارقطني أنه قال فيه: ((منكر الحديث)). وعن أبي حاتم: ((ليس بثقة)). وعنه ابن حجر
في ((اللسان)) (١ : ٣٦٣).
ولكن الحديث صحيح، فقد أخرجه أحمد (٣: ١٤٧، ٢٢٨ - ٢٢٩، ٢٤٣°) والبخاري
(٣:٥، ٤٣٨:١٠) ومسلم (١١٨٩:٣) والترمذي (١٣٨٢) والبيهقي (١٣٧:٦)
والبغوي (١٤٩:٦) من طرق عن أبي عوانة - الوضاح بن عبدالله - عن قتادة به.
وقال الترمذي: ((حديث حسن صحيح. وفي الباب عن أبي أيوب، وجابر، وأم مبشر،
وزید بن خالد».
وتابع أبا عوانة عليه أبان بن يزيد العطار عند أحمد (١٩٢:٣) والبخاري (٣:٥)
ومسلم (١١٨٩:٣) والبيهقي (١٣٧:٦).
وأما حديث جابر الذي أشار إليه الترمذي فقد أخرجه عبد بن حميد (١٠٠٩) وأحمد
(٣٩١:٣) ومسلم (١١٨٨:٣°، ١١٨٩) وابن حبان (١٥٢:٥°) والبيهقي (١٣٧:٦ -
١٣٨، ١٣٨).
٢٢٧

وأما حديث أم مبشر فقد أخرجه أحمد (٣٦٢:٦، ٤٢٠) ومسلم (٣: ١١٨٩) والبغوي
(٦ :١٥١).
١٤٧ - وَبِهِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولِ الله ◌ََّ: ((الْبُزَاقُ في المَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُها
دَفْتَها)) .
صحيح - وإسناده ضعيف كسابقه لضعف كل من سعيد بن بشير، والراوي عنه وهو
إسحاق بن سعيد. ولكن الحديث صحيح، فقد أخرجه البخاري ومسلم كما سيأتي في
ذكر المصادر التي توبع فيها سعيد بن بشير عليه.
فقد تابعه :
١ - شعبة بن الحجاج: عند الطيالسي (١٩٨٨) وأحمد (١٧٣:٣، ٢٧٧) والبخاري
(١: ٥١١) ومسلم (١: ٣٩٠) وابن الجعد (٩٧٠) والدارمي (١٤٠٢) وأبي عوانة
(١ : ٤٠٤°، ٤٠٥) والبيهقي (٢: ٢٩١) والبغوي (٢: ٣٨٠).
٢ - معمر بن راشد: عند عبدالرزاق (١٦٩٧) موقوفاً.
٣ - أبو عوانة - الوضاح بن عبد الله اليشكري - عند مسلم (١: ٣٩٠) والنسائي (٧٢٣)
وأبي داود (٤٧٥) والترمذي (٥٧٢) وابن حبان (١٦٣٥، ١٦٣٧) والبيهقي (٢: ٢٩١).
وشَذَّ راوٍ في ((تاريخ بغداد)) (٢: ٢٨٥) فرواه عن أبي عوانة فقال: ((عن بيان)) بدلاً من
((قتادة)). ووهَمهُ الخطيب تلو روايته له، وصوب رواية الجماعة .
٤ - سعيد بن أبي عروبة: عند أحمد (٣: ١٠٩، ٢٠٩) وأبي داود (٤٧٦).
٥ - هشام الدستوائي: عند ابن أبي شيبة (٤: ٨٢ = ٧٤٣٥) وأحمد (١٨٣:٣°،
٢٣٢، ٢٧٤) وأبي داود (٤٧٤) وأبي عوانة (١: ٤٠٤ - ٤٠٥).
٢٢٨

٦ - أبان بن يزيد العطار: عند أحمد (٣: ٢٨٩) وأبي داود (٤٧٤).
٧ - روح بن القاسم: عند الطبراني في ((الصغير)) (١٠١).
وأخرجه أحمد (٢٣٢:٣، ٢٧٧) وأبو داود (٤٧١) وابن خزيمة (١٣٠٩) من طريق
شعبة والدستوائي (وزاد أبو داود: وأبان) عن قتادة.
١٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بِنُ الِنْهَالِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بِنُ زُرَيْغٍ قَالَ :
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللهِ وََّ: ((مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ
الجُمُعَةِ فِهَا وَنَعِمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَل فالغُسْلُ أَفْضَلُ)).
حسن. أخرجه أحمد (١١:٥) عن علي بن عبدالله، والنسائي (١٣٨٠) وابن خزيمة
(١٧٥٧) عن أبي الأشعث أحمد بن المقدام العجلي (١)، وعلي بن الجعد (١٠٢١) عن
عبيدالله بن عمر، کلهم عن یزید بن زريع به .
وأخرجه الترمذي (٤٩٧) - وعنه البغوي (٢: ١٦٤) - والطبراني في ((الكبير)) (٦٨١٩)
- وعنه المزي في ((التهذيب)) (١٠: ٤٧٤) - من طريق سعيد بن سفيان الجحدري عن
شعبة به .
وأخرجه الطبراني (٦٨١٨) عن يوسف القاضي عن محمد بن المنهال به .
وتابع شعبة عليه همام عند ابن أبي شيبة (٣: ٩٤ = ٤٩٩٢) وأحمد (٨:٥، ١٦، ٢٢)
وأبي داود (٣٥٤) والدارمي (١٥٤٨) وابن الجارود (٢٨٥) والطحاوي (١: ١١٩) والطبراني
(٦٨١٧) والبيهقي (١: ٢٩٥) من طرق عن همام به .
(١) في ابن خزيمة: ((العجل))، وهو خطأ، وترجمته في ((التهذيب)) للمزي (١: ٤٨٨) ولا أظنه من
مشايخ ابن خزيمة كما هو في مطبوعته، فليراجع .
٢٢٩

وتابعهما كذلك أبو عوانة عند الطبراني (٦٨٢٠).
وتابع قتادة عليه يونس بن عبيد عند الطبراني (٦٩٢٦) وابن عدي (٨٨٢:٣).
قلت: قال النسائي (٩٤:٣): ((الحسن عن سمرة كتاباً، ولم يسمع الحسن من سمرة
إلا حديث العقيقة، والله تعالى أعلم)).
وقال الترمذي : حديث سمرة حسن (١) ، وقد رواه بعض أصحاب قتادة عن قتادة عن
الحسن عن سمرة بن جندب.
ورواه بعضهم عن قتادة عن الحسن عن النبي (وَل﴿ مرسل)). ا. هـ كلام الترمذي.
قلت: البعض الموافقون لرواية شعبة يعني بهم: همام، وأبا عوانة .
وأما المخالفة التي فيها الإِرسال، فراوبها هو سعيد بن أبي عروبة وروايته عند البيهقي
(٢٩٦:١)، ولا حجة فيها لاتفاق ثلاثةٍ من الثقات على وصله بذكر سمرة، وهم شعبة،
وهمام، وأبو عوانة .
وخالف قتادةً ويونسَ بن عبيد أبو حرة الرقاشي، فرواه عن الحسن عن عبدالرحمن
ابن سمرة، كذا أسنده عنه الطيالسي (١٣٥٠) والعقيلي (٢: ١٦٧) والبيهقي في ((سننه))
(١ : ٢٩٦).
ومخالفته لا تضر كما هو معلوم لأنهما أوثق منه ولا جتماعهما على جعل الحديث من مسند
سمرة. وسيأتي كذلك الكلام عليه مطولاً إن شاء الله.
ولكن أصل الإِسناد عند جميع من أخرجه هو عن الحسن عن سمرة وفي روايته مقالٌ
کبیر من حيث سماعه وعدم سماعه، والراجح - والله أعلم - سماعه منه لغير حديث العقيقة،
وهو ما صرح فيه بسماعه منه، وما لم يصرح فيه بسماعه منه فيكون مردوداً معلولاً حيث أنه
قد اتهم بالتدليس، فحيث يصرح يقبل، والله أعلم.
(١) كذا في ((جامع الترمذي)) (٢: ٣٧٠ - ط شاكر) من النسخ التي اعتمدها محققه، ((وتحفة الأشراف))
للمزي (٤: ٦٩)، وأما في ((نصب الراية)) (٨٨:١): ((حسن صحيح)) !!
٢٣٠

ولكن الحديث له شواهد فقد قال الترمذي: ((وفي الباب عن أبي هريرة، وعائشة،
وأنس)).
وقال الزيلعي في ((نصب الراية)) (٨٨:١): ((رُوِيَ من حديث سمرة بن جندب،
ومن حديث أنس، ومن حديث الخدري، ومن حديث أبي هريرة، ومن حديث جابر،
ومن حدیث عبدالرحمن بن سمرة، ومن حديث ابن عباس)).
قلت: وهذه تفصيلها :
١ - حديث أنس بن مالك وله عنه ثلاثة طرق:
الأولى: أخرجها ابن ماجه (١٠٩١) من حديث إسماعيل بن مسلم المكي عن يزيد
الرقاشى عن أنس بن مالك به .
وقال البوصيري في ((الزوائد)) (٣٨٩): ((هذا إسنادٌ ضعيفٌ لضعف يزيد الرقاشي)).
وفيه كذلك الراوي عنه وهو ((إسماعيل بن مسلم المكي)) وهو ضعيف كذلك كما في
((التقريب)) (٤٨٤).
وكذا ضعف هذا الإِسناد الزيلعي في ((نصب الراية)) (١ : ٩١).
وأخرجه الطيالسي (٢١١٠) والبزار (٦٢٨ - الكشف) والطحاوي (١: ١١٩) والبيهقي
(١ : ٢٩٦°) عن الربيع بن صبيح عن يزيد الرقاشي.
والربيع: ((صدوق سيء الحفظ)) كما في ((التقريب)) (١٨٩٥).
وفي رواية البزار والطحاوي: ((عن الحسن وعن يزيد الرقاشي)).
وقال البزار: ((إنما يُعرف هذا عن يزيد عن أنس هكذا، رواه غير واحد، وجمع يحيى
(يعني ابن أبي بكير) عن الربيع في هذا الحديث بين الحسن ويزيد عن أنس، فحمله قومٌ
على أنه عن الحسن عن أنس، وأحسب أن الربيع إنما ذكره عن الحسن مرسلاً، وعن يزيد
عن أنس، فلما لم يفصله جعلوه كأنه عن الحسن عن أنس، وعن يزيد عن أنس)) ا. هـ.
٢٣١

قلت: وقد تابع يحيى بن أبي بكير عليه يعقوب الحضرمي عند الطحاوي فلا يقال أنه
تفرد به، وتنبيه البزار يجب أن يؤخذ في الحسبان .
وأخرجه الطحاوي عن أحمد بن خالد البغدادي قال: حَدَّثَنَا علي بن الجعد قال: أخبرنا
الربيع بن صبيح وسفيان الثوري عن يزيد الرقاشي عن أنس عن النبي وَلّ مثله (أحال
إلى الحسن عن سمرة).
قلت: وأما في ((مسند علي بن الجعد)) للبغوي (١٨٢٦) فقد قال ابن الجعد: أخبرنا
سفيان عن يزيد الرقاشي عن أنس به، وعنه ابن عدي في ((الكامل)) (٣: ٩٩٣) ثم قال
البغوي: ((هكذا حَدَّثَنَا عليٌّ عن سفيان عن يزيد عن أنس وهو مرسل، لم يسمع الثوري
من یزید الرقاشي شيئاً وبينهما الربيع بن صبيح)).
ثم رواه البغوي (١٨٢٨) من طريق يزيد بن أبي حكيم قال: حَدَّثَنَا سفيان عن الربيع
عن یزید عن أنس به .
ثم أخرجه ابن عدي (٩٩٣:٣) عن طريف بن عُبيد الله قال: حَدَّثَنَا علي بن الجعد
قال: حَدَّثَنَا الربيع بن صبيح عن يزيد الرقاشي عن أنس به (١) .
ثم قال ابن عدي تلو رواية سفيان المتقدمة: ((كذا حديث علي بن الجعد عن الثوري
عن يزيد نفسه، وبينهما الربيع بن صبيح، والحديث عند علي عن الربيع نفسه كما ذكرته،
وقد رواه جماعة من أصحاب الثوري: يزيد بن أبي حكيم، وعبدالرزاق وغيرهما عن
الثوري عن الربيع بن صبيح عن يزيد الرقاشي)) ا. هـ.
قلت: فكأني بابن عديٍ يُوَهِّمُ روايةَ مَنْ يرويه عن الثوري عن يزيد دون ذكر واسطة،
بل يصوب ذكر الربيع بينهما، فكيف بالرواية التي تقدم عن الطحاوي إخراجها وفيها
يرويها ابن الجعد عن الربيع وسفيان عن يزيد؟ !! وهذه الروايةُ ليست في مسند علي ابن
الجعد الذي يرويه البغوي عنه، فالحديث عند الطحاوي عن أحمد بن خالد عنه. فلا
أظن إلا أن هناك وهماً أو تحريفاً في الإِسناد لم يتبين لي صوابه. والله أعلم.
(١) هذه الرواية غير موجودة في ((مسند علي بن الجعد)) برواية البغوي المطبوعة لدينا، فلعلها موجودة
في رواية أخرى.
٢٣٢

وأخرجه ابن عدي (٣: ٩٦٨) عن درست بن زياد القشيري عن يزيد الرقاشي به .
ودرست بن زياد ضعيف كما في ((التهذيب)) للمزي (٤٨٢:٨) و((التقريب)» لابن حجر
(١٨٢٥).
الثانية: أخرجها البزار - كما في ((نصب الراية)) (١: ٩١) - والطحاوي (١ : ١١٩) وابن
عدي (٤: ١٤١٧) من طريق الضحاك بن حُمرة (١) عن الحجاج بن أرطاة عن ابراهيم
بن المهاجر(٢) عن الحسن بن أبي الحسن عن أنس به.
وقال الزيلعي (٩١:١ - ٩٢): ((وهذا السند ضعيف من الذي قبله، فالضحاك
ابن حمرة ضعيف، وإن كان ابن عدي مشاه وقال: أحاديثه حسان غرائب. والحجاج
ابن أرطاة ضعيف، وإبراهيم بن مهاجر كذلك، والحسن لم يسمع من أنس كما قال البزار)).
ا. هـ.
الثالثة: أخرجها الطبراني في ((الأوسط)) كما في ((نصب الراية)) (٩٢:١) من طريق عثمان
ابن يحيى القرقساني (٣) قال: حَدَّثَنَا مؤمل بن إسماعيل قال: حَدَّثَنَا حماد بن سلمة عن
ثابت البناني عن أنس فذكره.
قلت: في إسناده مؤمل بن إسماعيل، وهو صدوق سيء الحفظ كما في ((التقريب))
(٧٠٢٩). والراوي عنه عثمان القرقساني لم أر له موثقاً إلا أن ابن حبان ذكره في ((الثقات))
(٨: ٤٥٥).
٢ - حديث أبي سعيد الخدري:
أخرجه البزار (٦٣٠ - الكشف) والبيهقي (١ : ٢٩٦) من طريق أَسيد بن زيد الجمال
أبي محمد(٤) عن شريك عن عوف عن أبي نضرة عن أبي سعيد به .
(١) في ((نصب الراية)): ((حمزة))، وهو خطأ.
(٢) في ((الكامل)): ((إبراهيم عن مهاجر))، وهو خطأ.
(٣) في ((نصب الراية)): ((الفرساني))، والتصويب من ترجمة شيخه مؤمل بن إسماعيل من ((التهذيب))
للمزي (ق١٣٩٥) ومن ((الثقات)) (٨: ٤٥٥) و((الأنساب)) (١٠: ٣٨٤).
(٤) في البيهقي: ((حدثنا أبو محمد))، وهو خطأ.
٢٣٣

وقال البزار: ((لا نعلمه عن أبي سعيد إلا من هذا الوجه، وأَسيد كوفي شديد التشيع
احتمل حديثه أهلُ العلم)).
قلت: وضَعَّفه الدارقطني، وقال ابن ماكولا: ((ضعفوه)) إلى آخر ما قيل فيه كما في
((تهذيب الكمال)) (٣: ٢٤٠).
وشيخه شريك وهو ابن عبدالله القاضي، وهو صدوق يخطىء كثيراً، تغير حفظه كما
في «التقریب» (٢٧٨٧).
وأورد الهيثمي الحديث في ((المجمع)) (٢: ١٧٥) وقال: ((رواه البزار، وفيه أسيد
ابن زيد، وهو كذاب)).
٤ - حديث أبي هريرة:
أخرجه البزار - كما في ((نصب الراية)) (١: ٩٢) - وابن عدي (٣: ١١٦٩) عن أبي بكر
الهذلي عن محمد بن سيرين (زاد ابن عدي: والحسن) عن أبي هريرة مرفوعاً به .
وأعله ابن عدي بأبي بكر الهذلي - واسمه سلمى بن عبدالله، وفيه - أعني الكامل -:
قال البخاري: ((ليس بالحافظ عندهم)). وعن السعدي: ((يُضعف حديثه))، وقال النسائي:
((متروك الحديث)).
ويراجع ((التهذيب)) لابن حجر (١٢: ٤٥)، وقد أشار ابن حزم في ((المحلى)) (٢: ١٣)
إلى روايته لهذا الحديث ثم قال: ((وهو ضعيفٌ جداً)).
٥ - حديث جابر بن عبدالله :
أخرجه البزار (٦٢٩ - الكشف) عن محمد بن الصلت، والطحاوي (١ : ١١٩)
وابن عدي (١٩٨٦:٥) عن عُبيد بن إسحاق العطار، كلاهما عن قيس بن الربيع عن
الأعمش عن أبي سفيان عن جابر به .
وقال البزار: ((لا نعلمه عن جابر إلا من حديث قيس عن الأعمش)).
٢٣٤

قلت: سَيَرِدُ من طريقٍ أبي نضرة عن جابر.
وقال ابن عدي: ((لا أعلم يرويه غير عبيد بن إسحاق)).
قلت: وهذا الحديث قد أورده في ترجمة عبيد بن إسحاق ونقل عن البخاري أنه قال
فيه: ((منكر الحديث)) وقال هو: ((عامةُ ما يرويه إما أن يكون منكر الإِسناد أو منكر المتن)).
وتُراجع الأقوال الأخرى فيه في ((الميزان)) للذهبي (١٨:٣) و((اللسان)) لابن حجر (٤ : ١١٧
- ١١٨).
وفي قول ابن عدي: ((لا أعلم يرويه .. )) فيه مؤاخذة، فقد رواه محمد بن الصلت
عن قيس بن الربيع عند البزار كما تقدم.
ومحمد بن الصلت هذا هو البصري أبو يعلى التوزي، ترجمه ابن حجر في ((التهذيب))
(٢٣٣:٩ - ٢٣٤) وهو من رجال البخاري، ومع ذلك قال فيه ابن حزم في ((محلاه))
(٢: ١٣): ((مجهول)) !!! فلا يُعبأ بقوله.
وكذلك الراوي عن جابر هو أبو سفيان الواسطي، طلحة بن نافع، وهو من رجال
الشيخين كما في ((التهذيب)) للمزي (١٣: ٤٣٨)، ثم يقول ابن حزم في ((محلاه)) (٢: ١٣):
((ضعيف)) !!! فاعجب من صنيعه هذا.
وأورد الحديث الهيثمي في ((المجمع)) (٢: ١٧٥) وعزاه إلى البزار ثم قال: ((فيه قيس
ابن الربيع، وثقه شعبة والثوري وضَعَّفه جماعة)).
وأخرجه عبدالرزاق (٥٣١٣) عن الثوري عن رجلٍ، وأخرجه عبد بن حميد (١٠٧٥)
عن الثوري عن أبان، كلاهما عن أبي نضرة عن جابر.
قلت: ولعل الرجل المبهم عند عبد الرزاق هو ((أبان)) المذكور في ((مسند عبد بن حميد))،
فإن كان كذلك، فـ((أبان)) هذا لم أهتد إلى معرفته، فنظرة إلى ميسرة.
٦- حديث ابن عباس:
أخرجه البيهقي (٢٩٥:١) من طريق عمرو بن طلحة القناد قال: حَدَّثَنَا أسباط
٢٣٥

ابن نصر عن السدي عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً: ((من توضأ فبها ونعمت، ويجزى
من الفريضة، ومن اغتسل فالغُسل أفضل)). ثم قال: ((وهذا الحديث بهذا اللفظ غريبٌ
من هذا الوجه، وإنما يُعرف من حديث الحسن وغيره)).
قلت: أسباط بن نصر: ((صدوق كثير الخطأ يُغرب))، والسدي وهو ((إسماعيل
ابن عبدالرحمن)): ((صدوق يهم))، كذا في ((التقريب)) لابن حجر (٣٢١، ٤٦٣).
والخلاصة: نقل الزيلعي (٩٣:١) عن البيهقي أنه قال: ((والآثار الضعيفة إذا ضُمَّ
بعضُها إلى بعضٍ أحدثت قوةً فيما اجتمعت فيه من الحكم)) ا. هـ.
١٤٩ - حَدَّثَنَا الفَضْلُ بنُ الحِبَابِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَابِرٍ عَنْ
مِسْعَرِ بنِ كِدَامٍ عَنْ عُبَيْدِ الله بنِ أبي بَكْرٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النبي ◌َّهَ كَان يُفْطِرُ قَبْلَ أَنْ يَغْدُو
يَوْمَ الفِطْرِ .
صحيح. أخرجه ابن عدي (٦: ٢١٦١) عن شيخه أبي خليفة - الفضل بن الحباب
- به، ولفظه: ((كان النبي ◌َّير يفطر يوم العيد قبل أن يغدو على تمرات)).
وقال: ((لا أعلم رواه عن مسعر غير محمد بن جابر، ولا عنه إلا مسدد)).
وإسناده ضعيف، فيه ((محمد بن جابر)) وهو ((ابن سيار بن طلق السحيمي))، ضَعَّفه
غيرُ واحدٍ كما في ((التهذيب)) (٩: ٨٩ - ٩٠).
ولخص ما قيل فيه ابن حجر في ((التقريب)) بقوله (٥٧٧٧): ((صدوق، ذهبت كُتبه
فساء حفظه وخلط كثيراً وعمى فصار يُلَّقَّن)).
ولكن الحديث صحيح، فقد أخرجه البخاري (٢ : ٤٤٦) - وعنه البغوي (٤ : ٣٠٦)
- والبيهقي (٢٨٢:٣، ٢٨٣) من طريق سعيد بن سليمان قال: حَدَّثَنَا هُشيمٌ قال: أخبرنا
٢٣٦

عُبيدالله بن أبي بكر بن أنس عن أنس قال: كان رسول الله وَيرٍ لا يغدو يوم الفطر حتى
يأكل تمرات.
وأخرجه ابن ماجه (١٧٥٤) عن جبارة بن المغلس، والدارقطني (٢: ٤٥) والاسماعيلي
- كما في ((الفتح)) (٢: ٤٤٦) - عن أبي الربيع الزهراني، كلاهما عن هشيم به.
وتابع هشیم عليه :
١ - علي بن عاصم: عند أحمد (٢٣٢:٣) (١).
٢ - عتبة بن حميد: عند ابن حبان (٢٨١٤) والحاكم (١: ٢٩٤) - وعنه البيهقي
(٢٨٣:٣) - والاسماعيلي كما في ((الفتح)) (٢: ٤٤٦).
٣ - مرجى بن رجاء: علقه عنه البخاري (٢: ٤٤٦).
ورواه عنه موصولاً كل من أحمد (١٢٦:٣) وابن خزيمة (١٤٢٩) والدارقطني (٢: ٤٥)
والبيهقي (٢ :٢٨٢).
ورواه ابن حجر في ((التغليق)) (٢: ٣٧٤) من طريق أحمد وأبي نعيم في ((المستخرج)).
وهُشيمٍ إسنادٌ آخر فيه، فقد رواه عن محمد بن إسحاق عن حفص بن عُبيد الله ابن
أنس عن أنسٍ به. وقد رواه عن هشیم كل من:
١ - قتيبة بن سعيد: عند الترمذي (٥٤٣) وقال: ((حسن صحيح غريب)).
٢ - زكريا بن عدي: عند عبد بن حميد (١٢٣٥).
٣ - عمرو بن عون الواسطي: عند الدارمي (١٦٠٩) والحاكم (١: ٢٩٤) وعنه البيهقي
(٢٨٢:٣).
٤ - أبو بكر بن أبي شيبة، وهذا في ((مصنفه)) (٣: ١٨١ = ٥٥٥٢) وعنه كل من
ابن حبان (٢٨١٣) والإسماعيلي - كما في ((الفتح)) (٢: ٤٤٦).
(١) في ((المسند)): ((عبدالله بن أبي بكر))، وهو خطأ.
٢٣٧

٥ - أحمد بن منيع عند ابن خزيمة (١٤٢٨).
١٥٠ - حَدَّثَنَا الفَضْلُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ عَبْدِ اللهِ البيتامي (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ
ابْنُ سِنَانِ الَأَنْصَارِيُّ عَنْ عَطِيََّ العَوْفيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولِ الله ◌ِّ :
((إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ العُلَىْ لَيَرَاهُمْ مَنْ هُوَ أَسْفَّلَ مِنْهُمْ كَمَا تَرَاءَوْنَ الكَوْكَبَ الدُّرِيَّ في أُفُقِ
السَّمَاءِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْهُمْ وَأَنْعُم)» .
صحيح. أخرجه الحميدي (٧٥٥) وابن أبي شيبة (٦:١٢) وأحمد في ((المسند)) (٣: ٢٧،
٥٠، ٧٢، ٩٣، ٩٨) وفي ((الفضائل)) (١٦٢، ١٦٤، ١٦٦، ١٦٧، ١٦٩) وأبو داود
(٣٩٨٧) والترمذي (٣٦٥٨) وابن ماجه (٩٦) وابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٤١٦،
١٤١٧) وعبدالله بن أحمد في زوائد ((الفضائل)) (١٦٨، ٢١٢) وأبو يعلى (١١٣٠،
١١٧٨، ١٢٩٩) والدولابي (١: ١٠٤) وأبو بكر الشافعي في ((الغيلانيات)) (٦٠، ٦٢)
والطبراني في ((الأوسط)) (١٧٩٩، ٢٩٧٥) وفي ((الصغير)) (٣٥٣، ٥٧٠) وابن عدي
(٢: ٧٨٩، ٢٠٦:٦) والمصنف في زوائده على ((الفضائل)) (١٣١، ٥٦٨، ٥٦٩، ٥٩٦،
٦٤٦، ٦٥٠، ٦٦٧، ٦٧٣) وتمام في ((الفوائد)) (٩١٢ - ٩١٥) والسهمي في ((تاريخ
جرجان)» (ص١٧٦، ٢٤٨) وأبو نعيم (٧: ٢٥٠) والبيهقي في ((البعث)) (٢٥٠) والخطيب
(١٢: ١٢٤، ٣: ١٩٥) والبغوي (٩٩:١٤، ١٠٠) وابن عساكر (١/٢٤/١٣-٢/٢٥)
وابن بلبان في ((تحفة الصديق)) (١٢) والذهبي في ((معجمه)) (١: ١٢٩ - ١٣٠) من طرق
كثيرة عن عطية العوفي به .
(١) كذا في الأصل، ولم أهتد إلى أصل هذه النسبة، إلا أن تكون هي التي ذكرها المعلمي في تعليقه
على ((الأنساب)) للسمعاني (٢: ٣٨٧): ((البيتمي))، وهي نسبة إلى ((بيت أيما)) قرية بدمشق.
وهذا الراوي وشيخه لم أهتد إلی ترجمتیھما.
٢٣٨

((التهذيب)) لابن حجر (٧: ٢٢٥) وفي ((التقريب)) له (٤٦١٦): ((صدوق يخطىء كثيراً
وكان شيعياً مدلساً)).
ولعطية متابع، وهو أبو الوداك - جبر بن نوف - البكالي، أخرجه عنه أحمد في ((المسند))
(٢٦:٣، ٦١) وفي ((الفضائل)) (١٦٥) وابنه عبدالله في زوائده على ((الفضائل)) (١٦٨)
وأبو يعلى (١٢٧٨) وابن عساكر (٣١/٢٤/١٣). ولكن الراوي عنه عندهم هو مجالد بن
سعيد الهمداني، وفيه مقال. ولخص الأقوال فيه ابن حجر في ((التقريب)) (٦٤٧٨) بقوله:
«لیس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره)).
وله متابع آخر هو ((كوثر بن حكيم)) عند ابن عدي (٦: ٢٠٩٨). ولكنه لا يُحتج به
لضعفه، فقد قال عنه ابن معين: ((ليس بشيء)). وقال النسائي: ((متروك الحديث)). وقال
البخاري: ((منكر الحديث)). كذا في ((الكامل)) لابن عدي (٦: ٢٠٩٦).
ولکن الحدیث صحیح، فإن له شواهد تقویه:
١ - من حديث جابر بن سمرة: أخرجه الطبراني في «الكبير)» (٢٠٦٥) قال: حدثنا
عبدالله بن أحمد بن حنبل حَدَّثَنِي عُبيد الله بن عمر القواريريُّ حدثنا الربيعِ بن سهل
الواسطي حدثنا حصين بن عبدالرحمن السلمي حَدَّثَنِي جابر بن سمرة مرفوعاً به. وأورده
الهيثمي في ((المجمع)) (٩: ٥٤) وقال: ((رواه الطبراني، وفيه الربيع بن سهل الواسطي،
ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات)).
٢ - عبد الله بن عمر: أخرج حديثه ابن عساكر (٢/٢٦/١٣) وفي إسناده محمد بن
یونس الکدیمي وهو ضعیف کما تقدم في أكثر من موضع، وفیہ کذلك حبيب بن أبي ثابت
وهو مدلس وقد عنعن.
٣ - من حديث أبي هريرة: أورده الهيثمي في ((مجمع البحرين)) (ق٢/١٦٧) و((مجمع
الزوائد» (٤٥:٩) وعزاه إلى ((الأوسط)): بلفظ: ((إن أهل الدرجات العلى يراهم مَنْ هو
أسفل منهم كما تُرى الكواكبُ في أفق السماء، وأبو بكر وعمر منهما وأنعما)).
وقال: ((رجاله رجال الصحيح، غير سلم بن قتيبة وهو ثقة)).
٢٣٩

قلت: هو من رجال البخاري كما في ((التهذيب)) للمزي (١١ :٢٣٢).
وإسناد الطبراني هكذا: قال: حدثنا محمد بن الحسين بن مكرم حدثنا محمد بن خالد
ابن خراش حدثنا سلم بن قتيبة عن يونس بن أبي إسحاق عن الشعبي عن أبي هريرة
مرفوعاً به.
وأخرجه ابن عساكر (١/٢٧/١٣) من طريق آخر عن إسرائيل بن يونس عن جابر -
وهو ابن يزيد الجعفي - عن أبي هريرة مرفوعاً به .
وإسناده ضعيف جداً لضعف يزيد الجعفي ولانقطاعه بينه وبين أبي هريرة، فالذين
ترجموا له لم يذكروا رواية عنه.
وفي معناه ما أخرجه البخاري (٦: ٣٢٠) عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً: ((إن أهل
الجنة يتراءَيون أهلَ الغرف مِنْ فوقهم، كما يَتَراءَون الكوكبَ الدُّرِّيَّ الغابرَ في الأفق من
المشرق أو المغرب، لِتَفَاضُلِ ما بينهم)) قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يَبْلُغُها
غيرُهم؟ قال: ((بلى. والذي نفسي بيده، رجالٌ آمنوا بالله وصَدَّقوا المرسلين)).
وأخرجه كذلك مسلم (٢١٧٧:٤) وابن حبان (٧٣٥٠).
١٥١ - حَدَّثَنَا الفَضْلُ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ عَبْدِ الَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بنُ عَنَّارٍ
الْيَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بِنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْنِ عَنْ عَبْدِالله
ابْنِ عَمْروٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِهِ: ((أَلْ أُخْبَرَ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ؟)) قُلْتُ:
بَلَىَ. فَقَالَ النبيُّ ◌َّهِ: ((اقْرَأِ القُرآنَ فِي سَبْعٍ وَلاَ تَزِدْ عَلَيَّ».
صحيح بلفظ آخر. وهذا أخرجه الذهبي في ((معجم الشيوخ الكبير)) (١٢٩:١) من
طريق يوسف بن القاسم القاضي قال: حَدَّثَنَا أبو خليفة - الفضل بن الحباب - به، وفيه :
((ولا تزد على ذلك)). ثم قال: ((هذا حديث صالح الإِسناد)).
٢٤٠