Indexed OCR Text
Pages 201-220
(٥٦١١) الحديث التاسع والخمسون بعد المائة: حدّثنا [عبد الله بن] أحمد
قال : حدّثني عُبيد الله بن عمر قال: حدّثنا عبد الله بن داود عن نُعيم بن حكيم عن أبي
مريم عن علي :
أن امرأة الوليد بن عقبة أتتِ النبيَّ ، فقالت: يا رسول الله، إن الوليد يضربها ،
قال: ((قُولي له : قد أجارَني)) قال عليّ: فلم تلبث إلا يسيراً حتى رَجَعت ، فقالت: ما زادَني
إلا ضَرباً، فأخذَ هُدْبةً من ثوبه فدفعَها إليها ، وقال: قولي له: إن رسول الله تَ ﴾ قد
أجارَني)». فلم تلبث إلّ يسيراً حتى رَجَعَت فقالت: ما زادَني إلّ ضَرباً، فرفعَ يدَيه وقال :
(اللّهمّ عليك الوليد، أثِمَ بي مرّتين))(١) .
(٥٦١٢) الحديث الستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن إبراهيم
الرازيّ قال: حدّثنا سلمة بن الفضل قال: حدّثني محمد بن إسحق عن يزيد بن أبي
حبيب عن مَرَّد بن عبد الله اليَزَني عن عبد الله زُرير الغافقيّ عن علي بن أبي طالب:
أن رسول الله ﴿﴿ كان يركبُ حماراً اسمه عُفَير (٢).
(٥٦١٣) الحديث الحادي والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي
ابن بحر قال : حدّثنا بقيّة بن الوليد الحِمْصيّ قال : حدّثني الوَضين بن عطاء عن محفوظ
ابن علقمة عن عبد الرحمن عائذ الأزديّ عن عليّ بن أبي طالب :
عن النبي ﴿ قال: ((إنّ السَّهَ وِكاءُ العين، فمن نام فليتوضّا))(٣).
(١) المسند ٤٣١/٢ (١٣٠٤)، ومن طريق عبيدالله في أبي يعلى ٢٨٩/١ (٣٥١) وقال الهيثمي ٣٣٥/٤: رجاله
ثقات. وقد أخرج الحديث الطبري في تهذيب الآثار ٢٤٤ (٣٤) من طريق عبدالله بن داود . وذكر أن أبا
مريم لا يُحتجّ به عند الرواة، لأنه غير معروف في نقله الآثار، وأنه لا يُعلم أحدٌ حدّث به عنه غير نعيم بن
حكيم ، وذلك أيضاً ممّا يجب التوقّف عنده. وضعّف محقّقو المسند إسناده .
(٢) المسند ٢٢٦/٢ (٨٨٦). وإسناده ضعيف. ولكن صحّ الحديث لغيره، ففي حديث معاذ الذي رواه
الشيخان: كنت رِدْف النبيّ ◌َ﴿ على حمار يُقال له عُفَير ... الجمع ٣٩٧/١ (٦٣٩).
(٣) المسند ٢٢٧/٢ (٨٨٧). ومن طريق بقيّة أخرجه أبوداود ٥٢/١ (٢٠٣) برواية: ((وكاء السَّه العينان)) وابن
ماجة ١٦٠/١ (٤٧٧) برواية: ((العين وكاء السّه)). وحسّنه الألباني - الإرواء ١٤٨/١ (١١٣) وقد ضعّف
المحقّقون إسناده ، وذكروا أن الرواية فيه مقلوبة . وذكره ابن عديّ في الكامل ٨٩/٧ في ترجمة الوضبين
وهو ضعيف .
والوكاء : الخيط الذي تُربط به القربة . والمعنى أن العين حافظة للوضوء ، فإذا نام المتوضّىء لا يدري ما
يخرج منه .
٢٠١
السَّه : حلقة الدُّبْر .
(٥٦١٤) الحديث الثاني والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا حسين
ابن الحسن الأشقر قال : حدّثني ابن قابوس بن أبي ظبيان الجَنْبي عن أبيه عن جدّه عن
عليّ قال :
لما قَتَلْتُ مَرْحَباً جئتُ برأسه إلى النبي
(١)
٠
(٥٦١٥) الحديث الثالث والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يحيى بن
سعيد الأَمويّ قال : حدّثنا ابن أبي ليلى عن ابن الأصبهاني عن جدّةٍ له وكانت سَرِيّة
لعليّ، قالت :
قال عليّ: كنتُ رجلاً نَؤوماً وكنتُ إذا صلَّيْتُ المغرب وعليّ ثيابي نِمت . قال: يحيى
ابن سعيد: فأنامُ قبل العِشاء. فسألْتُ رسول الله ◌َ﴿ عن ذلك، فرخَّص لي(٢).
(٥٦١٦) الحديث الرابع والستون بعد المائة: حدّثنا أبو المغيرة قال : حدّثنا
صفوان قال : حدّثنا شُريح - يعني ابن عُبيد - قال :
ذُكِرَ أهل الشام عند عليّ بن أبي طالب وهو بالعراق، فقالوا : الْعَنْهم يا أمير المؤمنين
٤: ((الأَبدال ثلاثون يكونون بالشام ، وهم أربعون
فقال : لا ، إني سمعتُ رسول الله :
رجلاً، كلّما مات رجلٌ أبدلَ اللهُ مكانه رجلاً، يُسقَى بهم الغيثُ، ويُنصَرُ بهم على
الأعداء ، ويُصْرَفُ عن أهل الشام بهم العذاب»(٣) .
(١) المسند ٢٢٧/٢ (٨٨٨). أبوظبيان، حصين بن جندب ثقة من رجال الشيخين، وسائر رجاله رجال الإسناد
ضعاف .
(٢) المسند ٢٢٩/٢ (٨٩٢). وأعله الهيثمي في المجمع ٣١٩/١ فقال: رواه أحمد، وفيه محمد بن عبدالرحمن
بن أبي ليلى، وهو ضعيف لسوء حفظه، وفيه راو لم يُسَمَّ. (وهي جدّة ابن الأصبهاني، عبدالرحمن بن
عبدالله) .
(٣) المسند ٢٣١/٢ (٨٩٦). وضعّف محقّقو المسند إسناده لانقطاعه، فشريح لم يدرك عليّاً. وذكروا أن أحاديث
الأبدال أسانيدها كلّها ضعيفة. وينظر كشف الخفاء ٢٥/١ (٣٥) وما بعدها. وقد ضعّف الألباني هذا
الحديث - الضعيفة ٥٦٤/٦ (٢٩٩٣). وذكر الهيثمي حديث عليّ في المجمع ٦٥/١٠، وقال: رجاله
رجال الصحيح غير شريح بن عُبيد ، وهو ثقة ، وقد سمع من المقداد وهو أقدم من عليّ . وذكر بعض
أحاديث الباب .
٢٠٢
(٥٦١٧) الحديث الخامس والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ
ابن بحر قال : حدّثنا عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن کَیسانَ قال أبي: سمعْتُه يحدّث عن
عبد الله بن وهب(١) عن أبي خليفة عن عليّ بن أبي طالب قال :
عَ ﴿: «إنّ الله رفيق يُحِبُّ الرّفق، ويُعطي على الرّفق ما لا يعطي
قال رسول الله
العنف))(٢) .
(٥٦١٨) الحديث السادس والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا
منصور بن وردان الأسديّ قال: حدّثنا عليّ بن عبد الأعلى عن أبيه عن أبي البختري عن
عليّ قال :
لما نزلت هذه الآية: ﴿ولِلّهِ على النّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَن اسْتَطَاعَ إليه سَبِيلاً﴾
[ آل عمران: ٩٧] قالوا: يا رسول الله ، أفي كلّ عام؟ فسكت . فقالوا: أفي كلّ عام؟
فسكت . قال : ثم قالوا: أفي كلّ عام؟ فقال: ((لا، ولو قلتُ نعم لَوَجَبَت)). فأنزل الله عزّ
وجلّ: ﴿يا أيّها الذينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عن أشْياءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكم﴾ إلى آخر
الآية (٣) [المائدة: ١٠١] .
(٥٦١٩) الحديث السابع الستون بعد المائة: حدّثنا عبد الله بن أحمد قال :
حدّثني عثمان بن محمد بن أبي شيبة قال : حدّثني ابنُ فُضَيل عن الأعمش عن الحكم
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عليّ قال :
(١) أضاف محقّق المسند (عن أبيه) اعتماداً على أطراف المسند (٤٩٥/٤) وأبي يعلى ٣٨٠/١ (٤٩٠). وينظر
تعليقه . ولم تضف في الطبعات المختلفة للمسند ، وأضافها أيضاً محقّق الأطراف عن التاريخ الكبير
٣٠٨/١.
(٢) المسند ٢٣٤/٢ (٩٠٢). وحسّن الشيخ أحمد شاكر إسناده، وقال محقّقو المسند : حديث حسن في
الشواهد. وقال الهيثمي ٢١/٨ أبو خليفة لم يضعّفه أحد ، وبقية رجاله ثقات.
وللحديث شاهد في مسلم عن عائشة - الجمع ٢٢٢/٤ (٣٤٢٨).
(٣) المسند ٢٣٦/٢ (٩٠٥) وفي إسناده عبد الأعلى الثعلبي. وهو ضعيف . وأبوالبختري لم يسمع علياً. وأخرجه
ابن ماجة ٩٦٣/٢ (٢٨٨٤)، والترمذي ١٧٨/٣ (٨١٤) وقال: حسن غريب، وأبو يعلى ٣٩٦/١ (٥١٧).
وينظر تعليق محقّقي المسند .
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ٩٧٥/٢ (١٣٣٧) مثله، وليس فيه نزول ﴿يا أيها الذين آمنوا لا
تسألوا .. ﴾ .
٢٠٣
قال رسول الله تَ ﴿: ((من حَدّث عنّي حديثاً يرى أنّه كَذِبُ فهو أحد الكاذبين))(١).
(٥٦٢٠) الحديث الثامن والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا محمد
ابن سلَمة عن ابن إسحق عن أبان بن صالح عن عكرمة قال :
أفضتُ مع الحسين بن علي من المُزدلفة ، فلم أزلْ أسمعُه يُلَبِي حتى رمى جَمْرةَ
العَقَبة ، فسألْتُه فقال : أفضْتُ مع أبي من المُزدلفة ، فلم أزلْ أسمعُه يُلبّ حتى رمى جمرة
العقبة، فسألْتُه فقال: أَفَضْتُ مع النبيّ ﴿ من المُزدلفة ، فلم أزلْ أسمعُه يُلبّي حتى رمى
جمرة العقبة (٢) .
(٥٦٢١) الحديث التاسع والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا محمد
ابن فُضَيل قال : حدّثنا مغيرة عن أمّ موسى قالت : سمعت عليّاً يقول :
أمر رسول الله ﴿ ابن مسعود فصَعِد على شجرة ، أمرَه أن يأتيه منها بشيء، فنظر
أصحابه إلى ساقٍ عبد الله حين صَعِد الشجرة ، فضحكوا من حُموشة ساقيه ، فقال رسول
﴿: ((ما تضحكون؟ لَرِجْلُ عبدِ الله أثقلُ في الميزان يوم القيامة من أُحْد))(٣).
الله عَلى
(٥٦٢٢) الحديث السبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال :
أخبرنا سفيان عن الأسود بن قيس عن رجل عن عليّ أنّه قال يوم الجمل :
إن رسول الله ◌َ ﴾ لم يَعْهَدْ إلينا عهداً نأخذُ في إمارة، ولكنّه شيءٌ رأيناه من قِبَل
أنفسنا . ثم استُخْلِف أبو بكر ، رحمة الله على أبي بكر ، فأقام واستقام ، ثم استُخلف عمر ،
(١) المسند ٢٣٥/٢ (٩٠٣). ورجاله رجال الصحيح. وبهذا الإسناد أخرجه ابن ماجة ١٥/١ (٤٠) وصحّحه
الألباني والمحقّقون .
وروى الإمام مسلم في أوّل كتابه أحاديث عن عليّ وغيره في التحذير من الكذب على رسول الله
(٢) المسند ٢٤١/٢ (٩١٥)، وفي مسند أبي يعلى ٢٧١/١ (٣٢١) عن محمد بن إسحق قال: حدّثني أبان بن
صالح . ولبيان أبي يعلى سماع ابن إسحق للحديث ، صحّحه الهيثمي - المجمع ٢٢٨/٣ .
(٣) المسند ٢٤٣/٢ (٩٢٠)، والأدب المفرد ١٢٤/١ (٢٣٧)، ومسند أبي يعلى ٤٠٩/١ (٥٣٩). قال الهيثمي
٢٩١/٩ : رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني، ورجالهم رجال الصحيح، غير أمّ موسى وهي ثقة. وروى الهيثمي
بعده أحاديث بالمعنى . وقال محقّقو المسند: صحيح لغيره، وذكروا بعض شواهده ... وصحّحه الألباني
أيضاً لغيره ، وأحال على الصحيحة (٣١٩٢).
٢٠٤
رحمة الله على عمر ، فأقام واستقام حتى ضرب الدِّينُ بجرانه (١).
(٥٦٢٣) الحديث الحادي والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
عبد الرزّاق قال : أخبرنا سفيان عن منصور عن الحكم عمّن سمع عليّاً وابن مسعود يقولان :
رسول الله عَ ليه بالجوار(٢) .
(٥٦٢٤) الحديث الثاني والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا حجّاج
قال: حدّثنا ليث قال : حدّثنا سعيد - يعني المقبُري - عن عمرو بن سُلَيم الزُّرَقيّ عن
عاصم عن عليّ بن أبي طالب أنّه قال :
خرجْنا مع رسول الله ﴿ حتى إذا كُنّا بالحَرّة ، بالسُّقيا التي كانت لسعد بن أبي
وقّاص، قال رسول الله ◌َّةِ: ((ائتوني بوَضوء)». فلما توضّأ قام واستقبل القِبلة ، ثمّ كبّر ثم
قال : ((اللّهمّ إنّ إبراهيم كان عبدَك وخليلَك، دعا لأهل مكّة بالبركة ، وإن محمداً عبدَك
ورسولَك يدعوك(٣) لأهل المدينة، أن تُبارِكَ لهم في مُدّهم وصاعهم مِثْلَي ما باركْتَ لأهل
مكّة ، مع البركة بركتين)) (٤).
(٥٦٢٥) الحديث الثالث والسبعون بعد المائة: حدّثنا الترمذي قال : حدّثنا
عبدالله بن عبد الرحمن قال : أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال : أخبرنا إسرائيل عن أبي
إسحق عن الحارث عن عليّ قال :
(١) المسند ٢٤٤/٢ (٩٢١). وفي إسناده ضعف لجهالة الراوي عن عليّ. ورواه ابن أبي عاصم في السنة
٨١٨/٢ (١٢٥٣) من طريق سفيان عن الأسود عن سعيد بن عمرو عن أبيه قال: قال عليّ ... وينظر تخريج
المحقّقين له .
وجران البعير : باطن عنقه . والمعنى أن الدين استقام واستقرّ كما يقرّ البعير إذا رقد .
(٢) المسند ٢٤٥/٢ (٩٢٣). والراوي عن علي وابن مسعود مجهول. وقد ساق محقّقو المسند شواهد تحسّنه.
(٣) في المسند ((وأنا محمد ... أدعوك)) وفي الأصل المخطوط ((ورسولك يدعوني مع البركة بركتين بركتين)).
(٤) المسند ٢٥١/٢ (٩٣٦). ورجاله رجال الصحيح، غير عاصم بن عمر، أو عمرو ، وقد وُثْق .
ومن طريق الليث أخرج الترمذي الحديث ٦٧٤/٥ (٣٩١٤) وقال: حسن صحيح، وصحّحه ابن حبّان
٦١/٩ (٣٧٤٦). وصحّح المحقون إسناد الحديث. ودعاء إبراهيم عليه السلام لمكة، والنبيّ ◌ٌ
للمدينة ، ثابت في غير ما حديث صحيح .
٢٠٥
قال رسول الله ◌َّهِ: ((يا عليّ، أُحِبُّ لك ما أُحِبُّ لنفسي، وأكرهُ لك ما أكرهُ لنفسي.
لا تُقْع بين السجدتين))(١) .
(٥٦٢٦) الحديث الرابع والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم
قال : أخبرنا أبو عامر المُزَنيّ قال : حدّثنا شيخ من بني تميم قال :
خطَبَنا عليّ - أو قال : قال عليّ: يأتي على الناس زمان عَضوض ، يَعَضُّ المُوسِرُ على
ما في يدَيه. قال: لم يُؤْمَرْ بذلك. قال الله تعالى: ﴿ولا تَنْسَوا الفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [ البقرة:
٢٣٧] ويَنْهَدُ الأشرار(٢)، ويُسْتَذَلُّ الأخيار، ويُبايَعُ المضطرّون وقد نهى رسول الله
عن
بيع المضطرّين، وعن بيع الغَرَر، وعن بيع الثّمَرَة حتى تُدرك(٣).
(٥٦٢٧) الحديث الخامس والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
حجّاج قال : حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن حارثة بن مضرِّب عن عليّ قال :
لما قَدِمْنا المدينة أصبْنا من ثمارها، فاجتوَيناها (٤) وأصابَنا بها وَعْك ، وكان النبي
يتخبّرُ عن بدر، فلمّا بلَغَنا أن المشرکین قد أقبلوا ، سار رسول الله ﴿ إلى بدر، وبدر بئر،
فسبقَنا المشركون(٥) إليها ، فوجدْنا فيها رجلين منهم ، رجلاً من قريش ، ومولى لعُقبة ابن
أبي مُعَيط ، فأما القرشيّ فانفلتَ ، وأما مولى عقبة فأخذْناه ، فجعلْنا نقول له : كم القومُ؟
فيقول : هم والله کثیرٌ عددهم ، شدیدٌ بأسهم ، فجعل المسلمون إذا قال ذلك ضربوه ، حتى
انتهَوا به إلى النبيِّ ◌َ﴿ه، فقال له : «كم القوم؟)) قال: هم والله كثيرٌ عددُهم، شديدٌ
بأسُهم. فَجَهِدَ النبيُّ :﴿﴿ُ أن يُخبِرَه كم هم، فأبى. ثم إنّ النبيَّ {﴿ [سأله]: ((كم ينحرون
(١) الترمذي ٧٢/٢ (٢٨٢) قال أبوعيسى: هذا حديث لا نعرفه من حديث عليّ إلاّ من حديث أبي إسحق عن
الحارث عن عليّ . وقد ضعّف بعض أهل العلم الحارث الأعور. والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل
العلم ، يكرهون الإقعاء . وفي سنن ابن ماجة ٢٨٩/١ (٨٩٤) من طريق عبيدالله بن موسى: ((لا تُقع بين
السجدتين» . وضعّفه الألباني .
(٢) ينهد الأشرار: يعلون .
(٣) المسند ٢٥٢/٢ (٩٣٧). وفيه راو مجهول. وأخرجه أبوداود من طريق هشيم ٢٥٥/٣ (٣٣٨٢). وضعّفه
الألباني . وضعّف محقّقو المسند إسناده لضعف أبي عامر المزني ، وجهالة التميمي .
(٤) اجتوى المكان : لم يوافقه .
(٥) رجّح محقّقو المسند: ((فسبقْنا المشركين)) وذكروا اختلاف المصادر في ذلك.
٢٠٦
: : (القومُ ألف ، كلّ جَزور لمائة وتَبَعِها)) .
من الجُزُر؟)) فقال : عشراً كلَّ يوم . فقال النبي
ثم إنّه أصابنا من الليل طَشرٌّ (١) من مطر، فانطلقْنا تحت الشجر والحَجَف(٢) نستظلّ
تحتَها من المطر. وبات رسول الله ◌َ ﴿ يدعوربّه ويقول: «اللّهمّ إنّك إن تُهْلِك هذه الفئةَ لا
تُعْبَد)). قال: فلمّا أن طلع الفجر نادى: ((الصلاةَ، عبادَ الله)) فجاء النّاس من تحت الشجر
والحَجَف، فصلّى بنا رسول الله ◌َ﴿ه، وحرَّضَ على القتال، ثم قال: «إنّ جَمْعَ قريش تحتَ
هذه الضِّلَع الحمراء من الجبل)) فلمّا دنا القوم منا وصافَفْناهم، إذا رجلٌ منهم على جمل له
أحمرَ يسير في القوم، فقال رسول الله ﴿ٍ: ((يا عليّ، نادٍ لي حمزة - وكان أقربَهم من
المشركينَ: من صاحب الجمل الأحمر؟ وماذا يقول لهم؟)) ثم قال رسول الله عَ ل: ((إن
يكنْ في القوم أحد يأمُرُ بخير فعسى أن يكونَ صاحبَ الجمل الأحمر .» فجاء حمزة فقال :
هو عتبة بن ربيعة ، وهو ينهى عن القتال ويقول : يا قوم ، إنّي أرى قوماً مستميتين ، لا
تَصِلون إليهم وفيكم خيرٌ. يا قوم ، اعْصِبوها اليومَ برأسي، وقولوا: جَبُنَ عتبةُ بن ربيعة ،وقد
عَلِمْتُم أني لستُ بأجبنكم . قال: فسمع ذلك أبو جهل فقال: أنت تقول هذا! والله لو غيرُك
يقول لأعْضَضْتُه ، قد ملأتْ رِئتُك جوفَك رُعباً. فقال عُتبة: إيّاي تَعَيِّرُ يا مُصَفِّرَ اسْتِه،
سيعلم القومُ أَيّنا الجبان .
فبرز عتبة وأخوه شيبة وابنه الوليد حَمِيّةً ، فقالوا: من يُبارز؟ فخرج فتيةٌ من الأنصار
ستّةٌ ، فقال عتبة: لا نُريد هؤلاء، ولكن يُبارِزُنا من بني عمّنا من بني عبد المطّلب . فقال
رسول الله تَ ليه: ((قُمْ يا عليٌّ، وقُمْ يا حمزة ، وقُمْ يا عُبيدةُ بن الحارث)) فقتل الله عتبة
وشيبة ابني ربيعة ، والوليد بن عُتبة ، وجُرح عُبيدة ، فقتلنا منهم سبعين وأسرنا سبعين .
فجاءَ رجل من الأنصار(٣) بالعبّاس بن عبد المطّلب أسيراً ، فقال العباس : يا رسول الله ،
إنّ هذا والله ما أسَرَني، لقد أسَرَني رجل أجْلَحُ من أحسن النّاس وجهاً، على فرس
أبلق (٤)، ما أُراه في القوم. فقال الأنصاريّ: أنا أسَرْتُه يا رسول الله. فقال: ((اسْكُتْ، فقد
أَيّدَكَ اللهُ بمَلَك کریم)» .
(١) الطّشّ : المطر الخفيف.
(٢) الحَجَف : جمع حَجَفة : التُّرس .
(٣) في المسند ((قصير)).
(٤) الأجلح : الذي انحسر شعره عن جانبي رأسه . والأبلق : الذي فيه سواد وبياض.
٢٠٧
قال عليّ: وأسَرْنا من بني عبد المطّلب العبّاس وعقيلاً ونوفل بن الحارث(١).
* طريق لبعضه (٢):
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن أبي إسحق عن حارثة
ابن مضرِّب عن عليّ قال :
ما كان فينا فارسٌ يوم بدر غيرُ المقداد ، ولقد رأيْتُنا وما فينا إلاّ نائم، إلاّ رسولَ الله
تحتَ شجرة يُصَلِّي ويبكي حتى أصبح(٣) .
فأما قوله : أَعْضَضْتُه : أي قلت له : اعْضَضْ بهَنِ أبيك .
وقوله : يا مُصَفِّرَ اسْتِه ، فيه قولان : أحدهما أنّه كان به مرض وكان يَطليه بالزعفران .
والثاني : أنّه كان به أُبنة .
(٥٦٢٨) الحديث السادس والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
يعقوب قال : حدثني أبي عن محمد بن إسحق قال : حدّثني سعيد بن أبي سعيد المقبري
عن عطاء مولى أمِّ صُبَيّة عن أبي هريرة قال :
قال رسول الله ◌َ ﴿٤: «لولا أن أَشُقَّ على أُمّتي لأمَرْتهم بالسّواك عند كلّ صلاة .
ولأخَّرْتُ عِشاء الآخرة إلى ثلث الليل الأوّل، فإنّه إذا مضى ثلث الليل الأوّل هبطَ اللهُ عزّ
وجلٌ إلى السماء الدُّنيا ، فلم يزلْ هنالك حتى يطلُعَ الفجر ، فيقول قائل : ألا سائلٌ يُعطَى ،
ألا داعٍ يُجابُ، ألا سقيمٌ يَسْتَشْفِي فَيُشْفَى، ألا مذنبٌ يستغفرُ فيُغْفَرَ له)).
قال ابن إسحق (٤): وحدّثني عمّي عبد الرحمن بن يسار عن عبيد الله أبي رافع مولى
(١) المسند ٢٥٩/٢ (٩٤٨). ورجاله رجال الصحيح غير حارثة، وهو ثقة . روى له أصحاب السنن. وكذا قال
الهيثمي في المجمع بعد أن أخرج الحدیث ٧٨/٦ . وأخرجه أبوداود مختصراً من طريق إسرائيل ٥٢/٣
(٢٦٦٥). وصحّحه الألباني، وصحّح محقّقو المسند إسناده. وينظر تاريخ الطبري ٤٢٤/٣، والبداية
٢٧٧/٣ .
(٢) في الأزهرية ((طريق آخر)).
(٣) المسند ٢٩٩/٢ (١٠٢٣)، وأبويعلى ٢٤٢/١ (٢٨٠) وصحيح ابن خزيمة ٥٢/٢ (٨٩٩)، وصحيح ابن حبّان
٣٢/٦ (٢٢٥٧). وصحّح المحقّقون إسناده .
(٤) وهو موصول بالإسناد السابق: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدثنا أبي عن ابن إسحق ...
٢٠٨
رسول الله * عن عليّ بن أبي طالب عن النبي ◌َه، مثل حديث أبي هريرة(١).
(٥٦٢٩) الحديث السابع والسبعون بعد المائة: حدّثنا عبد الله بن أحمد قال:
حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدّثنا عليّ بن مُسهر عن ابن أبي ليلى عن عيسى عن
عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عليّ قال :
قال رسول الله ◌َيْه: ((إذا عَطَسَ أحدُكم فليقلْ: الحمدُ لله، وليَقلْ مَن حولَه:
يرحمُك الله، وليقل هو: يَهديكم الله ويُصلِحُ بالَكم))(٢) .
(٥٦٣٠) الحديث الثامن والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود
ابن عامر قال : أخبرنا إسرائيل عن محمد بن عبيد الله عن أبيه عن عمّه قال :
قال عليّ ، وسئل: يركب (٣) الرجلُ هَدْيَه؟ فقال: لا بأس به، قد كان النبيُّ ◌َ﴿ يَمُرُّ
بالرجال يمشون، فيأمرهم يركبون هَديَّه: هَديَ النبيّ :﴿. قال: ولا تَتَّبعون شيئاً أفضلَ
ـو (٤) .
من سنّة نبیکم
(٥٦٣١) الحديث التاسع والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا عبد
الرحمن قال : حدّثنا زهير عن عبد الله - يعني ابن محمد بن عقيل - عن محمد بن عليّ،
وهو ابن الحنفيّة أنّه سمع ابن أبي طالب يقول :
(١) المسند ٢٧٢/٢، ٢٧٣ (٩٦٧، ٩٦٨). ومن طريق محمد بن إسحق - في مسند أبي هريرة ٣٦١/١٦
(١٠٦١٨) وصحّح المحققون الحديث. وضعّفوا إسناده لجهالة عطاء المدني.
وقد روي الحديث من طرق صحيحة عن أبي هريرة : ينظر طرق حديث السواك في الجمع ٢١٤/٣
(٢٤٦٥)، وطرق ((النزول)) ٧٨/٣ (٢٢٥٧).
(٢) المسند ٢٧٥/٢ (٩٧٢). ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن ماجة ١٢٢٤/٢ (٣٧١٥). قال البوصيري :
في إسناده ابن أبي ليلى ، واسمه محمد بن عبد الرحمن ، وهو ضعيف . ومن طريق محمد بن عبد الرحمن
ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن أبيه أخرجه أبويعلى ٢٦٠/١ (٣٠٦). وأخرج الترمذي الحديث ٧٧/٥
(٢٧٤١) من طريق ابن أبي ليلى بإسناده إلى أبي أيوب. قال الترمذي : وكان ابن أبي ليلى يضطرب في
الحديث: يقول أحياناً عن أبي أيوب عن النبيّ ، ويقول أحياناً: عن عليّ عن النبيّ {#. وينظر
الحاكم ٢٦٦/٤.
والحديث صحيح عن أبي هريرة - البخاري ٦٠٨/١٠ (٦٢٢٤).
(٣) سقط من المخطوطة التركية ورقة من هنا .
(٤) المسند ٢٧٩/٢ (٩٧٩). وقد حسّن المحقّقون الحديث لغيره، وضعّفوا إسناده.
٢٠٩
: ((أُعطیتُ ما لم يُعْطَ أحدٌ من الأنبياء)) فقلنا : يا رسول الله ، ما
قال رسول الله
هو؟ قال : نُصِرْتُ بالرُّعب، وأُعطيتُ مفاتيحَ الأرض، وسُمِّيتُ أحمدَ ، وجُعل الترابُ لي
طَهوراً، وجُعِلتَ أُمَّتي خيرَ الأُمم)) (١) .
(٥٦٣٢) الحديث الثمانون بعد المائة: حدّثنا عبد الله بن أحمد قال: وجدْت في
كتاب أبي بخطّ يده قال : أُخبرتُ عن سنان بن هارون حدّثنا بيان عن عبد الرحمن بن أبي
ليلى عن عليّ بن أبي طالب قال :
كان النبيُّ ﴿ إذا ركع لو وُضع قَدَحٌ من ماء على ظهره لم يُهراق(٢).
(٥٦٣٣) الحديث الحادي والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع
قال : حدّثنا سفيان عن عبد الله بن محمد عن عَقيل عن محمد بن الحنفيّة عن أبيه قال:
﴿: ((مِفتاحُ الصلاة الطُّهور، وتحريمُها التكبير، وتحليلُها التسليم)»(٣).
قال رسول الله
(٥٦٣٤) الحديث الثاني والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا وكيع
وعبد الرحمن عن سفيان عن أبي إسحق عن عاصم بن ضَمرة عن عليّ قال :
کان رسول الله
إلي* يصلّي على إثر كلّ صلاة مكتوبة ركعتين، إلا الفجر والعصر.
وقال عبد الرحمن : في دُبُرِ كلّ صلاة (٤) .
(٥٦٣٥) الحديث الثالث والثمانون بعد المائة: حدّثنا عبد الله بن أحمد قال :
حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدّثنا أبو أسامة عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي
عن أبيه عن جدّه :
(١) المسند ١٥٦/٢ (٧٦٣)، وحسن المحققون إسناده من أجل ابن عقيل. وينظر مظانّه عندهم.
(٢) المسند ٢٨٨/٢ (٩٩٧). وضعّف المحقّقون إسناده لجهالة الشيخ الذي روى عنه الإمام أحمد ، ولضعف
سنان بن هارون .
(٣) المسند ٢٩٢/٢ (١٠٠٦)، وسنن ابن ماجة ١٠١/١ (٢٧٥)، وأبي داود ١٦/١ (٦١)، ومسند أبي يعلى
٤٥٦/١ (٦١٦). وأخرجه الترمذي من طريق سفيان ٨/١ (٣) وقال: هذا الحديث أصحّ شيء في هذا
الباب وأحسن . وعبدالله بن محمد بن عَقيل هو صدوق ، وقد تكلّم فيه بعض أهل العلم من قِبل حفظه .
ثم نقل عن البخاري احتجاج العلماء به ، وقوله: هو مقارب الحديث . وقال ابن حجر في الفتح ٣٢٢/٢ :
وحديث: ((تحليلها التسليم)) أخرجه أصحاب السنن بسند صحيح .
(٤) المسند ٢٩٤/٢ (١٠١٢)، وأبو يعلى ٤٣٢/١، ٤٥٧ (٥٧٣، ٦١٧)، وصحيح ابن خزيمة ٢٠٧/٢ (١١٩٦).
ومن طريق سفيان أخرجه أبوداود ٢٤/٢ (١٢٧٥). وقوّى المحقّقون إسناده، وضعفه الألباني.
٢١٠
أن عليًا كان يسيرُ، حتى إذا غَرَبتِ الشمسُ وأظلم ، نزل فصلّى المغرب، ثم صلّى
العشاء على إثرها ، ثم يقول: هكذا رأيتُ رسول الله :﴿ يصنع(١).
(٥٦٣٦) الحديث الرابع والثمانون بعد المائة: حدّثنا عبد الله بن أحمد قال :
حدّثنا أبو كُرَيب الهَمْداني قال: حدّثنا معاوية بن هشام عن سفيان الثوري عن جابر عن
سعد بن عُبيدة عن أبي عبد الرحمن عن عليّ:
كان يصوم يوم عاشوراء ويأمر به (٣) .
أن رسول الله (٢)
(٥٦٣٧) الحديث الخامس والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج
قال : حدّثنا شريك عن عاصم بن كُليب عن محمد بن كعب القُرَظيّ أن علياً قال:
رأيْتُني مع رسول الله ﴿ وإني لأرْبِط الحَجَرَ عَلى بطني من الجوع، وإن صدَقتي اليوم
لأربعون ألفاً (٤).
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود قال: حدّثنا شريك .. فذكره ، وقال فيه : وإن صدقة
مالي لتبلغ أربعين ألف دينار(٥) .
قال المصنّف : وربما ظنّ ظانُّ أنّه كان له مال وهذا القدر زكاته . وليس كذلك ، فإنّه
لمّا مات لم يخلّف إلا سبعمائة درهم .
قال أبو الحسين ، ابن فارس اللغوي : سألت أبي عن هذا الحديث فقال : معناه إن
الذي تصدّقْت به مذ كان لي مال إلى اليوم كذا وكذا ألفا ، وكيف له مال وهو يقول : يا
صفراءُ ، يا بيضاءُ ، غُرَي غيري (٦) .
(١) المسند ٣٥٥/٢ (١١٤٣)، وأبوداود ١٠/٢ (١٢٣٤)، ومن طريق أبي أسامة - حمّاد بن أسامة أخرجه
أبو يعلى ١/ ٣٥٨ (٤٦٤) وحسّن المحققون إسناده وصحّحه الألباني .
(٢) نهاية السقط من المخطوطة التركية ، المشار إليه في الحديث (٥٦٣٠).
(٣) المسند ٣٢٠/٢ (١٠٦٩). وفي إسناده جابر الجعفي، ضعيف .
وقد صحّ الحديث عن عدد من الصحابة ، فقد رواه الشيخان عن ابن عبّاس وابن عمر وعائشة ، ورواه مسلم
عن جابر بن سمرة . ينظر الجمع ١٨٣،٥٠/٢ (١٠٣٥، ١٢٨٥)، ٧٧/٤ (٣١٩٠) ٣٣٩/١ (٥٢٤).
(٤) المسند ٤٦٣/٢ (١٣٦٧).
(٥) السابق (١٣٦٨). وقد ضعّف المحقّقون إسناده، لسوء حفظ شريك، ولأن محمد بن كعب لم يدرك عليّاً .
(٦) ينظر كشف الخفاء ٣٨٣/٢ (٣١٨٥).
والصفراء : الذهب . والبيضاء : الفضّة .
٢١١
(٥٦٣٨) الحديث السادس والثمانون بعد المائة: حدّثنا عبد الله بن أحمد قال:
حدّثني عثمان بن أبي شَيبة قال : حدّثنا محمد بن فضيل قال : حدّثنا محمد بن عثمان
عن زاذان عن عليّ قال :
سألتْ خديجةُ النبيّ :﴿ عن ولدين ماتا لها في الجاهلية . فقال رسول الله
:
((هما في النار)). فلما رأى الكراهية في وجهها قال: ((لورأيتِ مكانَهما لأَبْغَضْتِهما)) قالت :
يا رسول الله، فولدي منك؟ قال: «في الجنة» .
ثم قال رسول الله ﴿: ((إنّ المؤمنين وأولادهم في الجنة، وإن المشركين وأولادهم
:: ﴿والّذين آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرَّيِّتُهم بإيمانِ الْحَقْنا بهم
في النار)). ثم قرأ رسول الله
ذُرِّيَّتَهُم﴾(١) [الطور: ٢١] .
محمد بن عثمان لا يُقبل حديثه ، ولا يصحّ في تعذيب الأطفال حديث . وقال ابن
حبّان: لا يجوز الاحتجاج بمحمّد بن عثمان بحال(٢) .
(٥٦٣٩) الحديث السابع والثمانون بعد المائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا قتيبة
قال : حدّثنا سفيان عن محمد بن سُوقة عن منذر عن ابن الحنفية :
لو كان عليّ ذاكراً عثمانَ بسوء ذكره يوم جاءه ناسٌ فشكَوا سُعاة عثمان ، فقال لي
عليّ: اذهبْ بهذا الكتاب إلى عثمان وأخْبِرْه أن فيه صدقة رسول الله تَّهُ(٣)، فمُرْ سُعاتك
يعملون بما فيها . فقال: أغْنِها عنّا . فأتيتُ بها عليّاً فأخبرْتُه، فقال: لا عليك، فضَعْها
حيث أخذْتَها .
انفرد بإخراجه البخاري (٤).
(١) المسند ٣٤٨/٢ (١١٣١). وإسناده ضعيف لضعف محمد بن عثمان - كما يأتي. والحديث أخرجه ابن أبي
عاصم في السنة ١٦٨/١ (٢٢٠) من طريق عثمان بن أبي شيبة ، والذهبي في الميزان ٦٤٢/٣ (٧٩٣٣)
وقال عن محمد بن عثمان: لا يُدرى من هو، فتّشت عنه في أماكن ، وله خبر منكر - وساق الحديث .
وقال الهيثمي في المجمع ٢٢٠/٧: رواه عبدالله بن أحمد، وفيه محمد بن عثمان، ولم أعرفه ، وبقيّة
رجاله رجال الصحيح .
(٢) ينظر الميزان ٦٤٢/٣، والضعفاء والمتروكون ٨٤/٣ (٣١١٤).
(٣) أي مصارف الزكاة .
(٤) البخاري ٢١٣/٦ (٣١١١). وأخرجه أحمد من طريق عبدالرزّاق عن سفيان بن عيينة به ٣٧٨/٢ (١١٩٦).
٢١٢
وحكى أبو مسعود الدمشقي في ((الأطراف)) قال: قال بعض الرُّواة عن سفيان بن
عُيينة: لم يجد عليٌّ بُدَّأَ حيث كان عنده علم منه أن يُنهِيَه إليه. قال: ونرى عثمان إنّما ردّه
لأن عنده علماً من ذلك فاستغنى عنه(١) .
(٥٦٤٠) الحديث الثامن والثمانون بعد المائة: حدّثنا البخاريّ قال : حدّثنا
عبدان قال : أخبرنا عبد الله قال : أخبرنا يونس عن الزهري قال : أخبرني عليّ بن حسين
أن حسين بن علي أخبره ، أن علياً قال :
كانت لي شارِفٌ من نصيبي من المَغنم يومَ بدر، وكان النبيُّ ◌َ﴿ أعطاني شارفاً
ممّا أفاءَ اللهُ عليه من الخُمس يومئذٍ، فلما أردْتُ أن أبتنيَ بفاطمة ابنةِ النبيِّ:﴿ ﴿،
واعْدتُ رجلاً صوّاغاً من بني قَيْنُقاع أن يرتحلَ معي فيأتي بإذخر أردْتُ أن أبيعَه من
الصوّاغين فأستعينَ به في وليمة عرسي . فبينما أنا أجمع لشارِفَيّ متاعاً من الأقتاب
والغرائر(٢) والحبال، وشارفاي مُناخان إلى جنب حجرة [رجل] من الأنصار، حتى
جمعْتُ ما جمعْتُ ، فإذا أنا بشارفيّ قد اجتُبَّت أسنمتُهما ، وبُقِرَت خواصِرُهما ، وأُخِذَ
من أكبادِهما ، فلم أمْلِك عينيّ حين رأيتُ ذلك المنظر . فقلت: من فعل هذا؟ قالوا : فعلَه
ابنُ عبد المطّلب، وهو في هذا البيت في شَرْب من الأنصار ، عنده قَينةٌ وأصحابُه ، فقالت
في غنائها :
ألا يا حَمْزُ للشُّرُفِ النِّواء
(٣)
فوثب حمزة إلى السيف فاجتبّ أسنمتَهما ، وبقرَ خواصرَهما ، وأخذ من أكبادهما .
قال عليّ: فانطلقْتُ حتى أدخل على النبيّ ◌َ ﴿ وعنده زيد بن حارثة ، وعرف النبيُّ :
في وجهي الذي لقيتُ، فقال: «ما لك؟)). قلتُ: يا رسول الله، ما رأيْتُ كاليوم ، عدا
حمزةُ على ناقتيَّ فاجتبّ أسنمتهما ، وبقر خواصرهما ، وهاهو ذا في بيت معه شَرب . قال :
فدعا رسول الله ﴿ بردائه فارتدى، ثم انطلق يمشي واتَّبَعْتُه أنا وزيد حتى جاء البيت
(١) وهذا ممّا نقله المؤلّف ابن الجوزي عن الحميدي في الجمع ١٦٦/١ (١٣٦)، بل أن ألفاظ الحديث تابع فيها
لما روى الحميدي لا لما في البخاري. ونقل ابن حجر في الفتح ٢١٥/٦ كلام الحميدي هذا .
(٢) الأقتاب جمع قتب: وهو الرَّحل الصغير، على قدر السَّنام. والغرائر جمع غرارة: وعاء من الخيش.
(٣) وعجز البيت :
وهُنّ مُعَقَّلات في الغِناءِ
٢١٣
الذي فيه حمزة ، فاستأذن عليه فأُذِن له ، فطَفِقَ النبيُّ ◌َ﴿هُ يلومُ حمزة فيما فعل ، فإذا حمزة
ثَمِلٌ ، مُحْمَرَةٌ عيناه، فنظر حمزةُ إلى النبيِّ ◌َ﴿ فصعَّدَ النّظرَ إلى ركبتيه، ثم صعَّدَ النّظر
إلى سُرّته ثم صَعَّدَ النظَرَ فنظر إلى وجهه ، ثم قال حمزة : وهل أنتم إلّ عبيدٌ لأبي؟ فعرف
النبيُّ ◌َ﴿ أنه ثَمِلٌ ، فَنَكَصَ على عَقِبَيه القَهْقَرى ، فخرِجَ وخرجْنا معه .
أخرجاه جميعاً .
وفي رواية : وذلك قبل تحريم الخمر(١) .
والشارف : الناقة المُسِنَّة، والجمع شُرُف . والمعنى: انهض إلى الشُّرُف
والنَّواء : السِّمان .
والقَينة : المُغَنِّية .
والثَّمِل : السّكران .
B
والشرب : القوم يجتمعون للشراب .
(٥٦٤١) الحديث التاسع والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا
عبدالرزّاق قال : أخبرنا معمر عن علي بن زيد عن الحسن عن قيس بن عُباد قال :
كُنّا مع عليّ ، فكان إذا شهد مشهداً ، أو أشرف على أكمة ، أو هبط وادياً قال : سبحان
الله، صدق الله ورسولُه، فقلت لرجل من بني يَشْكُر: انطلق بنا إلى أمير المؤمنين حتى
نسألَهَ عن قوله : صدق الله ورسولُه . قال: فانْطَلَقْنا إليه فقلنا: يا أميرَ المؤمنين ، رأيناك إذا
شَهِدْتَ مَشهداً أو هَبَطْتَ وادياً أو أشرفْت على أكمة قلتَ : صدق الله ورسولُه ، فهل عَهِدَ
رسول الله ◌َ﴾ شيئاً في ذلك؟ قال: فأعرضَ عنّا، فألحَحْنا عليه ، فلما رأى ذلك قال: والله
عَهْداً إلّ شيئاً عَهِده إلى النّاس ، ولكن النّاس وقعوا على عثمان
ما عَهِدَ إليّ رسول الله
فقتلوه، فكان غيري فيه أسوأَ حالاً وفعلاً منّي ، ثم رأيتُ أنّي أحقُّهم بهذا الأمر ، فوَثْتُ
عليه ، والله أعلم أصبْنا أم أخطأنا(٢).
(١) هذه الرواية في البخاري ٣١٦/٧ (٤٠٠٣). وله روايات أُخر، ينظر أطرافه ٣١٦/٤ (٢٠٨٩) وأخرجه مسلم
عن ابن جريج عن الزهري ، ومن طريق عبدالله بن وهب وعبدالله بن المبارك عن يونس عن الزهري
١٥٦٨/٣ - ١٥٧٠ (١٩٧٩). وأخرجه أحمد مختصراً من طريق الزهري ٣٨٢/٢ (١٢٠١).
(٢) المسند ٣٨٥/٢ (١٢٠٧) وفيه علي بن زيد، ابن جدعان، وهو ضعيف. وصحّح إسناده الشيخ أحمد شاكر،
وضعفه محقّقو المسند .
٢١٤
(٥٦٤٢) الحديث التسعون بعد المائة: حدّثنا عبد الله بن أحمد قال : حدّثنا
محمد بن عبّاد قال : حدّثنا عبد الله بن معاذ الصنعانيّ عن معمر عن أبي إسحق عن
عاصم بن ضَمرة عن عليّ
عن النبي ◌َ ﴾ قال: «من سرَّه أن يُمَدَّله في عُمُرُه، ويُوَسَّعَ له في رزقه ، ويُدْفَعَ عنه
مِيتَةُ السُّوء، فَلْيَتَّقِ الله، ولْيَصِلْ رَحِمَه))(١) .
(٥٦٤٣) الحديث الحادي والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يحيى
ابن آدم قال: حدّثنا زهير قال: حدّثنا الحسن بن الحُرّ قال: حدّثنا الحكم بن عُتيبة عن
رجل يُدعى حَنَشاً عن عليّ قال :
كَسَفَتِ الشمسُ ، فصلّى عليٌّ بالنّاس ، فقرأ (يس) ونحوها ، ثم ركع نحواً من قدر
سورة ، ثم رفع رأسه فقال : سَمع الله لمن حَمِده ، ثم قام قدر السورة يدعو ويكبّر ، ثم ركع
قدر قراءته أيضاً ، ثم قال : سمع الله لمن حَمِده ، ثم قام أيضاً قدر السورة ، ثم ركع قدر ذلك
أيضاً، حتى صلّى أربع ركعات، ثم قال: سَمِع اللهُ لِمن حَمِدَه، ثم سجد ، ثم قام في
الرّكعة الثانية ففعل كفعله في الركعة الأولى ، ثم جلس يدعو ويَرْغَبُ حتى انكشفت
الشمس ، ثم حدَّثّهم أن رسول الله ◌َ ﴾ كذلك فعل (٢).
(٥٦٤٤) الحديث الثاني والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا حسين
ابن محمد قال : حدّثنا إسرائيل عن عطاء بن السائب قال :
دخلتُ على أبي عبد الرحمن السُّلَميّ وقد صلّى الفجر وهو جالس في المسجد ،
فقلت : لو قمتَ إلى فراشك كان أوْطأ لك ، قال سمعْتُ عليّاً يقول :
سمعتُ رسول الله ◌َ﴾ يقول: ((من صلّى الفجرَ وجَلَسَ في مُصَلاّه، صلّت عليه
الملائكة ، وصلاتُهم عليه : اللّهمّ اغفرْ له، اللّهمّ ارحمْه، ومن ينتظر الصلاة صلّت عليه
(١) المسند ٣٨٧/٢ (١٢١٣). قال المنذري في الترغيب ٣٠٤/٣ (٣٦٩٧): رواه عبدالله بن أحمد والبزار بإسناد
جيّد، والحاكم (١٦٠/٤). وقال الهيثمي ١٥٥/٨ : رواه عبدالله بن أحمد والبزار والطبراني في الأوسط
(٣١/٤ (٣٠٣٨) ورجال البزّار رجال الصحيح غير عاصم بن ضمرة، وهو ثقة.
(٢) المسند ٣٨٩/٢ (١٢١٦). وصحّحه ابن خُزيمة ٣٢٠/٢ (١٣٨٨) من طريق زهير. وضعّف محقّقو المسند
إسناده ، لضعف حنش .
٢١٥
الملائكة ، وصلاتهم عليه: اللّهمّ اغفرْ له، اللّهمّ ارحمْه))(١).
(٥٦٤٥) الحديث الثالث والتسعون بعد المائة: حدّثنا عبد الله بن أحمد قال:
حدّثني سُريج بن يونس قال : حدّثنا علي بن هاشم بن البَريد عن محمد بن عبيد الله بن
علي بن أبي رافع (٢)، عن عمر بن عليّ بن حسين عن أبيه عن عليّ :
أن النبي ◌َ﴿ خيَّرَ نساءَه الدُّنيا والآخرة، ولم يخيِّرْهُنّ الطلاق(٣).
(٥٦٤٦) الحديث الرابع والتسعون بعد المائة: حدّثنا عبد الله بن أحمد قال :
حدّثنا عثمان بن أبي شيبة قال : حدّثنا جرير عن محمد بن سالم عن أبي إسحق عن
عاصم بن ضمرة عن علي قال :
قال رسول الله ◌َ﴿: ((فيما سَقَتِ السماءُ العُشْرِ، وفيما سُقِيَ بالغَرْب والدّالية (٤) ففيه
نصف العشر)) (٥) .
قال عبد الله فحدّثْت أبي بحديث عثمان عن جرير، فأنكره جداً. وكان أبي لا يُحدِّثُنا
عن محمد بن سالم ، لضعفه عنده وإنكاره لحديثه (٦) .
(٥٦٤٧) الحديث الخامس والتسعون بعد المائة: حدّثنا عبد الله بن أحمد قال:
حدّثني عبيد الله بن عمر القواريري قال: يزيد أبو خالد القرشي قال: حدّثنا ابن جُريح
قال : أخبرني حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضَمرة عن عليّ قال :
(١) المسند ٤٠٧/٢ (١٢٥١). ورجاله رجال الصحيح عدا عطاء بن السائب ، اختلط .
والحديث بمعناه من طرق عن أبي هريرة عند الشيخين - الجمع ١٤٥/٣ (٢٣٦٦).
(٢) ينظر تعليق محقّقي المسند، والشيخ شاكر. وقد حذفوا ((ابن عليّ)).
(٣) المسند ٢٧/٢ (٥٨٨). قال الشيخ أحمد شاكر: إسناده ضعيف جداً، وثم هو منقطع. محمد بن عبيدالله
منكر الحديث ، ضعيف . وعلي بن الحسين لم يدرك جدّه . قال: ثم إن هذا الحديث يخالف الأحاديث
الصحاح: أن رسول الله ﴿ خيَّرَ أزواجه الطلاق ، فاخترْن الله ورسوله .
(٤) الغرب : الدلو العظيمة . والدّالية: دلو يسقى به بواسطة الحيوان .
(٥) المسند ٣٩٩/٢ (١٢٤٠). وإسناده ضعيف لضعف محمد بن سالم الهمداني. وللحديث شواهد تصحّحه :
فهو عن ابن عمر في البخاري، وعن جابر في مسلم - الجمع ٢٦٩/٢، ٣٨٨ (١٤١١، ١٦٣٠).
(٦) ينظر موسوعة أقوال الإمام أحمد ٢٦٣/٣، والكامل ١٥٤/٦، والضعفاء والمتروكون ٦٣/٣.
٢١٦
قال لي رسول الله ﴿: ((لا تُبْرِزْ فَخِذَك، ولا تنظُرْ إلى فَخِذ حيَّ ولا ميّت))(١).
(٥٦٤٨) الحديث السادس والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا
سليمان بن داود قال : أخبرنا شعبة عن أبي إسحق سمع عاصم بن ضَمرة عن علي :
أن رسول الله
كان يُصلّي من الضُّحى (٢) .
طريق آخر:
حدّثنا عبد الله بن أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر قال: حدّثنا
المُحاربيّ عن فضيل بن مرزوق عن أبي إسحق عن عاصم بن ضَمرة عن عليّ قال :
قال: صلّى رسول الله ◌َّهُ الضُّحى حين كانت الشمسُ في المشرق في مكانها من
المغرب ، صلاة العصر(٣) .
(٥٦٤٩) الحديث السابع والتسعون بعد المائة: حدّثنا عبد الله بن أحمد قال :
حدّثني محمد بن يحيى بن أبي سَمينة قال : حدّثنا عبد الصمد قال : حدثني أبي قال :
حدّثنا حسن بن ذكوان عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضَمرة عن علي قال :
قال رسول الله ◌َ: ((من سألَ مسألةً عن ظهر غِنىَّ استكثرَ بها من رَضْف جهنّم)).
قالوا : ما ظهر غِنىّ؟ قال : ((عَشاء ليلة)) (٤).
(١) المسند ٤٠٥/٢ (١٢٤٩)، وأيويعلى ٢٧٧/١ (٣٣١). ومن طريق ابن جريج أخرجه ابن ماجة ٤٦٩/١
(١٤٦٠)، وأبو داود ١٩٦/٣ (٣١٤٠)، ٤٠/٤ (٤٠١٥). وقال في الموضع الثاني : هذا الحديث فيه نكارة .
قال الألباني : ضعيف جدّاً وتحدّث محقّقو المسند عن علله. ولكن محقّق مسند أبي يعلى وثّق رجاله ،
ولم یرتض قول أبي داود .
(٢) المسند ٩٩/٢ (٦٨٢) ورجاله رجال الصحيح عدا عاصم ، روى له أصحاب السنن ، وهو صدوق . والحديث
في مسند الطيالسي ١٩/(١٢٧). ومن طريق شعبة في مسند أبي يعلى ٢٧٩/١ (٣٣٤)، وصحّحه ابن
خزيمة ٢٣٣/٢ (١٢٣٢) ، وحسّن الألباني إسناده .
(٣) المسند ٤٠٨/٢ (١٢٥٢). ورجاله رجال الصحيح غير عاصم.
(٤) المسند ٤٠٨/٢ (١٢٥٣). والحسن بن ذكوان مدلس. ولم يسمع هذا الحديث من حبيب، وإنما سمعه من
عمرو بن خالد عن حبيب. وقد ذكر العقيلي في الضعفاء ٢٢٤/١ ، والذهبي في الميزان ٤٩٠/١ ، والهيثمي
في المجمع ٩٧/٣ أنّه لم يرو هذا الحديث عن حبيب، وإنما عن عمرو بن خالد. وقال الدارقطني ١٢١/٢
بعد أن أخرج الحديث من طريق عبدالوارث عن الحسن عن عمرو بن خالد عن حبيب به : عمرو بن
خالد متروك .
٢١٧
الرَّضْف : الحجارة .
(٥٦٥٠) الحديث الثامن والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبونُعيم
قال : حدّثنا مِسعر عن أبي عون عن أبي صالح الحنفيّ عن عليّ قال :
قيل لعليّ ولأبي بكر يوم بدر: مع أحدِكما جبريل ومع الآخر ميكائيل ، وإسرافيل مَلَك
عظيم يشهد القتال ، أو قال : يشهد الصّفّ(١).
(٥٦٥١) الحديث التاسع والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا يحيى
عن شعبة قال : حدّثنا عمرو بن مُرَّة عن عبد الله بن سَلِمة عن عليّ قال :
* وأنا وَجع، وأنا أقول: اللّهمّ إنْ كان أجلي قد حضر فأرِحْني،
مربي رسول الله
وإن كان آجلاً فارْفَعْني ، وإن كان بلاءً فصبِّرني. قال: ((ما قُلْتَ؟)) فأَعَدْتُ ، فضربَتي برجله
فقال: ((ما قلتَ؟)) فأعَدْتُ عليه. فقال: ((اللّهمّ عافِهِ أو: اشْفِه)) فما اشتكيتُ ذلك الوجعَ
بعد (٢).
(٥٦٥٢) الحديث المائتان: حدّثنا عبد الله بن أحمد قال : حدّثني عمرو بن محمد
الناقد قال : حدّثني عمرو بن عثمان الرَّقِّيّ قال : حدّثنا حفص أبو عمر عن كثير بن زاذان
عن عاصم بن ضَمرة عن عليّ قال :
قال رسول الله عَّهُ: ((من قرأ القرآنَ فاسْتَظْهَرَه شُفِّع في عشرة من أهل بيته قد وجبت
لهم النّار))(٣).
(١) المسند ٤١١/٢ (١٢٥٧). ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي ٨٥/٦ . ومن طريق مسعر أخرجه ابن
أبي عاصم في السنة ٨١٧/٢ (١٢١٧)، وأيويعلى ٢٨٣/١ (٣٤٠)، وصحّح الحاكم إسناده ٦٨/٣، ١٣٤.
وقال الذهبي في الموضع الأول: صحيح ، وفي الثاني : مسلم . وأبوصالح عبدالرحمن بن قيس الحنفي ،
من رجال مسلم .
(٢) المسند ٦٨/٢ (٦٣٧)، وقال: حسن صحيح، ومن طريق شعبة أخرجه الترمذي ٥٢٣/٥ (٣٥٦٤)، وقال:
حسن صحيح ، وأبويعلى ٢٤٤/١ (٢٨٤)، وصحّحه ابن حبّان ٣٨٨/١٥ (٦٩٤٠). وصحّح الحاكم إسناده
على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي ٦٢٠/٢. واعترضهما محقّقو المسند، لأن عبدالله بن سلمة من رجال
السنن، لم يخرج له الشيخان. وقد حسّن إسناده محقّقو المسند وابن حبّان وأبي يعلى. وضعّف
الألباني الحديث .
(٣) المسند ٤١٦/٢ (١٢٦٨). ومن طريق حفص بن سليمان أبي عمر، أخرجه ابن ماجة ٧٨/١ (٢١٦)،
والترمذي ١٥٨/٥ (٢٩٠٥) قال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه ، وليس إسناده
بصحيح ، وحفص بن سليمان يُضعّف في الحديث . وضعّف المحقّقون إسناده .
٢١٨
(٥٦٥٣) الحديث الحادي بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال :
حدّثنا سفيان عن أبي إسحق عن أبي الخليل عن عليّ قال :
* في غزاة خرج به معه ،
كان للمغيرة بن شعبة رُمح ، فكُنّا إذا خرجْنا مع رسول الله
فيركُزُه ، فيمُرُّ الناس عليه فيحملونه، فقلتُ: لئن أتيتُ النبيَّ ◌َهُ لأُخْبِرَنّه، فقال: إنّك إن
فعَلْتَ لم تُرْفَعْ ضالَّةً(١) .
(٥٦٥٤) الحديث الثاني بعد المائتين: حدّثنا عبد الله بن أحمد قال : حدّثنا
أبوكامل فضيل بن الحسين قال : حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال : حدّثنا عبد الرحمن بن
إسحق عن النعمان بن سعد عن عليّ قال :
قال رسول الله ◌َ له: ((خيارُكم من تعلَّمَ القرآنَ وعلَّمَه))(٢) .
(٥٦٥٥) الحديث الثالث بعد المائتين: حدّثنا عبد الله بن أحمد قال: حدّثنا محمد
ابن سليمان لُوين قال : حدّثنا محمد بن جابر عن سماك عن حَنَش عن علي قال :
لما نزلت عشر آيات من ((براءة)) على النبيّ {#، دعا النبيُّ ◌َ أبا بكر فبعثَه بها
ليقرأَها على أهل مكّة ، ثم دعاني النبيُّ تَ﴿﴿ فقال لي: «أدْرِك أبا بكر ، فحيثما لحِقْتَه فخذ
منه ، فاذهب إلى أهل مكّة فاقرأه عليهم)) فلَحِقْتُه بالجُحْفة ، فأخذْتُ الكتاب ، ورجعَ أبوبكر
إلى النبيِّ { فقال: يا رسول الله، نزل فيَّ شيء؟ قال: ((لا، ولكن جبريل جاءني فقال:
لن يؤدِّيَ عنك إلاّ أنت أو رجل منك))(٣) .
(١) المسند ٤١٨/٢ (١٢٧٢). وأبو يعلى ٢٦٣/١ (٣١١). وأخرجه ابن ماجة من طريق سفيان ٩٣٩/٢ (٢٨٠٩)
قال البوصيري : في إسناده أبو الخليل ، وهو عبدالله بن أبي الخليل ، ذكره ابن حبّان في الثقات ، وقال
البخاري : لا يتابع عليه ، وأبوإسحق هو مدلّس، وقد اختلط بآخر عمره. وقد صحّح الحديث الطبري في
تهذيب الآثار ٢٤٦ (٣٦) ولكن ذكر أن مُعَلّ عند الآخرين لأنه لا يروى إلاّ من هذا الوجه ، ولتدليس أبي
إسحق .
(٢) المسند ٤٣٧/٢ (١٣١٨). وإسناده ضعيف، فقد سبق أن عبد الرحمن ضعيف، والنعمان مجهول. ومن
طريق عبدالواحد بن زياد أخرجه الترمذي ١٦١/٥ (٢٩٠٩) وقال: وهذا حديث لا نعرفه من حديث
عليّ عن النبي ﴾ إلاّ من حديث عبد الرحمن بن إسحق .
وقد صحّ عن عثمان رضي الله عنه . ينظر الحديث (٥٢٥٦) .
(٣) المسند ٤٢٧/٢ (١٢٩٧). وإسناده ضعيف. وينظر التعليق على ما يأتي.
٢١٩
طريق آخر:
حدّثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبو بكر قال: حدّثني عمرو بن حمّاد عن
أسباط بن نصر عن سماك عن حَنَش عن علي :
أن النبي ◌َ﴿ حين بعثَه بـ«براءة)) قال: يا نبيَّ الله، إنّي لستُ باللَّسِن ولا بالخطيب.
قال: ((ما بُدَّ أن يذهبَ بها أنا أو تذهبَ بها أنت)). قال: فإن كان ولا بُدّ فسأذهبُ أنا . قال :
((فانطلقْ، فإنّ الله يثِّبت لسانك، ويهدي قلبك)). قال: ثم وضع يده على فيه(١) .
* طريق آخر يتعلّق به:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن أبي إسحق عن زيد بن أُنَيع - رجل من هَمْدان -
قال :
سألنا عليّاً: بأيّ شيءٍ بُعِثْتَ؟ يعني يوم بعثَه النبيُّ عَ﴿﴿ مع أبي بكر في الحَجّة قال:
بُعِثْت بأربع: لا يدخلُ الجنّةَ إلا نفسٌ مؤمنة . ولا يطوفُ بالبيت عُريانٌ ، ومن كان بينَه
وبينَ النبي عَهْدٌ فعهدُه إلى مُدّته . ولا يَحُجُّ المشركون والمسلمون بعد عامهم هذا(٢) .
(٥٦٥٦) الحديث الرابع بعد المائتين: حدّثنا عبد الله بن أحمد قال : حدثنا
أبوعبد الرحمن عبد الله بن عمر قال: حدّثنا أبو معاوية عن عبد الرحمن بن إسحق
القرشيّ عن سيّار أبي الحكم عن أبي وائل قال :
أتى عليّاً رجلٌ فقال: يا أمير المؤمنينَ إني عَجَزْتُ عن مكاتبتي فأعِنّي . فقال عليّ : ألا
أُعَلِّمُك كلماتٍ عِلَّمَنِيهنّ رسول الله ◌ِ﴿ه، لو كان عليك مثلُ جبل صِيرِ دنانيرَ لأدّاه الله عنك؟
قلت : بلى . قال: ((قل : الهم أُكْفُفْني(٣) بحلالك عن حرامك وأَغْنِنِي عَمّن سواك)) (٤).
(١) المسند ٤٢٣/٢ (١٢٨٧). وإسناده ضعيف لضعف حنش. وقد ضعّف ابن كثير في البداية ٣٨/٥ إسناد
الحديث . وقال : في متنه نكارة . وفصّل الكلام في الروايات في التفسير - سورة التوبة .
(٢) المسند ٣٢/٢ (٥٩٤). وأبو يعلى ٣٥١/١ (٤٥٢). وأخرجه الترمذي عن علي بن خشرم عن سفيان بن
عيينة ٢٢٢/٣ (٨٧١) وقال : حديث حسن. ثم من طريق ابن أبي عمر ونصر بن علي بن عن سفيان بن
عيينة ، وقال : وهذا أصحّ، وصحّحه الألباني والمحقّقون .
(٣) في رواية ((اكْفِنِى)).
(٤) المسند ٤٣٨/٢ (١٣١٩)، والترمذي ٥٢٣/٥ (٣٥٦٣) وقال: حسن غريب. وحسّنه الألباني. وصحّح الحاكم
إسناده ٥٣٨/١، ووافقه الذهبي. قال محقّقو المسند: إسناده ضعيف لضعف عبدالرحمن بن إسحق . ثم
ذكروا أنه الواسطي ، وأن الرواية هنا أنه القرشي وهم . وأنكروا تصحيح الحاكم والذهبي للحديث .
٢٢٠