Indexed OCR Text
Pages 481-500
أن رسول الله ﴿ل بعثَه وأوسَ بن الحَدَثان في أيّام التشريق ، فنادَيا: أن لا يدخلَ الجنّة
إلّ مؤمنٌ ، وأيّامُ مِنىّ أيّامُ أكل وشرب .
انفرد بإخراجه مسلم (١) .
(٦١١٤) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا على بن إسحق قال:
أخبرنا عبد الله قال : أخبرنا زكريا بن أبي زائدة عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد ين
زرارة عن ابن كعب بن مالك عن أبيه قال :
قال رسول الله
﴿﴿: «ما ذئبان جائعان أُرْسِلا في غنم بأفسدَ لها من حرص المرءِ على
المال والشرف لدينه))(٢) .
(٦١١٥) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: قال : حدّثنا يونس قال: حدّثنا
أبو مَعْشَر عن عبد الرحمن بن عبد الله قال:
دخل أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم على عمر بن الحكم بن ثوبان فقال : يا أبا حفص ،
حديثاً ليس فيه اختلاف . فقال: حدَّثْنَي كعب بن مالك قال :
حدّثْنا عن رسول الله #
قال رسول الله ◌َّهُ: ((من عادَ مريضاً خاضَ في الرَّحمة، فإذا جلس عنده استنقع
فيها)) . وقد اسْتَنْقَعْتُم إن شاء الله في الرحمة (٣) .
(٦١١٦) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا أبو معشر
عن يزيد بن خُصيفة عن عمرو بن كعب بن مالك عن أبيه قال :
ـ * : ((إذا وجد أحدُكم ألماً فليضَعْ يدَه حيثُ يَجِدُ أَلَمه ، ثم ليقلْ سبع
قال رسول الله
مرّات: أعوذُ بعزّة الله وقُدرته على كلِّ شيء، من شرّ ما أجِد)) (٤).
(١) المسند ٨٤/٢٥ (١٥٧٩٣)، ومسلم ٢/ ٨٠٠ (١١٤٢).
(٢) المسند ٢٥/ ٨٥ (١٥٧٩٤) وإسناده صحيح. ومن طريق عبد الله بن المبارك أخرجه الترمذي ٤ / ٥٠٨
(٢٣٧٦) وقال: حسن صحيح ، والطبراني ١٩/ ٩٦ (١٨٩). وصحّح محقّقو المسند إسناده، وصحّحه
الألباني .
(٣) المسند ٨٨/٢٥ (١٥٧٩٧). وحسّن الهيثمي إسناده ٣٠٠/٢. وحسن محققو المسند الحديث، وضعّفوا
إسناده لضعف نجيح بن عبد الرحمن السندي ، أبي معشر ، وصوّبوا أن يكون من حديث جابر لا من
حدیث کعب بن مالك .
(٤) المسند ٣٩٠/٦. قال الهيثمي ٥/ ١١٧ بعد أن عزاه لأحمد والطبراني: [٩٢/١٩ (١٧٩]: وفيه أبو معشر
نجيح ، وقد وثّق ، على أن جماعة كثيرة ضعّفوه ، وتوثيقه ليّن ، وبقيّة رجال ثقات .
٤٨١
(٦١١٧) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي
عن ابن إسحق قال : حدّثني مَعْبَد بن كعب بن مالك بن أبي كعب أن أخاه عبيد الله بن
كعب ، وكان من أعلم الأنصار حدَّثه : أن أباه كعب بن مالك وكان كعب ممّن شهد العقبة
وبايع رسول الله صل بها ، قال:
خَرَجْنا في حُجَاج قومنا من المشركين وقد صلَّيْنا وَفِقِهْنا ، ومعنا البراءُ بن معرور کبیرُنا
وسيِّدُنا ، فلما وجَّهْنا لسفرنا وخرجْنا من المدينة ، قال البراء لنا: يا هؤلاء، إني قد رأيتُ
والله رأياً ، وإني والله ما أدري هل توافقوني عليه أم لا؟ قال : قلنا له : وما ذاك؟ قال: قد
رأيْتُ ألاّ أَدَعَ هذه البَنِيّةَ مني بظهر - يعني الكعبة - وأن أُصلِّيَ إليها . قال: فقلنا والله ما
بَلَغَنا أن نبيَّنا يصلّي إلاّ إلى الشام، وما نريدُ أن نُخالفَه. فقال: إني أُصلّي إليها . قال: فقلنا
له : لكنّا لا نفعل. فكُنّا إذا حضرتِ الصلاةُ صلَّينا إلى الشام وصلّى إلى الكعبة ، حتى
قَدِمْنا مِكَةَ . قال: وقد كنّا عِبْنا عليه ما صنع ، وأبي إلا الإقامةَ عليه، فلمّا قدِمْنا مكّة قال :
يا ابن أخي، انطلقْ إلى رسول الله ◌َ﴿ فاسأله عمّا صنعْتُ في سفري هذا، فإنه والله قد
وقع في نفسي منه شيء لما رأيتُ من خلافكم إّاي فيه .
قال: فخرجْنا نسألُ عن رسول الله ◌َ﴿ وكنّا لا نعرفُه، لم نره قبل ذلك، فَلَقِيَنا رجلٌ من
، فقال : هل تعرفانه؟ فقلنا: لا . قال : فهل تعرفان
أهل مگّة ، فسألناه عن رسول الله
العبّاس بن عبد المطب عمَّه؟ قلنا: نعم ، قال: وقد كنّا نعرف العبّاس، كان لا يزالُ يقدَمُ
علينا تاجراً . قال : فإذا دخلْتُما المسجد فهو الرجل الجالس مع العبّاس ، قال : فدخلنا
﴿ معه جالس ، فسلَّمْنا ثم جلسنا إليه ، فقال
المسجد ، فإذا العباسُ جالسٌ ورسول الله
رسول الله ﴾ للعبّاس: ((هل تعرف هذين الرجلين يا أبا الفضل؟)) قال: نعم ، هذا البراء بن
: ((الشاعر؟))
معرور سيِّدُ قومه ، وهذا کعب بن مالك . قال : فوالله ما أنسی قول رسول الله
قال : نعم . قال : فقال البراء بن معرور : يا نبيَّ الله ، إني خرجْتُ في سفري هذا وقد هداني
الله للإسلام، فرأيتُ أن لا أجعلَ هذه البَنِيَّةَ مني بظَهر، فصلَّيْتُ إليها ، وقد خالَفني أصحابي
في ذلك ، حتى وقعَ في نفسي من ذلك شيء ، فماذا ترى يا رسول الله؟ قال: ((لقد كنتَ على
قبلة لو صَبّرْتَ عليها)) قال: فرجع البراء إلى قبلة رسول الله تَ﴾ فصلّى معنا إلى الشام، قال:
وأهلُه يزعمون أنه صلّى إلى الكعبة حتى مات ، وليس ذلك كما قالوا ، نحن أعلم به .
قال: وخرجْنا إلى الحجّ فواعدنا رسولُ الله ◌َ﴿ العقبةَ من أوسط أيام التشريق، فلمّا
٤٨٢٠
فَرَغْنا من الحجّ وكانت الليلةُ التي وعدَنا رسولُ الله { له ، ومعنا عبد الله بن عمرو بن حرام
أبو جابر سيِّدٌ من ساداتنا ، وكنّا نكتُمُ مَنْ معنا من قومنا من المشركين أمْرَنا ، فكلَّمْناه وقُلنا
له : يا أبا جابر، إنك سيِّدٌ من ساداتنا وشريفٌ من أشرافنا، وإنا نَرْغَبُ بك عمّا أنت فيه أن
تكونَ حطباً للنار غداً، ثم دعوتُه إلى الإسلام، وأخبرْتُه بميعاد رسول الله تَ له، فأسلمَ
وشَهِدَ معنا العقبة ، وكان نقيباً . قال : فنِمْنا تلك الليلةَ مع قومنا في رحالنا ، حتى إذا مضى
نتسلّلُ مُستخفين تَسلُلَ القَطا، حتى
ثلث الليل خرجنا من رحالنا لمیعاد رسول الله
اجتمَعْنا في الشِّعب عند العقبة ، ونحن سبعون رجلاً ومعنا امرأتان من نسائهم : نُسيبة
بنت كعب أمُّ عمارة ، إحدى نساء بني مازن بن النّجار، وأسماءُ بنت عمرو بن عديّ بن
ثابت ، إحدى نساء بني سلمة ، وهي أم منيع .
قال: فاجتمعنا بالشِّعب ننتظرُ رسول الله ◌َ ﴾ حتى جاءنا ومعه يومئذ عمُّه العبّاس بن
عبدالمطلب ، وهو يومئذ على دين قومه ، إلاّ أنه أحبّ أن يحضُرَ أمرَ ابن أخيه ويتوثّق له ،
فلمّا جلسْنا كان العبّاس بن عبدالمطلب أول متكلّم ، فقال: يا معشر الخزرج . قال : وكانت
العرب ممّا يُسَمُّون هذا الحي من الأنصار الخزرج ، أوسها وخزرجها - إن محمّداً منّا حيثُ
قد عَلِمْتُم ، وقد مَنَعْناه من قومنا ممّن هو على مثل رأينا فيه ، وهو في عزَّ من قومه ومَنّعة في
بلده(١) قال: فقلنا: قد سمعنا ما قُلْت، فتكلَّمْ يا رسولَ الله، فخُذْ لنفسك ولربِّك ما
** ، فتلا ، ودعا إلى الله عزَّ وجلَّ، ودعا إلى الإسلام،
أحْبَبْتَ . قال : فتكلّمَ رسولُ الله
قال : ((أُبايعُكم على أن تمنعوني ممّا تمنعون منه نساءكم وأبناءكم)) قال : فأخذ البراء بن
معرور بيده ثم قال : نعم ، والذي بعثَك بالحقِّ ، لَنَمْنَعَنَّكَ ممَّا نَمْنَعُ منهُ أُزُرَنا (٢) ، فبايِعْنا يا
رسول الله، فنحن أهل الحروب وأهل الخَلْقة، وَرِثْناها كابراً عن كابر . قال: فاعترضَ القولَ
- والبراءُ يُكَلِّمُ رسولَ الله ◌َ﴿٤ - أبو الهيثم بن النَّيْهان حليفُ بني عبد الأشهل ، فقال : يا
رسول الله، إنّ بيننا وبين الرجال حِبالاً ، وإنا قاطعوها - يعني عهوداً - فهل عَسَيتَ إن نحن
ثم قال :
فَعَلْنا ذلك ثم أظهَرَك اللهُ أن ترجع إلى قومك وتدَعَنا؟ قال : فتبسمَ رسول الله
((بل الدَّعُ الدَّمُ ، والهَدْمُ الهَدْم ، أنا منكم وأنتم منّي ، أحاربُ من حارَبْتُم ، وأسالِمُ من
سالَمْتُم)). قال رسول الله ﴿: «أخْرِجوا إليّ منكم اثني عشر نقيباً يكونون على قومهم
(١) كتب في المخطوطة: ((وقد سقط من هذا الحديث: وقد أبى إلا الانقطاع إليكم، فإن كنتم مانعيه وإلا
فدعوه)) وقريب من هذه العبارة في سيرة ابن إسحق والطبراني .
(٢) الأُزُر: جمع إزار: والمراد الأهل والنساء.
٤٨٣
فأخرَجوا منهم اثني عشر نقيباً ، منهم تسعة من الخزرج ، وثلاثة من الأوس .
وأما مَعْبدُ بن كعب فحدَّثني في حديثه عن أخيه عن أبيه كعب بن مالك قال : كان أول
من ضربَ على يد رسول الله تَ﴿ البراءُ بن معرور، ثم تتابع القوم ، فلما بايَعْنا رسولَ الله
صرخَ الشيطان من رأس العقبة بأبعد صوت سمِعْتُه قطّ : يا أهلَ الجَباجِب - والجَباجبُ: المنازل
: ((هذا أزَبُّ
- هل لكم في مُذَمَّم والصباة معه ، قد أجمعوا على حربكم . فقال رسول الله
العقبة، هذا ابن أَزْيَبَ(١)، اسمعْ أَيْ عدوَّ الله، أما والله لأفْرَغَنّلك)). قال رسول الله
((ارفعوا إلى رحالكم)) فقال له العبّاس بن عبادة بن فضلة: والذي بعثك بالحقّ ، لئن شئتَ
لنَمِيلَنَّ على أهل مِنى غداً بأسيافنا. قال: فقال رسول الله تَه: «لم أؤمَّرْ بذلك» .
قال : فرجَعْنا فَنِمْنا حتى أصبَحْنا ، فلما أصبحْنا غدَت علينا حِلَّةُ قُریش حتى جاءونا
في منازلنا . فقالوا: يا معشر الخزرج ، إنه قد بَلَغَنا أنّكم قد جئتُم إلى صاحبنا هذا
تستخرجونه من بين أظهرنا ، وتُبايعونه على حربنا . والله إنّه ما من العرب أحدٌ أبغضَ إلينا
أن تنشَبَ الحربُ بيننا وبينه منكم . قال : فانبعث مَنْ هنالك من مشركي قومنا يحلفون لهم
بالله ما كان من هذا من شيء ، وما عَلِمْناه. وقد صدَقوا، لم يعلموا ما كان منّا . قال:
فبعضُنا ينظرُ إلى بعض . قال : وقام القوم وفيهم الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي ،
وعليه نعلان جديدان، قال: فقلت كلمة كأنّ أريدُ أن أَشْركَ القومَ فيما قالوا : أما تستطيع يا
أبا جابر وأنت سيّدٌ من ساداتنا أن تَتَّخِذَ نعلين مثل نَعْلَي هذا الفتى من قريش؟ فسمِعها
الحارث ، فخلَعَها ثم رمى بهما إليّ [فقال: والله لتنتعِلَنَّهما. قال: يقول أبوجابر: أحْفَظْتَ
والله الفتى، فارْدُدْ عليه نعليه. قال]: فقلت: والله لا أرُدُّهما . فَألٌ - والله - صالح ، والله
لئن صدق الفأل لأسْلُبَّه .
فهذا حديث كعب بن مالك عن العقبة ، وما حضر منها(٢).
(١) في المسند: ((قال عليّ بن إسحق: ما يقول عدوُّ الله محمّد. فقال رسول الله ﴿﴿ .. )) وأزب: اسم الشيطان
والأزيب لغة : العداوة .
(٢) المسند ٨٩/٢٥ (١٥٧٩٨). وهو عن ابن إسحق في سيرة ابن هشام ٢ / ٦١، ومن طريق ابن إسحق أخرجه
الطبراني ١٩/ ٨٧ (١٧٤). وعزاه الهيثمي في المجمع ٦/ ٥٤ لأحمد والطبراني ، قال : ورجال أحمد
رجال الصحيح ، عدا ابن إسحق ، وقد صرّح بالسماع . وقال محققو المسند : حديث قوي ، وهذا
إسناد حسن ... .
٤٨٤
(٤٨٠)
مسند كلثوم بن الحُصَين
أبي رُهم الغفاريّ(١)
(٦١١٨) حدّثنا أحمد قال: حدثنا عبدالرزاق قال : حدثنا معمر عن الزهري قال :
أخبرني ابن أخي أبي رُهم أنه سمع أبا رُهم الغفاريّ وكان من أصحاب النبي ﴿ الذين
بايعوه تحت الشجرة يقول :
غزوتُ مع النبيّ ◌َ﴿ تبوكاً ، فلما قَفَل سرى ليلةً فسِرْتُ قريباً منه ، وأُلِقِيَ عليّ
النُّعاس ، فطَفِقْتُ أستيقظُ وقد دَنَتْ راحلتي من راحلته ، فيُفْزِعُنِي دُنُوُها منه خشيةَ أن
أصيبَ رِجِلَه في الغَرْز، فأزجرُ راحلتي، حتى غَلَبَتْني عيني نصف الليل، فَحَمَتْ راحلتي
راحلتَه ، ورِجلُ النبيِّ :﴿﴿ في الغَرْزِ، فلم أستيقظ إلا بقوله: ((حَسِّ) فرفعتُ رأسي فقلت :
استغفِرْلي يا رسول الله. فقال: ((سَلْ)). قال: فطفِقَ يسالُني عمّن تخلَّفَ من بني غِفار،
فَأُخْبِرُه، فإذا هو يسألني عن النّفَر الحُمْرِ الطّوال القِطاط (٢) أو قال: القصار - عبدالرزّاق
يشكّ - الذين لهم نَعَم بشَظِيّة شَرْخ (٣) . قال: فذَكَرْتُهم في بني غفار، فلم أذكرهم حتى
ذكرتُ رَهْطاً من أسلم، فقال: يا رسول الله تَ﴿ه، ما يمنع أحدَ أولئك إذا تخلّفَ أن يحملَ
على بعير من إبله امرءاً نشيطاً في سبيل الله عزّ وجلّ(٤) .
(١) الآحاد ٢٣٦/٢ ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٣٨٨، والاستيعاب ٢٩٨/٣، والتهذيب ١٧٣/٦، والإصابة ٧١/٤ .
(٢) القطاط جمع قطط: وهو المتجعّد الشعر.
(٣) الشَّظيّة: المرتفع من الجبل. وشرخ اسم موضع. وللفظ روايات مختلفة في المصادر.
(٤) المسند ٤/ ٣٤٩ . وبعده: ((فإن أعزّ أهلي عليّ أن يتخلّف عني المهاجرون من قريش والأنصار وغفار وأسلم))
وفي بعض المصادر أن هذا قول النبيّ # وهو الأرجح .
والحديث بهذا الإسناد في المعجم الكبير ١٨٣/١٩ (٤١٥) والأحاد ٢/ ٢٣٧ (٩٩١)، وصحيح ابن حبّان
١٦/ ٢٤٦ (٧٢٥٧). ومن طريق ابن شهاب أخرجه البخاري في الأدب المفرد ٤٠٢/١ (٧٥٤) قال الهيثمي
٦/ ١٩٥ : فيه ابن أخي أبي رُهم، ولم أعرفه . وبجهالة ابن أخي أبي رهم أعلّ المحقّقون الحديث،
فضعّفوا إسناده ..
٤٨٥
(٤٨١)
مسند كَلَدَة بن الحَنْبَلُ بن مالك
الغَسّاني الأسلميّ(١)
(٦١١٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا ابن جُريح قال: أخبرني عمرو بن
أبي سفيان أن عمرو بن أبي صفوان أخبره أن كَلَدة بن الحنبل أخبره :
أن صفوان بن أميّة بعثَه في الفتح بلِبَأٍ وجَدايةٍ وضغابيسَ، والنبيُّ { 18 بأعلى الوادي،
قال: فدخَلْتُ عليه ولم أُسَلِّم ولم أستأذِنْ، فقال النبيُّ :﴿ :: ((ارجع، فقل: السلام عليكم،
آدْخُل؟)) وذلك بعدما أسلم صفوان(٢) .
الجَداية : ما بلغ من أولاد الظباء ستّة أشهر ، فهو بمنزلة الجَدي من الغنم .
وأما الضغابيس : فقال الأصمعي : هو نبت ينبت في أصول التُّمام، يُسْلَقُ بالخلّ
والزيت ، ويؤكل . وقال أبو عبيد: هو شبه صغار القَّاءِ(٣).
(١) الآحاد ٢/ ٩٦، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٤٠٨، والاستيعاب ٣/ ٣٠٣، والتهذيب ١٧٣/٦، والإصابة
٢٨٨/٣ .
(٢) المسند ٢٤/ ١٥١ (١٥٤٢٥) عن روح والضحّاك بن مَخلد وعبدالله بن الحارث، كلُّهم عن ابن جريج. ومن
طرق عن ابن جريح أخرجه البخاري في المفرد ٢/ ٦٠٧ (١٠٨١)، وأبو داود ٤/ ٣٤٤ (٥١٧٦)، والترمذي
٦٧/٥ (٢٧١٥) قال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن جريج. وصحّحه محقّقو المسند ،
والألباني - الصحيحة ٤٦١/٢ (٨١٨).
واللّبأ: ما يحلب عند الولادة . ويروى: بلبن .
(٣) ينظر غريب الحديث للمؤلف ١٢،١١/٢، والنهاية ٢٨٩/٣، واللسان - ضغبس.
٤٨٦
(٤٨٢)
مسند كَثّاز بن الحُصَين
ويقال : ابن حُصين بن يربوع . أبي مَرْثَد الغَنَوي(١)
(٦١٢٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: سمعتُ عبدالرحمن بن يزيد
ابن جابر يقول : حدّثني بُسْر بن عبيد الله الحضرمي أنّه سمع واثلة بن الأسقع يقول :
حدّثني أبو مَرْتد الغَنَوي
بِلِسوا عليها)) .
أنه سمع رسولَ الله ◌َّه يقول: ((لا تُصَلُّوا إلى القبور، ولا تجـ
انفرد بإخراجه مسلم(٢).
(١) معرفة الصحابة ٥/ ٢٣٨٦، والاستيعاب ٣/ ٣٠١، والتهذيب ١٧٧/٦، والإصابة ٤/ ١٧٧.
وله هذا الحديث الواحد في مسلم - الجمع (٣٠٧٧).
(٢) المسند ١٣٥/٤، ومسلم ٢/ ٦٦٨ (٩٧٢).
٤٨٧
(٤٨٣)
مسند کیسان
أبي عبدالرحمن بن أسيد
وقيل : كيسان بن عبدالله بن طارق(١) .
(٦١٢١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حمّاد بن خالد الخيّاط قال: حدّثنا عمرو بن كثير
ابن أفلح عن عبد الرحمن بن كيسان قال : سألت أبي كيسانَ .
ما أدركْتَ من النبيّ ◌َ﴿؟ قال: رأيتُه يُصَلّي عند البئر العليا، بئر بني مُطيع(٢)، في
ثوبٍ ، الظهر أو العصر ، فصلاّها ركعتين (٣) .
*
(١) الآحاد ٥/ ١٠٠، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٣٩٩، والاستيعاب ٢٩١/٣، والتهذيب ١٨٠/٦ (تمييز)، والإصابة
٢٩١/٢، والتعجيل ٣٥٤.
(٢) في المسند زيادة ((مُلَبِّيا)).
(٣) المسند ٢٤ / ١٨٠ (١٥٤٤٦). ومن طريق عمرو بن كثير أخرجه الطبراني ١٩/ ١٩٥ (٤٣٧). ومن طريق
عبد الرحمن بن كيسان أخرجه ابن ماجه ١/ ٣٣٣ (١٠٥٠) وحسن ابن حجر إسناده في الإصابة . وقال
محقّقو المسند : إسناده محتمل للتحسين ، فعمرو بن كثير وعبدالرحمن بن كيسان وثّقهما ابن حبّان .
وحسّنه الألباني .
٤٨٨
(٤٨٤)
مسند كيسان
أبي نافع(١)
(٦١٢٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا ابن لهيعة عن سُليمان
ابن عبد الرحمن عن نافع بن كيسان أن أباه أخبره :
، وأنّه أقبلَ من الشام ومعه خمر في
أنه كان يَتَّجِرُ بالخمر في زمن رسول الله
فقال : يا رسولَ الله ، إنّي جِئْتُك بشراب
الزِّقاق يريدُ بها التجارة ، فأتى رسولَ الله :
جيّد. فقال رسول الله ﴿: ((يا كيسان، إنّها قد حُرِّمت بعدَك)) قال: فأبيعُها يا رسول
الله ﴿؟ فقال رسول الله ◌َ﴾: ((إنّها قد حُرِّمَت وحُرِّمَ ثَمَنُها)). فانطلقَ كيسان إلى الزِّقاق
فأخذ بأرجلها ثم أهراقها (٢) .
آخر حرف الكاف
(١) الآحاد ٥/ ٩٨، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٤٠١، والاستيعاب ٣/ ٢٩١، والإصابة ٢٩٢/٣، والتعجيل ٣٥٤
وينظر التهذيب ١٨٠/٦ ، مع الذي قبله .
(٢) المسند ٤/ ٣٣٥. وإسناده ضعيف. ومن طريق ابن لهيعة أخرجه الطبراني ١٩/ ١٩٥ (٤٣٨)، وابن أبي
عاصم - الآحاد ٥/ ٩٨ (٢٦٤١). قال الهيثمي - المجمع ٤/ ٩١ : فيه نافع بن كيسان، وهو مستور. ولم
يُعلِّه بابن لهيعة .
٤٨٩
حرف اللام
(٤٨٥)
مسند اللَّجلاج
أبي خالد(١)
(٦١٢٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال : حدّثنا محمد بن
عبد الله بن عُلاثة قال: حدّثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال : حدّثنا خالد بن
اللجلاج أن أباه حدّثه قال :
بينا نحن في السُّوق ، إذ مَرَّتِ امرأةٌ تحمل صبيّاً ، فثار الناسُ وتُرْتُ معهم ، فانتهيتُ
إلى رسول الله ﴿﴿ وهو يقول لها: ((مَن أبو هذا؟)) فسكتَت، فقال: ((مَن أبو هذا؟))
فسكتت . فقال شابٌّ بحذائها : يا رسول الله ، إنّها حديثةُ السنّ حديثةُ عهد بخِزْية ، وإنها
لن تُخبِرَك ، وأنا أبوه يا رسول . الله فالتفت إلى من عنده كأنّه يسألُهم عنه ، فقالوا: ما عَلِمْنا
إلاّ خيراً - أو نحو ذلك. فقال رسول الله ◌َ له: ((أحْصَنْتَ؟)) قال: نعم. فأمر برجمه.
فذهبنا فحَفَرْنا له حتى أمْكَنًا ، ورَمَيْناه بالحِجارة حتى هدأ، ثم رَجَعْنا إلى مجالسنا .
فبينما نحن كذلك إذ أتى شيخ يسألُ عن الفتى ، فقُمْنا إليه فأخذنا بتلابيبه ، فجئنا به
إلى رسول الله ﴿، فقلنا: يا رسولَ الله، إن هذا يسألُ عن الخبيث. فقال: ((مَهْ، لهو
أطيبُ عند الله ريحاً من المسك)). قال: فذهبنا فأعنّاه على غَسله وحَنوطه وتكفينه ،
وحَفَرْنا له . ولا أدري أذكر الصلاة أم لا(٢) .
(١) الآحاد ٣٥٨/٤، ومعرفة الصحابة ٢٤٢٤/٥، والاستيعاب ٣١١/٣)، والتهذيب ١٨٢/٦، والإصابة ٣١٠/٣.
(٢) المسند ٢٨١/٢٥ (١٥٩٣٤). ومن طريق محمد بن عبد الله بن علاثة أخرجه أبو داود ٤/ ١٥٠ (٤٤٣٥)،
والطبراني ٢١٩/١٩ (٤٨٨). ورجاله ثقات عدا ابن علاثة ، ففيه خلاف. وقد حسّن الألباني إسناده،
وضعفه محقّقو المسند .
٤٩٠
(٤٨٦)
مسند أبي رزين
لقيط بن عامر بن المُنْتَفِقِ العُقَيليّ(١)
(٦١٢٤) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدثنا بهز قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة
عن یعلی بن عطاء عن وکیع بن حُدُس(٢) عن عمه أبي رزین
عن النبيّ :﴿ قال: «الرُّؤيا معلّقةٌ برجل طائرٍ ما لم يُحَدِّث بها صاحبُها، فإذا حدّثَ
بها وقعت ، فلا يُحَدَّثَنَّ بها إلاّ عالماً أو ناصحاً أو لبيباً. والرُّؤيا الصالحة جزء من ستّة
وأربعين جزءاً من النُّبُوَّة»(٣).
(٦١٢٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا شعبة عن
النعمان بن سالم عن عمرو بن أوس عن أبي زَزين العقيليّ
أنه أتى النبيَّ تَ ﴿ فقال: إن أبي شيخٌ كبيرٌ لا يستطيع الحجِّ ولا العمرة ولا الظَّعنَ.
فقال: ((حُجّ عن أبيك واعْتَمِرْ)) .
قال الترمذي : هذا حديث صحيح (٤) .
(١) الآحاد ٤/ ١٤٣، ومعرفة الصحابة ٢٤١٨/٥، والاستيعاب ٣/ ٣٠٥ - وجعله مع ما بعده واحداً -
والإصابة ٣/ ٣١١ . وينظر الذي بعده .
(٢) وكيع بن حُدُس أو عُدُس، على الوجهين، وعلى الخلاف في ذلك، وثقه ابن حبّان. وقيل عنه مجهول .
وجعله ابن حجر مقبولاً . ينظر تهذيب الكمال ٧/ ٤٦٧ ، والميزان ٤/ ٣٣٥، والتقريب ٦٤٧/٢ .
(٣) المسند ٤/ ١٠. وفيه ((جزء من أربعين)). وقبله عن هشيم عن يعلى بن عطاء، وفيه: ((جزء من ستة
وأربعين)) وأخرج رواية هشيم ابن ماجه ٢/ ١٢٨٨ (٣٩١٤)، والطبراني ١٩/ ٢٠٤ (٤٦١) ، وابن حبّان
٤١٤/١٣ (٦٠٥٥). ومن طريق يعلى أخرج الروايتين الترمذي ٤/ ٤٦٤، ٤٦٥ (٢٢٧٨، ٢٢٧٩)، وقال:
حسن صحيح. وصحّح إسناد الحديث الحاكم ٣٩٠/٤ . ووافقه الذهبي . وحسّن إسناده ابن حجر في الفتح
٤٣٢/١٢، والألباني في الصحيحة ٢٣٨/١ . وينظر تعليق محقّق ابن حبّان.
(٤) المسند ١٠/٤. وابن ماجه ٢/ ٩٧٠ (٢٩٠٦)، والنسائي ١١٧/٥، والترمذي ٣/ ٢٦٩ (٩٣٠) وقال: حسن
صحيح. ومن طريق شعبة أخرجه أبو داود ٢/ ١٦٢ (١٨١٠)، وصحّحه ابن خزيمة ٤/ ٣٤٥ (٣٠٤٠)،
والحاكم والذهبي ١/ ٤٨١، وابن حبّان ٩/ ٣٠٤ (٣٩٩١)، والمحقّقون.
٤٩١
(٦١٢٦) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا
حمّاد بن سلمة عن يعلى بن عطاء عن وكيع بن عُدُس عن عمّه أبي رزين قال :
قلت: يا رسول الله، أين كان ربُّنا عزّ وجلّ قبلَ أن يَخْلُقَ خَلْقَه؟ قال: ((كان في
عَماء ، ما تحته هواء ، وما فوقه هواء ، ثم خلق العرشَ بعد ذلك))(١) .
العماء ممدود : وهو السحاب(٢) .
والفَوق والتّحت يرجعان إلى السحاب لا إلى الخالق سبحانه . و((في)» بمعنى فوق .
والمعنى : كان فوق السحاب بالتدبير والقهر. ولمّا أنِسَ القوم بالمخلوقات سألوا عنها ،
فأُخبروا أنّه قد كان قبل العرش مخلوق(٣).
وقد سئل عليه السلام عن البدايات ، فقال: ((كان الله ولا شيءَ معه)) (٤).
(٦١٢٧) الحديث الرابع: وبالإسناد قال :
﴿: ((ضَحِكَ ربُّنا عزّ وجلّ من قُنوط عباده، وَقُرْبِ غِيَره))(٥). قال :
قال رسول الله
قلت: يا رسول الله، أو يَضْحَكُ الربُّ عزّ وجلَ؟ قال: ((نعم)) قال: لن نَعْدَمَ من ربُّ
يضحكُ خيراً(٦) .
(٦١٢٨) الحدیث الخامس: حدّثنا أحمد قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا
شعبة عن يعلى بن عطاء عن وكيع بن عدس عن أبي رزين عمّه قال :
(١) المسند ١١/٤. وابن ماجه ٦٤/١ (١٨٢)، والترمذي ٢٦٩/٥ (٣١٠٩) وحسّنه المحقّقون. وبعد ((هواء)»
في الترمذي: ((وخلق عرشه على الماء .)) وفي ابن ماجة: ((وما ثَمّ خَلْق، عرشُه على الماء)). وقد علّق
البوصيري على إسناد الحديث الذي قبله - وهو بعد هذا عندنا . ومن طرق عن حمّاد أخرجه ابن أبي
عاصم - السنة ٤١٩/١ (٦٢٥)، وابن حبّان ١٤/ ٨ (٦١٤١). وضعّفه الألباني وشعيب.
(٢) فسّره يزيد عند الترمذي بأنه: ليس معه شيء.
(٣) ينظر الفتح ٤٠٥/١٣ .
(٤) وهو جزء من حديث رواه البخاري عن عمران ٢٨٦/٦ (٣١٩١)، ٤٠٣/١٣ (٧٤١٨)، وينظر الفتح ٢٨٩/٦ ،
٤١٠/١٣.
(٥) غير الله : تغييره الأمورُ وتقليبها.
(٦) المسند ١١/٤، وابن ماجه ١/ ٦٤ (١٨١). قال البوصيري: وكيع ذكره ابن حبّان في الثقات، وباقي رجاله
احتجّ بهم مسلم. ومن طريق حمّاد أخرجه ابن أبي عاصم السنة ١/ ٣٨٢ (٥٦٦)، والطبراني ٢٠٧/١٩
(٤٦٩) وضعف الألباني إسناده، وحسن الحديث - ينظر الصحيحة ٦/ ٧٣٢ (٢٨١٠).
٤٩٢
قلت: يا رسول الله، أين أمّي؟ قال: ((أُمّك في النار)) قال: قلتُ: فأين من مضى من
أهلك؟ قال: ((أما ترضى أن تكون أُمُّك مع أُمّي))(١).
(٦١٢٩) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة
قال : أخبرنا يعلى بن عطاء عن وكيع بن عدس عن عمّه أبي رَزين العُقَيليّ أنّه قال :
يا رسول الله، أكلُّنا يرى ربَّه عزّ وجلّ يومَ القيامة؟ وما آيةُ ذلك في خلقه؟ فقال رسول
الله ◌َّهُ: ((أليس كُلُّكم ينظر إلى القمر مُخْلِياً به؟)) قلنا: بلى. قال: ((فالله أعظم))(٢).
قال : قلت: يا رسول الله، كيف يُحيي الله الموتى؟ وما آيةُ ذلك في خَلقه؟ قال: ((أما
مَرَّرْتَ بوادي أهلك مَحْلاً؟)) قال: بلى. قال: ((ثم مَرَرْتَ به يهتَزّ خَضِراً» قال: بلى . قال :
((فكذلك يُحيي اللهُ عزّ وجلّ الموتى، وذلك آيتُه في خلقه)) (٢).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا عليّ بن إسحق قال : أخبرنا عبد الله بن المبارك قال : أخبرنا
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن سليمان بن موسى عن أبي رَزين العقيليّ قال :
أتيتُ رسول اللـه ◌َ ﴿ فقلتُ: يا رسول الله، كيف يُحيي اللهُ الموتى؟ قال: ((أمَرَّرْتَ
بأرضٍ من أرضك مُجدِبة ، ثم مَرَرْتَ بها مُخصِبة؟)) قال: نعم ، قال: ((كذلك النُّشور)).
قال: يا رسول الله ما الإيمان؟ قال: ((أن تشهدَ أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له ،
وأنّ محمداً عبدُه ورسولُه، وأن يكونَ اللهُ ورسولُه أحبَّ إليكَ مما سواهما، وأن تُحْرَقَ في
النّار أحبُّ إليك من أن تُشرِكَ بالله. وأن تُحِبَّ غيرَ ذي نَسَب، لا تُحِبُّه إلّ لله عزّ وجلّ .
فإذا كنتُ كذلك فقد دخل حبُّ الإيمان في قلبك كما دخل حبُّ الماء للظمآن في اليوم
القائظ)» .
(١) المسند ١١/٤، والسنة ٤٤٧/١ (٦٥٠)، والمعجم الكبير ٢٠٨/١٩ (٤٧١)، ووثّق الهيثمي رجاله -
المجمع ١٢١/١ . مع أن فيه و کیعاً ، وفيه خلاف - كما سبق .
وصحّ الحديث عن أنس، فيما رواه مسلم ، ولكن السؤال كان فيه عن أبيه. الجمع ٢/ ٦٤٢ (٢١١٦).
(٢) المسند ١١/٤. ومن طريق عن حمّاد أخرجه ابن ماجه ١/ ٦٤ (١٨٠)، والطبراني ١٩ / ٢٠٦ (٤٦٦)، وابن
أبي عاصم - السنة ٣٢١/١ (٤٦٨)، وابن حبّان ١٤/ ٨ (٦١٤١)، وصحّح الحاكم إسناده ٥٦٠/٤، ووافقه
الذهبي . ومن طريق يعلى أخرجه أبو داود ٤/ ٢٣٤ (٤٧٣١)، وحسّنه الألباني والمحقّقون.
٤٩٣
قلت: يا رسول الله، كيف لي بأن أعلم أني مؤمن؟ قال: ((ما من أُمّتي ، أو هذه الأمّة
عبدٌ يعملُ حسنةً فيعلم أنها حسنة وأن الله جازِيه بها خيراً ، ولا يعملُ سيئةً فيعلمُ أنها
سيئة ويستغفرُ اللهَ عزّ وجلّ منها، ويعلمُ أنّه لا يغفر إلا هو ، إلا وهو مؤمن))(١) .
(٦١٣٠) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بهز وعفّان قالا : حدّثنا أبو عوانة
قال : حدّثنا يعلى بن عطاء عن وكيع بن عدس العقيليّ عن عمّه أبي رزين أنه قال :
يا رسول الله ، إنّا كنّا نذبحُ في رجب ذبائح فنأكلُ منها ونُطعِمُ من جاءنا . فقال له
: ((لا بأسَ بذلك)).
رسول الله
قال : فقال وكيع : لا أدَعُها أبداً (٢) .
(٦١٣١) الحديث الثامن: حدّثنا عبد الله بن أحمد قال: كتب إليّ إبراهيمُ بن حمزة
ابن مصعب بن الزُّبير(٣): كتبتُ إليك بهذا الحديث فحدِّث به عنّي، قال: حدَّثني
عبدالرحمن بن المغيرة الحزامي قال : حدّثني عبد الرحمن بن عيّاش الأنصاري عن
دِلْهَم ابن الأسود بن عبد الله بن حاجب بن عامر بن المُنْتَفِقِ العُقيليِّ عن أبيه عن عمه
لقيط بن عامر :
أُنّه خرج وافداً إلی رسول الله
ومعه صاحبٌ له يقال له نَهيك بن عاصم بن مالك
ابن المنتفق. قال لقيط: فخرجتُ أنا وصاحبي حتى قَدِمْنا على رسول اللـه حَ﴾ (٤) حين
انصرف من صلاة الغَداة ، فقام في الناس فخطَبَنا فقال: ((أيُّها النّاس، ألا إني قد خَبَأْتُ
لكم صوتي منذ أربعة أيّام لِأُسْمِعَكم ، فهل من امرىءٍ بعثه قومُه فقالوا : اعلمْ لنا ما يقول
رسول الله ﴿؟ ألا ثَمَّ لعلّه أن يُلْهِيَه حديثُ نفسه أو حديثُ صاحبه، أو يلهيَه الضَّلالُ.
ألا إنّي مسؤول . هل بلَّغْتُ؟ ألا اسمعوا تعيشوا ، ألا اجلسوا ، ألا اجلسوا».
(١) المسند ١١/٤. وعزاه له الهيثمي ١/ ٥٨، وقال: في إسناده سليمان بن موسى، وقد وثّقه ابن معين
وأبوحاتم ، وضعّفه آخرون . ويزاد عليه أن سليمان يرسل عن الصحابة ، ولم يرو عن أبي رزين .
(٢) المسند ١٢/٤. وفي إسناده وكيع، وسائر رجاله رجال الصحيح . ومن طريق أبي عوانه أخرجه النسائي
١٧١/٧، والطبراني ١٩/ ٢١٠ (٥٨٩١). وصحّحه الألباني لغيره .
(٣) في المسند ((إبراهيم بن حمزة بن محمد بن حمزة بن مصعب بن الزّبير الزبيري)). وبعده: ((کتبت إليك
بهذا الحديث ، وقد عرضْته وجمعته (وسمعته) على ما كتبت إليك، فحدِّث بذلك عنّي)).
(٤) في المسند ((لانسلاخ رجب، فأتينا رسول الله#، فوافيناه حين ... )).
٤٩٤
قال: فجلس النّاس ، وقمتُ أنا وصاحبي، حتى إذا فَرَّغَ لنا فؤاده وبصرَه . قلنا : يا
رسول الله ، ما عندك من علم الغيب؟ فضَحِك - وعَمْرُ الله - وهزّ رأسَه ، وعلمَ أني أبتغي
سَقَطَه ، فقال: ((ضَنَّ ربّك عزّ وجلّ بمفاتيح خمس من الغيب لا يعلَمُها إلا اللهُ عزّ وجلّ))
وأشار بيده. قلت: وما هي؟ قال: ((عَلِمَ المَنِيَّةَ قَد عَلِمَ متى منيّةُ أحدكم ، ولا تعلمون ،
وعَلِمَ المَنِيَّ حين يكون في الرَّحِم ، وقد عَلِمَه ولا تعلمونه ، وعلم ما في الغد ، ما أنت طاعم
غداً ولا تعلمه ، وعلم الغيث يُشرِف عليكم آزِلِين(١) مُشْفِقين، فيظلُّ يضحكُ، قد علم أن
غِيَرَكم (٢) إلى قريب)). قال لقيط: قلت: لن نَعْدَمَ من رب يضحكُ خيراً . ((وعلم يوم
الساعة)) .
قُلنا: يا رسول الله، عَلِّمْنا ممّا تُعَلِّمُ النّاسَ وما تَعْلَم، فإنّا في قَبيلٍ لا يُصَدّقون
تصديقَنا ، من مَذْحج التي تربو علينا ، وخثعم التي توالينا ، وعشيرتنا التي نحن منها .
قال: ((تلبثون ما لَبِئْتُم ثمّ يُتَوَفّى نبيُّكم، ثم تلبثون ما لبثتم، ثم تُبْعَثُ الصائحةُ، لَعَمْرُ
إلهك ما تَدَعُ على ظهرها من شيءٍ إلا مات، والملائكة الذين مع ربّك عزّ وجلّ ، فأصبحَ
ربُّك عزّ وجلّ يطوف في الأرض ، وخَلَتْ عليه البلادُ، فأرسل ربُّك عزّ وجلّ السماء تهضِبُ
مِن عند العرش . ولعمر إلهك ما تَدَعُ على ظهرها من مَصْرَع قتيل ولا مَدْفن ميت إلا شقَّت
الأرض عنه حتى تجعله من عند رأسه ، فيستوي جالساً ، ويقول ربُّك: مَهْيم؟ لما كان فيه ،
يقول : يا ربِّ، أمسِ ، اليومَ ، ولَعَهده بالحياة يحسِبُه حديثاً بأهله)) .
فقلت: يا رسول الله، كيف يجمعُنا بعدما تُمَزَّقُنا الرياح والبلى والسِّباع؟ قال: ((أُنَبِّئُكَ
بمثل ذلك في آلاء الله : الأرض أشْرَفْتَ عليها وهي مَدَرةٌ بالية ، فقلتَ : لا تحيا أبداً ، ثم
أرسل ربُّك عزّ وجلّ عليها السماء ، فلم تلبث عليك إلا أياماً حتى أشْرَفْتَ عليها وهي شَرَبَّةٌ
واحدة . ولعمرُ إلهك، لهو أقدرُ أن يَجْمَعَكم من الماء على أن يجمعَ نباتَ الأرض ،
فيخرجون من الأصواء أو من مصارعهم ، فتنظرون إليه وينظر إليكم)) .
قلت: يا رسول الله، فكيف ونحن ملء الأرض وهو شخص واحد ، ينظر إلينا وننظر
إليه؟ قال: ((أُنْبِئُك بمثل ذلك في آلاء الله : الشمسُ والقمر آية منه صغيرة ترونهما
(١) آزلين : صائرين إلى شدّة .
(٢) الغِيَر : تغيّر الحال .
٤٩٥
ويريانكم ساعةً واحدة ، لا تُضارُّون في رؤيتهما ، ولعمر إلهك لهو أقدر على أن يراكم وتَرونه
من أن تَرونهما ويريانكم ، لا تُضارُّون في رؤيتهما» .
قلت: يا رسول الله، فما يفعل بنا ربنا عزّ وجلّ إذا لَقِيناه؟ قال: ((تُعرَضونَ عليه باديةٌ
له صَفَحاتُكم ، لا يخفى عليه منكم خافية ، فيأخذ ربُّك عزّ وجلّ بيده غَرفَةً من الماء
فينضَحُ قِبَلكم ، فلعمر إلهك ما يُخْطِىء وجهَ أحدكم قطرةٌ ، فأما المسلم فتدعُ وجهَه مثل
الرَّيطة البيضاء، وأما الكافر فتَخْطِمُه بمثل الحميم الأسود . ألا ثُمّ ينصرف نبيُّكم ويفترق
على إثره الصالحون ، فيسلُكون جسراً من النار، فيظلُّ أحدُكم يقول: حَسّ(١) ، يقول ربّك عزّ
وجلّ: أوانُه . فتطلعون على حوض الرسول على أظمأ - والله ناهلة، فلعمر إلهك، ما يبسُطُ
واحدٌ منكم يدَه إلا وقع عليها قَدَحٌ يُطَهِّرُه من الطَّوْف (٢) والبول والأذى ، وتُحْبَسُ الشمسُ
والقمر فلا ترون منهما واحداً .»
قال : قلت : يا رسول الله، فبم نُبصِرُ؟ قال: ((في مثل بصرك ساعتك هذه ، وذلك قبل
طلوع الشمس في يوم أشرقت الأرض .))(٣).
قال: قلت: يا رسول الله، فبم تُجْزَى من حسناتنا وسيئاتنا؟ قال: ((الحسنة بعشر
أمثالها، والسيئة بمثلها ، إلا أن يعفو)).
قال: قلت: يا رسول الله، إما الجنّة وإما النّار؟ قال: ((لعمر إلهك، إن للنار سبعة
أبواب ، ما منهنّ بابان إلا يسير الراكب بينهما سبعين عاماً ، وإنّ للجنة ثمانية أبواب ، ما
منهما بابان إلا يسير الراكب بينهما سبعين عاماً .))
قلت : يا رسول الله، فعلام نطَّعُ من الجنة؟ قال: على أنهار من عسل مُصَفّى ، وأنهار
من كأس، ما بها من صُداعٍ ولا ندامة ، وأنهار من لبنٍ لم يتغيَّرْ طعمُه ، وماء غيرِ آَسِنٍ ،
وبفاكهة ، لعمر إلهك ما تعلمون ، وخيرٌ من مثله معه ، وأزواج مطهّرة .))
قلت: يا رسول الله، ولنا فيها أزواج؟ قال: ((الصالحات للصالحين، تَلَّذُّونهم مثل
لَذّاتكم في الدُّنيا ، ويُلْذَذْن بكم ، غير أن لا توالُدَ».
(١) في المسند : فيطأ أحدكم الجمر فيقول: حسّ)).
(٢) الطّوف : الغائط .
(٣) في المسند ((وأجهت به الجبال)).
٤٩٦
قال لقيط : فقلت : أقصى ما نحن بالغون إليه ومنتهون(١) .
قلت: يا رسول الله، فعلام أبايعك؟ فبسط النبيُّ يده وقال: على إقام الصلاة ،
وإيتاء الزكاة ، وزِيال الشرك، وألاّ تُشْرِكَ بالله غيره)).
قلت: وإنّ لنا ما بين المشرق والمغرب؟ فقبض النبيُّ :﴿ يدَه وبسط أصابعه ، وظنّ
أنّي مُشترط شيئاً ما يُعطينيه . قال: قلت : نَحُلُّ منها حيثُ شِئْنا ، ولا يجني امرؤ إلاّ على
نفسه؟ فبسط يدَه وقال: «ذلك لك، تَحُلُّ حيث شئتَ ، ولا يجني عليك إلا نفسُك)).
قال : فانصرفنا ، وقال : ((هذان - لَعَمْرُ إلهك - مِن أتقى النّاس في الدنيا والآخرة)) فقال
له كعب(٢): من هم يا رسول الله؟ قال: ((بنو المُنْتَفِقِ أهل ذلك».
فانصرفْنا . وأَقْبَلْتُ عليه فقلتُ: يا رسول الله ، هل لأحدٍ فيما مضى في جاهليتهم من
خير؟ قال رجلٌ من عُرض قريش : والله إن أباك المُنْتَفِقِ لفي النّار. قال: فلكأنه وقع حَرِّ
بين جلدي ووجهي ممّا قال لأبي على رؤوس النّاس، فَهَمَمْتُ أن أقول: وأبوك يا رسول
الله(٣)؟ ثم قلت: يا رسول الله، وأهلك؟ قال: ((وأهلي ، لعمرو الله ما أتيتَ عليه من قبرٍ
عامريّ أو قرشي مشرك فقل: أرسلَني إليكَ محمد فأُبَشِّرُك بما يسوءُك، تُجَرّ على وجهك
وبطنِك في النار)) .
قال : قلت : يا رسول الله، ما فُعِلَ بهم ذلك وقد كانوا على عمل لا يُحسنون إلا إيّاه ،
وكانوا يحسبون أنهم مُصلحون؟ قال: «ذلك لأنّ الله بعث في آخر كلّ سبع أُمم نبيّاً ، فمن
عصى نبيَّه كان من الضالّين ، ومن أطاع نبيَّه كان من المهتدين)) (٤).
(١) في المسند ((فلم يُجبه النبي ◌ّ
(٢) في المسند: ((فقال كعب بن الخُدارية، أحد بني بكر بن كلاب .. )) ينظر الإصابة ٣/ ٢٧٨.
(٣) في المسند: ((ثم إذا الأخرى أجمل ، فقلت ... )).
(٤) المسند ١٣/٤. ومن طريق عبد الرحمن بن المغيرة أخرجه الطبراني ٢١١/١٩ (٤٧٧) . وابن أبي عاصم
السنة ١/ ٤٤٠ (٦٤٩). وقال الهيثمي ١٠/ ٣٤١: رواه عبدالله، والطبراني بنحوه، وأحد طريقي عبدالله
إسنادها متّصل ورجالها ثقات، والإسناد الآخر وإسناد الطبراني مرسل عن عاصم بن لقيط أن لقيطاً (وهو
هذا). وأخرجه الحاكم ٤/ ٥٦٠ من طريق يعقوب بن [محمد بن] عيسى عن عبد الرحمن بن المغيرة ،
وصحّح إسناده، وأعلّه الذهبي بيعقوب ، وفي تهذيب التهذيب - ترجمة عاصم بن لقيط ، قال ابن
حجر ٤١/٣ : وهو حديث غريب جداً. وقال ابن كثير في البداية ٥/ ٩٢ : هذا حديث غريب جداً ، وألفاظه
في بعضها نكارة .
٤٩٧
قوله في هذا الحديث : ((مهيم)) معناه : ما أمرُك .
وقوله : ((وهي شَرْبة واحدة)) قال ابن قتيبة : إن كان المحفوظ بتسكين الراء فالمعنى أن
الماء كثر، فمن أين أردت شَرِبتَ ، وإن كان شَرَبَة بفتح الراء فهو حوض يكون في أصل
النخلة يُملأ ماء ، فالمعنى: أن الماء قد وقف منها في مواضع(١) .
والأصواء : القبور، وأصلها الأعلام .
(١) يُنظر كلام ابن قتيبة في شرح هذه اللفظة - غريب الحديث ٢٣٠/١ ، وفيه شرح للحديث.
٤٩٨
(٤٨٧)
مسند لقيط بن صَبِرة بن المُنْتَفق
أبي عاصم(١)
قال يحيى بن معين : هو أبورَزين العُقيليّ، فما يعرف غير أبي رزين . وإلى نحو هذا
ذهب البخاريُّ ، فإنّه قال : لقيط بن عامر، ويقال : ابن صبرة . وخالفهما علي بن
المَديني وخليفة بن خيّاط ومحمد بن سعد وأبو بكر البرقي ، فجعلوهما اثنين ، وهو
الصحيح (٢).
(٦١٣٢) حدّثنا احمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا ابن جُريح قال:
حدّثني إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط عن أبيه وافد بني المُنْتَفِق(٣) :
أنّه انطلق هو وصاحب له إلى رسول الله فلم يجداه ، فأطعَمَتْهما عائشة تمراً وعَصيدةٌ ،
: يتقلّعُ يَتَكَفَّأُ ، فقال: ((أُطْعِمْتُما؟)) قلنا: نعم .
فلم تلبث أن جاء رسول الله
قال: قلت: يا رسول الله، أسألُك عن الصلاة. قال: ((أسْبِغ الوضوء، وخَلِّلِ الأصابعَ.
فإذا اسْتَنْشَقْتَ فأبلغْ إلا أن تكون صائماً» .
قلت: يا رسول الله، إنّ لي امرأة، فذكر من بَذائها. قال: ((طلِّقْها)) قال: إن لها
صُحْبَة وَوَلداً. قال: ((مُرْها، أو قُل لها، فإن يكن فيها خير فستفعل ، ولا تضربْ ظعينَتَك
ضربَك أُمَيَّتِك)) .
(١) كان حقُّه أن يكون قبل لقيط بن عامر .
(٢) التاريخ الكبير ٢٤٨/٧، والطبقات الكبرى ٦/ ٥٤، وطبقات خليفة ٥٧، ٢٧٨. ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٤١٩،
والتهذيب ٦/ ١٨٢- وذكر الخلاف في كونه ومن قبله واحداً أو اثنين، والإصابة ٣/ ٣١١ . وينظر الذي
قبله ، وجامع المسانيد ١٠/ ٦٤٤ .
(٣) هذه العبارة حجّة لمن جعلهما واحداً .
٤٩٩
فبينا هو كذلك إذ دفع الراعي الغنم في المُراح وعلى يده سخلة، قال: ((أَوَلَدت؟))
قال: نعم. قال: ((ماذا؟)) قال: بَهْمة. قال: ((اذبحْ مكانها شاةً))، ثم أقْبَلَ عليّ فقال: ((لا
تَحْسِبَنّ، ولم يقُل تَحْسَبَنّ - أنما ذَبَحْناها من أجلك، لنا غنم مائة لا نُحِبُّ أن نزيدَ عليها ،
فإذا وَلَّدَ الراعي بهمة أمَرْناه فذبح مكانها شاً))(١) .
*
آخر حرف اللام
(١) المسند ٤ /٢١١، وأبو داود ١/ ٣٦،٣٥ (١٤٢، ١٤٣) والمعجم الكبير ٢١٦/١٩ (٤٨٣)، ومن طريق
إسماعيل أخرجه البخاري في الأدب المفرد ١/ ٩٠ (١٦٦)، وابن حبّان ٣/ ٣٣٢ (١٠٥٤) وصحّحه
المحقّقون .
٥٠٠