Indexed OCR Text
Pages 281-300
فقال الوازع : يا رسول الله، إن معي خالاً لي مصاباً، فادعُ الله له. قال: ((أين هو؟
ائتني به .)) قال : فصَنَعتُ مثل ما صنَع الأشجُّ ، ألبَسْتُه ثوبَيه فأتيتُه ، فأخذَ من ردائه فرفعها
حتى رأينا بياض إبطه، ثم ضرَبَ ظهره وقال: ((اخرج عدوًّ الله)) فولَّى وجهه وهو ينظُرُ نَظَرَ
رجل صحيح .
*
٢٨١
(٥٨٢)
مسند وائل بن حُجْر (١)
(٦٦١٦) الحديث الأول: حدّثنا مسلم قال : حدّثنا عبيد الله بن معاذ العنبري قال : حدثنا
أبي قال : حدثنا أبو يونس عن سماك بن حرب أن علقمة بن وائل حدثه أن أباه حدثه قال :
إني لقاعد مع النبيّ {﴿ إذ جاءَ رجلٌ يقودُ آخرَ بنِسْعة ، فقال: يا رسول الله ، هذا قتل
أخي . فقال رسول الله
: ((أَقَتَلْتَه؟)) فقال: إنه لولم يعترف أقمتُ عليه البيّنة . قال : نعم،
قَتَلْتُه. قال: ((كيف قَتَلْتَه)). قال، كنت أنا وهو نَخْتَطِب (٢) من شجرة، فسبّني فأغضَبَني ،
فضربْتُه بالفأس على قرنه فقَتَلْتُه. فقال له النبيُّ :﴿: «هل لك شيءٌ تؤَدِّيه عن نفسك؟)»
قال : مالي إلاّ كسائي وفأسي. قال: ((فترى قومَك يشترونك؟)) قال : أنا أهونُ على قومي من
ذاك. فرمى إليه بنِسْعته وقال: ((دونّك صاحبك)) فانطلقَ به الرجلُ ، فلما ولّى قال رسول
الله ◌َ له: ((إن قتلَه فهو مثله)) فرجع فقال: يا رسول الله، بَلَغَني أنّك قُلْتَ: ((إن قتلَه فهو
مثله)) وأخذْتُه بأمرك. فقال رسول الله ◌َ ه: «أما تريدُ أن يبوءَ بإثمِك وإثم صاحبك؟)) قال : يا
نبيَّ الله، لعلّه قال: بلى. قال: ((فإنّ ذاك كذاك)) قال: فرمى بِنِسْعَته وخلّى سبيلَه .
انفرد بإخراجه مسلم (٣) .
معنى إن قتله فهو مثله . قال ابن قتيبة : لم يُرِدْ رسول الله ﴿ أنه مثله في المأثم
واستيجاب النار إن قتلَه ، وكيف يريدُ هذا وقد أباحَ الله تعالى القصاصَ، ولكن كَرِهَ رسولُ
الله ﴿ أن يقتصَّ ،وأحبَ له العفوَ، فعرّضَ تعريضاً أوهمَه به إن قتلَه كان مثله في الإثم
ليعفوَ عنه ، وكان مراده أنّه يقتل نفساً كما قتلَ الأولُ نفساً ، فهذا قاتل وهذا قاتل ، وقد
استويا في قاتل وقاتل ، إلا أن الأول ظالم والآخر مقتصّ .
(١) الآحاد ٧٨/٥، ومعرفة الصحابة ٢٧١١/٥، والاستيعاب ٦٠٥/٣، والتهذيب ٤٥١/٧، والإصابة ٥٩٢/٣.
وقد انفرد مسلم بالإخراج لوائل، فأخرجَ له ستة أحاديث - الجمع - المسند (١٨٩). وفي التلقيح ٣٦٥ أن
له واحداً وسبعين حديثاً .
(٢) رواية مسلم ((نختبط)). واختبط: جمع الخبط ، وهو ورق السمر.
(٣) مسلم ١٣٠٧/٣ (١٦٨٠) وجاء خطأ في المخطوط ((البخاري)) وأشرْت إلى أن البخاري لم يخرج لوائل شيئاً .
٢٨٢
(٦٦١٧) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو نُعيم قال: حدّثنا مِسْعَر عن
عبد الجبّار بن وائل بن حجر قال : حدّثني أهلي عن أبي قال :
أَتِيَ النبيُّ {﴿ بدلو من ماء، فَشَرِبَ منه ثم مجَّ في الدّلو، ثم صبّ في البئر ، أو شرب
من الدَّلو ثم مجَّ في البئر، ففاح منها مثلُ ريح المسك(١) .
(٦٦١٨) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد القُدُّوس بن بكر بن خُنّيس
قال : حدّثنا الحجّاج عن عبد الجبّار بن وائل الحضرمي عن أبيه وائل بن حجر قال :
رأيتُ رسول الله ◌َ ﴾ يسجُدُ على أنفه مع جبهته .
وسَمِعْتُه يقول: ((آمين)) .
وفي رواية : يَمُدُّ بها صوتَه (٢) .
(٦٦١٩) الحديث الرابع: حدّثنا مسلم قال : حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدّثنا
شبابة قال : حدّثنا شعبة عن سماك بن حرب عن علقمة بن وائل عن أبيه قال :
سأل سلمةُ بن يزيد الجُعْفي رسولَ الله تَ ﴿، فقال: يا نبيَّ الله، أرأيتَ إن قامت علينا
أُمراء يسألونا حقّهم ويمنعونا حقَّنا فما تأمُرُنا؟ فأعرض عنه. ثم سألَه فأعرضَ عنه ، ثم
سأله فأعرض عنه ، ثم سأله في الثانية أو في الثالثة ، فجذبَه الأشعث بن قيس ، فقال
رسول الله تَ﴿: ((اسمعوا وأطيعوا، فإنّما عليهم ما حُمِّلوا وعليكم ما حُمَّلْتُم)).
انفرد بإخراجه مسلم (٣).
(١) المسند ٣١٥/٤، ورواه ٣١٦/٤، ٣١٨ بإسقاط الوساطة بين عبدالجبّار وأبيه، ولم يسمع من أبيه.
وبالوجهين أخرجه الطبراني في الكبير ٣١/٢٢، ٥١ (١١٩،٧١) ومن طريق مسعر أخرجه ابن ماجه
٢١٦/١ (٦٥٩) بإسقاط الواسطة، وقال البوصيري: إسناده منقطع، وضعفه الألباني.
(٢) المسند ٣١٥/٤. وروى بعده من طريق وكيع عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن حجر بن عَنْبَس عن وائل
قول (آمين)) يمدّ بها صوته. ومن طريق سفيان عن سلمة في أبي داود ٢٤٦/١ (٩٣٢، ٩٣٣)، والترمذي
٢٧/٢ (٢٤٨) وقال: حسن. وصحّحه الألباني وشاكر. أما رواية الحجّاج عن عبدالجبار عن أبيه ففيها
ضعف من وجهين : الحجّاج - وهو مدلّس - لم يسمع من عبد الجبار، وعبدالجبّار لم يسمع من أبيه . ينظر
المعجم الكبير ٢٩/٢٢ وما بعده ، وحاشية الصفحة المذكورة .
(٣) مسلم ١٤٧٤/٣ (١٨٤٦).
٢٨٣
(٦٦٢٠) الحديث الخامس: حدّثنا مسلم قال : حدّثنا زهير بن حرب قال : حدّثنا
عفّان قال : حدّثنا همّام قال : حدّثنا محمد بن جُحادة قال: حدّثنا عبدالجبّار بن وائل عن
علقمة بن وائل(١) عن وائل بن حجر :
أنّه رأى النبيَّ ﴿ رفع يدَيه حين دخل في الصلاة، كبِّرَ- وَصَفَ همّامٌ حِيالَ أُذْنَيه - ،
ثم التحَفَ بثوبه ، ثم وضعَ يدَه اليمنى على اليسرى ، فلما أراد أن يركعَ أخرج يدَيه من
الثوب، ثم رفعهما ، ثم كبّرَ فركَعَ ، فلمّا قال : سَمِعَ اللهُ لمن حَمِده ، رفع يديه ، فلما سجد
سجد بین كفَّیه
انفرد بإخراجه مسلم (٢).
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: [حدّثنا يونس بن محمد قال]: حدّثنا عبد الواحد قال: حدّثنا
عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر الحضرمي قال :
أتيتُ رسولَ الله ◌َ﴿ فقلتُ: لأنْظُرَنَّ كيف يصلّي. قال: فاستقبل القبلة وكبّر، ورفع
يديه حتى كانتا حَذْوَ مَنْكِبَيه . قال: ثم أخذ شماله بيمينه، فلمّا أراد أن يركعَ رفعَ يَدَيه
حتی کانتا حَذْوَ مَنْکِییہ ، فلمّا رکع وضع یدیه علی رکبتیه ، فلمّا رفع رأسه من الركوع رفع
يديه حتى كانتا حَذْوَ منكِبَيه ، فلمّا سجد وضع يدَيه في وجهه بذلك الموضع ، فلما قعدَ
افترشَ رجلَه اليسرى ، ووضع يده اليُسرى على ركبته اليسرى ، ووضع حَدَّ مِرْفَقه على فخذه
اليمنى ، وعقدَ ثلاثين، وحلّق واحدة ، وأشار بإصبعه السبّابة (٣).
طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا أشعث بن سَوّار عن عبد الجبار بن وائل
ابن حجر عن أبيه قال :
(١) في مسلم: ((ومولىّ لهم أنهما حدّثاه عن أبيه .. )).
(٢) مسلم ٣٠١/١ (٤٠١).
(٣) المسند ٣١٦/٤ . ومن طرق عن عاصم أخرجه أصحاب السنن كاملاً أو جزءاً منه: أبو داود ١٩٣/١ (٧٢٦)،
والنسائي ٢٣٦/٢، وابن ماجه ٢٦٦/١ (٨١٠)، والترمذي ٥٨/٢ (٢٩٢) وقال: حسن صحيح. وصحّحه
الألباني .
٢٨٤
صَلَيْتُ خلفَ رسول الله ◌َّهِ، فكان يرفعُ يدَيه كلّما كبّر ورفعَ ووضع بين السجدتين ،
ويسلّم عن يمينه وعن شماله(١).
(٦٦٢١) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال : أخبرنا
إسرائيل عن سماك بن حرب عن علقمة بن وائل الحضرمي عن أبيه :
أن رجلاً يُقال له سُويد بن طارق سأل النبيَّ ◌َ عن الخمر، فنهاه عنها. قال: إنما
أصنعُها للدواء. فقال النبيُّ ◌َ﴿: ((إنّها داء وليست بدواء)).
انفرد بإخراجه مسلم(٢).
(٦٦٢٢) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا
إسرائيل عن أبي إسحق عن عبد الجبار بن وائل بن حجر عن أبيه قال :
صلَّيْتُ مع النبيِّ ◌َ﴿، فقال رجل: الحمدُ لله كثيراً طيِّباً مباركاً فيه. فلمّا صلّى رسول
الله ﴿ قال: ((من القائل؟)) فقال رجل: أنا يا رسول الله، وما أردتُ إلاّ الخير. فقال: ((لقد
فُتِحَت لها أبوابُ السماء فلم يُنَهْنِهَا دون العرش»(٣) .
(٦٦٢٣) الحديث الثامن: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا زهير بن حرب قال: حدّثنا
عثمان بن عمر قال : حدّثنا شعبة عن سماك قال : سمعتُ علقمة بن وائل عن أبيه :
أن النبي ﴿ قال: ((لا تقولوا الكَرْمَ، ولكن قولوا العِنَب والحَبْلة)».
انفرد بإخراجه مسلم (٤).
(١) المسند ٣١٧/٤ . وهو منقطع كما سبق، قال أبوداود ١٩٢/١ (٧٢٣) .. حدّثني عبدالجبار بن وائل بن حجر
قال : كنت غلاماً لا أعقلُ صلاة أبي. قال: فحدّثني وائل بن علقمة عن أبي ... وذكر نحوه. ومثله في
ابن حبّان ١٧٣/٥ (١٨٦٢) وهو في المعجم الكبير ٣١/٢٢ (٧١) من طريق أشعث .
(٢) المسند ٣١٧/٤. ورجاله رجال الشيخين. ومن طريق شعبة عن سماك أخرجه مسلم ١٥٧٣/٣ (١٩٨٤).
(٣) المسند ٣١٧/٤ . وهو منقطع. وبهذا الإسناد أخرجه ابن ماجه ١٢٤٩/٢ (٣٨٠٢) وضعّفه الألباني ، وبنحوه
في النسائي من طريق أبي اسحق ١٤٥/٢، وصحّحه الألباني دون ((فلم ينهنها ... )) وللحديث شاهد
صحيح بنحوه رواه مسلم عن ابن عمرو وأنس - الجمع ٣٠٥/٢، ٦٤٤ (١٥١٩، ٢١٢٠).
(٤) مسلم ١٧٦٤/٤ (٢٢٤٨)،
٢٨٥
(٦٦٢٤) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا هشام بن عبد الملك قال :
حدّثنا أبو عَوانة عن عبد الملك(١) عن علقمة بن وائل عن وائل بن حُجر قال :
كنتُ عند رسول الله ﴿﴿، فأتاه رجلان يختصمان في أرض، فقال أحدُهما: إنّ هذا
انتزى على أرضي في الجاهلية ، وهو امرؤ القيس بن عابس الكندي ، وخصمُه ربيعة بن
عَبدان، فقال له: ((بيّنتَك)) قال: ليس لي بيّنة. قال: ((يمينَه)). قال: إذاً يذهب بها . قال:
(ليس لك إلّ ذاك)) قال: فلمّا قام ليحلفَ قال رسول الله تَ ه: ((من اقتطعَ أرضاً ظالماً لقي
اللهَ عزّ وجلّ يوم القيامة وهو عليه غضبان)).
انفرد بإخراجه مسلم(٢) .
(٦٦٢٥) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مُعَمَّر بن سُليمان الرّقّي قال:
حدّثنا الحجاج عن عبدالجبّار عن أبيه قال :
استُكْرِهت امرأةٌ على عهد رسول الله ◌َ لهم، فدراً عنها الحدَّ، فأقامه على الذي
أصابها . ولم يُذكر أنه جعل لها مَهراً (٣) .
(٦٦٢٦) الحديث الحادي عشر: حدّثنا الترمذي قال : حدّثنا محمد بن يحيى قال :
حدّثنا محمد بن يوسف عن إسرائيل قال : حدّثنا سماك بن حرب عن علقمة بن وائل
الكندي عن أبيه :
أن امرأة خرجت على عهد رسول الله ◌َ﴿ي تريد الصلاة، فتلقّاها رجلٌ فقضى حاجته
منها ، فصاحت ، فانطلق ، فمرَّت بعصابة من المهاجرين ، قالت : إن ذاك الرجلَ فعل بي
كذا وكذا ، فانطلقوا فأخذوا الرجل الذي ظنّت أنّه وقع عليها ، فأتَوها به ، فقالت : نعم هو
هذا، فأتَوا به النبيَّ ◌َ﴿ ، فلما أمرَ به لِيُرْجَمَ قام صاحِبُها الذي وقع عليها فقال : يا رسول
(١) وهو ابن عمير.
(٢) المسند ٣١٧/٤، مسلم ١٢٤/١ (١٣٩).
(٣) المسند ٣١٨/٤. وسبق القول في ضعف هذا الإسناد: فالحجّاج مدلس، ولم يسمع من عبدالجبار،
وعبدالجبّار لم يسمع أباه . وهو في الترمذي ٤٥/٤ (١٤٥٣) قال: هذا حديث غريب ، وليس إسناده
بمتّصل ، ونقل عن البخاري أن عبد الجبار لم يسمع من أبيه ولا أدركه ، وضعّفه الألباني. قال الترمذي :
والعمل على هذا عند أهل العلم ، ليس على المستكرهة حدّ .
٢٨٦
الله، أنا صاحبُها، فقال لها: ((اذهبي، فقد غَفَرَ الله لك)). وقال للرجل الذي وقع عليها:
ارجموه . وقال : (لقد تابَ توبةً لو تابَها أهل المدينة لقُبِلَ منهم)).
قال الترمذي : هذا حديث صحيح(١) .
(٦٦٢٧) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال : أخبرنا شعبة
عن سماك بن حرب بن علقمة بن وائل عن أبيه :
أن رسول اللهِ ثَ ﴿ أَقْطَعَهُ أرضاً. قال: فأرسلَ معي معاوية أن أعْطِها إياه . فقال لي
معاوية : أرْدِفْني خلفَك . فقلت : لا تكونُ من أرداف الملوك . فقال : أعطِني نعلَك . فقلت :
انتعلْ ظِلَّ الناقة . فلما استُخْلِف معاوية أتيتُه، فأقعدَني معه على السرير. فذكَّرَني
الحدیث .
قال سماك: فقال : وَدِدْتُ أنّي كنتُ حَمَلْتُه بين يَدَيّ(٢).
(١) الترمذي ٤٥/٤ (١٤٥٤). وقال: هذا حديث حسن غريب، وعلقمة بن وائل بن حجر سمع من أبيه، وهو
أكبر من عبدالجبّار بن وائل، عبدالجبّار لم يسمع من أبيه. وهو في سنن أبي داود ١٣٤/٤ (٤٣٧٩).
وأخرجه أحمد ٣٩٩/٦ من طريق إسرائيل عن سماك، ولم يذكر فيه ((ارجموه)). وحسّن الألباني
الحديث ، ورجّح أن يكون لم يرجم- وإن كانت الأحاديث الصحيحة على خلاف ذلك . وينظر الصحيحة
٥٦٧/٢ (٩٠٠) .
(٢) المسند ٣٩٩/٦، وصحّحه ابن حبّان ١٨٢/١٦ (٧٢٠٥)، وشعيب.
٢٨٧
(٥٨٣)
س
مسند وحشي بن حرب
س
٥
أبي دَسمة الحَبشي
مولى جبير بن مطعم ، وهو قاتل حمزة(١)
(٦٦٢٨) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حُجين بن المثنى أبو عمر قال:
حدّثنا عبد العزيز- يعني ابن عبدالله بن أبي سلمة عن عبد الله بن الفضل عن سليمان بن
يسار عن جعفر بن عمرو الضَّمري قال :
خرجت مع عُبيدالله بن عَدِيّ بن الخِيار إلى الشام ، فلمّا قَدِمْنا حمص قال لي
عبيدالله : هل لك في وحشيّ نسألُه عن قتل حمزة؟ قلت : نعم . وكان وحشيٌّ يسكن
حمص ، قال : فسألنا عنه ، فقيل لنا : هو ذاك في ظلِّ قصرِه كأنّه حَميت . قال: فجئنا حتّى
وَقَفْنا عليه، فَسَلَّمْنا فردّ السَّلام، قال: وعبيدُالله مُعتَجِرٌ بعِمامته ما يرى وحشِيٌّ إلا عينيه
ورجليه، فقال عبيدالله : يا وحشِيُّ، أتعرِفُني؟ قال: فَنَظَر إليه ، ثم قال: لا والله، إلا أنّي
أعلمُ أَنَّ عَدِيَّ بن الخيار تَزوَّجَ بامرأة يقال لها : أمُّ قِتال ابنة أبي العَيص ، فولَدَتْ له غلاماً
بمكّة ، فاسترضعَه ، فحَمَلْتُ ذلك الغلام مع أمّه فناولْتُها إياه ، فلكأنّي نَظَرتُ إلى قدمَيك .
قال: فَكَشَفَ عُبيد الله وَجهَه، ثم قال: ألا تُخبِرُنا بقتل حمزة؟ قال : نعم .
إن حمزة قتلَ طُعَيمةَ بن عَدِي ببدر ، فقال لي مولاي حُبير بن مطعم : إن قتلتَ حمزةً
بعمِّي فأنت حُرٌّ. فلما خرجَ النَّاسُ عام(٢) عَيْنَيْن قال: وعَينين جُبَيْل تحت أُحُد ، بينَه
وبينه واد- خرجتُ مع الناس إلى القتال ، فلمَّا أن اصطقُّوا للقتال : خرَجَ سِباع فقال : من
(١) الآحاد ٣٥٩/١، ومعرفة الصحابة ٢٧٣٣/٥، والاستيعاب ٣/ ٦٠٧، والتهذيب ٤٥٣/٧، والإصابة/٥٩٤.
وأخرج له البخاري حديث مقتل حمزة - الجمع (٣٠٤٩) وفي التلقيح ٣٧٣ : له أربعة أحاديث .
(٢) في المسند ((يوم)) وهو الأصوب .
٢٨٨
مبارز؟ قال : فخرَجَ إليهِ حمزةُ بن عبدالمطّلب فقال: يا سِباع، يا ابن أُمّ أنمار، يا ابن
مُقطَّعَةِ البُظور، أتحادُّ اللهَ ورسولَهُ. ثُمَّ شدَّ عَليه فكان كأمسِ الذاهِب، وانْكَمَنْتُ لحمزة
تحت صخرة، حتى إذا مرَّ عليَّ ، فلمَّا أن دنا منِّ رميتُهُ فأضَعُها في ثُنَّتِه حتى خرجت من
بین وَرِكَيه . قال : فكان ذلك العهدَ به .
قال : فلما رجع النّاس رَجَعتُ معهم ، قال : فأقَمتُ بِمكَّة حتى فشا فيها الإسلام،
قال: ثم خرجتُ إلى الطائف، قال: فَأُرسِلَ إلى رسول الله ◌َهُ﴾ رسلاً. قال: وقيل له: إنّه
لا يَهِيجُ الرُّسُلَ قال: فخرجْتُ معهم حتى قدِمتُ على رسول الله عَ ﴾. قال: فلمَّا رآني
قال: ((أنتَ وَحشِيٌّ؟)) قال: قلت: نَعَم. قال: (( أنتَ قتلتَ حمزَةَ؟)) قال: قلتُ: قد كانَ من
الأمر ما بَلَغَكَ يا رسول الله، إذ قال: ((ما تستطيعُ أن تُغَيِّبَ عَنِّي وَجهَك)) قال: فرجَعتُ،
فلما تُوفِّي رسول الله ◌َ﴿ وخرجَ مُسَيَلَمَة الكذَّاب، قال: قلتُ: لأَخْرُجَنَّ إلى مُسَيلمَةَ لَعَلِّي
أَقْتُلُه فأُكافِىءَ به حمزةَ . قال : فخرجتُ مع الناس ، فكان من أمرهم ما كان ، قال : فإذا رجلٌ
قائمٌ في تُلمة(١) جدار كأنّه جملٌ أورقُ ، ثائرٌ رأسُه . قال: فأرميه بحَرْبتي ، فأضعُها بين
ثَدْبَيه ، حتى خرَجَت من بين كتفيه، قال: ودبَّ إليه رجُلٌ من الأنصار ، قال : فَضربَه
بالسیفِ علی هامته .
قال عبد الله بن الفَضل: فأخبرني سليمانُ بنُ يَسار أنَّه سَمِعَ عبد الله بن عمر يقول :
فقالت جارية على ظهرِ بَيت : وا أميرَ المؤمنين ، قتلَه العبدُ الأسود .
انفرد بإخراجه البخاري (٢).
الحَميت : الزّقّ(٣).
والثُنّة : ما دون السُّرّة وفوق العانة .
والأورق : الأسمر .
(١) الثلمة : الخلل والشقّ.
(٢) المسند ٤٨٠/٢٥ (١٦٠٧٧)، والبخاري ٣٦٧/٧ (٤٠٧٢) وفى الأصل ((مسلم)) خطأ. وينظر شرح ابن حجر
للحديث .
(٣) وهو وعاء من جلد .
٢٨٩
(٦٦٢٨) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن عبد ربّه قال: حدثنا
الوليد بن مسلم عن وحشيّ بن حرب عن أبيه عن جدّه:
أن رجلاً قال للنبيّ ◌َ﴿: إنّا نأكل وما نشبع. قال: ((فَلَعَلَّكم تأكلون مُتَفَرِّقين؟
اجتمعوا على طعامكم ، واذكروا اسم الله عليه، يُبارَكْ لكم فيه))(١) .
----
(١) المسند ٤٨٥/٢٥ (١٦٠٧٨). ومن طريق الوليد بن مسلم عن وحشيّ بن حرب بن وحشيّ عن أبيه عن جدّه
أخرجه أبو داود ٣٤٦/٣ (٣٧٦٤)، وابن ماجه ١٠٩٣/٢ (٣٢٨٦)، وابن حبّان ٢٧/١٢ (٥٢٢٤) وأورد
الحديث الألباني في الصحيحة ٢٦٨/٢ (٦٦٤)، وضعّف إسناده، وحسّنه لغيره. وكذلك محقّقو المسند
وابن حبّان .
٢٩٠
(٥٨٤)
مسند الوليد بن عقبة بن أبي معيط(١)
(٦٦٢٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا فيّاض بن محمد الرَّقِّيّ عن جعفر بن بُرقان عن
ثابت بن الحجّاج الكلابي عن عبد الله الهمداني عن الوليد بن عقبة قال :
لما فتح رسول الله ﴿ مكّة ، جعل أهل مكّة يأتونه بصِبيانِهم، فيمسحُ رؤوسَهم
ويدعو لهم، فجيء بي إليه وإني مُطَيِّبٌ بالخُلُوق ، فلم يمسحْ على رأسي ، ولم يمنعْه من
ذلك إلاّ أنّ أُمّي خَلَّقَتني بالخلوق، فلم يَمَسَّني من أجل الخَلوق(٢).
(١) الآحاد ٤٠٥/١، ومعرفة الصحابة ٢٧٢٧/٥، والاستيعاب ٥٩٤/٣، والتهذيب ٤٧٨/٧، والإصابة / ٦٠١ .
وفي التلقيح ٣٧٧ أن له حديثين .
(٢) المسند ٣٢/٤. والطبراني ١٥٠/٢٢ (٤٠٦) وشرح المشكل ٢٥٢/١٣ (٥٢٣٩). ومن طريق جعفر أخرجه
أبو داود ٨٠/٤ (٤١٨١). وقال ابن عبد البرّ في ترجمة الوليد : الحديث منكر مضطرب ، وتحدّث عن
أدلّة فساده. وضعّف المحقّقون إسناد الحديث لجهالة عبدالله الهمداني أبي موسى. وقال عنه
الألباني : منكر .
٢٩١
(٥٨٥)
مسند الوليد بن الوليد
ابن المغيرة المخزومي(١)
(٦٦٣٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن يحيى بن
سعيد عن محمد بن حَبّان عن الوليد بن الوليد أنّه قال :
يا رسول الله، إنّي أجدُ وَحشةً. قال: «إذا أخذْتَ مضجَعَك فقل: أعوذُ بكلمات الله
التامّة من غضبه وعقابه وشرّ عباده ، ومن همزات الشياطين وأن يَحْضُرُون ، فإنّه لا يَضُرَّك ،
وبالحَرَى أن لا يَقْرَبَكَ»(٢) .
(١) معرفة الصحابة ٢٧٢٦/٥، والاستيعاب ٥٩١/٣، والإصابة ٦٠٣/٣، والتعجيل ٤٣٨.
(٢) المسند ٥٧/٤. قال الهيثمي ١٢٦/١٠. رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، إلا أن محمد بن يحيى بن حَبّان
لم يسمع الوليد بن الوليد. وقال ابن حجر في الإصابة : منقطع .. وذكر الهيثمي أحاديث في الباب .
٢٩٢
(٥٨٦)
مسند وهب بن حُذيفة الأنصاري(١)
(٦٦٣١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان: قال: حدّثنا خالد الواسطي قال: حدّثنا
عمرو بن يحيى عن محمد بن يحيى عن عمّه واسع بن حَبّان عن وهب بن حذيفة
عن النبيّ ◌َ﴿ قال: ((إذا قام الرجلُ من مجلسه فرجعَ إليه فهو أحقُّ به ، وإن كانت له
حاجةٌ فقام إليها ثم رجَع فهو أحقُّ به)) (٢) .
*
(١) الآحاد ٢٣٥/٣، ومعرفة الصحابة ٢٧١٨/٥، والاستيعاب ٥٩١/٣، والتهذيب ٤٩٥/٧، والإصابة ٦٠٤/٣.
وهو ممّن لهم حديثان - التلقيح ٣٧٧ .
(٢) المسند ٢٣٤/٢٤ (١٥٤٨٤). وصحّح المحققون إسناده. ومن طريق خالد أخرجه الترمذي ٨٣/٥ (٢٧٥١)،
والطبراني ١٣٥/٢٢ (٣٥٩). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. وصحّحه الألباني .
٢٩٣
(٥٨٧)
مسند وهب بن خَنْبَش الطائي(١)
(٦٦٣٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا داود الزعافري عن الشعبي عن
ابن خَنْبش الطائي قال :
قال رسول الله
: ((عمرة في رمضان تَعْدِل حَجّة))(٢).
(١) معرفة الصحابة ٢٧٢٣/٥، والاستيعاب ٥٩٠/٣، والتهذيب ٤٩٦/٧، والإصابة ٦٠٦/٣ .
(٢) المسند ١٧٧/٤. وأخرجه بعده من طرق منها: عن وكيع عن سفيان عن بيان عن الشعبي به . ورجاله رجال
الشيخين ، والأولى فيها داود بن يزيد الأودي الزعافري ، ضعيف . وأخرجه ابن ماجه بالطريقين ٩٩٦/٢
(٢٩٩١ ، ٢٩٩٢) ، وصحّح البوصيري طریق سفیان ، وضعف طریق داود .
٢٩٤
(٥٨٨)
مسند أبي جُحْيَفة
ءِ
وهب بن عبد الله السوائي(١)
(٦٦٣٣) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا شعبة قال:
أخبرني عون بن أبي جُحيفة قال :
رأيت أبي اشترى حَجّاماً ، فأمر بالمحاجم فكُسرت . قال: فسألتُه عن ذلك ، فقال : إنّ
رسول الله
ـ* نهى عن ثمن الدّم، وثمن الكلب ، وكَسْب البَغِيّ، وَلَعَنَ الواشِمة
والمُسْتَوَشِمَةَ ، وأَكلّ الرّبا ومُوكِلَه، ولَعنَ المُصَوِّرَ .
انفرد بإخراجه البخاري (٢) .
(٦٦٣٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال : حدّثنا سفيان عن
عون بن أبي جُحَیفة عن أبيه قال :
أتيت النبيَّ ﴿﴿ بالأ بطح وهو في قُبّة له حمراءَ ، قال : فخرج بلال بفضل وضوئه ،
فمن ناضح ونائل . قال : فأذّن بلال ، فكنتُ أتَتَبَّعُ فاه هكذا وهكذا . يعني يميناً وشمالاً .
قال: ثم رُكِزَتْ له عَنَزَةٌ، فخرج النبيُّ ◌َ ﴿هُ وعليه جُبّة له حمراء، أو حلّة حمراء. فكأنّي
أنظر إلى بريق ساقيه . قال: فصلّى بنا إلى العَنزة الظهر أو العصر ركعتين، تَمُرّ المرأة
والكلب والحمار، لا يُمْنَعُ، ثم لم يزل يصلّي ركعتين حتى أتى المدينة (٣).
(١) الآحاد ١٣١/٣، ومعرفة الصحابة ٢٧٢٢/٥، والاستيعاب ٥٩١/٣، والتهذيب ٤٩٧/٧، والإصابة ٦٠٦/٣.
ومسنده في الجمع (١٨) مع المقدّمين بعد العشرة اتّفق الشيخان على ثلاثة أحاديث ، وانفرد البخاري
بمثلها . وفي التلقيح ٣٦٦ أنّه أُخرج له خمسة وأربعون حديثاً .
(٢) المسند ٣٠٨/٤. ومن طريق شعبة أخرجه البخاري ٤١٣/٤ (٢٠٨٦) وفيه الأطراف. وعفّان من رجال
الشيخين .
(٣) المسند ٣٠٩/٤، ومسلم ٣٦٠/١ (٥٠٣). وينظر البخاري ٤٨٥/١ (٣٧٦)، ٢/ ١١٤ (٦٣٤)، ٥٦٧/٦
(٣٥٦٦) .
٢٩٥
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال : أخبرني شعبة عن الحكم قال : سمعتُ
أبا جُحيفة قال :
خرج رسول الله #: بالهاجرة إلى البطحاء، فتوضأ وصلّى الظهر ركعتين والعصر
ركعتين، وبين يديه عَنزَة ، فكان يَمُرُّ من ورائها الحمار والمرأة ، ثم قام الناس فجعلوا
يأخذون يده فيمسحون بها وجوهَهم ، فأخذتُ يديه فوضَعْتُها على وجهي ، فإذا هي أبردُ من
الثَّلج ، وأطيبُ ريحاً من المسك(١).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا إسماعيل بن عمر قال: حدّثنا يونس عن أبي إسحق عن
أبي جُحيفة وهب بن عبد الله السّوائي قال :
رأيتُ رسول اللـه ◌َ ﴿ يصلّي بالأبطح ركعتين، ثم قَدَّم بين يدَيه عَنَزَةً بينه وبين مارّة
الطريق . ورأيت الشّيب بعَنْفَقَتِهِ أسفلَ من شفته السّفلى (٢) .
هذه الطرق كلُّها مخرجة في الصحيحين .
(٦٦٣٥) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي عن
سفيان عن علي بن الأقمر قال : سمعتُ أبا جحيفة قال :
قال رسول الله :﴿: ((لا آكُلُ متكئاً)).
انفرد بإخراجه البخاري(٣).
(٦٦٣٦) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبيد قال: حدّثنا
الأعمش عن أبي خالد عن وهب السّوائي قال :
(١) المسند ٣٠٩/٤، والبخاري ٥٦٥/٦ (٣٥٥٣) ودون ذكر قيام الناس في مسلم ٣٦١/١ (٥٠٣) من طريق
شعبة .
(٢) المسند ٣٠٨/٤. وقسمه الأول من الطريقين السابقين. والقسم الثاني من طريق إسرائيل عن أبي إسحق في
البخاري ٥٦٤/٦ (٣٥٤٥) .
(٣) المسند ٣٠٩/٤، والبخاري ٥٤٠/٩ (٥٣٩٨، ٥٣٩٩) من طريق علي بن الأقمر- وسائر رجاله رجال الشيخين.
٢٩٦
قال رسول الله ◌َ﴿: ((بُعثْتُ أنا والساعة كهذه من هذه، إن كادت لَتَسْبِقُني)) وجَمَعَ
الأعمشُ بين السبّابة والوسطى(١) .
(٦٦٣٧) الحديث الخامس: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمد بن بشّار قال: حدّثنا
جعفر بن عون قال : أخبرنا أبو العُميس عن عوف بن أبي جُحيفة عن أبيه قال :
* بين سلمان وأبي الدّرداء. فزار سلمانُ أبا الدَّرداء، فرأى أمّ الدّرداء
آخى رسول الله
مُتَبَذِّلة ، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: إن أخاك أبا الدّرداء ليس له حاجة في الدنيا . قال:
فلما جاء أبو الدّرداء قرّبَ طعاماً ، فقال: كُلْ ، فإني صائم ، قال : ما أنا بآكل حتى تأكل .
قال : فأكل . فلمّا كان الليل ذهب أبو الدرداء ليقوم ، فقال له سلمان : نم ، فنام ، ثم ذهب
يقوم ، فقال له ، نَمْ، فنام ، فلمّا كان من آخر الليل قال له سلمان: قُم الآن ، فقاما فصلَّيا،
فقال: إنّ لنفسك عليك حقّاً ، ولربِّك عليك حقّاً ، ولضيفك عليك حقّاً ، وإن لأهلك عليك
حقّاً ، فأعطِ كلَّ ذي حَقٍّ حقَّه. فأتيا(٢) النبيَّ ◌َهُ، فذكر ذلك له، فقال: ((صدق)).
انفرد بإخراجه البخاري (٣) .
[آخر حرف الواو] (٤)
*
(١) المسند ٣٠٩/٤، والمعجم الكبير ١٢٦/٢٢ (٣٢٦) قال الهيثمي ٣١٤/١٠: رجالهما رجال الصحيح ، غير
أبي خالد الوالبي ، وهو ثقة .
والحديث ((بعثت أنا والساعة كهاتين)» شواهده في الصحيحين؛ ينظر الجمع ٥٥١/١ (٩٠٨)، ٣٧٢/٢،
٥٧٢ (١٦٠٨، ١٩٣٦)٢٥٥/٣٠ (٢٥٥٨).
(٢) في البخاري ((فأتى)).
(٣) البخاري ٢٠٩/٤ (١٩٦٨).
(٤) آخر الأزهرية، وختمت بـ: ((آخر الجزء الخامس ويتلوه في السادس ((حرف الهاء)) مسند هانىء بن نيار بن
عمرو، أبي بردة ، خال البراء بن عازب، والحمدُ لله ربّ العالمين، وصلواته على سيّدنا محمّد وآله
أجمعين ، وهو حسبي ونعم الوكيل)) .
٢٩٧
حرف الهاء
(٥٨٩)
مسند هانىء بن نيار بن عمرو
أبي بردة
خال البراء بن عازب(١) .
(٦٦٣٨) الحديث الأول: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا حسن بن صالح عن السُّدّيّ عن
عديّ بن ثابت عن البراء قال :
لقيتُ خالي ومعه الرّاية، فقلت: أين تريد؟ قال: بعثَني رسولُ الله ﴿ إلى رجلٍ تزوّجَ
امرأة أبيه من بعده : أن أضربَ عُنُقَه أو أقتلَه ، وأَخُذَ ماله(٢) .
(٦٦٣٩) الحديث الثاني: حدّثناوكيع قال: حدّثنا الوليد بن عبد الله بن جُمَيع عن
الجھم بن أبي الجھم عن ابن نیار قال :
سمعتُ رسول الله ◌َّ﴿ يقول: ((لا تذهبُ الدُّنيا حتى تكون للكُعَ ابنِ لُكَع))(٣) .
اللكع : الأحمق .
(٦٦٤٠) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم وحجّاج قالا: حدّثنا ليث
ابن سعد قال : حدّثني يزيد بن أبي حبيب عن بُکیر بن عبد الله بن الأشجّ عن سليمان
ابن يسار عن عبد الرحمن بن جابر بن عبدالله عن أبي بردة
(١) الآحاد ٤٦٥/٣، ومعرفة الصحابة ٢٧٤٦/٥، والاستيعاب ٥٦٦/٣، ١٨/٤، والتهذيب ٤٢/٨، والإصابة ١٩/٤.
وله مسند في المقدّمين بعد العشرة عند الحميدي (٤١). وفيه حديث واحد متّفق عليه .
(٢) المسند ٢٩٠/٤ - مسند البراء. ومن طريق الحسن بن صالح أخرجه النسائي ١٠٩/٦، وصحّح الحاكم
إسناده على شرط مسلم ١٩١/٢، ووافقه الذهبي. ولم يذكرا ((وأخذ ماله)). وجمع الألباني في الإرواء
١٨/٨ (٢٣٥١) طرق الحديث ورواياته، ومال إلى تصحيحه ، وإزالة الاضطراب في رواياته .
(٣) المسند ١٥٢/٢٥ (١٥٨٣١). وأخرجه ١٥٩/٢٥ (١٥٨٣٧) من طريق أبي نعيم عن الوليد عن أبي بكر بن
أبي الجهم عن أبي بُردة: ومن الطريق الثانية أخرجه الطبراني ١٩٥/٢٢ (٥١٢). وقال الهيثمي ٣٢٣/٧ بعد
أن عزاه لهما : رجاله ثقات. وقد صحّح محقّقو المسند الحديث ، وحسّنوا إسناده .
٢٩٨
قال : ((لا يُجْلَدُ فوقَ عَشْرِ جَلَدات إلاّ في حدٍّ من حُدود الله عزّ وجلّ» .
أن رسول الله
أخرجاه(١) .
(٦٦٤١) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال : حدّثنا شريك عن
عبدالله بن عيسى عن جُميع بن عُمير عن خاله أبي بردة بن نيار قال :
انطلَقْنا مع النبيّ :﴿ إلى بقيع المُصَلَّى، فأدخلَ يدَه في طعام ثم أخرجها ، فإذا هو
مغشوش أو مختلف ، فقال: ((ليس منّا مَن غَشَّنَا))(٢).
(٦٦٤٢) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا
شريك عن وائل عن جُميع بن عُمير عن خاله- يعني أبا بردة - قال :
سُئل النبيُّ ◌َّهُ عن أفضل الكسب، فقال: (بَيْعٌ مبرور، وعمل الرجل بيده))(٣).
(٦٦٤٣) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال : حدثنا حجاج قال : حدثنا إسرائيل
عن أبي إسحق عن البراء عن خاله أبي بردة
﴿ : ((أَقَبْلَ الصلاة؟))
أنّه قال: يا رسول الله، إنّا عَجَّلنا شاة لحم لنا. قال رسول الله ثم
قال: نعم. قال : ((تلك شاةُ لحم)) قال: يا رسولَ الله، إن عندنا عَناقاً جَذَعةً هي أحبُ إلينا
من مُسِنّة . قال: «تُجزىءُ عنه ولا تجزىءُ عن أحدٍ بعده)) (٤).
طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب بن إبراهيم قال : حدّثنا أبي عن محمد بن إسحق
قال : حدّثنا بُشير بن يسار مولى بني حارثة عن أبي بردة بن نيار قال :
(١) المسند ١٥٣/٢٥ (١٥٨٣٢)، ومن طريق الليث أخرجه البخاري ١٧٥/١٢ (٦٨٤٨). ومن طريق بُكير أخرجه
مسلم ١٣٣٢/٣ (١٧٠٨). وشيخا أحمد من رجال الشيخين.
(٢) المسند ١٥٥/٢٥ (١٥٨٣٣). ومن طريق شريك أخرجه الطبراني ١٩٨/٢٢ (٥٢١). وقال الهيثمي ٨١/٤ :
فيه جميع بن عمير ، وثقه أبوحاتم وغيره ، وضعفه البخاري وغيره ، ولضعف جميع ضعّف محقّقو المسند
إسناده، وصحّحوا الحديث ، وذكروا شواهده .
(٣) المسند ١٥٧/٢٥ (١٥٨٣٦)، وقد فصّل محقّقو المسند الكلام في إسناد الحديث وما فيه من مقال ، ونقلوا
أقوال العلماء فيه ، فليراجع .
(٤) المسند ٤٥/٤. وهو حديث صحيح، ورجاله رجال الشيخين ومن طريق إسرائيل أخرج الطبراني الحديث
١٩٤/٢٢ (٥٠٧) .
٢٩٩
شهدتُ العيدَ مع رسول الله تَّهِ، فخالَفَتِ امرأتي حين غَدَوْتُ إلى الصلاة إلى
أُضحيّتِي فذَبَحَتْها، فصَنَعَتْ منها طعاماً، فلمّا صلّى بنا رسولُ الله ◌َ﴿هُ وانصرفْتُ إليها
جاءتني بطعام قد فُرِغَ منه ، فقلتُ أنّى هذا؟ قالت : أُضحِيَّتُك ، ذَبَحْناها وَصَنَعْنا لك منها
طعاماً لِتَغَدّى إذا جئت . قال: فقلتُ لها: والله لقد خشيتُ أن يكون هذا لا ينبغي ، قال:
فجئتُ رسول الله تَ﴿ فذكرتُ ذلك له ، فقال: ((ليست بشيء، من ذَبَحَ قبلَ أن نَفْرُغَ من
نُسُكُنا فليس بشيء ، فَضَحِ» .
قال: فالتمسْتُ مُسِنّةً فلم أجِدْها، قال: فجِئْتُه فقلتُ: والله يا رسول الله، لقد
التمسْتُ مُسِنّة فما وجدْتُها. قال: ((فالتمسْ جَذَعاً من الضّأن فَضَحِّ به)) فرخّص له رسولُ
الله :﴿ في الجذع من الضأن، فضحّى به حين لم يجد المُسِنّةِ (١).
(١) المسند ٤٥/٤. وأخرجه النسائي ٢٢٤/٧، وابن حبّان ٢٢٦/١٣ (٥٩٠٥) مختصراً من طريق يحيى بن
سعيد الأنصاري عن بشير. والحديث أخرجه الشيخان - ينظر مسند البراء (٦٣٨) .
٣٠٠