Indexed OCR Text

Pages 281-300

جاءتْني يهودية تسألُني، فقالت: أعاذَكِ اللّهُ من عذاب القبر. فلما جاء النبيُّ
قلتُ: يا رسول الله، أَنْعَذَّبُ في القبور؟ قال: ((عائذ بالله)) فركب مَرْكَباً فخَسَفَتِ الشمسُ ،
فكنتُ بين الحُجَر مع النِّسوة، فجاء النبيُّ :﴿ من مَرْكبه فأتى مُصلّه فصلّى والناس
وراءه ، فقام فأطال القيام ، ثم ركع فأطال الركوع ، ثم رفع رأسه فأطال القيام ، ثم ركع فأطال
الركوع ، ثم رفع رأسه فأطال القيام ، ثم سجد فأطال السجود ، ثم قام أيسر من قيامه الأول ،
ثم ركع أيسر من ركوعه الأول ، ثم قام أيسر من قيامه الأول ، ثم ركع أيسر من رُكوعه
الأول ، ثم سجد أيسرَ من سجوده الأول ، فكانت أربع ركعات وأربع سجدات ، فتجلّت
الشمسُ ، فقال: ((إنّكم تُفتنون في القبور كفتنة الدّجّال)). قالت عائشة: فسمعتُه بعد ذلك
يستعيذُ بالله من عذاب القبر.
أخرجاه(١) .
طريق أخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا ابن نُمير قال : أخبرنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت :
خَسَفَتِ الشمسُ في عهد رسول اللّه تَّهِ، فقام رسول اللّه ◌َ هل يصلّي، فأطال القيامَ
جدّاً، ثم ركع فأطال الركوعَ جدّاً، ثم رفعَ رأسَه فقام فأطال القيامَ جداً ، وهو دون القيام
الأول ، ثم ركع فأطال الركوع جداً ، ثم رفع فقام فأطال القيام جداً ، وهو دون القيام الأوّل ، ثم
سجد ، ثم قام ، فأطال القيام وهو دون القيام الأول ، ثم ركع فأطال الرّكوع، وهو دون الركوع
الأوّل ، ثم رفع رأسه فقام فأطال القيام ، وهو دون القيام الأول ، ثم ركع فأطال الركوع وهو دون
الركوع الأول ، ثم سجد ، وانصرف رسولُ اللّه وقد تجلّتِ الشمس .
فخطب الناسَ ، فَحَمِدَ اللّهَ وأثنى عليه، ثم قال: ((إن الشمسَ والقمر من آيات الله،
وإنّهما لا يَخْسفان لموت أحد ولا لحياته ، فإذا رأيْتُموهما فكبِّروا وادعوا وصلّوا وتصدّقوا . يا
أُمَّ محمّد، ما من أحدٍ أغير من الله أن يزنيَ عبدُه أو تزنيَ أمَتُه. يا أُمّةَ محمد، والله لو
تعلمون ما أعلمُ لبَكَيْتُم كثيراً ولضَحِكْتم قليلاً، ألا هل بَلَّغْتُ؟)).
أخرجاه(٢) .
(١) المسند ٥٣/٦، ومن طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة أخرجه البخاري ٥٣٨/٢ (١٠٤٩، ١٠٥٠)،
ومسلم ٦٢١/٢ (٩٠٣).
(٢) المسند ١٦٤/٦، ومسلم ٩١٨/٢ (٩٠١). ومن طريق هشام أخرجه البخاري ٥٢٩/٢ (١٠٤٤).
٢٨١

طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا إسحاق بن سعيد قال: حدّثنا سعيد(١) عن عائشة:
أن يهودية كانت تخدمها ، فلا تصنَعُ عائشةُ إليها شيئاً من المعروف إلاّ قالت لها اليهودية :
وقاكِ اللّهُ عذاب القبر. قالت: فدخلَ رسول اللّه ◌َ ﴿ عليّ، فقلتُ: يا رسول اللّه، هل للقبر
عذابٌ قبلَ يوم القيامة؟ قال : ((لا . وعَمّ ذاك؟)) قالت : هذه اليهوديةُ لا نصنعُ إليها شيئاً من
المعروف إلا قالت: وقاكِ اللّه عذاب القبر. قال: ((كذبتْ يهودُ، وهم على اللّه أكذبُ (٢)، لا
عذابَ دونَ يوم القيامة)) قالت: ثم مكث بعد ذلك ما شاءَ اللّه أن يمكُثَ ، فخرِجَ ذاتَ يوم نصفَ
النهار مُشتملاً بثوبه، محمرّةً عيناه، وهو ينادي بأعلى صوته: ((أيُّها الناسُ ، أَظَلَّتْكم الفِتَنُ كقِطَع
الليل المظلم . أيّها الناس ، لو تعلمون ما أعلمُ لبَكَيْتُم كثيراً وضَحِكْتُم قليلاً . أيّها الناس،
استعيذوا بالله من عذاب القبر، فإنّ عذابَ القبر حَقّ)(٣).
* طريق آخر:
حدّثنا مسلم قال : حدّثنا هارون بن سعيد قال : حدثنا ابن وهب قال : أخبرني يونس
ابن يزيد عن ابن شهاب قال : حدّثني عروة أن عائشة قالت :
دخل عليّ رسولُ اللّه ◌َ﴿ وعندي امرأةٌ من اليهود وهي تقول: هل شَعَرْتِ أنكم تُفْتَنون
في القبور؟ قالت: فارتاعَ رسول اللّه ◌َ﴿ وقال: ((إنما تُفْتَنُ يهودُ))، قالت عائشة: فَلَبِثْنا
لياليَ، ثم قال رسول اللّه ◌َ له: «هل شَعَرْتِ أنّه ◌ُوحي إليّ أنكم تُفتنون في القبور؟)» قالت
عائشة : فسمعت رسول اللّه ﴿ بعدُ يستعيذُ من عذاب القبر.
نفرد بإخراجه مسلم (٤) .
* طريق آخر:
حدّثنا مسلم قال : حدّثنا زهير بن حرب قال : حدّثنا جرير عن منصور عن أبي وائل
عن مسروق عن عائشة قالت :
(١) في المسند : حدّثنا إسحاق بن سعيد عن أبيه، وهو أوضح، وسعيد هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص.
(٢) في المسند والمجمع: ((كُذُب)).
(٣) المسند ٨١/٣، ورجاله ثقات قال الهيثمي في المجمع ٥٧/٣ : هو في الصحيح باختصار ، ررواه أحمد ،
ورجاله رجال الصحيح .
(٤) مسلم ٤١٠/١ (٥٨٤) ومن طريق ابن شهاب أخرجه أحمد ٨٩/٦.
٢٨٢

دَخَلَتْ عليّ عجوزان من عُجُز يهود المدينة ، فقالتا: إنّ أهل القبور يُعَذّبون في قبورهم .
قالت: فكذَّبْتُهما ولم أُنْعِمْ أن أُصَدَّقَهما، فخرجَتا ودخلَ رسول اللّه ◌َ هه ، فقلتُ له : يا
رسول اللّه؟ إنّ عجوزين من عُجُز يهود المدينة دخلَتا عليّ ، فزعَمَتا أن أهل القبور يُعَذّبون في
قبورهم . فقال: ((صَدَقَتا ، إنهم يُعَذَّبون عذاباً تسمعُه البهائم)) .
قالت : فما رأيتُه بعدُ في صلاة إلا يتعوّذ من عذاب القبر.
أخرجاه(١) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعلى قال: حدّثنا قدامة بن عبدالله العامريّ عن جَسْرة
قالت : حدّثتني عائشة قالت :
دخلت عليَّ امرأة من اليهود فقالت : إنّ عذاب القبر من البول . فقلت : كذبتٍ .
فقالت: بلى، إنا نَقْرِضُ منه الثوبَ والجلد. فخرجَ رسولُ اللّه ◌َ ه إلى الصلاة وقد ارتفعت
أصواتُنا، فقال: ((ما هذه؟)) فأخْبَرْتُهُ بما قالت، فقال: ((صَدَقَت)). قالت: فما صلّى رسول
اللّه ◌َ﴿ مِن يومئذٍ إلا قال في دُبُر الصلاة: ((اللهمَّ ربَّ جبريل وميكائيل وإسرائيل، أَعِذْني
من حرّ النّار ، وعذاب القبر))(٢).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا ابن أبي ذئب عن محمد بن
عمرو بن عطاء عن ذكوان عن عائشة قالت :
جاءت يهودية فاستطَعَمت على بابي ، فقالت: أطْعموني ، أعاذَكم اللهُ من فتنة الدَّجَّل
ومن فتنة عذاب القبر. قالت: فلم أزلْ أحبِسُها حتى جاءَ رسولُ اللّه ◌َ ◌ُهُ، فقلتُ: يا رسول
اللّه، ما تقولُ هذه اليهودية؟ قال: ((وما تقولُ؟)) قلت: تقولُ: أعاذَكم اللّه من فتنة الدّجّال
ومن فتنة عذاب القبر. قالت عائشة: فقام رسول اللّه فرفعَ يَدَيهِ مَدَّاً يستعيذُ بالله من فتنة
الدجّال ومن فتنة عذاب القبر. ثم قال: ((أما فِتنةُ الدّجّال فإنه لم يكن نبيٌّ إلاّ قد حذَّر أُمَّتَه ،
(١) مسلم ٤١١/١ (٥٨٦)، ومن طريق جرير أخرجه البخاري ١٧٤/١١ (٦٣٦٦)، ونحوه في المسند ٤٤/٦ من
طريق شقيق أبي وائل عن مسروق .
(٢) المسند ٦١/٦، النسائي ٧٢/٣. وجعل ابن حجر قدامة العامري، وجَسْرة بنت دجاجة مقبولين - التقريب
٤٨٥/٢، ٨٥٨. وضعّف الألباني إسناده .
٢٨٣

وسأُحَذّر كموه بحديث لم يُحَذِّرْهِ نبِيٌّ أمَّتَه. إنّه أعورُ، واللهُ ليسَ بأعورَ ، مكتوبٌ بين عينيه :
كافر ، يقرأه كلّ مؤمن . وأما فتنةُ القبر فبي يُفتنون ، وعنّي يُسألون ، فإذا كان الرجلُ الصالحُ
أُجلس في قبره غيرَ فَزِعٍ ( ولا مشغوف، ثم يقال له: فيم كُنْت؟ فيقول: في الإسلام]، ثم
يقال له : ما هذا الرجل الذي كان فيكم؟ فيقول : محمّد رسول اللّه، جاء بالبيّنات من عند
اللّه ، فصدَّقْناه، فيُفْرَجُ له فُرجةٌ قِبَلَ النار ، فينظرُ إليها يَحْطِمُ بعضُها بعضاً، فقال له : انظر إلى
ما وقاك اللّهُ، ثم يُفْرَجُ له فرجةٌ من الجنّة فينظر إلى زَهرتها وما فيها ، فيقال له : هذا مقعدك
منها ، ويقال : على اليقين كُنْتَ ، وعليه مِتَّ، وعليه تُبْعَثُ إن شاء اللّه .
وإذا كان الرجلُ السُّوءُ أُجْلِسَ في قبره فَزِعاً ، فيُقال له : ما كنتَ تقول؟ فيقول : لا أدري .
فيقال : ما هذا الرجلُ الذي كان فيكم؟ فيقول : سمعتُ الناس يقولون قولاً فقلتُ كما قالوا .
فيُفْرَجُ له فُرجةٌ قِبَلَ الجنّة ، فينظر إلى زَهرتها وما فيها، فيقال له : انظر إلى ما صَرَف اللّه
عنك، ثم يُفْرَجُ له فُرِجة قِبَلَ النار ، فينظر إليها يَحْطِمُ بعضُها بعضاً، ويقال هل : هذا مَفْعَدُك
منها ، على الشَّكّ كُنْتَ، وعليه مِتّ، وعليه تُبْعَثُ إن شاء اللّه، ثم يُعَذّب))(١).
* طريق آخر لبعضه:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال : حدّثنا حرب بن شدّاد عن يحيى بن أبي
كثير قال : حدّثني الحضرمي بن لاحق أن ذكوان أبا صالح أخبره أن عائشة أخبرته قالت :
دخل عليّ رسولُ اللّه ◌َ ◌ّةٍ وأنا أبكي، فقال لي: ((ما يُبكيك؟)) قلت: يا رسول اللّه ،
ذكرْتُ الدّجّال فبكيتُ. فقال رسولُ اللّه عَ ◌ّهِ: ((إنْ يَخْرُجْ الدّجّالُ وأنا حِيٌّ كَفَيْتُكُموه، وإن
يَخْرُجْ بعدي فإن اللهَ عزّ وجلّ ليس بأعورَ ، إِنّه يخرجُ في يهودية أصبهان، حتى يأتيَ
المدينةَ ، فينزل ناحيتها ، ولها يومئذ سبعةُ أبواب ، على كلّ نَقب منها ملكان ، فيخرجُ إليه
شِرارُ أهلها ، حتى يأتيَ الشامَ ، مدينة بفلسطين بباب لُدّ ، فينزلُ عيسى عليه السلام فيقتُلُه ،
ويمكُثُ عيسى في الأرض أربعين سنة، إماماً عدلاً، وحكماً مُقسطاً))(٢).
(١) المسند ١٣٩/٦، وإسناده صحيح كما قال المنذري - الترغيب ٢٦٨/٤ (٥٢٢٠) . وجعله ابن كثير من أفراد
الإمام أحمد - الجامع ١٧٠/٣٤ (٣١٤).
(٢) المسند ٧٥/٦ ورجاله رجال الصحيح، غير الحضرمي. قال ابن حجر: لا بأس به - التقريب ١٢٩/١. قال
الهيثمي ٣٤١/٧ : رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح ، غير الحضرمي بن لاحق ، وهو ثقة . وجعله ابن كثير
مما تفرّد به الإمام أحمد - الجامع ١٧١/١٤ (٣١٥).
٢٨٤

(٧٥٠٩) الحديث التاسع والستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
عبد الصمد وعفّن قالا : حدّثنا حمّاد عن عليّ بن زيد عن سعيد عن عائشة قالت :
إن رسول اللّه ◌َ﴾ كان في نفر من المهاجرين والأنصار، فجاء بعيرٌ فسجد له، فقال
أصحابُه: يا رسول اللّه، تسجُدُ لك البهائمُ والشجر، فنحن أحقُّ أن نسجُدَ لك. فقال :
((اعبدوا ربَّم، وأكرموا أخاكم، ولو كنتُ آمِراً أحداً أن يَسْجُدَ لأحدٍ لأَمَرْتُ المرأة أن تسجُدَ
لزوجها، ولو أمرَها أن تنتقلَ من جبل أصفرَ إلى جبل أسودَ ، ومن جبل أسودَ ، إلى جبل
أبيض ، كان ينبغي لها أن تفعلَه))(١) .
(٧٥١٠) الحديث السبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن
عامر قال : حدّثنا شريك عن عاصم بن عُبيد اللّه عن القاسم عن عائشة قالت:
من الليل، فظَنَنْتُ أنه يأتي بعضَ نسائه، فاتّبَعْتُه، فأتى المقابرَ ثم
قام النبيُّ
قال: ((سلامٌ عليكم دارَ قوم مؤمنين، وإنّا بكم لاحقون، اللهمّ لا تَحْرِمْنا أجرَهم ، ولا تَفْتِنَّا
بعدَهم)) قالت: ثم التفتَ فرآني فقال: (( ويحها! لو استطاعت ما فعلت)) (٢).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة قال : حدّثنا عبد العزيز بن محمد عن علقمة بن أبي
علقمة عن أمّه عن عائشة قالت :
خرج رسولُ اللّه ◌َ هه ذات ليلة، فأرسلْتُ بريرة في أَثَرَه لتنظرَ أين يذهب ، قالت:
فسلك نحو بقيع الغرقد ، فوقف في أدنى البقيع ، ثم رفع يديه ثم انصرف ، فرجعتْ إليَّ
بريرةُ فأخبرَتْني ، فلمّا أصبحْتُ سألْتُه ، فقلتُ: يا رسول الله، أين خرجتَ الليلة؟ قال :
(١) المسند ٧٦/٦، ومن طريق عفّان عن حمّاد بن سلمة أخرجه ابن ماجة ٥٩٥/١ (١٨٥٢) قال البوصيري: في
إسناده على بن زيد ، وهو ضعيف، لكنْ للحديث طريق آخر، وله شاهدان ... قال الهيثمي ٣١٣/٤ : فيه
علي بن زيد ، وحديثه حسن وقد ضعّف. وضعفه الألباني - وينظر الإرواء ٥٤/٧-٥٨ (١٩٩٨).
(٢) المسند ٧٦/٦، وقال بعده: ذكره شريك مرة أخرى عن يحيى بن سعيد عن القاسم ... وشريك وعاصم
فيهما كلام ، ولكنّ عاصماً متابع . ومن طريق شريك عن يحيى أخرجه أبو يعلى ٨٥/٨ (٤٦١٩). وأخرجه
الطبراني في الأوسط ٣٩٥/٥ (٤٧٨١) عن شريك عن يحيى وعاصم ، وقال : لم يرو هذا الحديث عن يحيى
ابن سعيد وعاصم إلا شريك (وهو سيء الحفظ). وجعله ابن كثير من أفراد الإمام أحمد - الجامع
٣٥٨/٣٦ (٢٥٨٦).
٢٨٥

(بُعِثْتُ إلى أهل البقيع لأُصَلِّيَ عليهم))(١).
.
* طريق آخر:
حدّثنا مسلم قال: حدّثني هارون بن سعيد الأَيْلي قال : حدّثنا عبداللّه بن وهب قال:
أخبرنا ابن جريج عن عبدالله بن كثير بن المطّلب أنه سمع محمد بن قيس يقول: سمعتُ
عائشة تحدِّثُ قالت :
ألا أحدَّثكم عن النبيِّ ◌َ﴿ وعني؟ قلنا: بلى. قالت: لما كانت ليلتي التي النبيُّ
عندي ، انْقَلَبَ فوضعَ رداءَه ، وخلعَ نعلَيه فوضعَهما عند رجليه ، وبسطَ طَرَفَ إزاره على
فراشه ، فاضطجع فلم يلبثْ إلا ريثما ظنّ أنّي قد رَقَدْتُ ، فأخذ رداءه رُوَيداً ، وانتعل رُوَيداً ،
وفتح الباب فخرج ثم أجافة رويداً ، فجعلْتُ دِرعي في رأسي واختمَرْت وتَقَنَّعْتُ إزاري ، ثم
انطلَقْتُ على إثره حتى جاء البقيع ، فقام فأطال القيام ، ثم رفع يديه ثلاث مرّات ، ثم
انحرف فانحرَفْتُ، فأسرعَ فأسرَعْتُ ، فهرول فهرَوَلْتُ ، فأحضرَ فأحضَرْت(٢) ، فسبَقْتُه
فدخَلْتُ ، فليس إلا أن اضطجَعْتُ، فدخل فقال: ((مالكِ يا عائشة حَشيا رابية؟)) قالت :
قلتُ: ما بي شيء. قال: (لتُخْبِرنّي أو ليُخبِرَنّي اللطيف الخبير)). قالت: قلت: يا رسول
الله، بأبي أنت وأمّي، وأخبرته. قال: ((فأنت السوادُ الذي رأيتُ أمامي؟)) قلت : نعم .
فَلَهَزَني في صدري لَهْزَةً أَوْ جَعَتْني ، ثم قال: أظَنَنْتِ أن يَحيفَ اللّه عزّ وجلّ عليكِ
ورسوله؟)) قلتُ: مهما يَكْتُمُ الناسُ يَعْلَمْه اللّه ، نعم. قال: «فإنّ جبريلَ أتاني حين رأيتٍ
فناداني ، فأخفاه منك ، فأجَبْتُه فأخفَيْتُه منك ولم يكن يدخلُ عليك وقد وَضَعْتِ ثيابك،
وظَنَنْتُ أنْ قَدْ رَقدْتِ ، فكرهْتُ أن أُوقِظَك ، وخشيتُ أن تستوحشي . فقال: إن ربَّك يأمرُك
أن تأتيَ أهلَ البقيع فتستغفرَ لهم)) قال: قالت: كيف أقولُ يا رسول اللّه! قال: ((قولي:
السلام على أهل الدّيار من المؤمنين والمسلمين، ويرحمُ اللَّه المستقدمين منّا
والمستأخِرِين ، وإنّا إن شاء الله بكم لَلاحقون)).
انفرد بإخراجه مسلم(٣).
(١) المسند ٩٢/٦: وأم علقمة - مرجانة، مقبولة - التقريب ٨٧٦/٢. ومن طريق علقمة أخرجه
النسائي ٩٣/٤، وصحّح الحاكم إسناده ٤٨٨/١، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ٦٣/٩ (٣٧٤٨)،
وصحّح محقّقه إسناده ، وجعله الألباني ضعيف الإسناد - من أجل مرجانة .
(٢) الإحضار : العدو ، فوق الهرولة ..
(٣) مسلم ٦٦٩/٢ (٩٧٤). ومن طريق محمد بن قيس أخرجه أحمد ٢٢١/٦ .
٢٨٦
٠

ومعنى أجاف الباب : أغلقه .
ومعنى ((حَشيا)) أي قد أصابَك البَهر وضيق الَّنَفس. وحشيا لا يُمدّ ولا يهمز.
ورابية : من الرّبو : وهو تدارك النَّفَس من التعب .
واللَّهْز: الضَّرَب بجُمْعِ الكَفَ في الصدر(١) .
والحَيف : الميل عن الواجب .
ولقائلٍ : أن يقولَ : كيف قالت حين قال لها: ((أخِفْتِ أن يحيفَ اللّه عليك؟)) قالت :
نعم . فالجواب : أنّها خافت أن يكون الشرعُ قد أجازَ له استلابَ ليلتِها ، وهذا لا يكونُ
حَيفاً ، لكن لمّا كان الحيفُ بمعنى المَيل أُقيم مقامه .
(٧٥١١) الحديث الحادي والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
سفيان قال : سمعتُه من الزهري عن عمرة عن عائشة :
كان يقطعُ في ربع دينار فصاعداً (٢) .
أن رسول الله
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا هاشم قال : حدّثنا محمد بن راشد عن يحيى بن يحيى
الغسّاني قال : قَدِمْتُ المدينة ، فلقيتُ أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وهو عامل على
المدينة. قال: أُتيتُ بسارقٍ ، فأرسلَتْ إليَّ خالتي عمرةُ بنت عبد الرحمن ألاّ تعجلَ في أمر
هذا الرجل حتى آتيَك فأخبرَك بما سمعتُ من عائشة في أمر السارق . قال: فأتَتْني
فأخبرتني أنها سمعتْ عائشة تقول :
قال رسول اللّه ◌َال: ((اقطعوا في ربع الدينار، ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك)) وكان
ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم ، والدينار اثنى عشر درهماً، قال : وكانت سرقته دون ربع
الدّينار ، فلم أقطَعْه(٣) .
(١) ويروى ((لَهد)) وهما بمعنى.
(٢) المسند ٣٦/٦، ومسلم ١٣١٢/٣ (١٦٨٤) به وبأسانيد أخر. ومن طرق ابن شهاب عن عمرة ، ومن طرق أخر
أخرجه البخاري ٩٦/١٢، ٩٧ (٦٧٨٩ -٦٧٩٤) .
(٣) المسند ٨٠/٦، ورجاله ثقات. وروى المرفوع منه دون القصة مسلم من طريق محمد بن عمرو ١٣١٣/٣
(١٦٨٤) .
٢٨٧

(٧٥١٢) الحديث الثاني والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاري قال : حدّثنا أبو
نعيم قال : حدّثنا عبدالواحد بن أيمن قال : حدّثني ابنُ أبي مليكة عن القاسم عن عائشة :
أن النبيَّ ◌َ ةٍ كان إذا خرج أقرع بين نسائه ، فطارت القرعةُ لعائشة وحفصة ، وكان
النبيُّ ◌َ﴿ إذا كان بالليل سار مع عائشة يتحدّثُ ، فقالت حفصة : ألا تركبين الليلةَ بعيري
وأركبُ بعيرك، تنظرين وأنظر؟ قالت: بلى. فرَكِبَت، فجاء النبيُّ ◌َ﴿﴿ إلى جمل عائشة
وعليه حفصةُ فسلّم عليها ثم سار حتى نزلوا ، وافتقدَتْه عائشة . فلما نزلوا جعلت رجليها بين
الإذخر وتقول: [رَبِّ] سلِّط عليَّ عقرباً أو حيّةً تُلْدَغُني ، ولا أستطيعُ أن أقول له شيئاً .
أخرجاه(١) .
(٧٥١٣) الحديث الثالث والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
وكيع قال : حدّثنا زكريا بن أبي زائدة عن مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب عن ابن
الزّبير عن عائشة قالت :
قال رسول اللّه ◌َ ﴿ل: «عَشرٌ من الفطرة: قصّ الشارب، وإعفاء اللحية، والسّواك،
واستنشاق الماء ، وقصّ الأظفار، وغسل البراجم ، ونتف الإبط ، وحلق العانة ، وانتقاص الماء))
يعني الاستنجاء .
قال زكريا : قال مصعب: ونسيتُ العاشرة ، إلا أن تكون المضمضة .
انفرد بإخراجه مسلم(٢) .
والبراجم : عُقَد الأصابع .
(٧٥١٤) الحديث الرابع والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يزيد قال :
أخبرنا محمد بن عمرو عن أبيه عن جدّه علقمة بن وقّاص قال : أخبرتني عائشة قالت :
خرجْتُ يوم الخندق أقفو(٣) الناسَ ، فسمعتُ وئيدَ الأرض (٤) ورائي، [ فالتفتُّ] فإذا
(١) البخاري ٣١٠/٩ (٥٢١١)، ومسلم ١٨٩٤/٤ (٢٤٤٥) .
(٢) المسند ١٣٧/٦، ومسلم ٢٢٣/١ (٢٦١).
(٣) في المسند ((أقفو آثار الناس)).
(٤) وئيد الأرض : صوتها . أي صوت المشي عليها .
٢٨٨

أنا بسعد بن معاذ ومعه ابن أخيه الحارثُ بن أوس يحمِلُ مِجَنَّهُ ، قالت: فجلَسْتُ إلى
الأرض ، فمرّ سعدٌ وعليه دِرْعٌ من حديد قد خرجت منه أطرافه ، وأنا أتخوّقُ على أطراف
سعد . قالت : وكان سعد من أعظم النّاس وأطولهم ، فمرّ وهو يرتجزُ ويقول :
لبِّثْ قليلاً يُدْرِكِ الهيجا حَمَل ما أحسنَ الموتَ إذا حانَ الأجلْ
قالت : فَقُمْتُ فاقتحَمْتُ حديقةً ، فإذا فيها نفرٌ من المسلمين ، وإذا فيها عمر بن
الخطّاب، وفيهم رجل عليه تَسْبِغةٌ له - تعني المِغْفَر. فقال عمر: ما جاء بكِ لَعَمري؟ والله
إنكِ لجريئة، وما يُؤْمِنُكِ أن يكون بلاء، أو يكون تَحَوَُّ؟(١) . قالت: فما زال يلومُني حتى
تمنَيْتُ أن الأرض انشقّت لي ساعتئذٍ فدخلْتُ فيها ، فرفع الرجل التَّسْبِغة عن وجهه فإذا
هو طلحة بن عُبيد اللّه، فقال: يا عمر، ويحَك! إنّك قد أكثَرْتَ منذ اليوم، وأين التَّحَوُّز أو
الفِرارُ إلّ إلى الله؟. قال : ويرمي سعداً رجلٌ من المشركين من قريش يقال له ابن العَرقة
بسهم له ، فقال له : خُذْها وأنا ابن العَرقة، فأصاب أَكْحَلَه فقطعَه ، فدعا اللّهَ سعدٌ فقال :
اللهمّ لا تُمِتْني حتى تُقِرَّ عيني من قريظة . قال: وكانوا حلفاءَه ومواليَه في الجاهلية . قالت :
فَرَقَأْ كَلْمُه(٢) .
وبعث اللّهُ تعالى الريحَ على المشركين (فكفى اللهُ المؤمنين القتالَ وكان اللّه قَويّاً
عزيزاً) فَلَحِق أبو سفيان ومن معه بتهامةَ ، ولحق عُيينةُ بن بدر ومن معه بنجد ، ورجعت
بنوقريظة فتحصّنوا في صَياصيهم(٣)، ورجع رسول اللّه ◌َ ﴿ٍ إلى المدينة، وأمر بقُبّة من أَدَمَ
فضُرِبت على سعد في المسجد .
قالت : فجاءه جبريل عليه السلام وإنّ على ثناياه لَنَقْعَ الغُبار، فقال: أوَ قد وضعْتَ
السَّلاحَ؟ لا والله ما وَضَعتِ الملائكةُ بعدُ السِّلاحَ ، اخْرُجْ إلى بني قريظة فقاتلهم. قالت:
فَلَبِسَ رسول اللّه ◌َ﴾ لأْمَتَه(٤) وأذَّنَ في النّاس بالرحيل أن يخرجوا ، فخرج رسول اللّه
فمرَّ على بني غَنْم وهم جيران المسجد حولَه، فقال: ((من مرَّ بكم؟)) قالوا: مَرّ بنا دِحيةُ
الكلبيّ. وكان دِحية تشبه لحيتُه وسُنّةُ وجهِه جبريل عليه السلام، فأتاهم رسول اللّه ◌ِانه
(١) التحوّز: الفرار والانضمام.
(٢) رقأ كلمه : انقطع الدم من جرحه .
(٣) الصياصي : جمع صِيصية : الحصن .
(٤) اللأمة : الدّرع .
٢٨٩

فحاصَرَهم خمساً وعشرين ليلة . فلمّا اشتدّ حصرُهم واشتدّ البلاء ، قيل لهم : انزلوا على
حُكم رسول اللّه تَّةٍ، فاستشاروا أبا لبابة بن عبد المنذر، فأشار إليهم أنّه الذّبح . قالوا :
ننزلُ على حكم سعد بن معاذ. فقال رسولُ اللّه ◌َ هُ: ((انزلوا على حكم سعد بن مُعاذ))
فنزلوا ، وبعث رسول اللّه ◌َ ﴿ إلى سعد بن معاذ، فأتي به على حمار عليه إكاف من ليف،
قد حُمِل عليه ، وحَفَّ به قومُه ، فقالوا: يا أبا عمرو ، حلفاؤك ومواليك وأهلُ النِّكاية ومن قد
عَلِمْتَ . قالت : ولا يَرجِعُ إليهم شيئاً ولا يلتفتُ إليهم ، حتى إذا دنا من دُورهم التفت إلى
قومه فقال: قد أنى لي ألاّ أُباليَ في الله لومة لائم. قالت: قال أبو سعيد: فلمّا طلَعَ قال
رسولُ اللّه ◌َ هُ: ((قُوموا إلى سيِّدِكم فأنزلوه)). قال عمر: سيّدنا اللّه، قال: ((أنزلوه))،
فأنزلوه، فقال رسول اللّه تَّةُ: ((احكُمْ فيهم)) قال سعد: فإنّ أحكمُ فيهم : أن تُقْتَلَ
ـُوهُ: (لقد حَكَمْتَ فيهم
مُقاتِلَتُهم ، وتُسْبَى ذَرارِتُّهم ، وتُفْسَمَ أموالُهم. فقال رسول الله :
بحُكم الله وحُكم رسوله)) .
ثم دعا سعدٌ فقال : اللهمّ إن كُنْتَ أبقيتَ على نبيِّك من حرب قُريش شيئاً فأبقني
لها ، وإن كُنْتَ قطعْتَ الحرب بينَه وبينَهم فاقْبِضني إليك. قالت: فانفجر كُلِّمُه ، وكان قد
بَرِىءَ منه إلا مثلُ الخُرْص (١). ورجع إلى قُبّته التي ضَرَبَ عليه رسول اللّه ◌َ ﴿ .. قالت
عائشة: فحضرَه رسولُ اللّه ◌َ ﴿ وأبو بكر وعمر . قالت : فوالذي نفسُ محمدٍ بيده، إني
لأعرفُ بكاء عمر من بكاء أبي بكر وأنا في حجرتي ، وكانوا كما قال اللّه عزّ وجلّ:
﴿رُحَمَاءُ بِينَهم﴾ [الفتح: ٢٩].
قال علقمة: فقلت: أي أُمَّه ، فكيف كان رسول اللّه ◌َ هُ يصنعُ؟ قالت: كانت عينُه لا
تدمَعُ على أحدٍ ، ولكنّه كان إذا وَجَدَ فإنما هو آخذٌ بلحيته(٢) .
* طريق آخر:
حدّثنا البخاري قال : حدّثنا زكريا بن يحيى قال : حدّثنا عبدالله بن نُمير قال: حدّثنا
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت :
(١) الخُرص : الحلقة من الذهب أو الفضة .
(٢) المسند ١٤١/٦، وصحّحه ابن حبّان ٤٩٨/١٥ (٧٠٢٨)، وحسّنه المحقّق. وقال الهيثمي ١٣٩/٦: في
الصحيح بعضه ، رواه أحمد ، وفيه محمد بن عمرو بن علقمة ، وهو حسن الحديث ، وبقيّة رجاله ثقات .
والآخر الحديث شواهد - منها الطريق التالية . ولكنّ عبارة : كانت عينه لا تدمع على أحد ، في الصحيح
خلافها ، والله أعلم .
٢٩٠

أُصيبَ سعدٌ يومَ الخندق ، رماه رجلٌ من قريش يقال له حِبّان بن العَرِقة ، رماه في
الأكْحَل فضرب النبيُّ :﴿﴿ عليه خيمةً في المسجد ليعودَه من قريب .
فلمّا رجع رسولُ اللّه من الخندق وضع السلاحَ واغتسلَ ، فأتاه جبريلُ وهو ينفُضُ رأسَه
من الغبار فقال: قد وَضَعْتَ السِّلاحَ، واللّه ما وَضَعْتُه، أُخْرِج إليهم. فقال النبيُّ ◌َدٍ:
((فأين؟)) فأشار إلى بني قريظة. فأتاهم رسولُ اللّه ◌َ﴿ فنزلوا على حكمه ، فردّ الحكم إلى
سعد ، فقال : إني أحكم فيهم : أن تُقْتَلَ المقاتلةُ ، وأن تُسْبَى الدُّرّيّة ، وأن تُقسمَ أموالهم)) .
قال هشام: فأخبرني أبي عن عائشة أن سعداً قال : اللهمّ إنّك تعلمُ أنه ليس أحدٌ
أحبَّ إليَّ من أن أجاهدَهم فيك من قوم كذَّبوا رسولَك وأخرجوه، اللهمَ فإنّي أظُنّ أنك قد
وَضَعْتَ الحربَ بيننا وبينهم ، فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبْقِني لهم حتى
أُجاهِدَهم فيك، وإن كُنْتَ وَضَعْتَ الحربَ فافْجُرْها واجعل موتتي فيها . فانفجرت من
لِيته(١) ، فلم يَرُعْهم وفي المسجد معه خيمة من بني غِفار إلاّ والدمُ يسيل إليهم ، فقالوا : يا
أهلَ الخيمة ، ما هذا الذي يأتينا من قِبَلِكم؟ فإذا سعدٌ يغذو جرحُه دماً ، فمات منها .
أخر جاه (٢) .
واللّيتُ : صفحة العُنق . وهما ليتان من الجانبين
وقوله : يغذو : أي يسيل .
وابن العَرقة إنما سُمِّيت أمُّه بذلك لأنها كانت تفوح طيباً .
(٧٥١٥) الحديث الخامس والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
ابن نمير قال : حدّثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن عمرو بن غالب قال :
انتهيت إلى عائشة أنا وعمّار والأشتر، فقال عمّار: السلامُ عليكِ يا أُمّتاه . فقالت :
السلام على من اتّبعَ الهدى ، حتى أعاده عليها عمّارٌ مرّتين أو ثلاثاً. ثم قال: أما والله إنّك
الأُمّي وإن كَرِهْتِ . قالت: من هذا معك؟ قال: الأشتر. قالت : إنّك الذي أردْتَ أن تقتلَ
ابن أُختي؟ قال: نعم ، قد أردْتُ ذلك وأَرادَه. قالت: أما لو فعلْتَ ما أَفْلَحْتَ. أما أنت يا
عمّارُ فقد سَمِعْتُ - أو سمعتَ - رسول اللّه ◌َ ه يقول: ((لا يَحِلُّ دمُ امرىءٍ إلاّ من ثلاثة:
(١) يروى (لبّته)): وهي موضع القلادة من الصدر، ويروى ((ليلته)).
(٢) البخاري ٤١١/٧ (٤١٢٢)، ومسلم ١٣٨٩/٣ (١٧٦٩)، وروى أحمد صدره ٥٦/٦ .
٢٩١

إلا مَن زنا بعدما أُحصن، أو كفرَ بعدما أسلم، أو قَتَلَ نفساً فقُتل بها))(١).
(٧٥١٦) الحديث السادس والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
ابن نُمير قال : حدّثنا مالك بن مِغول عن مقاتل بن بشير عن شریح بن ھانیء قال :
سألتُ عائشة عن صلاة رسول اللّه . قالت: لم يكن صلاةٌ أحْرى أن يؤخِّرَها إذا كان على
حديث من صلاة العشاء الآخرة. وما صلّها قطُّ فدخل عليَّ إلاّ صلّى بعدها أربعاً أو ستّاً .
وما رأيْتُه يتّقي الأرضَ بشيء قطُّ ، إلا أني أذكر يومَ مَطَرِ القَينا تحتَه بَتّاً ، وكأنّي أنظر
إلى خَرْقٍ فيه ينبُعُ منه الماءِ(٢) .
البَتُّ: الكساء .
(٧٥١٧) الحديث السابع والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا ابن
نمير قال : حدّثنا سعد بن سعيد قال : أخبرَتْني عمرة قالت : سمعتُ عائشة تقول :
قال رسول اللّه ◌َ ﴿: ((إنّ كسرَ عَظم الميت مثلُ كسر عظمه حياً)) (٣).
(٧٥١٨) الحديث الثامن والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا ابن
نُمير قال: حدّثنا عُبيدالله عن محمد بن يحيى عن عبدالرحمن الأعرج عن عائشة قالت :
فَزِعْتُ ذاتَ ليلةٍ وَفَقَدْتُ رسول اللّه، فمَدَدْتُ يدي فوقَعْتُ على قدم رسول الله
وهما منتصبتان ، وهو ساجد وهو يقول: ((أعوذُ برضاك من سَخَطك ، وأعوذُ بمعافاتك من
(١) المسند ٥٨/٦، عمرو بن غالب مقبول، ووثّقه بعض العلماء، وسائر رجاله رجال الصحيح. ومن طريق أبي
إسحاق السبيعي أخرجه الطحاوي في شرح المشكل ٦٠/٥، ٦١ (١٨٠٨، ١٨٠٩). وأخرجه
النسائي٩١/٧، وأبو يعلى ١٣٦/٨ (٤٦٧٦) مقتصرين على: ((لا يحِلّ .. )) وصحّحه الألباني - ينظر الإرواء
٢٥٣/٧ (٢١٩٦)
وقد أخرج الشيخان عن ابن مسعود : ((لا يَحِلُّ دمُ رجل مسلم ... )) الجمع ٢١٨/١ (٢٤٦).
(٢) المسند ٥٨/٦، رجاله رجال الصحيح غير مقاتل بن بشير، جعله الذهبي مجهولاً - الميزان ١٧١/٤ ، ومن
طريق مالك بن مِغول أخرجه النسائي في الكبرى ١٥٩/١ (٣٩١)، وأبو داود ٣١/٢ (١٣٠٣). وضعّفه
الألباني .
(٣) المسند ٥٨/٦، ورجاله رجال الصحيح. ومن طريق سعد بن سعيد أخرجه ابن ماجة ٥١٦/١ (١٦١٦)،
وأبوداود ٢١٢/٣ (٣٢٠٧)، والطحاوي في شرح المشكل ٣٠٨/٣ (١٢٧٤) وصحّحه الألباني. وأخرجه ابن
حبّان ٤٣٧/٧ (٣١٦٧) من طريق سفيان عن يحيى بن سعيد عن عمرة به - ورجاله رجال الشيخين .
وينظر تخريج المحقّق . وشرح الطحاوي للحديث .
٢٩٢

عقوبتك ، وأعوذُ بك منك ، لا أُحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيْتَ على نفسك)).
انفرد بإخراجه مسلم(١) .
(٧٥١٩) الحديث التاسع والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
بشر بن المُفَضَّل عن عبدالله بن عثمان عن يوسف بن ماهك قال :
دخلنا على حفصة بنت عبدالرحمن فأخبرَتْنا أن عائشة أخبرَتْها أن رسول الله
قال: ((عن الغلام شاتان مكافَأَتان، وعن الجارية شاة)).(٢)
قوله : ((مكافأتان)) متساويتان .
(٧٥٢٠) الحديث الثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا محمد بن
عبد الرحمن الطُّفاوي قال : حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت :
ما ضربَ رسولُ اللّه ◌َ﴿﴿ خادماً له قطُّ ، ولا امرأةٍ له قطُّ ، ولا ضربَ بيده إلاّ أن يُجاهد
في سبيل اللّه . وما نِيلَ منه شيء فانتقمَه من صاحبه، إلا أن تُنتهك محارمُ اللّه فينتقمَ للّه
عزّ وجلّ . وما عُرِض عليه أمران أحدُهما أيسرُ من الآخر إلا أخذَ بأيسرهما، إلاّ أن يكونَ
مأتماً ، فإن كان مأتماً كان أبعدَ الناس منه .
أخر جاه (٣) .
(٧٥٢١) الحديث الحادي والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاري قال : حدّثنا
حِبّان بن موسى قال: أخبرنا عبدالله قال : أخبرنا يونس بن يزيد عن عُقيل عن ابن شهاب
عن عروة عن عائشة :
(١) المسند ٥٨/٦. ورواه ٢٠١/٦ عن حمّاد بن أسامة عن عبيد الله عن محمد بن يحيى بن حَبّان عن الأعرج
عن أبي هريرة عن عائشة . وبجعل الحديث عن الأعرج عن أبي هريرة عن عائشة أخرجه مسلم ٣٥٢/١
(٤٨٦)، وأبو داود ٢٣٢/١ (٨٧٩)، وابن ماجة ١٢٩٢/٢ (٣٨٤١)، والنسائي ١٠٢/١، ٢١٠ كلُّهم من
طریق عُبيد اللّه بن عمر .
(٢) المسند ٣١/٦، ورجاله رجال الصحيح. وبهذا الإسناد أخرجه الترمذي ٨١/٤ (١٥١٣) وقال: حسن صحيح.
وصحّحه ابن حبّان ١٢٦/١٢ (٥٣١٠). ومن طريق عبدالله بن عثمان بن خثيم أخرج ابن ماجه ١٠٥٦/٢
(٣١٦٣): أمرنا رسولُ الله ◌َ أن نَعُقّ عن الغلام شاتين، وعن الجارية شاة. وصحّحه الألباني.
(٣) المسند ٣١/٦ . ومن طريق هشام أخرجه مسلم ١٨١٤/٤ (٢٣٢٨)، ومن طريق عروة أخرجه البخاري
٥٦٦/٦ (٣٥٦٠)، ٥٢٤/١٠ (٦١٢٦). والطفاوي من رجال البخاري، صدوق، متابع في هذا الحديث .
٢٩٣

أنها كانت تأمرُ بالتَّبين للمريض ، وللمحزون على الهالك . وكانت تقول : إنّي سمعْتُ
رسول اللّه ◌َ اهُ يقول: «إنّ التَّلبينةَ تَجُمُّ فؤادَ المريض، وتَذْهبُ ببعض الحزن)).
أخرجاه(١) .
والتلبين : حساء يعمل من دقيق أو نخالة ، وربما جُعل فيه عسل ، سُمِّيت تلبينةً
تشبيهاً باللبن ، لبياضها ورقّتها .
(٧٥٢٢) الحديث الثاني والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
إسماعيل بن عُليّة قال : حدّثنا أيوب عن أبي قلابة عن معاذة قالت :
سألتِ امرأةٌ عائشة : أتقضي الحائضُ الصلاة؟ فقالت : أحروريّةٌ أنتِ؟)) قد كُنّا نحيضُ
عند رسول اللّه ◌َ هُ، فلا نقضي ولا تُؤمَرُ بقضاء الصلاة.
أخرجاه(٢) .
وفي لفظ: كُنّا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة(٣) .
(٧٥٢٣) الحديث الثالث والثمانون بعد الثلاثمائة: وبه عن أبي قلابة عن
عبدالله بن يزيد رضيع كان لعائشة - عن عائشة :
أن النبيَّ ◌َ ﴿ِ قال: ((لا يموتُ أحدٌ من المسلمين فيصلّي عليه أُمّةٌ من الناس يبلغون
أن يكونوا مائة ، فيشفعوا له ، إلا شُفِّعوا فيه)).
انفرد بإخراجه مسلم (٤) .
(٧٥٢٤) الحديث الرابع والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
إسماعيل عن ابن عون عن إبراهيم عن الأسود قال :
ذكروا عند عائشة أن عليّاً كان وصيّاً . فقالت : متى أوصى إليه؟ فقد كنتُ مُسْنِدتَه إلى
(١) البخاري ١٤٦/١٠ (٥٦٨٩). ومن طريق عقيل أخرجه مسلم ١٧٣٦/٤ (٢٢١٦)، وأحمد ٨٠/٦.
. وتجمّ : تريح .
(٢) المسند ٣٢/٦، ومن طريق أيوب أخرجه مسلم ٢٦٥/١ (٣٣٥)، وأخرجه البخاري ٤٢١/١ (٣٢١) من طريق
آخر عن معاذة .
(٣) وهي في مسلم ٢٦٥/١ (٢٣١)، والمسند ٢٣١/٦ .
(٤) المسند ٣٢/٦، ومن طريق أيوب أخرجه مسلم ٦٥٤/٢ (٩٤٧).
٢٩٤

صدري - أو قالت : في حَجري - فدعا بالطَّست ، فلقد انْخَنَثَ في حجري وما شعرْت أنّه
مات ، فمتی أوصی إلیه؟ .
أخرجاه(١) .
ومعنى انخنث : انثنى .
(٧٥٢٥) الحديث الخامس والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا محمد بن فُضَيل
قال : حدّثنا الأعمش عن عمارة بن عُمير عن أبي عطيّة قال :
قالت عائشة: إني لأعلم كيف كان رسول اللّه ◌َ﴿ يُلَبِّي. قال: ثم سَمِعْتُها تُلبّي
تقول: ((لبّيك اللهمّ لبّيك، لبّيك لا شريك لك لبَّيك، إنّ الحمدَ والنِّعمةَ لك، والمُلكَ لا
شريك لك» .
اسم أبي عطية مالك بن عامر (٢) .
انفرد بإخراجه البخاري إلا أنه لم يذكر: ((والملك لا شريك لك»(٣).
(٧٥٢٦) الحديث السادس والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
محمد بن سلمة عن خُصيف عن مجاهد عن عائشة قالت :
لمّا نهى رسول اللّه ◌َّهِ عن لبس الذهب، قلنا: يا رسول اللّه، ألا نَرْبِطُ المِسكَ بشيء
من ذهب. قال : ((أفلا تَرْبِطونه بالفِضّة ثم تلطخونه بزعفران فيكون مثل الذهب)) (٤).
(٧٥٢٧) الحديث السابع والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
عمرو بن الهيثم قال : حدّثنا هشام عن قتادة عن مطرّف عن عائشة
عن رسول اللّه ◌َّهُ أنه كان يقول في ركوعه وسجوده: «سُبُوحٌ قُدُّوس ، ربّ الملائكة
والروح)»(٥) .
(١) المسند ٣٢/٦، والبخاري ٣٥٦/٥ (٢٧٤١)، ومسلم ١٢٥٧/٣ (١٦٣٦).
(٢) وهذا من كلام ابن الجوزي. وفي اسمه أقوال أخر - التقريب ٧٤٦/٢.
(٣) المسند ٣٢/٦. من طريق الأعمش أخرجه البخاري ٤٠٨/٣ (١٥٤٩). ومحمد فضيل من رجال الشيخين.
(٤) المسند ٣٣/٦، ومسند أبي يعلى ٣٨٤/١٢ (٦٩٥٢). قال الهيثمي ١٥١/٥: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح،
ورواه أبو يعلى أيضاً. وصحّح محقّق أبي يعلى إسناده ، وأشار إلى الخلاف في سماع مجاهد عن عائشة .
(٥) المسند ٣٥/٦، وأخرجه مسلم /٣٥٣ (٤٨٧) من طريق هشام وغيره عن قتادة - وإن لم يُشر إلى ذلك في
مخطوطتنا . وعمرو بن الهيثم ثقة ، من رجال الصحيح .
٢٩٥

(٧٥٢٨) الحديث الثامن والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
محمد بن أبي عدي عن داود عن الشّعبي عن مسروق قال : قالت عائشة :
كان رسول اللّه ◌َّهُ يُكْثِرُ في آخر أمره من قول: ((سبحانَ اللهِ وبحمده، أستغفر اللّهَ
وأتوبُ إليه))(١) .
وقال : ((إنّ ربّي عزّ وجلّ كان أخبرني أنّي سأرى علامة في أُمّتي ، وأمرَني إذا رأيْتُها أن
أُسَبِّحُ بحمده وأستغفِرَه إنّه كان تواباً، فقد رأيتُها: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللّهِ والفَتْحِ. ورأيْتَ النّاسَ
يَدْخُلونَ في دِينِ الله أفواجاً. فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرْه إنّه كانَ تَوّابًا﴾ [سورة النصر].
أخر جاه (٢) .
(٧٥٢٩) الحديث التاسع والثمانون بعد الثلاثمائة: وبه ، قالت عائشة :
أنا أوّل الناس سأل رسول الله
﴿﴿ عن هذه الآية: ﴿يومَ تُبَدَّلُ الأرضُ غيرَ الأرضِ
والسمواتُ وبَرَزُوا للهِ الواحدِ القَهَارِ﴾ [إبراهيم: ٤٨] قالت: قلت : أين الناس يومئذٍ يا
رسول الله؟ قال: «على الصِّراط)).
انفرد بإخراجه مسلم(٣) .
(٧٥٣٠) الحديث التسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يحيى قال :
حدّثنا مالك قال : حدّثنا عبدالله بن دينار عن سليمان بن يسار عن عروة عن عائشة :
عن النبيّ ﴿ قال: «يَحْرُم من الرّضاعة ما يَحْرُم من الولادة)) (٤).
(٧٥٣١) الحديث الحادي والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
يحيى بن سعيد عن زكريا قال : حدّثنا عامر قال: حدّثني شريح بن هانىء قال :
حدّثتني عائشة
(١) حذف جزء من الحديث.
(٢) المسند ٣٥/٦، ومن طريق داود بن أبي هند أخرجه مسلم ٣٥١/١ (٤٨٤). وهو مختصر في البخاري من
طرق عن مسروق - ينظر ٢٨١/٢ (٧٩٤)، ٨٣٣/٨ (٤٩٦٨).
(٣) المسند ٣٥/٦، ومن طريق داود في مسلم ٢١٥٠/٤ (٢٧٩١).
(٤) المسند ٤٤/٦، والترمذي ٤٥٣/٣ (١١٤٧)، وقال: حسن صحيح . ومن طرق عن مالك أخرجه أبو داود
٢٢١/٢ (٢٠٥٥)، والنسائي ٩٨/٦، وصحّحه ابن حبّان ٣٦/١٠ (٤٢٢٣). وقد أخرج الحديث الشيخان
عن عمرة عن عائشة: البخاري ٢٥٣/٥ (٢٦٤٦)، ومسلم ١٠٦٨/٢ (١٤٤٤).
٢٩٦

عن النبيّ ◌َ﴿ قال: «مَن أحبَّ لقاءَ اللّهِ عزّ وجلّ أحبّ اللّهُ لقاءه، ومن كَرِهَ لقاء اللّهِ
كَرَهَ اللّهُ لقاءه، والموتُ قبلَ لقاء اللّه))(١) .
طريق آخر:
حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد بن عبدالله الرُّزِّيُّ قال: حدّثنا خالد بن الحارث
الهُجَيمي قال : حدّثنا سعيد عن قتادة عن زرارة عن سعد بن هشام عن عائشة قالت :
قال رسول اللّه ◌َ ه: ((من أحبَّ لقاءَ اللّهِ أحبَّ اللّهُ لقاءه، ومن كَرِهَ لقاءَ اللّه كَرِهَ اللّهُ
لقاءه)) فقلت: يا رسول اللّه، أكراهيةَ الموت؟ فكلُّنا نكره الموت. قال: ((ليس كذلك،
ولكنّ المؤمن إذا بُشِّرَ برحمة الله ورضوانه وجنّته، أحبَّ لقاءً الله وأحبَّ اللَّهُ لقاءه، وإن
الكافر إذا بُشِّرَ بعذاب الله وسخطه، كَرِهَ لقاءَ اللَّهِ فَكَرِهَ اللهُ لقاءه))(٢) .
انفرد بإخراج الطريقين مسلم .
(٧٥٣٢) الحديث الثاني والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
أبو معاوية قال : حدّثنا الأعمش عن ثابت بن عُبيد عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت :
قال رسول اللّه تَ ﴿ ((ناوليني الخُمرة من المسجد)) قالت: إني حائض. قال: ((إن
حیضتك ليست في يدك)) .
انفرد بإخراجه مسلم (٣).
(٧٥٣٣) الحديث الثالث والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا
أبومعاوية قال : حدّثنا الأعمش عن تميم بن سلمة عن عروة عن عائشة قالت :
الحمدُ لله الذي وَسعَ سمعُه الأصوات، لقد جاءت المجادِلة إلى النبيِّ يَُّ تُكَلِّمُه
وأنا في ناحية البيت ، ما أسمَعُ ما تقول ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قولَ التي
تُجادِلُك في زَوجِها ... ﴾ إلى آخر الآية (٤) [فاتحة المجادلة] .
(١) المسند ٤٤/٦، ومن طريق زكريا في مسلم ٢٠٦٦/٤ (٢٦٨٤) .
(٢) مسلم ٢٠٦٥/٤ (٢٦٨٤).
(٣) المسند ٤٥/٦، ومسلم ٢٤٤/١ (٢٩٨) .
(٤) المسند ٤٦/٦ ورجاله ثقات رجال الصحيح، وابن ماجة ٦٧/١ (١٨٨) ومن طريق الأعمش أخرجه النسائي
١٦٨/٦ وعلّقه البخاري ١٣٧٢/١٣ ((باب»: (وكان الله سميعاً بصيراً) قال: قال الأعمش عن تميم عن عروة
عن عائشة .
٢٩٧

(٧٥٣٤) الحديث الرابع والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا
عبدالّه بن نُمير قال: حدّثنا حجّاج عن قتادة عن صفيّة بنت شيبة عن عائشة قالت :
قال رسول اللّه ◌َ له: ((إنّ لكلّ قوم مادّةً، وإنّ مادّة قريش مواليهم(١).
(٧٥٣٥) الحديث الخامس والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
أبو معاوية قال : حدّثنا عاصم عن تَبالة بنت يزيد العبشميّة عن عائشة قالت:
كُنّا ننبذ للنبيّ ◌َ﴿ في سقاء ، فنأخذ قَبضةً من زبيب أو قبضةً من تمرٍ ، فنطرحُها في
السِّقاء ، ثم نَصُبُّ عليها الماءَ ليلاً فَيَشْرَبُه نهاراً، أو نهاراً فيَشْرَبُه ليلاً (٢) .
(٧٥٣٦) الحديث السادس والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاري قال : حدّثنا
يحيى بن يحيى أبو زكريا قال : أخبرنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد قال: سمعْتُ
القاسم بن محمد قال :
قالت عائشة: وارأساه. فقال النبيُّ ◌َ﴿: «ذلك لو كان وأنا حيٌّ فأستغفرَلك وأدعوَ
لك)) فقالت عائشة: واتُكْلياه، واللّه إنّي لأظُنُّك تُحِبُّ موتي، ولو كان ذلك لظَّلْتَ آخر
يومِك مُعَرِّساً ببعض أزواجك. فقال النبيُّ ◌َ هُ: ((بل أنا وارأساه. لقد هَمَمْتُ - أو أردْتُ
- أن أُرسِلَ إلى أبي بكر وابنه فأعهدَ ، أن يقول القائلون أو يتمنّى المُتّمَنُون . ثم قلت : یأبَی
اللّهُ ويدفعُ المؤمنون، أو يدفعُ اللّهُ ويأبى المؤمنون)) .
انفرد بإخراجه البخاري (٣) .
(١) المسند ٤٦/٦ وفيه حجّاج بن أرطاة، كثير الخطأ والتدليس. ومن طريقه أخرجه الطبراني في الأوسط
١٩٩/٩ (٨٤٣٠) وقال: لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا الحجّاج بن أرطاه. وعزاه الهيثمي في المجمع
٣١/١٠ لهما، وقال: وفيه حجّاج بن أرطاه، وهو ثقة، وبقيّة رجاله رجال الصحيح. وقال ابن كثير - الجامع
١٣٧/٣٧ (٣٤٧٠) : تفردّ به .
(٢) المسند ٤٦/٦، وابن ماجة ١١٢٦/٦ (٣٣٩٨)، وأبو يعلى ٣٦٧/٧ (٤٤٠١). وتبالة أو بنانة - لا تعرف.
التقريب ٨٥٦/٢ . وصحّح الألباني الحديث
وقد أخرج مسلم بإسناده إلى الحسن عن أمّه عن عائشة: كنا ننبذُ لرسول اللّه تَ﴿ في سقاء يوكى أعلاه،
وله عَزلاء ، ننبذه غدوة فيشربه عشيّاً، وننبذه عشيّاً فيشربه غدوة. الجمع ١٦٤/٤ (٣٢٨٧).
(٣) البخاري ١٢٣/١٠ (٥٦٦٦). وينظر في شرح الحديث - الفتح ١٢٥/١٠.
٢٩٨

* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يزيد قال : أخبرنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن
الزهري عن عروة عن عائشة قالت :
دخل عليّ رسول اللّه ◌َ ﴿ في اليوم الذي بدىء فيه، فقلتُ: وارأساه . فقال: ((وَدِدْتُ أن
ذلك كان وأنا حيّ فهيّأْتُكِ وَدَفْتُك)) . قالت : قلت غَيْرَى: كأنّي بك في ذلك اليوم عروساً
ببعض نسائك . قال: ((أنا ، ورأساه . ادعوا لي أباكٍ وأخاكِ حتى أكتبَ لأبي بكر كتاباً، فإنّي
أخافُ أن يقولَ قائل، ويتمنّى مُتَمَنٍّ [أنا أولى(١) ] ويأبى اللّه والمؤمنون إلا أبا بكر))(٢).
: طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة
عن الزُّهري عن عبيد الله بن عبداللّه عن عائشة قالت:
رجعَ رسولُ اللّه ◌َ ﴿ ذاتَ يوم من جِنازة بالبقيع وأنا أجد صُداعاً في رأسي ، وأنا أقول :
وارأساه . فقال: ((بل أنا وارأساه)). ثم قال: ((ما ضَرَّكِ لو مِتِّ قبلي فغَسَلْتُكِ وكفَّنْتُك ثم
صَلَّيْتُ عليك ودَفَنْتُكِ)) قلتُ: لكأنّي بك والله لو فعلتَ ذلك لقد رجعتَ إلى بيتي فأعرِسْتَ
فيه ببعض نسائك. فتبسّمَ رسول اللّه ◌َ له. ثم بُدىء في وجعه الذي مات فيه(٣) .
٤٠ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي عن
ابن أبي مليكة عن عائشة قالت :
لما تَقُلَ رسول اللّه ◌ِ } قال لعبد الرحمن بن أبي بكر: «ائتني بكَتِفٍ أو لَوح حتى
أكتبَ لأبي بكر كتاباً لا يُختلف عليه)) فلمّا ذهب عبدُ الرحمن ليقوم قال: أبَّ اللّه
والمؤمنون أن يُخْتَلَفَ عليك يا أبا بكر)»(٤).
(١) كتب في المخطوط ((والله متمنّ)) وشطب عليها وما أثبت من المسند.
(٢) المسند ١٤٤/٦، ومسلم ١٨٥٧/٤ (٢٣٨٧).
(٣) المسند ٢٢٨/٦، وابن ماجة ٤٧٠/١ (١٤٦٥)، وابن حبّان ٥٥١/١٤ (٦٥٨٦). ومن طريق ابن إسحاق
أخرجه أبو يعلى ٥٦/٨ (٤٥٧٩) وفيه زيادة. قال البوصيري : إسناد رجاله ثقات ، وقد رواه البخاري من وجه
آخر مختصراً .
(٤) المسند ٤٧/٦. وعبد الرحمن بن أبي بكر بن عبيد اللّه، ضعيف - التقريب ٣٣١/١. ويشهد له الطريق
الأول الذي رواه مسلم وأحمد .
٢٩٩

(٧٥٣٧) الحديث السابع والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
إسماعيل قال : أخبرنا أيوب عن عبدالله بن أبي مليكة عن عائشة قالت:
قال رسول اللّه ◌َ هُ: ((من حُوسِبَ يومَ القيامة عُذِّبَ)) قالت: فقلتُ: أليس قال اللّهُ عزّ
وجلّ : ﴿فسوفَ يُحاسَبُ حساباً يَسيراً﴾ [ الانشقاق: ٨] قال: ((ليس ذلك بالحساب،
ولكن ذاك العرض ، من نوقِشَ الحِسابَ يومَ القيامة عُذّب)) .
أخرجاه(١).
(٧٥٣٨) الحديث الثامن والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
إسماعيل قال : حدّثنا إسحاق بن سُويد عن معاذة عن عائشة قالت :
نهى رسول اللّه ◌َّهُ عن الدُّاء والحَنْتَم والنَّغِير والمُزَقَّت.
انفرد بإخراجه مسلم . وفي المتّفق عليه : الدُّاء والمُزَفَّت فقط(٢) .
(٧٥٣٩) الحديث التاسع والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال :
حدّثنا إسماعيل قال: أخبرنا بُرد بن سِنان عن عُبادة بن نُسَيّ عن غُضَيف بن الحارث
قال :
قلتُ لعائشة: أرأيتٍ رسول اللّه ◌َّهِ، كان يغتسلُ من الجنابة في أوّل الليل أم في
آخره؟ قالت: ربهما اغتسل في أوّه وربما اغتسل في آخره. قلت: اللّه أكبر، الحمدُ لله
الذي جعل في الأمر سَعة. قلتُ: أرأيت رسول الله تَ﴿ٍ ، أكان يُوتِرُ في أوّل الليل أو في
آخره؟ قالت: ربما أوتر في أوّله، وربّما أوترَ في آخره. قلت : الله أكبر، الحمدُ لله الذي
جعل في الأمر سَعة .
قلتُ: أرأيت رسول الله څہہ ، کان یجھرُ بالقرآن أو يُخافتُ به؟ قالت : ربما جهر به
ربما خافت به . قلتُ: اللّه أكبر، الحمد لله الذي جعل في الأمر سَعة .
(١) المسند ٤٧/٦، ومسلم ٢٢٠٤/٤ (٢٨٧٦). ومن طرق عن أيوب وغيره عن ابن أبي مليكة أخرجه البخاري
١٩٦/١ (١٠٣)، ٦٩٧/٨ (٤٩٣٩) وغيرها .
(٢) المسند ٤٧/٦، ومسلم ١٥٧٩/٣ (١٩٩٥). وقد أخرج مسلم ١٥٧٨/٣، ١٥٧٩، والبخاري ٥٨/١٠ (٥٥٩٥)
النهى عن الدّباء والمزفّت ، من طرق عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة .
٣٠٠