Indexed OCR Text

Pages 281-300

وكان أقسم ألاّ يدخلَ عليهنّ شهراً من شدّة مَوْجِدَتِهِ عليهنّ، حتى عاتبَه اللهُ عزّ
وجلّ .
أخرجاه في الصحيحين(١) .
المشربة : الغرفة .
ورُمال الحصير: يعني نسيجاً من السَّعَف . المعنى ليس له فراش .
* طريق آخر:
حدّثنا مسلم : حدّثنا زهير بن حرب قال : حدّثني عمر بن يونس الحنفي قال : حدّثنا
عكرمة بن عمّار عن سماك أبي زُمَيل قال: حدثني عبد الله بن عبّاس قال: حدّثني عمر
ابن الخطاب قال :
لما اعتزل رسولُ الله ◌َُّلِ نساءَه، وذلك قبل أن يُؤْمَرْنَ بالحجاب(٢)، فقلتُ: لأعْلَمَنّ
ذلك اليوم . فدخّلْتُ على عائشة فقلتُ: يا بنت أبي بكر، قد بلغ من شأنك أن تؤذي رسولَ
الله ◌َ ﴿ه. فقالت: مالي ومالك يا ابن الخطّاب، عليك بعَيبتك(٣) فدخَلْتُ على حفصة
فقلتُ: أقد بلغَ من أمرك أن تؤذي رسول الله! والله لقد علمتُ أن رسول الله تَ﴿ لا يُحِبُّك،
ولولا أنا لطَلَّقَك. فبكَتْ أَشدّ البكاء ، فقلتُ لها: أينَ رسولُ الله؟ قالت: في المَشْرُبة .
قاعداً على أُسْكُفّة المشربة (٤)، فناديتُ : يا
فدخلتُ ، فإذا أنا برباح غلام رسول الله
*، فنظر رباحٌ إلى الغرفة ، ثم نظر إليّ فلم يَقُلْ
رباحٌ ، استأذِنْ لي عندك على رسول الله
شيئاً، ثم قلتُ: يا رباح ، استأذنْ لي عندَك على رسول الله عَ﴿، فنظرَ رباح إلى الغرفة ثم
نظر إليّ فلم يقل شيئاً. ثم رفعتُ صوتي فقلت: يا رباح، استأذِنْ لي على رسول الله ◌َ﴿ه ،
ظنّ أنّي جئْتُ من أجل حفصة ، والله ، لئن أمَرَني رسول الله
فإنّي أظُنُّ أن رسول الله
(١) المسند ٣٤٦/١ (٢٢٢)، ومسلم ١١١/٢ (١٤٧٩). ومن طريق ابن شهاب أخرجه البخاري ١١٤/٥
(٢٤٦٨) .
(٢) في مسلم: ((لمّا اعتزل نبيّ الله ◌َ﴿ نساءه قال: دخلت المسجد فإذا الناس ينكُتون بالحصى ، ويقولون:
طلق رسول الله * نساءه، وذلك قبل أن يؤمرن بالحجاب)).
(٣) أي ابنتك .
(٤) الأسكفة : العتبة . وفي الحديث بعض العبارات التي اختصرها المؤلّف .
٢٨١

بضرب عنقها لأَضْرِبنّ عنقَها ، وَرَفَعْتُ صوتي ، فأومأ إليّ : أن ارْقَه . فدخلْتُ على
رسول الله ◌َ﴿ وهو مضطجع على حصير، فجلَسْت ، فأدْنَى عليه إزاره وليس عليه غيره،
فإذا أنا بقبضة من شعير
وإذا الحصيرُ قد أثَّر في جنبه ، فنظرتُ في خزانة رسول الله
نحو الصاع ، ومثلها قَرَظ(١) ، وإذا أفيق معلّق . قال : فابْتَدَرَت عيناي ، قال : «ما يُبکیك یا
ابن الخطّاب؟)) قلت: يا نبيَّ الله، ومالي لا أبكي وهذا الحصير قد أثّر في جنبك، وهذه
خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى ، وذاك قيصر وكسرى في الثمار والأنهار، وأنت رسول الله
وصفوته ، وهذه خزانتك! فقال: ((يا ابن الخطّاب، ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم
الدُّنيا؟)» قلت: بلى. فقلت: يا رسول الله، ما يَشُقُّ عليك من شأن النساء، فإن كنتَ
طلّقْتَهُنّ فإنّ الله معك وملائكته وجبريل وميكالَ ، وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك . وقلَّ ما
تكلُّمْتُ - وأحمدُ الله - بكلام إلا رَجَوْتُ أن يكونَ اللهُ عزّ وجلّ يُصَدِّقُ قولي . ونزلت هذه
الآية: آية التخيير: ﴿عَسَى رَبَّهَ إِنْ طَلَّقَكُنَ أنْ يُبْدِلَه أزواجاً خَيراً مِنْكُنَ﴾ [التحريم: ٥]
﴿وإنْ تَظاهرا عليه فإنّ اللهَ هَوَ مَوْلاهُ وجبريلُ وصالحُ المؤمنين والملائكةُ بعدَ ذلك
ظَهير﴾ [التحريم: ٤] فقلت أطلَّقْتَهما؟ قال: ((لا))(٢). فنزل نبيّ الله ◌َ﴿ه، ونزلْتُ أتشبّثُ
بالجِذع ، ونزلَ رسول الله كأنّما يمشي على الأرض ما يَمَسُّه بيده. فقلت : يا رسول الله ،
إنما كُنْتَ في الغرفة تسعاً وعشرين. فقال: ((إن الشهر يكون تسعاً وعشرين)) . فقمت على
باب المسجد ، فناديْتُ بأعلى صوتي لم يُطَلَقْ نساءه . ونزلت هذه الآية: ﴿وإذا جاءَهُم أمْرٌ
من الأَمْن أو الخَوْفِ أَذاعُوا به وَلَوْ رَدُّوه إلى الرَّسولِ وإلى أُولي الأَمْرِ منهم لَعَلِمَه الّذين
يَسْتَنْبِطونَه منهم﴾ [النساء: ٨٣] فكنتُ أنا استنبطتُ ذلك الأمر.
انفرد بإخراجه مسلم(٣).
والقَرَظ : ما يُدبغ به .
والأفيق : الجلد لم يَتِمّ دباغه .
(١) في مسلم («ومثله قرظاً ، في ناحية الغزفة)).
(٢) حذف المؤلّف عبارات من الحديث .
(٣) مسلم ١١٠٥/٢ (١٤٧٩).
٢٨٢

: طريق آخر:
حدّثنا مسلم قال : حدّثنا هارون بن سعيد قال : حدّثنا عبد الله بن وهب قال : أخبرني
سلیمان بن بلال قال : أخبرني یحیی قال : أخبرني عبيد بن حُنين أنّه سمع عبد الله بن
عبّاس يحدّث عن عمر ... فذكر نحواً مما سبق ، وقال :
إنّه دخل على أمّ سلمة فكلّمَها ، فقالت له : عجباً لك يا ابن الخطّاب ، قد دخلت في
كلِّ شيء حتى تبتغيَ أن تدخل بين رسول الله تَُّه وبين أزواجه(١) .
(٥٧٧٧) الحديث الثالث والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال:
حدّثنا يونس بن سُليم قال : أملى عليّ يونس بن يزيد الأيليّ عن ابن شهاب عن عروة بن
الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القاريّ قال : سمعتُ عمر بن الخطاب يقول :
كان إذا نزل على رسول الله :﴿﴿ الوَحْيٌ يُسْمَعُ عندَ وجهه دَوِيٌّ كدويّ النّحل، فمَكَثْنا ساعة ،
فاستقبلَ القبلة ورفع يديه وقال: ((اللّهمّ زِدْنا ولا تَنْقُصْنا ، وأكْرِمْنا ولا تُهِنّا [وأعْطِنا] ولا تَحْرِمْنا،
وأَثْنا ولا تُؤْثِرْ علينا، وارضَ عنّا وأَرْضِنا)). ثم قال: (لقد أُنْزِلَتْ عَليَّ عشرُ آيَات، مَن أقامَهنّ دخلَ
الجنّة)) ثم قرأَ علينا ﴿قد أفْلَحَ المُؤمِنون ... ﴾ حتى ختم العشر(٢) [سورة المؤمنون] .
(٥٧٧٨) الحديث الرابع والتسعون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا بكر بن عيسى قال :
حدّثنا أبو عَوانة عن المُغيرة عن الشَّعبيّ عن عديّ بن حاتم قال :
أتيتُ عمر بن الخطّاب في أُناس من قومي ، فجعل يَفْرِضُ للرجل من طَيّء في ألفين
ويُعْرِضُ عنّي. قال: فاستقبّلْتُه فأعرضَ عني، ثم أتيتُه من حِيال وجهه فأعرض عنّي(٣). قال :
قلت : يا أميرَ المؤمنين ، أتعرِفُني؟ قال : فضحكَ حتى استلقى لقفاه، ثم قال : نعم والله ، إني
لأعرفُك، آمَنْتَ إذ كفروا، وأقبلْتَ إذا أدبروا، وَوَفَيْت إذ غدروا . وإنّ أوّل صدقةٍ بَيْضَتْ وجهَ
ـا* ووجوه أصحابه صدقة طيّء، جئتَ بها إلى رسول الله ﴿. ثم أخذ يعتذرُ، ثم
رسول الله
قال : إنما فرضْتُ لقوم أجْحَفَتْ بهم الفاقةُ وهم سادة عشائرهم لما ينوبُهم من الحقوق .
(١) مسلم ١١٠٩/٢ (١٤٧٩).
(٢) المسند ٣٥٠/١ (٢٢٣). وهذا الإسناد صحّحه الحاكم ٣٩٢/٢، وردّه الذهبي قائلاً. سُئل عبد الرزاق عن
شيخه ذا ، فقال : أظنّه لا شيء. ونقل محققو المسند كلام النسائي في إنكار الحديث ، وأقوال العلماء في
تضعيفه .
(٣) سقط من التركية: قال: ((فاستقبلته .. ))
٢٨٣

أخرجاه في الصحيحين(١) .
(٥٧٧٩) الحدیث الخامس والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال : حدّثنا
ابن جُريج قال: أخبرني سليمان بن عَتيق عن عبد الله بن بابيه عن بعض بني یعلی عن
يعلى بن أُميّة قال :
طُفْتُ مع عمر بن الخطّاب فاستلم الرُّكن . قال يعلى: فكنتُ ممّا يلي البيتَ ، فلمّا
بَلَغْنا الرُّكنَ الغربيَّ الّذي يلي الأسودَ جَرَرْتُ بيده ليستلمَ ، فقال: ما شأنُك؟ فقلت: ألا
تستلم. فقال: ألم تطف مع رسول الله ﴿(8)؟ فقلت : بلى، فقال : أفرأيْتَه يستلمُ هذين
الرُّكنَين الغربيّين؟ قال: فقلت: لا. قال: أفليس لك فيه أسوة حسنة؟ قال : قلت : بلى .
قال : فانفُذ عنك (٢) .
(٥٧٨٠) الحديث السادس والتسعون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يحيى عن عُبيدالله
قال : حدثني نافع عن ابن عمر عن عمر :
أنه قال: يا رسول الله، إنّي نَذَرْتُ في الجاهلية أن اعتكفَ في المسجد الحرام ليلة .
فقال له : ((فَأَوْفٍ بنَذرك))(٣) .
+ طريق آخر:
حدّثنا مسلم قال حدّثنا محمد بن عمرو بن جَبَلة قال : حدّثنا محمد بن جعفر قال :
حدّثنا شعبة عن عبيدالله عن نافع عن ابن عمر عن عمر :
أنّه جعل على نفسه يوماً يعتكفه، فقال رسول الله ثَ له: ((أوْف بنَذرك))(٤).
الطريقان في الصحيحين .
(١) المسند ٤٠٤/١ (٣١٦). ومن طريق أبي عوانة أخرجه مسلم ١٩٥٧/٤ (٢٥٢٣) باختصار. وأخرجه البخاري
بإسناد آخر عن عدي ٦٠٢/٨ (٤٣٩٤) وشيخ أحمد بكر بن عيسى ثقة ، روى له النسائي.
(٢) المسند ٤٠٢/١ (٣١٣) ورواه ٣٦٥/١ (٢٥٣) من طريق ابن جريج عن سليمان عن عبدالله بن بابيه عن
يعلى بن أمية - بإسقاط بعض بني يعلى. ومن الطريق الثانية أخرجه أبويعلى ١٦٣/١ (١٨٢)، وصحّح
المحققون إسناده . وقال الهيثمي ٢٤٣/٣: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح (المسند ٣٦٦/١ (٢٥٥).
(٣) المسند ٣٦٦/١ (٢٥٥) والبخاري ٢٧٤/٤ (٢٠٣٢)، ومسلم ١٢٧٧/٣ (١٦٥٦).
(٤) مسلم ١٢٧٧/٣ (١٦٥٦) .
٢٨٤

(٥٧٨١) الحديث السابع والسبعون: حدّثنا وكيع قال : حدّثنا سفيان عن زُبيد
الإياميّ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر قال :
صلاة السفر ركعتان ، وصلاة الأضحى ركعتان ، وصلاة الفطر ركعتان ، وصلاة الجمعة
ركعتان، تمامٌ غيرُ قَصر، على لسان محمد ◌َّ﴾ (١).
(٥٧٨٢) الحديث الثامن والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال:
حدّثنا حمّاد بن سلمة عن أبي سنان عن عبيد بن آدم وأبي مريم وأبي شعيب :
أن عمر كان بالجابية ، فذكرَ فتحَ بيت المقدس. قال: قال أبو سلمة (٢): فحدَّثَي
أبوسنان عن عبيد بن آدم قال :
سمعت عمر بن الخطّاب يقول لكعب : أين ترى أن أُصلّيَ؟ فقال : إنْ أخذْتَ عنّي
صلَّيْتَ خلف الصخرة ، فكانت القدس كلُّها يديك . فقال عمر: ضاهَيْتَ اليهوديّة ، لا ،
ولكن أُصلّي حيث صلَّى رسول اللـه ◌َمٍ، فتقدّم إلى القبلة، فصلّى، ثم جاء فبسط رداءه ،
فکنس الگناسة في ردائه ، و کنس الناس(٣) .
(٥٧٨٣) الحديث التاسع والتسعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد بن المُثَنّى
قال: حدّثنا معاذ بن هشام قال : حدّثني أبي عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن أُسير بن
جابر قال :
كان عمر بن الخطّاب إذا أتى عليه أمدادُ أهل اليمن سألهم : أفيكم أُوَيس بن عامر؟
حتى أتى على أُويس ، فقال : أنت أُويس بن عامر؟ قال : نعم . قال : من مراد ثم من قَرَن؟
(١) المسند ٣٦٧/١ (٢٥٧). وإسناده صحيح، ولكن الكلام في سماع ابن أبي ليلى من عمر أو إرساله عنه.
فمن طريق زبيد أخرجه النسائي ١١١/١، وقال: عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من عمر. وأخرجه
١٨٣/٣ من طريق سفيان. ومن طريق وكيع أخرجه أبو يعلى ٢٠٧/١ (٢٤١)، وصحّحه ابن حبان ٢٢/٧
(٢٧٨٣) ، وقد أخرجه ابن ماجة ٣٣٨/١ (١٠٦٣) من طريق زبيد ، ثم أخرجه بعده (١٠٦٤) وجعل بين
عبدالرحمن وعمر: كعب بن عجرة ، وبذكر كعب صحّحه ابن خزيمة ٣٤٠/٢ (١٤٢٥). وصحّح المحققون
إسناد الحديث من الطريقين جميعاً .
(٢) وهو حمّاد بن سلمة.
(٣) المسند ٣٧٠/١ (٢٦١). وضعّف المحققون إسناده لضعف أبي سنان، عيسى بن سنان. وحكم ابن كثير
على الحديث بأنه انفرد به الإمام أحمد - الجامع ٩٢/١٨ (١٨٣).
٢٨٥

قال : نعم. فقال : كان بك بَرَصٌ فَبَرَأْتَ منه إلا موضعَ درهم ، قال: نعم . قال: لك والدة؟
قال : نعم .
قال: سمعتُ رسول الله ﴾ يقول: ((يأتي عليكم أُويس بن عامر مع أمداد أهل
الیمن ، من مُراد ثم من قرن ، کان به بَرَصٌ فبرأ منه إلا موضع درهم ، له والدة هو بھا بَرُّ ، لو
أقسم على الله لأَبَرّه . فإن استطعتَ أن يستغفرَ لك فافعل)) . فاسْتَغْفِرْ لي. فاستغفَرَ له .
فقال له عمر: أين تريد؟ قال: الكوفة . قال : ألا أكتُبُ لك إلى عاملها . قال : أكون
في غَبراء الناس أحبُّ إليّ .
قال : فلمّا كان من العام المُقبل حجّ رجلٌ من أشرافهم ، فوافق عمرَ ، فسألَّه عن
يقول : ((يآتى
أويس ، قال : تركْتُه رَثَّ البيت ، قليل المتاع . قال : سمعتُ رسول الله
عليكم أُويس بنُ عامر مع أمداد أهل اليمن ، من مُراد ثم من قَرَن ، كان به بَرَصٌ فبرأَ منه إلاّ
موضع درهم ، له والدةٌ هو بها بَرِّ ، لو أقسم على الله لأبَرَّه، فإن استطعْتَ أن يستغفر لك
فافعل)) فأتى أويساً فقال : استغفرْ لي. قال : أنت أحدثُ عهداً بسفر صالح ، فاستغفر لي .
قال: استغفر لي. [قال: أنت أحدث عهداً بسفر صالح فاستغفر لي] قال: لقيتَ عمَر؟
قال : نعم. فاستغفر له . ففَطِنَ له الناس ، فانطلق على وجهه . قال أُسير: وكسوتُه بُردة ،
فكان كلّما رآه إنسان قال : من أين لأويس هذه البردة؟(١).
+ طريق آخر:
حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد بن المثنى قال : حدّثنا عفّان قال : حدّثنا حمّاد بن
سلمة عن سعيد الجُرَيري عن أبي نضرة عن أُسير بن جابر عن عمر بن الخطاب قال :
﴿* يقول: ((إنّ خيرَ التابعين رجلٌ يُقال له أُويس ، وله والدة ،
سمعت رسول الله
وکان به بياض ، فمروه فليستغفر لكم))(٢) .
انفرد بإخراج الطريقين مسلم في الصحيح .
(١) مسلم ١٩٦٩/٤ (٢٥٤٢) .
(٢) مسلم ١٩٦٨/٤ (٢٥٤٢) وقد أخرج أحمد الحديث عن طريق عفّان عن حمّاد ، جامعاً بين الروايتين
٣٧٢/١ (٢٦٦) .
٢٨٦
٠

في الصحيح : غبراء الناس: وقال ابن جرير: أكون في غُثَّر الناس: وهو الجماعة
المختلطة من قبائل شتّى(١) .
(٥٧٨٤) الحديث المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال : حدّثنا سفيان
عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى قال :
قَدِمْتُ على رسول الله ◌َ ﴿ وهو بالبطحاء، فقال: ((بم أَهْلَلْتَ؟)) قلت: بإهلال كإهلال
رسول الله ◌َّ﴾. فقال: ((هلْ سُقْتَ من هدي؟)) قلت: لا. قال: ((طُفْ بالبيت وبالصفا والمروة
ثم حُلّ). فطُفْت بالبيت وبالصفا والمروة ، ثم أتيتُ امرأة من قومي فمَشَطّْنِي وغَسَلَتْ رأسي .
فكنتُ أُفتي الناس بذلك إمارةً أبي بكر وإمارة عمر . فإنّي لقائم في الموسم إذ جاءَني رجلٌ
فقال : إنّك لا تدري ما أحدث عمر في شأن النُّسُك. فقلت: أيها الناس ، من كُنّا أفْتَيناهُ فُتيا
فهذا أمير المؤمنين قادم عليكم ، فبه فَأْتَمُّوا . فلما قدِمَ قلتُ : ما هذا الذي قد أحدثْتَ في شأن
النُّسُك؟ قال: أن نأخذ بكتاب الله تعالى فإنّ الله تعالى قال: ﴿وأتِمُوا الحَجَّ والعُمْرةَ للّه﴾
[ البقرة: ١٩٦] وأن نأخذ بسُنّة نبيّنا {﴿ فإنّه لم يَحِلّ حتى نحرَ الهدي(٢).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق. قال(٣): وأخبرني هُشيم عن الحجّاج بن أرطاة
عن الحكم بن عُتَيبة عن عُمارة عن أبي بُردة عن أبي موسى أن عمر قال :
هِي سُنّةُ رسول اللـه ◌ِ﴿ - يعني المُتعة، ولكنّي أخشى أن يُعَرِّسوا بهنّ تحتَ الأراك،
ثم يَروحوا بهنّ حُجّاجاً (٤) .
(٥٧٨٥) الحديث الحادي بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن
إبراهيم عن يحيى بن أبي إسحق عن سالم بن عبد الله قال :
(١) رواية الصحيح: غبراء. ونقل المؤلّف هذا عن ابن جرير في تهذيب الآثار. ينظر كشف المشكل ١٥٦/١ ،
وغريب الحديث ١٤٤/٢ .
(٢) المسند ٣٧٦/١ (٢٧٣) ومسلم ٨٩٥/٢ (١٢٢١) وأخرجه البخاري ٤١٦/٣ (١٥٥٩) من طريق سفيان.
وأغفل التنبيه على إخراج الشيخين له .
(٣) أي الإمام أحمد .
(٤) المسند ٤٢١/١ (٣٤٢). وفي إسناده الحجّاج بن أرطاة، لم يصرّح بالتحديث.
ويشهد للحديث ما رواه مسلم بنحوه. ٨٩٦/٢ (١٢٢٢) من طريق شعبة عن الحكم عن عمارة بن عمير عن
إبراهيم بن أبي موسى عن أبي موسى .
٠٠ ٠
٢٨٧

كان عمر رجلاً غيوراً ، وكان إذا خرج إلى الصلاة اتَّبَعَتْه عاتكةُ بنت زيد ، وكان يكرهُ
خروجها ویکرهُ مَنْعَها ، وکان یحدّث :
أن رسول الله
قال : ((إذا استأذَنَكم نساؤكم للصلاة فلا تمنعوهُنَ))(١) .
(٥٧٨٦) الحديث الثاني بعد المائة: حدّثنا البخاري قال : حدّثنا ابن أبي مريم
قال : حدّثنا أبو غسّان قال : حدّثنا زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطّاب قال :
قدم على النبيِّ تَ﴿ُ صَبِيٌّ، فإذا امرأة من السَّبي تسعى إذ وَجَدَتْ صَبِيّاً في السَّبي
أخذَتَهْ فألصَقَتْه ببطنها وأرضعته. فقال لنا النبيُّ :﴿: «أترون هذه طارحةً ولدها في النار؟»
قلنا : لا ، وهي تقدر على ألا تَطْرَحَه. فقال: ((لَلَّهُ أرحم بعباده من هذه بولدها)).
أخرجاه(٢) .
(٥٧٨٧) الحديث الثالث بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا إسماعيل قال :
حدّثنا سلمة بن علقمة عن محمد بن سيرين قال: نُبِّئْتُ عن أبي العَجفاء السُّلَميّ قال :
سمعت عمر يقول :
ألا لا تُغْلوا في صُدُق النساء ، ألا لا تُغْلوا في صُدُق النّساء، فإنّها لو كانت مَكْرُمةً في
الدّنيا أو تقوى عند الله، كانَ أولاكم بها النبيُّ :﴿. ما أصدقَ رسولُ الله ◌َ﴿ امرأةً من
نسائه ، ولا أُصْدِقَت امرأةٌ من بناته أكثرَ من ثنتي عشرة أوقيّة . وإن الرجل ليُبْتَلى بصَدُقة
امرأته حتى تكون لها عداوة في نفسه ، وحتى يقول : كُلِّفْت إليك عَلَقَ القِربة . قال: وكنت
عربيّاً مولَّداً. لم أدر ما عَلَق القِربة .
وأخرى تقولونها(٣): قُتل فلان شهيداً ، أو مات فلان شهيداً. ولعلّه أن يكونَ قَد أَوْقَرَ
عَجُزَ دابّته، أو دَفٌ(٤) راحلته ذهباً أو وَرِقاً ، يلتمسُ التجارة . لا تقولوا ذلكم ، ولكن قولوا
(١) المسند ٣٨١/١ (٢٨٣). ورجاله ثقات، لكن سالماً لم يدرك عمر. كذا قال الهيثمي في المجمع ٣٦/٢.
وقد صحّ الحديث عند الشيخين عن سالم وغيره عن ابن عمر - الجمع ١٥٢/٢ (١٢٥٨).
(٢) البخاري ٤٢٦/١٠ (٥٩٩٩) ومن طريق ابن أبي مريم، سعيد أخرجه مسلم ٢١٠٩/٤ (٢٧٥٤)
(٣) في المسند : وأخرى تقولونها لمن قتل في مغازيكم أو مات : قتل ...
(٤) دفّ الراحلة : جانبها : أي سرجها .
٢٨٨

كما قال(١): ((من قُتِلَ أو مات في سبيل الله فهو في الجنّة))(٢).
الأوقية عند العرب أربعون درهماً .
وعَلَق القربة : عصامها الذي تُعَلَّق به . والمعنى قد تكلّفْتُ إليكِ كلَّ شيءٍ حتى عصام
القربة .
ويروى عرق القربة . والمعنى نَصِبْتُ حتى عَرِقْتُ كعَرَق القربة . وفيه قولان: أحدهما :
أنّه سيلان مائها ، والثاني : عرق حاملها (٣).
(٥٧٨٨) الحديث الرابع بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا إسماعيل قال :
حدّثنا الجُرَيري سعيد عن أبي نضرة عن أبي فراس قال : خطب عمر بن الخطّاب فقال :
أيّها النّاس، ألا إنما كُنّا نَعْرِفُكم إذ بين ظَهْرانَينا النبيُّ :﴿،، وإذ يَنزِلُ الوحيُ، وإذا
يُنَبِّثُنا الله من أخباركم، ألا وإِنّ النَّبِيّ ◌َ﴿ قد انطلق، وقد انقطع الوحيُ، وإنما نعرفُكم
بما نقول لكم، من أَظهر منكم خيراً ظَنَّا به خيراً وأحبَبْناه عليه، ومن أَظهر لنا شرًّاً، ظَنّا
به شرّاً وأبغضناه عليه ، سرائرُكم بينكم وبين ربّكم ، ألا إنّه قد أتى عليَّ حينٌ وأنا أَحسِبُ
أنّ منْ قرأَ القرآن يريدُ الله وما عندَه، فقد خُيِّل إِلِيّ بأَخَرةٍ إن رجالاً قد قرؤوه ◌ُريدونَ به ما
عند الناس ، فَأَرِيدُوا الله بقراءتكم ، وأَريدوه بأَعمالِكُم .
أَلا وإِّي والله ما أُرسِلُ عمّالي إليكم ليضربوا أبشارَكم ، ولا ليأخذوا أموالَكُم ، ولكن
أُرسِلُهم إليكم ليُعلِّموكم دينكم وسنَّتكم، فمن فُعِل به شيءٌ سوى ذلك فليرفعْه إليّ،
فوالذي نفسي بيده ، إذاً لأُقِصَّنَّه منه .
فَوَتب عمرو بن العاص، فقال: يا أَمير المؤمنين ، أوَ رأَيتَ إن كان رجلٌ من المسلمين
على رَعِيّة ، فَأَدَّبَ بعض رعيّته ، أَئِنّك لَمُقْتصُه منه؟ قال : إي والذي نفسُ عمر بيده ، إذاً
لأَقِصّنَه منه ، أَنَّى لا أُقِصُّه منه وقد رأيتُ رسول اللـه ◌َ ﴾ يُقصُّ من نفسه؟ ألا لا تَضربوا
(١) في المسند : رسول الله :
(٢) المسند ٣٨٢/١ (٢٨٥) والنسائي ١١٧/٦. وقد روى الحديث من طرق عن ابن سيرين عن ابن العجفاء:
الترمذي ٤٢٢/٣ (١١١٤) وقال حسن صحيح، وابن ماجه ٦٠٧/١ (١٨٨٧) وأبوداود ٢/ ٢٣٥ (٢١٠٦)
وصحح الحاكم إسناده ١٧٥/٢، ووافقه الذهبي ، وبعضهم اختصره . وصحّحه الألباني والمحققون .
(٣) ينظر غريب الحديث لأبي عبيد ٢٨٦/٣، والنهاية ٢٢٠/٣، ٢٩٠. والقاموس - عرق
٢٨٩

المسلمين فتُذِلُّوهم ، ولا تُجَمِّروهم فتفتنوهم ، ولا تَمنعوهم حقوقَهم فتُكَفِّروهم ، ولا تُنزِلوهُم
الغِياض فتُضَيِّعوهم (١) .
معنى قوله : تجمّروهم : تطيلوا حبسهم عن أهلهم .
(٥٧٨٩) الحديث الخامس بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد القُدُّوس بن
الحجّاج قال: حدّثنا صَفوان قال: حدّثني أبو المُخارِق زهير بن سالم أن عُمير بن سعد
الأنصاريّ کان ولاه عمر حمصَ ، فذکر الحدیث :
قال عمر - يعني لكعب : إني أسألُك عن أمرٍ فلا تكتُمْني. قال : والله لا أكْتُمُك شيئًا
أعلَمُه. قال: ما أَخوفُ شيءٍ تَخَوَّفُه على أُمّة محمّد عَ﴿. قال: أئمّةُ مُضِلّين . قال عمر:
٤(٢) .
صدقْتَ ، قد أَسرّ ذلك إليّ وأعلَمَنیه رسول الله
(٥٧٩٠) الحديث السادس بعد المائة: حدّثني البخاريّ قال: حدّثنا يحيى بن بُكير
قال : حدّثني الليث قال : حدّثني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم
عن أبيه عن عمر بن الخطّاب
اسمه عبدُ الله، وكان يُلقَّبُ حِماراً ، وكان
أن رجلاً كان على عهد رسول الله ـ
يُضْحِكُ رسولَ الله ◌َ ◌ّهِ، وكان رسولُ الله ◌َ ﴿ قد جلَّده في الشّراب، فأُتي به يوماً فأُمر به
فجُلِدَ، فقال رجلٌ من القوم: اللّهمّ الْعَنْه، فما أكثرَ ما يؤتى به! فقال النبيُّ ◌ِچ]: ((لا
تلعنوه ، فوالله ما عَلِمْتُ - إنّه يُحِبُّ الله ورسوله)) .
انفرد بإخراجه البخاري(٣).
(٥٧٩١) الحديث السابع بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن عليّ
عن زائدة عن عاصم عن أبيه عن ابن عبّاس قال : قال عمر:
(١) المسند ٣٨٤/١ (٤٨٦) وأبو فراس النهدي مقبول، روى له أبو داود والنسائي- التقريب ٧٥٥/٢ .
ومن طريق الجريري أخرج الحديث ابو داود ١٨٣/٤ (٤٥٣٧) وصححه الحاكم على شرط مسلم ٤٣٩/٤ ،
ووافقه الذهبي ، مع أن أبا فراس ليس من رجال مسلم، وضعف الألباني الحديث . وينظر تخريج
محقّقي السند .
(٢) المسند ٣٨٩/١ (٢٩٣) وحسن شاكر إسناده. وضعّف المحققون إسناده لضعف زهير، وأنه لم يسمع من
عمر . وقال الهيثمي في المسند ٢٤٢/٥: رواه أحمد ، ورجاله ثقات .
(٣) البخاري ٧٥/١٢ (٦٧٨٠).
٢٩٠

قال رسول الله ◌َ ﴾: ((من كان منكم مُلْتَمِساً ليلة القدر فَلْيَلْتَمِسْها في العشر الأواخرِ وتراً))(١).
(٥٧٩٢) الحديث الثامن بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدثنا أبو سعيد قال :
حدّثنا دُجَين أبو الغُصن بصريّ قال :
قدِمت المدينة ، فلَقِيتُ أسلم مولى ابن عمر ، فقلت: حدَّثْني عن عمر ، فقالـ
أستطيع ، أخافُ أن أَزيد حرفاً أو أنقُصَ . كُنّا إذا قُلنا لعمر: حدَّثْنا عن رسول الله
قال : أخافُ أن أزيدَ حرفاً أو أنْقُصَ :
إنّ رسول الله ◌َ ﴾ قال: ((مَن كَذَبَ عليّ فهو في النّارِ))(٢) .
(٥٧٩٣) الحديث التاسع بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يزيد قال : أخبرنا
العَّام قال: حدّثني شيخ كان مرابطاً بالسّاحل قال : لقيتُ أبا صالح مولى عمر بن الخطّاب
قال : حدّثنا عمر بن الخطّاب :
عن رسول الله ◌َ ﴾ أنّه قال: «ليس من ليلة إلاّ والبحرُ يُشْرِفُ فيها ثلاثَ مرّات يستأذنُ
اللهَ عزّ وجلّ أن ينفضحَ عليهم، فَيَكُفُّه اللهُ عزّ وجلّ))(٣) .
(٥٧٩٤) الحديث العاشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يزيد بن هارون قال :
أخبرنا أصبغ عن أبي العلاء الشامي قال :
لَبِسَ أبو أُمامة ثوباً جديداً ، فلما بلغ تَرْقُوَتَه قال : الحمدُ لله الذي کساني ما أُواري به
عورتي ، وأتجَمَّلُ به في حياتي . ثم قال : سمعْتُ عمر بن الخطاب يقول :
قال رسول الله تَهه: ((من استجدَّ ثوباً فَلَبِسَه ، فقال حين يبلغُ ترقُوته : الحمدُ للهِ الذي
كساني ما أُواري به عورتي ، وأتجمّلُ به في حياتي. ثم عَمَدَ إلى الثوب الذي أَخْلَق - أو
(١) المسند ٣٩٢/١ (٢٩٨). ومن طريق عاصم بن كليب أخرجه أبو يعلى ١٥٤/١ (١٦٥)، ونسبه الهيثمي لأبي
يعلى ١٧٧/٣، ووثّق رجاله. ومن طريق عاصم صحّحه ابن خزيمة ٣٢٢/٣ (٢١٧٢)، والحاكم ٤٣٧/١
على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي ، وهو عندهم أطول من هذا. وصحّحه الألباني والمحقّقون .
(٢) المسند ٤١٠/١ (٣٢٦). ومن طريق دُجين أخرجه أبويعلى ٢٢١/١ (٢٥٩). وقال الهيثمي بعد أن نسبه
لهما ١٤٧/١ : وفيه دجين بن ثابت أبو الغصن، وهو ضعيف، ليس بشيء. وقال ابن كثير في جامع
المسانيد ١٢/١٨ (١٦): تفرّد به. وقد ضعّف المحقّقون إسناده وصحّحوه لغيره ، ذلك أن متن
الحديث متواتر .
(٣) المسند ٣٩٥/١ (٣٠٣). وفي إسناده مجهول. وأورده في إتحاف الخبرة ٣١٥/٦ (٥٩٧٠) مع قصة طويلة . وهو في
البداية والنهاية ٢٣/١، والعلل المتناهية ٥٢/١ (٣٧) قال ابن الجوزي: العوّام ضعيف ، والشيخ مجهول .
٢٩١

قال أَلْقَى - فتصدّق به ، كان في ذمّة الله تعالى، وفي جوار الله، وفي كَنَفِ الله ، حيّاً
ومَيْتاً ، حيّاً ومَيْتاً، حيّاً ومَيْتاً))(١) .
أبو العلاء مجهول (٢) ، والحديث غير ثابت .
(٥٧٩٥) الحديث الحادي عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يزيد قال :
أخبرنا جرير قال : أخبرنا الزُّبير بن الخِرِّيت عن أبي لبيد قال :
خرج رجل من طاحيةً مُهاجراً ، يقال له بَيْرَح بن أسد ، فقدم المدينة بعد وفاة رسول
الله :﴿ بأيّام، فرآه عمر فعَلِمَ أنه غريب ، فقال له: من أنت؟ فقال: من أهل عمان . فقال:
من أهل عمان؟ قال : نعم . قال : فأخذَ بيده فأدخلَه على أبي بكر فقال : هذا من أهل
** [ يقول]: ((إنّي لأعلمُ أرضاً يُقال لها عُمان، يَنْضَحُ
الأرض التي سمعتُ رسول الله ثـ
بناحيتها البحرُ، بها حيٌّ من العرب، لو أتاهم رسولي ما رمَوه بسهم ولا حجر))(٣).
(٥٧٩٦) الحديث الثاني عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدَّثنا يزيد قال :
أخبرنا عاصم بن محمد عن أبيه عن ابن عمر عن عمر قال : لا أعلمه إلا رفعه ، قال :
(يقول الله تبارك وتعالى: من تواضع [لي] هكذا - وجعل يزيد باطنَ كفّه إلى الأرض
وأدناها إلى الأرض - رَفَعْتُهُ هكذا)» وجعل باطنَ كفّه إلى السماء ورفعها إلى السماءِ(٤) .
(٥٧٩٧) الحديث الثالث عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا روح قال :
حدّثنا مالك عن زيد بن أبي أُنَيسةَ أن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب
أخبره عن مسلم بن يسار الجُهَنيّ
أن عمر بن الخطّاب سُئل عن هذه الآية: ﴿وإذْ أَخَذَ ربُّكَ من ظُهورِ بَنِي آدَمَ من
ظُهُورِهم ذُرِّيّاتِهم﴾ [الأعراف : ١٧٢] . فقال عمر :
(١) المسند ٣٩٦/١ (٣٠٥)، وابن ماجة ١١٧٨/٢ (٣٥٥٧)، والترمذي ٥٢١/٥ (٣٥٦٠)، وقال: غريب . وقد
ضعّفه المؤلّف والمحقّقون لجهالة أبي العلاء - كما سيأتي - وضعّفه الألباني .
(٢) ينظر الضعفاء والمتروكون ٢٣٥/٣، والميزان ٥٥٤/٤، والتهذيب ٣٩٠/٨،، والتقريب ٧٥١/٢.
(٣) المسند ٣٩٨/١، ومن طريق جرير أخرجه أبو يعلى ١٠١/١ (١٠٦). وقال الهيثمي ٥٥/١٠ : رجاله رجال
الصحيح غير لمازه، وهو ثقة. وضعّف المحقّقون إسناده، لأن أبا لبيد لمازة بن زبّار لم يدرك عمر ولا
أبا بكر .
(٤) المسند ١/ ٣٩٩ (٣٠٩)، وأبو يعلى ١٦٧/١ (١٨٧) واسناده صحيح، وعاصم: هو ابن محمد بن يزيد بن
عبد الله بن عمر .
٢٩٢

◌ٍ: ((إنّ الله خلق آدم، ثم مسَحَ
سمعتُ رسول الله ◌َ ﴿ سئل عنها، فقال رسول الله عَ
ظهرهَ بيمينه واستخرج منه ذرّيّةً فقال : خلقْتُ هؤلاء للجنّة ، وبعملِ أهل الجنّة يعملون . ثم
مسح ظهره فاستخرج منه ذُرّيّةً فقال: خلقْتُ هؤلاء للنّار، وبعمل أهل النار يعملون)) ، فقال
رجل: يا رسول الله، ففيم العمل؟ فقال رسول الله ◌َ﴿ه: ((إنّ الله عزّ وجلّ إذا خلقَ العبدَ
للجنّة استعملَه بعمل أهل الجنّة ، حتى يموتَ على عملٍ من أعمالِ أهل الجنّة ، فيُدخِلَه
به الجنّة ، وإذا خَلق العبدَ للّار استعمله بعمل أهل النّار، حتى يموت على عمل من أعمال
أهل النار ، فيُدْخِلَه به النار))(١) .
(٥٧٩٨) الحديث الرابع عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا أبو سعيد قال :
حدّثنا حمّاد بن زيد عن عمرو بن دينار مولى آل الزبير عن سالم عن أبيه عن عمر قال :
قال رسول الله : من قال في سوق: ((لا إله إلّ الله وحده لا شريك له، له الملك
وله الحمدُ ، بيده الخيرُ، يُحيي ويُميتُ وهو على كلّ شيء قدير ، كتب الله له بها ألف ألف
حسنة ، ومحا عنه ألف ألف سيّئة، وبنى له بيتًا في الجنّة))(٢) .
(٥٧٩٩) الحديث الخامس عشر بعد المائة: حدّثنا مسلم قال : حدّثني إسحق
ابن منصور قال : أخبرنا أبو جعفر محمد بن جَهضم الثقفي قال : حدّثنا إسماعيل بن جعفر
عن عُمارة بن غَزِيّة عن خُبيب بن عبد الرحمن بن إساف عن حفص بن عاصم بن عمر
ابن الخطّاب عن أبيه عن جدّه عمر بن الخطاب قال :
قال رسول الله : ((إذا قال المؤذّن: الله أكبر الله أكبر، فقال أحدُكم: الله أكبر الله
(١) المسند ٣٩٩/١ (٣١١) ومن طريق مالك أخرجه أبوداود ٢٢٦/٤ (٤٧٠٣) ثم أخرجه (٤٧٠٤) جاعلاً بين
مسلم بن يسار وعمر: نعيم بن ربيعة . وأخرجه الترمذي ٢٤٨/٥ (٣٠٧٥) وقال : هذا حديث حسن،
ومسلم بن يسارلم يسمع من عمر. وقد ذكر بعضهم في هذا الإسناد بين مسلم بن يسار وبين عمر رجلاً
مجهولاً . وصحّحه ابن حبان ٣٧/١٤ (٦١٦٦). وقد أخرجه الحاكم في مواضع من طريق مالك: ٢٧/١ ،
٥٤٤/٢ وصحّحه على شرط الشيخين، ٣٢٤/٢، وصحّحه على شرط مسلم. وقد وافقه الذهبي في
الموضعين الأخيرين. وقال في الاول ٢٧/١ : فيه إرسال . وقد فصّل محقّقو المسند الكلام فيه .
(٢) المسند ٤١٠/١ (٣٢٧) ومن طريق حمّاد أخرجه ابن ماجه ٧٥٢/٢ (٢٢٣٥)، والترمذي ٤٥٨/٥ (٣٤٢٩)
وقال : وعمرو بن دينار هذا شيخ يضرب ، وقد تكلّم فيه بعض أصحاب الحديث من غير هذا الوجه . وقد
حسّن الألباني الحديث وضعّف الشيخ شاكر إسناده . ونقل محقّقو المسند كلاماً طويلا في تضعيف
الحديث . وعمرو بن دينار هذا ليس هو الثقة المكّي .
٢٩٣

أكبر . ثم قال : أشهد أن لا إله إلاّ الله، قال: أشهدُ أن لا إله إلاّ اللـه. ثم قال: أشهدُ أن
محمداً رسول الله. قال: أشهدُ أن محمداً رسول الله . ثم قال: حيّ على الصلاة ، قال : لا
حول ولا قوة إلا بالله. ثم قال: حيَّ على الفلاح، قال: لا حولَ ولا قوّة إلا بالله. ثم قال
الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر. ثم قال: لا إله إلاّ الله، قال: لا إله إلاّ الله ،
من قلبه ، دخل الجنّة .))
انفرد بإخراجه مسلم(١) .
(٥٨٠٠) الحديث السادس عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن
عامر قال : حدّثنا جعفر - يعني الأحمر - عن مُطرِّف عن الحكم عن مجاهد قال :
حَذْفَ رجلٌ ابناً له بسيف فقتله ، فرُفعَ إلى عمر ، فقال: لولا أني سمعْتُ رسول الله
:يقول : ((لا يُقادُ الوالدُ من ولده لقَتَلْتُك قبلَ أن تبرَح»(٢) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا عبد الله بن لهيعة قال: حدّثنا عمرو
ابن شعيب عن أبيه عن جدّه عن عمر :
أن رسول الله ◌َّةٍ قال: ((لا يُقاد والدٌ من ولد)).
وقال رسول الله تَ﴿هُ: «يَرِثُ المال من يَرِثَ الولاء))(٣).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يعقوب قال : حدّثنا أبي عن محمد بن إسحق قال : حدّثني
عبد الله بن أبي نجیح وعمرو بن شعیب كلاهما عن مجاهد بن جبر
فذكر الحديث وقال : أخذ عمر من الإبل ثلاثين حِقّةً ، وثلاثين جَذَعة ، وأربعين ثنيّة
إلى بازل عامها، كلُّها خَلِفه . قال: ثم دعا أخا المقتول فأعطاها إياه دون أبيه ، وقال :
(١) مسلم ٢٨٩/١ (٣٨٥).
(٢) المسند ٢٥٧/١ (٩٨). وحكم شاكر والمحقّقون على إسناده بالانقطاع، لأن مجاهداً لم يدرك عمر. وقال
ابن كثير في الجامع ٢٤٥/١٨ (٤٤٣) : تفرّد به - أي أحمد .
(٣) المسند ٢٩٢/١ (١٤٧). وصحّح شاكر إسناده، وحسّنه محقّقو المسند، لأن ابن لهيعة متابع ، وذكروا
متابعين له عليه .
٢٩٤

سمعتُ رسول الله ◌َ﴾ يقول: ((ليس لقاتل شيءٍ))(١).
(٥٨٠١) الحديث السابع عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا خلف بن
الوليد قال : حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن أبي ميسرة عن عمر بن الخطّاب قال :
لما نزل تحريم الخمر قال : اللّهمّ بيِّن لنا في الخمر بياناً شافياً ، فنزلت هذه الآية التي
في ((البقرة)) [٢١٩] ﴿يَسْأَلُونَكَ عن الخمرِ والمَيْسِرِ قُلْ فيهما إِثْمٌ كبير﴾ قال: فدُعي عمر
فَقُرِئت عليه, فقال : اللّهمّ بيِّن لنا في الخمر بياناً شافياً. فنزلت الآية التي في ((النساء))
[٤٣] ﴿يا أيُّها الذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبوا الصّلاةَ وأنتم سُكارَى﴾ فكان منادي رسول الله
﴿ إذا أقام الصلاة نادى: أن لا يَقْرَبَنَّ الصلاة سَكران . فدُعي فَقُرِئت عليه ، فقال : اللّهمّ
بيِّن لنا في الخمر بياناً شافياً ، فنزلت الآية التي في ((المائدة)) [٩١] فدُعِي عُمرُ فَقُرِئت
عليه ، فلما بلغ ﴿ ... فهل أَنْتُم مُنْتَهُون﴾ فقال عمر : انتهينا انتهينا(٢) .
(٥٨٠٢) الحديث الثامن عشر بعد المائة : وهو حديث السقيفة .
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا إسحق بن عيسى الطّاع قال: حدّثنا مالك بن أنس قال:
حدّثني ابن شهاب عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود أن ابن عبّاس أخبره :
أن عبد الرحمن بن عوف رجع إلى رَحله ، قال ابن عبّاس: وكُنتُ أُقْرِىءُعبد الرحمن
ابن عوف، فوجدَني وأنا أنتظره، وذلك بمنىّ في آخر حَجّة حجّها عمر بن الخطّاب ، قال
عبد الرحمن بن عوف : إن رجلاً أتى عمرَ بن الخطّاب فقال : إن فلاناً يقول : لو قد مات
عمرُ بايَعْتُ فلاناً ، فقال عمر: إنّي قائمٌ العشيّةَ في الناس فمُحَذِّرُهم هؤلاء الرَّهْطَ الذين
يريدون أن يَغْصِبوهم أمرَهم ، قال عبد الرحمن: فقلت: يا أمير المؤمنين ، لا تفعلْ ، فإن
الموسم يجمَعُ رَعاعَ الناس وغَوغاءهم ، وإنهم الذين يَغْلِبون على مَجلِسك إذا قمتَ في
الناس ، فأخشى أن تقولَ مقالةً يطيرُ بها أُولئك فلا يَعُوها ، ولا يَضَعوها على مواضعها ،
ولكن حتى تَقَدَمَ المدينةَ ، فإنها دار الهجرة والسُّنّة ، وتخلُصَ بعلماء الناس وأَشرافِهم،
(أ) المسند ٤٢٤/١ (٣٤٨) ومجاهد - كما سبق - لم يدرك عمر ، فهو منقطع .
(٢) المسند ٤٤٢/١ (٣٧٨). رجاله ثقات. ومن طريق إسرائيل أخرجه النسائي ٢٨٦/٨ ، وأبوداود ٣٢٥/٣
(٣٦٧٠)، وصحّح الحاكم إسناده ١٤٣/٤، ووافقه الذهبي. وصحّحه المحقّقون والألباني. وقد أخرجه
الترمذي ٢٣٦/٥ (٣٠٤٩) من طريق محمد بن يوسف عن إسرائيل . قال: وقد رُوي عن إسرائيل هذا
الحديث مرسلاً ، وجعل المرسل أصحّ من رواية محمد بن يوسف المتّصلة .
٢٩٥

فتقول ما قلتَ مُتَمَكِّناً ، فَيَعُون مقالتَك ، ويضعونها مواضِعَها، فقال عمر: لئن قَدِمْتُ
المدينةَ صالحاً لأُكَلِّمَنّ بها الناسَ في أوّل مقام أَقومُه .
ء
فَلما قَدِمنا إلى المدينة في عَقِبِ ذي الحجّة ، وكان يوم الجمعة، عجّلتُ الرَّواحِ صَكَّةَ
الأعمى - قلتُ لمالك: وما صكّة الأعمى؟ قال : إنه لا يبالي أَيَّ ساعة خرج ، لا يعرف
الحرّ والبردَ ونحو هذا - فوجدْتُ سعيدَ بن زيد عند رُكن المنبر الأيمن قد سبقني ،
فجلستُ حِذاءَه تَحُكُّ ركبتي ركبتَه، فلم أَنْشَبْ أَن طلع عمر ، فلما رأيتُه قلتُ : ليقولَنّ
العشيَّةَ على هذا المنبر مقالةً ما قالها عليه أحدٌ قبله، قال: فأَنكر سعيدُ بن زيد ذلك،
فقال : ما عسيتَ أَن يقول ما لم يقُلْ أَحد؟
فجلس عمر على المنبر ، فلما سَكَتَ المؤذِّنُ قام ، فأَثنى على الله بما هو أَهلُه ، ثم
قال : أَما بعدُ ، أيّها الناس ، فإني قائلٌ مقالةً قد قُدِّرلي أَن أقولَها ، لا أدري لعلَّها بين يدَيْ
أَجَلي ، فمن وعاها وعَقَلَها فليحدِّث بها حيثُ انتهتْ به راحلتُه ، ومن لم يَعِها فلا أَحِلُّ له
أن يَكْذِبَ عليّ :
إنّ الله تبارك وتعالى بعثَ محمداً لَ هه بالحقّ ، وَأَنزل عليه الكتابَ، وكان فيما أُنْزِلَ
عليه آيةُ الرَّجم قرأْناها ووعَيْناها، ورجمَ رسولُ الله ◌َ﴿هُ ورجَمْنا بعدَه، فأخشى إن طال
بالناس زمانٌ أن يقول قائلٌ : لا نجدُ آية الرجم في كتاب الله عزّ وجلّ ، فَيَضِلُوا بترك فريضةِ
قد أَنزَلَها الله عزّ وجلّ ، فالرجمُ في كتاب الله حقُّ على من زَنَى إذا أَحصنَ ، من الرّجال
والنساء، إذا قامت البيّنةُ أو الحبَلُ أو الاعترافُ، ألا وإنا قد كنّا نقرأ: (لا ترغبوا عن
آبائِكُم، فإنّ كُفْراً بكم أَن ترغبوا عن آبائكم)(١).
ـَّهُ قال: ((لا تُطْرُوني كما أُطْرِيَ عيسى ابنُ مريم، فإنّما أنا عَبْدُ
إلا وإنّ رسول الله
اللهِ ، فقولوا: عَبْدُ الله وَرَسُولُه)) .
وقد بلغني أَن قائلاً منكم يقول: لو قد مات عمرُ بايَعْتُ فلاناً: فلا يَغْتَرَّنَّ امرؤٌ أن
يقول : إن بيعة أبي بكر رضي الله عنه كانت فَلَةٌ ، ألا وإنها كانت كذلك، ألا وإنّ الله عزّ
وجلّ وقَى شرَّها ، وليس فيكم اليومَ من تُقْطَعُ إليه الأَعناقُ مثل أبي بكر ، ألا وإنه كان من
خَبَرِنا حين تُوُفّي رسول الله ◌َهُهي: أن عليّاً والزبير ومن كان معهما ، تَخَلَّفوا في بيت فاطمة
(١) وهذا مما نُسخ تلاوته وبقي حكمه. ينظر الفتح ١٤٣/١٢ ، والدرّ المنثور ١٧٩/٥ .
٢٩٦
١٩

بنتِ رسول الله ◌َ﴿، وتخلّفَتْ عنّا الأنصارُ بأجمعها، في سقيفة بني ساعدة ، واجتمع
المهاجرون إلى أبي بكر ، فقلتُ له : يا أبا بكر ، انطَلِقْ بنا إلى إخواننا من الأنصار ، فانطلَقْنا
نَؤُمُّهم حتى لَقِيَنا رجلان صالحان ، فذكرا لنا الذي صنع القومُ ، فقالا : أین تريدون يا معشرَ
المهاجرين؟ فقلتُ: نريدُ إخواننا هؤلاءِ من الأنصار، فقالا : لا عليكم أن لا تَقْرَبُوهم ،
واقْضوا أمرَكم يا معشرَ المهاجرين ، فقلتُ: والله لنأتِيَنَّهم .
فانطلقنا حتى جئناهم في سقيفة بني ساعدة ، فإذا هم مجتمعون ، وإذا بينَ ظَهرانَيْهم
رجلٌ مُزَّمِّل ، فقلت : مَنْ هذا؟ فقالوا : سعدُ بن عُبادة ، فقلت : ما له؟ قالوا : وَجع ، فلما
جلسنا قام خطيبُهم فأثنى على الله عزّ وجلّ بما هو أهلُه ، وقال: أما بعدُ ، فنحنُ أنصار الله
وكتيبةُ الإسلام، وأنتم يا معشرَ المهاجرين رَهْطٌ منّا، وقد دَقَّت دافَّةٌ منكم يريدون أَن
يختزلونا من أصلنا، ويَحْضُنُونا من الأَمر فلمّا سكتَ أَردتُ أن أتكلّمَ ، وكنتُ قد زوَّرْتُ مقالةً
أعجَبَتْني ، أردتُ أن أقولَها بين يدَيْ أبي بكر، وقد كنتُ أُداري منه بعضَ الحَدِّ ، وهو كان
أحلمَ مني وأَوقرَ ، فقال أبو بكر: على رِسْلِك. فكرِهْتُ أنْ أُغضبَه ، وكان أعلَمَ منِّي وأوقرَ ،
والله ما تَرَكَ من كلمةٍ أعجَبَتْني في تزويري إلا قالها في بديهته وأفضلَ ، حتى سَكَت ،
فقال : أما بعدُ: فما ذكرتُم من خير فأنتم أَهلُه ، ولم تعرفِ العربُ هذا الأمر إلا لهذا الحيِّ
من قريش ، هم أوسطُ العرب نَسَباً وداراً ، وقد رَضِيتُ لكم أحدَ هذين الرجلين أيَّهما شئْتُم .
وأخذ بيدي وبيد أَبي عبيدة بن الجرّاح، فلم أكره ممّا قال غيرَها، كان والله أن أُقَدَّمَ
فَتُضْرَبَ عنقي ، لا يقرِّني ذلك إلى إثم ، أَحُ إليّ من أن أَتَأَمَّرَ على قوم فيهم أبو بكر ، إلا
أن تَغَيَّرَ نفسي عند الموت. فقال قائل من الأنصار: أنا جُذَيَّلُها المُحَكَّك، وعُذَيقُها
المُرَجَّب ، مِنّا أميرٌ ومنكم أميرٌ .
فقلتُ لمالك: ما معنى أنا جُذَيلها المُحَكَّك، وعُذَيقها المُرَجَّب؟ قال: كأنّه يقول: أنا
داهيَتُها .
قال: وكَثُر اللَّغَطُ ، وارتفعتِ الأصواتُ، حتى خشيتُ الاختلاف ، فقلتُ: ابسط يدَك
يا أَبا بكر ، فبَسَطَ يده فبايَعْتُه ، وبايعه المهاجرون ، ثم بايعه الأنصار، ونَزَوْنا على سعد بن
عبادة ، فقال قائل منهم : قَتَلْتُم سعداً ، فقلتُ : قَتَل اللهُ سعداً .
وقال عمر: أَما والله ما وَجَدْنا فيما حَضَرَنا أَمراً هو أوفقُ (١) من مبايعة أَبي بكر ، خَشِينا
(١) كذا في المخطوط. وفي المسند والبخاري ((أقوى)).
٢٩٧

إن فارقْنا القومَ ، ولم تكن بيعةٌ أَن يُحْدِثوا بعدنا بيعةً ، فإما أَن تُتابعَهم على ما لا نرضى ،
وإما أن نُخالِفَهم فيكونَ فيه فسادٌ ، فمَن بايع أميراً عن غير مَشُورة المسلمين فلا بيعةً له ،
ولا بيعةَ للذي بايعه ، تَغِرّةً أَن يُقتلا .
قال مالك : وأخبرني ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير: أَن الرجلين اللَّذَين لقياهما:
عُوَيم بن ساعدة ، ومَعْن بن عديّ .
قال ابن شهاب : وأخبرَني سعيد بن المسيّب أن الذي قال: أنا جُذيلها المُحَكَّك ،
وعُذَيقها المرَجَّب ، الحُباب بن المنذر .
أخرجاه في الصحيحين (١) .
قوله إذا كان الحَبلُ ، قال ابن جرير - يعني المُحْصنة التي لا زوج لها ، ولا يُنكِرِ الزّاني
أنّه من زناه .
وقوله : كانت بيعة أبي بكر فلتة . الفلتة : ما وقع عاجِلاً . وإنما استعجلوا خوف الفتنة .
والدّافّة : الجماعة .
ويختزلونا : يقطعونا عن مُرادنا . ويحضنونا : ينحّونا عنه .
وزوّرْت : هيّأت .
والحَدّ: الحدّة .
والقائِل: أبا جُذَيلها المُحَكّك: الحُباب بن المنذر، وقيل: سعد بن عبادة . والجُذَيل
تصغير الجَذل : وهو عود ينصب للإبل الجَربى فتحْتَكّ به . وأراد به : يُستشفى برأيي.
والعُذَيق : تصغير العَذق : النّخلة .
والترجيب : أن تُدْعَمَ النخلة إذا كثر حملها بخشبة ذات شعبتين .
وتغرّة أن يقتلا: أي حِذاراً . والمعنى : أن في بيعتهما تغريراً بأنفسهما للقتل (٢) .
(١) المسند ٤٤٩/١ (٣٩١). وأخرجه البخاري مجزءاً. وأخرجه بتمامه من طريق الزهري ١٤٤/١٢ (٦٨٣٠)
وينظر أطرافه ١٠٩/٥ (٢٤٦٢). أما مسلم فساق جزءاً منه من طريق الزهري ١٦٩١/٣ (١٣١٧). وينظر
الجمع ١٠١/١ (٢٦).
(٢) شرح المؤلّف في كشف المشكل هذا الحديث شرحاً وافياً. فليراجع ٦٢/١ (٢٦).
٢٩٨

* طريق في معناه:
حدّثنا هشيم قال : حدّثنا علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عبّاس قال :
خطب عمر بن الخطّاب، فحَمِد الله وأثنى عليه ، فذكر الرّجم، فقال: لا تُخْدَعُنَّ
عنه، فإنّه حَدٌّ من حُدود الله، ألا إنّ رسول الله {﴿ قد رَجَمَ وَرَجَمْنا بعده ، ولولا أن يقول
قائلون : زاد عمر في كتاب الله ما ليس منه ، لكَتَبْتُه في ناحية المصحف . شهد عمر بن
الخطّاب وعبد الرحمن بن عوف وفلان وفلان: أن رسول الله {﴿ قد رَجَمَ وَرَجْمنا من
بعده . ألا وإنّه سيكون من بعدكم قومٌ يُكَذِّبون بالرَّجم ، وبالدّجّال ، وبالشّفاعة ، وبعذاب
القبر، وبقوم يخرجون من النار بعدما امتحشوا(١).
٠٠ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو قال : حدّثنا زائدة قال : حدّثنا عاصم عن زِرّ
عن عبد الله قال :
لمّا قُبِضَ رسولُ الله ◌َ ﴿ قالت الأنصار: منّا أميرٌ ومنكم أمير. فأتاهم عمر فقال : يا
معشر الأنصار، ألسْتُم تعلمون أن رسول الله ﴾ قد أمر أبا بكر أن يَؤُمَّ الناسَ؟ فأيُّكم تطِيبُ
نفسُه أن يتقدّمَ أبا بكر؟ فقالت الأنصار: نعوذُ بالله أن نَتَقَدَّمَ أبا بكر (٢).
: طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا محمد بن فضيل قال : حدّثنا إسماعيل بن سُمَيع عن مُسلم
البَطين عن أبي البَخْتَرِيّ قال :
(١) المسند ٢٩٦/١ (١٥٦). وعلي بن زيد، ابن جدعان، ضعيف. ويوسف بن مهران، ليّن الحديث ، لم يرو
عنه إلاّ ابن جدعان . وقد ضعّف محقّقو المسند إسناده .
(٢) المسند ٢٨٢/١ (١٣٣) من طريق حسين بن علي ومعاوية عن زائدة. ومن طريق حسين بن علي
أخرجه النسائي ٧٤/٢، وصحّح الحاكم إسناده ٦٧/٣، ووافقه الذهبي. ورجاله رجال الصحيح،
وعاصم حسن الحديث ، وحديثه في الصحيحين مقرون . وقد حسّن الألباني الحديث وحسّن محقّقو
المسند إسناده .
٢٩٩

قال عمر بن الخطّاب لأبي عُبيدة بن الجرّاحِ: أُبْسُطْ يدَك حتى أُبَايِعَك، فإنّي سَمِعْتُ
رسول الله ◌َ ﴿ يقول: ((أنت أمينُ هذه الأمّة)). فقال أبو عبيدة ما كنتُ لأَتَقَدَّمَ بين يَدَيْ
رجلٍ أَمَّرَهَ رسولُ اللهِ فَ لْ أَن يَؤُمَّنَا، فَأَمَّنا حتى مات(١) .
ء
آخر مسند عمر بن الخطاب رضى الله عنه (٢)
(١) المسند ٣٥٦/١ (٢٣٣). وبهذا الإسناد أخرجه الحاكم ٢٦٧/٣، وفيه قال أبوبكر لأبي عبيدة ... وقال:
صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه : قال الذهبي : منقطع . وقد وضّح محقّقو المسند ذلك ، فأبو البختري سعيد
ابن فيروز لم يدرك عمر .
(٢) هذه العبارة ليست في الأزهرية .
٣٠٠