Indexed OCR Text

Pages 1-20

جَامِعُ المسانيد
لابْن الجَوْزِيّ
(عُبِّد الّحمن بن علي ٥٩٧هـ،
تحقيق
الدكتور علي حسين البوب
الجزء الثَامِنْ
(مسائُ القضائى)
الرجامة

..
بسمالله الرحمن الرحيم

جميع الحقوق محفُوضّة
الطبعة الأولى
١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ هـ
مكتبة الرشد ناشرون
المملكة العربية السعودية - الرياض - شارع الأمير عبد الله بن عبد الرحمن ( طريق الحجاز )
ص.ب : ١٧٥٢٢ الرياض ١١٤٩٤ هاتف ٤٥٩٣٤٥١ فاكس ٤٥٧٣٣٨١
Email.alrushd@alrushdryh.com
Website : www.rushd.com
• فرع طريق الملك فهد : الرياض - هاتف ٢٠٥١٥٠٠ فاكس ٢٠٥٢٢٠١
• فرع مكة المكرمة : هاتف ٥٥٨٥٤٠١ فاكس ٥٥٨٢٥٠٦
• فرع المدينة المنورة : شارع أبي ذر الغفارى - هاتف ٨٣٤٠٦٠٠ فاكس ٨٢٨٣٤٢٧
• فرع جدة : ميدان الطائرة - هاتف ٦٧٧٦٣٣١ فاكس ٦٧٧٦٢٥٤
• فرع القصيم: بريدة - طريق المدينة - هاتف ٣٢٤٢٢١٤ فاكس ٢٢٤١٢٥٨
• فرع أبها : شارع الملك فيصل - تلفاكس ٢٢١٧٣٠٧
• فرع الدمام : شارع الخزان - هاتف ٨١٥٠٥٦٦ فاكس ٨٤١٨٤٧٣
وكلاؤنا في الخارج
• القاهرة : مكتبة الرشد - هاتف ٢٧٤٤٦٠٥
• بيروت : دار ابن حزم هاتف ٧٠١٩٧٤
● المغرب : الدار البيضاء - وراقة التوفيق - هاتف ٢٠٢١٦٢ فاكس ٢٠٣١٦٧
• اليمن : صنعاء - دار الآثار - هاتف ٦٠٣٧٥٦
● الأردن : عمان - الدار الأثرية ٦٥٨٤٠٩٢ جوال ٧٩٦٨٤١٢٢١
● البحرين : مكتبة الغرباء - هاتف ٩٥٧٨٣٣ - ٩٤٥٧٣٣
• الإمارات : مكتبة دبي للتوزيع هاتف ٤٣٣٣٩٩٩٨ فاكس ٤٣٣٢٧٨٠٠
سوريا : دار البشائر ٢٣١٦٦٦٨
• قطر : مكتبة ابن القيم - هاتف ٤٨٦٣٥٣٣

يجَامِعُ المِسَانِة

مسانيد النساء .
حرف الألف
(١)
مسند أسماء بنت أبي بكر الصديق ١!
واسمه(٢) عبد الله بن عثمان .
أثنا سفيان بن عيينة عن أيوب عن
(٦٩٧٦) الحديث الأول: حدثنا أحمد قال :.
ابن أبي مُلَيكة عن أسماء
قالت للنبيّ #: ليس لي إلاّ ما أَدْ عُل الأمير بيتي فقال: « تفتني، ولا تُوكي فيوكي
عليك)) .
أخرجاه(٣).
وفي لفظ: ((فلا تُحْصي)). وفي لفظ: (فلا تُوعي)) (٤)
طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو بكر الحنفيّ قال: حدثاً الضحاك بن عثمان قال :
حدّثني وهب بن كيسان قال: سمعت أسماء بنت أبي بكر قدمت:
(١) أحاد ٤٥٣/٥، ومعرفة الصحابة ٣٢٥٣٠٦. والاستيعاب ٢٠١٤، وتيسبب ١ ٥١٧، والإصابة ٢٢٤٤.
وهي مستده في الحمع (١٢٢٤ أربعة عشر حديثاً اتفق عليها شيحان،ومرد كل وحد باريعة حاديث،
وفي التلفيخ ٣٦٥° ه ثمانية وخمسين حديثاً.
: أي أبو بكر الصديق
٣, مستد ٣٤٤/٦.
:: في المسبب ٣٥٣٠٦ رؤية (لا توعية، وفي ٣٥٤٠٦ما تحصي، وقد أخرج الشيخان الحديث عن ابن عي
مليكة عن عبادين غنية عن أسماء ، ومن عرف لحـ - سخفي ٠١١٤٣٤٠١٤٣٣٠٣٠١٠٢٩٩٢
٢٥٩١٠٢٥٩٠٠٢١٧/٥ . ومس ٢ ١٠٢٩١١١٤٠١١٣) وذكر بن حجر في الفتح : ٢١٨ حتمه أن
يكون ابن أبي مليكة سمعه مناسبه من عند عن أسماء

مَرَ بي رسولُ اللَّه ◌ٍِّ وأنا أَحصي شيئاً (أَكيلُه، فقال: ((يا أسماءُ ، لا تُحصي فيُحْصِيَ
اللّهُ عليك)). قالت: فما أحصيتُ شيئاً بعدَ قول رسول اللّه ◌َ له ، خرج من عندي ولا دخل
عليّ ، وما نَفَدَ عندي من رِزْقِ اللهِ إلاّ أخلفَه اللّهُ عزّ وجلّ (١) .
(٦٩٧٧) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال : حدثنا عبدالله بن إدريس قال : حدّثنا
ابن إسحاق عن يحيى بن عبّاد بن عبدالله بن الزبير عن أبيه أن أسماء بنت أبي بكر
قالت :
خرجْنا مع رسول اللّه ◌َ ﴿ حُجّاجاً، حتى إذا كُنّا بالعَرْج نزل رسول اللّه ◌َ ◌ُّه ، فجلست
عائشة إلى جنب رسول ◌َ ﴿، فجلستُ إلى جنب أبي، وكانت زمالة(٢) أبي بكر وزِمالة
رسول اللّه ◌ِ﴿ واحدة مع غلام أبي بكر، فجلسَ أبو بكر ينتظرُهُ أن يطلعَ عليه، فطلعَ وليس
معه بعيرُه ، فقال: أين بعيرُك؟ قال: أَضْلَلْتُه البارحةَ. فقال أبو بكر: بعير واحد تُضِلُه! فطَفِقَ
يَضرِبُه ورسولُ الله
* يتبسم ويقول: ((انظروا إلى هذا المُحْرِمِ ما يصنع!))(٣).
(٦٩٧٨) الحديث الثالث: حدّثنا مسلم قال: حدّثني زهير بن حرب قال : حدّثنا رَوح
أبن عُبادة قال : حدّثنا ابن جريج قال: حدّثني منصور بن عبد الرحمن عن صفيّة بنت شَيبة
عن أسماء بنت أبي بكر قالت : .
خرجْنا مُحرمين، فقال رسول اللّه ◌َرُهُ: ((من كان معه هَدْيٌ فَلْيُقِم على إحرامه ، ومن
لم يكن معه هَدْيٌّ فَلْيَحْلِل)). فلم يكن معي هدي فحَلَّلْتُ، وكان مع الزبير هَديّ فلم
يَحْلِلَّ. قالت: فَلَبَسْتُ ثيابى ثم منرجْتُ فجلست إلى الزبير، فقال : قومي عنّي. فقلتُ:
أتخشى أن أئب عليك؟ .
انفرد بإخراجه مسلم (٤) .
(١) المسند ٣٥٢/٦، وبنحوه في المعجم الكبير ١١/٠٤ (٢:١) وحاله رجال الص
السابقة .
(٢) الزِّمالة والزّاملة: الراحلة وما عليها.
(٠٠) المسند ٣٤٤/٦، وبهذا الإسناد أخرجه أبو داود ١٦٣/٢ (١٨١٨
٩٠/٢٤(٢٣٩)، وامن ٠
... ٩٠٧/٧ (١٢٣٦):

: طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدثنا محمد بن فُضبل قال : حدّثنا يزيد - يعني ابن أبي زياد عن
مجاهد قال : قال عبدالله بن الزبير :
أفرِدوا الحجَّ ودَعُوا قول هذا(١). فقال ابن عباس: ألا تسألُ أُمَّك عن هذا؟ فأرسل
إليها، فقالت: صدقَ ابن عبّاس ؛ خَرَجْنا مع النبيّ ◌َ﴿ِ حُجّاجاً، فأمرَنا فجَعَلْناها عُمرةً ،
فحلّ لنا الحلالُ حتى سَطعَتِ المجامرُ بين النساء والرجال (٢) .
(٦٩٧٩) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال : حدّثنا هشام بن
عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء قالت :
أتتِ النبيَّ :﴿ امرأةٌ فقالت: يا رسول اللّه، إن لي ابنة عُرَيِّساً، وإنّه أصابَتْها حَصْبةٌ
فتمرَّقَ شعَرُها، أَفَأَصِلُه؟ فقال رسول اللّه ◌َ﴿ه: ((لعن اللهُ الواصلةَ والمستوصلة)).
أخرجاه(٣).
(٦٩٨٠) الحديث الخامس: وبالإسناد عن أسماء قالت :
أتتِ النبيَّ ◌َ﴿ امرأةٌ فقالت: يا رسولَ الَّه، المرأةُ يُصيبُها دمُ حَيضتها. فقال رسول
اللَّه ◌َيْهِ: (نَتَحْتَّه، ثم لتَقْرُصْه بماء، ثم لِتُّصَلِّ فيه)).
أخرجاه (٤)
(٦٩٨١) الحديث السادس: وبالإسناد عن أسماء قالت :
جاءَت النبيَّ مَ﴾ امرأةٌ فقالت: يا رسول اللّه، إن عليّ ضَرَّةً، فهل عليَّ جُنَاحٌ أَدْه
أُتشيّعَ من زوجي بما لم يُعْطِني؟ فقال رسول اللّه مِنَّهِ: «المُتَشَبِّعُ بما لم يُعْطَ كلابسِ تَوني.
زُور)» .
أخر جاه(٥).
١١) أي ابن عبّاس.
(٢) المسند ٣٤٤/٦، والمعجم الكبير ٩٢/٢٤ (٢٤٣) . ويزيد فيه ضعف .
(٣) المند ٣٤٥/٦ ومسلم ١٦٧٦/٣ (٢١٢٢)، ومن طريق مناع أخرجه البخاري ٢٧٤/١٠ (٥٩٣٦) وينقذ
(٥٩٣٥). وأبو معاوية محمد بن خازم من رجال الشبخين.
(٤) المسند ٣٤٥/٦ ومن طريق هشام أخرجه البخاري ٢٢٠٠١٣٣٠/١)، ومسلم ٢٤٠/١ (٢٩١)
(٥) المسند ٣٤٥/٦، ومسلم ١٦٨١/٣(٢١٣٠) ومن طريق مصر أخرجه الخالى ٥٢١٩١٣١٧/٩).
٧

(٦٩٨٢) الحديث السابع: وبالإسناد عن أسماء قالت :
نَحَرْنا في عهد رسول اللّه ◌َله فرساً فأكلُنا منه .
أخرجاه(١) .
(٦٩٨٣) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدثنا موسى بن داود قال : حدّثنا نافع
ابن عمر عن ابن أبي مليكة عن أسماء ابنة أبي بكر قالت :
صلّى النبيُّ ◌َ﴿ في الكُسوف. قالت: فأطال القيام، ثم ركع فأطال الرُّكوع، ثم رفع
فأطال القيام ، ثم ركع فأطال الركوع ، ثم رفع ، ثم سجد فأطال السجود ، ثم رفع ، ثم سجد
فأطال السجود ، ثم قام فأطال القيام ، ثم ركع فأطال الركوع ، ثم رفع فأطال القيام ، ثم ركع
فأطال الركوع ، ثم سجد فأطال السجود ، ثم رفع ، ثم سجد فأطال السجود ، ثم انصرف .
ثم قال: ((دَنَتْ منّي الجنّة، حتى لو اجترأتُ لحِنْتُكم بفطاف من قطافها. ودَنَتْ مني
الّار حتى قلت: يا ربّ، وأنا معهم؟ وإذا امرأةٌ - أحسَبُ أنّه فال: تَخْذِشُها هرّةٌ، فقلت: ما
شأنُ هذه؟ فقيل لي : حَبَسَتْها حتى ماتت، لا هي أَطْعَمَتْها ، ولا هي أرسلَتْها تأكلُ من
خشاش الأرض» .
انفرد بإخراجه البخاري (٢).
: طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمَير قال: حدّثنا هشام عن فاطمة بنت المنذر عن
أسماء قالت :
خسَفَتِ الشمسُ على عهد رسول الله ﴿﴿، فدخلتُ على عائشة فقلت: ما شأنٌ
الناس يُصَلُّون؟ فأشارت برأسها إلى السماء . فقلتُ: آيةُ؟ قالت: نعم. قالت: فأطال رسول
اللّه ◌َ﴿ جداً حتى تحلّني الغَشْيُ، فأخذْتُ قِربةً إلى جنبي فجعلْتُ أَصُبُّ على رأسي
الماء ، فانصرفَ رسولُ اللّه ◌َ﴿ وقد تجلَّتِ الشمسُ فخطب رسول اللّه ◌َله:، فحمد الله
وأثنى عليه، ثم قال: ((أما بعد، ما من شيء لم أكن رأيْتُه إلاّ قد رأيْتُه في مقامي هذا،
(١) المسند ٣٤٥/٦، ومسلم ١٥٤١/٣ (١٩٤٢). ومن طريق هشام في البخاري ٦٤٠/٩ (٥٥١٠).
(٢) المسند ٣٥٠/٦، ومن طريق نافع بن عمر أخرجه البخاري ٢٣١/٢ (٧٤٥). وموسى بن داود من رجال
مسلم . ومتابع عند البخاري .
٨

حتى الجنّةَ والنّارَ، إنه قد ◌ُوحى إليّ أَنْكُمْ تُفْتَنُونَ في القبور قريباً أَو مثل فتنة المسيح
الدّجَال (لا أدري أيّ ذلك قالت أسماء)(١) يُؤْنى أحدُكم فيقال له: ما عِلْمُك بهذا الرجل؟
فأما المؤمن أو المُوفَنُ (لا أدري أيُّ ذلك قالت أسماء) فيقول: عن محمد، هو رسول الله،
جاءنا بالبيّنات والهدى، فَأَجَبْنا وَاتَّبَعْنا - ثلاث مرّات، فيقال له: قد كُنّا نعلمُ إنْ كنتَ
لِتُؤْمِنُ بِهِ(٢)، فَنَمْ صالحاً. وأمّا المنافق أو المُرتابُ (لا أدري أينَّ ذلك قالت أسماء) فيقول :
ما أدري، سمعْتُ الناس يقولون شيئاً فقلُنْه)).
أخرجاه(٢).
وفي أفراد مسلم عنها .
كسفت الشمس، ففوع رسول اللّه فيه، تأخذ درعاً (٤)، حتى أدرك بردائه فأطال
القيام (٥).
(٦٩٨٤) الحديث التاسع: وبالإستاد عن أسماء :
أنها كانت إذا أتيتُ بالمرأة المدعولها، صبت الماء بينها وبين جيبها، وقالت: إن
رسول اللّه وي أمرنا أن نبرِدَها بالماء. وقال: ((إنّها من فَيْحِ جهنّم)(٦).
أخرجاه(١).
(٦٩٨٥) التحديث العاشر، وبالإستناد عن أسماء قالت :
قدِمَتْ أمّي وهي مشركة فى عهد قريش إذ عاهدوا، فأتيت النبيُّ بيد فقلت: يا
: " قال العكبري في إعراب الحديث ٣٢٤ : هاي منصوبة عند الا بنونه: لا أدري ،لأن الاستفهاملا يعمل
فيه ما قبل الا حرف الجر
اقال العكبري - الساق التقدير، إنك، فخلف (إن)).واللام في المؤمن، فارقة بين ((إن) النافية وإن
المؤكّدة يجوز أن تكون اللاء داخلة على خهده المكسورة، وتكوين وإنا مخففة من الثقيلة، ويكون
"تعلم)) معلقة عن العمل لدخول اللام في التخبر.
(٢) المسند ٣٤٥/٦، ومن ١٩٠٥:٦٢٤/١. ومن طريق هشام أخرجه البخاري ١٨٢/١ (٨٦). وينظر فيه أطرافه.
(٤) درع المرأة : نوع من لباسها
(٥) ينصر الحديث بصوته في مستم ١٩٠٦١٦٢٥/٢.
(٢) أي: عن ابن نمير عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء.
(١) المسند ٣٤٦/٦ ومن طريق هشام في البخاري ١٥١٧٤١١٧٤/١٠، ومسم :: ٣١ ١ ٢٢١١١).
٩

رسول اللّه ، إن أُمّي قَدِمَتْ وهي راغبةٌ ، أَفأصِلُها؟ قال: نعم ، صِلِي أُمَّك .
أخرجاه(١) .
وفي قولها : راغبة ، قولان: أحدهما: راغبة عن ديني . والثاني : راغبة في صلتي .
(٦٩٨٦) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا أبو أسامة قال : حدّثنا
هشام بن عروة قال : أخبرني أبي عن أسماء ابنة أبي بكر قالت :
تزوَّجَني الزبيرُ وما له في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غيرُ فرسه، فكنتُ أَعلِفُ
فرسه ، وأكفيه مُؤْنَتَه ، وأسوسُه ، وأدُقُّ النَّوى لناضِحِه، وأعلِفُه، وأستقي الماء ، وأخرِزُ
غَرْبَه(٢) ، وأعجِنُ ، ولم أكن أُحْسِنُ أَخِزُ، وكان يخبزُ لي جاراتٌ من الأنصار، وكُنّ نسوةً
صِدق ، وكنتُ أنقُلُ النَّوى من أرض الزُّبير التي أقطعَه رسولُ اللّه ◌َيْهِ على رأسي ، وهي منّي
على ثُلُثَي فَرسخ . قالت: فجئتُ يوماً والنَّوى على رأسي، فلقيتُ رسول اللّه ◌َّلُ ومعه نَفَرٌ
من أصحابه ، فدعاني ثم قال: ((إِخْ، إِخْ)) ليحملَني خلفَه، قالت: فاستحيَيْتُ أن أسيرَ مع
الرجال وذكرتُ الزبيرَ وَغَيرَتَه. قالت: وكان أغيرَ الناس، فعَرَفَ رسول اللّه ◌َ ﴾ أنّي قد
استحييتُ، فمضى ، فجئتُ الزبيرَ فقلتُ: لَقِيَني رسولُ اللّه ◌َلْ﴿ وعلى رأسي النّوى ومعه
نَفَرٌ من أصحابه ، فأناخَ بعِيرَهَ لأركبَ معه ، فاستحيَيْتُ وعَرَفْتُ غيرتَك . فقال : والله
لَحَمْلُك النَّوى كان أشدَّ عليّ من ركوبك معه . قالت : حتى أرسل أبو بكر بعد ذلك بخادم
فَكَفَتْني سياسةَ الفرس ، فكأنّما أعْتَقَني .
أخرجاه(٣) .
(٦٩٨٧) الحديث الثاني عشر: وبالإسناد عن أسماء
أَنّها حَمَلَت بعبد الله بن الزبير بمكّه، قالت: فخرجْتُ وأنا مُتِمّ(٤)، فأتيتُ المدينة،
فنزلْنا بِقُباء ، فولَدْتُه بقُباء ، ثم أتيتُ به رسولَ اللَّه فوضَعْتُه في حجره ، ثم دعا بتمرة
فمضغَها، ثم تَفَلَ في فيه. فكان أوّلّ ما دخل في جوفه ريقُ رسول اللّه ◌َيْهِ، ثم حنّكه
(١) المسند ٣٤٧/٦، وأخرجه الشيخان من طريق هشام: البخاري ٢٣٣/٥ (٢٦٢٠)، ومسلم ٦٩٦/٢ (١٠٠٣).
(٢) الغَرْب : الدلو .
(٣) المسند ٣٤٧/٦، والبخاري ٣١٩/٩ (٥٢٢٤)، ومسلم ١٧١٦/٤ (٢١٨٢).
(٤) المُتِمّ : التي أتمّت الحمل .
١٠

بتمرة ، ثم دعا له وبرَّكَ عليه ، وكان أوّلَ مولود في الإسلام .
أخرجاه(١) .
والمراد أنه أول مولود بعد الهجرة .
(٦٩٨٨) الحديث الثالث عشر: وبالإسناد عن أسماء قالت :
صَنَعْتُ سُفْرَةَ النبيِّ ﴿ في بيت أبي بكر حين أراد أن يُهاجرَ إلى المدينة ، قالت :
فلم نجد لسُفرته ولا لسِقائه ما نربطُهما به . قالت : فقلتُ لأبي بكر: والله ما أجدُ شيئاً
أربطه به إلاّ نِطاقي. قال: فَشُقِّيه باثنين: فاربطي بواحد السِّقاء ، والآخر السُّفْرة . فلذلك
سُمَِّتْ ذاتَ النطاقين .
انفرد بإخراجه البخاري(٢) .
(٦٩٨٩) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يحيى بن سعيد عن ابن
جُرَيج قال : أخبرني عبد الله مولى أسماء عن أسماء :
أنها نزلت عند المزدلفة فقالت : أي بُنَيّ ، هل غاب القمرُ؟ ليلةَ جَمْع ، وهي تصلّي .
قلتُ: لا ، فصلّت ساعة ثم قالت : أي بُنَيّ ، هل غاب القمر؟ قال : وقد غاب القمرُ، قلت :
نعم. قالت: فارتَحِلوا . قالت : فارتَحَلْنا ، ثم مَضَيْنا بها حتى رمتِ الجمرة، ثم رجعت
فصلَّتِ الصبح في منزلها ، فقلت لها: أيْ هَنْتاه، لقد غَلَّسْنا. قالت: كلاّ يا بُنيّ ، إن النبيّ
أذِنَ للظُعُن (٣) .
أخر جاه (٤)
وقوله : يا هنْتاه : أي ، يا هذه .
(٦٩٩٠) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن
عبدالملك قال : حدّثنا عبداللّه عن أسماء قال :
(١) المسند ٣٤٧/٦، والبخاري ٢٤٨/٧ (٣٩٠٩)، ومسلم ١٦٩١/٣ (٢١٤٦).
(٢) المسند ٣٤٦/٦، والبخاري ١٢٩/٦ (٢٩٧٩).
(٣) الظُّعن جمع ظعينة: وهي المرأة . والتغليس : الدخول في ظلام آخر الليل .
(٤) المسند ٣٤٧/٦، والبخاري ٥٢٦/٣ (١٦٧٩)، ومسلم ٩٤٠/٢ (١٢٩١).
١١

أُخرجت إليَّ جُبَّةً طيائسة، عليها لِبْنَةٌ(١) شِبرٌ من ديباج كِسرواني وفرجيها
مكفوفين (٢) به. قالت: هذه جبّة رسول اللَّه ن كان يلبسها، كانت عند عائشة، فلما
قُبِضَت عائشةَ قَبَضَتُها إليّ، فنحن نَغْسلها للمريض يستشفي بها .
(٣)
انفرد بإخراجه مسلم
٤٠ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يزيد بن هارون عن حجّاج عن أبي عمر(٤) مولى أسماء قال:
أخرجت إلينا أسماء جُبّةً مُزَوّرةً بالدّيباج، فقالت: في هذه كان يُلقى رسولُ اللَّه ◌َ﴾
العدة (٥).
: طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدثنا يعمر قال: حدّثنا عبد الله بن المبارك قال: حدثنا ابن لهيعة
عن خالد بن يزيد قال : سمعتُ عبد الله مولى أسماء يحدّث أنه سمع أسماء بنت أبي بكر
تقول :
عندي للزُّبير ساعدان من ديباح كان النبيّ ◌َ أعطاهماً إيّاه يقاتل فيهما(٦).
(٦٩٩١) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال : حدثّنا معاوية بن عمرو قال :
حدّثنا زائدة عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء قالت :
نُقد أمرَ رسولُ اللَّه ◌ِرَة بالعتاقة في كسوف الشمس(٧).
(١) اللبنة: رقعة في جيب القميص.
(٢) هكذا في الأصل ومسلم، وفي المسند : وفرجاها مكفوفان.
(٣) المسند ٢٤٧/٦. ومن طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن عبد الله مولى أسماء أخرجه مسلم ١٦٤١/٣
(٢٠٦٩). ويحيى من رجال الشيخين.
(٤) في الأصل: ((عُميرِ». وأثبتْ صوابه، وهو عبد الله بن كيسان مولى أسماء.
(٥) المسند ٣٤٨/٦، وحجاج بن أرطاة ضعيف، وسائر رجاله ثقات، ومن طريق حجّاج أخرجه ابن ماجة
٩٤٢/٢ (٢٨١٩)، والطبراني ٩٩/٢٤ (٢٦٦) وضعفه الألباني .
(٦) المسند ٣٥٢/٦، وهو من روايات ابن المبارك عن ابن لهيعة، وجعله ابن كثير مما تفرد به الإمام أحمد -
الجامع ١٥/ ٢١٤ ١٢٧٦٤١).
(٧) المسند ٣٤٥/٦، وهو للبخاري - وإن لم ينبّه عليه - من طريق زائدة ٥٤٣/٢ (١٠٥٤) .معاوية بن عمرو
ثقة ، من رجال الشيخين .
١٢

(٦٩٩٢) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عتّاب بن زياد قال : حدّثنا
عبدالله بن المبارك قال: حدّثنا ابن لهيعة عن محمد بن عبدالرحمن بن نوفل عن فاطمة
بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر
كنّا نؤدّي زكاة الفطر على عهد رسول اللّه ◌َ ﴾ مُدَّين من قمح، بالمدّ الذي تقتاتون به(١).
(٦٩٩٣) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يونس بن محمد قال :
حدّثنا أبان بن يزيد العطّار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عروة بن الزبير عن
أسماء بنت أبي بكر
أن النبيّ ◌َ﴿ كان يقول: ((لا شيءَ أغيرُ من الله عزّ وجلّ)).
أخرجاه (٢) .
(٦٩٩٤) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرزّاق قال : أخبرنا
معمر قال : أخبرني عبدالله بن مسلم أخو الزهريّ عن مولاة لأسماء بنت أبي بكر عن
أسماء قالت :
سمعت رسول اللّه ◌َ﴿هُ يقول: ((من كان منكنّ يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ترفع رأسَها
حتى نرفعَ رؤوسَنا)» كراهية أن يَرَين عوراتِ الرجال، لصِغر أُزْرهم. وكانوا إذ ذاك يأتزرون هذه
النّمِرة(٣) .
النَّمِرة : شملة مخطّطة .
(٦٩٩٥) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يحيى بن إسحاق قال : أخبرنا
ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن أسماء قالت :
(١) المسند ٣٤٦/٦، وعّاب بن زياد صدوق. ورواية ابن المبارك عن ابن لهيعة صالحة. ومن طريق ابن لهيعة أخرجه
الطحاوي في شرح المشكل ٢٨/٩ (٣٤٠٩)، والطبراني ١٢٩/٢٤ (٣٥٢)، وله عندهما إسناد رجاله رجال
الشيخين: من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء. وصحّح هذه الطريق الحاكم والذهبي ٤١٢/١ .
(٢) المسند ٣٤٨/٦. ومن طريق يحيى في البخاري ٣١٩/٩ (٥٢٢٢)، ومسلم ٢١١٥/٤ (٢٧٩٢) ويونس وأبان
من رجال الشيخين .
(٣) المسند ٣٤٨/٦، وهو في سنن أبي داود ٢٢٥/١ (٨٥١)، والطبراني ٩٧/٢٤ (٢٦٠)، وفيهما : مولى أسماء .
ورجاله رجال الصحيح ، غير مولاة - أو مولى أسماء ، فغير معروف ، وصحّحه الألباني .
١٣

سمعتُ رسول اللّه ◌َ﴾ وهو يقرأ، وهو يصلّي نحو الرُّكن قبل أن يَصْدَعَ بما يُؤْمَرَ،
والمشركون يسمعون: ﴿فبأيِّ آلاءِ رَبَّكُمَا تُكَذِّبان﴾(١) [الرحمن] .
(٦٩٩٦) الحدیث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا يعقوب قال : حدثنا
أبي عن ابن إسحاق قال : حدثني يحيى بن عبّاد بن عبدالله بن الزبير عن أبيه عن جدّته
أسماء ابنة أبي بكر قالت :
لمّا وقف رسول اللّه ◌َ ﴿ بذي طُوى، قال أبو قُحافة لابنة له من أصغر وَلَدِهِ: أي بُنَّيّة،
اظهري بي على أبي قُبيس . قالت: وقد كُفَّ بصره . قالت: فأشرفَتْ به علیه ، فقال : یا
بُنَيّة، ماذا تَرَيْنَ؟ قالت: أرى سواداً مجتمعاً. قال: تلك الخيل. قالت: وأرى رجلاً يسعى
بين ذلك السوادِ مُقْبِلاً ومُدْبراً. قال: يا بُنيّة ، ذاك الوازِعُ - يعني الذي يأمر الخيل ويتقدّم
إليها - ثم قالت: قد واللّه انتشر ذلك السّواد. فقال: قد واللّه إذاً دَفَعَتِ الخيل، فأسرعي
بي إلى بيتي . فانحطّت به ، وتلقّاه الخيلُ قبل أن يَصِلَ إلى بيته ، وفي عُنُق الجارية طَوْقٌ
لها من وَرِقٍ، فتلقّاها رجلٌ فاقتلَعَه من عُنُقُها. قالت: فلمّا دخل رسول اللّه عَ ل مكّة ودخل
المسجد أتى أبو بكر بأبيه يقودُه، فلمّا رآه رسولُ اللّه تَ ه قال: «هلاّ تَرَكْتَ الشيخَ في بيته
حتى أكونَ أنا آتيه فيه)) قال أبو بكر: يا رسول اللّه ، هو أحقُّ أن يمشيَ إليك من أن تمشي
إليه. قال: فأجْلَسَه بين يديه، ثم مسح صدرَه، ثم قال له: ((أسْلِمْ)) فأسلم . ودخل به
أبوبكر على رسول اللّه ◌َ﴿ ورأسُه كأنّه ثَغامةٌ، فقال رسول ◌َّه: «غيِّرُوا هذا من شعره)).
ثم قام أبو بكر فأخذ بيد أُخته فقال: أَنْشُدُ اللّه والإسلام ، طَوْقَ أُختي ، فلم يُجِبْه أحد .
فقال: يا أُخَيّةُ ، احتَسِبِي طوقَك(٢) .
الثَّغامة : نبت أبيض .
(١) المسند ٣٤٩/٦ وإسناده ضعيف. ومن طريق ابن لهيعة أخرجه الطبراني ٨٦/٢٤ (٢٣١) قال الهيثمي -
المجمع ١١٨/٢: فيه ابن لهيعة، وفيه كلام. وقال: ١٢٠/٧: رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف
وحديثه حسن ، وبقيّة رجاله رجال الصحيح .
(٢) المسند ٣٤٩/٦، وابن حبّان ١٨٧/١٦ (٧٢٠٨) وحسن المحقّق إسناده. ومن طريق محمد بن إسحاق
أخرجه الطبراني ٨٨/٢٤ (٢٣٦)، والحاكم ٤٦/٣، وصحّحه على شرط مسلم، وسكت عنه الذهبي. قال
الهيثمي ١٧٦/٦: رواه أحمد والطبراني، وزاد: فوالله إن الأمانة اليوم في الناس لقليلة . ورجالهما ثقات .
والزيادة المذكورة في المصادر دون المسند .
١٤

(٦٩٩٧) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال :
حدّثنا ابن لهيعة عن عُقيل بن خالد عن ابن شهاب عن عروة عن أسماء ابنة أبي بكر
أنها كانت إذا ثَرَدَتْ(١) غطَّْه شيئاً حتى يذهب فَورُه ، ثم تقول : إنّ سمعتُ رسول
اللّه ◌َ لهُ يقول: ((إنّه أعظمُ للبركة))(٢).
(٦٩٩٨) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا البخاري قال : حدّثنا سعيد بن أبي
مريم عن نافع بن عمر قال(٣): حدّثني ابن أبي مليكة عن أسماء بنت أبي بكر قالت :
ـ * : ((إني على الحوض حتى أنظرَ من يَرِدُ عليَّ منكم، وسيؤخذُ ناسٌ
قال رسول الله
دوني ، فأقول : يا ربّ، منّي ومن أمّتي. فيقال: هل شَعَرْتَ ما عملوا بعدك؟ والله ما بَرِحوا
يرجعون على أعقابهم» .
أخرجاه (٤)
(٦٩٩٩) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حُجين بن المثنى
قال : حدّثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن محمد بن المنكدر قال : كانت أسماء
تحدّثُ عن النبيِّ ◌َ﴿ قالت:
قال : ((إذا دخلَ الإنسانُ قبرَه ، فإن كان مؤمناً أحفَّ به عملُه : الصلاة والصيام . قال :
فيأتيه المَلَكُ من نحو الصلاة فَتَرُدُّه ، ومن نحو الصيام فيَرُدُّه ، قال : فيناديه : اجلس . قال :
فيجلسُ، فيقول له : ماذا تقول في هذا الرجل - يعني النبيّ ◌َ ®؟ قال : من؟ قال :
محمّد. قال: أشهدُ أنّه رسول اللّه . قال يقول: على ذلك عشتَ وعليه مِتَّ، وعليه تُبْعَثُ .
قال : وإن كان فاجراً أو كافراً جاءه الملك ، ليس بينه وبينه شيء يَرُدُّه ، فأجلَسَه ، يقول :
(١) ثَرد الخبر: فتّه ووضع عليه المرق ليصنعَ منه ثريداً .
(٢) المسند ٣٥٠/٦ عن قتيبة وابن المبارك عن ابن لهيعة. وروايتهما عنه مقبولة. وقد أخرج الحديث من طريق
قُرّة عن بن عبد الرحن - صدوق، الطبراني ٨٤/٢٤ (٢٢٦)، والحاكم ١١٨/٤، وقال: صحيح على شرط
مسلم في الشواهد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. لأن قُرّة استشهد به مسلم. وصحّحه ابن حبّان ٦/١٢
(٥٢٠٧)، وقال الهيثمي ٢٢/٩. رواه أحمد بإسنادين أحدهما منقطع، وفي الآخر ابن لهيعة ، وحديثه
حسن وفيه ضعف . ورواه الطبراني ، وفيه قرّة بن عبدالرحمن ، وثّقه ابن حبّان وغيره، وضعّفه ابن معين
وغيره ، وبقيّة رجالهما رجال الصحيح .
(٣) في الأصل (نافع عن ابن عمر)) وكتب على الحاشية: ((كذا في خطّ المصنّف .. والصواب عن نافع بن عمر»
وهو الصحيح .
(٤) البخاري ٤٦٦/١١ (٦٥٩٣)، ومن طريق نافع بن عمر الجُمَحيّ أخرجه مسلم ١٧٩٤/٤ (٢٢٩٣).
١٥

اجلِسْ، ماذا تقول في هذا الرجل؟ قال: أيُّ رجل؟. قال: محمّد. قال: يقول: والله ما
أدري ، سمعتُ النّاس يقولون شيئاً فقُلْتُه. قال: يقول له المَلَكُ: على ذلك عِشْتَ وعليه
متَّ، وعليه تُبْعَثُ. قال: وتُسَلّط عليه دابّة في قبره، معها سوط تَمْرَتُه جمرة مثل غَرْب
البعير (١)، تضرِبُه ما شاء اللّه، صَمّاءُ لا تسمعُ صوتَه فترحمه (٢)) .
(٧٠٠٠) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عُقبة بن مُكْرَم العَمِّيُّ
قال : حدّثنا يعقوب بن إسحاق الحضرميّ قال : حدّثنا الأسود بن شيبان عن أبي نَوفل قال :
رأيت عبدالله بن الزُّبير على عقَبة المدينة (٣). قال: فجعلتْ قُريشٌ تَمُرُّ عليه والنّاس،
حتى مرّ عليه عبداللّه بن عمر ، فوقف عليه فقال: السلام عليك أبا خُبَيب ، السلام عليك أبا
خُبيب [السلام عليك أبا خُبيب] أما والله لقد كنتُ أنهاك عن هذا. وأما والله لقد كنت
أنهاك عن هذا، أما والله لقد كنت أنهاك عن هذا. أما واللّه إن كنتَ - ما علمت - صوّاماً ،
قوّاماً، وصولاً للرّحم. أما واللّه، لأُمّة أنت شرُّها لأمّة سوء(٤). ثم نَفَذَ عبدالله بن عمر .
فبلغ الحجّاجَ موقفُ عبداللّه وقولُه ، فأرسل إليه فأُنزِلَ عن جذعه ، فأُلقي في قبور اليهود .
ثم أرسل إلى أُمّه أسماءً ابنة أبي بكر ، فأبت أن تأتيَه فأعادَ عليها الرسول : لتأتِيَنّي أو
لأ بعثَنّ إليك من يسحَبُ بقُرونك. فَأبت وقالت: واللّه لا آتيك حتى تبعثَ إليّ من
يسحَبُ بقروني . قال: فقال: أروني سِبْتَيَّ. فأخذ نعلَيه ثم انطلق یُتَوَذَّفُ حتى دخل
عليها ، فقال: كيف رأيْتِنِي صَنَعْتُ بعدوّ اللّه؟ قالت : رأيتُك أفسدْتَ عليه دُنياه وأفسدَ
عليك آخرتَك . بلغَني أنّك تقول له : يا ابنَ ذات النّطاقين. أنا واللّه ذات النِّطاقين: أمّا
أحدُهما فكنتُ أرفعُ به طعامَ رسول الله :﴿ وطعامَ أبي بكر من الدوابٌ ، وأما الآخرُ فنطاقُ
المرأة التي لا تستغني عنه. أما إن رسول اللّه ◌َ حدّثنا: ((أنّ في ثقيف كذّاباً ومُبيراً»
فأمّا الكذّاب فرأَيْناه ، وأما المُبير فلا إخالُك إلاّ إيّاه . قال: فقام عنها ولم يُراجِعْها .
انفرد بإخراجه مسلم(٥) .
(١) تمرة السوط: عقدة من جلد تكون فيه. والغرب: الدلو الكبيرة.
(٢) المسند ٣٥٢/٦، والمعجم الكبير ١٠٥/٢٤ (٢٨١). وفي المجمع ٥٤/٣ : رجال أحمد رجال الصحيح.
(٣) وهي موضع بمكة .
(٤) في المطبوع من مسلم ((لأمة أنت أشرّها لأمّة خير)) ورواه ابن الجوزي كما في الحميدي ٣٧٥/٤ (٣٥٢٨).
(٥) مسلم ١٩٧١/٤ (٢٥٤٥)، وفي المسند ٣٥١/٦، ٣٥٢ مختصر .
١٦

وأما قبور اليهود فإنّها كانت هناك من زمن موسى عليه السلام .
والسِّتيّان : النعلان من جلود البقر المدبوغة بالقَرَظ .
ویتوذّف : یتبختر .
والكذّاب : المختار بن أبي عُبيد . والمُبير المهلك .
وقولها : لا إخالك . الألف مكسورة ، والمعنى : لا أظنّك.
١٧

(٢)
مسند أسماء بنت عُمَيس(١)
(٧٠٠١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرزّاق قال : حدّثنا معمر عن الزُّهري
قال : أخبرني أبو بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام عن أسماء بنت عُميس قالت :
أوّل ما اشتكى رسول اللّه ◌َ﴿ في بيت ميمونة، فاشتدّ مرضُه حتى أُغْمِيَ عليه ،
فتشاورَ نساؤه في لَدِّه، فَلَدُوِه، فلما أفاق قال: ((ما هذا؟ فعلُ نساء جِئن من هاهنا؟)) وأشار
إلى أرض الحبشة، وكانت أسماء بنت عُميس فيهنَّ. قالوا: كُنَا نَتَّهِمُ بك ذاتَ الجَنْبِ يا
رسول اللّه. قال: ((إنّ ذلك لداءٌ ما كان اللّهُ عزّ وجلّ لِيَقْرِفَني به . لا يَبْقَيَنَّ في البيت أحدٌ
إِلاَ الْتَدَّ، إلاَ عمَّ رسول اللّه)) يعني العبّاس. قالت: فلقد الْتَدَّتْ ميمونةُ يومئذٍ وإنّها
(٢)
لَصائمة ، لِعَزْمة رسول اللّه
اللَّدود: ما سُقي الإنسان في أحد شقّي الفم .
(٧٠٠٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن
عروة بن عامر عن عُبيد بن رفاعة الزِّرَقي قال :
قالت أسماء: يا رسول اللّه إن بني جعفر تُصيبُهم العينُ، أفأسترقي لهم؟ قال: ((نعم،
فلو كان شيء سابقاً القدر، لَسَبَقَتْه العينُ))(٣).
(١) : الآحاد ٤٥٥/٥، ومعرفة الصحابة ٣٢٥٥/٦، والاستيعاب ٢٣٠/٤، والتهذيب ٥١٨/٨، والإصابة ٢٢٥/٤.
وفي التلقيح ٣٦٥ أنَّه أُخرِج لها ستون حديثاً .
(٢) المسند ٤٣٨/٦، والمعجم الكبير ١٤٠/٢٤ (٣٧٢) وشرح مشكل الآثار ١٩٥/٥ (١٩٣٥)، وابن حبان
٥٥٢/١٤ (٦٥٨٧). قال الهيثمي ٣٦/٩: رجاله رجال الصحيح. وصحّح إسناده الحاكم والذهبي ٢٠٤/٤،
وابن حجر - الفتح ١٤٨/٨ .
ويشهد لصحّة الحديث ما رواه البخاري عن عائشة - الجمع ١٩٦/٤ (٣٣٤٣).
(٣) المسند ٤٣٨/٦، وابن ماجة ١١٦٠/٢ (٣٥١٠)، والترمذي ٣٤٦/٤ (٢٠٥٩) وقال: حسن صحيح. وذكر
أحاديث الباب . وصحّحه الألباني .
ويشهد له ما رواه مسلم عن ابن عباس - الجمع ١٢٠/٢ (١١٩٧).
١٨

(٧٠٠٣) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا عثمان بن عمر قال : حدّثنا
يونس بن يزيد الأيْليّ قال : حدّثنا أبو شدّاد عن مجاهد عن أسماء بنت عُميس قالت :
كنتُ صاحبة عائشة التي هيّاتها وأدخَلَتْها على رسول اللّه ومعي نسوة. قالت: فوالله
ما وجدْنا عنده قرىًّ إلا قَدَحاً من لَبَن. قالت: فشربَ منه ثم ناولَه عائشة ، فاسْتَحِيَتِ
الجاريةُ ، فقلنا: لا تَرُدّي يدَ رسول اللّه ◌َ ﴿ه، خُذي منه. فأخذَتْه على حياء فشَربت منه .
ثم قال: ((ناولي صواحبك)) فقلنا: لا نشتهيه. فقال: ((لا تَجْمَعن جوعاً وكذباً)) . قالت :
فقلت: يا رسول اللّه ، إن قالت إحدانا لشيء تشتهيه: لا أشتهيه، يعدّ ذلك كَذِباً؟ قال :
((إن الكَذِبَ يُكْتَبُ كَذِباً، حتى تُكْتَبَ الكُذَيبة كُذَيبة)»(١).
وقد رواه أحمد في مسند أسماء بنت يزيد بن السكن ، وهو بابنه عميس أشبه (٢) .
(٧٠٠٤) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا عبدالله بن محمد بن أبي شيبة ،
قال عبدالله: وسمعته أنا منه قال: حدّثنا أبو أسامة عن عبد الحميد بن جعفر عن زُرعة بن
عبدالرحمن عن مولى لمعمر التَّيمي عن أسماء بنت عميس قالت :
قال لي رسول اللّه ◌َ ﴿هُ: ((بماذا تَستشفين؟)) قالت: بالشُّبْرم(٣). قال: ((حارّ جارّ) ثم
استشفَيتُ بالسَّنا. قال: (لو كان شيءٌ يَشفى من الموت لكان السَّنا)) أو: ((السَّنا شفاء من
الموت)» (٤) .
(١) المسند ٤٣٨/٦، والطبراني ١٥٥/٢٤ (٤٠٠). وأبو شدّاد من رجال التعجيل ٤٩٣، ولم ينقل توثيقه عن
أحد. قال الهيثمي ٥٤/٥: فيه أبو شدّاد عن مجاهد. روى عنه ابن خريج ويونس بن يزيد، وبقيّة رجاله
رجال الصحيح، إلا أن أسماء بنت عميس كانت بأرض الحبشة مع زوجها جعفر حين تزوّجَ النبيّ 7#*
عائشة. والصواب حديث أسماء بنت يزيد ، والله أعلم. وقال ابن كثير في الجامع ٢٥٦/١٥ (١٢٨٤٧) بعد
أن رواه عن أحمد: تفرّد به ، وفيه نكارة من جهة أن أسماء بنت عميس لم تكن بالمدينة لما دخل رسول
ـي بعائشة سنة اثنتين ... وإنما هي بنت يزيد بن السكن ، والله أعلم.
الله
(٢) المسند ٤٥٢/٦، ٤٥٣، ٤٥٨، كلها من طريق شهر عن أسماء بنت يزيد. وما رجّحه المؤلّف، العلماءُ على
خلافه كما ذكرنا ، ولم يورده في مسند أسماء بنت يزيد اكتفاء بنصحيحه هنا .
(٣) في المصادر: ((تستمشين)) أي تُخرجين ما في بطنك. والشبرم: حبّ يطبخ ويشرب ماؤه .
(٤) المسند ٣٦٩/٦، والطبراني ١٥٤/٢ (٣٩٧) ومن هذه الطريق أخرجه ابن ماجة ١١٤٢/٢ (٣٤٦١)، وفيه
زيادة عن مولى لمعمر عن معمر: وقد استدرك هذه الزيادة بين قوسين محقّق تحفة الأشراف ٢٦٢/١١ .
وأخرجه الترمذي ٣٥٦/٤ (٢٠٨١) من طريق عبد الحميد بن جعفر عن عتبة بن عبدالله عن أسماء . وجعله
الألباني في ضعيف ابن ماجة وضعيف الترمذي .
١٩

السَّنا : أوراق شجر .
(٧٠٠٥) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن موسى
الجُهَني قال : دخلتُ على فاطمة بنت علي ، فقال لها رفيقي أبو مَهَل : كم لك؟ قالت : ستّة
وثمانون سنة . قال : ما سمعتِ من أبيك شيئاً؟ قالت: حدَّثَتْني أسماء بنت عُمَيس :
أن رسول اللّه ◌َ﴿ قال لعليّ: «أنت منّ بمنزلة هارون من موسى، إلاّ أنّه ليس بعدي
نبي))(١) .
(٧٠٠٦) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا وكيع قال : حدّثنا عبدالعزيز بن
عمر بن عبدالعزيز قال : حدّثنا هلال مولانا عن أبي عمرَ بن عبدالعزيز عن عبدالله بن
جعفر عن أُمّه أسماء بنت عميس قالت :
علَّمَني رسولُ اللّه ◌َ ﴿ كلمات أقولُها عند الكَرْب: «اللّه، اللّه ربّي لا أُشرك به
شيئاً(٢))) .
(٧٠٠٧) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: قرأتُ على عبد الرحمن: مالك عن
عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن أسماء بنت عميس :
أنها وَلَدَت محمد بن أبي بكر بالبيداء، فذكر ذلك أبو بكر لرسول اللّه عَ له، فقال
رسول اللّه ◌َّهُ: ((مُرْها، فلتغتسل ثم لِتُهِلَّ)) (٣).
(٧٠٠٨) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال : حدّثنا أبي عن
الوليد بن كثير قال : حدّثني عبدالله بن مسلم الطويل:
(١) المسند ٣٦٩/٩، وفضائل الصحابة ٥٩٨/٢ (١٠٢٠) وصحّح المحقّق إسناده. وقال الهيثمي ١١٢/٩: رجال
أحمد رجال الصحيح غير فاطمة بنت علي ، وهي ثقة. وقد أخرجه الطبراني ١٤٦/٢٤، ١٤٧ (٣٨٤ -
٣٨٩) من طريق موسى الجهني تحت عنوان («فاطمة بنت الحسين عن أسماء)» ولكنه (٣٨٦) عن فاطمة
بنت علي عن أسماء وهو حديث صحيح .
(٢) المسند ٣٦٩/٦، وابن ماجة ١٢٧٧/٢ (٣٨٨٢). ومن طريق عبد العزيز بن عمر أخرجه أبو داود ٨٧/٢
(١٥٢٥). وصحّح الألباني الحديث، وأطال الكلام في سنده - الصحيحة ٥٩٣/٦ (٢٧٥٥).
(٣) المسند ٣٦٩/٦، والموطّأ ٣٠١/١، وأبو يعلى ٥٤/١ (٥٤). ومن طريق عبد الرحمن بن القاسم أخرجه
النسائى ١٢٧/٥، وهو حديث صحيح، ورجاله رجال الشيخين. وقد أخرجه مسلم ٨٦٩/٢ (١٢٠٩) من
طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت : نفست أسماء ... ورواه بإسناده عن جابر بن
عبدالله (١٢١٠).
٢٠