Indexed OCR Text
Pages 141-160
أخرجاه في الصحيحين(١) .
(٥٤٧٦) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا عبد الله بن أحمد قال: حدّثني
محمد بن أبي بكر المُقَدَّميُّ قال : حدّثني فُضَيل بن سُليمان - يعني النُّمَيريّ قال: حدّثنا
محمد بن أبي يحيى عن إياس بن عمرو الأسلميّ عن عليّ بن أبي طالب قال :
قال رسول الله ◌َّه: ((إنّه سيكونُ اختلافٌ أو أمرٌ، فإن استطعتَ أن تكون السَّلْم فافعل)»(٢).
(٥٤٧٧) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال :
أخبرنا سفيان عن عاصم - يعني ابن كُليب عن أبي بُردة عن عليّ قال :
نهاني رسول الله ﴿ أن أجعلَ الخاتمَ في هذه أو في هذه - للإصبعين السَّابة والوسطى .
انفرد بإخراجه مسلم(٣).
(٥٤٧٨) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا محمد بن جعفر
قال : حدّثنا مَعمر قال : أخبرنا الزهري عن أبي عُبيد مولى عبد الرحمن بن عوف قال :
ثم شَهِدْتُ(٤) عليَّ بن أبي طالب بعد ذلك يومَ عيدٍ بدأَ بالصلاة قبلَ الخُطْبَة ، وصلّى
بلا أذان ولا إقامة .
وقال : سمعْتُ رسول الله ﴿ ينهى عن أن يُمْسِكَ أحدٌ من نُسُكِه فوق ثلاثة أيّام(٥) .
وهذا الحديث منسوخ بالذي يأتي بعده (٦) .
(١) المسند ٦٤/٢ (٦٢٩). ومن طريق شعبة في البخاري ١٩٩/١ (١٠٦)، ومسلم ٩/١ (١).
(٢) المسند ١٠٥/٢ (٦٩٥). قال الهيثمي: رواه عبدالله، ورجاله ثقات. المجمع ٢٣٧/٧. وصحّح أحمد شاكر
إسناده ، وحكم عليه محقّقو المسند بضعف إسناده .
والسّلم : بفتح السين وكسرها : المسالم .
(٣) المسند ٢٩٧/٢ (١٠١٩). وأخرجه مسلم عن سفيان وغيره عن عاصم ١٦٥٩/٣ (٢٠٧٨).
(٤) الحديث في البخاري ٢٤/٥ (٥٥٧١) أن أبا عبيد شهد العيد يوم الأضحى مع عمر ... ثم شهده مع عثمان،
ثم كان هذا الحديث : ثم شهدته مع علي ... .
(٥) المسند ٢٥/٢ (٥٨٧). ومن طريق معمر وغيره عن الزهري في مسلم ١٥٦٠/٣ (١٩٦٩)، ومن طريق الزهري
في البخاري ٢٤/١٠ (٥٥٧٣) .
(٦) وبأحاديث عن عائشة وجابر وأبي سعيد وسلمة وثوبان وبريدة - ينظر مسلم ١٥٦١/٣ - ١٥٦٣ (١٩٧١،
١٩٧٢، ١٩٧٣، ١٩٧٤، ١٩٧٥، ١٩٧٧)، والبخاري. ٢٣/١٠، ٢٤ (٥٥٦٨، ٥٥٦٩، ٥٥٧٠).
١٤١
(٥٤٧٩) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يزيد قال : أخبرنا
حمّاد بن سَلَمة عن عليّ بن زيد عن ربيعة بن النابغة عن أبيه عن عليّ :
أن رسول الله ﴾﴾﴾ نهى عن زيارة القبور، وعن الأوعية ، وأن تُحْبَسَ لحومُ الأضاحي
بعد ثلاث، ثم قال: ((إنّي كنتُ نهيْتُكم عن زيارة القبور فزوروها ، فإنّها تُذَكِّرُكم بالآخرة .
ونهيتُكم عن الأوعية ، فاشربوا فيها واجتنبوا كلّ ما أسكر . ونهيتُكم عن لحوم الأضاحي أن
تحبسوها بعد ثلاثة ، فاحتبسوا ما بدا لكم)) (١) .
(٥٤٨٠) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو يوسف
المؤدّب يعقوب جارُنا قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد عن عبد العزيز بن المُطَّلب عن
عبدالرحمن بن الحارث عن زيد بن علي بن حسين عن أبيه عن جدّه قال :
: (مَنْ قُتِل دون ماله فهو شهيد))(٢) .
قال رسول الله
(٥٤٨١) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا عفّان قال : حدّثنا
همّام قال : أخبرنا قتادة عن أبي حسّان عن عَبيدة عن عليّ
أنّ النبيَّ :﴿ قال يوم الأحزاب: «ملاَّ اللهُ بيوتَهم وقبورَهم ناراً، كما شَغَلُونا عن
الصلاة الوسطى حتى غابتِ الشمسُ)) .
أخرجاه(٣) .
(١) المسند ٣٩٧/٢ (١٢٣٦). وإسناده ضعيف، لضعف علي بن زيد بن جدعان، وجهالة ربيعة بن النابغة
وأبيه . وبهذا الإسناد في مسند أبي يعلى ٢٤٠/١ (٢٧٨) قال الهيثمي ٦١/٣: في الصحيح طرف منه . رواه
أبو يعلى وأحمد وفيه ربيعة بن النابغة، قال البخاري: لم يصحّ حديثه عن عليّ في الأضاحي. وينظر
التعجيل ١٢٨، ٤١٨، وتعليق الشيخ شاكر على الحديث .
وقد صحّ هذا الحديث عن بريدة، رواه مسلم - الجمع ٣٧٠/١ (٥٩٤).
(٢) المسند ٢٨/٢ (٥٩٠). والحديث على هذا في مسند الحسين لا في مسند علي. وقد رواه أبويعلى ١٤٦/١٢
(٦٧٧٥) عن يعقوب بن عيسى -قال: جار أحمد بن حنبل - به ، في مسند الحسين بن علي . قال
الهيثمي في المجمع ٢٤٧/٦ : عن حسين بن علي ، رواه أحمد ، ورجاله ثقات .
ويشهد للحديث ما رواه الشيخان عن عبدالله بن عمرو، الجمع ٤٣٦/٣ (٢٩٤١).
(٣) المسند ٤٤٣/٢ (١٣٢٧) . ومن طرق عن قتادة في مسلم ٤٣٦/١ (٦٢٧). وأخرجه البخاري من طريق عبيدة
السّلماني. ١٠٥/٦ (٢٩٣١). وأبوحسّان، هو مسلم بن عبدالله .
١٤٢
طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال : حدّثنا الأعمش عن مسلم عن شُتَير بن
شَكَل عن عليّ قال :
قال رسول الله ◌َ﴿ يوم الأحزاب: ((شغَلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر. ملأَ اللهُ
قبورَهم وبيوتهم ناراً . ثم صلاّها بين العشاءين: المغرب والعشاء)).
انفرد بإخراجه مسلم(١) .
(٥٤٨٢) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن الزُّهري
عن حسن وعبدالله ابني محمد بن علي عن أبيهما - وكان حسنٌ أرضاهما في أنفسنا : أن
علیاً قال لابن عباس :
إِنّ رسول الله ◌َ﴿﴿ُ نهى عن نكاح المتعة، وعن لحوم الحُمُرِ الأهليّة زمن خيبر.
أخرجاه(٢) .
(٥٤٨٣) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاذ قال: حدّثنا
زهير بن معاوية عن عبد الكريم الجَزَريّ عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن
عليّ :
أمرَني رسولُ الله ◌َ﴿ أن أقوم على بُدْنِه، وأن أتصدّق بلُحومها وجُلودها وأجلَّتها، وألاّ
أُعطيَ الجازرَ منها شيئاً. قال: ((نحن نعطيه من عندنا)).
أخرجاه في الصحيحين (٣) .
(٥٤٨٤) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبيد
قال : حدّثنا مختار بن نافع التمّار عن أبي مطر :
(١) المسند ٥٣/٢ (٦١٧). ومسلم ٤٣٧/١ (٦٢٧). ومسلم هو ابن صبيح ، أبوالضحى .
(٢) المسند ٢٩/٢ (٥٩٢) والبخاري ١٦٦/٩ (٥١١٥)، ومسلم ١٠٢٧/٢ (١٤٠٧).
(٣) المسند ٤٤٢/٢ (١٣٢٥). ومن طريق أبي خيثمة زهير في مسلم ٩٥٤/٢ (١٣١٧). ومن طريق عبدالكريم
في البخاري ٥٥٥/٣ (١٧١٦) . ومعاذ بن معاذ العنبري من رجال الشيخين.
١٤٣
انّه رأى عليّاً أتى غلاماً حَدَثاً ، فاشترى منه قميصاً بثلاثة دراهم ، ولَبِسهما بين
الرُّسْغَين إلى الكعبين، ويقول حينَ لبسه (١): الحمدُ لله الذي رزَقَني من الرِّياش(٢) ما
أتجمَّلُ به في الناس ، وأواري به عَورتي ، فقيل : هذا شيءٌ ترويه عن نفسك أو عن النبيّ
﴿﴿؟ قال : هذا شيءٌ سَمِعْتُه من رسول الله
يقول عند الكسوة: ((الحمدُ لله الذي
رزقَني من الرِّياش ما أتجمّل به في النّاس ، وأواري به عَورتي))(٣) .
الرُّسغ : موصل الكفّ في الذّراعِ، والقدم في السّاق .
(٥٤٨٥) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن أبي إسحق عن
الحارث عن عليّ :
قضى محمّد أن الدَّين قبلَ الوصّية . وأنتم تقرؤون الوصيّة قبلَ الدَّين . وأن أعيان بني
الأمّ يتوارثون دون بني العَلاّت (٤).
(٥٤٨٦) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر
قال : حدّثنا شعبة عن الحكم قال : سمعتُ ابن أبي ليلى قال : حدّثنا عليّ :
أن فاطمة اشتكت ما تَلقى من أثَر الرَّحِى في يدها، وأتى النبيَّ :﴿ِ سَبيٌ، فانطلقَتْ
فلم تَجِدْه، ولَقِيَتْ عائشةَ فأخبرَتْها، فلمّا جاء النبيّ ◌َ أخبرته عائشة بمجيء فاطمة
إليها، فجاء النبيّ ◌َ﴿ إلينا وقد أخذْنا مضاجِعَنا، فَذَهَبْنا لنقومَ، فقال النبي ◌َ له: ((على
مكانكما)) فقعدَ بيننا حتى وجدْتُ بَرْدَ قدَميه على صدري، فقال: ((ألا أُعلِّمُكما خيراً ممّا
(١) في المسند ((يقول ولبسه)).
(٢) الرِّياش : الثياب.
(٣) المسند ٤٥٨/٢ (١٣٥٥). ومن طريق مختار في أبي يعلى ٢٥٣/١ (٢٩٥). قال الهيثمي ١٢٢/٥: وفيه
مختار بن نافع ، وهو ضعيف ، ينظر التقريب ٥٧٣/٢ . وأضاف المحقّقون إلى ذلك جهالة أبي مطر. ينظر
التعجيل ٥٢٠ .
(٤) المسند ٣٣/٢ (٥٩٥) وفيه الحارث بن الأعور الكذّاب. وأخرجه الترمذي مقسوماً ٣٦٣/٤، ٣٧٨ (٢٠٩٥،
٢٢١٢) قال: هذا حديث لا نعرفه إلاّ من حديث أبي إسحق عن الحارث عن عليّ. وقد تكلّم بعض أهل
العلم في الحارث. والعمل على هذا الحديث عند عامّة أهل العلم. وابن ماجة ٩٠٦/٢ (٢٧١٥). وتتبع
الألباني طرق الحديث ، وحسّنه - الإرواء ١٠٧/٦ (١٦٦٧).
والعَلاَت : الأخوة من أمّهات مختلفات .
١٤٤
سألْتُما؟ إذا أخذْتُما مضاجعَكما أن تُكبِّرا الله أربعاً وثلاثين، وتسبِّحانه ثلاثاً وثلاثين،
وتحمَدانه ثلاثاً وثلاثين ، فهو خير لكما من خادم)) .
أخرجاه(١) .
: طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد قال: حدّثنا عطاء بن السائب عن
أبيه عن عليّ :
أن النبيّ ◌َ ◌ّهُ لمّا زوّجَه فاطمة بعثَ معها بحَميلة ووسادة من أَدَم حشوُها ليف وَرَحَيَين
وسقاء وجرّتين ، فقال عليّ لفاطمة ذات يوم: والله لقد سَنَوَتُ(٢) حتَّ اشتَكَيْتُ صدري .
قال : وقد جاءَ الله أباك بسَبْي، فاذهبي فاسَّتخدميه. قالت: وأنا والله قد طَحَنْتُ حتى
مَجَلَّت(٣) يداي. فأتتِ النبيَّ ◌َهِ، فقال: ((ما جاء بك أيْ بُنَيّة؟)) قالت: جئتُ لأُسَلِّمَ
عليك ، واستحيّتْ أن تسألَه، ورجعَت . فقال: ما فَعَلْتِ؟ قالت: استَحْيَيْتُ أن أسألَه . فأتياه
جميعاً، فقال عليّ: يا رسول الله، والله لقد سَنَّوْتُ حتى اشتكَيْتُ صدري، وقالت فاطمة :
قد طَحَنْتُ حتى مَجَلَت يداي، وقد جاءك الله بسَبي وسَعَة، فأخْدِمْنا. فقال: ((والله لا
أعطِيكما وأدعُ أهلَ الصُّفَة تُطوى بطونُهم لا أجِدُ ما أُنْفِقُ عليهم ، ولكنّي أبيعُهم وأُنفقُ عليهم
أثمانَهم)) فرجعا، فأتاهما النبيُّ تَ﴿﴿ وقد دخلا في قطيفتهما، إذا غطّتْ رؤوسَهما تَكشَّفَتْ
أقدامُهما، وإذا غطَّيا أقدامهما تَكشَّفَتْ رؤوسُهما، فثارا، فقال: ((مكانكما)) ثم قال: ((ألا
أُخبرُكما بخيرٍ ممّا سألتُماني؟)) قالا: بلى. فقال: ((كلماتٌ علَّمَنيهنّ جبريلُ عليه السلام،
فقال: تُسَبِّحان في دُبُرِ كلِّ صلاة عشراً، وَتَحْمَدان عشراً، وتُكَبِّران عشراً، فإذا أوَيْتُما إلى
فراشكما فسبِّحا ثلاثاً وثلاثين، واحْمَدا ثلاثاً وثلاثين، وكبرا أربعاً وثلاثين)).
قال (٤): فوالله ما تركْتُهنّ منذ علَّمَنِيهنّ رسولُ الله ◌َهُ. قال: فقال له أبو الكَوّاء:
ولا ليلةَ صِفّين؟ فقال: قاتلكم اللهُ يا أهل العراق. نعم ، ولا ليلةَ صِفّين (٥).
(١) المسند ٣٥٤/٢ (١١٤١)، والبخاري ٧١/٧ (٣٧٠٥)، ومسلم ٢٠٩١/٤ (٢٧٢١).
(٢) سنا : استقى بالسانية : وهي الناقة يستقى عليها .
(٣) مجلت اليد : انتفخت .
(٤) أي عليّ .
(٥) المسند ٢٠٢/٢ (٨٣٨) قال الهيثمي ١٠٢/١٠ : في الصحيح بعضه. رواه أحمد، وفيه عطاء بن السائب،
وقد سمع منه حمّاد بن سلمة قبل اختلاطه ، وبقيّة رجاله ثقات . وحسّن محقّقو المسند إسناده .
١٤٥
(٥٤٨٧) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا عبد الله بن أحمد قال: حدّثنا أبو
عبدالرحمن عبد الله بن أبي زياد القَطَواني قال : حدّثنا زيد بن الحُباب قال : أخبرني حرب
أبوسفيان المنقريّ قال: حدّثني محمد بن علي أبو جعفر قال : حدّثني عمّي عن أبي:
أنّه رأى رسول الله
إلى ركبتيه(١) .
يسعى بين الصفا والمروة في المَسعى كاشفاً عن ثوبه ، قد بلغ
(٥٤٨٨) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا أبو معاوية قال :
حدّثنا الأعمش عن إبراهيم التّيميّ عن أبيه قال :
خطَبنا عليٌّ فقال: من زَعَمَ أن عندنا شيئاً نقرؤه إلا كتابَ الله وهذه الصحيفةَ -
صحيفةً فيها أسنانُ الإبل وأشياءُ من الجراحات - فقد كذب .
قال: وفيها: قال رسول الله ﴿: ((المدينةُ حَرَمٌ ما بين عَير إلى ثَور، فمن أحدثَ فيها
حَدَثًا أو آوى مُحْدِثاً ، فعليه لعنةُ الله والملائكة والناس أجمعين، لا يَقْبَلُ منه يومَ القيامةِ
عَدلاً ولا صَرفاً. ومن ادَّعى إلى غير أبيه ، أو تولّى غيرَ مواليه، فعليه لعنةُ الله والملائكة
والناس أجمعين ، لا يَقْبَلُ منه يوم القيامة عَدلاً ولا صَرْفاً . وذِمّةُ المسلمين واحدة ، يسعى
بها أدناهم» .
أخرجاه(٢) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن مُطَرِّف عن الشَّعبي عن أبي جُحَيفة قال :
سألتُ عليّاً: هل عندكم من رسول الله :﴿﴿ شيءٌ بعدَ القرآن؟ قال : لا ، والذي فلقَ
الحبّة وبرأ النَّسَمة، إلا فَهْمٌ يُؤْتيه اللهُ عزّ وجلّ رجلاً في القرآن ، أو ما في هذه الصحيفة .
قلتُ : وما في الصحيفة؟ قال : العَقل ، وفِكاك الأسير ، ولا يُقتَلُ مسلمٌ بكافر.
انفرد بإخراجه البخاريّ(٣) .
(١) المسند ٣٤/٢ (٥٩٧). ووثق الهيثمي رجاله - المجمع ٢٥٠/٣ . وحسّن إسناده محققو المسند ، لأن حرب
ابن سريج المنقري مختلف فيه .
(٢) المسند ٥١/٢ (٦١٥)، ومسلم ٩٩٤/٢ (١٣٧٠) ومن طريق الأعمش في البخاري ٢٧٣/٦ (٣١٧٢).
(٣) المسند ٣٦/٢ (٥٩٩)، والبخاري ٢٤٦/١٢ (٦٩٠٣).
١٤٦
: طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا محمد بن جعفر قال : حدّثنا شعبة قال : سمعْتُ القاسم بن
أبي بَزّه يحدّث عن أبي الطُّفيل قال :
سُئل عليٍّ: هل خَصَّكم رسولُ الله ◌َهل بشيء؟ فقال: ما خَصَّنا رسول الله ◌َ ل بشيء
لم يَعُمَّ به النّاس كافّة، إلا ما كان في قِراب سيفي هذا. قال: فأخرج صحيفةً مكتوبٌ
فيها: (لَعَنَ اللهُ مَن ذبحَ لغير الله . ولعنَ الله مَن سرقَ منارَ الأرض. ولعنَ اللهُ مَن لعنَ
والدَه . ولعنَ اللهُ من آوى مُحدثاً)) .
انفرد بإخراجه مسلم (١) .
(٥٤٨٩) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا سفيان عن عمرو
قال : أخبرني حسن بن محمد بن علي قال : أخبرني عبيد الله بن أبي رافع - وقال مرّة : إنّ
عُبيد الله بن أبي رافع أخبره أنه سمعَ عليًا يقول :
بعثَني رسولُ الله ◌َ ﴿ أَنا والزُّبيرُ والمقدادُ فقال: ((انطَلِقوا حتى تأتوا رَوضةَ خاخٍ ، فإنّ
بها ظعينةً معها كتاب ، فخُذُوه منها)). فانطلَقْنا تعادَى بنا خيلُنا حتى أتينا الرّوضة، فإذا
نحن بالظَّعينة ، قلنا: أخرجي الكتاب . قالت : ما معي من كتاب . قلنا : لتُخْرِجِنّ الكتاب
أو لنُلْقِيَنَّ الثياب . قال : فأخرجتِ الكتابَ من عِقاصها ، فأخذْنا الكتاب فأتينا به رسول الله
﴿﴿، فإذا فيه : من حاطب بن أبي بلتعةَ إلى ناسٍ من المشركين بمكّة ، يخبرُهم ببعض
أمر رسول الله ◌َ ﴾. فقال رسول الله عَّةِ: ((يا حاطب، ما هذا؟)) قال: لا تَعْجَلْ عليّ، إنّي
كنتُ امرأً مُلْصَقًا في قريش ولم أكن من أنفسهم ، وكان [ من] معك من المهاجرين لهم
قراباتٌ يحمون أهليهم بمكّة ، فأحْبَبْتُ إذ فاتَني ذلك من النسب فيهم ، أن أتّخِذَ فيهم يداً
يحمون بها قرابتي ، وما فعلْتُ ذلك كُفراً ولا ارتداداً عن ديني ، ولا رِضاً بالكفرِ بعد
الإسلام)). فقال رسولُ الله ◌َّهُ: ((إنّه قد صدقكم)) فقال عمر: دَعْني أَضْرِبْ عنق هذا
المنافق. فقال: ((إنّه شَهِدَ بَدراً، وما يُدريكَ لَعلّ اللهَ اطَّلَعَ إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما
شِئْتُم فقد غَفَرْتُ لكم)) .
(١) المسند ٢٦٤/٢ (٩٥٤)، ومسلم ١٥٦٧/٣ (١٩٧٨) وأخرجه البخاري في المفرد ١١/١ (١٧) من طريق
شعبة .
١٤٧
أخرجاه في الصحيحين(١) .
(٥٤٩٠) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا عبد الله بن أحمد قال: حدّثنا أبوبكر
ابن أبي شيبة قال : حدّثنا أبو معاوية عن عبد الرحمن بن إسحق عن النّعمان بن سعد عن
عليّ قال :
قال رسول الله عَ م: «إنّ في الجنّة لَسُوقاً ما فيها بيعٌ ولا شراء إلّ الصُّوَر من الرجال
والنساء ، فإذا اشتهى المؤمن صورةً دخل فيها ، وإنّ فيها مَجْمعاً للحُور العين ، يرفعن أصواتاً
لم يرَ الخلائقُ مثلَها ، فيَقُلْنَ: نحن الخالدات فلا نَبيد، ونحن الرّاضيات فلا نُسخط ،
ونحن الناعمات فلا نُبؤس ، فطوبى لمن كان لنا وكنّا له»(٢) .
(٥٤٩١) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا عبد الله بن أحمد قال: حدّثني
وهب بن بقيّة الواسطي قال : حدّثنا عمر بن يونس - يعني اليماميّ - عن عبد الله بن عمر
اليماميّ عن الحسن بن زيد بن حسن قال : حدثني أبي عن أبيه عن عليّ قال :
كنتُ عند النبي ◌َّهُ فأقبل أبو بكر وعمر ، فقال: ((يا عليُّ، هذان سيِّدا كُهولِ أهلِ
الجنّة وشبابها بعدَ النبيّين والمُرْسَلين))(٣).
(٥٤٩٢) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن
ابن عجلان قال : حدّثني إبراهيم بن عبد الله بن حُنين عن أبيه عن ابن عبّاس عن عليّ
قال :
** أن أقرأَ وأنا راكع. وعن خاتم الذهب، وعن القَسِّيّ والمُعَصْفَر.
نهاني رسول الله
(١) المسند ٣٧/٢ (٦٠٠)، والبخاري ١٤٣/٦ (٣٠٠٧)، ومسلم ١٩٤١/٤ (٢٤٩٤) والترمذي ٦٠٠/٤ (٢٥٦٤)
وقال : حديث غريب .
(٢) المسند ٤٥١/٢ (١٣٤٣) والترمذي ٦٠٠/٤ (٢٥٦٤) وقال: حديث غريب. ومن طريق أبي معاوية في أبي
یعلی ٢٣٢/٢ (٢٦٨). وذكر ابن الجوزي الحديث في العلل ٩٣٢/٢ (١٥٥٥). وقال: هذا حديث لا يصحّ،
والمتّهم به عبدالرحمن بن إسحق .. ولضعف عبد الرحمن ضعّف المحقّقون الحديث ، وجعله الألباني في
السلسلة الضعيفة ٤٤٩/٤ (١٩٨٢).
(٣) المسند ٤٠/٢ (٦٠٢). الحسن بن زيد صدوق. وسائر رجاله ثقات، وجمع الألباني في الصحيحة ٤٦٧/٢
(٨٢٤) روايات الحديث وطرقه، عن عليّ وغيره، وقال: إن الحديث بمجموع طرقه صحيح بلا ريب ...
وينظر تخريج محقّقي المسند ، وتخريج محقّق السنة ٩٤٢/٢ (١٤٥٦) للحديث .
١٤٨
انفرد بإخراجه مسلم(١) .
والقسِّيّ : ثياب منسوبة إلى القَسّ ، وهي ناحية من نواحي مصر ، وهي حرير (٢).
.
طريق آخر:
حدّثنا عبد الله بن أحمد قال: حدّثنا إسحق بن إسماعيل قال : حدّثنا يحيى بن عبّاد
قال : حدّثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة سمع زيد بن وهب عن عليّ :
: أُهْدِيَت له حلّةُ سِيراءُ، فأرسل بها إليّ ، فرُحْت فيها ، فرأيتُ في وجه
أن النبى :
الغَضَب ، فَقَسَمْتُها بين نسائي .
رسول الله
أخرجاه في الصحيحين(٣).
والحلّة لا تكون إلا ثوبین .
والسِّيَراء : ضرب من البُرود يكون مُضَلَّعاً بالحرير ، فسُمِّيت سيراء لما فيها من الخطوط
التي تُشبه السُّور. وإنما منع منه لأجل الحرير (٤).
٤٠ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا وكيع قال: حدّثنا مِسْعَر عن أبي عون عن أبي صالح الحنفي
عن عليّ :
أنّ أُكيدر دُومةَ أهدى للنبيّ ◌َ هِ حُلّة - أو ثوب - حرير، قال: فأعطانيه . وقال: شَقِّقْه
خُمُراً بين النّسوة .
انفرد بإخراجه مسلم(٥) .
(٥٤٩٣) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا سفيان عن ابن أبي
نَجيح عن أبيه عن رجل سمع عليّاً يقول :
(١) المسند ٤٧/٢ (٦١١). وفي مسلم ٣٤٩/١ (٤٨٠) بهذا الإسناد وغيره مقتصراً على النهي على القراءة في
الركوع . وبتمامه من طرق عن إبراهيم بن عبدالله ١٦٤٨/٣ (٢٠٧٨).
(٢) ينظر غريب الحديث لأبي عبيد ٢٢٦/١، ومعجم البلدان ٣٤٦/٤ .
(٣) المسند ١٠٨/٢ (٦٩٨). وإسناده صحيح. وهو من طريق شعبة في البخاري ٢٢٩/٥ (٢٦١٤)، ومسلم
١٦٤٤/٣، ١٦٤٥ (٢٠٧١) .
(٤) ينظر كشف المشكل ١٢٨/١ .
(٥) المسند ٣٢٤/٢ (١٠٧٧)، ومسلم ١٦٤٥/٣ (٢٠٧١).
١٤٩
أردتُ أن أخطِبَ إلى رسول الله تَ ﴿ ابنتَه، فقلت: مالي من شيء، ثم ذكَرْتُ صِلَّتَه
وعائدتَه ، فخطبْتُها إليه ، فقال: ((هل لك من شيء؟)) قلتُ: لا، قال: ((فأين دِرِعُك الحُطَمِيّة
التي أعطيتُكها يومَ كذا وكذا؟)) قال: هي عندي. قال: ((فأعْطِها)) قال: فأعطيتُها إيّاه(١).
(٥٤٩٤) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا عبد الله بن أحمد قال: حدّثني
عبدالأعلى بن حمّاد النَّرْسيّ قال: حدّثنا داود بن عبد الرحمن قال : حدّثنا أبو عبد الله
مَسلمة الرازيّ عن أبي عمرو البَجَلي عن عبد الملك بن سُفيان الثَّقَفي عن أبي جعفر
محمد بن عليّ عن محمد بن الحَنَفيّة عن أبيه قال :
قال رسول الله
: ((إنّ اللهَ عزّ وجلٌ يُحِبُّ العبدَ المؤمنَ المُفَتَّنَ التَّوَّاب))(٢).
(٥٤٩٥) الحديث الأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدثنا أبو معاوية قال : حدّثنا
الأعمش عن منذر أبي يعلى عن محمد بن الحنفيّة عن عليّ قال :
كُنْتُ رجلاً مَذَاءً، فاستَحْيَيْتُ أن أسألَ النبيَّ ◌َ ﴿ه، فأمرْتُ المقدادَ بن الأسود فسألَه،
فقال: ((فيه الوضوء))(٣) .
طريق آخر:
حدّثنا عبد الله بن أحمد قال: حدّثني محمّد بن عبد الله بن نُمير قال: حدّثنا وكيع
قال : حدّثنا الأعمش عن المنذر عن محمد بن عليّ عن عليّ قال :
كنتُ رجلاً مذّاءً، فكنتُ أستحيي أن أسألَ رسولَ الله ◌َ﴿ لمكان ابنته ، فأمرْتُ
المقداد فسألَه ، فقال: ((يغسلُ ذكَرَه ويَتوضّا)) (٤).
الطريقان في الصحيحين .
(١) المسند ٤١/٢ (٦٠٣). والراوي عن عليّ مجهول. وقد ضعّف إسناده أحمد شاكر، وحسّنه محققو المسند
لغيره ، وذكروا شواهد له .
(٢) المسند ٤٢/٢ (٦٠٥)، وأبو يعلى ٣٧٦/١ (٤٨٣). قال الهيثمي ٢٠٣/١٠: وفيه من لم أعرفه. وأجمع
المحقّقون على ضعف الحديث ، وأن فيه أكثر من مجهول أو ضعيف . وفصّل الكلام في الحديث ورجاله
الألباني في الضعيفة ١٣٣/١ (٩٦).
والمفتّن : المُبتلى الممتحن .
(٣) المسند ٥٤/٢ (٦١٨). وإسناده صحيح .
(٤) المسند ٤٣/٢ (٦٠٦). وإسناده كسابقه. وقد أخرج مسلم الحديث من طريق أبي معاوية ووكيع وغيرهما
عن الأعمش عن المنذر بن يعلى أبي يعلى ٢٤٧/١ (٣٠٣). وأخرجه البخاري من طريق الأعمش ٢٣٠/١
(١٣٢). وينظر ٣٧٩/١ (٢٦٩).
١٥٠
(٥٤٩٦) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال:
حدّثنا زهير قال: حدّثنا أبو إسحق عن حارثة بن مُضَرِّب عن عليّ قال :
، فما يكون منا أحدٌ أدنى إلى
كُنّا إذا حَمي البأسُ ولقي القومَ (١) اتّقَيْنا برسول الله ثَـ
القوم منه (٢) .
(٥٤٩٧) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبيد
قال : حدّثنا شُرَحبيل بن مُدرك الجُعْفي عن عبد الله بن نُجيّ الحضرميّ عن أبيه قال :
قال عليّ: كانت لي من رسول الله ﴿ منزلةٌ لم تكن لأحد من الخلائق، إنّي كنتُ
آتيه كلَّ سَحَرٍ فأسلِّمُ عليه حتى يَتَنَحْنَحَ ، وإنّي جئتُ ذات ليلة فسلّمْتُ عليه ، فقلت :
السلام عليك يا نبيّ الله. فقال: ((على رِسْلك يا أبا حسن حتى أخرُجَ إليك)) فلّما خرج
إليَّ قلتُ: يا نبيّ الله، أغضبَكَ أحد؟ قال: (لا)). قلتُ: فما بالك لم تكلّمْني فيما مضى
حتى كلَّمْتَني الليلةَ؟ قال: ((إنّي سمعْتُ في الحجرة حركةً ، فقلت : من هذا؟ قال : أنا
جبريل . فقُلْتُ: ادخلْ. قال: لا ، أخْرُجْ إليّ. فلمّا خرجْتُ قال: إنّ في بيتك شيئاً لا
يدخُلُه مَلَكُ ما دام فيه ، قلت : ما أعْلَمُه يا جبريل . قال : اذهَبْ فانظُر ، ففَتَحْتُ الباب فلم
أجدْ فيه شيئاً غيرَ جَرْوٍ كان يلعب به الحسن ، فقُلْتُ: ما وجدْتُ إلاّ جَرواً. قال: إنّها ثلاث
لن يَلجَ مَلَكُ ما دام فيها أبداً واحدٌ منها: كلب، أو جَنابة، أو صورة رُوحٍ))(٣) .
(١) كذا في الأصل وأبي يعلى. وفي المسند: ((ولقي القومُ القومَ)).
(٢) المسند ٤٥٣/٢ (١٣٤٧). ورجاله ثقات. ومن طريق زهير بن معاوية في أبي يعلى ٢٥٨/٢ (٣٠٢). وينظر
الحديث الثامن والخمسون من هذا المسند .
(٣) المسند ٧٧/٢ (٦٤٧). وصحّح صدره ابن خزيمة ٥٤/٢ (٩٠٢). قال: قد اختلفوا في هذا الخبر عن
عبدالله بن نجيّ ، فلست أحفظ أحداً قال: عن أبيه ، غير شرحبيل بن مدرك هذا . ثم ذكر رواية عن
عبدالله بن نجيّ عن عليّ . وأعلّ الألباني الرواية الأولى بجهالة نُجيّ، والثانية بالانقطاع بين عبدالله بن
نجيّ وعليّ. وأخرج جزءاً من أوله أيضاً النسائي ١٢/٣ عن شرحبيل. وفي المسند ٦٥/٢ (٦٣٢) ومسند
أبي يعلى ٢٦٥/١ (٣١٣) من طريق عبدالله بن نجيّ عن أبيه عن عليّ: ((لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة
ولا جنب ولا كلب)). وذكر المحقّقون مظانّه. وفي مسند أبي يعلى ٤٤٤/١ (٥٩٢) بطوله من طريق عبدالله
ابن نجيّ عن عليّ. وصحّح المحقّق إسناده. وصحّح إسناده أيضاً أحمد شاكر، وضعّف محققو المسند
إسناده . وذكروا شواهد حسّنته لغيره .
١٥١
(٥٤٩٨) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا الترمذيّ قال : حدثنا محمد بن حميد
الرازيّ قال: حدّثنا الحكم بن بشير قال : حدّثنا خلاّد الصّفّار عن الحكم بن عبدالله عن
أبي إسحق عن أبي جُحَيفة عن عليّ بن أبي طالب:
أن رسول الله ◌َّه قال: ((سَتْرُ ما بين أعين الجنّ وعورات بني آدم إذا دخلَ أحدُهم في
الخلاء أن يقول : بسم الله))(١) .
هذا إسناد لا يثبت . قال أبو حاتم الرازي : الحكم بن عبد الله مجهول(٢) .
(٥٤٩٩) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا أبو بكر بن عيّاش
قال : حدّثنا أبو إسحق عن شُريح بن النّعمان الهمداني عن علي بن أبي طالب قال :
نهى رسول الله ◌َ هُ أن يُضَحَّى بمُقَابَلة أو بمُدابَرَة، أو شَرْقاء، أو خَرقاء، أو جَدعاءٍ(٣).
٠٠ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يحيى عن هشام قال : حدثنا قتادة عن جُرَيّ بن كُلَيب عن
عليّ قال :
نهى رسول الله تَ ﴾ أن يُضَحَّى بعَضباء القرن والأُذن (٤).
فأمّا المُقَابَلة : فهي التي قُطع شيء من مقدّم أذنها وبقي معلّقاً .
والمُدابَرة : ما انقطع مِثلُ ذلك من خلف أُذنها .
(١) الترمذي ٥٠٣/٢ (٦٠٦) وقال: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه، وإسناده ليس بذاك القويّ.
وبهذا الإسناد في ابن ماجة ١٠٩/١ (٢٩٧). وقد حسّن الشيخ أحمد شاكر الحديث ، ولم يرتض حكم
الترمذي عليه. وأطال الألباني الكلام عليه في الإرواء ٨٧/١ (٥٠)، وخلص بعد الحديث عن رجاله إلى
أن إسناده واه، ولكن الحديث صحيح بمجموع الطرق التي ذكرها .
(٢) نقل أبوحاتم في الجرح والتعديل ١٢٠/٣ عن أبيه: الحكم بن عبدالله الذي روى عن أبي إسحق وغيره،
وروى عنه خلاّد وغيره ، ولم يذكر فيه شيئاً. وينظر الضعفاء والمتروكون ٢٢٧/١.
(٣) المسند ٤٥/٢ (٦٠٩). والنسائي ٢١٧/٧، وابن ماجة ١٠٥٠/٢ (٣١٤٢)، وأبوداود من طريق ابن إسحق
٩٧/٣ (٢٨٠٤)، وصحّح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي ٢٢٤/٤ .
(٤) المسند ٦٦/٢ (٦٣٣). ومن طرق عن قتادة في أبي داود ٩٨/٣ (٢٨٠٥)، والنسائي ٢١٧/٧، والترمذي
٧٦/٤ (١٥٠٤) وقال: حسن صحيح. وصحّحه ابن خزيمة ٢٩٣/٤ (٢٩١٣) والحاكم ٢٢٤/٤ ، ووافقه
الذهبي . وينظر تعليق محقّقي المسند ، وتعليق الألباني على الحديثين في الإرواء ٣٦١/٤ (١١٤٩).
١٥٢
والشّرقاء : ما شقَّ الكيّ أُذنها .
والخَرقاء : ما تَقَب الكيّ أُذنها .
والجَدعاء والعَضباء : الذي قد ذهبَ أكثرُ أُذنها وقرنها .
قال ابن عقيل: لَّما قال إبليسُ: ﴿وَلاَ مُرَّنَّهُمْ فَلَيُبَتْكُنّ آذانَ الأنعامِ﴾ [ النساء: ١١٩]
وكان شقُّ الأذن أمراً حصل من الآدميّ بطاعة الشيطان ، حَسُنَ أن يُنهى عن التضحية بما
هذه صفتُه ، لأنّها هديّةٌ إلى الله عزّ وجلّ .
(٥٥٠٠) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا جرير بن
عبدالحميد عن منصور عن هلال عن وهب بن الأجدع عن عليّ قال :
قال رسول الله عَ ليهِ: ((لا يُصَلَّى بعدَ العصر إلاّ أن تكونَ الشمسُ بيضاء مرتفعة)) (١).
(٥٥٠١) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال :
حدّثنا الأعمش عن الحكم بن عُتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال :
جاء أبو موسى إلى الحسن(٢) فقال له عليّ: أعائداً جئت أم شامتاً؟ قال : لا ، بل
عائداً. قال: فقال له عليّ: إن كُنْتَ جِئْتَ عائداً فإنّي سمعْتُ رسول الله ◌َ ه يقول: ((إذا
عادَ الرجلُ أخاه المسلمَ مشى في خِرافه (٣) الجنّة حتى يجلس، فإذا جلسَ غَمَرَتْه الرّحمةُ .
فإن كان غُدْوةً صلّى عليه سبعون ألفَ ملَك حتى يُمسيَ ، وإن كان مساءً صلّى عليه سبعون
ألف ملك حتى يُصبح)) (٤).
(٥٥٠٢) الحديث السابع والأربعون: حدّثنا عبد الله بن أحمد قال : حدثنا
إسماعيل أبو مَعمر قال : حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن زيد بن جَبيرة عن داود بن الحُصَين
عن عُبيد الله بن أبي رافع عن عليّ قال :
(١) المسند ٤٦/٢ (٦١٠)، وسنن النسائي ٢٨٠/١، وسنن أبي يعلى ٤٣٧/١ (٥٨١). ومن طريق منصور في
سنن أبي داود ٢٤/٢ (١٢٧٤). وبهذا الإسناد صحّحه ابن خزيمة ٢٦٥/٢ (١٢٨٤)، وابن حبان ٤٢٩/٤
(١٥٦٢). وحسّنه ابن حجر - الفتح ٦١/٢. وصحّحه الألباني في الصحيحة ٣٨٧/١ (٢٠٠).
(٢) في المسند («إلى الحسن بن عليّ يعوده)).
(٣) خرافة الجنّة : جناها .
(٤) المسند ٤٧/٢ (٦١٢). وإسناده صحيح. وأخرجه أبوداود ١٨٥/٣ (٣٠٩٩)، وابن ماجة ٤٦٣/١ (١٤٤٢)،
وأبو يعلى ٢٢٧/١ (٢٦٢)، وصحّح الحاكم إسناده ٣٤٩/١. ولم يذكر أبوداود وابن ماجة إلاّ المرفوع منه.
وهو في الأحاديث الصحيحة ٣٥٣/٣ (١٣٦٧). وينظر الترغيب ٢١٤/٤ (٥٠٩٢).
١٥٣
قال رسول الله ◌َّهُ: ((لا يُبْغِضُ العربَ إلاّ مُنافق))(١).
(٥٥٠٣) الحديث الثامن والأربعون: حدّثنا مسلم قال : حدّثنا عبد بن حميد قال :
حدّثنا عبد الرزّاق قال : حدّثنا عبد الملك بن أبي سُليمان قال: حدّثنا سلَمة بن كُهَيل
قال : حدثني زید بن وهب الجهني :
أنّه كان في الجيش الذين كانوا مع عليّ ، الذين ساروا إلى الخوارج ، فقال عليّ : يا أيّها
النّاسُ، إنّي سمعْتُ رسول الله {﴿ يقول: ((يخرجُ قومُ من أُمّتي يقرؤن القرآنَ ، لیس
قراءتُكم إلى قراءتهم بشيء ، ولا صلاتُكم إلى صلاتهم بشيء ، ولا صيامُكم إلى صيامهم
بشيء ، يقرؤون القرآن يحسبون أنّه لهم وهو عليهم ، لا تُجاوزُ صلاتُهم تراقِيَهم ، يمرُقون من
الإسلام كما يمرُقُ السهمُ من الرَّمِيّة)» . لو يعلمُ الجيشُ الذين يُصيبونهم ما قُضيَ لهم على
* لَكَلوا عن العمل، وآيةُ ذلك أن فيهم رجلاً له عَضُدٌ ليس له ذِراع ، على
لسان نبيّهم :
رأس عَضُده مثلُ الثَّدي ، عليه شعَرات بيض ، فتذهبون إلى معاوية وأهل الشام وتتركون
هؤلاء يخلُفونكم في ذراريِّكم وأموالكم . والله إنّي لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم ، فإنّهم قد
سفكوا الدَّمَ الحرام ، وأغاروا في سرح النّاس(٢)، فسِيروا على اسم الله عزّ وجلّ .
قال سلمة بن كهيل : فنزَّلَني زيدُ بن وهب منزلاً منزلاً ، حتى مَرَرْنا على قَنطرة ، فلمّا
التقينا وعلى الخوارج يومئذٍ عبدُ الله بن وهب الرّاسبيُّ، فقال لهم: ألقُوا الرَّماح، وسُلُوا
سيوفكم من جُفونها ، فإنّي أخاف أن يُناشدوكم كما ناشدوكم يوم حَروراء . فرجعوا فَوَحَّشُوا
برِماحهم ، وسَلُّوا السيوف ، وشَجَرهم الناسُ برماحهم ، وقُتِل بعضهم على بعض ، وما أُصيب
من الناس يومئذٍ إِلاّ رجلان، فقال عليّ: الْتَمِسوا فيهم المُخْدَج ، فالتمَسوه فلم يجدوه ، فقام
عليٌّ بنفسه حتى أتى ناساً قد قُتِل بعضُهم على بعض ، فقال : أخْرِ جوهم ، فوجدوه ممّا يلي
الأرض ، فكبَّرَ ثم قال : صدق الله عزّ وجلّ ، وبلَّغَ رسولُ الله تَ﴿ه، فقام إليه عَبيدة السَّلماني
فقال: ((يا أميرَ المؤمنين ، اللهِ الذي لا إله إلاّ هو، لَسَمِعْتَ هذا الحديث من رسول
الله ﴾؟ فقال: إي والله الذي لا إله إلاّ هو. حتى استحلَفَه ثلاثاً وهو يحلف.
(١) المسند ٥١/٢ (٦١٤). وزيد بن جبيرة مجمع على ضعفه وتركه. قال الهيثمي ٥٦/١٠ : رواه أحمد، وفيه
زيد بن جبيرة ، وهو متروك. وذكر ابن الجوزي الحديث في العلل المتناهية ٢٩٥/١ (٤٧٥) وقال: لا يصحّ:
داود ضعيف ، وزيد بن جبيرة يروي المناكير ، وإسماعيل بن عيّاش ضعيف . وضعّفه الألباني في الصحيحة
٢٣٦/٣ (١٢٣٤) وأحمد شاكر ومحقّقو المسند.
(٢) السَّرِح : الماشية .
١٥٤
انفرد بإخراجه مسلم (١) .
ومعنى وحّشوا برماحهم : رمَوها .
وشجرهم الناس : أي شبكوهم بالرّماح .
(٥٥٠٤) الحديث التاسع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال:
حدّثنا الأعمش عن خيثمة عن سُوَيد بن غَفلة عن عليّ قال :
إذا حدَّثْتُكم عن رسول الله تَ﴿﴿ حديثاً، فلأن أخِرَّ من السماء أحبُّ إليّ من أن أكذبَ
عليه ، وإذا حدَّثْتُكم عن غيره فإنما أنا رجل محارب ، والحربُ خدعة . سمعتُ رسول الله
** يقول: ((يخرجُ في آخر الزّمان أقوامٌ أحداثُ الأسنان ، سُفَهاء الأحلام ، يقولون من خير
قول البريّة ، لا يجاوز إيمانُهم حناجرهم ، فأينما لقِيتُموهم فاقتلوهم ، فإنّ في قتلهم أجراً لمن
قتلهم يوم القيامة)) .
أخرجاه في الصحيحين (٢) .
(٥٥٠٥) الحديث الخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال : حدّثنا
الأعمش عن سعد بن عُبيدة عن أبي عبد الرحمن السُّلَميّ عن عليّ قال :
قُلْتُ: يا رسول الله، مالك تَنَوَّقُ في قُريش وتَدَعُنا؟ قال: ((وعندكم شيء؟)) قال :
قُلتُ: نعم ، ابنةُ حمزة . قال: ((إنّها لا تَحِلُّ لي ، هي ابنة أخي من الرَّضاعة)).
انفرد بإخراجه مسلم(٣) .
(٥٥٠٦) الحديث الحادي والخمسون: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا محمد بن
القُطَعي قال: حدّثنا عبد الأعلى عن محمد بن إسحق عن عبد الله بن أبي بكر عن محمد
ابن علي بن الحسين عن عليّ بن أبي طالب قال :
عقّ رسول الله ﴿ عن الحسين بشاة، فقال: ((يا فاطمةُ، احلقي رأسَه ، وتصدّقي بزنة
شعره فضّة)) . فوزنّاه فكان وزنُه درهماً أو بعض درهم .
(١) مسلم ٧٤٨/٢ (١٠٦٦). وفي المسند جزء من طريق عبدالملك بن أبي سليمان ١١٣/٢ (٧٠٦).
(٢) المسند ٥٢/٢ (٦١٦)، ومسلم ٧٤٦/٢، ٧٤٧ (١٠٦٦). ومن طريق الأعمش في البخاري ٦١٨/٦ (٣٦١١).
(٣) المسند ٥٥/٢ (٦٢٠)، ومسلم ١٠٧١/٢ (١٤٤٦).
١٥٥
قال الترمذي : هذا حديث غريب ، وإسناده ليس بمتّصل ، لأنّ محمد بن عليّ لم
يُدرك عليّ بن أبي طالب(١) .
(٥٥٠٧) الحديث الثاني والخمسون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا عبد الرحمن قال :
حدّثنا زائدة عن منصور عن سعد بن عُبيدة عن أبي عبد الرحمن عن عليّ قال :
كُنّا في جنازة في بقيعِ الغَرْقد، فأتانا رسولُ الله ◌َ﴿ه، فجلس وجلَسْنا حولَه، ومعه
مِخْصرة ينكُتُ بها ، ثم رفعَ بصرَه فقال: ((ما منكم من نفسٍ منفوسة إلاّ وقد كُتِبَ مقعدُها
من الجنّة والّار ، إلّ قد كُتبت شَقِيّةً أو سعيدة)). فقال القوم: يا رسول الله، أفلا نَمْكُثُ
على كتابنا ونَدَعُ العَملَ ، فمن كان من أهل السعادة فسيصير إلى السعادة ، ومن كان من
ـل *: ((بل اعْمَلُوا، فكلٌّ مُيَسَّرٌ، أمّا من
أهل الشَّقوة فسيصير إلى الشَّقوة؟ فقال رسول الله
كان من أهل الشَّقوة فإنه مُيَسَّرٌ لعمل الشَّقوة ، وأما من كان من أهل السعادة فإنّه مُيَسَّرٌ لعمل
السعادة)). ثم قرأ: ﴿فأمّا مَنْ أَعْطَى واتّقَى وصَدَّقَ بالحُسْنَى فَسَنْيَسِّرُه لليُسْرَى. وأَمّا مَن
بَخِل واسْتَغْنَى وكَذَّبٌ بالحُسْنَى فَسَنْيَسِّرُه للعُسْرَى﴾[الليل: ٥-١٠].
أخرجاه في الصحيحين (٢) .
(٥٥٠٨) الحديث الثالث والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال :
حدّثنا الأعمش عن سعد بن عُبيدة عن أبي الرحمن السُّلميّ عن عليّ قال :
ـَ* سَرِيّةً واستعملَ عليهم رجلاً من الأنصار، فلمّا خرجوا وجدَ(٣)
بعثَ رسولُ الله
عليهم في شيء. فقال لهم: أليس قد أمركم رسول الله ﴿ أن تطيعوني؟ قالوا : بلى ،
قال : اجمعوا حَطَباً . ثم دعا بنارٍ فأضرمَها فيه ، ثم قال: عَزَمْتُ عليكم: لَتَدْخُلُنَها . قال :
* من
فهمّ القومُ أن يدخلوها . قال : فقال لهم شابٌّ منهم : إنما فَرَرْتُم إلى رسول الله
(١) الترمذي ٨٤/٤ (١٥١٩). وفيه: هذا حديث حسن غريب ... وهو في المصنف لابن أبي شيبة ٤٧/٨
(٤٢٨٦)، والسنن الكبرى ٣٠٤/٩، وحكم عليه البيهقي بالانقطاع. وكذلك قال المزّي في التحفة ٤٤٠/٧
إن محمد بن علي بن الحسين لم يدرك عليّاً . وحسّنه الألباني .
(٢) المسند ٣١٩/٢ (١٠٦٧). ومن طرق عن منصور في البخاري ٢٢٥/٣ (١٣٦٢) وفيه أطرافه، ومسلم
٢٠٣٩/٤ (٢٦٤٧). وعبدالرحمن بن مهدي وزائدة بن قدامة من رجال الشيخين .
(٣) وجد : غضب .
١٥٦
النّار، فلا تَعْجَلوا حتى تلقَوا النبيّ ◌َ﴿ه، فإن أمرَكم أن تدخلوها فادخلوها . قال: فرجعوا
إلى النبيّ ◌َ ﴿ فأخبروه، فقال: «لو دَخَلْتُموها ما خرَجْتُم منها أبداً، إنّما الطاعة في
المعروف)) .
أخرجاه في الصحيحين(١) .
(٥٥٠٩) الحديث الرابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يحيى عن شعبة
قال : حدّثنا محمد بن المُنْكَدر عن مسعود بن الحكم عن عليّ قال :
قد رأينا رسول الله ﴿ قام فقُمْنا، وقعدَ فقَعَدْنا .
انفرد بإخراجه مسلم(٢) .
(٥٥١٠) الحديث الخامس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن
عن سفيان عن أبي حَصِين عن عُمَير بن سعيد عن عليّ قال :
ما من رجل أقَمْتُ عليه حدّاً فمات فأجِدُ في نفسي إلا صاحبَ الخمر ، فإنّه لو مات
وَدَيْتُه ، لأنّ النبيّ ◌ُِّ لم يَسُنَّه .
أخر جاه(٣) .
فإنّ قيل: أليس قد ضرب رسول الله ﴿ ﴿ في الخمر؟ قُلْنا: بلى، إلاّ أنّه لم يحدّ الحدّ .
(٥٥١١) الحديث السادس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا
سعيد بن أبي عروبة عن عبد الله الداناج عن حُضَين بن المنذر بن الحارث بن وَعْلة .
أن الوليد بن عقبة صلّى بالنّاس الصبح أربعاً ، ثم التفت إليهم فقال: أزيدُكم؟ فَرُفعَ
ذلك إلى عثمان، فأمرَ به أن يُجْلَدَ ، فقال عليّ للحسن بن عليّ: قُمْ يا حسنُ فاجلِدْه . قال :
وفيم أنت وذاك؟ قال عليّ: بل عَجَزْتَ وَوَهَنْتَ ، قَمْ يا عبد الله بن جعفر فاجلدْه، فقام
عبدالله بن جعفر فجلَدَه ، وعليّ يَعُدُّ ، فلما بلغ أربعين قال له : أَمْسِك . ثم قال : ضرب
(١) المسند ٥٦/٢ (٦٢٢)، ومسلم ١٤٦٩/٣، ١٤٧٠ (١٨٤٠). وفي البخاري ٥٨/٨ (٤٣٤٠) من طريق
الأعمش .
(٢) المسند ٦٤/٢ (٦٣١)، ومسلم ٢٦٦١/٢، ٢٦٦٢ (٩٦٢) بهذا الإسناد وبغيره .
(٣) المسند ٢٩٩/٢ (١٠٢٤)، ومسلم ١٣٣٢/٣ (١٧٠٧)، ومن طريق سفيان في البخاري ٦٦/١٢ (٦٧٧٨).
١٥٧
رسول الله ﴿ في الخمر أربعين ، وضرب أبو بكر أربعين ، وعمرُ صدراً من خلافته ، ثم
أتمَّها عمرُ ثمانين ، وكلٌّ سنّةٍ(١) .
فإن قيل: قد سبق في الحديث قبله أن رسول الله تَ﴾ لم يَسُنّه . وفي هذا: وكلُّ
سنّة . فكيف الجمع؟ فالجواب: الضرب في الجملة سنّة ، والعدد مُجْتَهد فيه (٢) .
(٥٥١٢) الحدیث السابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا إسماعيل قال :
حدّثنا محمد بن إسحق قال : حدّثني محمد بن طلحة بن يزيد بن رُكانة عن عُبيد الله
الخولاني عن ابن عبّاس قال :
دخل عليَّ عليٌّ بيتي ، فدعا بوَضوء، فجئنا بقَعْب (٣) يأخذُ المُدَّ أو قريبَه، حتى وُضعَ
بين يدَيه وقد بال ، فقال: يا ابن عبّاس ، ألا أتوضّأْ لك وُضوء رسول الله ◌َهه؟ قلتُ: بلى،
فداك أبي وأمّي . قال : فوُضعَ له إناء فغسَلَ يدَيه ، ثم مضمضَ واستنشقَ واستنثرَ ، ثم أخذ
بيديه فصكَّ بهما وجهه ، وألقمَ إبهامَه ما أقبل من أذنيه . قال : وعاد في مثل ذلك ثلاثاً .
ثم أخذ كفّاً من ماء بيده اليُمنى فأفرَغَها على ناصيته ، ثم أرسلها تسيلُ على وجهه ، ثم
غَسَل يده اليُمنى إلى المرفق ثلاثاً ، ثم يدَه الأخرى في مثل ذلك، ثم مسح برأسه وأذنيه
من ظهورهما . ثم أخذ بكفّيه من الماء فصكّ بهما على قدَمَيه وفيهما النّعل ، ثم قَلَبَها بها ،
ثم على الرجل الأخرى مثل ذلك ، قال : قلت : وفي النَّعلين؟ قال : وفي النَّعلين . قلت :
وفي النَّعْلين؟ قال : وفي النَّعلين . قلتُ: وفي النَّعلين؟ قال: وفي النَّعلين (٤).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا عبد الرحمن قال : حدّثنا زائدة بن قُدامة عن خالد بن عَلقمة
قال : حدّثنا عبدُ خَير قال :
(١) المسند ٣٩٥/٢ (١٢٣٠) ومن طريق سعيد في مسلم ١٣٣١/٣ (١٧٠٧) ولم ينبّه عليه، ويزيد بن هارون من
رجال الشيخين .
(٢) ينظر كشف المشكل ١٦٥/١.
(٣) القعب : القدح الكبير .
(٤) المسند ٥٩/٢ (٦٢٥)، ومسند أبي يعلى ٤٤٨/١ (٦٠٠). وصحّحه مختصراً ابن خزيمة ١٧٩/١ (١٥٣)،
وابن حبّان ٣٦٢/٣ (١٠٨٠). ومن طريق ابن إسحق أخرجه أبوداود ٢٩/١ (١١٧) وقد حسّن المحققون
إسناده . وابن إسحق صرّح بالتحديث .
١٥٨
جلس عليُّ بعدما صلّى الفجر في الرَّحْبة، ثم قال لغلامه: ائتني بِمطهرة(١)، فأتاه
الغلام بإناء فيه ماءٌ وطَسْت قال : قال عبدُ خير: ونحن جلوس ننظرُ إليه ، فأخذ بيمينه
الإناء فأكفأه على يده اليسرى ، ثم غسل كفّيه ، ثم أخذ بيده اليمنى الإناء فأفرغَ على يده
اليُسرى ، ثم غسل كفّيه ، فعلَه ثلاث مرّات .
قال عبدُ خير: كلّ ذلك لا يُدخل يدَه في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرّات . ثم أدخلَ
يدَه في الإناء ، فمضمضَ واستنشقَ ونثرَ بيده اليسرى ، فعل ذلك ثلاث مرّات ، ثم أدخلَ
يده اليمنى في الإناء ، فغسل وجهه ثلاث مرّات ، ثم غسل يدَه اليُمنى ثلاث مرّات إلى
المرفق، ثم غسل يده اليسرى ثلاث مرّت إلى المرفق ، ثم أدخل يده اليمنى في الإناء
حتى غمرَها الماءُ ، ثم رفعَها بما حملَت من الماء ، ثم مسحَها بيده اليسرى ، ثم مسح رأسه
بيدَيه كلتَيهما مرّة ، ثم صبّ بيده اليُمنى ثلاث مرّات على قدمه اليمنى ، ثم غسلها بيده
اليسرى ثم صبّ بيده اليُمنى على قدمه اليسرى ، ثم غسلها بيده اليُسرى ثلاث مرّات ، ثمّ
أدخل يده اليُمنى فغرف بكفّه فشرب، ثم قال: هذا طُهور نبيِّ الله ◌َ ه، فمن أحبَّ أن
ينظُرَ إلى طُهور نبيِّ الله ◌َ ◌ّه؛ فهذا طُهوره(٢).
(٥٥١٣) الحديث الثامن والخمسون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا وكيع قال : حدّثنا
إسرائيل عن أبي إسحق عن حارثة بن مُضَرِّب عن عليّ قال :
لقد رأيتُنا يومَ بدرٍ ونحن نلوذُ برسول الله ◌َ ه وهو أقربُنا إلى العدوّ، وكان من أشدّ
الناس يومئذٍ بأساً(٣) .
(٥٥١٤) الحديث التاسع والخمسون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يحيى بن سعيد
عن سفيان ، حدّثنا محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن عليّ قال :
(١) في المسند: ((بطهور)).
(٢) المسند ٣٥٠/٢ (١١٣٣)، ومسند أبي يعلى ٢٤٦/١ (٢٨٦)، وصحّحه ابن خزيمة ٧٦/١ (١٤٧)، ومن
طريق زائدة أخرجه أبوداود ٢٨/١ (١١٢)، وصحّحه ابن حبّان ٣٣٧/٣ (١٠٥٦)، وصحّح المحققون
إسناده .
(٣) المسند ٨١/٢ (٦٥٤). ورجاله ثقات. ومن طريق إسرائيل في مسند أبي يعلى ٣٢٩/١ (٤١٢). وسبق قريباً
مثله في الحديث الحادي والأربعين . ولم يجعل هذا طريقاً آخر له .
١٥٩
قُلْتُ: يا رسول الله، إذا بَعَثْتَني أكونُ كالسِّكّة المُحْماة أم الشاهدُ يرى ما لا يرى
الغائب؟. قال: ((الشاهدُ يرى ما لا يرى الغائب))(١) .
(٥٥١٥) الحدیث الستون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا يحيى عن سفيان قال : حدثني
سليمان عن إبراهيم التّيمي عن الحارث بن سُوَيَد عن عليّ قال :
نهى رسول الله عَ ليه عن الدُّاء والمُزَقَّت.
أخرجاه في الصحيحين (٢) .
(٥٥١٦) الحديث الحادي والستّون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال:
أخبرنا سفيان عن جابر عن الشَّعبيّ عن الحارث عن عليّ قال :
لعن رسول الله تَ﴿ آكِلَ الرّبا وموكِلَّه وشاهِدَيه وكاتبَه، والواشمةَ ، والمُسْتَوْشِمة
للحُسن، ومانعَ الصدقة ، والمُحِلَّ ، والمُحَلَّلَ له، وكان ينهى عن النّوح(٢).
(٥٥١٧) الحديث الثاني والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن الأعمش
عن عمرو بن مرَّة عن أبي البَخْتَرِيّ عن عليّ قال :
بعثَني رسول الله ◌َ﴿ إلى اليمن وأنا حديث السّنّ. قال: قلتُ: تبعَثُني إلى قوم يكونُ
بينهم أحداثٌ ، ولا علمَ لي بالقضاء . قال: ((إنّ اللهَ سيهدي لسانَك، ويثبّتُ قلبَك)) فما
شَكَكْتُ في قضاءٍ بين اثنين بعدُ(٤).
(١) المسند ٦٢/٢ (٦٢٨). وقد حسّنه المحقّقون لغيره. وضعّفوا إسناده لأن محمد بن عمر لم يُدرك جدّه .
وتحدّث الألباني عن طرقه وشواهده في الصحيحة ٥٢٧/٤ (١٩٠٤).
والسّكة : الحديدة المنقوشة يضرب عليها الدراهم ، فيكون المضروب عليها مثلها لا يختلف عنها . والمعنى
أنّه أجاز له أن يتصرّف فیما یری ، ولا يقف عندما أُمر به .
(٢) في المسند ٦٦/٢ (٦٣٤)، والبخاري ٢٥٧/١٠ (٥٥٩٤). ومن طرق عن سليمان الأعمش في مسلم
٥٧٨/٣ (١٩٩٤) .
(٣) المسند ٢٠٧/٢ (٨٤٤). وإسناده ضعيف لضعف الحارث الأعور، وجابر الجعفي. ولكن جابراً متابع. وهو
من طريق الشعبي في سنن النسائي ١٤٧/٨، وأبي يعلى ٣٢٣/١ (٤٠٢). وينظر الترمذي ٤٢٨/٣ (١١١٩)
وقد ساق محقّقو المسند شواهد تحسّنه ، وصحّحه الألباني .
(٤) المسند ٦٨/٢ (٦٣٦). ومن طريق الأعمش في ابن ماجة ٧٧٤/٢ (٢٣١٠) قال البوصيري: هذا الإسناد
رجاله ثقات ، إلاّ أنه منقطع ، قال أبوحاتم: لم يسمع أبو البختري سعيد بن فيروز من عليّ ولم يدركه .
وأخرجه أبويعلى ٣٢٣/١ (٤٠١). وصحّح الحاكم إسناده ١٣٥/٣، ووافقه الذهبي. وصحّح المحقّقون
الحديث ، وقالوا في إسناده ما قال البوصيري .
١٦٠