Indexed OCR Text
Pages 461-480
(٤٧١)
مسند قيس الجُذامي(١)
(٦٠٨٦) حدّثنا أحمد قال : حدّثنا زيد بن يحيى الدمشقي قال : حدّثنا ابن ثوبان عن
أبيه عن مَكحول عن كثير بن مُرّة عن قيس الجُذامي رجل كانت له صحبة قال :
قال النبيّ ◌َ﴿هُ: «يُعطَى الشهيدُ ستَّ خصال عند أوّل قطرة من دمه: يُكَفَّرُ عنه كُلُّ
خطيئة ، ويرى مقعده من الجنّة ، ويُزَوَّجُ من الحُور العِين ، ويُؤْمَنُ من الفَزَع الأكبر، ومن
عذاب القبر، ويُحَلَّى حُليةَ الإيمان))(٢) .
*
*
(١) الآحاد ٥/ ٢٠٤، ومعرفة الصحابة ٢٣٢٦/٤، والاستيعاب ٣/ ٢٢٧، والتهذيب ٦/ ١٤٧، والإصابة
٢٥٢/٣. قال ابن كثير في الجامع ١٠/ ٤٦٦: اختلف في صحبته .
(٢) المسند ٤/ ٢٠٠، والآحاد ٥/ ٢٠٤ (٢٧٤٣) من طريق ابن ثوبان. وقال ابن كثير ١٠/ ٤٦٦ : تفرّد به وفي
المجمع ٥/ ٤٢٩٦ عن رجل كانت له صحبة ... قال : رواه أحمد ، وفيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ،
وثّقه أبو حاتم وجماعة ، وضعفه جماعة ، وسائر رجاله ثقات .
٤٦١
(٤٧٢)
مسند قيصر
س
أبي إسرائيل العامري
ذكره عبد الغني الحافظ، وقال: ليس في أصحاب النبي :{ ﴿ من كنيتُه أبو إسرائيل
ولا من اسمُه قيصر سواه(١) . وقد ذكره المنيعي فسمّاه قُشيراً (٢).
(٦٠٨٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا ابن جُرَيج قال : أخبرني ابنُ
طاوس عن أبيه عن أبي إسرائيل قال :
دخل النبيُّ ◌َ﴿﴿ المسجدَ وأبو إسرائيلَ يُصلّي، فقيل للنبيّ ◌َ﴿ : هو ذا يا رسول الله،
لا يقعُدُ ولا يُكَلِّمُ الناس، ولا يستظِلُّ، وهو يريدُ الصيام. فقال رسول الله ◌َهُ: («ليقعُدْ
ولْيُكَلِّم الناسَ ، وَلْيَسْتَظِلَّ، وَلْيَصُمْ))(٣) .
أخر حرف القاف
(١) لم أقف على هذا في كتابي عبدالغني الأزديّ: المؤتلف والمختلف ، ومشتبه النسبة .
(٢) معرفة الصحابة ٢٨٣٤/٤، والاستيعاب ١٢/٤، والإصابة ٦/٤، والتعجيل ٤٦٣. وينظر الفتح ٥٩٠/١١،
وإتحاف المهرة ٨/١٤، وحاشيته .
(٣) المسند ١٦٨/٤ . وهو حديث صحيح، ورجاله ثقات . والخلاف بين العلماء في اتّصال الحديث أو إرساله.
ينظر المصادر السابقة .
ورواه الطبراني من طريق ليث بن أبي سليم - وهو ضعيف - عن طاوس عن أبي إسرائيل قال : رآه النبيُّ
**... المعجم الكبير ٢٢/ ٣٩١ (٩٧٣). وقال الهيثمي ١٩١/٤: رواه أحمد، والطبراني في الكبير، إلا
أنه قال: عن أبي إسرائيل قال: رآه .. ورجال أحمد رجال الصحيح. وينظر المصنّف لعبد الرزّاق ٨/ ٤٣٥
(١٥٨١٧، ١٥٨١٨)، والسنن الكبرى للبيهقي ٧٥/١٠.
والحديث رواه الإمام البخاري عن ابن عباس مرفوعاً ومرسلاً - الجمع ٢ / ١٠٨ (١١٦٠)، وينظر الفتح
٥٩٠/١١ .
٤٦٢
حرف الكاف
(٤٧٣)
مسند كَردَم بن سفيان
أبي ميمونة الثَّقَفي(١)
(٦٠٨٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو بكر الحنفي قال: حدّثنا عبد الحميد بن جعفر
عن عمرو بن شعيب عن ابنة كردم عن أبيها :
* فقالٍ : إني أردتُ أن أنحرَ ثلاثةً من إبلي. فقال: ((إن كان على
أنه سأل رسول الله
جَمع من جَمع الجاهلية ، أو على عِيدٍ من أعياد الجاهلية ، أو على وَثَن ، فلا . وإن كان على
غير ذلك فاقضٍ نذرَك .»
قال: يا رسول الله، إنّ على أمِّ هذه الجارية مشياً، أفأمشي عنها؟ قال: ((نعم)) (٢).
(١) الآحاد ٣/ ٢٣٢، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٤٠٤، والاستيعاب ٣/ ٢٩٦، والإصابة ٣/ ٢٧٣، والتعجيل ٣٥١.
وهو ممّن أخرج لهم ثلاثة أحاديث - التلقيح ٣٧٥ .
(٢) المسند ٦٤/٤، وأبو داود ٢٣٩/٣ (٣٣١٥) وصحّحه الألباني. وميمونة بنت كردم لها صحبة ، ولم يدركها
عمرو بن شعيب . وقد أخرج الطبراني الحديث ١٩٠/١٩ (٤٢٧) من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جدّه عبد الله بن عمرو أن كردم ... وهو في ابن ماجه ١/ ٦٨٨ (٢١٣١) من طريق عبد الله بن عبدالرحمن
الطائفي عن ميمونة . قال البوصيري : إسناده صحيح . قال : وأصل الحديث في الصحيحين وغيرهما من
حديث عمر بن الخطاب. ينظر الجمع ١/ ١٠٠ (٢٣)، ٢/ ٢٢٣ (١٣٤٣). وذكر المزّي في التهذيب
٥٨٠/٨ إنّ في إسناد الحديث اختلافاً .
٤٦٣
(٤٧٤)
مسند كُرْز بن علقمة بن هلال الخُزاعيّ(١)
(٦٠٨٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرزّاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة
ابن الزبير عن كُرز بن علقمة الخزاعيّ قال :
قال أعرابيّ: يا رسول الله، هل للإسلام منتهى؟ قال: ((نعم ، أيّما أهلُ بيتٍ من
العرب والعجم أرادَ اللهُ بهم خيراً أدخلَ عليهم الإسلام .)) قال: ثم ماذا يا رسول الله؟ قال:
(ثم تقعُ فِتْنٌ كأنّها الظُّلَل)). فقال أعرابيّ: كلا يا رسول الله. فقال النبيُّ :﴿هُ: ((والذي
نفسي بيده، لَتعودُنَّ فيها أساوِدَ صُبّاً ، يضرِبُ بعضُكم رقابَ بعض))(٢).
قال أحمد : قال سفيان : الحيّة السوداء تُنْصَب: أي ترتفع(٣).
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال : حدّثنا الأوزاعيّ قال : حدّثنا عبدالواحد بن
قيس : حدّثني عروة عن ◌ُرز الخُزاعي
فذكر نحوه ، وزاد : ((وأفضلُ الناس يومئذٍ مؤمنٌ مُعْتَزِلٌ في شِعب من الشِّعاب ، يتّقي
ربّه عزّ وجلّ ، وَيَدَعُ النّاس من شرّه)) (٤).
(١) الآحاد ٢٨٤/٤، ومعرفة الصحابة ٢٤٠٩/٥، والاستيعاب ٢٩٣/٣، والإصابة ٢٢٧٥/٣ والتعجيل ٣٥١ .
وذكر ابن الجوزي أنّ له ستّة أحاديث . التلقيح ٣٧٢ .
(٢) المسند ٢٦١/٢٥ (١٥٩١٨). ورجاله رجال الشيخين. وأخرجه الحاكم ٤٥٤/٤، وصحّح إسناده، ووافقه
الذهبي . وأخرجه ٣٤/١ من طريق معمر ، وقال : هذا حديث صحيح وليس له علّة ، ولم يخرجاه لتفرّد عروة
بالرواية عن كرز .. وينظر تخريج محقّقي المسند للحديث .
(٣) رواه الإمام أحمد قبل الحديث السابق من طريق سفيان عن الزهري عن عروة ، ونقل قول سفيان في تفسير:
((أساود صُبًا)).
(٤) المسند ٢٦٢/٢٥ (١٥٩١٩) ورجاله رجال الشیخین غیر عبدالواحد بن قیس ، صدوق له أوهام وإرسال ، روی
له ابن ماجة. وقد صحّح الحديث ابن حبّان ٢٨٧/١٣ (٥٩٥٦) من طريق الأوزاعيّ. وصحّح الحديث
المحقّقون ، وحسّنوا إسناده .
٤٦٤
(٤٧٥)
مسند كعب بن عاصم
أبي مسلم الأشعري(١)
(٦٠٩٠) حدّثنا أحمد قال: حدثنا سفيان عن الزّهري عن صفوان بن عبد الله عن أمّ
الدَّرداء عن كعب بن عاصم الأشعريِّ
أنّ رسول الله
؛ قال: ((ليس من البِرِّ الصيامُ في السَّفَرِ))(٢).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرزّاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري ...
فذكره ، وقال فيه: ((ليس من امبِرِّ امْصِيامُ في امْسَفَرٍ)»(٣).
*
(١) معرفة الصحابة ٥/ ٢٣٧٢، والاستيعاب ٢٧٨/٣، والتهذيب ٦/ ١٦٧، والإصابة ٣/ ٢٨٠.
(٢) المسند ٥/ ٤٣٤. ورجاله ثقات. وبه أخرجه ابن ماجه ١/ ٥٣٢ (١٦٦٤)، والنسائي ٤/ ١٧٤ ، وصحّحه
ابن خزيمة ٢/ ٢٥٣ (٢٠١٦)، والحاكم والذهبي ١/ ٤٣٣. وقد رواه الشيخان عن جابر - الجمع ٣١٥/٢
(١٥٣٣) .
(٣) المسند ٥/ ٤٣٤. وإسناده صحيح كسابقه. وهذه الرواية عل لغة يمانية ، يقلبون لام التعريف ميماً. قيل:
النبيّ ﴿ خاطب أهل اليمن بلغتهم. ويقال: إنها من الراوي .
وقد مالت المصادر إلى كتابة اللفظة هكذا أم برّ. أم صيام . أم سفر . ولست أرى ذلك وجهاً .
٤٦٥
(٤٧٦)
مسند کعب بن عُجرة (١)
(٦٠٩١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشَيم قال: قال : أخبرنا أبوبشر
عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عُجرة قال :
﴿ بالحُدَيبية ، ونحن مُحْرِمون قد حصرَه المشركون ، وكانت لي
کُنا مع رسول الله
وَقْرَةٌ(٢)، فجعلت الهوامُّ تساقطُ على وجهي، فمرّ بي النبيُّ ﴿ فقال: «أيؤذيكَ هوامُ
رأسك؟)) قلت: نعم. فأمرَه أن يحلِقَ . ونزلَت هذه الآية: ﴿فَمَنْ كانَ مِنكُم مَريضاً أو به
أَذِىٌّ مِن رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ من صِيام أو صَدَقةٍ أو نُسُك﴾(٣) [البقرة: ١٩٦].
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال : حدّثنا أيّوب عن مجاهد عن عبد الرحمن بن
أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال :
أتى عليّ رسولُ الله ◌َ ه وأنا أوقِد تحتَ قِدْرِ، والقَمْل يتناثر على وجهي - أو قال على
حاجبي - فقال: ((يُؤذيك هوامُ رأسك؟)) قال: قلت: نعم. قال: ((فاحْلِقْه ، وصُمْ ثلاثة
أيّام، أو أَطْعِمْ ستّة مساكين، أو انسُك نَسيكة)).
قال أيّوب : لا أدري بأيّتِهنّ بدأ(٤).
الطريقان في الصحيحين .
(٦٠٩٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال : حدثنا إسماعيل بن عمر قال : حدثنا داود
(١) الآحاد ٩٢/٤، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٣٧٠ ، والاستيعاب ٣/ ٢٧٥، والتهذيب ١٦٧/٦، والإصابة ٣/ ٢٧٥
ومسند كعب عند الحميدي في المقدّمين (٧٢) وله فيه حديثان متّفق عليهما، وآخران لمسلم وحده .
(٢) الوفرة: ما نزل من الشعر على الجانبين.
(٣) المسند ٢٤١/٤. والبخاري ٤٥٧/٧ (٤١٩١) وينظر ٤/ ١٢ (١٨١٤) وفيه الأطراف ، ومن طرق عن مجاهد
في مسلم ٢ / ٨٦٠، ٨٦١ (١٢٠١).
(٤) المسند ٢٤١/٤. ومسلم ٨٦٠/٢ (١٢٠١). ومن طريق أيوب أخرجه البخاري ٤٥٧/٧ (٤١٩٠) . وإسماعيل
هو ابن عليّة ..
٤٦٦
ابن قيس عن سعد بن إسحق أن أبا ثمامة الحَنّاط حدّثه أن کعب بن عجره حدّته قال :
سمعت رسول الله ﴿﴿ يقول: ((إذا توضأ أحدكم فأحسنَ وضوءه، ثم خرج عامداً إلى
الصلاة فلا يُشَبِّك بين يديه، فإنه في صلاة))(١).
(٦٠٩٣) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال : حدّثني
شعبة عن الحكم قال : سمِعتُ ابن أبي ليلى قال :
لَقِيَني كعب بن عجرة فقال: الا أُهدي لك هديّة؟ خرج علينا رسول الله ◌َ﴿ه، فقلنا :
يا رسول الله، لقد عَلِمْنا أو عَرَفْنا كيف السلامُ عليك، فكيف الصلاة؟ قال: «قولوا: اللهمّ
صَلّ على محمّد وعلى آل محمّد، كما صلَّيْتَ على آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد. اللّهمّ
بارك على محمّد وعلى آل محمد ، كما باركْتَ على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد)» .
أخرجاه في الصحيحين (٢) .
(٦٠٩٤) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا إسحق بن سليمان الرازي قال :
أخبرنا مُغيرة بن مسلم عن مطر الورّاق عن ابن سيرين عن كعب بن عُجرة قال :
◌ُ فِتنةٌ ، فقرَّبِها وعظَّمَها. قال: ثم مرّ رجلٌ مُتَقَنِّعٌ في مِلْحفة ، فقال :
ذكرَ رسول الله
((هذا يومئذ على الحقِّ)). فانطلقْتُ مُسْرعاً - أو مُحْضِراً - فأخذْتُ بضَبعَيه ، فقلت : هذا يا
رسول الله؟ قال: ((هذا)) فإذا هو عثمان بن عفّان (٣) .
الضَّبْع بسكون الباء : العضُد .
(١) المسند ٢٤١/٤. ورجاله ثقات غير أبي ثمامة، فهو مجهول الحال- التقريب ٢/ ٧٠٤، ومن طريق داود بن
قيس أخرجه أبوداود ١٥٤/١ (٥٦٢)، والطبراني ١٩/ ١٥١ (٣٣٢)، وصحّحه ابن خزيمة ١/ ٢٢٧ (٤٤١)،
وابن حبّان ٣٨٢/٥ (٢٠٣٦). وأشار ابن خزيمة إلى الاختلاف في إسناده. وقال ابن حجر في الفتح
٥٦٦/١ : وفي إسناده اختلاف، ضعّفه بعضهم بسببه. وقد صحّح الألباني الحديث، وينظر تعليق محقّق
ابن حبّان .
(٢) المسند ٤/ ٢٤١، ومسلم ١/ ٣٠٥ (٤٠٦). ومن طريق شعبة أخرجه البخاري ١١/ ١٥٢ (٦٣٥٧).
(٣) المسند ٤/ ٢٤٢. وأخرجه ابن ماجة من طريق محمد بن سيرين ١/ ٤١ (١١١). وقال البوصيري: إسناده
منقطع. قال أبوحاتم: محمد بن سيرين لم يسمع كعب بن عجرة ، وقد صحّح الألباني الحديث . وأخرج
الترمذي الحديث ٥/ ٥٨٦ (٣٧٠٤) عن مرّة بن كعب، وقال: حسن صحيح . قال : وفي الباب عن ابن
عمر وعبد الله بن حوالة وكعب بن عجرة. وأخرجه الحاكم أيضاً ٣/ ١٠٢ عن مرّة بن كعب، وصحّحه ،
ووافقه الذهبي . ونقل أبو نعيم في الحلية ٩/ ١١٤ عن الإمام الشافعي أنّه لم يصحّ في الفتنة إلا حديث
عثمان : «هذا يومئذ على الحقّ)).
٤٦٧
(٦٠٩٥) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن سفيان
قال : حدّثني أبو حَصين عن الشَّعبي عن عاصم العَدَويّ عن كعب بن عُجرة قال :
خرج علينا رسول الله تَ ﴿٤ - أو دخل - ونحن تسعة وبيننا وسادةٌ من أَدَم ، فقال: ((إنه
سيكون بعدي أُمراءُ يَكْذِبون ويظلمون، فمن دخل عليهم فصدَّقَهم بكَذِبهم وأعانهم على
ظُلمهم، فليس منّي ولستُ منه ، وليس بواردٍ عليَّ الحوضَ، ومن لم يصدّقْهم بكذبهم
ويُعِنْهم على ظلمهم ، فهو منّي وأنا منه، وهو واردٌ عليَّ الحوضَ))(١) .
(٦٠٩٦) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا عيسى بن.
المُسَيّب البَجَلي عن الشَّعبي عن كعب بن عجرة قال :
بينا نحن في مسجد رسول الله { مُسْندي ظهورِنا إلى قِبلة مسجد رسول الله ؛
: صلاة الظهر
سبعةُ رَهط: أربعة من موالينا وثلاثة من عربنا، إذ خرج إلينا رسول الله ﴾
حتى انتهى إليناً ، قال: ((ما يُجْلِسُكم هاهنا؟)) قلنا: يا رسول الله، ننتظرُ الصلاة . قال: فأرمَّ
قليلاً(٢) ثم رفع رأسه فقال: ((أتدرون ما يقولُ ربُّكم عزّ وجلّ؟)) قلنا: الله ورسوله أعلم .
قال: فإنّ ربّكم عزّ وجلّ يقول: ((من صلّى الصلاة لوقتها، وحافظ عليها ولم يُضَيِّعْها
استخفافاً بحقّها ، فله عليَّ عهدٌ أن أُدْخِلَه الجنّة . ومن لم يُصَلّها لوقتها ولم يحافظ عليها ،
وضيَّعَها استخفافاً بحقّها، فلا عهدَ له، إن شئتُ عَذَّبّته، وإن شئْتُ غفرْتُ له))(٣) .
(٦٠٩٧) الحديث السابع: حدّثنا مسلم قال : حدّثنا الحسن بن عيسى قال : أخبرنا
ابن المبارك قال : أخبرنا مالك بن مِغول قال : سمعتُ الحكم بن عُتَيبة يحدّث عن
عبدالرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عُجرة
عن رسول الله تٍَّ قال: «مُعَقِّباتٌ لا يَخِيبُ قائلُهنّ أو فاعِلُهنّ- دُبُرَ كُلِّ صلاة مكتوبة :
ثلاثاً وثلاثين تسبيحة ، وثلاثاً وثلاثين تحميدة ، وأربعاً وثلاثين تكبيرة)) .
(١) المسند ٢٤٣/٤، والنسائي ٧/ ١٦٠. ومن طريق سفيان أخرجه الترمذي ٤/ ٤٥٥ (٢٢٥٩) وقال صحيح
غريب . وصحّحه ابن حبّان ١/ ٥١٧ (٢٨٢)، وصحّحه الألباني وشعيب.
(٢) أرمٍّ سكت .
(٣) المسند ٢٤٤/٤. والمعجم الكبير ١٩/ ١٤٢ (٣١١). وعزاه لهما الهيثمي في المجمع ١/ ٣٠٧، قال: وفيه
عيسى بن المسيّب البجلي ، وهو ضعيف. وقد أخرج الطحاوي في شرح المشكل بإسناده عن مالك بن
مغول عن أبي حَصين عن الشّعبي عن كعب مثله ، وصحّح المحقّق إسناده على شرط الشيخين ٢٠٠/٨
(٣١٧٤) . وإن كان في سماع الشّعبي عن كعب كلام.
٤٦٨
انفرد بإخراجه مسلم(١) .
(٦٠٩٨) الحديث الثامن: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا محمد بن بشّار قال: حدثنا
إبراهيم بن أبي الوزير قال : حدّثنا محمد بن موسى عن سعد بن إسحق بن كعب بن عجرة
عن أبيه عن جدّه قال :
صلّى رسولُ الله ◌َ في مسجد بني عبد الأشهل، فقام ناسٌ يتنفّلون ، فقال
النبيُّ ◌َ﴿: ((عليكم بهذه الصلاة في البيوت))(٧).
٠٠
(١) مسلم ١/ ٤١٨ (٥٩٦).
(٢) الترمذي ٢/ ٥٠٠ (٦٠٤) وقال: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه ... والنسائي ٣/ ١٩٨،
وصحيح ابن خزيمة ٢/ ٢١٠ (١٢٠١). ومن طريق إبراهيم بن أبي الوزير أخرجه الطبراني ١٩/ ١٤٦
(٣٢٠)، وأخرج أبو داود نحوه من طريق محمد بن أبي الوزير عن محمد بن موسى ٢/ ٣١ (١٣٠٠) وقد
حسّنه الالباني ، لأن إسحق بن كعب مجهول .
٤٦٩
(٤٧٧)
مسند أبي اليَسَر
كعب بن عمرو الأنصاري(١)
(٦٠٩٩) الحدیث الأول: حدثنا أحمد قال: حدثنا معاوية بن عمرو قال : حدثنا زائدة
عن عبد الملك بن عُمير عن ربعي قال : حدّثني أبو اليَسَر
أن رسول الله تَ ﴿ قال: ((من أنظرَ مُعْسِراً أو وَضَعَ عنه أظلَّ اللهُ تبارك وتعالى في ظِلّه
يوم لا ظِلَّ إلّ ظِلُّه)).
انفرد بإخراجه مسلم(٢) .
(٦١٠٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيج قال : أخبرنا عبد الله بن
وهب عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن عمر بن الحكم الأنصاري عن أبي
اليَسَر صاحب رسول الله
ـي* قال: ((منكم من يُصَلّ الصلاة كاملةً، ومنكم من يُصَلّ النّصفَ،
أن رسول الله
والثلث، والربع ... )) حتى بلغ العشر(٣).
(٦١٠١) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مكّي بن إبراهيم قال: حدّثنا
عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن صيفيّ مولى أفلح عن أبي اليَسَر
(١) الآحاد ٣/ ٤٥٨، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٣٦٨، والاستيعاب ٣/ ٢٧٤، والتهذيب ١٩٦/٦، والسير ٥٣٧/٢،
والإصابة ٢١٧/٤ .
ولأبي اليَسَر حديث - يجمع أحاديث - في مسلم - الجمع ٥١٣/٣ - ٥١٨ (٣٠٧٣).
(٢) المسند ٢٤/ ٢٧٩ (١٥٥٢١) وإسناده صحيح. وأخرجه مسلم من حديث طويل، بإسناد آخر ٤/ ٢٣٠١
(٣٠٠٦) .
(٣) المسند ٢٤/ ٢٨٠ (١٥٥٢٢). ومن طريق عبد الله بن وهب أخرجه الطحاوي في شرح المشكل ١٣٨/٣
(١١٠٦). وصحّح المحقّقون إسناده ، وذكروا شواهده.
٤٧٠
أن رسول الله ◌َّه كان يدعو بهؤلاء الكلمات السبع، يقول: ((اللهمّ إنّي أعوذُ بك من
الهَدْمِ، وأعوذ بك من التَّرَدّي ، وأعوذ بك من الغَمّ والغَرَق والحَرَق والهَرَم ، وأعوذُ بك أن
يَتَخَبَّطَني الشيطانُ عند الموت ، وأعوذُ بك أن أموتَ في سبيلك مُدْبِراً، وأعوذُ بك أن
أموتَ لديغاً))(١) .
(٦١٠٢) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: قرىء على يعقوب (٢) عن ابن إسحق
قال: حدَّثني بريدة بن سفيان الأسلمي عن بعض رجال بني سلمة عن أبي اليَسَر كعب
ابن عمرو قال :
١
والله إنّا لمع رسول اللـه ◌َ ل بخيبر عشيةً، إذا أقبلت غَنَمٌ لرجل من يهود ترید حصنهم
ونحن محاصروهم، إذ قال رسول الله ◌َ هُ: «من رَجَلٌ يُطْعِمُنا من هذه الغَنم؟ قال أبواليَسَر:
فقلتُ: أنا يا رسول الله ، قال: ((فافعل)). فخرجتُ أشتَدُ مثل الظَّليم . فلما نظر إليّ رسول
الله ◌َه ◌ُ(٣) قال: ((اللهمَّ أَمْتِعْنا به)) قال: فأدركْتُ الغنمَ وقد دخلت أوائلُها الحِصْن،
فأخذْتُ شاتين من أُخراها فاحتضنتُهما تحتَ يديَّ ثم أقبلْتُ بهما أشتدُ كأنَّه ليس معي
شيءٌ، حتى ألقيتُهما عندَ رسول الله ◌َ ﴿ه، فذبحوهما فأكلوهما.
: هلاكاً ، فكان إذا حدّث بهذا الحديث
فكان أبواليَسَر من آخر أصحاب رسول الله
بكى ، ثم يقول : أُمْتِعوا بي ، لعمري حتى كنتُ آخِرَهم (٤).
(١) المسند ٢٤/ ٢٨١ (١٥٥٢٣)، وأبو داود ٢/ ٩٢ (١٥٥٢)، والمعجم الكبير ١٩/ ١٧٠ (٣٨١). ومن طرق
عن عبد الله بن سعيد أخرجه النسائي ٨/ ٢٨٢، ٢٨٣. ورواه الحاكم ٥٣١/١، وجعل بين عبد الله بن
سعيد وبين صيفي أبا هند، جدَّ عبدالله، وقال: صحيح الإسناد . قال الذهبي : أخرجه أبوداود
والنسائي بطرق، ليس فيه: عن جدّه. وصحّح الألباني الحديث. وتحدّث محقّقو المسند عن الاضطراب
في إسناده .
(٢) في المسند: ((في مغازي أبيه)).
(٣) في المسند («مولّياً».
(٤) المسند ٢٤/ ٢٨٣ (١٥٥٢٥) قال الهيثمي ١٥٢/٦: رواه أحمد عن بعض رجال بني سلمة عنه، وبقيّة
رجاله ثقات . قال محقّقو المسند : فاته أن يُعِلّه بضعف بُريده بن سفيان .
٤٧١
(٤٧٨)
مسند كعب بن عياض(١)
(٦١٠٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحسن بن سَوّار أبو العلاء قال: حدّثنا ليث بن
سعد عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نُفَير عن أبيه عن كعب بن عياض
قال :
سمعتُ رسول الله
يقول : «إنّ لكلّ أمةٍ فتنةً ، وإنّ فتنةَ أمّتي المال»(٢) .
(١) الآحاد ١/ ٤٦٢، ومعرفة الصحابة ٢٣٧٣/٥، والاستيعاب ٣/ ٢٧٦. والتهذيب ٦/ ١٦٩، والإصابة
٢٨٤/٣.
(٢) المسند ١٦٠/٤، والترمذي ٤/ ٤٩٢ (٢٣٣٦) (قال: هذا حديث صحيح غريب، إنّما نعرفه من
حديث معاوية بن صالح . وصحّح الحاكم إسناده من طريق معاوية بن صالح ٣١٨/٤ ، ووافقه الذهبي ،
وصحّحه ابن حبّان من طريق الليث ٨/ ١٧ (٣٢٢٣) وقوّى المحقّق إسناده، وصحّحه الألباني - الصحيحة
١٣٩/٢ (٥٩٢) .
٤٧٢
(٤٧٩)
مسند كعب بن مالك
ابن أبي كعب الأنصاري(١)
(٦١٠٤) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال : حدّثنا هشام بن
عروة عن عبد الرحمن بن سعد عن ابن كعب بن مالك عن أبيه قال :
كان رسول الله ﴿ يأكلُ بثلاث أصابع، ولا يمسحُ يده حتى يَلْعَقَها .
انفرد بإخراجه مسلم(٢) .
(٦١٠٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الحجّاج
عن نافع عن ابن كعب بن مالك عن أبيه :
أن جاريةٌ لهم سوداءَ ذكَّت شاة بَمَرْوةٍ(٣)، فذكر ذلك كعبٌ للنبيّ ◌َ﴿، فأمرَه بأكلها .
انفرد بإخراجه البخاري (٤) .
(٦١٠٦) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النضر قال : أخبرنا
المسعودي عن سعد بن إبراهيم عن ابن كعب بن مالك عن أبيه قال :
(١) الآحاد ٦٦/٤، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٣٦٦، والاستيعاب٢٧٠/٣، والتهذيب ٦/ ١٧١، والسير ٥٢٣/٢،
والإصابة ٣/ ٢٨٥ .
ومسنده في الجمع ، في المقدّمين (٤٩) ، اتّفق الشيخان على ثلاثة أحاديث له ، وانفرد البخاري بواحد ،
ومسلم باثنين .
(٢) المسند ٦/ ٣٨٦. وعن وكيع عن هشام أخرجه ٤٤/٢٥ (١٥٧٦٤). ومن طريق أبي معاوية وغيره عن هشام
أخرجه مسلم ٣/ ١٦٠٥ (٢٠٣٢). وفي بعض الروايات أن ابن كعب هو عبدالله، أو عبد الرحمن. والشكّ
لا يضرّ، لأنهما ثقتان. كما سيأتي في بعض الأحاديث .
(٣) المروة : الحجر الأبيض الحادّ .
(٤) المسند ٤٧/٢٥ (١٥٧٦٨)، وفيه الحجّاج بن أرطاة، ضعيف، لكنه متابع. فقد أخرجه البخاري ٤/ ٤٨٢
(٢٣٠٤) من طريق عُبيد الله بن عمر العمري عن نافع به ، وفيه أطرافه .
٤٧٣
: ((مَثَلُ المؤمن كالخامةِ من الزرع، تُفَيِّئُها(١) الرياح، تَصْرَعُها مرّة
قال رسول الله
وتَعدلها أُخرى ، حتى يأتِيّه أجْلُه. ومَثَلُ الكافر كمَثَلِ الأرْزَةِ المُجْذِية على أصلها ، لا
يُقِلّها (٢) شيء حتى يكون انجعافُها مَرّة .»
أخرجاه في الصحيحين (٣) .
والخامة : الغضّة من النبات .
والأرزة : الصنوبر . والمُجْذِية : المنتصبة .
والانجعاف : الانقلاع .
(٦١٠٧) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن
الزهري عن عبد الرحمن بن کعب بن مالك قال :
قالت أمّ مُبَشِّر لكعب بن مالك وهو شاكِ (٤): اقرأ على ابني السلام - تعني مُبَشِّراً .
فقال: يغفِرُ اللهُ لكِ يا أمَّ مُبَشِّر، أو لم تسمعي ما قال رسول الله :﴿؟: ((إنما نَسَمةُ(٥)
المسلم طيرٌ تَعْلُقُ في شجر الجنّة حتى يَرجِعَها اللهُ عزَّ وجل إلى جسده يومَ القيامة .))
قالت : صَدَقْت . فأسْتَغْفِرُ الله(٦).
تَعْلُق : تأكل .
(٦١٠٨) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن عبد ربّه قال : حدّثني
محمد بن حرب قال : حدّثني الزُّبيدي عن الزُّهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب
ابن مالك عن کعب بن مالك
(١) في ز ((يعترضها)). ويُفيّء: يميل.
(٢) يروى ((يُعلّها)) و((يُقلّها)).
(٣) المسند ٦/ ٣٨٦. والمسعودي وإن اختلط، فهو متابع. فمن طرق عن سعد بن إبراهيم أخرجه مسلم
٢١٦٣/٤، ٢١٦٤ (٢٨١٠)، والبخاري ١٠ / ١٠٣ (٥٦٤٣)، وأحمد ٤٨/٢٥ (١٥٧٦٩)
(٤) الشاكي : المريض . كأنها تتوقّع موته .
(٥) النسمة : الروح .
(٦) المسند ٢٥/ ٥٥ (١٥٧٧٦). ومن طريق ابن شهاب أخرجه ابن ماجه ١/ ٤٦٦ (١٤٤٩). وأخرج المرفوع
منه من طريق ابن شهاب النسائي ٤/ ١٠٨، وابن حبّان ١٠/ ٥١٣ (٤٦٥٧). وينظر المعجم الكبير ٦٣/١٩
- ٦٦ (١١٩ - ١٢٥). وصحّح المحقّقون الحديث.
٤٧٤
أن رسول الله ◌َ ﴿ قال: «يُبْعَثُ الناسُ يوم القيامة، فأكونُ أنا وأُمّتي على تَلَّ، ويكسوني
ربِّي حُلَةً خضراءَ ، ثم يُؤْذَنُ لي فأقولُ ما شاء الله أن أقول، فذلك المقام المحمود)) (١) .
(٦١٠٩) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر
عن الزُّهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه :
أنه قال للنبيّ ◌َ ﴿ُ: إنّ الله عزّ وجلّ قد أنزل في الشعر ما أنزلَ. فقال: ((إنّ المؤمنَ
يُجاهدُ بسيفه ولسانه . والذي نفسي بيده، لكأنّ ما تَرِمُونهم به نَضْحُ النَّبْل)»(٢) .
(٦١١٠) الحديث السابع: حدّثنا البخاري قال: حدّثني عبد الله بن محمد قال:
حدّثنا هشام قال : أخبرنا معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه
ـل* خرجَ يوم الخميس في غزوة تبوك، وكان يُحِبُّ أن يخرجَ يوم الخميس .
أخرجاه (٣) .
أنّ رسول الله
(٦١١١) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال : حدّثنا
ابن أخي الزّهري محمد بن عبد الله عن عمّه محمد بن مسلم الزّهري قال: أخبرني
عبدالرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب بن مالك وكان قائدَ
كعب من بنيه حين عَمِيَ قال : سمعتُ كعب بن مالك يحدِّث حديثَه حين تخلَّفَ عن
في غزوة ((تبوك)):
رسول الله
قال كعب بن مالك: لم أتخلّف عن رسول الله ◌َ﴿ في غزوة غزاها قطُّ إلاّ في غزوة
تبوك، غير أني كنتُ تخلَّفْتُ في غزوة بدر ، ولم يعاتب أحداً تخلَّف عنها ، إنما خرج رسول
الله {﴿ يريدُ عِيرَ قريش، حتى جمَعَ الله بينهم وبين عدوّهم على غير ميعاد، ولقد
شَهِدْتُ مع رسول الله هي ليلةَ العقبة حين توافَقْنا على الإسلام، وما أُحِبُّ أن لي بها
(١) المسند ٢٥/ ٦٠ (١٥٧٨٣) وصحّح الحاكم إسناده على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي ٢/ ٣٦٣. ومن طريق
محمد بن حرب أخرجه الطبراني ١٩/ ٧٢ (١٤٢)، وصحّحه ابن حبّان ٣٩٩/١٤ (٦٤٧٩). وصحّح
المحقّقون إسناده .
(٢) المسند ٦/ ٣٨٧. والمعجم الكبير ١٩/ ٧٥ (١٥١)، وابن حبّان ١٠٢/١٣ (٥٧٨٦). قال الهيثمي في
المجمع ١٢٦/٨ : رواه أحمد بأسانيد، ورجال أحدها رجال الصحيح . وهو هذا .
(٣) البخاري ٦/ ١١٣ (٢٩٥٠). وهو في المسند ٥٨/٢٥، ٥٩ (١٥٧٧٩، ١٥٧٨١) من طريق يونس ومعمر عن
الزهري . ولم أقف عليه في صحيح مسلم .
٤٧٥
مشهدَ بدر ، وإن كانت بدرٌ أذكَرُ في الناس منها وأشهر .
وكان من خبري حين تخلّفْتُ عن رسول الله ﴿﴿ في غزوة تبوك أنّي لم أكن قَطُّ أقوى
ولا أيسَرَ مني حين تخلَّفْتُ عنه في تلك الغزاة ، والله ما جمعتُ قبلَها راحلتين قطّ حتى
جَمَعْتُهما في تلك الغزاة ، وكان رسول الله تَ﴿ قلّما يريد غزاةً يغزوها إلاّ ورَى بغيرها ، حتى
كانت تلك الغزاةُ، فغزاها رسولُ الله ◌َ﴾ في حرّ شديدٍ، واستقبل سفراً بعيداً ومغازاً ،
واستقبل عدواً كثيراً ، فجلا للمسلمين أمره ليتأهّبوا أُهبةً عدوّهم ، فأخبرهم بوجهه ،
﴿ كثير لا يجمَعُهم كتابٌ حافظ- يريد الديوان. فقال كعب :
والمسلمون مع رسول الله
فقلّ رجل يريد أن يتغيَّبَ إلا ظنّ أن ذلك سيخفى له ما لم يَنزل فيه وحيّ من الله عزّ
وجلٌ . وغزا رسول الله ◌َ ﴿ تلك الغزوةَ حين طابتِ الثمار والظلّ ، وأنا إليها أصعَرُ ، فتجهّز
إليها رسول الله تَ﴿ٍ والمؤمنون معه، وطَفِقْتُ أغدو لكي أتجهّزَ معه فأرجعَ ولم أقض شيئاً ،
فأقول في نفسي : أنا قادر على ذلك إذا أردتُ ، فلم يزل كذلك يتمادى بي حتى شمَّرَ
بالناس الجِدُّ، فأصبح رسول الله ﴿ غادياً والمسلمون معه ولم أقضٍ من جهازي شيئاً ،
فقلتُ : الجهاز بعد يوم أو يومين ثم ألحقُهم ، فغَدَوْتُ بعدما فصلوا لأتجَهَّزَ ، فرجَعْتُ ، ولم
أقضِ شيئاً، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا وتفارَطَ الغزو، فَهَمَمْتُ أن أُرْتَجِلَ
فأُدْرِكَهم ، وليتَ أنّي فعلت ، ثم لم يُقَدّ ذلك لي. فَطفِقْتُ إذا خَرَجْتُ في الناس بعد خروج
رسول الله
﴿ فَطُفْتُ فيهم يُحْزِنُني أن لا أرى إلا رجلاً مَغموضاً عليه في النفاق ، أو رجلاً
ممّن عَذَره الله .
ولم يَذْكَرْني رسولُ الله ◌َ ﴿ حتى بلغَ تبوك، فقال وهو جالس في القوم بتبوك: ((ما فعل
كعب بن مالك؟)) قال رجل من بني سَلِمة : حبُسَه يا رسولُ الله بُرداه والنظرُ في عِطْفَيه ،
فقال له معاذ بن جبل : بئس ما قلت ، والله يا رسول الله ما عَلِمْنا عليه إلا خيراً، فسكت
٠
رسول الله
قد توجّه قافلاً من تبوك ، :
فقال كعب بن مالك : فلمّا بَلَغني أن رسول الله
حضَرني بَثِّي (١)، فَطفِقْتُ أتفكّرُ الكذب ، وأقول: بماذا أخرج من سَخَطه غداً، أستعينُ
على ذلك كلَّ ذي رأي من أهلي ، فلما قيل: إن رسول الله {﴿ قد أظلَّ قادماً زاح عني
(١) البّثَ: الحزن .
٤٧٦
الباطلُ ، وعرفت أني لن أنجوَ منه بشيءٍ أبداً ، فأجمعتُ صدقه . وصبّح رسول الله
،
وكان إذا قَدِمٍ من سفرٍ بدأ بالمسجد ، فركعَ فيه ركعتين ثم جلسَ للناس ، فلما فعل ذلك
جاءه المتخلّفون، فَطَفِقوا يعتذرون إليه ويحلِفون له ، وكانوا بضعةً وثمانين رجلاً، فَقَبِلَ
منهم رسولُ الله ◌َ ﴿ علانيتَهم ويستغفرُ لهم، ويَكِلُ سرائرَهم إلى الله تعالى، حتى جِئْتُ،
فلمّا سلَّمْت عليه تبسَّمَ تبسُمَ المُغْضَبِ، ثم قال لي : ((تعال)) فجئتُ أمشي حتى جلستُ
بين يديه ، فقال لي: «ما خلَّفَك؟ ألم تكن قد اشتريتَ ظَهْرَك؟)) قال : فقلت : يا رسول
الله، إنّي لو جلستُ عند غيرك من أهل الدنيا لرأيتُ أني أخرجُ من سَخْطَتِه بعُذر، لقد
أُعْطِيتُ جَدَّلاً ، ولكنّه والله لقد عَلِمْتُ لئن حدَّثْتُك اليومَ حديثَ كَذِبٍ تَرضی عنّي به ،
ليوشِكَنَّ اللهُ تعالى يُسخِطُك عليّ ، ولئن حدثْتُك اليومَ بصدق تَجِدُ عليّ فيه ، إني لأرجو
قُرَّةَ عيني عفواً من الله تبارك وتعالى، والله ما كان لي عُذرٌ ، والله ما كنتُ أفرغَ ولا أيسرَ
مني حين تخلَّفْتُ عنك. قال رسول الله ◌ََّ: ((أما هذا فقد صدق ، فقُمْ حتى يقضيَ اللهُ
تعالى فيك)» فقمتُ. وبادرْتُ رجالاً (١) من بني سلمة فاتّبعوني ، فقالوا لي: والله ما عَلِمْناك
أن كنتَ أَذَنِبْتَ ذنباً قبل هذا، ولقد عَجَزْتَ أن لا تكونَ اعتذرتَ إلى رسول الله { بما
اعتذر به المُخَلَّفون، لقد كان كافيك من ذنبك استغفارُ رسول الله ◌َ ﴿﴿ لك. قال: فوالله ما
زالوا يؤنّبوني حتى أردْتُ أنْ أرجعَ فَأُكُذِّبَ نفسي . قال: ثم قلتُ لهم : هل لقي هذا معي
أحد؟ قالوا: نعم ، لَقِيه معك رجلان قالا ما قلتَ ، فقيل لهما مثل ما قيل لك . قال : فقلت
لهم : من هما؟ قالوا : مُرارة بن الربيع العامري وهلال بن أميّة الواقفي. قال : فذكروا لي
رجلين صالحَين قد شَهِدا بدراً ، لي فيهما أُسوة . قال : فمضيتُ حين ذكروهما لي .
قال : ونهى رسولُ الله ◌َ﴾ المسلمين عن كلامنا أيُّها الثلاثةُ من بين من تخلّف عنه،
فاجتَنَبَنا الناسُ ، قال: وتغيَّروا لنا حتى تنكَّرَت لي من نفسي الأرضُ، فما هي بالأرض
التي كنتُ أعرفُ ، فَلَبِثْنا على ذلك خمسين ليلة ، فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في
بيوتهما يبكيان ، وأما أن فكنتُ أشبَّ القوم وأجلدَهم ، فكنتُ أشهدُ الصلاة مع المسلمين ،
وأطوفُ بالأسواق، ولا يكلِّمُني أحدٌ ، وآتي رسول الله عَّل وهو في مجلسه بعد الصلاة،
فأسلِّمُ عليه فأقول في نفسي ، حَرَّكَ شفتيه بردّ السلام أم لا؟ ثم أصلّ قريباً منه وأسارِقه
النظر ، فإذا أقبلْتُ على صلاتي، نظر إليّ ، فإذا التفتُّ نحوه أعرض عني ، حتى إذا طال
(١) في المسند ((وبادرَتْ رجال)). وبادر: سبق وتقدّم.
٤٧٧
عليّ ذلك من هَجْر المسلمين ، مُشِيتُ حتى تُسَوَّرْتُ حائطَ أبي قتادة ، وهو ابن عمي
وأحبُّ الناس إليّ ، فسلَّمْتُ عليه، فوالله ما ردّ عليّ السلام، فقلتُ له: يا أبا قتادة، أنشدُك
اللهَ، هل تعلم أنّي أُحِبُّ اللهَ ورسوله؟ قال: فسكت . قال: فعُدْتُ فَتَشَدْتُه فسكت ، فعُدْتُ
فنشدْتُه ، فقال: الله ورسولهُ أعلم. ففاضت عيناي. وتولَّيْتُ حتى تسوَّرْتُ الجدار.
فبينا أنا أمشي بسوق المدينة ، إذا نَبَطِيٌّ من أنباطِ أهل الشام ممّن قَدِمِ بطعام يبيعُه
بالمدينة يقول : من يَدُلُّ على كعب بن مالك؟ قال : فطفِقَ الناسُ يشيرون له إليَّ ، حتى
جاء فدفع إليَّ كتاباً من ملك غسّان، وكنتُ كاتباً، فإذا فيه: أما بعد، فقد بلَغَنا أنّ
صاحبك قد جفاك، ولم يجعَلْك اللهُ بدار ھَوان ولا مَضْيَعة ، فالْحَقْ بنا نواسِك . قال :
فقلتُ حين قرأتُها : وهذا أيضاً من البلاء . قال : فتيمَّمْتُ بها التَّنُّورَ ، فَسَجَرَّتُه بها .
يأتيني ، فقال :
حتى إذا مَضَتْ أربعون ليلة من الخمسين ، إذا برسول رسول الله
إن رسول الله
* يأمُرُكَ أن تعتزلَ امرأتَك. قال: فقلتُ: أُطَلِّقُها أم ماذا أفعل؟ قال: بل
اعتَزِلْها فلا تَقْرَبْها ، قال: وأرسلَ إلى صاحبيَّ بمثل ذلك، قال: قلتُ لامرأتي: الحُقي
بأهلك، فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر. قال: فجاءت امرأةٌ هلال بن
أميّة رسول الله ټ﴾ فقالت له : يا رسول الله ټ﴾ إن هلالاً شيخٌ ضائع لیس له خادم ، فهل
تكرهُ أن أخدمَه؟ قال: ((لا، ولكن لا يَقْرَبَنَّكِ)) قالت: فإنه والله ما به حركة إلى شيء ،
والله ما زال يبكي من لدن أن كان من أمرك ما كان إلى يومه هذا . قال : فقال لي بعض
أهلي: لو استأذنْتَ رسولَ الله ◌َ﴿ في امرأتك، فقد أذِنَ لامرأة هلال بن أميّة أن تخدِمَه .
﴿ إذا
، وما أدري ما يقول رسول الله
قال : فقلتُ: والله لا أستأذنُ فيها رسول الله :
استأذَنْتُه وأنا رجل شابٌّ . فَلَبِثْنا بعد ذلك عشر ليالٍ ، فكمل لنا خمسون ليلة ، حین نُھِي
عن كلامنا .
قال: ثم صلَّيْتُ صلاة الفجر صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا ، فبينا أن
جالس على الحال التي ذكر الله تبارك وتعالى منّا ، قد ضاقت عليّ نفسي، وضاقَتْ عليّ
الأرضُ بما رَحُبَت، سَمِعْتُ صارخاً أوفى على جبل سَلْع يقول بأعلى صوته : يا كعبَ بن
مالك، أَبْشِر. قال: فَخَرَرْتُ ساجداً، وعَرَفْتُ أن قد جاء فَرَجٌ ، وأَذَنَ رسولُ الله ◌َُّل بتوبة
الله تبارك وتعالى علينا حين صلّى صلاة الفجر، فذهب الناسُ يبشروننا ، وذهب قِبَلَ
٤٧٨
صاحِبَيّ مُبَشِّرون، ورَكَضَ إليَّ رجُلٌ فرساً ، وسعى ساع من أسلم ، وأوفى الجبلَ ، فكان
الصوتُ أسرعَ من الفرس ، فلما جاءني الذي سمعتُ صوتَه يبشِّرُني نَزَعْتُ له ثوبيّ
فكسوتُهما إياه ببشارته ، والله ما أملِكُ غيرَهما يومئذٍ ، فاستعُرْتُ ثوبين فَلِسْتُهما ، فانْطَلَقْتُ
أومُّ رسولَ الله تَّهِ، يلقاني الناسُ فوجاً فوجاً يُهَنِّئُوني بالتوبة ، يقولون: لِتَهْنِكَ توبةُ الله
عليك، حتى دخّلْتُ المسجد، فإذا رسول الله ◌َ﴿ جالسٌ حوله الناس ، فقام إليّ طلحةُ بن
عبيد الله يُهَرْوِلُ حتى صافَحَني وهنّأني ، والله ما قام إليّ رجل من المهاجرين غيرُه. قال :
فكان كعب لا ينساها لطلحة. قال كعب: فلما سلَّمْتُ على رسول الله ◌َ﴿ه قال وهو يَبْرُقُ
وجهُه من السرور: «أبْشِرْ بخير يوم مرَّ عليك منذُ ولدَتْك أمُّك» . قال : وكان رسول الله
إذا سُرّ استنار وجهه حتى كأنّه قطعةُ قمر، حتى يُعْرَفَ ذلك منه. قال: فلمّا جَلَسْتُ بين
يدَيه قلت : يا رسول الله، إنّ من توبتي أن أنخلعَ من مالي صدقَةٌ إلى الله رسوله . قال:
(أَمْسِكْ بعضَ مالك، فهو خيرٌ لك)). فقلتُ: فإني أُمْسِكُ سهمي الذي بخيبر. قال :
فقلتُ: يا رسول الله إنّما الله تعالى نجّاني بالصدق، وإنّ من توبتي أن لا أحَدِّثَ إلاّ صِدقاً
ما بقيتُ. قال : فوالله ما أعلم أحداً من المسلمين أبلاه الله من الصدق في الحديثُ مُذْ
ذكرتُ ذلك لرسول الله ﴿ أحسنَ ممّا أبلاني اللهُ تبارك وتعالى، والله ما تعمَّدْتُ كذبةٌ
مُذْ قلتُ ذلك لرسول الله { ﴿ إلى يومي هذا، وإني لأرجو أن يحفظَني الله فيما بقي.
قال: وأنزلَ اللهُ تبارك وتعالى ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ على النَّبيِّ والمُهاجرينَ والأنْصارِ
الذينَ اتَّبَعُوه في ساعةِ العُسْرةِ مِنْ بَعْدِ ما كَادَ يَزِيغُ قلوبُ فَريقٍ منهم ثم تابَ عليهم
إنّه بهم رؤوفٌ رحيم﴾ وعلى الثلاثةِ الّذين خُلِّفُوا حَتَّى إذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرضُ بما
رَحُبَتْ وضاقَتْ عليهِم أنْفُسُهم وظَنُوا أنْ لا مَلْجَأَ من اللهِ إلّ إليه ثم تابَ عليهِم
لِيَتُوبوا إنّ اللهَ هو التَّوابُ الرّحيم * يا أيُّها الذين أَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وكُونوا مع الصّادِقِين﴾
[ التوبة: ١١٧ - ١١٩] .
قال كعب : فوالله ما أنعم الله تبارك وتعالى عليّ من نعمة قطُّ بعد أن هداني إلى
الإسلام أعظمَ في نفسي من صِدقي رسولَ الله ◌َ﴿ يومئذٍ أن لا أكونَ كَذَبْتُه ، فأهلكَ
كما هَلَك الذين كَذَبوه حين كذَبوه، فإنّ الله تبارك وتعالى قال للذين كذبوه حين كَذَبوه
شرَّ ما يُقال لأحدٍ ، فقال اللهُ تعالى: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُم إذا انْقَلَبْتُم إليهم
لِتُعْرِضُوا عنهم فأعْرِضوا عنهم إنهم رِجْسٌ ومأواهم جَهنَّمُ جَزاءً بما كانوا يَكْسِبون».
٤٧٩
يَحْلِفون لكم لِتَرضَوا عنهم فإنْ تَرْضَوا عنهم فإنّ الله لا يَرضى عن القوم
الفاسقين﴾ [ التوبة : ٩٥-٩٦] .
ـي* حين
قال : وكنّا خُلِّفْنا أيُّها الثلاثةُ عن أمر أولئك الذين قَبِل منهم رسولُ الله
حَلَفوا، فبايَعَهم واستغفرَ لهم، فأرجأ رسولُ الله ◌َ﴿ أمرَنا حتى قضى الله فيه، فبذلك قال
الله تعالى: ﴿وعلى الثّلاثةِ الذين خُلِّفُوا﴾ وليس تخليفُه إيّانا وإرجاؤه أمرنا الذي ذكر ممّا
خُلِّفْنا بتخلُّفنا عن الغزو، وإنما هو عمّن حَلَفَ له واعتذرَ إليه فقبل منه .
أخرجاه في الصحيحين (١) .
قوله : وتفارط الغَزْو: أي تقدّم وتباعد. وربما قرأه من لا يعرف فقال: ((العدوّ) ، وليس
كذلك(٢) .
وأظلٌ بالظاء المعجمة ، ومعناه : دنا .
وقوله : رجلين شهدا بدراً ، وَهَمّ من الزهري ، فإنّهما لم يشهدا بدراً(٣) .
(٦١١٢) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال : أخبرنا
يونس عن الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك أن أباه [أخبره :
، في المسجد ،
أنه ] تقاضی ابن أبي حدرد دیناً کان علیه في عهد رسول الله
فارتفعتْ أصواتُهما حتى سَمِعَها رسولُ الله ﴿ وهو في بيته ، فخرجَ إليهما حتى كشفَ
سجْفَ حُجرته ، فنادى: ((یا کعبُ بن مالك)) قال : لبّيك يا رسول الله . فأشار إليه : أن ضَعْ
من دينك الشَّطر. قال: قد فعلْتُ يا رسول الله. فقال رسول الله عَل
أخرجاه في الصحيحين (٤) .
: «قُمْ فاقْضِه)» .
(٦١١٣) الحدیث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدثنا محمد بن سابق قال : حدّثنا
إبراهيم ابن طهمان عن أبي الزبير عن ابن كعب بن مالك عن أبيه كعب بن مالك أنّه
حدّثه :
(١) المسند ٦٦/٢٥ (١٥٧٨٩) ومحمد بن عبد الله صدوق ولكنه متابع عند الشيخين: فمن طريق الزهري
أخرجه البخاري بطوله ١١٣/٨ (٤٤١٨)، وينظر أطرافه ٣٨٦/٥ (٢٧٥٧)، ومسلم ٢١٢١/٤ (٢٧٦٩).
(٢) ونبّه على ذلك في كشف المشكل ٢/ ١٢٥ .
(٣) أطال المحقّق الكلام عن هذا في شرح المشكل ٢/ ١٢٧ . وينظر فيه التعليق عليه والمصادر.
(٤) المسند ٦/ ٣٩٠، والبخاري ٥٥١/١ (٤٥٧)، ومسلم ١١٩٢/٣ (١٥٥٨).
٤٨٠